(٥٦٦)
🖋قال الأستاذ/ عبدالرحمن الشرقاوي:
زينب: قلب الظالم ليس يلين، أقسى من كل الأشياء.
سكينة: أما فيهم رجلٌ مسلم؟!
زينب (صارخة): واجدّاه .. واجدّاه..!
الحسين: مهلاً أخيّة فالبكاء طويل.
النساء: العطش .. العطش ..
عمر [بن سعد]: فلتستسلم نُسقِ صغارك والنسوة .. سيموتون هنا عطشاً، وتأبى أنتَ وتستكبر. أنت المسؤول أمام الله إذا هلكوا.
سكينة: يا أبي، قد صار قلبي كشموع يتساقطن على وَهَجِ الظمأ، فلتعد بي يا أبي الآن إلى منزل جدّي.
الحسين: لا تقولي بعد ما ينقص قدرك .. أسكتيها يا أُخيّة.
زينب: سترانا مثل ما تطلب منّا وتحب.
سكينة: لساني يلتصق بحلقي .. عروقي يبست يا عمّة.
الحسين (ضارعاً): يا ربّ اكشف عن أهلي تلك الغمّة، يا ربِّ لمياه الراحة أوردني، لمراعٍ خضرٍ أربضني، فلترحمني.
عمر (صارخاً): فلتستسلم.
الحسين: أما بعد فقد أعذرت.
عمر: لن نسمع شيئاً يا ابن عليّ.
الحسين: ختمت مطامعكم على أسماعكم، ملأ بطونكم الحرام.
عمر: فلتبايع ليزيد ثم قل كيف تشاء. نحن بايعنا جميعاً فلماذا لم تبايع أنت وحدك؟ أَلِتمتاز علينا؟ لستَ أغنانا ولا أفضلنا، إنما أنت فقير. ولهذا ثرتَ كي تنتزع الثروة منّا، إنما تخرج عمّا شرّع الله لنا .. إنما تدعو إلى تعطيل أحكام كتاب الله فينا يا رجل.
الحسين: أأنا عاصٍ لربّ العرش؟ فيما جئتُ أدعوكم إليه من صلاحٍ ومساواة وعدلٍ ..
🔍يُراجع: الحسين شهيداً (مسرحية شعرية)، عبدالرحمن الشرقاوي، دار الكتاب العربي – القاهرة، 1388هـ، 94.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الأستاذ/ عبدالرحمن الشرقاوي:
زينب: قلب الظالم ليس يلين، أقسى من كل الأشياء.
سكينة: أما فيهم رجلٌ مسلم؟!
زينب (صارخة): واجدّاه .. واجدّاه..!
الحسين: مهلاً أخيّة فالبكاء طويل.
النساء: العطش .. العطش ..
عمر [بن سعد]: فلتستسلم نُسقِ صغارك والنسوة .. سيموتون هنا عطشاً، وتأبى أنتَ وتستكبر. أنت المسؤول أمام الله إذا هلكوا.
سكينة: يا أبي، قد صار قلبي كشموع يتساقطن على وَهَجِ الظمأ، فلتعد بي يا أبي الآن إلى منزل جدّي.
الحسين: لا تقولي بعد ما ينقص قدرك .. أسكتيها يا أُخيّة.
زينب: سترانا مثل ما تطلب منّا وتحب.
سكينة: لساني يلتصق بحلقي .. عروقي يبست يا عمّة.
الحسين (ضارعاً): يا ربّ اكشف عن أهلي تلك الغمّة، يا ربِّ لمياه الراحة أوردني، لمراعٍ خضرٍ أربضني، فلترحمني.
عمر (صارخاً): فلتستسلم.
الحسين: أما بعد فقد أعذرت.
عمر: لن نسمع شيئاً يا ابن عليّ.
الحسين: ختمت مطامعكم على أسماعكم، ملأ بطونكم الحرام.
عمر: فلتبايع ليزيد ثم قل كيف تشاء. نحن بايعنا جميعاً فلماذا لم تبايع أنت وحدك؟ أَلِتمتاز علينا؟ لستَ أغنانا ولا أفضلنا، إنما أنت فقير. ولهذا ثرتَ كي تنتزع الثروة منّا، إنما تخرج عمّا شرّع الله لنا .. إنما تدعو إلى تعطيل أحكام كتاب الله فينا يا رجل.
الحسين: أأنا عاصٍ لربّ العرش؟ فيما جئتُ أدعوكم إليه من صلاحٍ ومساواة وعدلٍ ..
🔍يُراجع: الحسين شهيداً (مسرحية شعرية)، عبدالرحمن الشرقاوي، دار الكتاب العربي – القاهرة، 1388هـ، 94.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(567)
🖋قال الدكتور/ شوقي ضيف:
[رثاء الحسين ع]
كان أهم موسم للألم والدموع يوم عاشوراء، وهو العاشر من المحرم، الذي صُرع فيه قديماً الحسين [ع]، فهذا اليوم كان يتحوّل إلى مأتمٍ كبيرٍ في كربلاء، إذ يلبس الشيعة المسوح ويبالغون في النوح واللطم والبكاء، ولا نصل إلى سنة (352هـ) حتى يأمر معزّ الدولة البويهي حاكمُ بغداد أهلها بأن يغلقوا حوانيتهم ويعطّلوا أسواقهم في هذا اليوم احتفالاً به، ولم يأمرهم بذلك فحسب، بل أمرهم أيضاً بأن يتّخذوا المسوح السوداء وأن يبكوا وينوحوا في طرقات البلد.
وهذا النواح الدائر على الحسين وآل البيت أنتج ما لا يُحصى من مراثٍ، وهي مراثٍ ملتاعة، واقرأ هذه الأبيات للشريف الرضي يبكي جدّه الحسين وينوح عليه:
يا قتيلاً قوّض الدهر به = عُـمَـدَ الدين وأعلامَ الهُدى
قتلوه بعد علمٍ منهمُ = أنه خامسُ أصحاب الكِـسَـا
ولا نرتاب في أن بعض الأبيات كان يصيح بها الناس في بغداد لحياة الشريف وبعد حياته، فكلُّ بيتٍ منها يثير ويحمّس، بل يفجّر الدموع أنهاراً.
فلا غرو أن تعاقب الشيعة من عصر الشريف الرضي [ت 406هـ] إلى عصرنا ينظمون المراثي في الحسين [ع]، وخاصة في بلدة "النجف" بالعراق، فلكلِّ شاعرٍ هناك مراثيه التي تفيض بالألم، ويشارك شعراء النجف غيرهم من شعراء العراق المعاصرين، ولمحمد مهدي الجواهري قصيدة عنوانها "آمنتُ بالحسين"، يقول فيها:
فيابن البتول وحسبي بها = ضماناً على كلّ ما أدّعي
ويابن التي لم يضع مثلها = كمثلك حملاً ولم تُرضعِ
وعلى هذا النحوِ لا يزالُ مصرع الحسين [ع] حتى عصرنا يوحي لشعراء الشيعة بمراثٍ هي الغاية في الحُزنِ المُـمض والألم المُحْرق.
🔍يُراجع: الرثاء، د. شوقي ضيف، دار المعارف – القاهرة، الطبعة الرابعة – 1987م، 38. [بإيجاز].📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الدكتور/ شوقي ضيف:
[رثاء الحسين ع]
كان أهم موسم للألم والدموع يوم عاشوراء، وهو العاشر من المحرم، الذي صُرع فيه قديماً الحسين [ع]، فهذا اليوم كان يتحوّل إلى مأتمٍ كبيرٍ في كربلاء، إذ يلبس الشيعة المسوح ويبالغون في النوح واللطم والبكاء، ولا نصل إلى سنة (352هـ) حتى يأمر معزّ الدولة البويهي حاكمُ بغداد أهلها بأن يغلقوا حوانيتهم ويعطّلوا أسواقهم في هذا اليوم احتفالاً به، ولم يأمرهم بذلك فحسب، بل أمرهم أيضاً بأن يتّخذوا المسوح السوداء وأن يبكوا وينوحوا في طرقات البلد.
وهذا النواح الدائر على الحسين وآل البيت أنتج ما لا يُحصى من مراثٍ، وهي مراثٍ ملتاعة، واقرأ هذه الأبيات للشريف الرضي يبكي جدّه الحسين وينوح عليه:
يا قتيلاً قوّض الدهر به = عُـمَـدَ الدين وأعلامَ الهُدى
قتلوه بعد علمٍ منهمُ = أنه خامسُ أصحاب الكِـسَـا
ولا نرتاب في أن بعض الأبيات كان يصيح بها الناس في بغداد لحياة الشريف وبعد حياته، فكلُّ بيتٍ منها يثير ويحمّس، بل يفجّر الدموع أنهاراً.
فلا غرو أن تعاقب الشيعة من عصر الشريف الرضي [ت 406هـ] إلى عصرنا ينظمون المراثي في الحسين [ع]، وخاصة في بلدة "النجف" بالعراق، فلكلِّ شاعرٍ هناك مراثيه التي تفيض بالألم، ويشارك شعراء النجف غيرهم من شعراء العراق المعاصرين، ولمحمد مهدي الجواهري قصيدة عنوانها "آمنتُ بالحسين"، يقول فيها:
فيابن البتول وحسبي بها = ضماناً على كلّ ما أدّعي
ويابن التي لم يضع مثلها = كمثلك حملاً ولم تُرضعِ
وعلى هذا النحوِ لا يزالُ مصرع الحسين [ع] حتى عصرنا يوحي لشعراء الشيعة بمراثٍ هي الغاية في الحُزنِ المُـمض والألم المُحْرق.
🔍يُراجع: الرثاء، د. شوقي ضيف، دار المعارف – القاهرة، الطبعة الرابعة – 1987م، 38. [بإيجاز].📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(568)
🖋قال ابن العماد الحنبلي:
(سنة إحدى وستين):
استشهد فيها في يوم عاشوراء أبو عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب [ع]، سبط رسول الله (ص) وريحانته بكربلاء عن ست وخمسين سنة، ومن أسباب ذلك أنه كان قد أبى من البيعة ليزيد حين بايع له أبوه الناس رابع أربعة: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالرحمن بن أبي بكر، فلما مات معاوية جاءت كتب أهل العراق إلى الحسين يسألونه القدوم عليهم، فسار بجميع أهله حتى بلغ كربلاء - موضعاً بقرب الكوفة - فعرض له عبيد الله بن زياد فقتلوه وقتلوا معه ولديه علياً الأكبر وعبدالله، وإخوته جعفراً ومحمداً وعتيقاً(*) والعباس الأكبر، وابن أخيه قاسم بن الحسن، وأولاد عمّه محمداً وعوناً ابنا عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ومسلم ابن عقيل وابنيه عبدالله وعبدالرحمن.
ومختصر ذلك أن يزيد لما بويع له بعد موت أبيه وكان أبوه بايع له الناس، فأرسل يزيد إلى عامله بالمدينة الوليد بن عتبة يأخذ له البيعة، فأرسل إلى الحسين وعبدالله بن الزبير، فأتياه ليلاً وقالا له: مثلنا لا يبايع سراً؛ بل على رؤوس الأشهاد، ثم رجعا وخرجا من ليلتهما في بقية من رجب، فقدم الحسين مكة وأقام بها وخرج يوم التروية إلى الكوفة، فبعث عبدالله بن زياد لحربه عمر بن سعد بن أبي وقّاص، وقيل: أرسل عبيدالله بن الحرث التميمي: أن جعجع بالحسين، أي: احسبه .. الجعجاع: المكان الضيّق، ثم أمر معمر بن سعيد في أربعة آلاف، ثم صار عبيدالله بن زياد يزيدُ في العسكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفاً وأميرهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، واتفقوا على قتله يوم عاشوراء، قيل: يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت، وقيل: الأحد بموضع يقال له الطف، وقتل معه اثنان وثمانون رجلاً فيهم الحر بن يزيد التميمي؛ لأنه تاب آخراً حين رأى منعهم له من الماء وتضييقهم عليه.
قيل: ووُجد بالحسين (رض) ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة، وقتل معه من الفاطميين سبعة عشر رجلاً، وقال الحسن البصري: أُصيب مع الحسين ستة عشر رجلاً من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يبدو أنه يقصد (محمداً الأصغر) المكنّى بأبي بكر.
🔍يراجع: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، أبي الفلاح عبدالحي بن العماد الحنبلي (ت 1089هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، 1/ 66.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال ابن العماد الحنبلي:
(سنة إحدى وستين):
استشهد فيها في يوم عاشوراء أبو عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب [ع]، سبط رسول الله (ص) وريحانته بكربلاء عن ست وخمسين سنة، ومن أسباب ذلك أنه كان قد أبى من البيعة ليزيد حين بايع له أبوه الناس رابع أربعة: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالرحمن بن أبي بكر، فلما مات معاوية جاءت كتب أهل العراق إلى الحسين يسألونه القدوم عليهم، فسار بجميع أهله حتى بلغ كربلاء - موضعاً بقرب الكوفة - فعرض له عبيد الله بن زياد فقتلوه وقتلوا معه ولديه علياً الأكبر وعبدالله، وإخوته جعفراً ومحمداً وعتيقاً(*) والعباس الأكبر، وابن أخيه قاسم بن الحسن، وأولاد عمّه محمداً وعوناً ابنا عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ومسلم ابن عقيل وابنيه عبدالله وعبدالرحمن.
ومختصر ذلك أن يزيد لما بويع له بعد موت أبيه وكان أبوه بايع له الناس، فأرسل يزيد إلى عامله بالمدينة الوليد بن عتبة يأخذ له البيعة، فأرسل إلى الحسين وعبدالله بن الزبير، فأتياه ليلاً وقالا له: مثلنا لا يبايع سراً؛ بل على رؤوس الأشهاد، ثم رجعا وخرجا من ليلتهما في بقية من رجب، فقدم الحسين مكة وأقام بها وخرج يوم التروية إلى الكوفة، فبعث عبدالله بن زياد لحربه عمر بن سعد بن أبي وقّاص، وقيل: أرسل عبيدالله بن الحرث التميمي: أن جعجع بالحسين، أي: احسبه .. الجعجاع: المكان الضيّق، ثم أمر معمر بن سعيد في أربعة آلاف، ثم صار عبيدالله بن زياد يزيدُ في العسكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفاً وأميرهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، واتفقوا على قتله يوم عاشوراء، قيل: يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت، وقيل: الأحد بموضع يقال له الطف، وقتل معه اثنان وثمانون رجلاً فيهم الحر بن يزيد التميمي؛ لأنه تاب آخراً حين رأى منعهم له من الماء وتضييقهم عليه.
قيل: ووُجد بالحسين (رض) ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة، وقتل معه من الفاطميين سبعة عشر رجلاً، وقال الحسن البصري: أُصيب مع الحسين ستة عشر رجلاً من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يبدو أنه يقصد (محمداً الأصغر) المكنّى بأبي بكر.
🔍يراجع: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، أبي الفلاح عبدالحي بن العماد الحنبلي (ت 1089هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، 1/ 66.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(569)
🖋قال الشيخ/ حبيب الهديبي:
جماهير الثورة الحسينية:
قد يوجد من يعتقد أو يظن بأنّ الثورة المقدسة التي قام بها أبو عبدالله الإمام الحسين (ع) إنما هي استجابة لتكليف شخصي به لا يتعدّاه إلى غيره من سائر الأمّة.
ولا شك أن هذا الاعتقاد أو الظن واضح البطلان، فإنّ التكليف بالوقوف في وجه الانحراف والفساد واجبٌ يشمل كافة الأمّة، فهي مكلّفة بأن تنهض في وجه الظالم الذي يسحق كرامتها ويفسد حياتها، وإنّما تحرك أبو الأحرار انطلاقاً من موقعه القيادي كإمام للأمّة، فهو المسؤول الأول في عصره، أو كما قال (ع): "وأنا أحقّ من غيّر".
(لذا فقد كانت خطابات الحسين كلّها تستحثّ الهمم للالتحاق به وبمسيرته، لم يقل لأحد: إنّها مهمة خاصة بي أنا وحدي وعليك أن تلتحق بي لأنّي بحاجة شخصية إليك، إنما قال: إن الإسلام بحاجة لنا جميعاً وعلينا ألا نتردد ببذل الغالي من التضحيات حتى وإن كانت أنفسنا ودماءنا.
وهكذا التحق به أصحابه بعد أن أدركوا أنّهم مكلّفون مثله بهذه المهمّة وأن أمرها غير مقتصر عليه وحده، ولم يقل أحد منهم: ما شأني أنا، وهذه المهمة صعبة لا يقدر عليها إلا الحسين ومن هم أمثاله ... فهل رأينا في مسار الثورة كلّها وفي حركة الحسين (ع) خلال حوالي أربعة أشهر ما يشير إلى أنه قال: إن كل ما كان يقوم به إنما هو تكليف خاص به هو لا غيره، وإنه سيذهب دون اهتمام بالنتائج بعملية انتحارية ليس وراءها هدف.
لقد كانت ثورة الحسين استجابة لأوامر من عالم الغيب أعلمه بها جدّه رسول الله (ص)، هذا صحيح ولكن الأوامر الإلهية كانت موجّهة لكل الأمّة وليس للحسين وحده، وكانت استجابته وأصحابه لها استجابة واعية، فإنّ قضية الحسين هنا لن تكون مفهومة أمام الجماهير ولن يتسارع أحد للمشاركة فيها، وإنّما عنه لو كان التكليف الإلهي تكليفاً خاصاً به هو شخصياً، وإلا ما هي الآثار التي يمكن أن تتركها حركته لو كانت شخصية على الأجيال فيما بعد).
🔍يراجع: وأنا من حسين، الشيخ/ حبيب الهديبي، جواثا - بيروت، الطبعة الأولى - 1432هـ، 257.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ حبيب الهديبي:
جماهير الثورة الحسينية:
قد يوجد من يعتقد أو يظن بأنّ الثورة المقدسة التي قام بها أبو عبدالله الإمام الحسين (ع) إنما هي استجابة لتكليف شخصي به لا يتعدّاه إلى غيره من سائر الأمّة.
ولا شك أن هذا الاعتقاد أو الظن واضح البطلان، فإنّ التكليف بالوقوف في وجه الانحراف والفساد واجبٌ يشمل كافة الأمّة، فهي مكلّفة بأن تنهض في وجه الظالم الذي يسحق كرامتها ويفسد حياتها، وإنّما تحرك أبو الأحرار انطلاقاً من موقعه القيادي كإمام للأمّة، فهو المسؤول الأول في عصره، أو كما قال (ع): "وأنا أحقّ من غيّر".
(لذا فقد كانت خطابات الحسين كلّها تستحثّ الهمم للالتحاق به وبمسيرته، لم يقل لأحد: إنّها مهمة خاصة بي أنا وحدي وعليك أن تلتحق بي لأنّي بحاجة شخصية إليك، إنما قال: إن الإسلام بحاجة لنا جميعاً وعلينا ألا نتردد ببذل الغالي من التضحيات حتى وإن كانت أنفسنا ودماءنا.
وهكذا التحق به أصحابه بعد أن أدركوا أنّهم مكلّفون مثله بهذه المهمّة وأن أمرها غير مقتصر عليه وحده، ولم يقل أحد منهم: ما شأني أنا، وهذه المهمة صعبة لا يقدر عليها إلا الحسين ومن هم أمثاله ... فهل رأينا في مسار الثورة كلّها وفي حركة الحسين (ع) خلال حوالي أربعة أشهر ما يشير إلى أنه قال: إن كل ما كان يقوم به إنما هو تكليف خاص به هو لا غيره، وإنه سيذهب دون اهتمام بالنتائج بعملية انتحارية ليس وراءها هدف.
لقد كانت ثورة الحسين استجابة لأوامر من عالم الغيب أعلمه بها جدّه رسول الله (ص)، هذا صحيح ولكن الأوامر الإلهية كانت موجّهة لكل الأمّة وليس للحسين وحده، وكانت استجابته وأصحابه لها استجابة واعية، فإنّ قضية الحسين هنا لن تكون مفهومة أمام الجماهير ولن يتسارع أحد للمشاركة فيها، وإنّما عنه لو كان التكليف الإلهي تكليفاً خاصاً به هو شخصياً، وإلا ما هي الآثار التي يمكن أن تتركها حركته لو كانت شخصية على الأجيال فيما بعد).
🔍يراجع: وأنا من حسين، الشيخ/ حبيب الهديبي، جواثا - بيروت، الطبعة الأولى - 1432هـ، 257.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(570)
🖋قال الشيخ/ محمد علي التسخيري:
النقد الذاتي لحركة المفكرين الإسلاميين اليوم:
تختلف النفوس والآفاق من حيث الموضوعية والسعة إلى حدٍ كبيرٍ، فبين من لا يأبه لأي نقدٍ شخصي مهما كان حاداً عنيفاً، وبين من تجرحه كلمة ناقدة مهما كانت موضوعية بنّاءة.
إلا أن نقد الحركة والاتجاه الفكري أمر طبيعي، وكثيراً ما يدعو الأفراد للتأمّل وإعادة النظر دون أن يصحب ذلك تأجج حماسيٍ بليد، أو عاطفة جريحة ضارية تسد السبل على التفكير الهادئ .. وتلك هي سنّة الغضب الطافح عن حدّه.
وما نحاوله هنا هو تحريك حسّ النقد الذاتي لمسيرة الفكر الإسلامي السائد اليوم في عالمنا الإسلامي المعاصر، والذي يطالعنا بشكل كتاب، أو مقال، أو محاضرة تُطرح منفردة أو تنضم إلى مجموعة نطلق عليها عنوان ندوة أو مؤتمر فكري.
على أن منهجنا في هذا الحديث لا يتوجه بالاتهام الصريح إلى الرموز الفكرية التي تطالعنا أسماؤها في هذه الصحيفة الإسلامية أو تلك، وإنما يطرح بعض الأمراض والنقائص التي لا يشك أحدٌ في ما هيّتها المرضية، ثم يترك للمفكّر نفسه أن يتجرّد من دوافعه الذاتية – والمفروض أن يعمل مخلصاً في سبيل إعلاء كلمة الله – فينظر هل تمسّه لفحة من هذا اللهيب، أو تدنّس ثوبه لوثة من هذا القتام؟.
وقبل أن نطرح بعض هذه الأنماط المرضية نسارع للتركيز على حقيقتين موضوعيتين، هما:
(أولاً) وجود بعض المفكرين الواعين: الذين منحهم الله تعالى القدرة على التحليق الفكري المجرّد، والإخلاص له – جلّ شأنه –، الأمر الذي جنّبهم الوقوع في المزالق، وجعلهم مهبط الهداية الإلهية.
(ثانياً) توقّع التغيير الشامل للحركة الفكرية الإسلامية: وانسجامها بالتالي مع التغيير الشامل الذي يسري كالعافية الإلهية إلى أوصال عالمنا الإسلامي الكبير، فنحن إذن إلى التفاؤل أقرب منّا إلى التشاؤم؛ بل إننا لنجدنا نأمل أملاً قريباً في طلوع فجرٍ إسلامي فكري مُشرق، يغمر الأرض نوراً بحوله تعالى وقوّته.
🔍يُراجع: الخطاب الإسلامي والعودة للوسطية، الشيخ/ محمد علي التسخيري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي – 1425هـ، دورة 15 عدد 15 ج1 – 294.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ محمد علي التسخيري:
النقد الذاتي لحركة المفكرين الإسلاميين اليوم:
تختلف النفوس والآفاق من حيث الموضوعية والسعة إلى حدٍ كبيرٍ، فبين من لا يأبه لأي نقدٍ شخصي مهما كان حاداً عنيفاً، وبين من تجرحه كلمة ناقدة مهما كانت موضوعية بنّاءة.
إلا أن نقد الحركة والاتجاه الفكري أمر طبيعي، وكثيراً ما يدعو الأفراد للتأمّل وإعادة النظر دون أن يصحب ذلك تأجج حماسيٍ بليد، أو عاطفة جريحة ضارية تسد السبل على التفكير الهادئ .. وتلك هي سنّة الغضب الطافح عن حدّه.
وما نحاوله هنا هو تحريك حسّ النقد الذاتي لمسيرة الفكر الإسلامي السائد اليوم في عالمنا الإسلامي المعاصر، والذي يطالعنا بشكل كتاب، أو مقال، أو محاضرة تُطرح منفردة أو تنضم إلى مجموعة نطلق عليها عنوان ندوة أو مؤتمر فكري.
على أن منهجنا في هذا الحديث لا يتوجه بالاتهام الصريح إلى الرموز الفكرية التي تطالعنا أسماؤها في هذه الصحيفة الإسلامية أو تلك، وإنما يطرح بعض الأمراض والنقائص التي لا يشك أحدٌ في ما هيّتها المرضية، ثم يترك للمفكّر نفسه أن يتجرّد من دوافعه الذاتية – والمفروض أن يعمل مخلصاً في سبيل إعلاء كلمة الله – فينظر هل تمسّه لفحة من هذا اللهيب، أو تدنّس ثوبه لوثة من هذا القتام؟.
وقبل أن نطرح بعض هذه الأنماط المرضية نسارع للتركيز على حقيقتين موضوعيتين، هما:
(أولاً) وجود بعض المفكرين الواعين: الذين منحهم الله تعالى القدرة على التحليق الفكري المجرّد، والإخلاص له – جلّ شأنه –، الأمر الذي جنّبهم الوقوع في المزالق، وجعلهم مهبط الهداية الإلهية.
(ثانياً) توقّع التغيير الشامل للحركة الفكرية الإسلامية: وانسجامها بالتالي مع التغيير الشامل الذي يسري كالعافية الإلهية إلى أوصال عالمنا الإسلامي الكبير، فنحن إذن إلى التفاؤل أقرب منّا إلى التشاؤم؛ بل إننا لنجدنا نأمل أملاً قريباً في طلوع فجرٍ إسلامي فكري مُشرق، يغمر الأرض نوراً بحوله تعالى وقوّته.
🔍يُراجع: الخطاب الإسلامي والعودة للوسطية، الشيخ/ محمد علي التسخيري، مجلة مجمع الفقه الإسلامي – 1425هـ، دورة 15 عدد 15 ج1 – 294.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(571)
🖋قال الدكتور/ عبدالكريم عكوي
ترتيب مصادر الأخبار بحسب قوّتها:
من القواعد العلمية التي سار عليها علماء الإسلام وبخاصة المحدّثون في أخبار تحقيق أخبار السيرة النبوية، تحديد المصادر الصحيحة للسيرة، وتقويم هذه المصادر. فمن المعلوم أن السيرة النبوية قد جُمعت في كتب كثيرة، واهتمّ بها أصناف مختلفة من الباحثين والدارسين: من المفسّرين والمحدّثين، والمؤرّخين والقصّاص والأخباريين، وأهل الأدب والسمر ... وهذه الكتب ليست في منزلة واحدة من حيث النقد والتمحيص، والمهتمّون بها ليسوا كلّهم من أهل الأمانة والتحرّي في النقل.
ولهذا قرر علماء الإسلام أن أعلى المصادر وأوثقها هو القرآن الكريم، وقد حوى قدراً غير يسير من أخبار رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ومغازيه وأحواله وأحوال دعوته. ثم يليه في القوة كتب الحديث ومصادر السنة النبوية، ثم يأتي بعدهما المصادر الأخرى من كتب المغازي والسيَر وتاريخ الإسلام وغيرها.
فلا بد من مراعاة هذا الترتيب، وبهذا يظهر الانحراف الكبير الذي حصل لكثير من الدارسين في العصر الحاضر في جمعهم أخبار السيرة على غير منهج، ومن غير مراعاة لمكانة المصادر ولا ترتيبها بحسب قوّة منهجها. فليس من المنهج العلمي ما سار عليه كثير من المستشرقين، وكثير من المؤرّخين العرب والمسلمين المعاصرين، من أخذهم أخبار السيرة النبوية من كتب السِيَر والمغازي فقط دون القرآن الكريم وكتب الحديث والسنّة النبوية.
فالمنهج السديد والمسلك القويم أن يؤخذ الخبر من القرآن الكريم، ثم من كتب الحديث، ثم من كتب السير والمغازي، ثم من كتب التاريخ العام، ثم يتتبع في سائر الكتب التي يمكن أن تكون مظاناً للسيرة، مثل كتب الأدب ونحوها، مع تقدير كل مصدرٍ حق قدره وإعطائه المكانة التي يستحقها، فبهذا تكتمل صورة الخبر، ويمكن المقارنة بين المصادر من جهة الزيادة والتفصيل، ومن جهة الاختلاف والتعارض إن وُجد، فيلجأ إلى الترجيح.
🔍يُراجع: جهود علماء المسلمين في تمييز صحيح السيرة النبوية من ضعيفها، د. عبدالكريم بن زيد عكوي، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – المدينة المنورة، الطبعة الأولى – 1425هـ، 16.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الدكتور/ عبدالكريم عكوي
ترتيب مصادر الأخبار بحسب قوّتها:
من القواعد العلمية التي سار عليها علماء الإسلام وبخاصة المحدّثون في أخبار تحقيق أخبار السيرة النبوية، تحديد المصادر الصحيحة للسيرة، وتقويم هذه المصادر. فمن المعلوم أن السيرة النبوية قد جُمعت في كتب كثيرة، واهتمّ بها أصناف مختلفة من الباحثين والدارسين: من المفسّرين والمحدّثين، والمؤرّخين والقصّاص والأخباريين، وأهل الأدب والسمر ... وهذه الكتب ليست في منزلة واحدة من حيث النقد والتمحيص، والمهتمّون بها ليسوا كلّهم من أهل الأمانة والتحرّي في النقل.
ولهذا قرر علماء الإسلام أن أعلى المصادر وأوثقها هو القرآن الكريم، وقد حوى قدراً غير يسير من أخبار رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ومغازيه وأحواله وأحوال دعوته. ثم يليه في القوة كتب الحديث ومصادر السنة النبوية، ثم يأتي بعدهما المصادر الأخرى من كتب المغازي والسيَر وتاريخ الإسلام وغيرها.
فلا بد من مراعاة هذا الترتيب، وبهذا يظهر الانحراف الكبير الذي حصل لكثير من الدارسين في العصر الحاضر في جمعهم أخبار السيرة على غير منهج، ومن غير مراعاة لمكانة المصادر ولا ترتيبها بحسب قوّة منهجها. فليس من المنهج العلمي ما سار عليه كثير من المستشرقين، وكثير من المؤرّخين العرب والمسلمين المعاصرين، من أخذهم أخبار السيرة النبوية من كتب السِيَر والمغازي فقط دون القرآن الكريم وكتب الحديث والسنّة النبوية.
فالمنهج السديد والمسلك القويم أن يؤخذ الخبر من القرآن الكريم، ثم من كتب الحديث، ثم من كتب السير والمغازي، ثم من كتب التاريخ العام، ثم يتتبع في سائر الكتب التي يمكن أن تكون مظاناً للسيرة، مثل كتب الأدب ونحوها، مع تقدير كل مصدرٍ حق قدره وإعطائه المكانة التي يستحقها، فبهذا تكتمل صورة الخبر، ويمكن المقارنة بين المصادر من جهة الزيادة والتفصيل، ومن جهة الاختلاف والتعارض إن وُجد، فيلجأ إلى الترجيح.
🔍يُراجع: جهود علماء المسلمين في تمييز صحيح السيرة النبوية من ضعيفها، د. عبدالكريم بن زيد عكوي، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – المدينة المنورة، الطبعة الأولى – 1425هـ، 16.📙
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
(572)
🖋قال الشيخ/ ناصر مكارم:
قال تعالى: (قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذى والله غنيٌ حليم) [سورة البقرة: 263].
تبيّن هذه الآية منطق الإسلام في قيمة الأشخاص الاجتماعية وكرامتهم، وترى أن أعمال الذين يسعون في حفظ رؤوس الأموال الإنسانية، ويعاملون المحتاجين باللطف ويقدّمون لهم التوجيه اللازم، ولا يفشون أسرارهم، أفضل وأرفع من إنفاق أولئك الأنانيين ذوي النظرة الضيّقة الذين إذا قدّموا عوناً صغيراً يتبعونه تجريح الناس المحترمين وتحطيم شخصيّاتهم. في الحقيقة إن أمثال هؤلاء الأشخاص ضررهم أكثر من نفعهم، فهم إذا أعطوا ثروة عرّضوا ثروات للإبادة والضياع.
يتضح مما قلناه إنَّ لتعبير (قولٌ معروف) مفهوماً واسعاً يشمل كل أنواع القول الطيّب والتسلية والتعزية والإرشاد.
وذهب بعضهم إلى أن المراد هو الأمر بالمعروف، ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع الآية ظاهراً.
(المغفرة) بمعنى العفو بإزاء خشونة المحتاجين، أولئك الذين طفح كيل صبرهم بسبب تراكم الابتلاءات عليهم، فتزلَّ ألسنتهم أحياناً بالخشن من القول مما لا يودّونه قلبياً. هؤلاء بعنفهم هذا إنّما يريدون أن ينتقموا من المجتمع الذي ظلمهم وغمط حقوقهم، فأقلّ ما يمكن للأشخاص الأثرياء في مقابل حرمان هؤلاء المحرومين هو أن يتحمّلوا منهم اندفاعاتهم اللفظية التي هي شرر الناس التي تستعر في قلوبهم فتنطلق على ألسنتهم.
لاشك أن تحمّل عنفهم وخشونتهم والعفو عنها يخفف عنهم ضغط عُقدهم النفسية، وبهذا تتضح أكثر أهمية هذه الأوامر الإلهية.
يرى بعضٌ أن (المغفرة) يقصد منها هنا المعنى الأصلي، وهو السِتْرُ والإخفاء. أي: ستر أسرار المحتاجين الذين لهم كرامتهم مثل غيرهم. غير أن هذا التفسير لا يتعارض مع ما قلناه؛ لأننا إذا فسّرنا المغفرة بمعناها الأوسع فهي تشمل العفو كما تشمل الستر والإخفاء أيضاً.
جاء في تفسير (مجمع البيان) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: (إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردّوا عليه بوقارٍ ولينٍ إمّا ببذل يسيرٍ أو ردّ جميل، فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرونكم كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله تعالى).
في هذا الحديث يبيّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم جانباً من آداب الإنفاق.
🔍يُراجع: الأمثل في تفسير القرآن العظيم، الشيخ/ ناصر مكارم الشيرازي، دار إحياء التراث – بيروت، الطبعة الأولى – 1423هـ، 2/204.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
🖋قال الشيخ/ ناصر مكارم:
قال تعالى: (قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذى والله غنيٌ حليم) [سورة البقرة: 263].
تبيّن هذه الآية منطق الإسلام في قيمة الأشخاص الاجتماعية وكرامتهم، وترى أن أعمال الذين يسعون في حفظ رؤوس الأموال الإنسانية، ويعاملون المحتاجين باللطف ويقدّمون لهم التوجيه اللازم، ولا يفشون أسرارهم، أفضل وأرفع من إنفاق أولئك الأنانيين ذوي النظرة الضيّقة الذين إذا قدّموا عوناً صغيراً يتبعونه تجريح الناس المحترمين وتحطيم شخصيّاتهم. في الحقيقة إن أمثال هؤلاء الأشخاص ضررهم أكثر من نفعهم، فهم إذا أعطوا ثروة عرّضوا ثروات للإبادة والضياع.
يتضح مما قلناه إنَّ لتعبير (قولٌ معروف) مفهوماً واسعاً يشمل كل أنواع القول الطيّب والتسلية والتعزية والإرشاد.
وذهب بعضهم إلى أن المراد هو الأمر بالمعروف، ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع الآية ظاهراً.
(المغفرة) بمعنى العفو بإزاء خشونة المحتاجين، أولئك الذين طفح كيل صبرهم بسبب تراكم الابتلاءات عليهم، فتزلَّ ألسنتهم أحياناً بالخشن من القول مما لا يودّونه قلبياً. هؤلاء بعنفهم هذا إنّما يريدون أن ينتقموا من المجتمع الذي ظلمهم وغمط حقوقهم، فأقلّ ما يمكن للأشخاص الأثرياء في مقابل حرمان هؤلاء المحرومين هو أن يتحمّلوا منهم اندفاعاتهم اللفظية التي هي شرر الناس التي تستعر في قلوبهم فتنطلق على ألسنتهم.
لاشك أن تحمّل عنفهم وخشونتهم والعفو عنها يخفف عنهم ضغط عُقدهم النفسية، وبهذا تتضح أكثر أهمية هذه الأوامر الإلهية.
يرى بعضٌ أن (المغفرة) يقصد منها هنا المعنى الأصلي، وهو السِتْرُ والإخفاء. أي: ستر أسرار المحتاجين الذين لهم كرامتهم مثل غيرهم. غير أن هذا التفسير لا يتعارض مع ما قلناه؛ لأننا إذا فسّرنا المغفرة بمعناها الأوسع فهي تشمل العفو كما تشمل الستر والإخفاء أيضاً.
جاء في تفسير (مجمع البيان) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: (إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردّوا عليه بوقارٍ ولينٍ إمّا ببذل يسيرٍ أو ردّ جميل، فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرونكم كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله تعالى).
في هذا الحديث يبيّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم جانباً من آداب الإنفاق.
🔍يُراجع: الأمثل في تفسير القرآن العظيم، الشيخ/ ناصر مكارم الشيرازي، دار إحياء التراث – بيروت، الطبعة الأولى – 1423هـ، 2/204.📗
تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
Telegram
مقتطفات ثقافية
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة