على منهاج النُّبُوَّة ٤١
أفلا كُنتم آذنتموني؟!
كان على عهدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم امرأةٌ سوداء تُنظِّفُ المسجد… ثم ماتتْ، فكأنهم استصغروا أمرها فدفنوها ولم يُخبروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأمرِها!
ثم إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقدَها، فسأل عنها، فقالوا: ماتت يا رسول الله!
فقال: "أفلا كنتم آذنتموني، دُلوني على قبرها"!
فدَلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: "إنَّ هذه القُبور مملوءة ظُلمة على أهلها، وإنَّ الله عزّ وجل يُنوِّرها بصلاتي عليهم"!
مما ٱبتُلينا به في هذه الأيام أنه إذا ماتَ لأحد الأثرياء والمُتنفِّذين وأصحاب المناصب قريب جاءَ الجميعُ إلى عزائه، وإذا ماتَ الإنسان البسيط كان الذين يمشون في جنازته يُعدُّون على الأصابع! أصبحَ الموتُ طقساً من طقوس الانتفاع!
يُروى أنه ماتتْ خادمة كبير القضاة، فجاء التجار والأعيان ووجهاء البلد يُعزُّونه بها… وعندما ماتَ كبيرُ القُضاة لم يمشِ في جنازتِه من هؤلاء أحد، فقد كانوا يُباركون لكبيرِ القُضاةِ الجديدِ منصبه!
الحُبُّ في هذا الدين عبادة، ومكانةُ الأشخاص في قلبكَ يجب أن تكون بحسب قُربهم من الله وبُعدهم عنه، لا بحسب ثرائهم ومناصبهم، فالمرأة التي كانت تُنظِّف المسجد لم يرفعْ قدرها عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير عملها الصَّالح في خدمةِ دين الله، علينا أن نتوقَّف عن الاعتقادِ أنَّ قيمة الإنسان بما يملك، إنما المرءُ بقلبه، ما أدراك أنَّ هذا المُسِنُّ الذي يأتي لصلاةِ الفجرِ يتَّكِئُ على عكازه هو عند الله خير من أثرياء الدنيا كلهم، وأنه بطل وقوي، أقوى كثيراً من الشُّبانِ الذين يرفعون الأثقال في النوادي، ولا يستطيع أحدهم أن يرفعَ لحافه إذا ما نادى المُنادي: الصلاةُ خيرٌ من النوم!
من قالَ لكَ أنَّ الوزير أحبُّ إلى الله من كنَّاس الطريق!
وأنَّ المُمثلة الثرية والحَسناء أقرب إلى الله من عجوز تثني ركبتيها على سجادتها، ولسانها لا يكفّ عن ترداد: اللهم حُسن الخاتمة!
إنَّ قيمة الناس عندنا يجب أن تكون بمقدارِ صلاحِهم وخدمتِهم لدينِ الله، الثريُّ الصالحُ خيرٌ من الفقيرِ العاصي، والفقيرُ الصالحُ خيرٌ من الثريِّ العاصي!
ربحَ بيعُ صُهيبٍ لأنه تركَ مالَه لله!
وارتفعَ شأنُ بلال لأنه ردَّد تحت الصخرة أحدٌ أحد!
و"سلمان منا آل البيت" لأنه طافَ الدنيا بحثاً عن الحق!
لا تزهدوا بالبُسطاء والمساكين، فواللهِ إن الله يرضى عنكَ بالصَّدقةِ على فقيرٍ أكثر ممَّا يرضى بالهدية للغنيِّ، ويُحبَّك لزيارةِ المسكينِ المريض فارغ اليدين، أكثر ممَّا يُحبك لزيارةِ المُتنفِّذِ وصاحبِ المنصبِ وبيدك باقة ورد أو علبة حلوى!
#أدهم_شرقاوي
أفلا كُنتم آذنتموني؟!
كان على عهدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم امرأةٌ سوداء تُنظِّفُ المسجد… ثم ماتتْ، فكأنهم استصغروا أمرها فدفنوها ولم يُخبروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأمرِها!
ثم إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقدَها، فسأل عنها، فقالوا: ماتت يا رسول الله!
فقال: "أفلا كنتم آذنتموني، دُلوني على قبرها"!
فدَلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: "إنَّ هذه القُبور مملوءة ظُلمة على أهلها، وإنَّ الله عزّ وجل يُنوِّرها بصلاتي عليهم"!
مما ٱبتُلينا به في هذه الأيام أنه إذا ماتَ لأحد الأثرياء والمُتنفِّذين وأصحاب المناصب قريب جاءَ الجميعُ إلى عزائه، وإذا ماتَ الإنسان البسيط كان الذين يمشون في جنازته يُعدُّون على الأصابع! أصبحَ الموتُ طقساً من طقوس الانتفاع!
يُروى أنه ماتتْ خادمة كبير القضاة، فجاء التجار والأعيان ووجهاء البلد يُعزُّونه بها… وعندما ماتَ كبيرُ القُضاة لم يمشِ في جنازتِه من هؤلاء أحد، فقد كانوا يُباركون لكبيرِ القُضاةِ الجديدِ منصبه!
الحُبُّ في هذا الدين عبادة، ومكانةُ الأشخاص في قلبكَ يجب أن تكون بحسب قُربهم من الله وبُعدهم عنه، لا بحسب ثرائهم ومناصبهم، فالمرأة التي كانت تُنظِّف المسجد لم يرفعْ قدرها عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير عملها الصَّالح في خدمةِ دين الله، علينا أن نتوقَّف عن الاعتقادِ أنَّ قيمة الإنسان بما يملك، إنما المرءُ بقلبه، ما أدراك أنَّ هذا المُسِنُّ الذي يأتي لصلاةِ الفجرِ يتَّكِئُ على عكازه هو عند الله خير من أثرياء الدنيا كلهم، وأنه بطل وقوي، أقوى كثيراً من الشُّبانِ الذين يرفعون الأثقال في النوادي، ولا يستطيع أحدهم أن يرفعَ لحافه إذا ما نادى المُنادي: الصلاةُ خيرٌ من النوم!
من قالَ لكَ أنَّ الوزير أحبُّ إلى الله من كنَّاس الطريق!
وأنَّ المُمثلة الثرية والحَسناء أقرب إلى الله من عجوز تثني ركبتيها على سجادتها، ولسانها لا يكفّ عن ترداد: اللهم حُسن الخاتمة!
إنَّ قيمة الناس عندنا يجب أن تكون بمقدارِ صلاحِهم وخدمتِهم لدينِ الله، الثريُّ الصالحُ خيرٌ من الفقيرِ العاصي، والفقيرُ الصالحُ خيرٌ من الثريِّ العاصي!
ربحَ بيعُ صُهيبٍ لأنه تركَ مالَه لله!
وارتفعَ شأنُ بلال لأنه ردَّد تحت الصخرة أحدٌ أحد!
و"سلمان منا آل البيت" لأنه طافَ الدنيا بحثاً عن الحق!
لا تزهدوا بالبُسطاء والمساكين، فواللهِ إن الله يرضى عنكَ بالصَّدقةِ على فقيرٍ أكثر ممَّا يرضى بالهدية للغنيِّ، ويُحبَّك لزيارةِ المسكينِ المريض فارغ اليدين، أكثر ممَّا يُحبك لزيارةِ المُتنفِّذِ وصاحبِ المنصبِ وبيدك باقة ورد أو علبة حلوى!
#أدهم_شرقاوي
_
قيل في وصفه صلّى الله عليه وسلّم:
"كان حُلو المنطق وقورًا، فإذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء، وكان دائم البشر سهل الخلق، وكان أكثر الناس تبسّمًا وأبعدهم غضبًا، وأسرعهم رضا"♥️
قيل في وصفه صلّى الله عليه وسلّم:
"كان حُلو المنطق وقورًا، فإذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء، وكان دائم البشر سهل الخلق، وكان أكثر الناس تبسّمًا وأبعدهم غضبًا، وأسرعهم رضا"♥️
بعد أن أفاق كثيّر عزة من سكرة الحب ورأى نفسه غارقًا في لوعة الفراق والحنين، لم تسعه الوسيعة حينها فأخذ يقول:
وما كنتُ أدري قبلَ عَزَّةَ ما البُكا
ولا مُوجِعَاتِ القَلبِ حتَّى تَوَلَّتِ.
وما كنتُ أدري قبلَ عَزَّةَ ما البُكا
ولا مُوجِعَاتِ القَلبِ حتَّى تَوَلَّتِ.
°•
لمَّا رأيتكَ أوَّل مرَّة ما صدَّقتُ قلبي ولا عيناي، ذهبتُ أسألُ الخلقَ هل يُمكنُ أن نرى رسول اللَّه ﷺ؟!! ومن شدَّة خوفي أن أكون واهمَة لم أخبِر أحدًا ومضت السنين والرؤية مُخبأةٌ بقلبي حتَّى فُسِّرت تامَّةً أمامي عيناي!
كنتُ أركضُ في أرضٍ قاحلة وكنتَ أنتَ في أرضٍ خضراءَ ريَّانة، تَنظُرُ لي وتبستم ! عندمَا رأيتُك تبطأت وقلبي يقُول هذا محمَّد، هذا رسولك ")
لم أكُن قريبة من الله كِفاية لأراك ولم يَكن قلبي بعيدًا لأعدمَ نُورك، كنتُ ما بينَ وبين..
اليوم، وبعدَ أن ركضتُ في أرضٍ قاحلةٍ لسنواتٍ طويلة ومازلت، أنا راضية على كلِّ ما مررتُ بِه .. تكفيني ابتسامتك")
#ﷺ ♥️✨
لمَّا رأيتكَ أوَّل مرَّة ما صدَّقتُ قلبي ولا عيناي، ذهبتُ أسألُ الخلقَ هل يُمكنُ أن نرى رسول اللَّه ﷺ؟!! ومن شدَّة خوفي أن أكون واهمَة لم أخبِر أحدًا ومضت السنين والرؤية مُخبأةٌ بقلبي حتَّى فُسِّرت تامَّةً أمامي عيناي!
كنتُ أركضُ في أرضٍ قاحلة وكنتَ أنتَ في أرضٍ خضراءَ ريَّانة، تَنظُرُ لي وتبستم ! عندمَا رأيتُك تبطأت وقلبي يقُول هذا محمَّد، هذا رسولك ")
لم أكُن قريبة من الله كِفاية لأراك ولم يَكن قلبي بعيدًا لأعدمَ نُورك، كنتُ ما بينَ وبين..
اليوم، وبعدَ أن ركضتُ في أرضٍ قاحلةٍ لسنواتٍ طويلة ومازلت، أنا راضية على كلِّ ما مررتُ بِه .. تكفيني ابتسامتك")
#ﷺ ♥️✨
_
"جئتُ إليكِ، لا أحمل وردةً في يدي، ولا قصيدةً في فمي، كل ما أحمله اعترافاتي التي حملّتها من الصدق أكثر مما حملّتها من جودة التعبير." "ثمة شيء في الدعاء يجعلنا نتعافى من متاعبنا بمجرد أن نرفعه إلى السماء."
- نُطفة ..
"جئتُ إليكِ، لا أحمل وردةً في يدي، ولا قصيدةً في فمي، كل ما أحمله اعترافاتي التي حملّتها من الصدق أكثر مما حملّتها من جودة التعبير." "ثمة شيء في الدعاء يجعلنا نتعافى من متاعبنا بمجرد أن نرفعه إلى السماء."
- نُطفة ..
Forwarded from أَلوَانُ أدبيَّة (وجـ♡ــود)
على منهاج النُّبُوَّة ٤٢
لو كان المُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حياً!
يا ليوم الطائف ما أقساه، حملَ الجنة يومذاك وذهبَ بها إلى هناك أَنْ آمنوا وادخلوها، ولكن ابن عبد ياليل سيد القوم قال له: أما وجدَ اللهُ غيركَ ليُرسله؟! ثم أطلقَ وراءه الغُلمان والسُّفهاء ليرجموه بالحجارة! كُذِّب بدعوته، وأُوذِيَ بجسده، وسالَ الدمُ الشريف، وما أجرأ الناس على الله، وما أحلمَ الله على الناس!
ولأنَّ المصائب لا تأتي فُرادى، ولأنَّ أشدَّ الناس ابتلاءً الأنبياء، وهو سيدهم، كان على موعد مع ابتلاءٍ جديد حتى قبل أن تلتئم الجراح في قدميه، أما عن جرح قلبه فكان ما زال ينزُّ حين قررتْ قُريش أن تمنعه من دخول مكة، وهكذا صار بين نارين لا الغريب قبِلَ منه دعوته، ولا القريب قبلَ عودته! فكان لا بُدَّ له أن يبحث عمَّن يُجيره ويحميه ويُدخله تحت كنفه إلى مكة، فذهب إلى المطعم بن عديٍّ، وقبلَ أن يُجيره، وباتَ عنده تلكَ الليلة، ثم لما كان الصباح، خرجَ المطعم وبنوه مُتقلِّدي السيوف، حتى أتوا الكعبة، وقال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: طُفْ بالبيت ما شئت!
فجاء أبو سُفيان فقال للمطعم: أمُجيرٌ أنتَ أم تابعٌ له؟
فقال: بل مُجير
فقال أبو سُفيان: قبلنا جواركَ، وخلَّينا بين محمد وما هو فيه!
ثم مكثَ أياماً في مكة، وأُذِنَ له بالهجرة، ودار الزمان قليلاً، ماتَ في دورته المِطْعَم بن عديٍّ، ثم كانتْ غزوة بدر التي انتهتْ بالنصر، ولما جِيء بأسرى قُريش إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: لو كان المُطْعِمُ بن عديٍّ حيَّاً وكلَّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له!
رغمَ أن هؤلاء أسرى حرب، ولو أن أحداً استطاع أن يقتله ما تردَّد ثانية، ولكنه حَفِظ َللمطعم بن عديٍّ معروفه معه، ولم ينسه، وأخبرهم أنه لو كان حياً وشَفِعَ فيهم ما ردَّ طلبه، ولأطلقهم له عرفاناً بمعروفه الذي صنعه معه!
النُّبلاء لا ينسون مواقف الآخرين المشرِّفة معهم حتى ولو كانوا من غير مِلةٍ وعلى غير دين!
فهل حفظنا للناس معروفهم، وتحيَّنَّا الفُرص لنرد إليهم هذا الجميل عملاً بهَدْيِه وسُنَّته، أم أخذنا ومضينا؟!
العبدُ تُقيده السلاسل، أما الحُرُّ فيُقيده المعروف! فكُنْ حراً ولا تنسَ معروفاً أُسديَ إليكَ، صحيح أن الذي فعلَ المعروف هو في الغالب لا ينتظر سداداً، ولكن من العار أن تنسى أنتَ!
تقدَّم رجل لخطبة امرأةٍ، فقال له أبوها ما زوجتكَ إياها عن زُهد فيها، ولا عن ثُقلٍ في الإنفاق عليها، ولكنها سُنة الله في الناس، ما استطعتَ أن تُحضره من مهر وبيت وجهاز أحضره، وما قصَّرتَ به أنا أدفعه!
وتمَّ الزواج، ويقول الزوج بعدها: نحن معاً منذ عشرين عاماً ما أغضبتُها يوماً، وحتى حين كانت تُشاجرني كنتُ أتذكرُ معروف أبيها معي، فأُراضيها ولو كانتْ هي المُخطئة!
إنَّ المعروف لا يضيع، وإن ضاعَ عند الناس فلن يضيع عند الله، فاصنعْ المعروف صنع من لا ينتظر السداد، ولكن إن أسدى إليك أحدٌ معروفاً فاعتبره دَيْناً وابقَ طوال العمر مُتحيِّناً اللحظة التي تُتاح لك فيها سداده فهذا خُلق الأنبياء!
#أدهم_شرقاوي
لو كان المُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حياً!
يا ليوم الطائف ما أقساه، حملَ الجنة يومذاك وذهبَ بها إلى هناك أَنْ آمنوا وادخلوها، ولكن ابن عبد ياليل سيد القوم قال له: أما وجدَ اللهُ غيركَ ليُرسله؟! ثم أطلقَ وراءه الغُلمان والسُّفهاء ليرجموه بالحجارة! كُذِّب بدعوته، وأُوذِيَ بجسده، وسالَ الدمُ الشريف، وما أجرأ الناس على الله، وما أحلمَ الله على الناس!
ولأنَّ المصائب لا تأتي فُرادى، ولأنَّ أشدَّ الناس ابتلاءً الأنبياء، وهو سيدهم، كان على موعد مع ابتلاءٍ جديد حتى قبل أن تلتئم الجراح في قدميه، أما عن جرح قلبه فكان ما زال ينزُّ حين قررتْ قُريش أن تمنعه من دخول مكة، وهكذا صار بين نارين لا الغريب قبِلَ منه دعوته، ولا القريب قبلَ عودته! فكان لا بُدَّ له أن يبحث عمَّن يُجيره ويحميه ويُدخله تحت كنفه إلى مكة، فذهب إلى المطعم بن عديٍّ، وقبلَ أن يُجيره، وباتَ عنده تلكَ الليلة، ثم لما كان الصباح، خرجَ المطعم وبنوه مُتقلِّدي السيوف، حتى أتوا الكعبة، وقال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: طُفْ بالبيت ما شئت!
فجاء أبو سُفيان فقال للمطعم: أمُجيرٌ أنتَ أم تابعٌ له؟
فقال: بل مُجير
فقال أبو سُفيان: قبلنا جواركَ، وخلَّينا بين محمد وما هو فيه!
ثم مكثَ أياماً في مكة، وأُذِنَ له بالهجرة، ودار الزمان قليلاً، ماتَ في دورته المِطْعَم بن عديٍّ، ثم كانتْ غزوة بدر التي انتهتْ بالنصر، ولما جِيء بأسرى قُريش إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: لو كان المُطْعِمُ بن عديٍّ حيَّاً وكلَّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له!
رغمَ أن هؤلاء أسرى حرب، ولو أن أحداً استطاع أن يقتله ما تردَّد ثانية، ولكنه حَفِظ َللمطعم بن عديٍّ معروفه معه، ولم ينسه، وأخبرهم أنه لو كان حياً وشَفِعَ فيهم ما ردَّ طلبه، ولأطلقهم له عرفاناً بمعروفه الذي صنعه معه!
النُّبلاء لا ينسون مواقف الآخرين المشرِّفة معهم حتى ولو كانوا من غير مِلةٍ وعلى غير دين!
فهل حفظنا للناس معروفهم، وتحيَّنَّا الفُرص لنرد إليهم هذا الجميل عملاً بهَدْيِه وسُنَّته، أم أخذنا ومضينا؟!
العبدُ تُقيده السلاسل، أما الحُرُّ فيُقيده المعروف! فكُنْ حراً ولا تنسَ معروفاً أُسديَ إليكَ، صحيح أن الذي فعلَ المعروف هو في الغالب لا ينتظر سداداً، ولكن من العار أن تنسى أنتَ!
تقدَّم رجل لخطبة امرأةٍ، فقال له أبوها ما زوجتكَ إياها عن زُهد فيها، ولا عن ثُقلٍ في الإنفاق عليها، ولكنها سُنة الله في الناس، ما استطعتَ أن تُحضره من مهر وبيت وجهاز أحضره، وما قصَّرتَ به أنا أدفعه!
وتمَّ الزواج، ويقول الزوج بعدها: نحن معاً منذ عشرين عاماً ما أغضبتُها يوماً، وحتى حين كانت تُشاجرني كنتُ أتذكرُ معروف أبيها معي، فأُراضيها ولو كانتْ هي المُخطئة!
إنَّ المعروف لا يضيع، وإن ضاعَ عند الناس فلن يضيع عند الله، فاصنعْ المعروف صنع من لا ينتظر السداد، ولكن إن أسدى إليك أحدٌ معروفاً فاعتبره دَيْناً وابقَ طوال العمر مُتحيِّناً اللحظة التي تُتاح لك فيها سداده فهذا خُلق الأنبياء!
#أدهم_شرقاوي
_
لن تنسى أبدًا تلك الليلة التي أعلنت استسلامك فيها، وتمنيت لو كان بمقدورك أن تبكي شيئًا أعمق من دموعك، أو أن تتقيء روحك؛ لكنك استقيظت وأنت تشعر بقوة لا تفهم مصدرها، استيقظت وأنت شخص آخر لا يشبه الكائن المهزوم الذي كنته بالأمس.
لن تنسى أبدًا تلك الليلة التي أعلنت استسلامك فيها، وتمنيت لو كان بمقدورك أن تبكي شيئًا أعمق من دموعك، أو أن تتقيء روحك؛ لكنك استقيظت وأنت تشعر بقوة لا تفهم مصدرها، استيقظت وأنت شخص آخر لا يشبه الكائن المهزوم الذي كنته بالأمس.