مهاب السعيد
16.2K subscribers
5.22K photos
624 videos
19 files
185 links
إشعاع روحي غير موجه
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
|Double full circle rainbow|

من ٠.١٪ من المعلومات اللطيفة المدهشة التي يطفح بها كتاب ألوان العين السبعة للدكتور مهاب: «أن "قوس" قزح في الحقيقة ليس قوسا أبدا، إنما هو حلقة، دائرة تامة الاكتمال، لكننا نرى جزءا منها فقط، وذلك لأن نصفها الآخر يغيب عن أنظارنا تحت الأفق، وفقط لو كنت في طائرة أو على قمة جبل شاهق لأمكنك حينها أن تشاهدها كدائرة كاملة!»

حقيقة جميلة ولطيفة بالنسبة لك، لكنها بلا شك لن تعجب إله العواصف والحرب الهندوسي إندرا Indra :)
Forwarded from Mohab Saeed
Forwarded from Mohab Saeed
پوتاس وفلوتاس ٢٠٣٢ إن شاء الله
حتى أنت يا جيمي؟
تخيل لو دخلت السوبر ماركت ومعك 10 آلاف جنيه.

هذا المبلغ الكبير سيجعلك تلقائيًا تتجه لشراء رفاهيات كثيرة تمتّع بها نفسك، ربما لم تكن تنوي شراءها.
زبادي يوناني، فستق (الذي هو البستاشيو من أجل الچنازي)، ونوع قهوة جديد تريد تجربته.

التفكير المنطقي يقول إنه ليس معنى وجود وفرة الآن أنها ستظل مستمرة. افترض أن أموال الشهر لم تكفِك، افترض أن الراتب تأخر الشهر القادم، افترض أن فاتورة الكهرباء جاءت غالية.

كل هذا صحيح منطقيًا، لكن المخ البشري لا يتعامل مع المنطق بهذه الطريقة.
التفكير السريع المتعجل يصل أسرع إلى مراكز اتخاذ القرار من التفكير البطيء الأدق!
قد تكون جالسًا في السينما خائفًا من المؤثرات البصرية في فيلم رعب، وأنت من داخلك تعرف جيدًا أنك في السينما، لكن المخ لا يستطيع التفريق بين القلق الذي على الشاشة والقلق الحقيقي.
كذلك قد لا يعرف كيف يفرق بين الأمل الواسع الزائف والطمأنينة الحقيقية.

الخلاصة أنك ستعود إلى البيت لتجرب القهوة الجديدة مع آيس كريم ميجا.

لكن تخيل أن شخصًا أعطاك فجأة 23 ألف جنيه!

شيء رائع نتمناه جميعًا.
بالتأكيد زيارة السوبر ماركت القادمة ستكون مليئة بأنواع الجبن الجديدة كذلك.

لكن Here is the catch على رأي الأمريكان: هذه هي كل الأموال التي ستحصل عليها لمدة طويلة غير محددة.

لن نقول إن هذه هي كل الأموال التي ستأتيك في حياتك (برغم أن هذا حرفيًا ما سيكون) لأنه دائمًا هناك طريق لأمل طويل خفي لدينا غير مفهوم لنا جميعًا، لكن سنقول على الأقل إن هذه كل الأموال التي ستأتيك والتي لديك علم بها.

الآن، تخيل أنك دخلت السوبر ماركت بالـ 23 ألفًا، في ضوء هذه المعلومات.

تلقائيًا ستجد نفسك قلقًا ومقتصدًا في كل جنيه، لأن محدودية الرقم أمامك أصبحت حقيقية. حتى لو كانت هذه المحدودية كبيرة نسبيًا (وهي ليست كذلك).

برغم أن المبلغ أكبر من 10 آلاف جنيه، لكن هذه المرة لو أردت شراء الفستق (أعني البستاشيو) ستنظر إلى ثمنه أولًا، وغالبًا ستعيده إلى الرف بمجرد أن تجده قد كسر حاجز الـ 100! (سبويلر أليرت: سوف يكسره بعنف).

لو أردت شراء البيض، فستبدأ بالتفكير في أن الأموال التي معك لنهاية عمرك تكفي لشراء 139 كرتونة بيض فقط! أو 57 كيلو من اللحم، أو 242 كيلو من الدجاج، أو 718 كيلو من الأرز، أو 57 كيس قهوة (كولد برو)، أو 460 لوح شوكولاتة، أو 60 عبوة حفاضات چامبو لإلياس.

ستبدأ بحساب كل شيء بالنسبة المئوية! ستنظر لكل شيء على الرفوف وتحوله إلى نسبة وتناسب بين ما تبقى لك من كل أموال الدنيا وبين قيمتها، ستوحد المقام وتضرب الكل فيه.

الأشياء ستبدأ بالظهور غالية جدًا، وما تحتاجه منها لن تكفيه أموالك أصلًا. الآيس كريم كان من البداية رفاهية، لكنه الآن لم يعد مجرد حماقة، بل أصبح استحالة عقلية.
من يشتري كيس مكسرات بـ 500 جنيه الآن ليأكله في ساعة، ويهدد نفسه بأن هذا سيقلل حصته من الأرز إلى 702 كيلو يكمل بها حياته بدلًا من 718.. سيكون مجنونًا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعمارُ أمتي ما بين الستينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم مَنْ يَجُوزُ ذلك". ومتوسط الأعمار في العالم العربي بين 70 و75 عامًا. لو ضربتها في عدد الأيام، وطرحت منها سنوات الطفولة قبل التمييز، لوجدتَ أن عمرك كله تقريبًا حوالي 23 ألف يوم.

بافتراض أنك ستعيشه كله.
وبافتراض أنك لم تستهلك منه -مثلي- قرابة 10 آلاف يوم بالفعل.

(اليوم) هو وحدة قياس الزمن بالنسبة للمخ البشري على المستوى الجهازي الفسيولوجي الشامل.

أثبتت تجارب العزل التام عن الضوء ومؤشرات الوقت أن الساعة البيولوجية الداخلية للإنسان تدور بمتوسط 24.15 إلى 24.2 ساعة، بمعزل تام عن الليل والنهار، وعن الضوء والظلام.

الإنسان ينام ويستيقظ، ويبرمج انخفاض حرارة الجسم، ويقوم بإفراز الميلاتونين مساءً، والكورتيزول صباحًا، ويضبط حتى توقيت استجابة الخلايا العضلية وتخليق البروتين بعد المجهود البدني. كل ذلك بناءً على وحدة (اليوم) الزمنية.

بالنسبة لك، أنت لا تعيش عدة ساعات، ولا عدة دقائق، ولا عدة أسابيع، ولا عدة سنوات.
أنت تعيش مجموعة من الأيام!

تصحو، تعيش، تنام. تتم (إعادة ضبط المصنع)، تستيقظ من جديد. ثم تعيد الكرّة إلى أن تموت.

وفي الآية الكريمة: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}!

لديك من هذه الأشياء التي نسميها (عمرًا) 23 ألفًا فقط على أفضل الظروف، وبفرض أنك تقرأ هذه الكلمات الآن وأنتَ لا تزال في العاشرة.

23 ألفًا، تحتاج أن تفعل بها كل ما تحتاجه في أمور الدنيا والدين، قبل أن تغادر ليأتي آخر ليرث مكانك على الأرض! وكل (چنزي) هناك من هو (أچنزَن) منه يا عزيزي.
أن تحتاج إلى 20 عبوة (جامبو) من حفاضات الأطفال بشكل أساسي، فهذه هي ساعات النوم الثماني اليومية التي ستنفقها إجباريًا في السوبر ماركت.
أن يبدأ اليوم ثم ينتهي بدون شيء، فهذا مجرد جنيه من الـ 23 ألفًا وقع منك على الأرض في السوبر ماركت لن تلتقطه أبدًا، وأنت حتى لن تفكر في أن تحني ظهرك لتلتقط شيئًا كنت أنت من رماه غير مكترث به منذ البداية.

أن تقضي العديد من الأيام المتواصلة في متابعات، وماجريات، ومهاترات، ومزاحات، واستدراكات على الأولين، ومراقبة للآخرين، وإثباتات أنك الألفا ميل والسترونج وومان وطالب العلم الأمتن والمثقف الأذكى والمحلل الأكثر إبهارًا والمعلق الأكثر ظرافة، وأنك وبدون مقاربة ولا تواضع زائف: أفضل مَن في السوبر ماركت، لأنك -ولسبب ما- تظن أن الأموال التي معك جديدة وما زالت خارجة لتوها من الماكينة.. فهذه أكياس كثيرة جدًا من الفستق (البستاشيو) لن تستعيد ثمنها أبدًا. ولا يوجد معها Refund.

يُروى أن الإمام الرازي كان يمشي في السوق في يومٍ صيفي شديد الحرارة، فسمع بائع ثلج ينادي على بضاعته ويستعطف الناس لكي يشتروا منه قبل أن تتلاشى بضاعته قائلًا: "ارحموا من يذوب رأس ماله.. ارحموا من يذوب رأس ماله!"

عندما سمع الرازي هذه العبارة وقف وقال: "هذا معنى قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}"!
أجمل عبيط في الدنيا
منذ فترة طويلة وأنا أفكر في النشر الذاتي، رغم صعوبة التجربة وتحدياتها، إلا أنها باتت الحل الأنسب للتغلب على مشكلتي غلاء أسعار الكتب، والتوزيع العادل لمن يرغب بها.
قررتُ أبدأ بالكتب الثلاثة التي كانت قد أوقفت دور النشر التي تعاقدتُ معها طباعتها. ولا أحصي عدد ما سُئلتُ عن كل واحد منها لمن يرغب في اقتنائها من الأصدقاء الكرام.
وحين أعلنتُ عن النسخ المتبقية من كتاب (البط الذي تمنى أن يظل أسود من قبل) وصلنا من الطلبات ثلاثة أضعاف الكمية التي كانت قد تبقت بالفعل.
لأجل كل ذلك حرصتُ على توفير هذه الكتب الثلاثة، أسمار والبط الذي تمنى أن يظل أسود، ورواية معزوفة العطش (المُحبّبة لدي بشكل خاص) بطباعة جديدة ونشر جديد.
والأهم.. بأسعار أقل مما كانت عليه. لأن الهدف الأول لأي كاتب كان وسيكون دومًا في وصول رسالته للناس علهم يجدون فيها الفائدة والمتعة.
للأسف حتى الآن، ولأن التجربة لا تزال في بدايتها فهذه الكتب متوفرة في مصر فقط. ولأشقائي في بقية الدول العربية.. إن شاء الله قريبًا أصل إليكم.
وشكرًا مقدمًا لكل من اهتم وأحسن الظن وأحب أن يشاركنا التجربة.
https://forms.gle/PeNz6SMRsFMkfEYY7
Decided to be IRRELEVANT
أكثر ما يثير سعادتي بخصوص (عبد الرحمن السيد) الأمريكي المسلم اللبق والمرشح الرسمي للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، ليس أصله المصري قدر مرأى زوجته الجميل بزيها الإسلامي الوقور، والحجاب الكامل المحتشم، والأصالة البسيطة غير المفتعلة، وهي الحاصلة على الدكتوراه في الطب النفسي من واحدة من أعرق جامعات العالم.

ولكن أكثر ما توقفت عنده، هو حين سخر الرئيس الأمريكي طرامب من عبد الرحمن السيد في أحد مؤتمراته بدعوته باسمه الأوسط (محمد)، ويقول إنه الرئيس فله أن يناديه بما يحب أن يناديه به.

يتعمد دعوته بذلك باعتبار أنها (سبة) بالنسبة للأمريكيين! هم أصحاب القيم الغربية، يعتبرون أن قيمهم لا يليق بها أن يتم إدخال (محمد) إليها!

ولكن في الحقيقة، لو فكرت في الأمر لوجدتَ أنه محق في كل ذلك!
تخيل الأمر! الرئيس الأمريكي طرامب.. ومحمد!

لا أظن أن هذه الكلمة من السهل أن نمر عليها مرور الكرام. فكر فيها مرة ثانية!
الرئيس الأمريكي دونالد طرامب.. ومحمد!!

دعنا نبدأ بكلمة الرئيس الأمريكي. لن أتحدث عن كل ممارسات أمريكا الإجرامية في العالم، فقط عن.. ما هي أمريكا نفسها؟

أمريكا التي بدأت من مستعمرات بريطانية كانت فرضتها بالقوة حكومة التاج البريطاني على السكان الأصليين للساحل الشرقي لما يعرف الآن باسم الولايات المتحدة مثل نيويورك، بنسلفانيا، فرجينيا، وماساتشوستس، فخاضت هذه المستعمرات الثلاثة عشر حربًا ضد بريطانيا بدعم من فرنسا في 1776، وتستسلم بريطانيا في 1783 وتوقع معاهدة باريس، وتعلن أمريكا استقلالها وتكتب دستورها وتعلن دولتها، وتمنحها بريطانيا ليس فقط أراضي المستعمرات الثلاثة عشر التي لا تملكها، ولكن أيضًا كافة الأراضي الممتدة غربًا (والتي لا تمتلكها) حتى نهر المسيسيبي، لتتأسس النواة الأولى للولايات المتحدة جغرافيًا.

بعدها يقوم الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جفرسون في 1803 بشراء إقليم (لويزيانا) الشاسع من الإمبراطورية الفرنسية (بقيادة نابليون) مقابل 15 مليون دولار. ولكن لم تكن الصفقة شراءً للأرض بالمفهوم المعروف، فهذه الأرض كانت مسكونة بالكامل بالقبائل الأصلية التي لم تُستشر. بل نقلت فقط فرنسا (حق الادّعاء) (الاستعماري) على هذه الأرض للولايات المتحدة! وبذلك ضاعفت الصفقة مساحة أمريكا، ممتدة من نهر المسيسيبي شرقًا إلى جبال روكي غربًا.

لنأتي لعام 1819 حين أجبرت الولايات المتحدة إسبانيا الضعيفة عسكريًا على توقيع معاهدة (آدامز-أونيس) للتنازل عن إقليم فلوريدا بعد قيام الجنرال (أندرو جاكسون) بحملات عسكرية غير مصرح بها داخل فلوريدا الإسبانية، قمع خلالها قبائل (السيمينول) وقتل مسؤولين إسبان، مما وضع إسبانيا أمام أمر واقع واضطرها للتنازل عن الإقليم. (ملحوظة: إسبانيا كانت مستعمرة وسارقة لهذه الأرض أيضًا!).

ثم ما بين 1830 و1838، أقر الرئيس جاكسون (قانون إبعاد الهنود)، الذي خالف معاهدات فيدرالية سابقة كانت تضمن بقاء القبائل الهندية الخمس الكبرى (مثل الشيروكي والتشوكتاو) في أراضيها الزراعية الغنية في الجنوب الشرقي.

تدخل الجيش الفيدرالي وأجبر هذه القبائل على المسير غربًا نحو مناطق قاحلة (أوكلاهوما الحالية). تُعرف هذه العملية بـ (مسار الدموع)، حيث مات الآلاف بسبب الجوع والأمراض خلال التهجير العنيف.

ثم شجع الأمريكيون مستوطنيهم على الهجرة لولاية تكساس التي كانت تابعة للمكسيك. تمرد المستوطنون الأمريكيون لاحقًا بدعم خفي وأعلنوا استقلال (جمهورية تكساس) عام 1836. وفي عام 1845، أعلن الكونغرس الأمريكي رسميًا ضم تكساس كولاية أمريكية، مما أشعل الحرب المباشرة مع المكسيك.

فبالتالي فيما بين 1846 و1848 استفز الرئيس (جيمس بولك) المكسيك بإرسال قوات أمريكية إلى مناطق حدودية متنازع عليها. اندلعت حرب غير متكافئة انتهت باحتلال العاصمة مكسيكو سيتي. أُجبرت المكسيك على توقيع معاهدة (غوادالوبي هيدالغو)، تنازلت فيها عن أكثر من نصف مساحتها الشمالية للولايات المتحدة (وهي اليوم ولايات كاليفورنيا، نيفادا، يوتا، أريزونا، أجزاء من كولورادو ونيومكسيكو)، لتصل حدود أمريكا إلى المحيط الهادئ.

لم يتوقف طمع الرجل الأمريكي الأبيض، فلم تتوان عن النقض المستمر للمعاهدات والمزيد من المذابح الجماعية للهنود.

فمع توقيع (معاهدة فورت لارامي) عام 1868، اعترفت أمريكا بحق قبائل (السو) في ملكية (بلاك هيلز) وهي تلال داكوتا السوداء. لكن بمجرد اكتشاف الذهب هناك عام 1874، نقضت الحكومة المعاهدة وأرسلت الجيش لحماية المنقبين (اللصوص) البيض.
في هذه الحرب قام الرجل الأمريكي بتدمير اقتصاد القبائل المعتمد على اصطياد الجاموس، حيث اعتمدت قبائل السهول العظمى بشكل كلي على قطعان الجاموس (البايسون) في الغذاء، والملبس، وبناء الخيام. ولكسر مقاومة هذه القبائل وتجويعها، شجعت الحكومة الأمريكية والجيش عمليات الصيد الجائر الممنهج، مما أدى إلى إبادة عشرات الملايين من حيوانات الجاموس حتى أوشكت على الانقراض، وهو ما أجبر القبائل الجائعة على الاستسلام.

اندلعت سلسلة من الحروب الطاحنة عُرفت بـ (الحروب الهندية). استخدم الجيش الأمريكي القوة الغاشمة لقمع أي تمرد، ووقعت مذابح مروعة ضد المدنيين العزل، من أشهرها مذابح (ساند كريك) 1864 ومذبحة (الركبة المجروحة) 1890، حيث حاصر الجيش مخيمات وقتل المئات من الرجال والنساء والأطفال.

بعدها بدأ نظام المَحميّات حيث تم حصر القبائل التي استسلمت أو شُردت في (محميات) معزولة. كانت هذه المحميات عبارة عن أراضٍ قاحلة تفتقر للموارد الزراعية أو المائية، مما دمر اقتصاد القبائل وجعلهم يعتمدون بالكامل على الحصص التموينية الحكومية التي كانت غير كافية.

بعدها تأتي الحرب الثقافية في أواخر القرن التاسع عشر، في الاستيعاب القسري (المدارس الداخلية) تحت شعار الحكومة: "اقتل الهندي وأنقذ الإنسان"! بهدف محو الثقافة الأصلية.

تم انتزاع آلاف الأطفال الهنود من عائلاتهم قسرًا وإرسالهم إلى مدارس داخلية تديرها الحكومة أو الكنائس. هناك، أُجبروا على تغيير أسمائهم إلى أسماء مسيحية أوروبية، ومُنعوا تمامًا من التحدث بلغاتهم أو ممارسة طقوسهم، وعوقبوا بشدة عند المخالفة.

ثم وفي 1867 استغلت الولايات المتحدة الأزمة المالية للإمبراطورية الروسية بعد حرب القرم، واشترت إقليم ألاسكا الشاسع منها مقابل 7.2 مليون دولار. وكما كان الحال في صفقة لويزيانا، تم نقل (ملكية) الأراضي من مستعمر لمستعمر دون أي اعتبار للقبائل الأصلية وقبائل الإنويت التي تعيش هناك.

وكانت هاواي مملكة ذات سيادة ومستقلة ومعترفا بها دوليًا. فقامت مجموعة من ملاك مزارع السكر ورجال الأعمال الأمريكيين (مدعومين بقوات المارينز الأمريكية دون تفويض رسمي مسبق) بتدبير انقلاب مسلح في 17 يناير 1893 أطاح بالملكة ليليوكالاني. وأسس الانقلابيون جمهورية مؤقتة طالبوا فيها أمريكا بالضم. ورغم اعتراف الرئيس جروفر كليفلاند بعدم قانونية الانقلاب، قام الرئيس الذي تلاه (ويليام ماكينلي) بضم هاواي رسميًا عام 1898 لاستغلالها استراتيجيًا كقاعدة عسكرية (بيرل هاربر). لتصبح هاواي الولاية الأمريكية رقم 50.

هذه هي أمريكا.

لذا من الطبيعي تمامًا أن تخاف أمريكا من قيم (محمد) أن تقوم بتلويث قيمها (الحرة والتقدّمية).

الأمر منطقي إلى أبعد حد.

ولكن حين نأتي لشق الكلمة الآخر.. دونالد طرامب، فالأمر يصبح أكثر منطقية بما لا يقاس.

بدأت أولى معارك طرامب القانونية عندما رفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية ضد شركته العقارية Trump Management بتهمة التمييز العنصري الممنهج. كشفت التحقيقات أن موظفي الشركة كانوا يرفضون تأجير الشقق للأمريكيين من أصل أفريقي، ويضعون رمز (C) اختصارًا لـ الملونين Colored على طلباتهم لاستبعادها. وانتهت القضية عام 1975 بتسوية قانونية ألزمت الشركة بتغيير سياساتها دون اعتراف رسمي بالذنب.

ثم، وفي الثمانينات قام طرامب بهدم مبنى تاريخي في مانهاتن وبناء (برج طرامب) مكانه، واستعان بمقاول وظّف نحو 200 عامل بولندي من ((المهاجرين غير الشرعيين))، عملوا لمدة 12 ساعة يوميًا دون معدات أمان وبأجور زهيدة جدًا (أو دون أجر)، وواجه دعاوى قضائية استمرت لسنوات بتهمة التهرب من دفع مستحقات نقابات العمال.

وما بين 1991 و2009، لجأت شركاته (خصوصًا الكازينوهات والفنادق في أتلانتيك سيتي ونيويورك) إلى إعلان الإفلاس المالي 6 مرات. استغل طرامب ثغرات قوانين الإفلاس لإعادة هيكلة ديونه وحماية ثروته الخاصة، بينما تكبد المستثمرون وحاملو السندات خسائر بمليارات الدولارات. بالتوازي، وثقت تحقيقات صحفية وقضائية مئات الحالات التي امتنع فيها طرامب عن دفع مستحقات مقاولين صغار (نجارين، سباكين، وموردي أثاث) بعد انتهاء عملهم، مستغلًا عدم قدرتهم المالية على مقاضاة إمبراطوريته القانونية.

وما بين 2005 و2016، أسس كيانًا غير مرخص كجامعة سماها (جامعة طرامب)، أوهم فيه آلاف الطلاب بتعليمهم (أسرار طرامب العقارية) مقابل رسوم وصلت إلى 35 ألف دولار للفرد. رفع الطلاب دعاوى احتيال جماعية، واضطر طرامب بعد فوزه بالرئاسة عام 2016 لدفع تسوية بقيمة 25 مليون دولار لتعويض الضحايا وإغلاق الملف.
وفي 2018 أُغلِقت مؤسسة طرامب الخيرية بعد أن رفعت المدعية العامة في نيويورك دعوى ضدها بعد اكتشاف نمط صادم مستمر من المخالفات القانونية، حيث كان يستخدم أموال المتبرعين للأعمال الخيرية في تسوية نزاعات شركاته الخاصة، وشراء لوحات فنية لنفسه، وتمويل حملته السياسية. أُجبرت المؤسسة على الإغلاق القضائي ودفع غرامات بمليوني دولار.

وقبل شهر من انتخابات 2016، تسرب تسجيل صوتي له من عام 2005 يتباهى فيه بقدرته على التحرش بالنساء وتقبيلهن ولمس أعضائهن الحساسة دون رضاهن لأن (النجوم يمكنهم فعل أي شيء). أعقب ذلك خروج أكثر من 20 امرأة يتهمنه بالتحرش والاعتداء الجنسي في فترات سابقة.

وفي الأيام الأخيرة لحملة 2016، دفع محاميه الخاص مايكل كوهين 130 ألف دولار لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، وبالتنسيق مع مجلة (National Enquirer) دُفع 150 ألف دولار لعارضة الأزياء كارين ماكدوغال، لشراء صمتهن ومنع نشر قصص عن علاقات جنسية جمعتهن بطرامب أثناء زواجه من ميلانيا، وذلك لمنع التأثير على الناخبين.

وفيما بين 2017، و2019، أثناء فترة رئاسته الأولى، خرق الأعراف الرئاسية والمالية، ورفض الكشف عن إقراراته الضريبية (كاسرًا عرفًا استمر 40 عامًا)، ورفض بيع شركاته أو وضعها في صندوق أعمى مستقل، مما جعل فنادقه ومنتجعاته قبلة للحكومات الأجنبية وجماعات الضغط لإنفاق الملايين فيها للتقرب من إدارته.

ثم خلص تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر إلى أن حملة طرامب رحبت بالتدخل الروسي في انتخابات 2016، ووثق التقرير 10 وقائع حاول فيها طرامب عرقلة سير العدالة وإيقاف التحقيقات.

وفي ديسمبر 2019 جمّد طرامب مساعدات عسكرية أقرها الكونغرس لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، للضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للإعلان عن تحقيقات فساد ضد منافسه المحتمل جو بايدن ونجله. صوّت مجلس النواب على عزله بتهمتي (إساءة استخدام السلطة) و(عرقلة عمل الكونغرس)، لكن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ برّأته.

ثم رفض طرامب الاعتراف بخسارته أمام بايدن في انتخابات 2020، وروج لمزاعم تزوير رفضتها أكثر من 60 محكمة. وفي يناير 2021، سُجلت له مكالمة هاتفية يضغط فيها على سكرتير ولاية جورجيا (الجمهوري براد رافينسبيرغر) ويطالبه صراحة بـ (إيجاد) 11,780 صوتًا لقلب نتيجة الولاية لصالحه، بالتوازي مع خطة لتقديم قوائم (ناخبين مزيفين) في عدة ولايات.

ثم حشد أنصاره في واشنطن يوم تصديق الكونغرس على نتائج الانتخابات، وألقى خطابًا طالبهم فيه بـ (القتال بكل قوة) والتوجه لمبنى الكابيتول في 6 يناير 2020. اقتحم الآلاف المبنى في حدث دموي عطل انتقال السلطة السلمي لأول مرة في التاريخ الأمريكي الحديث.

وفي 2020 (ما بين الفترتين لرئاسته) داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي منتجعه (مارالاغو) في فلوريدا بعد رفضه المتكرر إعادة صناديق تحتوي على مئات الوثائق الحكومية فائقة السرية (بعضها يتعلق بأسرار نووية وعسكرية) أخذها معه بعد انتهاء رئاسته، وخزنها في أماكن غير مؤمنة مثل قاعات الحفلات ودورات المياه.

ثم ما بين 2023-2024 أدانته هيئة محلفين مدنية في نيويورك بالاعتداء الجنسي على الكاتبة (إي. جين كارول) في التسعينيات والتشهير بها لاحقًا، وألزمته المحكمة على مرحلتين بدفع تعويضات تجاوزت 88 مليون دولار.

ثم في فبراير 2024 أصدر قاضٍ في نيويورك حكمًا يثبت أن طرامب وأبناءه قاموا على مدار سنوات بتضخيم قيمة أصولهم العقارية بمليارات الدولارات بشكل احتيالي للحصول على قروض بنكية وتأمينات بشروط مفضلة، وفرض عليه غرامات مالية تجاوزت 450 مليون دولار (مع الفوائد).

ثم في مايو 2024، أدانته هيئة محلفين جنائية في مانهاتن بجميع التهم الـ 34 الموجهة إليه بتزوير سجلات تجارية لإخفاء دفعات (أموال الصمت) لستورمي دانيالز، ليصبح أول رئيس سابق (أو الآن: حالي) في تاريخ الولايات المتحدة يُدان بارتكاب جنايات.

ولكن في يوليو 2024، منحت المحكمة العليا (ذات الأغلبية المحافظة التي عين طرامب ثلث أعضائها) الرؤساء حصانة واسعة جدًا من الملاحقة الجنائية عن أي أعمال رسمية، مما عطل محاكماته الفيدرالية.

ومع فوزه في انتخابات نوفمبر 2024، اضطر المدعي الخاص جاك سميث لإغلاق قضيتي (انقلاب 6 يناير) و(الوثائق السرية) التزامًا بسياسة وزارة العدل التي تمنع مقاضاة رئيس في منصبه.

ومنذ عودته للبيت الأبيض في بداية 2025، أصدر عفوًا رئاسيًا شاملًا عن مئات المدانين في اقتحام الكابيتول (بمن فيهم مدانون بالاعتداء العنيف على الشرطة)، وعيّن موالين شخصيين في مفاصل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وسط اتهامات بتسليح الجهاز القضائي ضد خصومه السياسيين وتوسيع مشاريع عائلته التجارية (مثل العملات المشفرة والصفقات العقارية الخارجية) بالتوازي مع منصبه الرئاسي.
يعيش الأمريكيون في صدمة وأزمة وجودية الآن، حيث كانت فضيحة واحدة من هذا الحجم كفيلة تاريخيًا بإنهاء المسيرة السياسية لأي مرشح (كما حدث مع ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترغيت)، إلا أن طرامب نجح في توظيف هذه الملاحقات سياسيًا وتصويرها لقاعدته الانتخابية على أنها اضطهاد سياسي تقوده الدولة العميقة ضده. وبشكل ما، يجعل كل هذا في صالحه!

هذه هي أمريكا.
وهذا هو طرامب.

فبالله عليك.. ألا يكون الرئيس (الأمريكي) دونالد (طرامب) محقًا حين يستهجن كلمة (محمد)؟!