"ما نفعُ ركضِكَ
إذا كنتَ في الطَّريق الخطأ
يا عزيزي :
الاتجاه أهمّ من السُّرعة !"
إذا كنتَ في الطَّريق الخطأ
يا عزيزي :
الاتجاه أهمّ من السُّرعة !"
"لا شيء أبداً يستحق أن تحزنوا عليه
إلا دينكم إذا نقص،وعقيدتكم إذا ثُلمت
وتقصيركم مع الله،وتدنيس الخلوات
وانتكاسة القلب بعد ثباته
وأمّا ما دون ذلك فهو دون ومؤقتٌ
يمضي بالتجاوز وحسن العبور
وعابرٌ سيُنسى مع الزّمن
وما كان لله سيبقى لك
وما كان لغير وجهه فزائلٌ لا محالة"
إلا دينكم إذا نقص،وعقيدتكم إذا ثُلمت
وتقصيركم مع الله،وتدنيس الخلوات
وانتكاسة القلب بعد ثباته
وأمّا ما دون ذلك فهو دون ومؤقتٌ
يمضي بالتجاوز وحسن العبور
وعابرٌ سيُنسى مع الزّمن
وما كان لله سيبقى لك
وما كان لغير وجهه فزائلٌ لا محالة"
الأمان قبل الحُب
الطمأنينة قبل الحُب
جبر الخاطر قبل الحُب
مراعاة المشاعر قبل الحُب
الاحترام قبل الحُب
الاهتمام قبل الحُب
الوفاء قبل الحُب
على الحُب أن يأتي آخراً ليبقى
الطمأنينة قبل الحُب
جبر الخاطر قبل الحُب
مراعاة المشاعر قبل الحُب
الاحترام قبل الحُب
الاهتمام قبل الحُب
الوفاء قبل الحُب
على الحُب أن يأتي آخراً ليبقى
السلام عليك يا صاحبي ٨٦
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
كان الوزير ابن الزَّيات قاسياً غليظاً،
وكان يقول: ما رحِمتُ أحداً قط، لأن الرحمة خَوَرٌ في الطبع!
ثم دار الزمان، وانقلبت الأدوار، ودخلَ السِّجن،
فوضعه أعداؤه في قفصٍ ضيِّق، في جوانبه مسامير،
فكان كلما تحرَّكَ انغرزت في جسده،
فيصيحُ: ارحموني، ارحموني!
فيقول له سجّانه: الرحمة خَوَرٌ في الطبع!
يا صاحبي،
هذه سُنة الله في الكون،
كل إنسانٍ سيشرب من الكأس التي سقى الناس بها،
الظالم سيُبتلى بمن هو أظلم منه،
والقاسي سيُبتلى بمن هو أقسى منه،
والضد صحيح، والعكس مُشاهدٌ عياناً!
من لانَ للناس ألانَ اللهُ له قلوب الناس،
ومن جبرَ جُبِر،
ومن مشى في حاجة الناس قيَّد اللهُ له من يمشي في حاجته!
يا صاحبي،
أنتَ في يومك هذا،
إنما تختار شكل أيامك القادمة!
أتعرِفُ لماذا يأمن الشهيد فتنة القبر؟!
هذا لأنه عاشَ من قبل فتنة السَّيف،
والله أرحم من أن يجمع عليه الفتنتين!
وما امتدتْ يد إخوة يوسف عليه السلام تسأله الصدقة،
إلا لأنها قبضتْ ثمنه من قبل!
وما أُصيبتْ زليخة بالعمى،
إلا لأنها حرمتْ يوسف عليه السلام النظر في الفضاء الرَّحب،
وأنَّ أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام،
فلأنه أُلقي في النار عرياناً كما يقول ابن حجر!
وما تجاوز الله عن عبده الغني يوم القيامة الذي يأتيه
وليست له حسنة غير تجاوزه عن الناس،
إلا لأن الجزاء من جنس العمل!
يا صاحبي،
أنتَ اليوم زارعٌ وغداً حاصد،
فأحسِنْ غراسكَ لتسعدَ بحصادك،
ومن عدل الله أن أغلب الغراس يُحصد في الدنيا،
ولكنه سبحانه قد يؤجل لحكمته بعض الحصاد للآخرة!
فإن فاتكَ هنا حصاد كل خيرٍ زرعته،
فثق أنه لن يفوتك في الآخرة!
والسّلام لقلبكَ
#أدهم_شرقاوي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
كان الوزير ابن الزَّيات قاسياً غليظاً،
وكان يقول: ما رحِمتُ أحداً قط، لأن الرحمة خَوَرٌ في الطبع!
ثم دار الزمان، وانقلبت الأدوار، ودخلَ السِّجن،
فوضعه أعداؤه في قفصٍ ضيِّق، في جوانبه مسامير،
فكان كلما تحرَّكَ انغرزت في جسده،
فيصيحُ: ارحموني، ارحموني!
فيقول له سجّانه: الرحمة خَوَرٌ في الطبع!
يا صاحبي،
هذه سُنة الله في الكون،
كل إنسانٍ سيشرب من الكأس التي سقى الناس بها،
الظالم سيُبتلى بمن هو أظلم منه،
والقاسي سيُبتلى بمن هو أقسى منه،
والضد صحيح، والعكس مُشاهدٌ عياناً!
من لانَ للناس ألانَ اللهُ له قلوب الناس،
ومن جبرَ جُبِر،
ومن مشى في حاجة الناس قيَّد اللهُ له من يمشي في حاجته!
يا صاحبي،
أنتَ في يومك هذا،
إنما تختار شكل أيامك القادمة!
أتعرِفُ لماذا يأمن الشهيد فتنة القبر؟!
هذا لأنه عاشَ من قبل فتنة السَّيف،
والله أرحم من أن يجمع عليه الفتنتين!
وما امتدتْ يد إخوة يوسف عليه السلام تسأله الصدقة،
إلا لأنها قبضتْ ثمنه من قبل!
وما أُصيبتْ زليخة بالعمى،
إلا لأنها حرمتْ يوسف عليه السلام النظر في الفضاء الرَّحب،
وأنَّ أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام،
فلأنه أُلقي في النار عرياناً كما يقول ابن حجر!
وما تجاوز الله عن عبده الغني يوم القيامة الذي يأتيه
وليست له حسنة غير تجاوزه عن الناس،
إلا لأن الجزاء من جنس العمل!
يا صاحبي،
أنتَ اليوم زارعٌ وغداً حاصد،
فأحسِنْ غراسكَ لتسعدَ بحصادك،
ومن عدل الله أن أغلب الغراس يُحصد في الدنيا،
ولكنه سبحانه قد يؤجل لحكمته بعض الحصاد للآخرة!
فإن فاتكَ هنا حصاد كل خيرٍ زرعته،
فثق أنه لن يفوتك في الآخرة!
والسّلام لقلبكَ
#أدهم_شرقاوي
السلام عليك يا صاحبي ٨٧
السَّلام عليكَ يا صاحبي،
بقيَ الأحنف بن قيس يصوم تطوعاً حتى بلغ من العمر عتياً،
فقيل له ذات يوم: إنكَ كبير والصوم يُتعبك،
فقال: إني أُعدُّه لسفر طويل،
لسفرٍ طويل يا صاحبي، فتأملها!
ولستُ أريد أن أُخيفك مع أنَّ من أخافكَ فقد أمّنكَ،
ومن أمّنكَ فقد أخافكَ!
ولكني أُناديك: الزاد، الزادَ!
ما بعد الحياة سفر إلى الله يا صاحبي،
والدنيا موضع التزود، فتزوَّد!
وكلما صعب عليكَ أمر تعزَّ بالجنّة!
يا صاحبي،
كان النبيُّ ﷺ يُعزّي أصحابه بالجنة دائماً،
تُقطع ذراعي جعفر بن أبي طالب،
فيخبرهم أنَّ الله قد أبدله بهما جناحين في الجنة،
ويرى الصحابة مناديل حرير لملوك فارس فيعجبوا به،
فيخبرهم أن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أجمل منها!
ويموت لأحدهم ولد صغير،
فيخبره أنه في كفالة إبراهيم عليه السلام وسارة
ويموت عبد الله بن حزام فيبكيه جابر ابنه،
فيخبره أن الله أحيا أباه وكلمه كفاحاً،
وقال له: عبدي، تمنَّ!
ويمرُّ على آل ياسر في العذاب،
فيقول معزياً: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة،
الجنة عزاء عن كل مشقة يا صاحبي فتعزَّ!
يا صاحبي،
هذه الدنيا ستنقضي بحلوها ومرها،
جوع الصيام وعطشه سينقضي ويثبت الأجر،
وتعب القيام سيزول وتبقى الحسنات،
والممشى إلى المسجد سيُنسى أما الأجر فيُذكر،
فتذكر لحظة دخول الجنة يهُنْ عليك كل شيء!
والسلام لقلبكَ
#أدهم_شرقاوي
السَّلام عليكَ يا صاحبي،
بقيَ الأحنف بن قيس يصوم تطوعاً حتى بلغ من العمر عتياً،
فقيل له ذات يوم: إنكَ كبير والصوم يُتعبك،
فقال: إني أُعدُّه لسفر طويل،
لسفرٍ طويل يا صاحبي، فتأملها!
ولستُ أريد أن أُخيفك مع أنَّ من أخافكَ فقد أمّنكَ،
ومن أمّنكَ فقد أخافكَ!
ولكني أُناديك: الزاد، الزادَ!
ما بعد الحياة سفر إلى الله يا صاحبي،
والدنيا موضع التزود، فتزوَّد!
وكلما صعب عليكَ أمر تعزَّ بالجنّة!
يا صاحبي،
كان النبيُّ ﷺ يُعزّي أصحابه بالجنة دائماً،
تُقطع ذراعي جعفر بن أبي طالب،
فيخبرهم أنَّ الله قد أبدله بهما جناحين في الجنة،
ويرى الصحابة مناديل حرير لملوك فارس فيعجبوا به،
فيخبرهم أن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أجمل منها!
ويموت لأحدهم ولد صغير،
فيخبره أنه في كفالة إبراهيم عليه السلام وسارة
ويموت عبد الله بن حزام فيبكيه جابر ابنه،
فيخبره أن الله أحيا أباه وكلمه كفاحاً،
وقال له: عبدي، تمنَّ!
ويمرُّ على آل ياسر في العذاب،
فيقول معزياً: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة،
الجنة عزاء عن كل مشقة يا صاحبي فتعزَّ!
يا صاحبي،
هذه الدنيا ستنقضي بحلوها ومرها،
جوع الصيام وعطشه سينقضي ويثبت الأجر،
وتعب القيام سيزول وتبقى الحسنات،
والممشى إلى المسجد سيُنسى أما الأجر فيُذكر،
فتذكر لحظة دخول الجنة يهُنْ عليك كل شيء!
والسلام لقلبكَ
#أدهم_شرقاوي
كل الشهادات الجامعية والأموال والسلطة والاحترازات عند الزواج لن تكفل للمرأة حقوقها ولا سعادتها.
الضمانة الوحيد لسعادة الزوجة واحترامها، أن يوفقها الله لرجل عنده دين ومروءة يتقي الله فيها.
- خالد الشافعي.
الضمانة الوحيد لسعادة الزوجة واحترامها، أن يوفقها الله لرجل عنده دين ومروءة يتقي الله فيها.
- خالد الشافعي.
"تُؤذيني
فكرةُ الركض؛
لا أحبّ استنفارَ أعضائي
للّحاقِ بكلّ ما لم يسعهُ
أن يَمشي معي".
فكرةُ الركض؛
لا أحبّ استنفارَ أعضائي
للّحاقِ بكلّ ما لم يسعهُ
أن يَمشي معي".
السلام عليك يا صاحبي ٨٨
السَّلام عليكَ يا صاحبي،
تسألني: هل الأخذ بالسبب يُنافي التوكل على الله؟
ولأول مرّةٍ أعجبُ من سؤال تسألنيه!
كنتُ أحسبُ أن الأمر بَدَهي، وأنه قد استقام لكَ فهمه،
فقد سبقَ وعرَّجتُ في كلامي على شيءٍ من هذا وإن تلميحاً،
ولكن لا بأس أن أسوق الأمر إليكَ الآن تفصيلاً!
يا صاحبي،
مرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ قد أُصيب بعيره بالجرب،
فإذا هو رافع يديه يدعو الله تعالى أن يشفيه له،
فقال له: لو أيَّدتَ دعاءَكَ بشيءٍ من القطران!
يعلمُ عمر يقيناً أن الله سبحانه قادر على أن يشفي بغير دواء!
ولكنه يعلمُ أيضاً أن هذه الدنيا دار أسباب،
والإنسان مطالب بالأخذ بالسبب ما استطاع،
ولكنه لا يضعُ يقينه على الأسباب وإنما على رب الأسباب!
الطبيب لا يشفي دون إذن الله،
ولكن هذا لا يعني أن نتوقف عن التداوي،
بالمقابل لا نعتقد أن الدواء شافٍ من تلقاء نفسه،
وإنما بأمر الله.
هكذا هو الأمر،
موازنة بين الأخذ بالسبب،
وبين التوكل على الله!
يا صاحبي،
لو تأملتَ في هجرة النبيِّ ﷺ من مكة إلى المدينة،
لفهمتَ الأمر كله!
فالسيرة ليست مادة تاريخية تُروى بقدر ما هي مناهج حياة!
خرجَ النبيُّ ﷺ رفقة أبي بكر خفية وهذا أخذ بالسبب،
واصطحب معه دليلاً يدله على الطريق،
هو نبيُّ ويعرفُ أنه محفوف بعناية الله،
وأنه أكرم على ربه من أن يتركه يضيع في الصحراء،
ولكنه أخذ بالسبب لأنه يعرف أن الدنيا دار أسباب!
وليعلمنا أنها لا تنافي التوكل على الله،
وإنما هي واقعة في قدر الله!
وهو يعرف أنه لن يموت جوعاً في طريق هجرته،
ولكنه أخذ معه زاداً!
وهو يعلمُ أن الله سيعمي عنه عيون المشركين،
ولكنه كان يأمر عبد الرحمن بن أبي بكر بأن يمحو بأغنامه أثر الخطوات إلى الغار!
ويوم أُحدٍ لبس درعين لا درعاً واحدةً،
هو يعلمُ يقيناً أن الدروع لا تمنع من الموت،
ولكن المؤمن كيِّسٌ فَطِنٌ!
يا صاحبي،
حتى المعجزات التي هي بالأساس خارقة للعادة،
وتجري على عكس ما تجري به السُنن الإلهية،
كان لها سببٌ ظاهر!
ألم ترَ أن الله قال لمريم ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾
وقد كان قادراً أن يُسقط عليها الرطب بلا هزّ،
فضلاً أن مريم لم تكن تستطيع هزها أصلاً،
ولكنه طلبَ منها شيئاً من السعي!
يا صاحبي،
عندما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل وتبعهم فرعون بجنوده،
ووصل الفريقان إلى شاطئ البحر،
قال الله تعالى لموسى عليه السلام ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ﴾
العِصيُّ لا تشقُّ البحار يا صاحبي،
وليست سبباً مبذولاً في هذا الموضوع،
وما انشقَّ البحر بضربة موسى عليه السلام،
والله تعالى لا يريدُ من العبد بذل أكثر من السبب الذي يستطيعه!
يا صاحبي،
عندما يئس نوح عليه السلام من قومه،
وعلم يقيناً أنه لن يؤمن معه غير الذين آمنوا،
رفع يديه ودعا عليهم،
فجاءه الأمر الإلهي ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾!
الربُّ القادر الذي أنجى عبده والمؤمنين معه بالسفينة،
كان قادراً أن ينجيهم بدونها،
ولكنه أراد منهم السَّعي،
فالسبب ليس اختباراً لقوة الرب،
فهو سبحانه ربُّ الأسباب،
ولكنها اختبار لقوة فهم العبد لسنة الله في الكون!
يا صاحبي،
عندما طال مرض أيوب عليه السّلام،
وشاء الله أن يتمنن عليه بالشفاء،
قال له﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾
يستطيعُ الله أن يشفيه بلا سعي ولا دواء ولا شراب،
ولكن بذل السبب مطلوب،
فإن كان كل هؤلاء لم يزهدوا بالأسباب،
فلا تنتظِرْ أنتَ نجاحاً بلا سببٍ ولا سعي!
والسلام لقلبكَ
السَّلام عليكَ يا صاحبي،
تسألني: هل الأخذ بالسبب يُنافي التوكل على الله؟
ولأول مرّةٍ أعجبُ من سؤال تسألنيه!
كنتُ أحسبُ أن الأمر بَدَهي، وأنه قد استقام لكَ فهمه،
فقد سبقَ وعرَّجتُ في كلامي على شيءٍ من هذا وإن تلميحاً،
ولكن لا بأس أن أسوق الأمر إليكَ الآن تفصيلاً!
يا صاحبي،
مرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ قد أُصيب بعيره بالجرب،
فإذا هو رافع يديه يدعو الله تعالى أن يشفيه له،
فقال له: لو أيَّدتَ دعاءَكَ بشيءٍ من القطران!
يعلمُ عمر يقيناً أن الله سبحانه قادر على أن يشفي بغير دواء!
ولكنه يعلمُ أيضاً أن هذه الدنيا دار أسباب،
والإنسان مطالب بالأخذ بالسبب ما استطاع،
ولكنه لا يضعُ يقينه على الأسباب وإنما على رب الأسباب!
الطبيب لا يشفي دون إذن الله،
ولكن هذا لا يعني أن نتوقف عن التداوي،
بالمقابل لا نعتقد أن الدواء شافٍ من تلقاء نفسه،
وإنما بأمر الله.
هكذا هو الأمر،
موازنة بين الأخذ بالسبب،
وبين التوكل على الله!
يا صاحبي،
لو تأملتَ في هجرة النبيِّ ﷺ من مكة إلى المدينة،
لفهمتَ الأمر كله!
فالسيرة ليست مادة تاريخية تُروى بقدر ما هي مناهج حياة!
خرجَ النبيُّ ﷺ رفقة أبي بكر خفية وهذا أخذ بالسبب،
واصطحب معه دليلاً يدله على الطريق،
هو نبيُّ ويعرفُ أنه محفوف بعناية الله،
وأنه أكرم على ربه من أن يتركه يضيع في الصحراء،
ولكنه أخذ بالسبب لأنه يعرف أن الدنيا دار أسباب!
وليعلمنا أنها لا تنافي التوكل على الله،
وإنما هي واقعة في قدر الله!
وهو يعرف أنه لن يموت جوعاً في طريق هجرته،
ولكنه أخذ معه زاداً!
وهو يعلمُ أن الله سيعمي عنه عيون المشركين،
ولكنه كان يأمر عبد الرحمن بن أبي بكر بأن يمحو بأغنامه أثر الخطوات إلى الغار!
ويوم أُحدٍ لبس درعين لا درعاً واحدةً،
هو يعلمُ يقيناً أن الدروع لا تمنع من الموت،
ولكن المؤمن كيِّسٌ فَطِنٌ!
يا صاحبي،
حتى المعجزات التي هي بالأساس خارقة للعادة،
وتجري على عكس ما تجري به السُنن الإلهية،
كان لها سببٌ ظاهر!
ألم ترَ أن الله قال لمريم ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾
وقد كان قادراً أن يُسقط عليها الرطب بلا هزّ،
فضلاً أن مريم لم تكن تستطيع هزها أصلاً،
ولكنه طلبَ منها شيئاً من السعي!
يا صاحبي،
عندما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل وتبعهم فرعون بجنوده،
ووصل الفريقان إلى شاطئ البحر،
قال الله تعالى لموسى عليه السلام ﴿اضْرِب بِّعَصَاكَ﴾
العِصيُّ لا تشقُّ البحار يا صاحبي،
وليست سبباً مبذولاً في هذا الموضوع،
وما انشقَّ البحر بضربة موسى عليه السلام،
والله تعالى لا يريدُ من العبد بذل أكثر من السبب الذي يستطيعه!
يا صاحبي،
عندما يئس نوح عليه السلام من قومه،
وعلم يقيناً أنه لن يؤمن معه غير الذين آمنوا،
رفع يديه ودعا عليهم،
فجاءه الأمر الإلهي ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾!
الربُّ القادر الذي أنجى عبده والمؤمنين معه بالسفينة،
كان قادراً أن ينجيهم بدونها،
ولكنه أراد منهم السَّعي،
فالسبب ليس اختباراً لقوة الرب،
فهو سبحانه ربُّ الأسباب،
ولكنها اختبار لقوة فهم العبد لسنة الله في الكون!
يا صاحبي،
عندما طال مرض أيوب عليه السّلام،
وشاء الله أن يتمنن عليه بالشفاء،
قال له﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾
يستطيعُ الله أن يشفيه بلا سعي ولا دواء ولا شراب،
ولكن بذل السبب مطلوب،
فإن كان كل هؤلاء لم يزهدوا بالأسباب،
فلا تنتظِرْ أنتَ نجاحاً بلا سببٍ ولا سعي!
والسلام لقلبكَ
السلام عليك يا صاحبي ٩١
السّلامُ عليكَ يا صاحبي،
قال الربيع بن خيثم لامرأته: اصنعي لنا خبيصاً!
ولأنها أكلة شاقة في طبخها، لذيذة في طعمها،
ظنَّتْ أنه سيدعو إلى طعامهْ أحد الأعيان،
فعادَ ومعه رجل مجنون!
فجعلَ يسكبُ له ويطعمه، ولعاب الرجل يسيل،
فلما ذهبَ الرجل المجنون من عنده،
قالتْ له امرأته: تكلّفنا وصنعنا، وما يدري هذا ما أكل!
فقال لها: ولكن الله يدري!
تأملها جيداً يا صاحبي،
ولكن الله يدري!
فاعمل لوجه الله ولا تنتظِرْ عوضاً ولا مديحاً،
لن يضرك أن لا تُسلط عليكَ الأضواء،
وأن لا تنال التصفيق،
أساساً كل شيء علِمَ به الناس،
كان أدعى أن يداخله الرياء والعُجب،
وما داخله الرياء ذهبَ أدراج الرياح!
يا صاحبي يهزني عميقاً حديث للنبيِّ ﷺ
أخبر فيه أن كل نبي يأتي يوم القيامة بمن آمنوا معه،
وعدَّ أعداداً كبيرة وصغيرة،
ثم قال: ويأتي النبيُّ وليس معه أحد!
تخيّلْ معي هذا المشهد نبيٌّ مؤيد بالوحي،
دعا، وتعبَ، وبيّنَ، ووضَّح، ودلَّ، وتحبّب،
ونصحَ، وصدقَ، وصفحَ، وغفرَ،
ولم يؤمن به أحد!
ولكنه يُحشر يوم القيامة في زمرة الأنبياء،
لأنه كان يعملُ لوجه الله!
أما الأتباع، والنتائج، والتصفيق، والمديح فللهِ،
إن شاءَ أعطاها للعبد وإن شاء منعها عنه!
يا صاحبي،
اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفيكَ الوجوه كلها!
الصدقة التي ليست للهِ لا حاجة للهِ بها،
وجبر الخاطر تبتغي من ورائه أجراً في الدنيا،
أتلفتَ فيه أجركَ في الآخرة!
وزيارة المريض للمنفعة، قعودك في بيتك كان خير منها!
فأن لا يعمل المرء خيراً ونيته خير،
خير من أن يعمل صالحاً ونيته سوء!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السّلامُ عليكَ يا صاحبي،
قال الربيع بن خيثم لامرأته: اصنعي لنا خبيصاً!
ولأنها أكلة شاقة في طبخها، لذيذة في طعمها،
ظنَّتْ أنه سيدعو إلى طعامهْ أحد الأعيان،
فعادَ ومعه رجل مجنون!
فجعلَ يسكبُ له ويطعمه، ولعاب الرجل يسيل،
فلما ذهبَ الرجل المجنون من عنده،
قالتْ له امرأته: تكلّفنا وصنعنا، وما يدري هذا ما أكل!
فقال لها: ولكن الله يدري!
تأملها جيداً يا صاحبي،
ولكن الله يدري!
فاعمل لوجه الله ولا تنتظِرْ عوضاً ولا مديحاً،
لن يضرك أن لا تُسلط عليكَ الأضواء،
وأن لا تنال التصفيق،
أساساً كل شيء علِمَ به الناس،
كان أدعى أن يداخله الرياء والعُجب،
وما داخله الرياء ذهبَ أدراج الرياح!
يا صاحبي يهزني عميقاً حديث للنبيِّ ﷺ
أخبر فيه أن كل نبي يأتي يوم القيامة بمن آمنوا معه،
وعدَّ أعداداً كبيرة وصغيرة،
ثم قال: ويأتي النبيُّ وليس معه أحد!
تخيّلْ معي هذا المشهد نبيٌّ مؤيد بالوحي،
دعا، وتعبَ، وبيّنَ، ووضَّح، ودلَّ، وتحبّب،
ونصحَ، وصدقَ، وصفحَ، وغفرَ،
ولم يؤمن به أحد!
ولكنه يُحشر يوم القيامة في زمرة الأنبياء،
لأنه كان يعملُ لوجه الله!
أما الأتباع، والنتائج، والتصفيق، والمديح فللهِ،
إن شاءَ أعطاها للعبد وإن شاء منعها عنه!
يا صاحبي،
اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفيكَ الوجوه كلها!
الصدقة التي ليست للهِ لا حاجة للهِ بها،
وجبر الخاطر تبتغي من ورائه أجراً في الدنيا،
أتلفتَ فيه أجركَ في الآخرة!
وزيارة المريض للمنفعة، قعودك في بيتك كان خير منها!
فأن لا يعمل المرء خيراً ونيته خير،
خير من أن يعمل صالحاً ونيته سوء!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السلام عليك يا صاحبي ٩٢
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أتأمل في قصة سيدنا يونس عليه السلام،
ويا لها من قصة لمن وعاها بقلبه قبل عقله،
أعجبني كيف أنه لما التقمه الحوت وصار في بطنه،
عرف من أي ناحية مكشوفة من الدرع انغرسَ فيه سهم الابتلاء،
عرف جيداً،
فسارع في التوبة والاستغفار قائلاً
﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
أعجبني أنه أول ما أصابه الابتلاء،
بحث عن السبب في نفسه،
قبل أن يبحث عنه عند الآخرين!
صحيح أنه نبي ومعصوم،
وأنه لم يُخطئ أساساً بحكم العصمة،
ولكنه فعل خلاف الأولى!
فهو من شدة غيرته على دين الله،
عندما رأى تكذيب قومه له استعجل عذاب الله لهم،
قيَّم موقفه بدقة، ورأى موضع قدميه،
فأسرع بالرجوع!
يا صاحبي،
إن الله يصيبُ منا أحياناً ليعيدنا إليه،
صدقني لو فهم العبد هذا المقصد،
لعاد إلى الله فوراً مجروراً من قلبه،
أن يزهد هو في الله أو يبتعد،
فلا يزهد الله فيه، ولا يرضى بُعده عنه!
هذه لوحدها تستحق سجدة شكر تدوم أبد الدهر!
أن يبتعد الفقير فيقربه الغني،
أن يهجر المحتاج فيصله المستغني عنه،
أن يُفلت الضعيف فيمسكه القوي،
لو فهم العبد هذا المعنى فقط لهام قلبه بربه،
ولخجل من لحظة الابتعاد!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أتأمل في قصة سيدنا يونس عليه السلام،
ويا لها من قصة لمن وعاها بقلبه قبل عقله،
أعجبني كيف أنه لما التقمه الحوت وصار في بطنه،
عرف من أي ناحية مكشوفة من الدرع انغرسَ فيه سهم الابتلاء،
عرف جيداً،
فسارع في التوبة والاستغفار قائلاً
﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
أعجبني أنه أول ما أصابه الابتلاء،
بحث عن السبب في نفسه،
قبل أن يبحث عنه عند الآخرين!
صحيح أنه نبي ومعصوم،
وأنه لم يُخطئ أساساً بحكم العصمة،
ولكنه فعل خلاف الأولى!
فهو من شدة غيرته على دين الله،
عندما رأى تكذيب قومه له استعجل عذاب الله لهم،
قيَّم موقفه بدقة، ورأى موضع قدميه،
فأسرع بالرجوع!
يا صاحبي،
إن الله يصيبُ منا أحياناً ليعيدنا إليه،
صدقني لو فهم العبد هذا المقصد،
لعاد إلى الله فوراً مجروراً من قلبه،
أن يزهد هو في الله أو يبتعد،
فلا يزهد الله فيه، ولا يرضى بُعده عنه!
هذه لوحدها تستحق سجدة شكر تدوم أبد الدهر!
أن يبتعد الفقير فيقربه الغني،
أن يهجر المحتاج فيصله المستغني عنه،
أن يُفلت الضعيف فيمسكه القوي،
لو فهم العبد هذا المعنى فقط لهام قلبه بربه،
ولخجل من لحظة الابتعاد!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السلام عليك يا صاحبي ٩٣
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
تُحدِّثني عن الأحقاد،
وتسألني: لماذا يكرهني فلان ولم أفعل له شيئاً؟
الكراهية شعور مقيت يا صاحبي،
وأعان الله الكاره المليء بالأحقاد على نفسه،
فهو إنسان عاجز عن حُبِّ نفسه أولاً،
لهذا لا تنتظر منه أن يُحبَّ الآخرين!
ولا تخلط بين الأناني والحقود!
الأناني لا يكره الآخرين ولكنه يُحبُّ نفسه أكثر منهم،
وهذا وإن كان مستقبحاً إلا أنه مفهوم وله مبرر ما،
فهذه النفس البشرية إن لم تُلجم بلجام التقوى جمحتْ!
أما الحقود فلا يُحبُّ أحداً حتى نفسه،
إنه صغير بعين نفسه،
يجد فيها وضاعة،
وما كراهيته للآخرين إلا كراهية نفسه التي فاضتْ على الآخرين بعدما امتلأ هو بها!
يا صاحبي،
من قال لكَ أن الكاره يحتاج إلى مبررات،
كره إبليسُ آدم عليه السلام قبل أن ينفخ الله تعالى فيه الروح،
هكذا دون أي مواجهة بينهما ولا احتكاك!
وعندما جاء أمر الله تعالى للملائكة بالسجود،
ومن بينهم إبليس ضمناً لأن الأمر للشريف أمرٌ للأقل منه!
فمثلاً إذا قلتَ للوزراء عندما يدخل رئيس الدولة قفوا له احتراماً،
فهذا لا يعني أبداً أن يقوم الوزراء ويبقى مرافقوهم جالسين،
لقد دخلوا في الأمر بحكم منطق الأشياء!
رفضَ إبليسُ السجود حقداً وحسداً،
لأنه لامس وضاعة قد وجدها في نفسه،
وعقدة نقص تجاه آدم عليه السلام لم يستطِعْ أن يكتمها،
إذ صار الأمر علنياً هذه المرة!
يا صاحبي،
إن الكاره أخطر أنواع البشر على الإطلاق،
الأناني يمكن أن ترضيه بأن تعطيه حصةً أكبر،
والغاضب يمكن أن ترضيه بأن تعتذر منه،
والعدواني يمكن أن تتقي شره بالابتعاد عنه،
أما الكاره فإن تركته تبعكَ،
وإن أغلقتَ بوجهه الباب جاءكَ من النافذة،
لا شيء يرضيه مهما حاولت معه،
ذلك أن المشكلة فيه بالأساس لا فيك!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
تُحدِّثني عن الأحقاد،
وتسألني: لماذا يكرهني فلان ولم أفعل له شيئاً؟
الكراهية شعور مقيت يا صاحبي،
وأعان الله الكاره المليء بالأحقاد على نفسه،
فهو إنسان عاجز عن حُبِّ نفسه أولاً،
لهذا لا تنتظر منه أن يُحبَّ الآخرين!
ولا تخلط بين الأناني والحقود!
الأناني لا يكره الآخرين ولكنه يُحبُّ نفسه أكثر منهم،
وهذا وإن كان مستقبحاً إلا أنه مفهوم وله مبرر ما،
فهذه النفس البشرية إن لم تُلجم بلجام التقوى جمحتْ!
أما الحقود فلا يُحبُّ أحداً حتى نفسه،
إنه صغير بعين نفسه،
يجد فيها وضاعة،
وما كراهيته للآخرين إلا كراهية نفسه التي فاضتْ على الآخرين بعدما امتلأ هو بها!
يا صاحبي،
من قال لكَ أن الكاره يحتاج إلى مبررات،
كره إبليسُ آدم عليه السلام قبل أن ينفخ الله تعالى فيه الروح،
هكذا دون أي مواجهة بينهما ولا احتكاك!
وعندما جاء أمر الله تعالى للملائكة بالسجود،
ومن بينهم إبليس ضمناً لأن الأمر للشريف أمرٌ للأقل منه!
فمثلاً إذا قلتَ للوزراء عندما يدخل رئيس الدولة قفوا له احتراماً،
فهذا لا يعني أبداً أن يقوم الوزراء ويبقى مرافقوهم جالسين،
لقد دخلوا في الأمر بحكم منطق الأشياء!
رفضَ إبليسُ السجود حقداً وحسداً،
لأنه لامس وضاعة قد وجدها في نفسه،
وعقدة نقص تجاه آدم عليه السلام لم يستطِعْ أن يكتمها،
إذ صار الأمر علنياً هذه المرة!
يا صاحبي،
إن الكاره أخطر أنواع البشر على الإطلاق،
الأناني يمكن أن ترضيه بأن تعطيه حصةً أكبر،
والغاضب يمكن أن ترضيه بأن تعتذر منه،
والعدواني يمكن أن تتقي شره بالابتعاد عنه،
أما الكاره فإن تركته تبعكَ،
وإن أغلقتَ بوجهه الباب جاءكَ من النافذة،
لا شيء يرضيه مهما حاولت معه،
ذلك أن المشكلة فيه بالأساس لا فيك!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السلام عليك يا صاحبي ٩٥
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
بعثَ عمر بن عبد العزيز إسماعيلَ بن أبي حكيم
إلى القسطنطينية ليفتدي أسرى المسلمين،
وبينما هو يسيرُ سمعَ رجلاً يُنشِدُ شعراً ويقول:
أرقتُ وبان عني من يلومُ ولكن لم أنمْ أنا والهمومُ
فقال إسماعيل: رجلٌ من العربِ واللهِ!
فطرقَ عليه الباب، فلما فتحَ له، قال له: من أنتَ؟
فقال: أنا الوابصيُّ الذي أُسرتُ، فعُذِّبتُ، فجزعتُ، فدخلتُ في دينهم!
فقال له إسماعيل: إنَّ أمير المؤمنين بعثني في فداء الأسرى،
وأنتَ واللهِ أحبَّ من أفديه إنْ لم تكُنْ قد أبطنتَ الكفر!
فقال: واللهِ لقد أبطنتُ الكفر!
فقال له إسماعيل: أنشدتُكَ الله إلا رجعتَ معي، فأسلمتَ، وعدتَ إلى عهدكَ القديم!
فقال: أَأُسلِمُ وهذان ابناي؟
وإذا دخلتُ المدينة قال أحدهم يا نصراني، وقيل لولديَّ وأمهم كذلك، لا واللهِ لا أفعل!
فقال له إسماعيل: لقد كنتَ قارئاً للقرآن!
فقال: واللهِ لقد كنتُ من أقرأ الناس!
فقال له إسماعيل: فما بقي معكَ من القرآن؟
فقال: لا شيء غير هذه الآية: ﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾
فعلِمَ إسماعيل أن الشقاوة قد غلبتْ عليه، فتركه ومضى!
مخيفةٌ جداً هذه القصة يا صاحبي،
تجعلُكَ تضعُ يدكَ على قلبكَ في وَجلٍ وتقول:
يا الله ثبِّتْ هذا القلب على دينك،
أَقِمْه حيثُ ترضى، وأمِتْه حيثُ ترضى،
فالأشياء ليست بروعة البدايات يا صاحبي،
وإنما بكمال النهايات!
فكُنْ دوماً خائفاً على إيمانك أن يزيغ،
وعلى قلبك أن يتعثَّر،
فلا يعرف كيف يقوم،
وأن يبتعد فلا يعرف كيف يرجع!
يا صاحبي،
لا تحسبَنَّ أنكَ استقمتَ في الطريق إلى الله بقوتك،
بل هو فضل الله عليكَ!
فسل الذي أقامكَ في طريقه أن لا يستغني عنكَ لاحقاً!
ولستُ أُيئِسُكَ من الله، معاذ الله!
ما كان هذا دأبي معكَ، ولا هو ظنِّي بربي!
ولكني أردتُ أن أقول لكَ أن كل الذين زاغت قلوبهم بعد الهداية،
إنما حسبوا أنهم اهتدوا بأنفسهم،
ثم أمنوا الفتنة، فلم يسألوا الله الثبات!
يا صاحبي،
لو استغنى أحدٌ عن الدعاء بالثبات لكان النبيُّ ﷺ
ولكنه كان يلحّ بقوله:
اللهم يا مُقلب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك
هذا وهو نبيُّ، فكيف بي وبكَ؟!
يا صاحبي،
تأمل معي هذه الآية:
﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
تأمل دقة التعبير: أن تزل قدم بعد ثبوتها!
لم يقل بعد مشيها في الطريق خطوة،
ولم يقل بعد إيمان متذبذب،
وإنما بعد ثبوتها!
تخيَّلْ أن تثبتَ، وتستقيم، وتهتدي، ثم بعد ذلك تزيغ!
يا صاحبي،
لا تأمن الأيام على إيمانك،
ولا تأمن الحوادث على دينك،
فِرَّ من مواقع الفِتن فراركَ من الأسد إذا رأيته في الغابة!
لا تمتحن نفسك، قلما ينجو إنسان من الامتحان!
ولا تُلقِ قلبكَ في مواطن الشُبهات فتكون كالراعي يرعى حول الحمى،
فإنه من رعى حول الحِمى يوشك أن يقع فيه!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،
بعثَ عمر بن عبد العزيز إسماعيلَ بن أبي حكيم
إلى القسطنطينية ليفتدي أسرى المسلمين،
وبينما هو يسيرُ سمعَ رجلاً يُنشِدُ شعراً ويقول:
أرقتُ وبان عني من يلومُ ولكن لم أنمْ أنا والهمومُ
فقال إسماعيل: رجلٌ من العربِ واللهِ!
فطرقَ عليه الباب، فلما فتحَ له، قال له: من أنتَ؟
فقال: أنا الوابصيُّ الذي أُسرتُ، فعُذِّبتُ، فجزعتُ، فدخلتُ في دينهم!
فقال له إسماعيل: إنَّ أمير المؤمنين بعثني في فداء الأسرى،
وأنتَ واللهِ أحبَّ من أفديه إنْ لم تكُنْ قد أبطنتَ الكفر!
فقال: واللهِ لقد أبطنتُ الكفر!
فقال له إسماعيل: أنشدتُكَ الله إلا رجعتَ معي، فأسلمتَ، وعدتَ إلى عهدكَ القديم!
فقال: أَأُسلِمُ وهذان ابناي؟
وإذا دخلتُ المدينة قال أحدهم يا نصراني، وقيل لولديَّ وأمهم كذلك، لا واللهِ لا أفعل!
فقال له إسماعيل: لقد كنتَ قارئاً للقرآن!
فقال: واللهِ لقد كنتُ من أقرأ الناس!
فقال له إسماعيل: فما بقي معكَ من القرآن؟
فقال: لا شيء غير هذه الآية: ﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾
فعلِمَ إسماعيل أن الشقاوة قد غلبتْ عليه، فتركه ومضى!
مخيفةٌ جداً هذه القصة يا صاحبي،
تجعلُكَ تضعُ يدكَ على قلبكَ في وَجلٍ وتقول:
يا الله ثبِّتْ هذا القلب على دينك،
أَقِمْه حيثُ ترضى، وأمِتْه حيثُ ترضى،
فالأشياء ليست بروعة البدايات يا صاحبي،
وإنما بكمال النهايات!
فكُنْ دوماً خائفاً على إيمانك أن يزيغ،
وعلى قلبك أن يتعثَّر،
فلا يعرف كيف يقوم،
وأن يبتعد فلا يعرف كيف يرجع!
يا صاحبي،
لا تحسبَنَّ أنكَ استقمتَ في الطريق إلى الله بقوتك،
بل هو فضل الله عليكَ!
فسل الذي أقامكَ في طريقه أن لا يستغني عنكَ لاحقاً!
ولستُ أُيئِسُكَ من الله، معاذ الله!
ما كان هذا دأبي معكَ، ولا هو ظنِّي بربي!
ولكني أردتُ أن أقول لكَ أن كل الذين زاغت قلوبهم بعد الهداية،
إنما حسبوا أنهم اهتدوا بأنفسهم،
ثم أمنوا الفتنة، فلم يسألوا الله الثبات!
يا صاحبي،
لو استغنى أحدٌ عن الدعاء بالثبات لكان النبيُّ ﷺ
ولكنه كان يلحّ بقوله:
اللهم يا مُقلب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك
هذا وهو نبيُّ، فكيف بي وبكَ؟!
يا صاحبي،
تأمل معي هذه الآية:
﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
تأمل دقة التعبير: أن تزل قدم بعد ثبوتها!
لم يقل بعد مشيها في الطريق خطوة،
ولم يقل بعد إيمان متذبذب،
وإنما بعد ثبوتها!
تخيَّلْ أن تثبتَ، وتستقيم، وتهتدي، ثم بعد ذلك تزيغ!
يا صاحبي،
لا تأمن الأيام على إيمانك،
ولا تأمن الحوادث على دينك،
فِرَّ من مواقع الفِتن فراركَ من الأسد إذا رأيته في الغابة!
لا تمتحن نفسك، قلما ينجو إنسان من الامتحان!
ولا تُلقِ قلبكَ في مواطن الشُبهات فتكون كالراعي يرعى حول الحمى،
فإنه من رعى حول الحِمى يوشك أن يقع فيه!
والسلام لقلبكَ
أدهم شرقاوي
تبهرني المراعاة لإنها تدل على عمق معرفة وشعور وثقافة ووعي وتجربة وأشياء كثيرة تجعل الشخص لا يبدو أجوف من الداخل وهذا الإمتلاء جذاب !