أطرقت برأسها وهي تشعر برأسها يكاد ينفجر من هذا الضغط...
تري كيف سيكون عقاب الجواري في عُرفك يا عمار؟!!
==========================================================================
أغلقت ساري باب شقة فريدة خلفها وهي تهرول للحاق بهم إلي القاعة...
لقد سبقوها إلي هناك بينما تأخرت هي في ارتداء ملابسها...
لم تعتد أن ترتدي هذه الثياب الأنثوية...
كلما نظرت لنفسها في المرآة تعجبت وكأنها تري واحدة أخري!!!
هي اعتادت مظهر "المسترجلة" وألفته فلماذا تغيره؟!!!
لماذا لا يسمحون بارتداء القمصان وال"جينز" في المناسبات؟!!
هكذا فكرت وهي تمط شفتيها في استياء ...
همت بنزول الدرج لتفاجأ به أمامها...
أطرقت برأسها وهي تراه يقطع عليها طريقها لهبوط الدرج...
تأمل مظهرها الجديد علي عينيه بافتتان ...
ثوبها رغم بساطته كان شديد الأنوثة...
يختلف تماماً عن مظهرها الذي اعتاده...
بدت فيه كأميرة من الأحلام...
لكن للأسف!!!
أميرة تعانده وترفض أن تكون له....!!
جذبها من ذراعها فجأة ليدخلها شقة راجية التي كانت خالية الآن بطبيعة الحال...
الجميع الآن في القاعة والبيت خالٍ إلا منهما!!!
سحبت ذراعها منه بقوة وهي تدفعه لتخرج لكنه أغلق الباب ليسده بجسده هاتفاً:
_لن تخرجي من هنا الآن يا ساري...
هتفت بحدة:
_ألن تكف عن أفعالك الطائشة هذه ؟! ماذا تريد مني يا ابن النجدي؟!
اقترب منها ببطء وهو يقول بلهجة أخافتها:
_لا تعرفين ماذا أريد منكِ يا ساري؟!
ابتعدت بظهرها حتي التصقت بأحد كراسي المائدة لتهتف بتوتر:
_لا تعاملني كفتياتك العابثات ....لا أحب هذا الأسلوب...
اقترب منها حتي لم يعد يفصل بينهما سوي أنفاسهما ليهمس بصوت بدا لها كالفحيح:
_ماذا تحبين إذن؟!
دفعته بكفها بقوة لكنها كانت كمن يدفع جبلا....
فهمست بيأس:
_لماذا تفعل هذا؟!
نظر لعينيها بعمق وهو يهمس بحزم:
_لتكوني لي يا ساري...حتي لو رغماً عنكِ....
اتسعت عيناها بارتياع وهي تفهم أخيراً قصده وما ينتويه...
فدفعته بكل قوتها فجأة ثم دارت حول المائدة وهي تهتف بفزع:
_هل جننت؟! ماهذا الذي تفكر فيه؟!
دار قبالتها حول المائدة محاولاً إمساكها ليقول بغضب:
_أسترد حقي الذي ستمنحينه لابن الهاشمي!
شعرت بالذعر وهي تري بعينها سواد أفكاره!!!!
لكنها لن تجادله الآن...
ستهادنه حتي تجد فرصتها للهرب....
همست بحذر وهي تحاول الاقتراب من باب الشقة ببطء:
_لم أقل كلمتي بعد يا حذيفة...
هتف بقسوة:
_أنا سأعرف كيف أضمن كلمتك هذه!
اندفعت تعدو نحو باب الشقة لكنه أمسكها في اللحظة الأخيرة قبل أن تتمكن من فتحه ليلصق ظهرها به هاتفاً في جنون:
_لن تكوني إلا لي أنا....
أخذ صدرها يعلو ويهبط في انفعال وهي تشعر بالرعب...
لا نجدة لها هنا...
وحذيفة لن يردعه وازع ولا ضمير...
هل هي النهاية؟!!!
سالت دموعها علي وجنتيها وهي تهمس بتوسل:
_اتق الله يا حذيفة...ما تفكر فيه لا يرضي أحداً...
هزها بقوة وهو يهتف بحدة:
_أنتِ زوجتي...سأتزوجك...لكنني سأضمن أولاً ألا تفكري مجرد تفكير في اختيار رجل غيري...
انتفض جسدها بعنف وهي تهمس وسط دموعها:
_أنا ابنة عمك يا حذيفة...كيف تفكر في أن تسلبني شرفي ؟!!
ضغط علي شفتيه بقوة وهو يكاد يعتصر ذراعيها غضباً...
ثم قال بحزم:
_شرفك هو شرفي...وأنا لن أتركك...لكنها وسيلتي الوحيدة لأتأكد من نتيجة اختيارك...
أغمضت عينيها بقوة وهي تدعو الله أن يكون هذا كله مجرد كابوس...
لا تريد أن تصدق أن حذيفة يفكر في فعل هذا بها...
حذيفة الذي أحبته بكل ذرة في كيانها...
رغم كل مساوئه وزلاته...
لكنها لم تعرف لقلبها مالكاً غيره...
لكنه يصر في كل يوم أن يشوه صورته التي تملأ كيانها كله...
أن يفسد كل ذكري جميلة ادخرتها له...
ياللخسارة...
ياللخسارة!!!
فتحت عينيها لتشير إلي جرح قطعي قديم في ذراعه هامسة بألم:
_هل تذكر متي جُرح ذراعك هذا؟! ومن تسبب لك فيه؟!
نظر لجرح ذراعه القديم وهو يتذكر...
لقد كانت لا تزال في مرحلتها الإعدادية عائدة من مدرستها إلي منزلهم...
عندما حاول أحد الشباب الاعتداء عليها ...
لكن تصادف أن رآه حذيفة في الطريق...
اندفع نحوهما ليتشاجر مع ذاك الشاب فجرحه بمُدية في ذراعه وجري...
لتسبب له هذا الجرح الذي ترك أثره في ذراعه إلي الآن...
همست والحزن يخنق صوتها وسط دموعها المنهمرة:
_لو كنت أعلم يومها أنك ستنقذني منه لتعتدي أنت عليّ لتمنيت الموت قبل أن أري هذا بعيني...
أطرق برأسه وهو يشعر بالخزي...
لكنه لم يفلتها من بين ذراعيه...
شئ أقوي منه يصرخ بداخله أنها ملكه...
ساري النجدي ملكية خاصة له...
سيفعل أي شئ كي لا يخسرها....
لا تهمه الوسيلة لكنه فقط يريدها....
هو حذيفة النجدي الذي لم تستعصِ عليه امرأة يريدها....
وساري لن تكون استثناء!!!
قطعت ساري أفكاره وهي تهمس بأسي:
_اتركني يا حذيفة...وأعدك أنني سأختارك أنت....
سألها بخشونة:
_وكيف أضمن أنكِ لن تخلفي وعدكِ هذا؟!
تري كيف سيكون عقاب الجواري في عُرفك يا عمار؟!!
==========================================================================
أغلقت ساري باب شقة فريدة خلفها وهي تهرول للحاق بهم إلي القاعة...
لقد سبقوها إلي هناك بينما تأخرت هي في ارتداء ملابسها...
لم تعتد أن ترتدي هذه الثياب الأنثوية...
كلما نظرت لنفسها في المرآة تعجبت وكأنها تري واحدة أخري!!!
هي اعتادت مظهر "المسترجلة" وألفته فلماذا تغيره؟!!!
لماذا لا يسمحون بارتداء القمصان وال"جينز" في المناسبات؟!!
هكذا فكرت وهي تمط شفتيها في استياء ...
همت بنزول الدرج لتفاجأ به أمامها...
أطرقت برأسها وهي تراه يقطع عليها طريقها لهبوط الدرج...
تأمل مظهرها الجديد علي عينيه بافتتان ...
ثوبها رغم بساطته كان شديد الأنوثة...
يختلف تماماً عن مظهرها الذي اعتاده...
بدت فيه كأميرة من الأحلام...
لكن للأسف!!!
أميرة تعانده وترفض أن تكون له....!!
جذبها من ذراعها فجأة ليدخلها شقة راجية التي كانت خالية الآن بطبيعة الحال...
الجميع الآن في القاعة والبيت خالٍ إلا منهما!!!
سحبت ذراعها منه بقوة وهي تدفعه لتخرج لكنه أغلق الباب ليسده بجسده هاتفاً:
_لن تخرجي من هنا الآن يا ساري...
هتفت بحدة:
_ألن تكف عن أفعالك الطائشة هذه ؟! ماذا تريد مني يا ابن النجدي؟!
اقترب منها ببطء وهو يقول بلهجة أخافتها:
_لا تعرفين ماذا أريد منكِ يا ساري؟!
ابتعدت بظهرها حتي التصقت بأحد كراسي المائدة لتهتف بتوتر:
_لا تعاملني كفتياتك العابثات ....لا أحب هذا الأسلوب...
اقترب منها حتي لم يعد يفصل بينهما سوي أنفاسهما ليهمس بصوت بدا لها كالفحيح:
_ماذا تحبين إذن؟!
دفعته بكفها بقوة لكنها كانت كمن يدفع جبلا....
فهمست بيأس:
_لماذا تفعل هذا؟!
نظر لعينيها بعمق وهو يهمس بحزم:
_لتكوني لي يا ساري...حتي لو رغماً عنكِ....
اتسعت عيناها بارتياع وهي تفهم أخيراً قصده وما ينتويه...
فدفعته بكل قوتها فجأة ثم دارت حول المائدة وهي تهتف بفزع:
_هل جننت؟! ماهذا الذي تفكر فيه؟!
دار قبالتها حول المائدة محاولاً إمساكها ليقول بغضب:
_أسترد حقي الذي ستمنحينه لابن الهاشمي!
شعرت بالذعر وهي تري بعينها سواد أفكاره!!!!
لكنها لن تجادله الآن...
ستهادنه حتي تجد فرصتها للهرب....
همست بحذر وهي تحاول الاقتراب من باب الشقة ببطء:
_لم أقل كلمتي بعد يا حذيفة...
هتف بقسوة:
_أنا سأعرف كيف أضمن كلمتك هذه!
اندفعت تعدو نحو باب الشقة لكنه أمسكها في اللحظة الأخيرة قبل أن تتمكن من فتحه ليلصق ظهرها به هاتفاً في جنون:
_لن تكوني إلا لي أنا....
أخذ صدرها يعلو ويهبط في انفعال وهي تشعر بالرعب...
لا نجدة لها هنا...
وحذيفة لن يردعه وازع ولا ضمير...
هل هي النهاية؟!!!
سالت دموعها علي وجنتيها وهي تهمس بتوسل:
_اتق الله يا حذيفة...ما تفكر فيه لا يرضي أحداً...
هزها بقوة وهو يهتف بحدة:
_أنتِ زوجتي...سأتزوجك...لكنني سأضمن أولاً ألا تفكري مجرد تفكير في اختيار رجل غيري...
انتفض جسدها بعنف وهي تهمس وسط دموعها:
_أنا ابنة عمك يا حذيفة...كيف تفكر في أن تسلبني شرفي ؟!!
ضغط علي شفتيه بقوة وهو يكاد يعتصر ذراعيها غضباً...
ثم قال بحزم:
_شرفك هو شرفي...وأنا لن أتركك...لكنها وسيلتي الوحيدة لأتأكد من نتيجة اختيارك...
أغمضت عينيها بقوة وهي تدعو الله أن يكون هذا كله مجرد كابوس...
لا تريد أن تصدق أن حذيفة يفكر في فعل هذا بها...
حذيفة الذي أحبته بكل ذرة في كيانها...
رغم كل مساوئه وزلاته...
لكنها لم تعرف لقلبها مالكاً غيره...
لكنه يصر في كل يوم أن يشوه صورته التي تملأ كيانها كله...
أن يفسد كل ذكري جميلة ادخرتها له...
ياللخسارة...
ياللخسارة!!!
فتحت عينيها لتشير إلي جرح قطعي قديم في ذراعه هامسة بألم:
_هل تذكر متي جُرح ذراعك هذا؟! ومن تسبب لك فيه؟!
نظر لجرح ذراعه القديم وهو يتذكر...
لقد كانت لا تزال في مرحلتها الإعدادية عائدة من مدرستها إلي منزلهم...
عندما حاول أحد الشباب الاعتداء عليها ...
لكن تصادف أن رآه حذيفة في الطريق...
اندفع نحوهما ليتشاجر مع ذاك الشاب فجرحه بمُدية في ذراعه وجري...
لتسبب له هذا الجرح الذي ترك أثره في ذراعه إلي الآن...
همست والحزن يخنق صوتها وسط دموعها المنهمرة:
_لو كنت أعلم يومها أنك ستنقذني منه لتعتدي أنت عليّ لتمنيت الموت قبل أن أري هذا بعيني...
أطرق برأسه وهو يشعر بالخزي...
لكنه لم يفلتها من بين ذراعيه...
شئ أقوي منه يصرخ بداخله أنها ملكه...
ساري النجدي ملكية خاصة له...
سيفعل أي شئ كي لا يخسرها....
لا تهمه الوسيلة لكنه فقط يريدها....
هو حذيفة النجدي الذي لم تستعصِ عليه امرأة يريدها....
وساري لن تكون استثناء!!!
قطعت ساري أفكاره وهي تهمس بأسي:
_اتركني يا حذيفة...وأعدك أنني سأختارك أنت....
سألها بخشونة:
_وكيف أضمن أنكِ لن تخلفي وعدكِ هذا؟!
❤26👍2
نظرت إليه نظرة ذبحته!
بكل ما حملته من عتاب وألم...
ثم همست بين دموعها بصدق مس قلبه:
_لم تكن تحتاح لهذه الحركة الحقيرة...ساري التي أحبتك قبل حتي أن تعرف ما هو الحب ما كانت لتختار رجلاً غيرك...
ظل ينظر إليها للحظات...
وكأنه لا يستوعب اعترافها لكنه يستشعر صدقه...
نعم...لازالت ساري لغزاً لا يفهمه...
صنفاً مختلفاً عما اعتاده من النساء...
لكن إحساسها وصله كاملاً ...
واضحاً لا يحتاج تأكيد...!!!
فك حصار ذراعيه حولها ببطء....
ليقول بحزم متحاشياً النظر لملامحها المكسورة:
_ستذهبين معي إلي جدي الآن في القاعة...وتخبرينه أنكِ اخترتني أنا...لنعقد قراننا اليوم مع جوري وعمار...
نكست رأسها وهي تهمس باستسلام:
_سأفعل....سأقبل الزواج منك ...
ابتعد عنها ليفتح الباب ...
فقالت بأسف يمتزج بألمها النازف في هذه اللحظة:
_لكنني سأبقي أكرهك طوال عمري....
تجمدت ملامح وجهه وهو يستوعب عبارتها التي بدت غريبة علي أذنه....
تكرهه؟!"
ساري...تكرهه هو؟!!!
أردفت هي بعدها بمنتهي الألم:
_لن أنسي لك أبداً أنك كسرتني...سأسمح لك بتملك الدمية التي استعصت عليك فرغبت فيها...سأسمح لك بالفرح بانتصارك الوهمي...حتي تزهدني وترحل عني...ساعتها أعدك أنني سأنهض من جديد ...أنثي قوية شفيت من لعنتك التي أصابتها للأبد...سأكرهك بكل قوتي كما أحببتك من كل قلبي...
أسند جبينه علي الباب المفتوح وهو يشعر بكلماتها تخترق قلبه كسهام خبيرة تعرف طريقها...
لم يعد يهتم بانتصاره علي بلال الهاشمي وحصوله عليها...
بقدر ما مهتم بمحو هذا الألم الذي بدا وكأنه يعتصرها اعتصاراً...
لم يعد يراها ساري ...الوزر الثقيل الذي أجبره عليه جده ثم استغفله بلال ليخطفه من وراء ظهره...
لكنه يراها الآن ساري التي تربت معه طفلة...
و شاركته سنوات من عمره نقية مثلها...
طاهرة كالمطر...
قبل أن يتلوث بعدها بخطاياه وزلاته!!!
اعترافها الآن لها بحبه ثم توعدها له بأن تكرهه طوال عمرها كان كضربة علي رأسه...
أفقدته توازن أفكاره كلها!!!
تخطته ساري لتخرج ثم همست بضعف فكل انفعالاتها السابقة هدت جسدها وكأنها كانت في سباق طويل:
_هيا...كي لا نتأخر أكثر...
نظر إليها نظرة أخيرة...
ثم خرج بدوره ليغلق الباب خلفه وهو يشعر أنه ليس الباب الوحيد الذي أُغلق هذه الليلة!!!!!
==========================================================================
وقف الحاج قاسم بين المدعوين ينظر للعروسين بقلق...
خبرته بعمار تؤكد له أنه ليس بخير...
هو يعرف بروده الصامت هذا والذي يستتر خلفه غضب عنيف...
تري ما الذي يفكر فيه هذا الفتي؟!
هل لازال غاضباً بسبب فعلة جويرية تلك الليلة عندما جاءت إليه لتخبره أنها لا تريده؟!
لاريب أنه كذلك...
خاصة أن الفتاة هي الأخري لا تبدو سعيدة....
دق بعصاه علي الأرض وهو يفكر...
هل أخطأ في حق جويرية حين سمح بهذه الزيجة؟!
لا...لم يفعل...
هو يعرف جيداً معدن عمار النجدي...
قد يكون خشناً غليظاً...
لكنه رجل يعتمد عليه...
رجل سيحفظ ابنة عمه اليتيمة التي ليس لها سواه...
ويحميها ولو بعمره كله!!!
قطعت أفكاره عندما لمح تقدم حذيفة وساري نحوه...
فعقد حاجبيه في تفحص...
هل اتفق هذان علي شئ؟!
بادره حذيفة بالسلام وهو يقبل يده قائلاً:
_مبارك زواجهما يا جدي.
أومأ له برأسه ثم التفت لساري بنظرة متسائلة خبيرة فقالت وكأنها تتخلص من حمل ثقيل:
_أنا حسمت أمري يا جدي....
ثم أطرقت برأسها وهي تهمس:
_اخترت حذيفة!
نظر لها قاسم بتفحص...
وكأنه يقرأ ما وراء اعترافها هذا...ثم قال ببطء:
_أنتِ واثقة؟!
هزت رأسها إيجاباً فقال حذيفة بتردد:
_لو تسمح لنا يا جدي أن نعقد قراننا الليلة هنا مع عمار وجوري!
نقل قاسم بصره بينهما ...
ثم سألها بلهجة ذات مغزي:
_هل تذكرين جيداً ما قلته لكِ آخر مرة عندما تحدثنا في الأمر...؟!!
سرحت ببصرها وهي تتذكر وصفه لحذيفة بالمعدن الصدئ...
لقد كان قاسم النجدي محقاً...
سيتعبها كثيراً حتي تجلوه ليعود براقاً...
لكن من قال أنها لا تزال تهتم...؟!!!
فليبقَ بصدئه!!!!!!
لقد خرج حذيفة من خانة الحبيب منذ تجرأ علي فعلته الحقيرة هذه الليلة...
ليصير كما كانت تخبره- كاذبة- من قبل...
فرضاً كريهاً أُجبرت عليه!!!
أفاقت من شرودها علي صوت جدها وهو يعاود سؤالها برفق غريب:
_هل تذكرين يابنتي؟!
اغتصبت ابتسامة شاحبة وهي تهمس:
_أذكر يا جدي...أذكر جيداً...ومتأكدة من اختياري...
دق قاسم علي الأرض بعصاه بضع مرات...
وبدا علي وجهه التفكير ...
ثم قال بحزم:
_اذن ...هيا لنعقد قرانكما مع عمار وجوري....
ابتلعت ساري غصتها فيما نظر إليها حذيفة نظرات عجيبة...
بدت له في هذه اللحظة كما كانت تبدو منذ سنوات...
عندما كان يغضبها وهي طفلة فلا تشكو ولا تتذمر...
بل تتحاشاه وتبتعد في صمت...
حتي يشتاقها فيعود إليها ويصالحها...
العجيب أنها كانت تسامحه ببساطة في كل مرة...
لكنها لم تكن أبداً تبدؤه بالكلام!!!
بكل ما حملته من عتاب وألم...
ثم همست بين دموعها بصدق مس قلبه:
_لم تكن تحتاح لهذه الحركة الحقيرة...ساري التي أحبتك قبل حتي أن تعرف ما هو الحب ما كانت لتختار رجلاً غيرك...
ظل ينظر إليها للحظات...
وكأنه لا يستوعب اعترافها لكنه يستشعر صدقه...
نعم...لازالت ساري لغزاً لا يفهمه...
صنفاً مختلفاً عما اعتاده من النساء...
لكن إحساسها وصله كاملاً ...
واضحاً لا يحتاج تأكيد...!!!
فك حصار ذراعيه حولها ببطء....
ليقول بحزم متحاشياً النظر لملامحها المكسورة:
_ستذهبين معي إلي جدي الآن في القاعة...وتخبرينه أنكِ اخترتني أنا...لنعقد قراننا اليوم مع جوري وعمار...
نكست رأسها وهي تهمس باستسلام:
_سأفعل....سأقبل الزواج منك ...
ابتعد عنها ليفتح الباب ...
فقالت بأسف يمتزج بألمها النازف في هذه اللحظة:
_لكنني سأبقي أكرهك طوال عمري....
تجمدت ملامح وجهه وهو يستوعب عبارتها التي بدت غريبة علي أذنه....
تكرهه؟!"
ساري...تكرهه هو؟!!!
أردفت هي بعدها بمنتهي الألم:
_لن أنسي لك أبداً أنك كسرتني...سأسمح لك بتملك الدمية التي استعصت عليك فرغبت فيها...سأسمح لك بالفرح بانتصارك الوهمي...حتي تزهدني وترحل عني...ساعتها أعدك أنني سأنهض من جديد ...أنثي قوية شفيت من لعنتك التي أصابتها للأبد...سأكرهك بكل قوتي كما أحببتك من كل قلبي...
أسند جبينه علي الباب المفتوح وهو يشعر بكلماتها تخترق قلبه كسهام خبيرة تعرف طريقها...
لم يعد يهتم بانتصاره علي بلال الهاشمي وحصوله عليها...
بقدر ما مهتم بمحو هذا الألم الذي بدا وكأنه يعتصرها اعتصاراً...
لم يعد يراها ساري ...الوزر الثقيل الذي أجبره عليه جده ثم استغفله بلال ليخطفه من وراء ظهره...
لكنه يراها الآن ساري التي تربت معه طفلة...
و شاركته سنوات من عمره نقية مثلها...
طاهرة كالمطر...
قبل أن يتلوث بعدها بخطاياه وزلاته!!!
اعترافها الآن لها بحبه ثم توعدها له بأن تكرهه طوال عمرها كان كضربة علي رأسه...
أفقدته توازن أفكاره كلها!!!
تخطته ساري لتخرج ثم همست بضعف فكل انفعالاتها السابقة هدت جسدها وكأنها كانت في سباق طويل:
_هيا...كي لا نتأخر أكثر...
نظر إليها نظرة أخيرة...
ثم خرج بدوره ليغلق الباب خلفه وهو يشعر أنه ليس الباب الوحيد الذي أُغلق هذه الليلة!!!!!
==========================================================================
وقف الحاج قاسم بين المدعوين ينظر للعروسين بقلق...
خبرته بعمار تؤكد له أنه ليس بخير...
هو يعرف بروده الصامت هذا والذي يستتر خلفه غضب عنيف...
تري ما الذي يفكر فيه هذا الفتي؟!
هل لازال غاضباً بسبب فعلة جويرية تلك الليلة عندما جاءت إليه لتخبره أنها لا تريده؟!
لاريب أنه كذلك...
خاصة أن الفتاة هي الأخري لا تبدو سعيدة....
دق بعصاه علي الأرض وهو يفكر...
هل أخطأ في حق جويرية حين سمح بهذه الزيجة؟!
لا...لم يفعل...
هو يعرف جيداً معدن عمار النجدي...
قد يكون خشناً غليظاً...
لكنه رجل يعتمد عليه...
رجل سيحفظ ابنة عمه اليتيمة التي ليس لها سواه...
ويحميها ولو بعمره كله!!!
قطعت أفكاره عندما لمح تقدم حذيفة وساري نحوه...
فعقد حاجبيه في تفحص...
هل اتفق هذان علي شئ؟!
بادره حذيفة بالسلام وهو يقبل يده قائلاً:
_مبارك زواجهما يا جدي.
أومأ له برأسه ثم التفت لساري بنظرة متسائلة خبيرة فقالت وكأنها تتخلص من حمل ثقيل:
_أنا حسمت أمري يا جدي....
ثم أطرقت برأسها وهي تهمس:
_اخترت حذيفة!
نظر لها قاسم بتفحص...
وكأنه يقرأ ما وراء اعترافها هذا...ثم قال ببطء:
_أنتِ واثقة؟!
هزت رأسها إيجاباً فقال حذيفة بتردد:
_لو تسمح لنا يا جدي أن نعقد قراننا الليلة هنا مع عمار وجوري!
نقل قاسم بصره بينهما ...
ثم سألها بلهجة ذات مغزي:
_هل تذكرين جيداً ما قلته لكِ آخر مرة عندما تحدثنا في الأمر...؟!!
سرحت ببصرها وهي تتذكر وصفه لحذيفة بالمعدن الصدئ...
لقد كان قاسم النجدي محقاً...
سيتعبها كثيراً حتي تجلوه ليعود براقاً...
لكن من قال أنها لا تزال تهتم...؟!!!
فليبقَ بصدئه!!!!!!
لقد خرج حذيفة من خانة الحبيب منذ تجرأ علي فعلته الحقيرة هذه الليلة...
ليصير كما كانت تخبره- كاذبة- من قبل...
فرضاً كريهاً أُجبرت عليه!!!
أفاقت من شرودها علي صوت جدها وهو يعاود سؤالها برفق غريب:
_هل تذكرين يابنتي؟!
اغتصبت ابتسامة شاحبة وهي تهمس:
_أذكر يا جدي...أذكر جيداً...ومتأكدة من اختياري...
دق قاسم علي الأرض بعصاه بضع مرات...
وبدا علي وجهه التفكير ...
ثم قال بحزم:
_اذن ...هيا لنعقد قرانكما مع عمار وجوري....
ابتلعت ساري غصتها فيما نظر إليها حذيفة نظرات عجيبة...
بدت له في هذه اللحظة كما كانت تبدو منذ سنوات...
عندما كان يغضبها وهي طفلة فلا تشكو ولا تتذمر...
بل تتحاشاه وتبتعد في صمت...
حتي يشتاقها فيعود إليها ويصالحها...
العجيب أنها كانت تسامحه ببساطة في كل مرة...
لكنها لم تكن أبداً تبدؤه بالكلام!!!
❤24👍3🥰2
كانت تنتظره حتي يجئ وحده ثم تسامحه مباشرة...
وكأن قلبها الطيب لم يكن يقوي علي خصامه أكثر...
فتعود لتلعب معه وكأن شيئاً لم يكن!!!
تري..ألازال قلبها علي عهده من التسامح والنقاء؟!!
هل ستقوي علي الصفح عنه هذه المرة؟!!
أم أن أفعاله السوداء أحرقت كل سفنه لديها...
فنفد رصيده عندها؟!!!
قلبه يخبره أنها- وإن كبرت-ستبقي ساري الطفلة البريئة الطيبة التي ستعفو وتصفح دوماً...
لكن عقله يسخر منه هاتفاً بقسوة الحقيقة التي ينكرها:
_لم تعد طفلة يا حذيفة...كما لم تعد أنت طفلاً...
لقد أصبحتَ رجلاً هددها بفقد أغلي ما تملكه ليستغلها في لحظة ضعف...
فكيف ستعفو عن ذلك يا أحمق..؟!!!
صفحها الآن درب من المستحيل!!!
==========================================================================
تعالت الزغاريد في القاعة بعد عقد القران المزدوج...
فابتسمت فريدة في سعادة وهي تحمد الله سراً...
وتدعوه أن يرزق بنتيها الفرحة والبركة...
تذكرت آسيا الغالية فامتلأت عيناها بالدموع...
صغيرتها التي اختطفت من حضنها في عز شبابها لتلاقي مصيراً مجهولاً...
يقولون أنها ماتت..
لكنها لا تريد التصديق...
وكأن قلبها الذي لن يتقبل هذه الصدمة يدفع عنها هذا الإحساس بكل قوته...
أخذت نفساً عميقاً وهي تهمس في خشوع:
_اللهم احفظها والطف بها أينما كانت....
وبعيداً عنها قليلاً كان ياسين يجلس مع رقية علي مائدتهما...
كانت رقية ترقب جويرية بشرود...
هذه الأجواء تذكرها بليلة زفافها الكارثية...
أغمضت عينيها بألم وهي تتذكر منظر ياسين محتضناً آسيا بعاطفة...
لا تظنها ستنسي ألم هذه الليلة أبداً...
قد ينسي الناس هذا الأمر ...
بل إنهم بالفعل نسوه وتواري مع الزمن...
لكنها هي لن تنسي حرقة قلبها يومها...
تأمل ياسين ملامحها المتألمة وهو يدرك بحدسه ما يدور برأسها...
أمسك كفها يقبله بما يشبه الاعتذار وهو يهمس جوار أذنها:
_لا تفكري بالماضي يا رقية...
التفتت إليه لتلتقي عيناهما للحظات....
فابتسم لها بمؤازرة ثم قال بتردد:
_لقد بدأ عزف موسيقا هادئة...كل زوجين يستعدان الآن للرقص...هل تريدين ذلك؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بخجل:
_لا أحب أن يراني الناس أرقص هكذا.
اتسعت ابتسامته وهو يهمس برضا:
_أنا أيضاً لم أحب ذلك...لكنني ظننتكِ ترغبين به...خشيتُ أن أُضيّق عليكِ!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس دون أن تنظر إليه:
_أنا أعرف عن طبعك المتحفظ يا ياسين...صحيح أن أبي كان يتهاون معي كثيراً فيما يتعلق بأسلوب حياتي...لكنني لم أخن ثقته يوماً...كما لن أفعل معك...سأحترم ما يثير حفيظتك ...لا تقلق...
نظر إليها في إعجاب حقيقي وهو يهمس:
_لن تكفي عن إبهاري يا غاليتي!
أشاحت بوجهها في خجل فاقترب بوجهه من أذنها وهو يهمس:
_لكن لي طلباً...
نظرت إليه بتساؤل فقال بحنانه الذي يأسرها:
_عندما نعود لشقتنا...سنعوضها برقصة أخري...
احمرت وجنتاها وهي تطرق برأسها فهمس بابتسامة ساحرة وكأنه يستأذنها:
_رقية...!
أومأت برأسها إيجاباً دون أن تنظر إليه فقبل كفها هامساً:
_أنتِ أجمل امرأة في حفل اليوم.
نظرت إليه بعتاب وهي تهمس:
_هذا يعني أنك نظرت إليهن كلهن؟!
انطلق ضاحكاً في مرح فابتسمت برقة...
قبل أن يقول بصدق وهو ينظر في عينيها:
_لا أحتاج للنظر إليهن يا رقية...يكفيني أن أنظر إليكِ أنتِ لأدرك الفارق الكبير!!!
ضحكت برقة وهي تتلفت حولها ثم قالت بمرح:
_أنت تجيد المغازلة يا صديقي...علي عكس ما تبدو...
ضحك بمرح هو الآخر وعيناه تلمعان بسعادة أحس بها قلبها فهمست في شرود:
_ضحكتك هذه تذكرني بأبي...
ابتسم في حنان وهو يربت علي كفها قائلاً:
_أنا أعرف أنكِ تفتقدينه لكنه مرتبط بأعمال كثيرة هذه الأيام ...لولا هذا لكان حاضراً معنا الليلة...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تعود لشرودها....
فيما كان يتأملها ياسين بدهشة تمتزج بالإعجاب...
هذه المرأة ساحرة!!
لا يدري متي ولا كيف تعلق بها هكذا...
كل يوم له معها يجذبه نحوها أكثر وأكثر...
عقله يخبره أن الأمر لا يعدو نوعاً من الهروب من جرحه القديم...
آسيا وحبها اليائس الذي قتلهما معاً...
وهو يجد سلواه في عالمه مع رقية...
لكنه لا يريد تصوير الأمر هكذا...
كفاه ظلماً لهذا الملاك الذي أعطي بكل سخاء دون أن يطلب أي شئ...
لن يستجيب لفكرة كونها مجرد مسكن لألم جرحه القديم...
بل سيسعي إليها بكل قوته...
رقية الهاشمي تستحق أن يحارب نفسه من أجلها...
تستحقها بجدارة...!!!
==========================================================================
صعد ياسين بها إلي شقتهما بعد أن انتهي حفل الزفاف بسلام...
أغلق الباب خلفه برفق وهو يقول برضا:
_الحمد لله أن تم هذا الزواج علي خير....
هزت رأسها في تساؤل فقال موضحاً:
_عمار أخي يعشق جوري بجنون...لكنها لا تفهم طبعه الصعب...
ابتسمت في شرود وهي تقول:
_محظوظة من تجد زوجاً يحبها بجنون...أنا أثق أنها ستتفهمه مع الوقت...
أحس بمرارتها في كلماتها...
فشعر بوخز في قلبه...
وكأن قلبها الطيب لم يكن يقوي علي خصامه أكثر...
فتعود لتلعب معه وكأن شيئاً لم يكن!!!
تري..ألازال قلبها علي عهده من التسامح والنقاء؟!!
هل ستقوي علي الصفح عنه هذه المرة؟!!
أم أن أفعاله السوداء أحرقت كل سفنه لديها...
فنفد رصيده عندها؟!!!
قلبه يخبره أنها- وإن كبرت-ستبقي ساري الطفلة البريئة الطيبة التي ستعفو وتصفح دوماً...
لكن عقله يسخر منه هاتفاً بقسوة الحقيقة التي ينكرها:
_لم تعد طفلة يا حذيفة...كما لم تعد أنت طفلاً...
لقد أصبحتَ رجلاً هددها بفقد أغلي ما تملكه ليستغلها في لحظة ضعف...
فكيف ستعفو عن ذلك يا أحمق..؟!!!
صفحها الآن درب من المستحيل!!!
==========================================================================
تعالت الزغاريد في القاعة بعد عقد القران المزدوج...
فابتسمت فريدة في سعادة وهي تحمد الله سراً...
وتدعوه أن يرزق بنتيها الفرحة والبركة...
تذكرت آسيا الغالية فامتلأت عيناها بالدموع...
صغيرتها التي اختطفت من حضنها في عز شبابها لتلاقي مصيراً مجهولاً...
يقولون أنها ماتت..
لكنها لا تريد التصديق...
وكأن قلبها الذي لن يتقبل هذه الصدمة يدفع عنها هذا الإحساس بكل قوته...
أخذت نفساً عميقاً وهي تهمس في خشوع:
_اللهم احفظها والطف بها أينما كانت....
وبعيداً عنها قليلاً كان ياسين يجلس مع رقية علي مائدتهما...
كانت رقية ترقب جويرية بشرود...
هذه الأجواء تذكرها بليلة زفافها الكارثية...
أغمضت عينيها بألم وهي تتذكر منظر ياسين محتضناً آسيا بعاطفة...
لا تظنها ستنسي ألم هذه الليلة أبداً...
قد ينسي الناس هذا الأمر ...
بل إنهم بالفعل نسوه وتواري مع الزمن...
لكنها هي لن تنسي حرقة قلبها يومها...
تأمل ياسين ملامحها المتألمة وهو يدرك بحدسه ما يدور برأسها...
أمسك كفها يقبله بما يشبه الاعتذار وهو يهمس جوار أذنها:
_لا تفكري بالماضي يا رقية...
التفتت إليه لتلتقي عيناهما للحظات....
فابتسم لها بمؤازرة ثم قال بتردد:
_لقد بدأ عزف موسيقا هادئة...كل زوجين يستعدان الآن للرقص...هل تريدين ذلك؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بخجل:
_لا أحب أن يراني الناس أرقص هكذا.
اتسعت ابتسامته وهو يهمس برضا:
_أنا أيضاً لم أحب ذلك...لكنني ظننتكِ ترغبين به...خشيتُ أن أُضيّق عليكِ!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس دون أن تنظر إليه:
_أنا أعرف عن طبعك المتحفظ يا ياسين...صحيح أن أبي كان يتهاون معي كثيراً فيما يتعلق بأسلوب حياتي...لكنني لم أخن ثقته يوماً...كما لن أفعل معك...سأحترم ما يثير حفيظتك ...لا تقلق...
نظر إليها في إعجاب حقيقي وهو يهمس:
_لن تكفي عن إبهاري يا غاليتي!
أشاحت بوجهها في خجل فاقترب بوجهه من أذنها وهو يهمس:
_لكن لي طلباً...
نظرت إليه بتساؤل فقال بحنانه الذي يأسرها:
_عندما نعود لشقتنا...سنعوضها برقصة أخري...
احمرت وجنتاها وهي تطرق برأسها فهمس بابتسامة ساحرة وكأنه يستأذنها:
_رقية...!
أومأت برأسها إيجاباً دون أن تنظر إليه فقبل كفها هامساً:
_أنتِ أجمل امرأة في حفل اليوم.
نظرت إليه بعتاب وهي تهمس:
_هذا يعني أنك نظرت إليهن كلهن؟!
انطلق ضاحكاً في مرح فابتسمت برقة...
قبل أن يقول بصدق وهو ينظر في عينيها:
_لا أحتاج للنظر إليهن يا رقية...يكفيني أن أنظر إليكِ أنتِ لأدرك الفارق الكبير!!!
ضحكت برقة وهي تتلفت حولها ثم قالت بمرح:
_أنت تجيد المغازلة يا صديقي...علي عكس ما تبدو...
ضحك بمرح هو الآخر وعيناه تلمعان بسعادة أحس بها قلبها فهمست في شرود:
_ضحكتك هذه تذكرني بأبي...
ابتسم في حنان وهو يربت علي كفها قائلاً:
_أنا أعرف أنكِ تفتقدينه لكنه مرتبط بأعمال كثيرة هذه الأيام ...لولا هذا لكان حاضراً معنا الليلة...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تعود لشرودها....
فيما كان يتأملها ياسين بدهشة تمتزج بالإعجاب...
هذه المرأة ساحرة!!
لا يدري متي ولا كيف تعلق بها هكذا...
كل يوم له معها يجذبه نحوها أكثر وأكثر...
عقله يخبره أن الأمر لا يعدو نوعاً من الهروب من جرحه القديم...
آسيا وحبها اليائس الذي قتلهما معاً...
وهو يجد سلواه في عالمه مع رقية...
لكنه لا يريد تصوير الأمر هكذا...
كفاه ظلماً لهذا الملاك الذي أعطي بكل سخاء دون أن يطلب أي شئ...
لن يستجيب لفكرة كونها مجرد مسكن لألم جرحه القديم...
بل سيسعي إليها بكل قوته...
رقية الهاشمي تستحق أن يحارب نفسه من أجلها...
تستحقها بجدارة...!!!
==========================================================================
صعد ياسين بها إلي شقتهما بعد أن انتهي حفل الزفاف بسلام...
أغلق الباب خلفه برفق وهو يقول برضا:
_الحمد لله أن تم هذا الزواج علي خير....
هزت رأسها في تساؤل فقال موضحاً:
_عمار أخي يعشق جوري بجنون...لكنها لا تفهم طبعه الصعب...
ابتسمت في شرود وهي تقول:
_محظوظة من تجد زوجاً يحبها بجنون...أنا أثق أنها ستتفهمه مع الوقت...
أحس بمرارتها في كلماتها...
فشعر بوخز في قلبه...
❤27👍4
اقترب منها وهو يهمس في حنان:
_قبل أن تبدلي ثوبك الرائع هذا...أريد الرقص معك كما اتفقنا....
أطرقت برأسها في خجل...
فتوجه لمشغل الأغاني هناك علي المائدة ليختار لحناً شهيراً هادئاً...
ثم توجه إليها ليمسك خصرها بكفيه هامساً:
_هكذا أفضل...أنا وأنتِ فقط...
تعلقت بذراعيها في عنقه وهما يتمايلان ببطء علي هذه الأنغام...
لتشرد ببصرها بعيداً...
كم يشبه ياسين الآن تلك الصورة التي رسمها خيالها منذ زمن لفارس أحلامها الرائع...
حنانه وتفهمه ...
عقله الذي يزن الأمور بمثاقيلها...
روحه التي تنافس المطر في نقائه...
نفس الصورة التي طالما حلمت بها...
باستثناء شئ بسيط...
أنه ...لا يحبها...!!!
هو فارس لكنه ليس لها...
قلبه معلق بماضٍ ثبت جذوره في قلبه منذ زمن ولن يزول...
ضمها إليه أكثر وهو يهمس:
_فيمَ شردتِ يا غاليتي؟!
التفتت إليه لتهمس برقة:
_لا عليك...
نظر لعينيها طويلاً...
ليري فيهما مشاعر لا تقبل الجدل!!!
حب كهذا الذي يراه في عينيها لا يمكنها إخفاؤه...
حب يخترق صدره بسهام من نور ...
حب نقي سخي ...مثلها تماماً....
ظل ينظر لعينيها وكأنه ينهل من بئر عاطفتهما دون ارتواء...
ثم همس بترقب:
_لو أخبرتكِ بما تفكرين الآن فهل أكون ربحت رهاني؟!
ابتسمت برقة وهي تهمس:
_يمكنك المحاولة يا صديقي...
اقترب بوجهه من وجهها أكثر لتلتقي عيناهما من جديد...
بحوار أكثر صخباً وحرارة...
ثم همس بتقرير:
_أنتِ تحبينني يا رقية...
توقفت مكانها مصدومة...
في نفس التوقيت الذي انتهت فيه الأغنية...
ليتوقف هو الآخر...
بل ليتوقف كل شئ حولهما.....
تسمرت مكانها...
وهي تتطلع إليه في دهشة تمتزج بالألم...
لم تكن تريده أن يدرك هذا الآن...
رغم أنها تمنت لو تهمس له بها منذ زمن بعيد....
تحتاج لأن تقولها له بشدة...
وكأن حبها الذي ملأ قلبها حتي فاض لم يعد قابلاً للإخفاء أكثر...
يريد التحرر من سجنه الضيق لينطلق حراً علي فضاء صدره!!!
لكن كيف عرف؟!
هل تفضحها عيناها إلي هذه الدرجة؟!!
أطرقت برأسها في يأس وهي تفكر...
لو لم تفضحها عيناها لفضحها قلبها...
قلبها الذي يفقد السيطرة علي جموح دقاته في وجوده...
فتنطلق هادرة بعنف...
صارخة بحبه الذي لم تعد تقوي علي كتمانه!!!
رفع ذقنها إليه مشفقاً علي حيرتها وهو يهمس:
_عندما تحب رقية الهاشمي فإنه حتماً لن يكون كأي حب...لا تتعجبي أنني شعرت به فحبك مثلك ....أقوي من أن يُقاوَم!!
ابتعدت بعينيها عن عينيه وكبرياؤها يستحلفها أن تنكر...
أن تنفي...
أن تسخر منه!!!
أن تخبره أنها لن تحب رجلاً قبل أن يذوب عشقاً لها!!!
أن تكذب وتقول أنها باقية معه فقط لأنه يحتاجها وسترحل عنه متي يسترد قوته!!!
لكنها لم تستطع...
رقية الهاشمي ...خذلتها قوتها في هذا الموقف...
قلبها الذي كان يدرك جيداً عظمة العشق الذي يحمله لم يسمح لها أن تنكره...
كل ما استطاعت فعله هو الصمت...
الصمت سيظل ساتراً لكل ما عجزت عن البوح به...
سيظل يحميها من غدر قلبها لو تاق للاعتراف بما يملؤه...
طال صمتها فناداها هامساً:
_رقية...
نظرت إليه بوجل يمتزج بترددها فمنحها درعاً من نظراته الحانية التي تطوقها في احتواء...
ثم ضمها إليه ليهمس في أذنها:
_هل ستنتظرني غاليتي حتي أعترف لها اعترافاً يليق بها؟! اعتراف لا تشوبه رواسب ماضٍ لازال يقيدني بذنب قديم؟!
لم يصله ردها فأبعدها عنه قليلاً ليلمح دمعاً غالياً في عينيها....
قبل عينيها بحنان ....
ثم همس في رجاء:
_اصبري معي قليلاً يا رقية...حتي أمنحكِ الحب الذي تستحقينه...حب لا يليق إلا بقلبك الملكيّ...لن أرضي لكِ بأقل من هذا.
فتحت عينيها وهي تبتسم ...
رغم أنه لم يصرح لها أنه يحبها...
لكنها تجد وعده أكثر من رائع...
وعد يرفعها ملكة علي جبال الحب لكنها تنتظر مراسم تنصيبها الفاخرة...
وعد حنون متملك كصاحبه يعرف طريقه لمنافذ قلبها...
وعد ستنتظره بشوق ..
لأنه يستحق أن تنتظر...
==========================================================================
استلقت ساري علي سريرها تحدق في السقف بشرود...
منذ عادت من حفل الزفاف وهي عاجزة عن تصديق ما حدث...
لقد تحاشت النظر إليه بعد عقد القران واستغلت انشغال الجميع بتهنئتها لتهرب،منه...
للأسف...
حذيفة الذي كان حب عمرها لم يعد الآن سوي خطيئة!!
خطيئة قلبها الذي أحب الرجل الخطأ!!!
أغمضت عينيها في ألم وعقلها يسترجع مشاهد الليلة كلها...
كيف احتجزها في شقته كوغد بلا ضمير...
وما كان ينوي عليه لولا أن الله سلم!!!
تقلبت علي أحد جانبيها لتري صفحة السماء صافية بلا نجوم تبدو من زجاج شرفتها ...
ليت قلبها يعود لصفائه كهذي السماء...
بلا حذيفة...
وعشق حذيفة...
وظلم حذيفة!!!
حذيفة؟!!!!
انتفضت من سريرها بعنف وهي تراه واقفاً في شرفتها يطرق علي الزجاج من الخارج...
اتسعت عيناها بذعر وهي تتبين أنه هو حقيقة وليس خيالاً...
كيف جاء إلي هنا؟!
ولماذا؟!
_قبل أن تبدلي ثوبك الرائع هذا...أريد الرقص معك كما اتفقنا....
أطرقت برأسها في خجل...
فتوجه لمشغل الأغاني هناك علي المائدة ليختار لحناً شهيراً هادئاً...
ثم توجه إليها ليمسك خصرها بكفيه هامساً:
_هكذا أفضل...أنا وأنتِ فقط...
تعلقت بذراعيها في عنقه وهما يتمايلان ببطء علي هذه الأنغام...
لتشرد ببصرها بعيداً...
كم يشبه ياسين الآن تلك الصورة التي رسمها خيالها منذ زمن لفارس أحلامها الرائع...
حنانه وتفهمه ...
عقله الذي يزن الأمور بمثاقيلها...
روحه التي تنافس المطر في نقائه...
نفس الصورة التي طالما حلمت بها...
باستثناء شئ بسيط...
أنه ...لا يحبها...!!!
هو فارس لكنه ليس لها...
قلبه معلق بماضٍ ثبت جذوره في قلبه منذ زمن ولن يزول...
ضمها إليه أكثر وهو يهمس:
_فيمَ شردتِ يا غاليتي؟!
التفتت إليه لتهمس برقة:
_لا عليك...
نظر لعينيها طويلاً...
ليري فيهما مشاعر لا تقبل الجدل!!!
حب كهذا الذي يراه في عينيها لا يمكنها إخفاؤه...
حب يخترق صدره بسهام من نور ...
حب نقي سخي ...مثلها تماماً....
ظل ينظر لعينيها وكأنه ينهل من بئر عاطفتهما دون ارتواء...
ثم همس بترقب:
_لو أخبرتكِ بما تفكرين الآن فهل أكون ربحت رهاني؟!
ابتسمت برقة وهي تهمس:
_يمكنك المحاولة يا صديقي...
اقترب بوجهه من وجهها أكثر لتلتقي عيناهما من جديد...
بحوار أكثر صخباً وحرارة...
ثم همس بتقرير:
_أنتِ تحبينني يا رقية...
توقفت مكانها مصدومة...
في نفس التوقيت الذي انتهت فيه الأغنية...
ليتوقف هو الآخر...
بل ليتوقف كل شئ حولهما.....
تسمرت مكانها...
وهي تتطلع إليه في دهشة تمتزج بالألم...
لم تكن تريده أن يدرك هذا الآن...
رغم أنها تمنت لو تهمس له بها منذ زمن بعيد....
تحتاج لأن تقولها له بشدة...
وكأن حبها الذي ملأ قلبها حتي فاض لم يعد قابلاً للإخفاء أكثر...
يريد التحرر من سجنه الضيق لينطلق حراً علي فضاء صدره!!!
لكن كيف عرف؟!
هل تفضحها عيناها إلي هذه الدرجة؟!!
أطرقت برأسها في يأس وهي تفكر...
لو لم تفضحها عيناها لفضحها قلبها...
قلبها الذي يفقد السيطرة علي جموح دقاته في وجوده...
فتنطلق هادرة بعنف...
صارخة بحبه الذي لم تعد تقوي علي كتمانه!!!
رفع ذقنها إليه مشفقاً علي حيرتها وهو يهمس:
_عندما تحب رقية الهاشمي فإنه حتماً لن يكون كأي حب...لا تتعجبي أنني شعرت به فحبك مثلك ....أقوي من أن يُقاوَم!!
ابتعدت بعينيها عن عينيه وكبرياؤها يستحلفها أن تنكر...
أن تنفي...
أن تسخر منه!!!
أن تخبره أنها لن تحب رجلاً قبل أن يذوب عشقاً لها!!!
أن تكذب وتقول أنها باقية معه فقط لأنه يحتاجها وسترحل عنه متي يسترد قوته!!!
لكنها لم تستطع...
رقية الهاشمي ...خذلتها قوتها في هذا الموقف...
قلبها الذي كان يدرك جيداً عظمة العشق الذي يحمله لم يسمح لها أن تنكره...
كل ما استطاعت فعله هو الصمت...
الصمت سيظل ساتراً لكل ما عجزت عن البوح به...
سيظل يحميها من غدر قلبها لو تاق للاعتراف بما يملؤه...
طال صمتها فناداها هامساً:
_رقية...
نظرت إليه بوجل يمتزج بترددها فمنحها درعاً من نظراته الحانية التي تطوقها في احتواء...
ثم ضمها إليه ليهمس في أذنها:
_هل ستنتظرني غاليتي حتي أعترف لها اعترافاً يليق بها؟! اعتراف لا تشوبه رواسب ماضٍ لازال يقيدني بذنب قديم؟!
لم يصله ردها فأبعدها عنه قليلاً ليلمح دمعاً غالياً في عينيها....
قبل عينيها بحنان ....
ثم همس في رجاء:
_اصبري معي قليلاً يا رقية...حتي أمنحكِ الحب الذي تستحقينه...حب لا يليق إلا بقلبك الملكيّ...لن أرضي لكِ بأقل من هذا.
فتحت عينيها وهي تبتسم ...
رغم أنه لم يصرح لها أنه يحبها...
لكنها تجد وعده أكثر من رائع...
وعد يرفعها ملكة علي جبال الحب لكنها تنتظر مراسم تنصيبها الفاخرة...
وعد حنون متملك كصاحبه يعرف طريقه لمنافذ قلبها...
وعد ستنتظره بشوق ..
لأنه يستحق أن تنتظر...
==========================================================================
استلقت ساري علي سريرها تحدق في السقف بشرود...
منذ عادت من حفل الزفاف وهي عاجزة عن تصديق ما حدث...
لقد تحاشت النظر إليه بعد عقد القران واستغلت انشغال الجميع بتهنئتها لتهرب،منه...
للأسف...
حذيفة الذي كان حب عمرها لم يعد الآن سوي خطيئة!!
خطيئة قلبها الذي أحب الرجل الخطأ!!!
أغمضت عينيها في ألم وعقلها يسترجع مشاهد الليلة كلها...
كيف احتجزها في شقته كوغد بلا ضمير...
وما كان ينوي عليه لولا أن الله سلم!!!
تقلبت علي أحد جانبيها لتري صفحة السماء صافية بلا نجوم تبدو من زجاج شرفتها ...
ليت قلبها يعود لصفائه كهذي السماء...
بلا حذيفة...
وعشق حذيفة...
وظلم حذيفة!!!
حذيفة؟!!!!
انتفضت من سريرها بعنف وهي تراه واقفاً في شرفتها يطرق علي الزجاج من الخارج...
اتسعت عيناها بذعر وهي تتبين أنه هو حقيقة وليس خيالاً...
كيف جاء إلي هنا؟!
ولماذا؟!
❤29👍4
عاد يطرق علي الزجاج بعنف...
فقامت لتفتح له باب الشرفة الزجاجي ...
ثم تنهدت وهي تغمض عينيها هامسة:
_ماذا تريد الآن؟!وكيف وصلت إلي هنا؟!
ابتسم بمرح وهو يقول ببساطة:
_شرفتي تكاد تلاصق شرفتك...لم يكن هذا صعباً...
أطرقت برأسها وهي تفكر...
كل حياتك قائمة علي الاحتيال يا حذيفة...
كل حياتك!!!!
دفعها برفق ليدخل حجرتها متفحصاً إياها بنظراته....
كل ما فيها ورديّ...
يبدو أنه لونها المفضل!!!
التفت إليها ليهمس بإعجاب:
_كنت أريد رؤية غرفتك...يبدو أنكِ تحبين اللون الوردي...
لم ترد عليه وهي لا تزال علي إطراقها...
فوضع يده في جيب قميصه ليستخرج منه خاتماً من الألماس...
ثم التقط كفها ليلبسها إياه...
قبل باطن كفها برقة وهو يقول:
_أردت أن أراه في يدك قبل أن أنام...لم يكن ليغمض لي جفن قبل أن أصالحك...
نزعت كفها من كفه وهي تهمس في برود لم يخلُ من مسحة حزن:
_أهكذا تصالح فتياتك دوماً يا ابن النجدي؟!
أحاط وجهها بكفيه وهو يهمس أمام عينيها مباشرة:
_أولاً لا تناديني بابن النجدي أبداً بعد اليوم...أنا حذيفة...حذيفة الذي أحببتِه قبل أن تعرفي ماهو الحب أليس هذا كلامك؟!
ظلت علي برودها قامعة تمرد قلبها الذي ينتفض الآن بين ضلوعها وهي تهمس بلهجة ثلجية:
_وثانياً؟!
اقترب بوجهه من وجهها ليهمس بصوته المغوي الذي طالما جرب تأثيره علي النساء:
_وثانياً...لا تساوي نفسكِ بأي امرأة...أنتِ مختلفة...مميزة....
قالها وهو يتناول شفتيها بشفتيه مستغلاً خبرته المشئومة في هذا الشأن...
لكنها لم تتأثر...
ظلت واقفة مكانها في ثبات...
حتي رفع رأسه إليها في تساؤل يمتزج بالضيق فهمست ببرود :
_هل انتهيت؟!
عقد حاجبيه بضيق وهو يستشعر برودها الخانق....
ربما لو كان قبل تمثالاً من الحجر لأبدي استجابة أكبر.....!!!
زفر بقوة وهو يهمس بدوره:
_أنتِ الآن زوجتي يا ساري...لقد عقدنا قراننا بالفعل وحدد جدي زفافنا بعد شهر واحد فلماذا تمنعين نفسك عني؟!
أغمضت عينيها وهي تهمس في مرارة:
_قبل هذه الليلة كنت علي استعداد لفعل أي شئ من أجلك...للتضحية بكل شئ في سبيلك...لكن الآن...لم تعد لدي طاقة حتي علي منحك مجرد ابتسامة...حتي مجرد الحديث إليك صار مهمة شاقة...لم يكن أحد بقادر علي أن ينزع حبك من قلبي إلا أنت يا حذيفة...أنت فعلتها للأسف...
أمسك كتفيها وهو يهمس في حدة:
_كل هذا لأنني أردت التمسك بكِ وعدم التفريط فيكِ؟!
التوت شفتاها بابتسامة ساخرة وهي تزيح ذراعيه من علي كتفيها لتهمس:
_من تخدع بهذا الكلام؟!!!أنت فقط استكثرت أن يحصل بلال علي دميتك العنيدة التي لم تهاودك كباقي فتياتك...لم أكن بالنسبة إليك أكثر من تحدٍ جديد أردت الحصول عليه بالاحتيال كما تفعل في حياتك كلها
نظر إليها مصدوماً عاجزاً عن الرد...
هذا فعلاً ما كان يملأ عقله وقتها...
لكن الآن...
وبالتحديد بعدما اعترفت له أنها كانت تحبه طوال عمرها...
بعد هذه المرارة التي يشعر بها في همسها المتألم...
وبعد هذا الجرح الذي يبدو له جلياً علي صفحة وجهها...
يشعر أن إحساسه بها مختلف...
هو يريد حبها هذا الذي تزعم أنه لم يعد له وجود...
يريده بشدة...
يشعر أنه ترياقه من سموم حياته الماجنة...!!!
لكن ...كيف يستعيده؟!
ساري -كما يبدو-لن تسامحه بسهولة...
بل إنه لن يبالغ لو قال أنها لن تسامحه أبداً!!!
عاد يمسك كتفيها وهو ينظر لعينيها هامساً بصدق:
_أتمني الآن لو أضمك لصدري فأمحو عنك كل ألم تسببت لكِ به...
سالت دمعة من عينيها وهي تهمس:
_الحضن وطن يا حذيفة...لكن حضنك أنت غربة!!!
ضمها إليه وهو يتأوه بضعف هامساً:
_إلي هذه الدرجة يا ساري؟!
بقيت علي جمودها بين ذراعيه وهي تهمس:
_خذ ما يمكنك أخذه مني ...لكن لا تنتظر أن أعطيك أنا شيئاً بعد...
أبعدها عنه قليلاً وهو يستشعرها ميتة بين يديه...
برودها وتباعدها يمزقان صدره...
يدفعانه للهرب بعيداً عنها...
لكن هذا الحزن المسافر في عينها...
والذي يحمل له رائحة حبها القديم ...
يجعله يتمني لو يبقي ملاصقاً لها للأبد...
لو يصلح صنم حبها له الذي كسره بيده!!
ربت علي وجنتها برفق وهو يهمس بأسف:
_أنا أعرف أني خذلتكِ...لكنني....
لم يستطع إكمال عبارته التي لم يجد لها بقية!!!
فابتسمت في شحوب وهي تهمس في مرارة مكملة له جملته بنفسها:
_لكنك ...حذيفة!!
قالتها وكأنها تسبّه بها!!!
وكأن اسمه صار مرادفاً للخذلان والخيبة!!!
لكن من يلومها بعد كل ما فعله؟!!!
من يلومها؟!!!!
ازدرد ريقه ببطء وهو يهمس برجاء:
_علميني كيف أحبكِ يا ساري
أشاحت بوجهها وهي تأخذ نفساً عميقاً ثم احتضنت جسدها بذراعيها لتقول بألم:
_لو علمتني كيف أنسي جرحك...فسأعلمك كيف تحبني...
أطرق برأسه للحظات ...
فقامت لتفتح له باب الشرفة الزجاجي ...
ثم تنهدت وهي تغمض عينيها هامسة:
_ماذا تريد الآن؟!وكيف وصلت إلي هنا؟!
ابتسم بمرح وهو يقول ببساطة:
_شرفتي تكاد تلاصق شرفتك...لم يكن هذا صعباً...
أطرقت برأسها وهي تفكر...
كل حياتك قائمة علي الاحتيال يا حذيفة...
كل حياتك!!!!
دفعها برفق ليدخل حجرتها متفحصاً إياها بنظراته....
كل ما فيها ورديّ...
يبدو أنه لونها المفضل!!!
التفت إليها ليهمس بإعجاب:
_كنت أريد رؤية غرفتك...يبدو أنكِ تحبين اللون الوردي...
لم ترد عليه وهي لا تزال علي إطراقها...
فوضع يده في جيب قميصه ليستخرج منه خاتماً من الألماس...
ثم التقط كفها ليلبسها إياه...
قبل باطن كفها برقة وهو يقول:
_أردت أن أراه في يدك قبل أن أنام...لم يكن ليغمض لي جفن قبل أن أصالحك...
نزعت كفها من كفه وهي تهمس في برود لم يخلُ من مسحة حزن:
_أهكذا تصالح فتياتك دوماً يا ابن النجدي؟!
أحاط وجهها بكفيه وهو يهمس أمام عينيها مباشرة:
_أولاً لا تناديني بابن النجدي أبداً بعد اليوم...أنا حذيفة...حذيفة الذي أحببتِه قبل أن تعرفي ماهو الحب أليس هذا كلامك؟!
ظلت علي برودها قامعة تمرد قلبها الذي ينتفض الآن بين ضلوعها وهي تهمس بلهجة ثلجية:
_وثانياً؟!
اقترب بوجهه من وجهها ليهمس بصوته المغوي الذي طالما جرب تأثيره علي النساء:
_وثانياً...لا تساوي نفسكِ بأي امرأة...أنتِ مختلفة...مميزة....
قالها وهو يتناول شفتيها بشفتيه مستغلاً خبرته المشئومة في هذا الشأن...
لكنها لم تتأثر...
ظلت واقفة مكانها في ثبات...
حتي رفع رأسه إليها في تساؤل يمتزج بالضيق فهمست ببرود :
_هل انتهيت؟!
عقد حاجبيه بضيق وهو يستشعر برودها الخانق....
ربما لو كان قبل تمثالاً من الحجر لأبدي استجابة أكبر.....!!!
زفر بقوة وهو يهمس بدوره:
_أنتِ الآن زوجتي يا ساري...لقد عقدنا قراننا بالفعل وحدد جدي زفافنا بعد شهر واحد فلماذا تمنعين نفسك عني؟!
أغمضت عينيها وهي تهمس في مرارة:
_قبل هذه الليلة كنت علي استعداد لفعل أي شئ من أجلك...للتضحية بكل شئ في سبيلك...لكن الآن...لم تعد لدي طاقة حتي علي منحك مجرد ابتسامة...حتي مجرد الحديث إليك صار مهمة شاقة...لم يكن أحد بقادر علي أن ينزع حبك من قلبي إلا أنت يا حذيفة...أنت فعلتها للأسف...
أمسك كتفيها وهو يهمس في حدة:
_كل هذا لأنني أردت التمسك بكِ وعدم التفريط فيكِ؟!
التوت شفتاها بابتسامة ساخرة وهي تزيح ذراعيه من علي كتفيها لتهمس:
_من تخدع بهذا الكلام؟!!!أنت فقط استكثرت أن يحصل بلال علي دميتك العنيدة التي لم تهاودك كباقي فتياتك...لم أكن بالنسبة إليك أكثر من تحدٍ جديد أردت الحصول عليه بالاحتيال كما تفعل في حياتك كلها
نظر إليها مصدوماً عاجزاً عن الرد...
هذا فعلاً ما كان يملأ عقله وقتها...
لكن الآن...
وبالتحديد بعدما اعترفت له أنها كانت تحبه طوال عمرها...
بعد هذه المرارة التي يشعر بها في همسها المتألم...
وبعد هذا الجرح الذي يبدو له جلياً علي صفحة وجهها...
يشعر أن إحساسه بها مختلف...
هو يريد حبها هذا الذي تزعم أنه لم يعد له وجود...
يريده بشدة...
يشعر أنه ترياقه من سموم حياته الماجنة...!!!
لكن ...كيف يستعيده؟!
ساري -كما يبدو-لن تسامحه بسهولة...
بل إنه لن يبالغ لو قال أنها لن تسامحه أبداً!!!
عاد يمسك كتفيها وهو ينظر لعينيها هامساً بصدق:
_أتمني الآن لو أضمك لصدري فأمحو عنك كل ألم تسببت لكِ به...
سالت دمعة من عينيها وهي تهمس:
_الحضن وطن يا حذيفة...لكن حضنك أنت غربة!!!
ضمها إليه وهو يتأوه بضعف هامساً:
_إلي هذه الدرجة يا ساري؟!
بقيت علي جمودها بين ذراعيه وهي تهمس:
_خذ ما يمكنك أخذه مني ...لكن لا تنتظر أن أعطيك أنا شيئاً بعد...
أبعدها عنه قليلاً وهو يستشعرها ميتة بين يديه...
برودها وتباعدها يمزقان صدره...
يدفعانه للهرب بعيداً عنها...
لكن هذا الحزن المسافر في عينها...
والذي يحمل له رائحة حبها القديم ...
يجعله يتمني لو يبقي ملاصقاً لها للأبد...
لو يصلح صنم حبها له الذي كسره بيده!!
ربت علي وجنتها برفق وهو يهمس بأسف:
_أنا أعرف أني خذلتكِ...لكنني....
لم يستطع إكمال عبارته التي لم يجد لها بقية!!!
فابتسمت في شحوب وهي تهمس في مرارة مكملة له جملته بنفسها:
_لكنك ...حذيفة!!
قالتها وكأنها تسبّه بها!!!
وكأن اسمه صار مرادفاً للخذلان والخيبة!!!
لكن من يلومها بعد كل ما فعله؟!!!
من يلومها؟!!!!
ازدرد ريقه ببطء وهو يهمس برجاء:
_علميني كيف أحبكِ يا ساري
أشاحت بوجهها وهي تأخذ نفساً عميقاً ثم احتضنت جسدها بذراعيها لتقول بألم:
_لو علمتني كيف أنسي جرحك...فسأعلمك كيف تحبني...
أطرق برأسه للحظات ...
❤23👍4👏1
ثم غلبه عناده ليرفع رأسه هامساً بحزم:
_ستسامحينني يا ساري...وسيعود قلبك ينبض بحبي...حذيفة النجدي لم يخسر يوماً شيئاً أراده!
========================================================================
دخلت معه إلي شقتهما الجديدة المقابلة لشقة ياسين في بيت قاسم النجدي الكبير...
أغلق الباب خلفه برفق ...
لكن قلبها انتفض بقوة وهي تراه ينظر إليها بعمق لأول مرة منذ بدأت هذه الليلة ...
طوال الزفاف وهو يتحاشي النظر إليها بتصميم...
وهو ما أثار رعبها بشدة...!!
عمار لن يسامحها علي ما فعلته ...
لكنها لا تعلم ما يمكن أن يدور برأسه...
وما ينتويه...
والأهم...
لماذا لم يخبر قاسم النجدي بما كانت ستفعله؟!!
لو أخبره لكان قتلها بيديه دون تردد!!!
لكن هذا يعني أن عمار يدخر لها عقاباً أسوأ من الموت.....
اقترب منها ببطء وهو يرمقها بنظراته النارية...
فتراجعت تلقائياً وهي تشعر أنها ستموت فزعاً
حتي قبض بكفه علي رقبتها فشهقت برعب...
سار بها وهو قابض بكفه علي رقبتها حتي وصل بها لغرفة نومهما...
أغلق الباب بالمفتاح ثم ألصق ظهرها به وهي تكاد تختنق من ضغط كفه علي رقبتها...
سالت دموعها رغماً عنها ...
فأرخي قبضته علي رقبتها قليلاً وهو يسألها في جمود:
_من هو؟!
أخذ صدرها يعلو ويهبط بسرعة...
تكاد أنفاسها تختنق...
لا تصدق هذا الجحيم الذي دخلته للتو بقدميها...
خبط رأسها بالباب فتأوهت بضعف وهو يعيد سؤاله بنفس الجمود:
_من هو؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بخوف:
_لن أخبرك.
أخذ نفساً عميقاً وكأنه يتمالك به غضبه ثم همس باحتقار واضح:
_كنت أعلم أنكِ لن تفعلي!
ارتجف جسدها بخوف وهي تشعر أنها ستنهار قريباً...
تمنت لو تحدث معجزة تجعله يتركها الآن ولو لدقائق...
تلملم فيها شتات نفسها المذعورة...
قلبها يكاد يتوقف بحق...
لكنه عاد لجموده وهو يسألها:
_ما الذي حدث بينكما بالضبط؟! إلي أي مدي وصلت علاقتكما؟!
اتسعت عيناها في ارتياع وهي تري مدي سوء ظنه...
لا تصدق أنه يفكر أنها فرطت في شرفها!!!!
هتفت بانفعال:
_ما هذا الذي تقوله؟!
زاد ضغطه علي رقبتها فتأوهت بقوة وهو يهمس:
_إياكِ أن ترفعي صوتكِ...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تهمس في حرارة وسط دموعها التي انهمرت كالسيل:
_لم يحدث بيننا شئ يا عمار....أقسم لك...
فك قبضته من علي رقبتها ببطء...
ثم مد كفيه فجأة ليمزق طوق ثوبها قائلاً بنفس البرود:
_هذا ما سنراه الآن!
اتسعت عيناها في ارتياع وقد فقد عقلها وعيه اختيارياً...
وكأن عقلها الباطن يحميها من تذكر هذه اللحظات التي تعيشها الآن....
أغمضت عينيها بقوة كي لا تري ما يفعله!!
لم تقاوم ولم تتحرك...
فقط...تجمدت في استسلام وعقلها يمدها بالذكريات تؤازرها في هذه اللحظات القاسية...
ذكريات اندفعت كالسيل في رأسها لتشوش علي هذا الذي يحدث...
_حضنهن الجماعي...
هي وآسيا وساري...
آسيا التي رحلت لأنها أجمل من أن تعيش في عالم قبيح كهذا...
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
_زياد بوجهه الوسيم المبتسم...
_رواية الحب من أول نظرة...
_أرقام هاتفه الحبيبة التي عشقتها ورأت فيها خلاصها!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!
_كتبها التي عاشت بين سطورها...
_أبطال الروايات الذين عاشت تحلم وسطهم خلف ستائرها الوردية...
_صوت باب المكتبة يفتح ووجه زياد يشرق من خلفه!!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
_زياد وهو يعدها بالسفر...
_عالم جديد وحلم جديد...
_صورة طائرة تحلق بهما بعيداً عن كل هذا الظلم!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
كل صور ذكرياتها تداخلت...
تقاطعت بقوة مع المشهد الذي كان يتكرر...
عمار بسكينه علي رقبتها...!!!!
حتي انتصر عليها جميعاً...
ليحتل ذاكرتها كلها الآن!!!!!
صرخت بقوة رغماً عنها...
وعقلها يعود لوعيه تدريجياً...
لتكون صرختها آخر ما تودع بها هذه الليلة العصيبة!!
_ستسامحينني يا ساري...وسيعود قلبك ينبض بحبي...حذيفة النجدي لم يخسر يوماً شيئاً أراده!
========================================================================
دخلت معه إلي شقتهما الجديدة المقابلة لشقة ياسين في بيت قاسم النجدي الكبير...
أغلق الباب خلفه برفق ...
لكن قلبها انتفض بقوة وهي تراه ينظر إليها بعمق لأول مرة منذ بدأت هذه الليلة ...
طوال الزفاف وهو يتحاشي النظر إليها بتصميم...
وهو ما أثار رعبها بشدة...!!
عمار لن يسامحها علي ما فعلته ...
لكنها لا تعلم ما يمكن أن يدور برأسه...
وما ينتويه...
والأهم...
لماذا لم يخبر قاسم النجدي بما كانت ستفعله؟!!
لو أخبره لكان قتلها بيديه دون تردد!!!
لكن هذا يعني أن عمار يدخر لها عقاباً أسوأ من الموت.....
اقترب منها ببطء وهو يرمقها بنظراته النارية...
فتراجعت تلقائياً وهي تشعر أنها ستموت فزعاً
حتي قبض بكفه علي رقبتها فشهقت برعب...
سار بها وهو قابض بكفه علي رقبتها حتي وصل بها لغرفة نومهما...
أغلق الباب بالمفتاح ثم ألصق ظهرها به وهي تكاد تختنق من ضغط كفه علي رقبتها...
سالت دموعها رغماً عنها ...
فأرخي قبضته علي رقبتها قليلاً وهو يسألها في جمود:
_من هو؟!
أخذ صدرها يعلو ويهبط بسرعة...
تكاد أنفاسها تختنق...
لا تصدق هذا الجحيم الذي دخلته للتو بقدميها...
خبط رأسها بالباب فتأوهت بضعف وهو يعيد سؤاله بنفس الجمود:
_من هو؟!
هزت رأسها نفياً وهي تهمس بخوف:
_لن أخبرك.
أخذ نفساً عميقاً وكأنه يتمالك به غضبه ثم همس باحتقار واضح:
_كنت أعلم أنكِ لن تفعلي!
ارتجف جسدها بخوف وهي تشعر أنها ستنهار قريباً...
تمنت لو تحدث معجزة تجعله يتركها الآن ولو لدقائق...
تلملم فيها شتات نفسها المذعورة...
قلبها يكاد يتوقف بحق...
لكنه عاد لجموده وهو يسألها:
_ما الذي حدث بينكما بالضبط؟! إلي أي مدي وصلت علاقتكما؟!
اتسعت عيناها في ارتياع وهي تري مدي سوء ظنه...
لا تصدق أنه يفكر أنها فرطت في شرفها!!!!
هتفت بانفعال:
_ما هذا الذي تقوله؟!
زاد ضغطه علي رقبتها فتأوهت بقوة وهو يهمس:
_إياكِ أن ترفعي صوتكِ...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تهمس في حرارة وسط دموعها التي انهمرت كالسيل:
_لم يحدث بيننا شئ يا عمار....أقسم لك...
فك قبضته من علي رقبتها ببطء...
ثم مد كفيه فجأة ليمزق طوق ثوبها قائلاً بنفس البرود:
_هذا ما سنراه الآن!
اتسعت عيناها في ارتياع وقد فقد عقلها وعيه اختيارياً...
وكأن عقلها الباطن يحميها من تذكر هذه اللحظات التي تعيشها الآن....
أغمضت عينيها بقوة كي لا تري ما يفعله!!
لم تقاوم ولم تتحرك...
فقط...تجمدت في استسلام وعقلها يمدها بالذكريات تؤازرها في هذه اللحظات القاسية...
ذكريات اندفعت كالسيل في رأسها لتشوش علي هذا الذي يحدث...
_حضنهن الجماعي...
هي وآسيا وساري...
آسيا التي رحلت لأنها أجمل من أن تعيش في عالم قبيح كهذا...
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
_زياد بوجهه الوسيم المبتسم...
_رواية الحب من أول نظرة...
_أرقام هاتفه الحبيبة التي عشقتها ورأت فيها خلاصها!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!
_كتبها التي عاشت بين سطورها...
_أبطال الروايات الذين عاشت تحلم وسطهم خلف ستائرها الوردية...
_صوت باب المكتبة يفتح ووجه زياد يشرق من خلفه!!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
_زياد وهو يعدها بالسفر...
_عالم جديد وحلم جديد...
_صورة طائرة تحلق بهما بعيداً عن كل هذا الظلم!!
_عمار وسكينه علي رقبتها!!!!
كل صور ذكرياتها تداخلت...
تقاطعت بقوة مع المشهد الذي كان يتكرر...
عمار بسكينه علي رقبتها...!!!!
حتي انتصر عليها جميعاً...
ليحتل ذاكرتها كلها الآن!!!!!
صرخت بقوة رغماً عنها...
وعقلها يعود لوعيه تدريجياً...
لتكون صرختها آخر ما تودع بها هذه الليلة العصيبة!!
❤27👍9🥰3
الفصل الثاني عشر
خرج عمار من الحمام الصغير المرفق بغرفتهما وهو يختنق ضيقاً...
حتي الماء البارد لم يخفف اشتعال براكين الغضب بصدره...
رغم أنه تأكد أنها لم تفرط في شرفها مع ذاك الوغد الذي لا يعرفه...
لكن مجرد فكرة أنها كانت ستهرب معه لتلوث اسم العائلة وشرفها تثير جنونه!!!
ألم تكفِها فعلة شقيقتها الأخري؟!!!
هذا بالطبع بعيداً عن حسابات قلبه الذي ذبحته بفعلتها...
والذي أقسم هو ألا يستجيب لضعفه نحوها بعد الآن ولو لحظة واحدة!!!!
ألقي نظرة عابرة علي الفراش لجسدها المختبئ بأكمله تحت الغطاء حتي رأسها...
كان جسدها ينتفض بقوة فعلم أنها لازالت تبكي...
منذ مزقت أذنه صرختها الوحيدة التي أطلقتها وهو لم يسمع بعدها لها صوتاً...
كانت هذه هي الاستجابة الوحيدة التي تلقاها منها هذه الليلة التي أوشكت علي الانتهاء!!
توجه لشرفة غرفتهما ليستنشق بعض الهواء لعله يهدأ...
لكن كل نفس كان يدخل لصدره بدا وكأنه يحمل حمماً من اللهيب...
رفع وجهه للسماء ليري القمر واضحاً...
ابتسم في سخرية وهو يفكر...
كم كان يري وجهها علي صفحة القمر قديماً...
وجهها الذي خدعته براءته وهي تخفي خلفه جرأة فاسقة!!!
استند علي سور الشرفة وهو يطرق برأسه...
من كان يصدق أن تنتهي ليلة زفافه عليها التي تمناها طوال عمره هذه النهاية؟!!!
دمعت عيناه وهو يتذكر الخطط التي كان يرسمها لهذه الليلة...
كيف سيحملها بين ذراعيه عندما تدخل من باب الشقة...
ليدخل معها العالم الذي حرمه هو علي أي أنثي سواها!!!!
من سوي جويرية النجدي عرفت طريقاً لقلب عمار؟!!!
ولا واحدة!!
لكنها للأسف دمرت كل شئ بفعلتها...
كل شئ...!!!
كم تمني لو استطاع أن يتغير من أجلها...
أن يقترب من عالمها لتعلمه كيف يمكنه أن يكسب قلبها...
كيف يكسر قناع غلظته الذي ينفرها...
ليظهر حبه العاصف لها من ورائه فيذيبها بحرارته!!!!
كم تمني لو يصارحها في ليلة كهذه ...
والقمر يبدو مكتملاً واضحاً في السماء...
أنها حبه الذي كبر معه يوماً بيوم...
ولحظة بلحظة!!
كم تمني....وتمني...
لكن...
ضاعت كل الأمنيات!!!!
تنهد في حرارة وهو يعود للغرفة...
ليلاحظ جسدها المستكين تحت الغطاء...
وانتظام أنفاسها الهادئة...
هل نامت؟!
اقترب منها ببطء ليرفع الغطاء عن وجهها ليروعه مظهر هذه الكدمات علي رقبتها وذراعها...
هل هو من فعل هذا؟!!!!!
رفع الغطاء أكثر ليري انتشار هذه الكدمات علي ما ظهر من جسدها تحت قميصها الذي ارتدته بصعوبة قبل أن تدفن جسدها تحت هذا الغطاء...
عقد حاجبيه بضيق وهو يشعر بالغضب من نفسه...
كيف فقد السيطرة علي انفعاله حتي فعل بها هذا؟!!!
كان ضميره غارقاً في تأنيبه بينما كان عقله يصر علي أن هذه الفاسقة تستحق ما حدث لها!!!!
وبينهما كان قلبه يترنح كالذبيح...
لا يصدق أن من نامت غارقة في دموعها وآلام جسدها في ليلة زفافها هي جويرية...
حبيبته الوحيدة!!!
اقترب من وجهها ببطء ليري جرحاً صغيراً بشفتيها ينزف ببطء...
أغمض عينيه بألم للحظات...
ثم تناول منديلاً صغيراً ليمسح به قطرات الدم برفق حتي توقفت...
لكن العجيب أنها لم تتحرك...
هل هي غارقة في النوم لهذه الدرجة؟!!
أعاد تغطيتها برفق...
ثم تمدد جوارها محدقاً في السقف في شرود...
حتي غلبه النوم.....
لم يدرِ متي استيقظ لكنه فتح عينيه ليجدها لازالت نائمة جواره...
نظر لساعة الحائط ليجد أن النهار أوشك علي الانتهاء...
هل ناما طوال هذه الفترة....؟!!
التفت إليها ليتأمل ملامحها المستكينة ثم جاءه خاطر مزعج...
فهزها برفق وهو،يهتف:
_جويرية ...استيقظي..
لم تبدُ عليها أي استجابة...
فعاد يهزها بقوة أكبر وقد تأكد هاجسه لكنها لم تستجب أيضاً...
إنها ليست نائمة...
إنها فاقدة للوعي!!
تناول هاتفه بسرعة ليتصل بطبيب وهو،يشعر بالذعر...
وبالطبع لن يكون ذاك الوسيم المتأنق الذي حضر المرة السابقة!!!
أكد علي الطبيب سرعة الحضور لخطورة الأمر...
ثم حاول إفاقتها بزجاجة عطرها لكنها لم تستجب...
جسدها كان مستسلماً كأنه ميت...
ولولا أنفاسها المنتظمة لظنها.... !!!!
انقطعت أفكاره المذعورة عندما رن جرس الباب..
هل وصل الطبيب بهذه السرعة؟ !!
قام من جوارها ليفتح الباب ليطالعه وجه فريدة المبتسمة في سعادة وهي تهتف:
_مبارك يا ولدي...لم أرد إزعاجكما منذ الصباح فأتيت الآن لأطمئن عليكما....
قال بضيق وبغلظته المعتادة:
_جويرية مغشيٌ عليها....
شهقت بعنف وهي تندفع نحو غرفة النوم لتحتضن جسد ابنتها الملقي بلا حراك هاتفة:
_جوري...ما بكِ يابنتي...جوري...جوري..
ظلت تناديها وهي تهزها لكنها لم تستجب...
فتفحصت جسدها المكدوم بلوعة وهي تقول لعمار بدهشة تحمل أطناناً من اللوم:
_لماذا يا عمار؟! ما الذي فعلته بها؟!!
أشاح بوجهه وهو يضرب الحائط بقبضته بقوة....
فهتفت فريدة بحرقة وهي تبكي:
_أمنتك علي ابنتي لتفعل بها هذا؟!!!!!
خرج عمار من الحمام الصغير المرفق بغرفتهما وهو يختنق ضيقاً...
حتي الماء البارد لم يخفف اشتعال براكين الغضب بصدره...
رغم أنه تأكد أنها لم تفرط في شرفها مع ذاك الوغد الذي لا يعرفه...
لكن مجرد فكرة أنها كانت ستهرب معه لتلوث اسم العائلة وشرفها تثير جنونه!!!
ألم تكفِها فعلة شقيقتها الأخري؟!!!
هذا بالطبع بعيداً عن حسابات قلبه الذي ذبحته بفعلتها...
والذي أقسم هو ألا يستجيب لضعفه نحوها بعد الآن ولو لحظة واحدة!!!!
ألقي نظرة عابرة علي الفراش لجسدها المختبئ بأكمله تحت الغطاء حتي رأسها...
كان جسدها ينتفض بقوة فعلم أنها لازالت تبكي...
منذ مزقت أذنه صرختها الوحيدة التي أطلقتها وهو لم يسمع بعدها لها صوتاً...
كانت هذه هي الاستجابة الوحيدة التي تلقاها منها هذه الليلة التي أوشكت علي الانتهاء!!
توجه لشرفة غرفتهما ليستنشق بعض الهواء لعله يهدأ...
لكن كل نفس كان يدخل لصدره بدا وكأنه يحمل حمماً من اللهيب...
رفع وجهه للسماء ليري القمر واضحاً...
ابتسم في سخرية وهو يفكر...
كم كان يري وجهها علي صفحة القمر قديماً...
وجهها الذي خدعته براءته وهي تخفي خلفه جرأة فاسقة!!!
استند علي سور الشرفة وهو يطرق برأسه...
من كان يصدق أن تنتهي ليلة زفافه عليها التي تمناها طوال عمره هذه النهاية؟!!!
دمعت عيناه وهو يتذكر الخطط التي كان يرسمها لهذه الليلة...
كيف سيحملها بين ذراعيه عندما تدخل من باب الشقة...
ليدخل معها العالم الذي حرمه هو علي أي أنثي سواها!!!!
من سوي جويرية النجدي عرفت طريقاً لقلب عمار؟!!!
ولا واحدة!!
لكنها للأسف دمرت كل شئ بفعلتها...
كل شئ...!!!
كم تمني لو استطاع أن يتغير من أجلها...
أن يقترب من عالمها لتعلمه كيف يمكنه أن يكسب قلبها...
كيف يكسر قناع غلظته الذي ينفرها...
ليظهر حبه العاصف لها من ورائه فيذيبها بحرارته!!!!
كم تمني لو يصارحها في ليلة كهذه ...
والقمر يبدو مكتملاً واضحاً في السماء...
أنها حبه الذي كبر معه يوماً بيوم...
ولحظة بلحظة!!
كم تمني....وتمني...
لكن...
ضاعت كل الأمنيات!!!!
تنهد في حرارة وهو يعود للغرفة...
ليلاحظ جسدها المستكين تحت الغطاء...
وانتظام أنفاسها الهادئة...
هل نامت؟!
اقترب منها ببطء ليرفع الغطاء عن وجهها ليروعه مظهر هذه الكدمات علي رقبتها وذراعها...
هل هو من فعل هذا؟!!!!!
رفع الغطاء أكثر ليري انتشار هذه الكدمات علي ما ظهر من جسدها تحت قميصها الذي ارتدته بصعوبة قبل أن تدفن جسدها تحت هذا الغطاء...
عقد حاجبيه بضيق وهو يشعر بالغضب من نفسه...
كيف فقد السيطرة علي انفعاله حتي فعل بها هذا؟!!!
كان ضميره غارقاً في تأنيبه بينما كان عقله يصر علي أن هذه الفاسقة تستحق ما حدث لها!!!!
وبينهما كان قلبه يترنح كالذبيح...
لا يصدق أن من نامت غارقة في دموعها وآلام جسدها في ليلة زفافها هي جويرية...
حبيبته الوحيدة!!!
اقترب من وجهها ببطء ليري جرحاً صغيراً بشفتيها ينزف ببطء...
أغمض عينيه بألم للحظات...
ثم تناول منديلاً صغيراً ليمسح به قطرات الدم برفق حتي توقفت...
لكن العجيب أنها لم تتحرك...
هل هي غارقة في النوم لهذه الدرجة؟!!
أعاد تغطيتها برفق...
ثم تمدد جوارها محدقاً في السقف في شرود...
حتي غلبه النوم.....
لم يدرِ متي استيقظ لكنه فتح عينيه ليجدها لازالت نائمة جواره...
نظر لساعة الحائط ليجد أن النهار أوشك علي الانتهاء...
هل ناما طوال هذه الفترة....؟!!
التفت إليها ليتأمل ملامحها المستكينة ثم جاءه خاطر مزعج...
فهزها برفق وهو،يهتف:
_جويرية ...استيقظي..
لم تبدُ عليها أي استجابة...
فعاد يهزها بقوة أكبر وقد تأكد هاجسه لكنها لم تستجب أيضاً...
إنها ليست نائمة...
إنها فاقدة للوعي!!
تناول هاتفه بسرعة ليتصل بطبيب وهو،يشعر بالذعر...
وبالطبع لن يكون ذاك الوسيم المتأنق الذي حضر المرة السابقة!!!
أكد علي الطبيب سرعة الحضور لخطورة الأمر...
ثم حاول إفاقتها بزجاجة عطرها لكنها لم تستجب...
جسدها كان مستسلماً كأنه ميت...
ولولا أنفاسها المنتظمة لظنها.... !!!!
انقطعت أفكاره المذعورة عندما رن جرس الباب..
هل وصل الطبيب بهذه السرعة؟ !!
قام من جوارها ليفتح الباب ليطالعه وجه فريدة المبتسمة في سعادة وهي تهتف:
_مبارك يا ولدي...لم أرد إزعاجكما منذ الصباح فأتيت الآن لأطمئن عليكما....
قال بضيق وبغلظته المعتادة:
_جويرية مغشيٌ عليها....
شهقت بعنف وهي تندفع نحو غرفة النوم لتحتضن جسد ابنتها الملقي بلا حراك هاتفة:
_جوري...ما بكِ يابنتي...جوري...جوري..
ظلت تناديها وهي تهزها لكنها لم تستجب...
فتفحصت جسدها المكدوم بلوعة وهي تقول لعمار بدهشة تحمل أطناناً من اللوم:
_لماذا يا عمار؟! ما الذي فعلته بها؟!!
أشاح بوجهه وهو يضرب الحائط بقبضته بقوة....
فهتفت فريدة بحرقة وهي تبكي:
_أمنتك علي ابنتي لتفعل بها هذا؟!!!!!
❤25👍3
أطرق برأسه ولم يرد....
ماذا يعرفون هم عن خطة تلك الفاسقة التي أحبطها لها....؟!!!
لو لم يكن موجوداً لكانت الآن هربت مع ذاك السافل الذي لا يعرفه ومرغت وجوههم في الطين...
لكنه لن يفضح سرها...
لو علم قاسم النجدي بما كانت تنتويه لقتلها دون تردد....
لا رفق لدي النجدي الكبير في أمر كهذا!!!!
رن جرس الباب فترك فريدة للوعتها علي ابنتها ليعود بالطبيب الذي تفحصها...
ثم سألهم بحذر:
_ما الذي حدث لها بالضبط....؟!
نظرت فريدة لعمار بعتاب....فيما أطرق عمار،برأسه...
فهز الطبيب رأسه في تفهم....
ثم حاول إفاقتها بطرق أكثر فعالية حتي أفاقت أخيراً....
فتنهد عمار في ارتياح وهو،يشعر أن روحه ردت إليه....
فيما احتضنتها فريدة بقوة وهي تهتف:
_ماذا بكِ يا جوري؟! بماذا تشعرين؟!!
نظرت إليها جوري بضعف دون أن تنطق...
فسألها الطبيب برفق:
_كيف حالك يابنتي؟!
نظرت أمامها بشرود دون أن ترد...
فعاد يسألها :
_هل تسمعينني يا بنتي؟!
أومأت برأسها إيجاباً...
فسألها بقلق هذه المرة:
_هل يمكنكِ التحدث؟!
فتحت فمها لتحرك شفتيها لكن صوتها لم يظهر...
فهزت رأسها في عجز...
هتف عمار،بقلق :
_لماذا لا تتكلم؟!
انتبهت إليه جويرية ساعتها فنظرت إليه بذعر وهي تهمهم بأصوات غير مفهومة....
فانخرطت فريدة في البكاء وهي تكاد تصرخ:
_ما الذي حدث لك يابنتي؟!
دفنت جويرية وجهها في صدر فريدة وكأنها تحتمي فيه من عمار!!!
فقال الطبيب برفق:
_اهدئي يا بنتي...وحاولي أن تتكلمي...
نظرت إليه جويرية وهي تحاول التحدث لكنها لم تستطع !!!
فعادت تدفن وجهها في صدر فريدة وهي تبكي في صمت....
قام الطبيب من مكانه وهو يقول :
_سأكتب لها دواء مهدئاً...وآتي لها غداً....
غادر الغرفة بهدوء فلحقه عمار،بسرعة وهو،يغلق الباب خلفه ليسأله بلهفة قلقة:
_ماذا حدث لها؟!أنا زوجها يمكنك إطلاعي علي الحقيقة كلها...
تنهد الطبيب في ضيق وهو يقول:
_حالة من الخرس الهستيري المؤقت نتيجة صدمة نفسية عنيفة...العلاج الدوائي في هذه الحالة ليس فعالاً بما يكفي...الأهم هو الحالة النفسية للمريضة...أنا لاحظت نظراتها المتوترة نحوك...لا أريد الدخول في أمور،شخصية لكن لو كنت تعلم ما الذي أدي بها إلي هذه الحالة فستعلم بالتأكيد كيف تخرجها منها....
عقد عمار حاجبيه بقلق بالغ وهو يسأله:
_كم من الوقت ستستمر علي هذه الحالة؟!
هز الطبيب،رأسه ليقول بحسم:
_لا أحد يعلم...هذا أمر تقديري يخضع للظروف المحيطة...
غادر الطبيب المنزل بعدما كتب لها بعض الأدوية...
فيما عاد عمار لها لينظر لها في تشتت...
لا يصدق أنه تسبب لها في هذا...
رمقته فريدة بنظرة عاتبة لكنها لم تشأ تقريعه أمام جويرية...
يكفيها ما هي فيه!!!
فقال لها برجاء:
_اتركيني معها وحدنا يا عمتي....أرجوك...!!
تشبثت بها جويرية وهي تتحاشي النظر إليه ....
فترددت فريدة وهي تنقل بصرها بينهما ....
ثم ربتت علي كتف جويرية لتقول بحنان:
_سأذهب لأعد لكِ الطعام الذي تحبينه...يجب أن تأكلي لتستردي قوتك...
هزت جويرية رأسها نفياً وهي تحاول التحدث بعجز لكنها فشلت ...
فأطبقت شفتيها في قهر وهي تعود لتسند رأسها علي وسادتها مغمضة عينيها في ألم.....
ألقت عليها فريدة نظرة حزن أخيرة وهي تشعر،بقلبها يتمزق علي ابنتها العروس التي أصيبت هكذا فجأة!!
نظرت لعمار بعتاب شديد ثم تركتهما مضطرة لتخبر،قاسم النجدي بما حدث....!!!!
لعله يجيد التصرف مع حفيده الذي فعل هذا بابنتها!!!!
قاسم النجدي برغم قسوته وتسلطه...
لن يرضي بما حدث لجويرية...
لابد أن يأخذ لها حقها من عمار الطاغية هذا....
هل يظن أنها جارية عنده ليعاملها بهذه الطريقة؟!!!
هذه كانت أفكارها العاصفة وهي تتجه خارج منزلهما....
فيما كان عمار،ينظر لجويرية المغمضة العينين ثم جلس قبالتها علي طرف السرير ليهتف بانفعال:
_انظري إلي يا جوري.
ظلت مغمضة العينين وهي تهز رأسها نفياً...
فاقترب منها أكثر وهو يقول بقلق:
_هل أنتِ لا تستطيعين الكلام حقاً؟! أم أنكِ تدعين ذلك؟!
سالت الدموع من عينيها وهي تشعر بالقهر...
يظنها تدعي هذا العجز!!!
لا بأس!!!
لقد ظن بها أسوأ من هذا....!!
قبض كفه بقوة وهو يشعر بالعجز ....
دموعها تحرق،صدره...
وحالها الجديد هذا لو استمر فسيموت حياً!!!
ازدرد ريقه ببطء وهو يقول لها برفق غريب علي غلظته المعهودة:
_لو كنتِ تدعين هذا لتتخلصي مني...فأنا أعدكِ بشرفي بل أقسم لكِ أن أطلق سراحك للأبد لو عدتِ تتكلمين من جديد...
فتحت عينيها ببطء...
وهي تنظر إليه بترقب...
فتحت فمها وهي تحاول جاهدة أن تتكلم....
أمام عينيه المترقبتين...
وهو يكاد يتوسلها أن تنطق ....
بأي شئ!!!!
لكنها عادت تطبقهما وهي تهز رأسها في عجز...
اندفع نحوها فجأة....
ليحتضنها بقوة وقد خانته دموعه ليهتف بعنف:
_تكلمي يا جوري...تكلمي وسأخرج من حياتكِ للأبد...حتي لو مت بعدها ...لكن لا تفعلي بي هذا...لا تجعليني أعيش بذنبك عمري كله.
ماذا يعرفون هم عن خطة تلك الفاسقة التي أحبطها لها....؟!!!
لو لم يكن موجوداً لكانت الآن هربت مع ذاك السافل الذي لا يعرفه ومرغت وجوههم في الطين...
لكنه لن يفضح سرها...
لو علم قاسم النجدي بما كانت تنتويه لقتلها دون تردد....
لا رفق لدي النجدي الكبير في أمر كهذا!!!!
رن جرس الباب فترك فريدة للوعتها علي ابنتها ليعود بالطبيب الذي تفحصها...
ثم سألهم بحذر:
_ما الذي حدث لها بالضبط....؟!
نظرت فريدة لعمار بعتاب....فيما أطرق عمار،برأسه...
فهز الطبيب رأسه في تفهم....
ثم حاول إفاقتها بطرق أكثر فعالية حتي أفاقت أخيراً....
فتنهد عمار في ارتياح وهو،يشعر أن روحه ردت إليه....
فيما احتضنتها فريدة بقوة وهي تهتف:
_ماذا بكِ يا جوري؟! بماذا تشعرين؟!!
نظرت إليها جوري بضعف دون أن تنطق...
فسألها الطبيب برفق:
_كيف حالك يابنتي؟!
نظرت أمامها بشرود دون أن ترد...
فعاد يسألها :
_هل تسمعينني يا بنتي؟!
أومأت برأسها إيجاباً...
فسألها بقلق هذه المرة:
_هل يمكنكِ التحدث؟!
فتحت فمها لتحرك شفتيها لكن صوتها لم يظهر...
فهزت رأسها في عجز...
هتف عمار،بقلق :
_لماذا لا تتكلم؟!
انتبهت إليه جويرية ساعتها فنظرت إليه بذعر وهي تهمهم بأصوات غير مفهومة....
فانخرطت فريدة في البكاء وهي تكاد تصرخ:
_ما الذي حدث لك يابنتي؟!
دفنت جويرية وجهها في صدر فريدة وكأنها تحتمي فيه من عمار!!!
فقال الطبيب برفق:
_اهدئي يا بنتي...وحاولي أن تتكلمي...
نظرت إليه جويرية وهي تحاول التحدث لكنها لم تستطع !!!
فعادت تدفن وجهها في صدر فريدة وهي تبكي في صمت....
قام الطبيب من مكانه وهو يقول :
_سأكتب لها دواء مهدئاً...وآتي لها غداً....
غادر الغرفة بهدوء فلحقه عمار،بسرعة وهو،يغلق الباب خلفه ليسأله بلهفة قلقة:
_ماذا حدث لها؟!أنا زوجها يمكنك إطلاعي علي الحقيقة كلها...
تنهد الطبيب في ضيق وهو يقول:
_حالة من الخرس الهستيري المؤقت نتيجة صدمة نفسية عنيفة...العلاج الدوائي في هذه الحالة ليس فعالاً بما يكفي...الأهم هو الحالة النفسية للمريضة...أنا لاحظت نظراتها المتوترة نحوك...لا أريد الدخول في أمور،شخصية لكن لو كنت تعلم ما الذي أدي بها إلي هذه الحالة فستعلم بالتأكيد كيف تخرجها منها....
عقد عمار حاجبيه بقلق بالغ وهو يسأله:
_كم من الوقت ستستمر علي هذه الحالة؟!
هز الطبيب،رأسه ليقول بحسم:
_لا أحد يعلم...هذا أمر تقديري يخضع للظروف المحيطة...
غادر الطبيب المنزل بعدما كتب لها بعض الأدوية...
فيما عاد عمار لها لينظر لها في تشتت...
لا يصدق أنه تسبب لها في هذا...
رمقته فريدة بنظرة عاتبة لكنها لم تشأ تقريعه أمام جويرية...
يكفيها ما هي فيه!!!
فقال لها برجاء:
_اتركيني معها وحدنا يا عمتي....أرجوك...!!
تشبثت بها جويرية وهي تتحاشي النظر إليه ....
فترددت فريدة وهي تنقل بصرها بينهما ....
ثم ربتت علي كتف جويرية لتقول بحنان:
_سأذهب لأعد لكِ الطعام الذي تحبينه...يجب أن تأكلي لتستردي قوتك...
هزت جويرية رأسها نفياً وهي تحاول التحدث بعجز لكنها فشلت ...
فأطبقت شفتيها في قهر وهي تعود لتسند رأسها علي وسادتها مغمضة عينيها في ألم.....
ألقت عليها فريدة نظرة حزن أخيرة وهي تشعر،بقلبها يتمزق علي ابنتها العروس التي أصيبت هكذا فجأة!!
نظرت لعمار بعتاب شديد ثم تركتهما مضطرة لتخبر،قاسم النجدي بما حدث....!!!!
لعله يجيد التصرف مع حفيده الذي فعل هذا بابنتها!!!!
قاسم النجدي برغم قسوته وتسلطه...
لن يرضي بما حدث لجويرية...
لابد أن يأخذ لها حقها من عمار الطاغية هذا....
هل يظن أنها جارية عنده ليعاملها بهذه الطريقة؟!!!
هذه كانت أفكارها العاصفة وهي تتجه خارج منزلهما....
فيما كان عمار،ينظر لجويرية المغمضة العينين ثم جلس قبالتها علي طرف السرير ليهتف بانفعال:
_انظري إلي يا جوري.
ظلت مغمضة العينين وهي تهز رأسها نفياً...
فاقترب منها أكثر وهو يقول بقلق:
_هل أنتِ لا تستطيعين الكلام حقاً؟! أم أنكِ تدعين ذلك؟!
سالت الدموع من عينيها وهي تشعر بالقهر...
يظنها تدعي هذا العجز!!!
لا بأس!!!
لقد ظن بها أسوأ من هذا....!!
قبض كفه بقوة وهو يشعر بالعجز ....
دموعها تحرق،صدره...
وحالها الجديد هذا لو استمر فسيموت حياً!!!
ازدرد ريقه ببطء وهو يقول لها برفق غريب علي غلظته المعهودة:
_لو كنتِ تدعين هذا لتتخلصي مني...فأنا أعدكِ بشرفي بل أقسم لكِ أن أطلق سراحك للأبد لو عدتِ تتكلمين من جديد...
فتحت عينيها ببطء...
وهي تنظر إليه بترقب...
فتحت فمها وهي تحاول جاهدة أن تتكلم....
أمام عينيه المترقبتين...
وهو يكاد يتوسلها أن تنطق ....
بأي شئ!!!!
لكنها عادت تطبقهما وهي تهز رأسها في عجز...
اندفع نحوها فجأة....
ليحتضنها بقوة وقد خانته دموعه ليهتف بعنف:
_تكلمي يا جوري...تكلمي وسأخرج من حياتكِ للأبد...حتي لو مت بعدها ...لكن لا تفعلي بي هذا...لا تجعليني أعيش بذنبك عمري كله.
❤29👍2💔2
رفعت رأسها إليه وهي تتطلع لدموعه التي تراها لأول مرة تملأ عينيه ممزوجة بقلقه الواضح...
لا تصدق أنه يبكي من أجلها...
عمار يبكي!!!
نظرت إليه في ضياع وهي تشعر بالغربة في كل شئ...
هذه ليست غرفتها...
وهذا ليس،بيتها...
هذا الذي يحتضنها بقوة ويبكي لأجلها ليس عمار...
وهذه البائسة التي لا تستطيع الكلام....ليست هي...
كل هذا غريب...
هذا كابوس.......!!!!
==========================================================================
وقف زياد في شرفة منزله يشعر بهم ثقيل....
جويرية لم تأته في موعدها...
وعندما هاتفها انقطع الاتصال ثم أغلق هاتفها نهائياً...
تري ماذا حدث؟!
هل اكتشف أحد من أهلها فعلتها؟!
أم أنها هي من اختارت إتمام زواجها من ابن عمها بإرادتها...؟!!!
فقط لو يمكنه الاطمئنان عليها...
لو يعرف طريقة للاتصال بها!!!
دخلت عليه صفية وهي تري حاله الهائم...
فسألته بتردد:
_ماذا حدث بينك وبين هذه الفتاة؟! لماذا لم تحضرها إلي هنا منذ يومين كما كنت تقول؟!
أطرق برأسه دون أن يرد...
مزاجه الحالي لا يسمح له بالمجادلة أو التقريع...
اقتربت منه لتربت علي كتفه هامسة بحنان:
_أنا لست ضد سعادتك يابني...لكنني أزن الأمور بالعقل الذي تتجاهله أنت في حساباتك...الزواج ليس مجرد رجل وامرأة...الزواج تضافر عائلتين يمتزجان بنسبهما...
أخذ نفساً عميقاً وهو يرفع رأسه للسماء ثم قال بألم:
_لا داعي لكل هذا الكلام الآن...لقد انتهي الأمر.
عقدت حاجبيها في تساؤل فأشاح بوجهه وهو يهمس:
_دعيني وحدي يا أمي...أرجوكِ لا أريد التحدث عن الأمر.
سكتت علي مضض رغم الفضول الذي يحرقها لتعرف ماذا حدث بالضبط...
توجهت نحو باب الغرفة لتخرج...
ثم تذكرت شيئاً فالتفتت إليه لتقول بهدوء:
_ابنة عمك ستعود اليوم من لندن لتبقي معنا لبعض الوقت ....
ابتسم بضعف وهو يتذكر ابنة عمه التي لم يرها منذ عامين أو أكثر...
مارية ..
الغريبة الشقراء التي تبدو كدمي الأطفال في ملامحها...
والتي لا تعرف في اللغة العربية سوي بضع كلمات علي الأكثر...!!
تنفست صفية الصعداء عندما رأت ابتسامته التي خالطها الحنين...
كم تتمني لو يتعلق قلبه بمارية بدلاً من تلك الفتاة التي ستجلب لهم المشاكل...
ومن يدري؟!
ربما كان مجيؤها الآن في هذا التوقيت بالذات هدية من القدر ليعود ابنها لرشده ويصرف نظره عن تلك الزيجة البائسة....
قطعت أفكارها عندما سألها زياد بفضول:
_هل سيأتي عمي آدم معها؟!
هزت صفية رأسها نفياً وهي تقول بحيرة:
_لا...وهذا محير فعلاً...هذه هي المرة الأولي التي تأتينا فيها وحدها....
أومأ زياد برأسه في موافقة ثم عاد لشروده بخصوص جويرية التي لم يعد يعرف عنها شيئاً....
كم يخاف عليها بطش عائلتها...
ليته يعلم أنها وافقت علي الزواج من عمار البغيض بإرادتها ...
هذا أهون عليه من أن يكون مسها سوء بسبب فكرته الغبية التي طرحها عليها...
زفر بقوة وهو يشعر بتأنيب ضميره...
هو الذي حرضها علي هذه الفعلة ...
والآن تتحمل هي النتيجة وحدها!!!
أمسك هاتفه بعجز يحاول الاتصال بها دون جدوي...
فألقاه بعنف وهو يهتف بقلق:
_تري كيف أنتِ الآن يا جوري؟!!!!!
==========================================================================
عقد حمزة حاجبيه بقلق وهو يتطلع لمكتبها الخالي منها لليوم السادس علي التوالي...
مارية تتباعد عنه منذ زمن بعيد...
وعندما يحاول التحدث إليها ترد عليه ببرود لطيف...
وكأنها تخبره أنه لم يعد يعني لها شيئاً...!!
ودكتور آدم كذلك صار يتجنب الحديث معه...
لن ينكر أنه خذله فيما طلبه منه يوماً...
لقد طلب منه ألا يؤذي مارية...
لكنه آذاها...
آذاها بأكثر مما توقع للأسف...!!!
هو يشعر أن برودها ومزاحها المبالغ فيه مع زملائها هنا ومع المرضي طيلة الأيام السابقة ليس أكثر من صدي لبرودة روحها المتألمة...
خروجها المتكرر مع آندي الذي لم تكن تفارقه تقريباً لم يكن يعني لديه سوي وسيلتها في الهروب من جرحه لها...
لقد آذاها رجل فذهبت لتنساه مع رجل آخر!!!!
لكن ...ما باله يصور الأمر بهذا الغرور؟!
ألا يحتمل أن تكون مارية فعلاً لم تعد تهتم له....؟!!!
ألا يحتمل أنه لم يمثل لها أكثر من عالم غريب انبهرت بطقوسه ثم زهدتها؟!!
ألا يحتمل أن يكون آندي وعالمه الذي ألفته ونشأت عليه هو الشاطئ الذي رسا عليه قارب حيرتها في النهاية؟!!!
زفر بقوة وهو يشعر أنه لم يعد يحتمل...
مارية آدم صارت تحتل تفكيره كله...
لم يعد قادراً علي تحمل الأمر أكثر...
قطعت أفكاره عندما مر الدكتور آدم جواره ليلقي عليه تحية مقتضبة...
فلحقه حمزة بسرعة وهو يهتف:
_دكتور آدم...كنت أريد التحدث إليك...
نظر إليه دكتور آدم نظرة طويلة...
ثم قال بهدوء:
_تفضل معي في مكتبي...
دخل حمزة معه ليجلس قبالته علي كرسي المكتب...
ثم سأله بتردد:
_أين مارية؟! لم أرها منذ فترة...
شبك دكتور آدم أصابعه وهو يقول ببرود:
_مارية سافرت لعمها في مصر....
ارتد حمزة مصعوقاً علي ظهر كرسيه وهو يهمس:
_سافرت؟! لماذا؟!
لا تصدق أنه يبكي من أجلها...
عمار يبكي!!!
نظرت إليه في ضياع وهي تشعر بالغربة في كل شئ...
هذه ليست غرفتها...
وهذا ليس،بيتها...
هذا الذي يحتضنها بقوة ويبكي لأجلها ليس عمار...
وهذه البائسة التي لا تستطيع الكلام....ليست هي...
كل هذا غريب...
هذا كابوس.......!!!!
==========================================================================
وقف زياد في شرفة منزله يشعر بهم ثقيل....
جويرية لم تأته في موعدها...
وعندما هاتفها انقطع الاتصال ثم أغلق هاتفها نهائياً...
تري ماذا حدث؟!
هل اكتشف أحد من أهلها فعلتها؟!
أم أنها هي من اختارت إتمام زواجها من ابن عمها بإرادتها...؟!!!
فقط لو يمكنه الاطمئنان عليها...
لو يعرف طريقة للاتصال بها!!!
دخلت عليه صفية وهي تري حاله الهائم...
فسألته بتردد:
_ماذا حدث بينك وبين هذه الفتاة؟! لماذا لم تحضرها إلي هنا منذ يومين كما كنت تقول؟!
أطرق برأسه دون أن يرد...
مزاجه الحالي لا يسمح له بالمجادلة أو التقريع...
اقتربت منه لتربت علي كتفه هامسة بحنان:
_أنا لست ضد سعادتك يابني...لكنني أزن الأمور بالعقل الذي تتجاهله أنت في حساباتك...الزواج ليس مجرد رجل وامرأة...الزواج تضافر عائلتين يمتزجان بنسبهما...
أخذ نفساً عميقاً وهو يرفع رأسه للسماء ثم قال بألم:
_لا داعي لكل هذا الكلام الآن...لقد انتهي الأمر.
عقدت حاجبيها في تساؤل فأشاح بوجهه وهو يهمس:
_دعيني وحدي يا أمي...أرجوكِ لا أريد التحدث عن الأمر.
سكتت علي مضض رغم الفضول الذي يحرقها لتعرف ماذا حدث بالضبط...
توجهت نحو باب الغرفة لتخرج...
ثم تذكرت شيئاً فالتفتت إليه لتقول بهدوء:
_ابنة عمك ستعود اليوم من لندن لتبقي معنا لبعض الوقت ....
ابتسم بضعف وهو يتذكر ابنة عمه التي لم يرها منذ عامين أو أكثر...
مارية ..
الغريبة الشقراء التي تبدو كدمي الأطفال في ملامحها...
والتي لا تعرف في اللغة العربية سوي بضع كلمات علي الأكثر...!!
تنفست صفية الصعداء عندما رأت ابتسامته التي خالطها الحنين...
كم تتمني لو يتعلق قلبه بمارية بدلاً من تلك الفتاة التي ستجلب لهم المشاكل...
ومن يدري؟!
ربما كان مجيؤها الآن في هذا التوقيت بالذات هدية من القدر ليعود ابنها لرشده ويصرف نظره عن تلك الزيجة البائسة....
قطعت أفكارها عندما سألها زياد بفضول:
_هل سيأتي عمي آدم معها؟!
هزت صفية رأسها نفياً وهي تقول بحيرة:
_لا...وهذا محير فعلاً...هذه هي المرة الأولي التي تأتينا فيها وحدها....
أومأ زياد برأسه في موافقة ثم عاد لشروده بخصوص جويرية التي لم يعد يعرف عنها شيئاً....
كم يخاف عليها بطش عائلتها...
ليته يعلم أنها وافقت علي الزواج من عمار البغيض بإرادتها ...
هذا أهون عليه من أن يكون مسها سوء بسبب فكرته الغبية التي طرحها عليها...
زفر بقوة وهو يشعر بتأنيب ضميره...
هو الذي حرضها علي هذه الفعلة ...
والآن تتحمل هي النتيجة وحدها!!!
أمسك هاتفه بعجز يحاول الاتصال بها دون جدوي...
فألقاه بعنف وهو يهتف بقلق:
_تري كيف أنتِ الآن يا جوري؟!!!!!
==========================================================================
عقد حمزة حاجبيه بقلق وهو يتطلع لمكتبها الخالي منها لليوم السادس علي التوالي...
مارية تتباعد عنه منذ زمن بعيد...
وعندما يحاول التحدث إليها ترد عليه ببرود لطيف...
وكأنها تخبره أنه لم يعد يعني لها شيئاً...!!
ودكتور آدم كذلك صار يتجنب الحديث معه...
لن ينكر أنه خذله فيما طلبه منه يوماً...
لقد طلب منه ألا يؤذي مارية...
لكنه آذاها...
آذاها بأكثر مما توقع للأسف...!!!
هو يشعر أن برودها ومزاحها المبالغ فيه مع زملائها هنا ومع المرضي طيلة الأيام السابقة ليس أكثر من صدي لبرودة روحها المتألمة...
خروجها المتكرر مع آندي الذي لم تكن تفارقه تقريباً لم يكن يعني لديه سوي وسيلتها في الهروب من جرحه لها...
لقد آذاها رجل فذهبت لتنساه مع رجل آخر!!!!
لكن ...ما باله يصور الأمر بهذا الغرور؟!
ألا يحتمل أن تكون مارية فعلاً لم تعد تهتم له....؟!!!
ألا يحتمل أنه لم يمثل لها أكثر من عالم غريب انبهرت بطقوسه ثم زهدتها؟!!
ألا يحتمل أن يكون آندي وعالمه الذي ألفته ونشأت عليه هو الشاطئ الذي رسا عليه قارب حيرتها في النهاية؟!!!
زفر بقوة وهو يشعر أنه لم يعد يحتمل...
مارية آدم صارت تحتل تفكيره كله...
لم يعد قادراً علي تحمل الأمر أكثر...
قطعت أفكاره عندما مر الدكتور آدم جواره ليلقي عليه تحية مقتضبة...
فلحقه حمزة بسرعة وهو يهتف:
_دكتور آدم...كنت أريد التحدث إليك...
نظر إليه دكتور آدم نظرة طويلة...
ثم قال بهدوء:
_تفضل معي في مكتبي...
دخل حمزة معه ليجلس قبالته علي كرسي المكتب...
ثم سأله بتردد:
_أين مارية؟! لم أرها منذ فترة...
شبك دكتور آدم أصابعه وهو يقول ببرود:
_مارية سافرت لعمها في مصر....
ارتد حمزة مصعوقاً علي ظهر كرسيه وهو يهمس:
_سافرت؟! لماذا؟!
❤24👍5
تأمل دكتور آدم صدمته للحظات...
ثم قال بهدوء:
_مارية تصر منذ فترة علي دراسة اللغة العربية وحفظ القرآن...وتخطت شوطاً كبيراً في هذا الشأن...لهذا لم أندهش كثيراً عندما طلبت مني السفر لمصر...مارية تريد حسم أمرها الذي طال ترددها فيه كثيراً...أخيراً ستتمكن من اختيار أحد العالمين اللذين يجذبانها بشدة...
عقد حمزة حاجبيه وهو يسأله:
_ماذا تعني دكتور آدم؟!
عاد دكتور آدم بظهره للوراء وهو ينقر بإصبعه علي مكتبه قائلاً:
_أنت أشرت لها علي الطريق لكنك خذلتها ورفضت المضي معها فيه...لكن مارية كانت اأقوي مما توقعت أنا...لقد قررت هي أن تختار علي اقتناع...وليس لمجرد الانبهار بشخص أو بعاطفة...لهذا شقت طريقها بنفسها دون تدخل من أحد حتي مني أنا...
ثم مال بجسده للأمام وهو يقول بتقرير؛
_سفرها لمصر في هذا التوقيت ليس له عندي سوي معني واحد...مارية تريد معايشة العالم الحقيقي الذي حُرمت العيش فيه بتفاصيله...تريد أن يكون اختيارها واثقاً حتي لا تعود فيه...
ازدرد حمزة ريقه ببطء وهو يقول بشرود:
_لكن ماذا لو لم تعجبها الحياة في مصر...ماذا لو خذلها هذا العالم كما خذلتها أنا؟!
تنهد دكتور آدم بحرارة وهو يقول:
_هذا ما أتمني ألا يحدث...
استأذنه حمزة في الانصراف وهو يشعر بغربته تزداد أكثر فأكثر....
مصر الحبيبة التي حُرم منها ومن أهله ...
الآن صار يحبها أكثر ويشتاقها أكثر...
وكيف لا؟!
وهي الآن منزل محبوبته الرائعة...
مارية التي فاجأته بقوة شخصيتها...
كما بهرته من قبل بطفولتها البريئة...!!!
مارية التي كانت تهون عليه غربته هنا...
والآن زاده فراقها مشقة!!!
مارية التي يدرك الآن أكثر من أي وقت...
أنه يحبها....بجنون!!!!
==========================================================================
جلست علي سريرها شاردة...
لا تدري ماذا يحدث لها...
إنها تشعر أنها ليست هي...
تلفتت حولها في الغرفة تشعر بضياع رهيب...
لماذا لا تستطيع الكلام؟!!
ما الذي حدث لها؟!!!
وهل ستبقي هكذا طوال عمرها؟!!
تساؤلات كثيرة تملأ عقلها....
لكن أهمها ماذا سيحدث مع عمار؟!!
فريدة أخبرتها أن قاسم النجدي استدعاه لغرفته...
فماذا سيحدث بينهما....؟!
لن تلوم عمار لو دافع عن نفسه أمام جدها وأخبره بما كانت تنتويه من الهروب المشين...
ساعتها لن يتردد قاسم النجدي عن قتلها بنفسه...
لكن هل يفعلها عمار حقا؟!!!!
لا تظن...
عمار يبدو لها غريباً منذ علم عن خرسها هذا....
لن تنسي دموعه التي ملأت وجهه ساعتها...
ولا احتضانه الحاني لها...!!!
رغم ما فعله بها ليلة زفافهما لكنها الآن تشعر أنه كان معذوراً...
أي رجل مكانه يجد خطيبته تفر مع عشيقها ليلة زفافها كان سيظن بها السوء حتماً...
أغمضت عينيها في ألم وهي تشعر بالمهانة...
لقد كان القدر رحيما معها ففقدت وعيها اختياريا تلك الليلة...
لا تذكر أي تفاصيل...
حتي أنها تعجبت من هذه الكدمات علي جسدها...
لا تذكر أنه فعل بها شيئاً...
هل أصيبت بالجنون؟!
أم أن مرضها شديد الخطورة لدرجة أن أفقدها النطق والذاكرة؟!!!
قطعت فريدة أفكارها وهي تدخل عليها حاملة صينية الطعام...
فأشارت جويرية بإصبعها في نفي...
تنهدت فريدة في حسرة وهي تري ابنتها العروس في هذه الحالة المزرية...
تباً لك يا عمار!!
ماذا فعلت بها لتنتكس هكذا؟!!!
دخل عمار في هذه اللحظة لينظر لجويرية نظرة غريبة طويلة لم تفهمها...
ثم سأل فريدة بقلق:
_هل تناولت طعامها؟!
تحاملت فريدة علي نفسها لترد عليه باقتضاب قائلة:
_لا تريد.
تناول منها صينية الطعام برفق ثم قال بصوت قتله الإرهاق قتلاً:
_دعيني معها وحدنا يا عمتي...سأطعمها أنا...
نظرت إليه فريدة في ارتياب...
ثم نظرت لجويرية وكأنها تستأذنها...
فأطرقت جويرية برأسها...
غادرتهما فريدة مغلقة الباب خلفها وهي تدعو الله أن يصلح الأحوال....
تناول عمار الطبق ليجلس قبالتها علي السرير ...
نظر لعينيها طويلاً ثم تنهد تنهيدة حارة...
ود لو تحمل لها ولو ذرة من أسفه وندمه علي ما فعل بها!!!
تحركت شفتاها تريد أن تتكلم ....
لكنها لم تستطع...
فانقبض قلبه أكثر وهو يسألها بقلق:
_هل تريدين شيئاً يا جوري؟!
تلفتت حولها في عجز وهي لا تعرف كيف يمكنها سؤاله عما يدور بذهنها...
زفر بقوة وهو يخرج لها قلماً من جيبه ثم بسط لها كفه هامساً:
_اكتبي ما تريدين قوله...
نظرت إليه بتشتت ثم أمسكت كفه بتردد لتكتب عليه:
_ماذا حدث مع جدي؟!
ارتعش جسده كله وهو يشعر بها تمسك كفه والقلم يدغدغ باطنه برقة تشبهها....
فأخذ نفساً عميقاً ثم قرأ ما كتبته...
لينظر إليها قائلاً في شرود:
_خلاصك مني مرتبط بقدرتك علي الكلام...جدي عاقبني علي فعلتي بأمره لي أن أطلقكِ لكن ليس الآن خوفاً من كلام الناس...عندما تستردين عافيتك سننهي ما بيننا...ليس هذا فحسب لكنه سيقصيني عن بيت العائلة أيضاً...
ثم قال بهدوء:
_مارية تصر منذ فترة علي دراسة اللغة العربية وحفظ القرآن...وتخطت شوطاً كبيراً في هذا الشأن...لهذا لم أندهش كثيراً عندما طلبت مني السفر لمصر...مارية تريد حسم أمرها الذي طال ترددها فيه كثيراً...أخيراً ستتمكن من اختيار أحد العالمين اللذين يجذبانها بشدة...
عقد حمزة حاجبيه وهو يسأله:
_ماذا تعني دكتور آدم؟!
عاد دكتور آدم بظهره للوراء وهو ينقر بإصبعه علي مكتبه قائلاً:
_أنت أشرت لها علي الطريق لكنك خذلتها ورفضت المضي معها فيه...لكن مارية كانت اأقوي مما توقعت أنا...لقد قررت هي أن تختار علي اقتناع...وليس لمجرد الانبهار بشخص أو بعاطفة...لهذا شقت طريقها بنفسها دون تدخل من أحد حتي مني أنا...
ثم مال بجسده للأمام وهو يقول بتقرير؛
_سفرها لمصر في هذا التوقيت ليس له عندي سوي معني واحد...مارية تريد معايشة العالم الحقيقي الذي حُرمت العيش فيه بتفاصيله...تريد أن يكون اختيارها واثقاً حتي لا تعود فيه...
ازدرد حمزة ريقه ببطء وهو يقول بشرود:
_لكن ماذا لو لم تعجبها الحياة في مصر...ماذا لو خذلها هذا العالم كما خذلتها أنا؟!
تنهد دكتور آدم بحرارة وهو يقول:
_هذا ما أتمني ألا يحدث...
استأذنه حمزة في الانصراف وهو يشعر بغربته تزداد أكثر فأكثر....
مصر الحبيبة التي حُرم منها ومن أهله ...
الآن صار يحبها أكثر ويشتاقها أكثر...
وكيف لا؟!
وهي الآن منزل محبوبته الرائعة...
مارية التي فاجأته بقوة شخصيتها...
كما بهرته من قبل بطفولتها البريئة...!!!
مارية التي كانت تهون عليه غربته هنا...
والآن زاده فراقها مشقة!!!
مارية التي يدرك الآن أكثر من أي وقت...
أنه يحبها....بجنون!!!!
==========================================================================
جلست علي سريرها شاردة...
لا تدري ماذا يحدث لها...
إنها تشعر أنها ليست هي...
تلفتت حولها في الغرفة تشعر بضياع رهيب...
لماذا لا تستطيع الكلام؟!!
ما الذي حدث لها؟!!!
وهل ستبقي هكذا طوال عمرها؟!!
تساؤلات كثيرة تملأ عقلها....
لكن أهمها ماذا سيحدث مع عمار؟!!
فريدة أخبرتها أن قاسم النجدي استدعاه لغرفته...
فماذا سيحدث بينهما....؟!
لن تلوم عمار لو دافع عن نفسه أمام جدها وأخبره بما كانت تنتويه من الهروب المشين...
ساعتها لن يتردد قاسم النجدي عن قتلها بنفسه...
لكن هل يفعلها عمار حقا؟!!!!
لا تظن...
عمار يبدو لها غريباً منذ علم عن خرسها هذا....
لن تنسي دموعه التي ملأت وجهه ساعتها...
ولا احتضانه الحاني لها...!!!
رغم ما فعله بها ليلة زفافهما لكنها الآن تشعر أنه كان معذوراً...
أي رجل مكانه يجد خطيبته تفر مع عشيقها ليلة زفافها كان سيظن بها السوء حتماً...
أغمضت عينيها في ألم وهي تشعر بالمهانة...
لقد كان القدر رحيما معها ففقدت وعيها اختياريا تلك الليلة...
لا تذكر أي تفاصيل...
حتي أنها تعجبت من هذه الكدمات علي جسدها...
لا تذكر أنه فعل بها شيئاً...
هل أصيبت بالجنون؟!
أم أن مرضها شديد الخطورة لدرجة أن أفقدها النطق والذاكرة؟!!!
قطعت فريدة أفكارها وهي تدخل عليها حاملة صينية الطعام...
فأشارت جويرية بإصبعها في نفي...
تنهدت فريدة في حسرة وهي تري ابنتها العروس في هذه الحالة المزرية...
تباً لك يا عمار!!
ماذا فعلت بها لتنتكس هكذا؟!!!
دخل عمار في هذه اللحظة لينظر لجويرية نظرة غريبة طويلة لم تفهمها...
ثم سأل فريدة بقلق:
_هل تناولت طعامها؟!
تحاملت فريدة علي نفسها لترد عليه باقتضاب قائلة:
_لا تريد.
تناول منها صينية الطعام برفق ثم قال بصوت قتله الإرهاق قتلاً:
_دعيني معها وحدنا يا عمتي...سأطعمها أنا...
نظرت إليه فريدة في ارتياب...
ثم نظرت لجويرية وكأنها تستأذنها...
فأطرقت جويرية برأسها...
غادرتهما فريدة مغلقة الباب خلفها وهي تدعو الله أن يصلح الأحوال....
تناول عمار الطبق ليجلس قبالتها علي السرير ...
نظر لعينيها طويلاً ثم تنهد تنهيدة حارة...
ود لو تحمل لها ولو ذرة من أسفه وندمه علي ما فعل بها!!!
تحركت شفتاها تريد أن تتكلم ....
لكنها لم تستطع...
فانقبض قلبه أكثر وهو يسألها بقلق:
_هل تريدين شيئاً يا جوري؟!
تلفتت حولها في عجز وهي لا تعرف كيف يمكنها سؤاله عما يدور بذهنها...
زفر بقوة وهو يخرج لها قلماً من جيبه ثم بسط لها كفه هامساً:
_اكتبي ما تريدين قوله...
نظرت إليه بتشتت ثم أمسكت كفه بتردد لتكتب عليه:
_ماذا حدث مع جدي؟!
ارتعش جسده كله وهو يشعر بها تمسك كفه والقلم يدغدغ باطنه برقة تشبهها....
فأخذ نفساً عميقاً ثم قرأ ما كتبته...
لينظر إليها قائلاً في شرود:
_خلاصك مني مرتبط بقدرتك علي الكلام...جدي عاقبني علي فعلتي بأمره لي أن أطلقكِ لكن ليس الآن خوفاً من كلام الناس...عندما تستردين عافيتك سننهي ما بيننا...ليس هذا فحسب لكنه سيقصيني عن بيت العائلة أيضاً...
❤26👍3
نظرت إليه بصدمة...
قاسم النجدي عاقبه هو...!!
إذن هو لم يخبره عما كانت ستفعله....
عادت تمسك كفه لتكتب عليه:
_لماذا لم تخبره عما حدث مني...ما كان ليعاقبك لو علم عن خطيئتي...
قرأ ما كتبته ثم نظر لعينيها مباشرة وهو يقول في اقتضاب:
_أنتِ تعلمين ماذا كان سيفعل لو عرف...
أطرقت برأسها في خجل...
فرفع الطبق الذي يحمله في يده أمام وجهها وهو يقول بابتسامة مريرة حملت يأسه كله:
_كلي يا جوري...وتناولي دواءكِ...حتي تستردي عافيتكِ بسرعة...كلما تحسنتِ أسرع كلما قرب خلاصك من هذا السجن....
دمعت عيناها وهي تشعر بشعور غريب....
عمار ليس فظاً كما كانت تظن...
رغم كل ما فعله بها لكنه تستر عليها وتحمل العقاب وحده حتي لا يمسها هي سوء...
والآن يريدها أن تتعافي لتتركه رغم أنها تشعر أنه سيتألم لو رحلت...
هل تغير هكذا فجأة؟!
أم أنها هي التي كانت تسجنه في فكرة وضعتها هي في رأسها وأبت أن تصدق إلا هي!!!
كلهم كانوا يخبرونها أنه يحبها...
لكنها كانت تكذبهم بيقين...
والآن تشعر أنها كانت غافلة...
عمار هذا الذي يطعمها ويحنو عليها لا يمت بصلة لعمار البغيض الذي طالما كرهت مجرد النظر إليه...!!!
ملأ لها الملعقة بالطعام وهو يتصنع المرح ليقول:
_عندما كنتِ صغيرة ...كنت أخبركِ أن فمك الصغير لن يحتمل الملعقة كلها...فكنتِ تلتهمين طعامك عن آخره لتثبتي لي أنني مخطئ...هل سأضطر لفعل ذلك الآن؟!
ابتسمت وهي تتذكر ما يحكي عنه...
ثم فتحت فمها ببطء...
ابتسم لابتسامتها وهو يدخل الملعقة برفق في فمها.....ثم قال بشرود:
_لا تحملي هماً يا جوري...قريباً تستعيدين عافيتك وتتخلصين من عمار البغيض الذي حوّل حياتك إلي كابوس...سأثأر لكِ من نفسي...أعدكِ أن أفعل...
==========================================================================
رآها تتسحب خلسة لتصعد إلي السطح فصعد خلفها بخفة...
اختبأ خلف الباب ليراها تجلس علي الأرجوحة تبكي بحرقة...
هاقد نزلت دموعها التي حبستها طويلاً حتي لا تزيد لوعة فريدة الغالية التي يكفيها بحق ما هي فيه...
خاصة عذابها الجديد بجوري...
زاد انهمار دموعها وهي تتذكر،حال جوري البائسة...
من يصدق أن العروس الفاتنة تتحول لهذه الهيئة بعد يومين فقط من زواجها...؟!!
دخل بخطوات بطيئة ليجلس جوارها علي الأرجوحة فانتفضت واقفة بعنف وهي تهتف وسط دموعها:
_ما الذي تفعله هنا؟! كف عن ملاحقتي....
وقف قبالتها وهو يقول بإشفاق:
_أنا آسف لأجل جوري ...
ابتسمت في سخرية وهي تهتف بين دموعها:
_آسف؟! لماذا؟! أنت صورة من أخيك عمار...أنتم أولاد النجدي لعنتنا كلنا...ياسين دمر آسيا وعمار فعلها مع جوري وأنت وأنا سنكون خاتمة هذه الحكاية المريعة....
اقترب منها أكثر وهو يشعر بكلماتها تكويه...
ضمها إليه فظلت تضربه بقبضتيها علي صدره وهي تصرخ بجنون:
_أنا أكرهك...أكرهكم كلكم!!!
ظل واقفاً يحاول ضمها إليه محتملاً ضرباتها في صبر حتي تخاذل كفاها فسقط رأسها علي كتفه وهي تهمس في انهيار:
_أكرهك...
اعتصرها بين ذراعيه وهو يربت علي ظهرها بصمت...
لا يجد ما يقوله لها...
كل ما ذكرته صحيح...للأسف!!!
وكأن القدر يسخر من قاسم النجدي الذي أراد تزويج حفيداته من أولاد عمومتهن حتي يحافظوا عليهن فكانوا عليهن وبالاً وخيبة!!!
ظلت تنهنه علي كتفه لحظات طويلة لا تدري عددها ...
بينما كان هو صامتاً يحتويها دون كلمات...
تارة يربت علي رأسها...
وتارة يربت علي ظهرها...
لكنه لا يستطيع الكلام...
كل كلماته جفت علي شفتيه...
حذيفة النجدي الذي طالما أوقع الفتيات في حبائله بكلماته المعسولة....
يقف الآن أمامها عاجزاً عن النطق بأي كلمة...!!!!
استشعر أن بكاءها قد هدأ نوعاً فابتعد عنها قليلاً...
ليرفع ذقنها إليه متطلعاً لعينيها اللتين تكتبان سطوراً من العتاب والألم!!!
أغمض عينيه لحظة ثم فتحهما ليغرق من جديد في بحور عينيها الهائجة.....
ثم همس بصدق:
_لا أريد أن أكون لعنتك يا ساري...أريد أن أسعدكِ حقاً كما تستحقين.
هربت بعينيها من عينيه وهي تهمس في ألم:
_أنا أفهمك أكثر من نفسك يا حذيفة...لن تتغير...من تعوّد علي الأخذ لن يتمكن من العطاء...وأنت تلوثت بذنوب عالمك الأسود الذي لن تتخلي عنه...
ازدرد ريقه ببطء وهو يهمس :
_ربما لن أستطيع وحدي...لكنك ستكونين معي...تسندينني كي لا أقع علي ظهري من جديد...
نظرت إليه بحسرة وهي تهمس:
_ومن يسندني أنا يا حذيفة لو وقعت؟!
ضمها لصدره بقوة وهو،يهمس بألم:
_هل أنا ضعيف في نظرك إلي هذا الحد؟!
رفعت رأسها إليه وهي تهمس في أسي:
_لست ضعيفاً لكنك ....لست لي!
هزها بقوة وهو يهتف بحدة:
_من قال لكِ هذا؟! أنا أحبك ..
تجمد كلاهما مكانه عندما قالها!!!!
قاسم النجدي عاقبه هو...!!
إذن هو لم يخبره عما كانت ستفعله....
عادت تمسك كفه لتكتب عليه:
_لماذا لم تخبره عما حدث مني...ما كان ليعاقبك لو علم عن خطيئتي...
قرأ ما كتبته ثم نظر لعينيها مباشرة وهو يقول في اقتضاب:
_أنتِ تعلمين ماذا كان سيفعل لو عرف...
أطرقت برأسها في خجل...
فرفع الطبق الذي يحمله في يده أمام وجهها وهو يقول بابتسامة مريرة حملت يأسه كله:
_كلي يا جوري...وتناولي دواءكِ...حتي تستردي عافيتكِ بسرعة...كلما تحسنتِ أسرع كلما قرب خلاصك من هذا السجن....
دمعت عيناها وهي تشعر بشعور غريب....
عمار ليس فظاً كما كانت تظن...
رغم كل ما فعله بها لكنه تستر عليها وتحمل العقاب وحده حتي لا يمسها هي سوء...
والآن يريدها أن تتعافي لتتركه رغم أنها تشعر أنه سيتألم لو رحلت...
هل تغير هكذا فجأة؟!
أم أنها هي التي كانت تسجنه في فكرة وضعتها هي في رأسها وأبت أن تصدق إلا هي!!!
كلهم كانوا يخبرونها أنه يحبها...
لكنها كانت تكذبهم بيقين...
والآن تشعر أنها كانت غافلة...
عمار هذا الذي يطعمها ويحنو عليها لا يمت بصلة لعمار البغيض الذي طالما كرهت مجرد النظر إليه...!!!
ملأ لها الملعقة بالطعام وهو يتصنع المرح ليقول:
_عندما كنتِ صغيرة ...كنت أخبركِ أن فمك الصغير لن يحتمل الملعقة كلها...فكنتِ تلتهمين طعامك عن آخره لتثبتي لي أنني مخطئ...هل سأضطر لفعل ذلك الآن؟!
ابتسمت وهي تتذكر ما يحكي عنه...
ثم فتحت فمها ببطء...
ابتسم لابتسامتها وهو يدخل الملعقة برفق في فمها.....ثم قال بشرود:
_لا تحملي هماً يا جوري...قريباً تستعيدين عافيتك وتتخلصين من عمار البغيض الذي حوّل حياتك إلي كابوس...سأثأر لكِ من نفسي...أعدكِ أن أفعل...
==========================================================================
رآها تتسحب خلسة لتصعد إلي السطح فصعد خلفها بخفة...
اختبأ خلف الباب ليراها تجلس علي الأرجوحة تبكي بحرقة...
هاقد نزلت دموعها التي حبستها طويلاً حتي لا تزيد لوعة فريدة الغالية التي يكفيها بحق ما هي فيه...
خاصة عذابها الجديد بجوري...
زاد انهمار دموعها وهي تتذكر،حال جوري البائسة...
من يصدق أن العروس الفاتنة تتحول لهذه الهيئة بعد يومين فقط من زواجها...؟!!
دخل بخطوات بطيئة ليجلس جوارها علي الأرجوحة فانتفضت واقفة بعنف وهي تهتف وسط دموعها:
_ما الذي تفعله هنا؟! كف عن ملاحقتي....
وقف قبالتها وهو يقول بإشفاق:
_أنا آسف لأجل جوري ...
ابتسمت في سخرية وهي تهتف بين دموعها:
_آسف؟! لماذا؟! أنت صورة من أخيك عمار...أنتم أولاد النجدي لعنتنا كلنا...ياسين دمر آسيا وعمار فعلها مع جوري وأنت وأنا سنكون خاتمة هذه الحكاية المريعة....
اقترب منها أكثر وهو يشعر بكلماتها تكويه...
ضمها إليه فظلت تضربه بقبضتيها علي صدره وهي تصرخ بجنون:
_أنا أكرهك...أكرهكم كلكم!!!
ظل واقفاً يحاول ضمها إليه محتملاً ضرباتها في صبر حتي تخاذل كفاها فسقط رأسها علي كتفه وهي تهمس في انهيار:
_أكرهك...
اعتصرها بين ذراعيه وهو يربت علي ظهرها بصمت...
لا يجد ما يقوله لها...
كل ما ذكرته صحيح...للأسف!!!
وكأن القدر يسخر من قاسم النجدي الذي أراد تزويج حفيداته من أولاد عمومتهن حتي يحافظوا عليهن فكانوا عليهن وبالاً وخيبة!!!
ظلت تنهنه علي كتفه لحظات طويلة لا تدري عددها ...
بينما كان هو صامتاً يحتويها دون كلمات...
تارة يربت علي رأسها...
وتارة يربت علي ظهرها...
لكنه لا يستطيع الكلام...
كل كلماته جفت علي شفتيه...
حذيفة النجدي الذي طالما أوقع الفتيات في حبائله بكلماته المعسولة....
يقف الآن أمامها عاجزاً عن النطق بأي كلمة...!!!!
استشعر أن بكاءها قد هدأ نوعاً فابتعد عنها قليلاً...
ليرفع ذقنها إليه متطلعاً لعينيها اللتين تكتبان سطوراً من العتاب والألم!!!
أغمض عينيه لحظة ثم فتحهما ليغرق من جديد في بحور عينيها الهائجة.....
ثم همس بصدق:
_لا أريد أن أكون لعنتك يا ساري...أريد أن أسعدكِ حقاً كما تستحقين.
هربت بعينيها من عينيه وهي تهمس في ألم:
_أنا أفهمك أكثر من نفسك يا حذيفة...لن تتغير...من تعوّد علي الأخذ لن يتمكن من العطاء...وأنت تلوثت بذنوب عالمك الأسود الذي لن تتخلي عنه...
ازدرد ريقه ببطء وهو يهمس :
_ربما لن أستطيع وحدي...لكنك ستكونين معي...تسندينني كي لا أقع علي ظهري من جديد...
نظرت إليه بحسرة وهي تهمس:
_ومن يسندني أنا يا حذيفة لو وقعت؟!
ضمها لصدره بقوة وهو،يهمس بألم:
_هل أنا ضعيف في نظرك إلي هذا الحد؟!
رفعت رأسها إليه وهي تهمس في أسي:
_لست ضعيفاً لكنك ....لست لي!
هزها بقوة وهو يهتف بحدة:
_من قال لكِ هذا؟! أنا أحبك ..
تجمد كلاهما مكانه عندما قالها!!!!
❤27👍2
هو الذي كانت صدمته أكبر وهو لا يدري كيف نطقها...!!
حذيفة النجدي مع كل مغامراته العاطفية لم يقلها لامرأة في حياته...!!
فكيف خانه لسانه لينطق بها هكذا دون وعي!!!!
أتراه يحبها حقاً؟!!!
وكيف لا يفعل؟!!!
وهي مزيج كامل من كل محاسن النساء؟!!
حنانها ...قوتها...كبرياؤها...عاطفتها...إحساسها بغيرها...
ساري هي المرأة التي عاش يسعي إليها غافلاً عنها وهي أمام عينيه!!!
وأمامه كانت هي تنظر إليه بذهول...
كاذب؟!!
لا...إنه لا يكذب...
هو مصدوم مثلها...
وكأنه قالها دون وعي...
لكن...ما الذي يعنيه اعترافه هذا؟!!
حتي لو أحبها...
هي لم تعد تحبه...!!!!
لن تنسي له فعلته الحقيرة وإجباره لها علي الموافقة علي الزواج منه...
وحتي لو فعلت...
كيف تشعر بالأمان معه؟!!!
وهو حذيفة الذي لا يعنيه شئ سوي نفسه وملذاته!!!!
أفاقت من ذهولها لتحرر نفسها من ذراعيه هامسة في إعياء واضح:
_دعني يا حذيفة...لم تعد لدي طاقة لمجادلتك...
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهمس برجاء:
_قولي فقط أنك تصدقين أنني أحبك...
نظرت لعينيه الصادقتين نظرة طويلة...
حملتها كل عتبها وألمها ...
لكنها اصطدمت لأول مرة بفيوض من العاطفة في مقلتيه...
من سواها يمكنه تمييزها وهي التي طالما عانت من جليد نظراته وصقيع مشاعره؟!!!
لكنها مع كل هذا لازالت لا تشعر بالأمان...
لازال طريقه معها طويلاً!!!
أحست بالتشتت والضياع...
لكنها همست في النهاية وهي تتنهد في حرارة:
_أصدقك.
ابتسم بسعادة في هذه اللحظة واقترب من وجهها أكثر يغمره كله بقبلات خفيفة سريعة كالفراشات...
فبدا كطفل هانئ في ليلة عيد...!!!!
ابتسمت رغماً عنها مبتعدة عن طوفان قبلاته المجنون مثله...
ثم أعطته ظهرها لتعود لشقتها...
فأمسك ذراعها وهو يواجهها بعينيه ليهمس بصدق:
_يكفيني منكِ هذا الآن فقط...وأعدكِ أن أكمل الطريق حتي يعود قلبك يخفق بحبي كالسابق....
==========================================================================
_حمداً لله علي سلامتك يابنتي.
هتفت بها صفية بالانجليزية وهي تحتضن مارية التي احتضنتها بدورها وهي تقول بالعربية:
_سلمكِ الله يا عمتي.
ارتفع حاحبا صفية في دهشة فضحك رياض وهو يقول بمرح:
_أنا تعجبت مثلك عندما استقبلتني في المطار لتفاجئني بحديثها بالعربية مثلنا...
ابتسمت مارية وهي تقول في شرود:
_بعض الحروف لازالت صعبة علي لساني...حرف الحاء أتعبني كثيراً ولا أزال لا أجيد نطقه...رغم أني تعلمت العربية خصيصاً لأجله...
ضحك رياض وهو يسألها في مرح:
_ولماذا حرف الحاء بالذات؟!
التفتت إليه من شرودها وهي تقول بشجن:
_حرف مميز...حاء حنان....حاء حب...حاء حنين...
ليكمل قلبها عبارتها بدقاته الملتهبة دون صوت...
حاء حمزة...!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي تقاوم صورته التي احتلت تفكيرها كله...
كم اشتاقت إليه...!!!!
قطع رياض شرودها وهو يقول بحنان:
_ستجيدينه يابنتي كما أجدتِ بقية الحروف...فقط امكثي معنا لبعض الوقت ...لقد اشتقنا إليك....
خرجت عاصفة متحركة من الغرفة المجاورة...
عاصفة في صورة فتاة مراهقة اندفعت نحو مارية تحتضنها وهي تهتف بالانجليزية في صخب:
_مارية الحبيبة....افتقدتكِ يا شقراء!!!!
احتضنتها مارية بقوة وهي تشعر بترحيبها الصادق لتقول بالعربية:
_وأنا أيضاً يا مروة.
قهقهت مروة بشقاوة لذيذة وهي تقول بمرح:
_لقد تعلمتِ العربية اذن...حسناً...اصبري معنا قليلاً وسأعلمك كل الأغاني الشعبية التي أحفظها...سأجعلك "بنت بلد" علي حق!
ضحك الجميع في مرح عندما خرج زياد من غرفته ليتقدم نحوها قائلاً في مودة:
_كيف حالك يا مارية...
ابتسمت وهي تقول بحنين:
_زياد العزيز...افتقدتك يا زميل الطب...كيف حال عملك هنا؟!
ردت صفية في فخر:
_هو علي وشك السفر في بعثة لأميريكا...
رفعت مارية حاجبيها ثم قالت بحنان:
_تستحق الخير كله يا زياد...متي سيمكنك العودة؟!
هز زياد رأسه وهو يقول في شرود:
_لا أدري متي سيمكنني العودة لكنني سأحرص علي العودة في أقرب وقت.
قالها وهو يعنيها حقاً...
لم يبق الكثير علي سفره الذي لن يستطيع تأجيله للأسف...
لكنه سيعود في أقرب فرصة ليطمئن علي جويرية...
هو يريد فقط أن يعلم أنها بخير...
حتي لو كانت تزوجت عمار هذا...
لكن كفاه يطمئن عليها!!!
وردت فكرة مجنونة بخاطره فنظر لمارية بتفحص...
لتختمر الفكرة في رأسه...
نعم...مارية هي الوحيدة التي تصلح لهذه المهمة...
فقط لو تتفهمه ولا تخذله!!!
نعم...هو يثق أنها ستفعل!!
==========================================================================
وقفت مستندة علي سور الشرفة في منزل عمها...
شرفة المنزل تطل علي النيل الساحر وقت الغروب...
رغم أنها رأت الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة في انجلترا...
لكن تبقي صورة النيل وقت الغروب بأشرعة المراكب السائرة فيه لها عبق أصيل في نفسها...!!!
حذيفة النجدي مع كل مغامراته العاطفية لم يقلها لامرأة في حياته...!!
فكيف خانه لسانه لينطق بها هكذا دون وعي!!!!
أتراه يحبها حقاً؟!!!
وكيف لا يفعل؟!!!
وهي مزيج كامل من كل محاسن النساء؟!!
حنانها ...قوتها...كبرياؤها...عاطفتها...إحساسها بغيرها...
ساري هي المرأة التي عاش يسعي إليها غافلاً عنها وهي أمام عينيه!!!
وأمامه كانت هي تنظر إليه بذهول...
كاذب؟!!
لا...إنه لا يكذب...
هو مصدوم مثلها...
وكأنه قالها دون وعي...
لكن...ما الذي يعنيه اعترافه هذا؟!!
حتي لو أحبها...
هي لم تعد تحبه...!!!!
لن تنسي له فعلته الحقيرة وإجباره لها علي الموافقة علي الزواج منه...
وحتي لو فعلت...
كيف تشعر بالأمان معه؟!!!
وهو حذيفة الذي لا يعنيه شئ سوي نفسه وملذاته!!!!
أفاقت من ذهولها لتحرر نفسها من ذراعيه هامسة في إعياء واضح:
_دعني يا حذيفة...لم تعد لدي طاقة لمجادلتك...
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهمس برجاء:
_قولي فقط أنك تصدقين أنني أحبك...
نظرت لعينيه الصادقتين نظرة طويلة...
حملتها كل عتبها وألمها ...
لكنها اصطدمت لأول مرة بفيوض من العاطفة في مقلتيه...
من سواها يمكنه تمييزها وهي التي طالما عانت من جليد نظراته وصقيع مشاعره؟!!!
لكنها مع كل هذا لازالت لا تشعر بالأمان...
لازال طريقه معها طويلاً!!!
أحست بالتشتت والضياع...
لكنها همست في النهاية وهي تتنهد في حرارة:
_أصدقك.
ابتسم بسعادة في هذه اللحظة واقترب من وجهها أكثر يغمره كله بقبلات خفيفة سريعة كالفراشات...
فبدا كطفل هانئ في ليلة عيد...!!!!
ابتسمت رغماً عنها مبتعدة عن طوفان قبلاته المجنون مثله...
ثم أعطته ظهرها لتعود لشقتها...
فأمسك ذراعها وهو يواجهها بعينيه ليهمس بصدق:
_يكفيني منكِ هذا الآن فقط...وأعدكِ أن أكمل الطريق حتي يعود قلبك يخفق بحبي كالسابق....
==========================================================================
_حمداً لله علي سلامتك يابنتي.
هتفت بها صفية بالانجليزية وهي تحتضن مارية التي احتضنتها بدورها وهي تقول بالعربية:
_سلمكِ الله يا عمتي.
ارتفع حاحبا صفية في دهشة فضحك رياض وهو يقول بمرح:
_أنا تعجبت مثلك عندما استقبلتني في المطار لتفاجئني بحديثها بالعربية مثلنا...
ابتسمت مارية وهي تقول في شرود:
_بعض الحروف لازالت صعبة علي لساني...حرف الحاء أتعبني كثيراً ولا أزال لا أجيد نطقه...رغم أني تعلمت العربية خصيصاً لأجله...
ضحك رياض وهو يسألها في مرح:
_ولماذا حرف الحاء بالذات؟!
التفتت إليه من شرودها وهي تقول بشجن:
_حرف مميز...حاء حنان....حاء حب...حاء حنين...
ليكمل قلبها عبارتها بدقاته الملتهبة دون صوت...
حاء حمزة...!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي تقاوم صورته التي احتلت تفكيرها كله...
كم اشتاقت إليه...!!!!
قطع رياض شرودها وهو يقول بحنان:
_ستجيدينه يابنتي كما أجدتِ بقية الحروف...فقط امكثي معنا لبعض الوقت ...لقد اشتقنا إليك....
خرجت عاصفة متحركة من الغرفة المجاورة...
عاصفة في صورة فتاة مراهقة اندفعت نحو مارية تحتضنها وهي تهتف بالانجليزية في صخب:
_مارية الحبيبة....افتقدتكِ يا شقراء!!!!
احتضنتها مارية بقوة وهي تشعر بترحيبها الصادق لتقول بالعربية:
_وأنا أيضاً يا مروة.
قهقهت مروة بشقاوة لذيذة وهي تقول بمرح:
_لقد تعلمتِ العربية اذن...حسناً...اصبري معنا قليلاً وسأعلمك كل الأغاني الشعبية التي أحفظها...سأجعلك "بنت بلد" علي حق!
ضحك الجميع في مرح عندما خرج زياد من غرفته ليتقدم نحوها قائلاً في مودة:
_كيف حالك يا مارية...
ابتسمت وهي تقول بحنين:
_زياد العزيز...افتقدتك يا زميل الطب...كيف حال عملك هنا؟!
ردت صفية في فخر:
_هو علي وشك السفر في بعثة لأميريكا...
رفعت مارية حاجبيها ثم قالت بحنان:
_تستحق الخير كله يا زياد...متي سيمكنك العودة؟!
هز زياد رأسه وهو يقول في شرود:
_لا أدري متي سيمكنني العودة لكنني سأحرص علي العودة في أقرب وقت.
قالها وهو يعنيها حقاً...
لم يبق الكثير علي سفره الذي لن يستطيع تأجيله للأسف...
لكنه سيعود في أقرب فرصة ليطمئن علي جويرية...
هو يريد فقط أن يعلم أنها بخير...
حتي لو كانت تزوجت عمار هذا...
لكن كفاه يطمئن عليها!!!
وردت فكرة مجنونة بخاطره فنظر لمارية بتفحص...
لتختمر الفكرة في رأسه...
نعم...مارية هي الوحيدة التي تصلح لهذه المهمة...
فقط لو تتفهمه ولا تخذله!!!
نعم...هو يثق أنها ستفعل!!
==========================================================================
وقفت مستندة علي سور الشرفة في منزل عمها...
شرفة المنزل تطل علي النيل الساحر وقت الغروب...
رغم أنها رأت الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة في انجلترا...
لكن تبقي صورة النيل وقت الغروب بأشرعة المراكب السائرة فيه لها عبق أصيل في نفسها...!!!
❤21👍3
أخذت نفساً عميقاً وهي تتذكره...
حمزة...
ابتسمت في شوق جارف وهي تري صورته مرسومة بعين خيالها علي صفحة الماء...
رغم أنه خذلها ورفض حبها ...
لكن قلبها لم يطاوعها في نسيانه...
علي العكس...
كلما اقتربت أكثر من عالم والدها العربي...
من ثقافة دينها الإسلامية...
شعرت أنها تحترمه أكثر وتقدره أكثر...!!!
لقد جاءت لمصر خصيصاً لتعايش هذا العالم بصدق...
لقد ملت هذا التشتت الذي عاشته طوال سنواتها السابقة...
غربتها الدائمة بين عالمين لم تشعر بالانتماء الكامل -بعد-لأحدهما...
لكنها ستقطع علي نفسها طريق حيرتها هذه قريباً...
قريباً جداً ستختار أن تكون مارية من مصر...
أو ماري من لندن!!!
قطع زياد أفكارها وهو يدخل إليها ليقول برفق:
_كيف حالكِ يا مارية؟
ابتسمت في سعادة وهي تتطلع لمنظر الغروب الساحر لتقول بهيام:
_سعيدة جداً معكم يا زياد...
ابتسم في حنان وهو يقول:
_اللهم دوماً!
ضحكت في مرح...
عندما راودتها ذكري قديمة فقالت له بتردد:
_زياد...كنت أريد منك شيئاً....
ضحك في انطلاق وهو يقول بمرح:
_يا محاسن الصدف...أنا أيضاً كنت أريد منكِ خدمة.
صافحته بحرارة وهي تقول بحماس:
_حسناً....واحدة بواحدة...
ضحك وهو يتأملها في إعجاب قائلاً:
_لم تتغيري يا مارية...نفس الطفلة المرحة في انطلاق....
تنهدت في حرارة ومسحة حزن تكسو صوتها لتقول بشرود:
_بل تغيرت...تغيرت كثيراً....
ثم أردفت بمرح لتغير الموضوع:
_قل لي ماذا تريد مني؟!
لوح بسبابته وهو يقول بالانجليزية بحزم يخالطه المرح:
_النساء أولاً....ألا تقولون ذلك في لندن؟!
ابتسمت لتقول في استسلام يخالطه الخجل:
_حسناً...كنت أريد ........."عروس المولد"!!!!!!!
ارتفع حاجباه في دهشة وهو يسألها:
_تلك الدمية البلاستيكية ؟!
هزت رأسها نفياً وهي تقول بشرود:
_لا...ذاك التمثال الذي يؤكل!
ضحك بشدة وهو يقول بتعجب:
_من أين عرفته أيتها الانجليزية؟! لقد أوشك علي الانقراض هنا...لم أعد أراه كثيراً....
مطت شفتيها في استياء فقال باشتياق:
_لكن هل تعلمين....أنا أيضاً اشتقت ل"حصان المولد" الذي كان يحضره لي أبي وأنا صغير...كانت أياماً جميلة...حسناً...سأقلب الدنيا حتي أجد لكِ ما تريدين...رغم أننا في شهر شعبان وهذه الأشياء ترتبط بمواسم معينة....
ابتسمت في سعادة وهي تقول:
_أنا سعيدة لأنني سأقضي شهر رمضان معكم هنا....سيكون مميزاً بالتأكيد!!!
أومأ برأسه إيجاباً فسألته بحنان:
_هيا ...لقد جاء دورك...ماذا تريد مني؟!
تنهد في حرارة ...
ثم حكي لها باقتضاب عن حكايته مع جويرية...
ارتفع حاجباها في تأثر عندما انتهي لتقول بحزن:
_يا إلهي...لا أصدق أن الفتيات هنا يتعرضن لهذا الظلم....
هز رأسه نفياً وهو يقول:
_ليس كل الفتيات ...لكن جويرية لها ظروف خاصة....
سألته باهتمام:
_ماذا تريد مني؟! سأفعل كل ما تطلبه ....
ابتسم في حنان وهو،يقول:
_لم تخيبي ظني في حنانك يا مارية...
ثم أردف بتردد:
_أريدك أن تزوريها في منزلها زاعمة أنكِ صديقتها لتعرفي أخبارها...أنا أخشي أن يكون أحد قد اكتشف خطتنا وآذاها....
أومأت برأسها إيجاباً وهي تقول بهدوء:
_حسناً...أعطني العنوان...وسأذهب إليها...
تنحنح في حرج وهو يقول ببطء:
_فقط قبل أن تذهبي لابد أن تغيري "قليلاً" من شكلك....
أمالت رأسها في تساؤل فقال موضحا:
_أنتِ تبدين أجنبية بملامحك وشعرك المكشوف وطريقة ثيابك...يمكنكِ ارتداء حجاباً وملابس مناسبة من مروة شقيقتي...حتي يكون مظهركِ أكثر إقناعاً....
ارتفع حاجباها في مرح وهي تصفق بكفها كالأطفال لتقول بالانجليزية بمرح:
_مارية آدم سترتدي حجاباً....واااااو....هذا مثير!!!!
لوح بسبابته هاتفاً:
_ها قد عدتِ للانجليزية...إياكِ أن تخطئي وتستخدمينها هناك...ستفضحين الخطة كلها....
ضحكت في مرح وهي تغمز بعينها هاتفة:
_لا تخش شيئاً...سأؤدي المهمة بالنجاح....
ضحك بدوره وهو يراقبها بشرود....
ليتها حقاً تأتي له بأخبار سارة عنها...
لو علم أنها تزوجت فسيبتعد عنها تماماً ويتمني لها السعادة....
إنه فقط يريد أن يغلق هذا الباب قبل سفره...
ويتخلص من قلقه وشعوره بالذنب نحو هذا الملاك الذي لا يستحق الظلم الواقع عليه.....
=========================================================================
جلس بدر في صالة منزله مسنداً رأسه علي ظهر مقعده في شرود...
كم مر علي وفاة سمية؟!
أسبوع؟!
أسبوعان؟!
شهر؟!
شهران؟!
ما جدوي حساب الزمن بعدها؟!!
كل الأيام بعد سمية متشابهات...!!!!
دمعت عيناه رغماً عنه وهو يتذكر وداعها الأخيرله....
أخذ نفساً عميقاً وهو يفكر...
لقد رحلت سمية...
وأخذت عمره كله معها...
لم تترك له سوي حطام جسد وقلب تبكيها دقاته كل ساعة!!!
دخل عليه العم كساب ليهز رأسه في يأس...
بدر سيقتل نفسه لو ظل علي هذا الحال!!
جلس جواره وهو يقول بحنان:
_هون عليك يابني...علي الأقل من أجل ياسين...والذي لولا آسيا الغالية التي لا تتركه لحظة لصارت حالته أكثر سوءاً منك...
حمزة...
ابتسمت في شوق جارف وهي تري صورته مرسومة بعين خيالها علي صفحة الماء...
رغم أنه خذلها ورفض حبها ...
لكن قلبها لم يطاوعها في نسيانه...
علي العكس...
كلما اقتربت أكثر من عالم والدها العربي...
من ثقافة دينها الإسلامية...
شعرت أنها تحترمه أكثر وتقدره أكثر...!!!
لقد جاءت لمصر خصيصاً لتعايش هذا العالم بصدق...
لقد ملت هذا التشتت الذي عاشته طوال سنواتها السابقة...
غربتها الدائمة بين عالمين لم تشعر بالانتماء الكامل -بعد-لأحدهما...
لكنها ستقطع علي نفسها طريق حيرتها هذه قريباً...
قريباً جداً ستختار أن تكون مارية من مصر...
أو ماري من لندن!!!
قطع زياد أفكارها وهو يدخل إليها ليقول برفق:
_كيف حالكِ يا مارية؟
ابتسمت في سعادة وهي تتطلع لمنظر الغروب الساحر لتقول بهيام:
_سعيدة جداً معكم يا زياد...
ابتسم في حنان وهو يقول:
_اللهم دوماً!
ضحكت في مرح...
عندما راودتها ذكري قديمة فقالت له بتردد:
_زياد...كنت أريد منك شيئاً....
ضحك في انطلاق وهو يقول بمرح:
_يا محاسن الصدف...أنا أيضاً كنت أريد منكِ خدمة.
صافحته بحرارة وهي تقول بحماس:
_حسناً....واحدة بواحدة...
ضحك وهو يتأملها في إعجاب قائلاً:
_لم تتغيري يا مارية...نفس الطفلة المرحة في انطلاق....
تنهدت في حرارة ومسحة حزن تكسو صوتها لتقول بشرود:
_بل تغيرت...تغيرت كثيراً....
ثم أردفت بمرح لتغير الموضوع:
_قل لي ماذا تريد مني؟!
لوح بسبابته وهو يقول بالانجليزية بحزم يخالطه المرح:
_النساء أولاً....ألا تقولون ذلك في لندن؟!
ابتسمت لتقول في استسلام يخالطه الخجل:
_حسناً...كنت أريد ........."عروس المولد"!!!!!!!
ارتفع حاجباه في دهشة وهو يسألها:
_تلك الدمية البلاستيكية ؟!
هزت رأسها نفياً وهي تقول بشرود:
_لا...ذاك التمثال الذي يؤكل!
ضحك بشدة وهو يقول بتعجب:
_من أين عرفته أيتها الانجليزية؟! لقد أوشك علي الانقراض هنا...لم أعد أراه كثيراً....
مطت شفتيها في استياء فقال باشتياق:
_لكن هل تعلمين....أنا أيضاً اشتقت ل"حصان المولد" الذي كان يحضره لي أبي وأنا صغير...كانت أياماً جميلة...حسناً...سأقلب الدنيا حتي أجد لكِ ما تريدين...رغم أننا في شهر شعبان وهذه الأشياء ترتبط بمواسم معينة....
ابتسمت في سعادة وهي تقول:
_أنا سعيدة لأنني سأقضي شهر رمضان معكم هنا....سيكون مميزاً بالتأكيد!!!
أومأ برأسه إيجاباً فسألته بحنان:
_هيا ...لقد جاء دورك...ماذا تريد مني؟!
تنهد في حرارة ...
ثم حكي لها باقتضاب عن حكايته مع جويرية...
ارتفع حاجباها في تأثر عندما انتهي لتقول بحزن:
_يا إلهي...لا أصدق أن الفتيات هنا يتعرضن لهذا الظلم....
هز رأسه نفياً وهو يقول:
_ليس كل الفتيات ...لكن جويرية لها ظروف خاصة....
سألته باهتمام:
_ماذا تريد مني؟! سأفعل كل ما تطلبه ....
ابتسم في حنان وهو،يقول:
_لم تخيبي ظني في حنانك يا مارية...
ثم أردف بتردد:
_أريدك أن تزوريها في منزلها زاعمة أنكِ صديقتها لتعرفي أخبارها...أنا أخشي أن يكون أحد قد اكتشف خطتنا وآذاها....
أومأت برأسها إيجاباً وهي تقول بهدوء:
_حسناً...أعطني العنوان...وسأذهب إليها...
تنحنح في حرج وهو يقول ببطء:
_فقط قبل أن تذهبي لابد أن تغيري "قليلاً" من شكلك....
أمالت رأسها في تساؤل فقال موضحا:
_أنتِ تبدين أجنبية بملامحك وشعرك المكشوف وطريقة ثيابك...يمكنكِ ارتداء حجاباً وملابس مناسبة من مروة شقيقتي...حتي يكون مظهركِ أكثر إقناعاً....
ارتفع حاجباها في مرح وهي تصفق بكفها كالأطفال لتقول بالانجليزية بمرح:
_مارية آدم سترتدي حجاباً....واااااو....هذا مثير!!!!
لوح بسبابته هاتفاً:
_ها قد عدتِ للانجليزية...إياكِ أن تخطئي وتستخدمينها هناك...ستفضحين الخطة كلها....
ضحكت في مرح وهي تغمز بعينها هاتفة:
_لا تخش شيئاً...سأؤدي المهمة بالنجاح....
ضحك بدوره وهو يراقبها بشرود....
ليتها حقاً تأتي له بأخبار سارة عنها...
لو علم أنها تزوجت فسيبتعد عنها تماماً ويتمني لها السعادة....
إنه فقط يريد أن يغلق هذا الباب قبل سفره...
ويتخلص من قلقه وشعوره بالذنب نحو هذا الملاك الذي لا يستحق الظلم الواقع عليه.....
=========================================================================
جلس بدر في صالة منزله مسنداً رأسه علي ظهر مقعده في شرود...
كم مر علي وفاة سمية؟!
أسبوع؟!
أسبوعان؟!
شهر؟!
شهران؟!
ما جدوي حساب الزمن بعدها؟!!
كل الأيام بعد سمية متشابهات...!!!!
دمعت عيناه رغماً عنه وهو يتذكر وداعها الأخيرله....
أخذ نفساً عميقاً وهو يفكر...
لقد رحلت سمية...
وأخذت عمره كله معها...
لم تترك له سوي حطام جسد وقلب تبكيها دقاته كل ساعة!!!
دخل عليه العم كساب ليهز رأسه في يأس...
بدر سيقتل نفسه لو ظل علي هذا الحال!!
جلس جواره وهو يقول بحنان:
_هون عليك يابني...علي الأقل من أجل ياسين...والذي لولا آسيا الغالية التي لا تتركه لحظة لصارت حالته أكثر سوءاً منك...
❤21👍4
هز بدر رأسه في موافقة...
فقال العم كساب برفق:
_أنت أهملت العمل في المزرعة...العاملون هنا صاروا يتكاسلون عن أعمالهم طالما لا توجد عليهم رقابة...وأنا صحتي لم تعد تسمح لي بالكثير من المجهود...
أومأ بدر برأسه إيجاباً وهو يقول بحزن:
_معك حق يا عمي...أنا أحتاج لأن أقتل نفسي في العمل...ربما يهدأ فوران عقلي هذا....
ربت العم كساب علي ركبته وهو يقول بحزم:
_ابدأ اذن من الآن...الطبيب البيطري الجديد يريد مقابلتك بشأن شئ ما يخص الخيل...
هز بدر رأسه في موافقة...
فخرج العم كساب لدقائق ...
ثم عاد ومعه الطبيب الجديد الذي تقدم ليصافح بدر قائلاً بتهذيب:
_مصطفي الشيمي...الطبيب البيطري الجديد...
قام بدر ليصافحه بقوة وهو يقول بهدوء:
_تشرفنا يا دكتور مصطفي...ماذا لديك بخصوص الخيل...؟!!
عدل مصطفي نظارته علي أنفه ثم اندفع يحكي له عن كل المشاكل التي تواجهه هنا...
استمع إليه بدر في اهتمام واضح ليركز معه تدريجياً...
عندما لاحظ تجمد نظرات مصطفي فجأة علي شئ ما خلف ظهر بدر....
التفت بدر خلفه بتلقائية ليري ما لفت نظر مصطفي إلي هذه الدرجة...
فوجدها هي...
نعم...آسيا الفاتنة!!!
زفر بضيق لم يدرِ سببه ...
هذه الفتاة تجذب الأنظار أينما حلت!!!
قال لها باقتضاب:
_هل تريدين شيئاً يا آسيا؟!
ابتسمت آسيا لتزداد ملامحها إشراقاً ثم نظرت لمصطفي بتردد وقالت بارتباك:
_سأمر عليك في وقت لاحق...
قام مصطفي من مكانه وهو لا يكاد يرفع عينيه من عليها ليقول لها برفق:
_تفضلي يا آنستي...أنا تقريباً أنهيت ما جئت من أجله....
ابتسمت له آسيا ببراءة...
فانصرف مودعاً لهما بعدما رمقها بنظرة متفحصة أخيرة....
لاحظ بدر نظراته المعجبة لها فسألها بتفحص:
_هل هي أول مرة ترين فيها دكتور مصطفي؟!
هزت رأسها وهي تقول ببراءة:
_هل يُدعي دكتور مصطفي؟!نعم إنها أول مرة أراه فيها....
هز رأسه بلا معني فسألته بحنان:
_كيف حالك سيد بدر؟!
ابتسم بشحوب وهو يقول :
_بخير ...الحمد لله...
عادت تقول بحنانها الطاغي:
_يجب أن تتماسك أكثر لأجل ياسين...ياسين يشعر بالاكتئاب وهو يراك بهذه الحالة خاصة بعد....
قطعت عبارتها بوجل وهي تخشي تأثيرها عليه...
فنظر إليها طويلاً ليقول بامتنان:
_لست أدري ماذا كنت سأفعل دونك يا آسيا؟! أنتِ ملاك حقيقي...لقد اهتممتِ بياسين طوال الفترة السابقة حق الاهتمام....كيف أشكركِ؟!
قالت بصدق مس قلبه:
_أنتم عائلتي يا سيد بدر...أنت أخي وياسين ابني...
هز رأسه في امتنان ...
فقالت في تردد:
_هل يمكنني أن أطلب منك شيئاً سيد بدر؟!
قال بصوته الذي ما عاد الحزن يفارقه تقريباً:
_ادعيني بدر فقط يا آسيا...ألم تقولي أنني سأخيكِ...
ابتسمت في خجل وهي تقول:
_حسناً ...ياسين يريد التنزه قليلاً...كنت أقترح لو نذهب به للملاهي التي في المدينة...
لاحظ أنها تهربت بخجل من ذكر اسمه مجرداً...
فابتسم في حنان...
رائعة هذه الفتاة ...
كم يتمني لها الخير الذي تستحقه...
تأملها بشرود وهو يتذكر وصية سمية الأخيرة...
وصيتها الوحيدة كانت آسيا!!!
لماذا أحبتها لهذه الدرجة؟!
ألأنها تشبهها قديماً عندما هربت من عالمها لتكون هنا معه؟!!
أم لشعورها الصادق بحبها لياسين الصغير الذي تعلق بها هو الآخر حد الجنون؟!!
أم لعلمها بظروفها الخاصة التي دفعتها للهرب والتي رفضت مصارحته بها ....
حتي في تلك الليلة التي عادت فيها آسيا معه من المدينة منهارة وهو لا يدري إلي الآن سبب انهيارها آنذاك...
لاحظت آسيا شروده فقالت بحنان:
_أنا أقدر شعورك ...لكن ياسين لا ذنب له...
انتبه لها من شروده فقال بلين:
_حسناً يا آسيا....دعينا نذهب به الليلة إلي الملاهي...
وبالفعل لم تنتهِ الليلة حتي ذهبا معاً بياسين الصغير إلي الملاهي ...
كان بدر يراقبه بشرود ...
يتذكر عندما اصطحبتهما سمية هنا...
تناول هاتفه من جيبه ليستخرج صورها معهما...
دمعت عيناه وهو يأخذ نفساً عميقاً....
كم افتقدها تلك الغالية!!!
لو كان العمر يُشترَي لاشتري عمرها بكل ما يملك!!!!
راقبت آسيا شروده بتفهم وحنان...
لقد عايشت جرحه هذا من قبل...
كم هو قاسٍ فراق الحبيب!!!
كم يذكرها حزنه علي سمية بحرقة قلبها علي ياسين...
جرحهما تقريباً واحد...!!!
التفت إليها من شروده ليلمح نظراتها المتفهمة...
التقت عيناهما في حديث طويل...
ممزوج بشعور خاص...
لا...ليس حباً...
لكنه شعور متبادل...
إعجاب وتفهم وامتنان...
كل منهما يري في صاحبه طوق نجاة أهداه له القدر...
لكنه يخاف التعلق به أكثر!!!!
قطع ياسين الصغير حوار عينيهما العجيب هذا عندما اندفع نحوهما ليقول بمرح طفولي:
_شكراً يا آسيا...شكراً يا أبي...أنا سعيد جداً....
ربت بدر علي رأسه وهو يقول بحنان:
_هل اكتفيت من اللعب؟! يمكننا العودة الآن؟!
أومأ الصغير برأسه إيجاباً...
فحمله بدر علي كتفه وهو يقبله في حنان...
فقال العم كساب برفق:
_أنت أهملت العمل في المزرعة...العاملون هنا صاروا يتكاسلون عن أعمالهم طالما لا توجد عليهم رقابة...وأنا صحتي لم تعد تسمح لي بالكثير من المجهود...
أومأ بدر برأسه إيجاباً وهو يقول بحزن:
_معك حق يا عمي...أنا أحتاج لأن أقتل نفسي في العمل...ربما يهدأ فوران عقلي هذا....
ربت العم كساب علي ركبته وهو يقول بحزم:
_ابدأ اذن من الآن...الطبيب البيطري الجديد يريد مقابلتك بشأن شئ ما يخص الخيل...
هز بدر رأسه في موافقة...
فخرج العم كساب لدقائق ...
ثم عاد ومعه الطبيب الجديد الذي تقدم ليصافح بدر قائلاً بتهذيب:
_مصطفي الشيمي...الطبيب البيطري الجديد...
قام بدر ليصافحه بقوة وهو يقول بهدوء:
_تشرفنا يا دكتور مصطفي...ماذا لديك بخصوص الخيل...؟!!
عدل مصطفي نظارته علي أنفه ثم اندفع يحكي له عن كل المشاكل التي تواجهه هنا...
استمع إليه بدر في اهتمام واضح ليركز معه تدريجياً...
عندما لاحظ تجمد نظرات مصطفي فجأة علي شئ ما خلف ظهر بدر....
التفت بدر خلفه بتلقائية ليري ما لفت نظر مصطفي إلي هذه الدرجة...
فوجدها هي...
نعم...آسيا الفاتنة!!!
زفر بضيق لم يدرِ سببه ...
هذه الفتاة تجذب الأنظار أينما حلت!!!
قال لها باقتضاب:
_هل تريدين شيئاً يا آسيا؟!
ابتسمت آسيا لتزداد ملامحها إشراقاً ثم نظرت لمصطفي بتردد وقالت بارتباك:
_سأمر عليك في وقت لاحق...
قام مصطفي من مكانه وهو لا يكاد يرفع عينيه من عليها ليقول لها برفق:
_تفضلي يا آنستي...أنا تقريباً أنهيت ما جئت من أجله....
ابتسمت له آسيا ببراءة...
فانصرف مودعاً لهما بعدما رمقها بنظرة متفحصة أخيرة....
لاحظ بدر نظراته المعجبة لها فسألها بتفحص:
_هل هي أول مرة ترين فيها دكتور مصطفي؟!
هزت رأسها وهي تقول ببراءة:
_هل يُدعي دكتور مصطفي؟!نعم إنها أول مرة أراه فيها....
هز رأسه بلا معني فسألته بحنان:
_كيف حالك سيد بدر؟!
ابتسم بشحوب وهو يقول :
_بخير ...الحمد لله...
عادت تقول بحنانها الطاغي:
_يجب أن تتماسك أكثر لأجل ياسين...ياسين يشعر بالاكتئاب وهو يراك بهذه الحالة خاصة بعد....
قطعت عبارتها بوجل وهي تخشي تأثيرها عليه...
فنظر إليها طويلاً ليقول بامتنان:
_لست أدري ماذا كنت سأفعل دونك يا آسيا؟! أنتِ ملاك حقيقي...لقد اهتممتِ بياسين طوال الفترة السابقة حق الاهتمام....كيف أشكركِ؟!
قالت بصدق مس قلبه:
_أنتم عائلتي يا سيد بدر...أنت أخي وياسين ابني...
هز رأسه في امتنان ...
فقالت في تردد:
_هل يمكنني أن أطلب منك شيئاً سيد بدر؟!
قال بصوته الذي ما عاد الحزن يفارقه تقريباً:
_ادعيني بدر فقط يا آسيا...ألم تقولي أنني سأخيكِ...
ابتسمت في خجل وهي تقول:
_حسناً ...ياسين يريد التنزه قليلاً...كنت أقترح لو نذهب به للملاهي التي في المدينة...
لاحظ أنها تهربت بخجل من ذكر اسمه مجرداً...
فابتسم في حنان...
رائعة هذه الفتاة ...
كم يتمني لها الخير الذي تستحقه...
تأملها بشرود وهو يتذكر وصية سمية الأخيرة...
وصيتها الوحيدة كانت آسيا!!!
لماذا أحبتها لهذه الدرجة؟!
ألأنها تشبهها قديماً عندما هربت من عالمها لتكون هنا معه؟!!
أم لشعورها الصادق بحبها لياسين الصغير الذي تعلق بها هو الآخر حد الجنون؟!!
أم لعلمها بظروفها الخاصة التي دفعتها للهرب والتي رفضت مصارحته بها ....
حتي في تلك الليلة التي عادت فيها آسيا معه من المدينة منهارة وهو لا يدري إلي الآن سبب انهيارها آنذاك...
لاحظت آسيا شروده فقالت بحنان:
_أنا أقدر شعورك ...لكن ياسين لا ذنب له...
انتبه لها من شروده فقال بلين:
_حسناً يا آسيا....دعينا نذهب به الليلة إلي الملاهي...
وبالفعل لم تنتهِ الليلة حتي ذهبا معاً بياسين الصغير إلي الملاهي ...
كان بدر يراقبه بشرود ...
يتذكر عندما اصطحبتهما سمية هنا...
تناول هاتفه من جيبه ليستخرج صورها معهما...
دمعت عيناه وهو يأخذ نفساً عميقاً....
كم افتقدها تلك الغالية!!!
لو كان العمر يُشترَي لاشتري عمرها بكل ما يملك!!!!
راقبت آسيا شروده بتفهم وحنان...
لقد عايشت جرحه هذا من قبل...
كم هو قاسٍ فراق الحبيب!!!
كم يذكرها حزنه علي سمية بحرقة قلبها علي ياسين...
جرحهما تقريباً واحد...!!!
التفت إليها من شروده ليلمح نظراتها المتفهمة...
التقت عيناهما في حديث طويل...
ممزوج بشعور خاص...
لا...ليس حباً...
لكنه شعور متبادل...
إعجاب وتفهم وامتنان...
كل منهما يري في صاحبه طوق نجاة أهداه له القدر...
لكنه يخاف التعلق به أكثر!!!!
قطع ياسين الصغير حوار عينيهما العجيب هذا عندما اندفع نحوهما ليقول بمرح طفولي:
_شكراً يا آسيا...شكراً يا أبي...أنا سعيد جداً....
ربت بدر علي رأسه وهو يقول بحنان:
_هل اكتفيت من اللعب؟! يمكننا العودة الآن؟!
أومأ الصغير برأسه إيجاباً...
فحمله بدر علي كتفه وهو يقبله في حنان...
❤26👍4
عادا بعدها إلي المزرعة ليودعها بدر عند باب غرفتها الخارجية قائلاً بامتنان:
_شكراً يا آسيا...شكراً علي كل شئ!!!
ابتسمت له برقة وهي تفتح باب غرفتها ثم تغلقه في رفق خلفها...
ظل واقفاً مكانه للحظات خلف باب غرفتها المغلق...
ثم توجه بخطي بطيئة لمنزله...
غافلاً عن عيني مصطفي اللتين كانتا تراقبانهما منذ وصلا إلي المزرعة.....
_شكراً يا آسيا...شكراً علي كل شئ!!!
ابتسمت له برقة وهي تفتح باب غرفتها ثم تغلقه في رفق خلفها...
ظل واقفاً مكانه للحظات خلف باب غرفتها المغلق...
ثم توجه بخطي بطيئة لمنزله...
غافلاً عن عيني مصطفي اللتين كانتا تراقبانهما منذ وصلا إلي المزرعة.....
❤37
الفصل الثالث عشر
جلست جويرية علي سريرها تفكر في شرود...
وجوارها كانت فريدة الصابرة ترقيها بخشوع....
ما هذا الذي أوشكت علي فعله؟!!!
هل كانت حقاً علي وشك الهروب مع زياد؟!!!
أخيراً تنبه عقلها لفداحة ما كادت تقدم عليه!!!
كانت ستكون فضيحة لو لم يتمكن عمار من منعها!!!!
كما أن جدها كان سيتمكن من منعها من السفر لو استعان بنفوذ عاصم الهاشمي...
ولو كان هذا حدث لكانت الآن في عداد الأموات...
حانت منها التفاتة لفريدة التي كانت تتمتم في خشوع...
فشعرت بوخز ضميرها...
فريدة العزيزة لم تكن لتحتمل صدمة كهذه!!!
رن جرس الباب فارتجفت بذعر...
رغم أن عمار يعاملها بلطف شديد هذه الأيام...
لكنها لا تستطيع منع ارتجافة جسدها عندما تشعر باقتراب مجيئه...
صحيح أنها لم تعد تخاف منه كالسابق...
لكن شيئاً ما يبقي!!!
قامت فريدة من جوارها لتفتح الباب....
غابت لبضع دقائق...
ثم فوجئت جويرية بهذه الشقراء الغريبة تدخل لتقول بلهجة غريبة:
_مرحباً يا جوري...
نظرت إليها جويرية بدهشة فغمزتها مارية وهي تشير لها لكتاب "الحب من أول نظرة" الذي تحمله إشارة ذات مغزي...
فابتسمت جويرية وهي تومئ برأسها إيجاباً....
قالت فريدة بطيبتها الفطرية:
_ابقي معها قليلاً يابنتي حتي أعد لها الطعام...فهي لم تأكل منذ الصباح...
غادرتهما فريدة بسرعة فقالت لها مارية بحنان:
_أنا أخبرت والدتك أنني صديقتك وكنت أتردد عليكِ أيام كنتِ تفتحين المكتبة...وأخبرتني آسفة عما حدث لكِ...أتمني لك الشفاء العاجل يا جوري...
ثم تلفتت حولها بحذر لتهمس بتحفظ:
_لاريب أنكِ استنتجتِ أن زياد هو من أرسلني ليطمئن عليك....
نزعت جويرية ورقة من الكتاب ثم تناولت قلماً بجوارها لتكتب:
_لا تخبريه عن حالتي أرجوكِ...دعيه ينسي ما كان بيننا...أنا الآن امرأة متزوجة...
أعطت الورقة لمارية التي قرأتها بسرعة ثم أومأت برأسها في تفهم....
مزقت جويرية الورقة إلي قطع صغيرة جداً من باب الاحتياط ثم ألقتها جوارها في سلة المهملات الصغيرة...
فربتت مارية علي كفها وهي تقول بحنان:
_أنا أحببتكِ حقاً يا جوري...أنا مارية ابنة عم زياد وطبيبة مثله...هل يمكنني متابعة حالتك مع طبيبك حتي أطمئن عليكِ...
ابتسمت لها جويرية وهي تومئ برأسها إيجاباً ثم كتبت لها من جديد:
_لكن لا تخبريه أي شئ....
ربتت مارية علي كفها من جديد وهي تقول:
_لا تقلقي يا جوري...سأخبره أنك راضية بزواجك ...هل يناسبكِ هذا؟!
أومأت جويرية برأسها إيجاباً...
فقامت مارية لتقول بلطف:
_لن أطيل بقائي هنا كي لا أزعجكِ...لكن هل تسمحين لي باسم طبيبك المتابع لأتعاون معه في علاجك...
تناولت جويرية الورقة بتردد...
وهي تفكر..
هل من الصواب أن تثق في هذه الفتاة؟!!
هي تعرف مارية من كلام زياد السابق عنها...
فهو أخبرها سابقاً عن أفراد عائلته كلها...
لكنها تريد أن تغلق الباب مع زياد للأبد...
لا تريد أن يبقي بينهما أي اتصال...
لاحظت مارية ترددها وفهمت ما يدور بخلدها فقالت بهدوء:
_ما تفكرين به هو الصواب يا جوري...
نظرت إليها جويرية بتساؤل فأردفت مارية بتعقل:
_إذا كنتِ تريدين حقاً غلق هذا الباب فأغلقيه للأبد...
نظرت إليها جويرية في إحراج فقالت مارية بابتسامة:
_لا بأس يا جوري...أنا أقدر موقفك...لن أزعجكِ ثانية...
قالتها مارية ثم صافحتها بمودة...
لتغادر المنزل بهدوء...
بعدما أدت مهمتها كما يجب...
لقد أغلقت جويرية بابها مع زياد...
ورغم ما تعانيه حالياً من فقدها القدرة علي الكلام...
لكنها تثق أنها حالة مؤقتة...
للأسف...هناك قصص حب لا يكتب لها النجاح...
كقصة زياد وجويرية...
وكقصتها مع حمزة النجدي !!!!
==========================================================================
عادت مارية لمنزل عمها فاستقبلها زياد بلهفة...
تأملته بإشفاق للحظات...
ثم قالت بحسم:
_لقد تزوجت يا زياد...
ظهرت الصدمة علي وجهه للحظات...
ثم سألها بألم:
_هل هي بخير؟!
تمالكت نفسها لتكذب قائلة:
_نعم...
هز رأسه بلا معني ...
ثم قال لها بشرود:
_شكراً يا مارية...لقد أتعبتك معي...
تركها بخطوات بطيئة ليتوجه لغرفته مغلقاً إياها خلفه...
فنظرت نحو غرفته بإشفاق...
ورغماً عنها تذكرت حمزة ...
فابتسمت في حنين...
طافت بذاكرتها كل أيامها معه...
حتي ذلك اليوم الذي اعترفت له بحبها فخذلها...
انقبض قلبها عندما تذكرت ألمها يومها...
فعادت تنظر لغرفة زياد في يأس..
إنها تقدر ألمه ولوعته ...
دخلت غرفتها التي تتشارك فيها مع مروة لتتطلع لصورتها بالحجاب...
ذاك الذي اضطرت لارتدائه حتي لا ينكشف أمرها مع جويرية...
لا تنكر أنه جعلها تشعر بالحر أكثر...
لكنها شعرت براحة أخري وهي ترتديه...
شعرت به خطوة تقربها اكثر من عالمها هنا...
ظلت تنظر لنفسها لحظات ...
ثم أخذت قراراً حاسماً...
لن تخلعه بعد!!!
==========================================================================
جلست جويرية علي سريرها تفكر في شرود...
وجوارها كانت فريدة الصابرة ترقيها بخشوع....
ما هذا الذي أوشكت علي فعله؟!!!
هل كانت حقاً علي وشك الهروب مع زياد؟!!!
أخيراً تنبه عقلها لفداحة ما كادت تقدم عليه!!!
كانت ستكون فضيحة لو لم يتمكن عمار من منعها!!!!
كما أن جدها كان سيتمكن من منعها من السفر لو استعان بنفوذ عاصم الهاشمي...
ولو كان هذا حدث لكانت الآن في عداد الأموات...
حانت منها التفاتة لفريدة التي كانت تتمتم في خشوع...
فشعرت بوخز ضميرها...
فريدة العزيزة لم تكن لتحتمل صدمة كهذه!!!
رن جرس الباب فارتجفت بذعر...
رغم أن عمار يعاملها بلطف شديد هذه الأيام...
لكنها لا تستطيع منع ارتجافة جسدها عندما تشعر باقتراب مجيئه...
صحيح أنها لم تعد تخاف منه كالسابق...
لكن شيئاً ما يبقي!!!
قامت فريدة من جوارها لتفتح الباب....
غابت لبضع دقائق...
ثم فوجئت جويرية بهذه الشقراء الغريبة تدخل لتقول بلهجة غريبة:
_مرحباً يا جوري...
نظرت إليها جويرية بدهشة فغمزتها مارية وهي تشير لها لكتاب "الحب من أول نظرة" الذي تحمله إشارة ذات مغزي...
فابتسمت جويرية وهي تومئ برأسها إيجاباً....
قالت فريدة بطيبتها الفطرية:
_ابقي معها قليلاً يابنتي حتي أعد لها الطعام...فهي لم تأكل منذ الصباح...
غادرتهما فريدة بسرعة فقالت لها مارية بحنان:
_أنا أخبرت والدتك أنني صديقتك وكنت أتردد عليكِ أيام كنتِ تفتحين المكتبة...وأخبرتني آسفة عما حدث لكِ...أتمني لك الشفاء العاجل يا جوري...
ثم تلفتت حولها بحذر لتهمس بتحفظ:
_لاريب أنكِ استنتجتِ أن زياد هو من أرسلني ليطمئن عليك....
نزعت جويرية ورقة من الكتاب ثم تناولت قلماً بجوارها لتكتب:
_لا تخبريه عن حالتي أرجوكِ...دعيه ينسي ما كان بيننا...أنا الآن امرأة متزوجة...
أعطت الورقة لمارية التي قرأتها بسرعة ثم أومأت برأسها في تفهم....
مزقت جويرية الورقة إلي قطع صغيرة جداً من باب الاحتياط ثم ألقتها جوارها في سلة المهملات الصغيرة...
فربتت مارية علي كفها وهي تقول بحنان:
_أنا أحببتكِ حقاً يا جوري...أنا مارية ابنة عم زياد وطبيبة مثله...هل يمكنني متابعة حالتك مع طبيبك حتي أطمئن عليكِ...
ابتسمت لها جويرية وهي تومئ برأسها إيجاباً ثم كتبت لها من جديد:
_لكن لا تخبريه أي شئ....
ربتت مارية علي كفها من جديد وهي تقول:
_لا تقلقي يا جوري...سأخبره أنك راضية بزواجك ...هل يناسبكِ هذا؟!
أومأت جويرية برأسها إيجاباً...
فقامت مارية لتقول بلطف:
_لن أطيل بقائي هنا كي لا أزعجكِ...لكن هل تسمحين لي باسم طبيبك المتابع لأتعاون معه في علاجك...
تناولت جويرية الورقة بتردد...
وهي تفكر..
هل من الصواب أن تثق في هذه الفتاة؟!!
هي تعرف مارية من كلام زياد السابق عنها...
فهو أخبرها سابقاً عن أفراد عائلته كلها...
لكنها تريد أن تغلق الباب مع زياد للأبد...
لا تريد أن يبقي بينهما أي اتصال...
لاحظت مارية ترددها وفهمت ما يدور بخلدها فقالت بهدوء:
_ما تفكرين به هو الصواب يا جوري...
نظرت إليها جويرية بتساؤل فأردفت مارية بتعقل:
_إذا كنتِ تريدين حقاً غلق هذا الباب فأغلقيه للأبد...
نظرت إليها جويرية في إحراج فقالت مارية بابتسامة:
_لا بأس يا جوري...أنا أقدر موقفك...لن أزعجكِ ثانية...
قالتها مارية ثم صافحتها بمودة...
لتغادر المنزل بهدوء...
بعدما أدت مهمتها كما يجب...
لقد أغلقت جويرية بابها مع زياد...
ورغم ما تعانيه حالياً من فقدها القدرة علي الكلام...
لكنها تثق أنها حالة مؤقتة...
للأسف...هناك قصص حب لا يكتب لها النجاح...
كقصة زياد وجويرية...
وكقصتها مع حمزة النجدي !!!!
==========================================================================
عادت مارية لمنزل عمها فاستقبلها زياد بلهفة...
تأملته بإشفاق للحظات...
ثم قالت بحسم:
_لقد تزوجت يا زياد...
ظهرت الصدمة علي وجهه للحظات...
ثم سألها بألم:
_هل هي بخير؟!
تمالكت نفسها لتكذب قائلة:
_نعم...
هز رأسه بلا معني ...
ثم قال لها بشرود:
_شكراً يا مارية...لقد أتعبتك معي...
تركها بخطوات بطيئة ليتوجه لغرفته مغلقاً إياها خلفه...
فنظرت نحو غرفته بإشفاق...
ورغماً عنها تذكرت حمزة ...
فابتسمت في حنين...
طافت بذاكرتها كل أيامها معه...
حتي ذلك اليوم الذي اعترفت له بحبها فخذلها...
انقبض قلبها عندما تذكرت ألمها يومها...
فعادت تنظر لغرفة زياد في يأس..
إنها تقدر ألمه ولوعته ...
دخلت غرفتها التي تتشارك فيها مع مروة لتتطلع لصورتها بالحجاب...
ذاك الذي اضطرت لارتدائه حتي لا ينكشف أمرها مع جويرية...
لا تنكر أنه جعلها تشعر بالحر أكثر...
لكنها شعرت براحة أخري وهي ترتديه...
شعرت به خطوة تقربها اكثر من عالمها هنا...
ظلت تنظر لنفسها لحظات ...
ثم أخذت قراراً حاسماً...
لن تخلعه بعد!!!
==========================================================================
❤17👍3
سمعت صوت مفتاحه في الباب الخارجي للشقة فتدثرت بغطائها متظاهرة بالنوم...
ابتسمت بخجل وهي تتذكر حيلتها الجديدة التي تمارسها عليه...
عمار الغليظ الخشن الذي يعرفه الناس جميعاً اتضح أنه يملك قلباً رقيقاً كالطير...
وصوتاً أعذب من هديل الحمام في همسه الصادق!!!
بدأت حيلتها هذه صدفة عندما سمعته ذات ليلة بين يقظتها ومنامها يناجيها بكلام لم تتخيل سماعه منه يوماً...
لم يكن يظنها تسمعه!!
ومن يومها وهي تتظاهر بالنوم عندما يجئ من عمله عصراً لتسمع ما سيناجيها به وهو يتصورها نائمة!!!
كلمات لم تتخيل روعتها ولا صدقها...!!!
أجمل بكثير من تلك التي كانت تقرؤها في الكتب...
أين كنت تخفي فيض حبك هذا يا عمار...؟!!
وكيف استطعت طمسه بقناع غلظتك المدّعاة؟!!!
ولماذا لا تسمعني إياها إلا وأنت تظنني نائمة لا أسمعك؟!!
فتح باب الغرفة بهدوء ليجدها نائمة كعادتها في هذا الوقت...
ابتسم في حنان وهو يقترب منها ليتمدد جوارها علي السرير...
أشرف بجسده علي وجهها الملائكي النائم في سكينة...
ليجد نفسه يقترب من شفتيها دون وعي...
حتي كاد يلامسها...
لتصفعه فجأة ذكري ليلة زفافهما البغيضة علي نفسه عندما كان يمسح بمنديله أثر الدم النازف من جرح شفتيها...!!!
تراجع عنها فجأة وهو يغمض عينيه في ألم...
يخاف أن يؤذيها من جديد...
لم يعد يأتمن نفسه عليها!!!
زفر بخفوت...
ثم عاد ينظر إليها طويلاً ...
أمسك كفها وهو يهمس في أذنيها بكلام يثق أنها لن تسمعه:
_سامحيني يا جوريتي...لكنني أنا لن أسامح نفسي أبداً علي ما فعلته بكِ...أنتِ التي لم أعشق يوماً سواها...أنتِ التي أخاف عليها حتي مني أنا....أنتِ التي كبرت بقلبي منذ الصغر ساعة بساعة فاختلط حبها بدمي...أنتِ التي أدرك أنها لن تكون لي لكنني أنا ...أنا كلي لكِ...
كادت تذوب هذه المرة وهي تسمع كلماته بهذه الحرارة...
هل كان يجب أن تمر هي بكل هذا العذاب والألم حتي تتنعم في النهاية بهذه الجنة من مشاعره الخالصة...؟!!!
العجيب أنها في هذه اللحظة بالذات كادت تقسم أنها لم تحب زياد...
لم تعد حتي تتذكره...
كلما حاولت استدعاء صورته لذهنها كانت صورة عمار تشوش عليها حتي تحل محلها بثقة...
كيف تبدل حالها هكذا في أيام؟!!!
هل هو مرضها الذي يجعلها تهذي هكذا؟!!!
أم هل أصيبت بالجنون؟!!!
كيف يمكن أن تتحول مشاعرها نحو عمار هكذا في هذه الفترة القصيرة...؟!!
صحيح أنه أذاقها من حنانه في هذه الأيام ما لا يوصف...
لكن هل يعني هذا أنها سامحته علي ما فعله بها؟!
هل يعني هذا أن تشعر نحوه بهذا التعاطف العجيب؟!
شردت وهي تتذكر كيف يمد لها كفه كل مرة تريد فيها التعبير عن شئ لتكتب عليه...
وعندما كتبت له ذات مرة أن يحضر لها ورقاً بدلاً من هذا....
أخبرها بحنان أنه يحب أن تكتب علي كفه !!!
لم يخبرها-بالطبع- أنه يحب دغدغة القلم لباطن كفه برقة تشبهها...
لم يخبرها أنه يحب الاحتفاظ بكلماتها علي جلده...
لم يخبرها أنه يود لو لا يمسحها لتبقي تذكره بها وهو بعيد عنها...
لم يخبرها....وكيف يخبرها وهو عمار الغليظ خشن الطباع الذي لا يجيد التعبير أمامها ؟!!!
هي أيضاً لم تخبره أنها صارت تحب هذا مثله...
عندما يبسط لها راحة يده...
فتبدو خطوطها لها كخيوط من نور تحتضن عجزها برفق حليم...
عندما تمسك كفه بتملك وهي تعلم أنه سينفذ لها كل ما ستطلبه....
فيشعرها وكأنها ملكة علي عرش قلبه...!!!
عندما تتحسس أناملها كفه الخشن الذي يناقض لين قلبه الرقيق!!!
قطعت أفكارها عندما شعرت بهدوء أنفاسه المنتظمة جوارها...
لقد نام!!
لقد نام وكفها علي صدره!!!
فتحت عينيها ببطء ثم قامت بحذر محاولة ألا تحرك كفها الذي يمسكه كي لا يقلق...
ابتسمت في حنان وهي تتطلع لملامحه التي يبدو عليها الإرهاق التام...
أمالت رأسها تتفحص وجهه النائم بعمق...
ليبدو لها ساعتها أكثر رجال الأرض وسامة وسحرا!!!
عقدت حاجبيها بشدة عندما جاءها هذا الخاطر!!!
عمار ؟!!!!
لا لا لا!!!!
لابد أن الدواء الذي تأخذه هذا فاسد!!!!
لقد أثر علي عقلها كما يبدو!!!
رن هاتفه الموضوع جواره علي الكومود فخشيت أن يقلقه!!
المسكين لم يكد ينام بضع دقائق!!!
تحركت ببطء محاولة التقاط هاتفه بكفها الحر دون أن تقلقه كي توقف صوت رنينه...
فاستيقظ فجأة ليجدها فوقه...
تشرف عليه من علوّ ....
وجهها يعلو وجهه كالقمر عندما تهفو إليه عيون المحبين!!!
التقت عيناهما للحظة خاطفة...
قبل أن ينتفض من نومه ليقول بلهفة:
_جوري...أنتِ بخير؟!
أومأت برأسها إيجاباً فشعر بالحرج من كفها الذي يحتضنه علي صدره...!!!
حرره من يده ببطء...
ثم التفت لها في ترقب...
فدفعته برفق إلي الوسادة وهي تضم كفيها علي إحدي وجنتيها في إشارة واضحة له أن ينام...
ابتسم قائلاً بإرهاق:
_لن أستطيع النوم طالما قلقت هكذا...
نظرت إليه بإشفاق...
فمنحها ابتسامة شاحبة ....ثم تناول هاتفه ليجده اتصالاً من أحد الموظفين بشركته...
هاتفه بسرعة فطلب منه الحضور لأمر هام...
أغلق معه الاتصال ثم قال لها بهدوء:
_يطلبونني في العمل...
ابتسمت بخجل وهي تتذكر حيلتها الجديدة التي تمارسها عليه...
عمار الغليظ الخشن الذي يعرفه الناس جميعاً اتضح أنه يملك قلباً رقيقاً كالطير...
وصوتاً أعذب من هديل الحمام في همسه الصادق!!!
بدأت حيلتها هذه صدفة عندما سمعته ذات ليلة بين يقظتها ومنامها يناجيها بكلام لم تتخيل سماعه منه يوماً...
لم يكن يظنها تسمعه!!
ومن يومها وهي تتظاهر بالنوم عندما يجئ من عمله عصراً لتسمع ما سيناجيها به وهو يتصورها نائمة!!!
كلمات لم تتخيل روعتها ولا صدقها...!!!
أجمل بكثير من تلك التي كانت تقرؤها في الكتب...
أين كنت تخفي فيض حبك هذا يا عمار...؟!!
وكيف استطعت طمسه بقناع غلظتك المدّعاة؟!!!
ولماذا لا تسمعني إياها إلا وأنت تظنني نائمة لا أسمعك؟!!
فتح باب الغرفة بهدوء ليجدها نائمة كعادتها في هذا الوقت...
ابتسم في حنان وهو يقترب منها ليتمدد جوارها علي السرير...
أشرف بجسده علي وجهها الملائكي النائم في سكينة...
ليجد نفسه يقترب من شفتيها دون وعي...
حتي كاد يلامسها...
لتصفعه فجأة ذكري ليلة زفافهما البغيضة علي نفسه عندما كان يمسح بمنديله أثر الدم النازف من جرح شفتيها...!!!
تراجع عنها فجأة وهو يغمض عينيه في ألم...
يخاف أن يؤذيها من جديد...
لم يعد يأتمن نفسه عليها!!!
زفر بخفوت...
ثم عاد ينظر إليها طويلاً ...
أمسك كفها وهو يهمس في أذنيها بكلام يثق أنها لن تسمعه:
_سامحيني يا جوريتي...لكنني أنا لن أسامح نفسي أبداً علي ما فعلته بكِ...أنتِ التي لم أعشق يوماً سواها...أنتِ التي أخاف عليها حتي مني أنا....أنتِ التي كبرت بقلبي منذ الصغر ساعة بساعة فاختلط حبها بدمي...أنتِ التي أدرك أنها لن تكون لي لكنني أنا ...أنا كلي لكِ...
كادت تذوب هذه المرة وهي تسمع كلماته بهذه الحرارة...
هل كان يجب أن تمر هي بكل هذا العذاب والألم حتي تتنعم في النهاية بهذه الجنة من مشاعره الخالصة...؟!!!
العجيب أنها في هذه اللحظة بالذات كادت تقسم أنها لم تحب زياد...
لم تعد حتي تتذكره...
كلما حاولت استدعاء صورته لذهنها كانت صورة عمار تشوش عليها حتي تحل محلها بثقة...
كيف تبدل حالها هكذا في أيام؟!!!
هل هو مرضها الذي يجعلها تهذي هكذا؟!!!
أم هل أصيبت بالجنون؟!!!
كيف يمكن أن تتحول مشاعرها نحو عمار هكذا في هذه الفترة القصيرة...؟!!
صحيح أنه أذاقها من حنانه في هذه الأيام ما لا يوصف...
لكن هل يعني هذا أنها سامحته علي ما فعله بها؟!
هل يعني هذا أن تشعر نحوه بهذا التعاطف العجيب؟!
شردت وهي تتذكر كيف يمد لها كفه كل مرة تريد فيها التعبير عن شئ لتكتب عليه...
وعندما كتبت له ذات مرة أن يحضر لها ورقاً بدلاً من هذا....
أخبرها بحنان أنه يحب أن تكتب علي كفه !!!
لم يخبرها-بالطبع- أنه يحب دغدغة القلم لباطن كفه برقة تشبهها...
لم يخبرها أنه يحب الاحتفاظ بكلماتها علي جلده...
لم يخبرها أنه يود لو لا يمسحها لتبقي تذكره بها وهو بعيد عنها...
لم يخبرها....وكيف يخبرها وهو عمار الغليظ خشن الطباع الذي لا يجيد التعبير أمامها ؟!!!
هي أيضاً لم تخبره أنها صارت تحب هذا مثله...
عندما يبسط لها راحة يده...
فتبدو خطوطها لها كخيوط من نور تحتضن عجزها برفق حليم...
عندما تمسك كفه بتملك وهي تعلم أنه سينفذ لها كل ما ستطلبه....
فيشعرها وكأنها ملكة علي عرش قلبه...!!!
عندما تتحسس أناملها كفه الخشن الذي يناقض لين قلبه الرقيق!!!
قطعت أفكارها عندما شعرت بهدوء أنفاسه المنتظمة جوارها...
لقد نام!!
لقد نام وكفها علي صدره!!!
فتحت عينيها ببطء ثم قامت بحذر محاولة ألا تحرك كفها الذي يمسكه كي لا يقلق...
ابتسمت في حنان وهي تتطلع لملامحه التي يبدو عليها الإرهاق التام...
أمالت رأسها تتفحص وجهه النائم بعمق...
ليبدو لها ساعتها أكثر رجال الأرض وسامة وسحرا!!!
عقدت حاجبيها بشدة عندما جاءها هذا الخاطر!!!
عمار ؟!!!!
لا لا لا!!!!
لابد أن الدواء الذي تأخذه هذا فاسد!!!!
لقد أثر علي عقلها كما يبدو!!!
رن هاتفه الموضوع جواره علي الكومود فخشيت أن يقلقه!!
المسكين لم يكد ينام بضع دقائق!!!
تحركت ببطء محاولة التقاط هاتفه بكفها الحر دون أن تقلقه كي توقف صوت رنينه...
فاستيقظ فجأة ليجدها فوقه...
تشرف عليه من علوّ ....
وجهها يعلو وجهه كالقمر عندما تهفو إليه عيون المحبين!!!
التقت عيناهما للحظة خاطفة...
قبل أن ينتفض من نومه ليقول بلهفة:
_جوري...أنتِ بخير؟!
أومأت برأسها إيجاباً فشعر بالحرج من كفها الذي يحتضنه علي صدره...!!!
حرره من يده ببطء...
ثم التفت لها في ترقب...
فدفعته برفق إلي الوسادة وهي تضم كفيها علي إحدي وجنتيها في إشارة واضحة له أن ينام...
ابتسم قائلاً بإرهاق:
_لن أستطيع النوم طالما قلقت هكذا...
نظرت إليه بإشفاق...
فمنحها ابتسامة شاحبة ....ثم تناول هاتفه ليجده اتصالاً من أحد الموظفين بشركته...
هاتفه بسرعة فطلب منه الحضور لأمر هام...
أغلق معه الاتصال ثم قال لها بهدوء:
_يطلبونني في العمل...
❤19👍3
مطت شفتيها في استياء...
فجاءه خاطر جعله يسألها في اهتمام:
_هل تريدين الخروج للتنزه يا جوري؟!
التمعت عيناها بلهفة وهي تومئ برأسها إيجاباً...
ابتسم للهفتها وهو يسألها برفق :
_أين تريدين الذهاب؟!
فتحت شفتيها ثم عجزت عن الكلام فأطبقتهما في عجز....
ازداد شعوره بالشفقة نحوها وهو يراها هكذا...
ربت علي كفها وهو يقول بحنان:
_لا بأس...دعيني أقترح عليكِ أنا....
أومأت برأسها إيجاباً فسألها بحيرة:
_تريدين التسوق؟!
هزت رأسها نفياً...
فعاد يسألها بتفكر:
_تريدين الذهاب للسينما ؟!
عادت تهز رأسها نفياً...فزادت حيرته وهو يعاود سؤالها:
_نتناول عشاءنا في أحد المطاعم علي النيل؟!
عادت تهز رأسها نفياً...
صمت للحظات يفكرثم سألها بتردد:
_ما رأيك لو نذهب لشاليه العائلة في الاسكندرية ونقضي هناك بضعة أيام؟!
صدمها اقتراحه للحظة ثم أومأت برأسها إيجاباً ببطء...
عاد يسألها بتردد:
_هل ستتمكن العمة فريدة من الحضور معنا؟! ساري تؤدي اختباراتها الأخيرة هذه الأيام ...لن تستطيع تركها وحدها...هذا يعني أننا سنذهب وحدنا...
عادت تومئ برأسها إيجاباً...
فسألها بحذر:
_ألا تمانعين في بقائنا وحدنا هناك؟!ألا تخافين من وجودك معي بمفردك؟!
هزت رأسها نفياً فزفر بقوة وهو،ينتفض من السرير ليحضر قلماً ثم قال لها برفق:
_اكتبي ما تريدينه يا جوري...حتي لا أسيئ فهمك...
أمسكت كفه الذي بسطه أمام وجهها بتردد ثم كتبت عليه:
_لنبقَ وحدنا...لم أعد أخاف...
رفع كفه أمام وجهه ببطء لا يكاد يصدق ما كتبته....
ثم عاد ينظر إليها نظرة عميقة...
أغمض عينيه بعدها بقوة وكأنه يقاوم شيئاً عظيماً بداخله!!!!
ليفتحهما بعدها قائلاً برفق:
_إذن هيا نعد الحقائب معاً لنسافر حالاً ....
تطلعت إليه بترقب ففهم نظرتها ليسألها بحنان:
_هل تريدين شيئاً آخر؟!
أومأت برأسها إيجاباً فقال بابتسامة عطوف:
_اطلبي ما تشائين يا جوري !
أمسكت كفه برفق لتكتب :
_أريد بعض الكتب من المكتبة...
قرأ عبارتها ثم قال بهدوء:
_حسناً...سنذهب سوياً لنحضرها في طريقنا...
ثم اقترب من وجهها ليقول بمشاكسة:
_أنا لا أقرأ ولا أحب الكتب...إياكِ أن تفكري أن تجعليني أقرأ معك...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تبتسم برقة فقال بحزم:
_إذن ...هيا بنا بسرعة...
أشارت بعينيها إلي هاتفه تقصد عمله الذي ينتظر...
فابتسم بحنان وهو،يقول :
_لا شئ أهم من سعادتك يا جوري...حتي تتعافي بسرعة...
قال عبارته الأخيرة بصوت متهدج أدركت هي مغزاه...
عمار يتمني شفاءها لكنه يعلم أنه نهاية حياتهما معاً...
قاسم النجدي قضي بهذا عقاباً له علي ما فعل...
ولن ترد كلمته!!!
قاسم النجدي زوجها له بكلمة...
وسيطلقها منه بكلمة!!!!
==========================================================================
جلست آسيا أمام غرفتها الخارجية المخصصة لها تحكي قصة لياسين الصغير وهي تضمه لصدرها...
اقترب منها مصطفي بخطوات بطيئة حتي جلس جوارها ليقول بلطف:
_صباح الخير يا آسيا.
ابتسمت له آسيا وهي تحاول جاهدة تذكر اسمه لكنها فشلت...
فابتسم بلطف وهو يقول:
_أنا دكتور مصطفي...الطبيب البيطري الجديد...
هزت له رأسها برقة فسأله ياسين الصغير بقلق:
_الحصان نوار مريض ...هل سيموت؟!
ضمته آسيا لصدرها برفق وهي تقول :
_لا تخف يا حبيبي...سنعالجه وسيكون علي ما يرام...
هتف الصغير بحزن:
_العلاج لم يمنع والدتي من الموت!
ربتت آسيا علي رأسه في حنان...
فقال مصطفي برفق:
_لا تخشَ شيئاً علي نوار يا ياسين...أعدك أن أعالجه بسرعة لتعود وتركبه كالسابق...
ابتسم الصغير وهو،يقول ببراءة:
_سأحبك مثل آسيا لو فعلتها...
نظر مصطفي لآسيا نظرة عميقة وهو يقول بخبث:
_وهل تحب آسيا كثيراً؟!
ارتبكت آسيا من نظراته القوية فأطرقت برأسها في خجل...
فيما قال الصغير ببراءة:
_كلنا نحب آسيا.
ابتسم مصطفي وهو يغلفها بنظراته المتفحصة ليقول بلهجة ذات مغزي:
_إنها تستحق الحب!
وصل بدر في هذه اللحظة ليستمع للجزء الأخير من الحوار...
عقد حاجبيه بضيق وهو يسمع هذا الرجل يغازلها صراحة...
وهذه الحمقاء غارقة في خجلها لا ترد عليه...
هو لا يشك في أخلاقها...
لكنه غير راضٍ عن ضعفها هذا...!!
لهذا وجد نفسه يهتف بضيق:
_كيف حالك يا دكتور مصطفي؟! ما الذي تفعله هنا؟!
قام مصطفي من مكانه وهو يقول بحرج:
_كنت فقط ألقي السلام علي الصغير...وأطمئنه علي نوار....
رمقه بدر بنظرة حادة...
فعدل مصطفي نظارته علي وجهه وهو،يقول بارتباك:
_عذراً...سأعود لعملي....
قالها وغادرهم مسرعاً فجلس بدر جوار آسيا....
ثم صرف ياسين الصغير آمراً إياه بالعودة لغرفته....
تأمل إطراقها الخجول وهو يقول بلهجة لائمة:
_لا يعجبني تساهلك مع الناس يا آسيا...
فجاءه خاطر جعله يسألها في اهتمام:
_هل تريدين الخروج للتنزه يا جوري؟!
التمعت عيناها بلهفة وهي تومئ برأسها إيجاباً...
ابتسم للهفتها وهو يسألها برفق :
_أين تريدين الذهاب؟!
فتحت شفتيها ثم عجزت عن الكلام فأطبقتهما في عجز....
ازداد شعوره بالشفقة نحوها وهو يراها هكذا...
ربت علي كفها وهو يقول بحنان:
_لا بأس...دعيني أقترح عليكِ أنا....
أومأت برأسها إيجاباً فسألها بحيرة:
_تريدين التسوق؟!
هزت رأسها نفياً...
فعاد يسألها بتفكر:
_تريدين الذهاب للسينما ؟!
عادت تهز رأسها نفياً...فزادت حيرته وهو يعاود سؤالها:
_نتناول عشاءنا في أحد المطاعم علي النيل؟!
عادت تهز رأسها نفياً...
صمت للحظات يفكرثم سألها بتردد:
_ما رأيك لو نذهب لشاليه العائلة في الاسكندرية ونقضي هناك بضعة أيام؟!
صدمها اقتراحه للحظة ثم أومأت برأسها إيجاباً ببطء...
عاد يسألها بتردد:
_هل ستتمكن العمة فريدة من الحضور معنا؟! ساري تؤدي اختباراتها الأخيرة هذه الأيام ...لن تستطيع تركها وحدها...هذا يعني أننا سنذهب وحدنا...
عادت تومئ برأسها إيجاباً...
فسألها بحذر:
_ألا تمانعين في بقائنا وحدنا هناك؟!ألا تخافين من وجودك معي بمفردك؟!
هزت رأسها نفياً فزفر بقوة وهو،ينتفض من السرير ليحضر قلماً ثم قال لها برفق:
_اكتبي ما تريدينه يا جوري...حتي لا أسيئ فهمك...
أمسكت كفه الذي بسطه أمام وجهها بتردد ثم كتبت عليه:
_لنبقَ وحدنا...لم أعد أخاف...
رفع كفه أمام وجهه ببطء لا يكاد يصدق ما كتبته....
ثم عاد ينظر إليها نظرة عميقة...
أغمض عينيه بعدها بقوة وكأنه يقاوم شيئاً عظيماً بداخله!!!!
ليفتحهما بعدها قائلاً برفق:
_إذن هيا نعد الحقائب معاً لنسافر حالاً ....
تطلعت إليه بترقب ففهم نظرتها ليسألها بحنان:
_هل تريدين شيئاً آخر؟!
أومأت برأسها إيجاباً فقال بابتسامة عطوف:
_اطلبي ما تشائين يا جوري !
أمسكت كفه برفق لتكتب :
_أريد بعض الكتب من المكتبة...
قرأ عبارتها ثم قال بهدوء:
_حسناً...سنذهب سوياً لنحضرها في طريقنا...
ثم اقترب من وجهها ليقول بمشاكسة:
_أنا لا أقرأ ولا أحب الكتب...إياكِ أن تفكري أن تجعليني أقرأ معك...
أومأت برأسها إيجاباً وهي تبتسم برقة فقال بحزم:
_إذن ...هيا بنا بسرعة...
أشارت بعينيها إلي هاتفه تقصد عمله الذي ينتظر...
فابتسم بحنان وهو،يقول :
_لا شئ أهم من سعادتك يا جوري...حتي تتعافي بسرعة...
قال عبارته الأخيرة بصوت متهدج أدركت هي مغزاه...
عمار يتمني شفاءها لكنه يعلم أنه نهاية حياتهما معاً...
قاسم النجدي قضي بهذا عقاباً له علي ما فعل...
ولن ترد كلمته!!!
قاسم النجدي زوجها له بكلمة...
وسيطلقها منه بكلمة!!!!
==========================================================================
جلست آسيا أمام غرفتها الخارجية المخصصة لها تحكي قصة لياسين الصغير وهي تضمه لصدرها...
اقترب منها مصطفي بخطوات بطيئة حتي جلس جوارها ليقول بلطف:
_صباح الخير يا آسيا.
ابتسمت له آسيا وهي تحاول جاهدة تذكر اسمه لكنها فشلت...
فابتسم بلطف وهو يقول:
_أنا دكتور مصطفي...الطبيب البيطري الجديد...
هزت له رأسها برقة فسأله ياسين الصغير بقلق:
_الحصان نوار مريض ...هل سيموت؟!
ضمته آسيا لصدرها برفق وهي تقول :
_لا تخف يا حبيبي...سنعالجه وسيكون علي ما يرام...
هتف الصغير بحزن:
_العلاج لم يمنع والدتي من الموت!
ربتت آسيا علي رأسه في حنان...
فقال مصطفي برفق:
_لا تخشَ شيئاً علي نوار يا ياسين...أعدك أن أعالجه بسرعة لتعود وتركبه كالسابق...
ابتسم الصغير وهو،يقول ببراءة:
_سأحبك مثل آسيا لو فعلتها...
نظر مصطفي لآسيا نظرة عميقة وهو يقول بخبث:
_وهل تحب آسيا كثيراً؟!
ارتبكت آسيا من نظراته القوية فأطرقت برأسها في خجل...
فيما قال الصغير ببراءة:
_كلنا نحب آسيا.
ابتسم مصطفي وهو يغلفها بنظراته المتفحصة ليقول بلهجة ذات مغزي:
_إنها تستحق الحب!
وصل بدر في هذه اللحظة ليستمع للجزء الأخير من الحوار...
عقد حاجبيه بضيق وهو يسمع هذا الرجل يغازلها صراحة...
وهذه الحمقاء غارقة في خجلها لا ترد عليه...
هو لا يشك في أخلاقها...
لكنه غير راضٍ عن ضعفها هذا...!!
لهذا وجد نفسه يهتف بضيق:
_كيف حالك يا دكتور مصطفي؟! ما الذي تفعله هنا؟!
قام مصطفي من مكانه وهو يقول بحرج:
_كنت فقط ألقي السلام علي الصغير...وأطمئنه علي نوار....
رمقه بدر بنظرة حادة...
فعدل مصطفي نظارته علي وجهه وهو،يقول بارتباك:
_عذراً...سأعود لعملي....
قالها وغادرهم مسرعاً فجلس بدر جوار آسيا....
ثم صرف ياسين الصغير آمراً إياه بالعودة لغرفته....
تأمل إطراقها الخجول وهو يقول بلهجة لائمة:
_لا يعجبني تساهلك مع الناس يا آسيا...
❤21👍4
دمعت عيناها وهي تقول بضعف:
_أنا لم أعتد المواجهة...أعرف أن ضعفي يجعلني مطمعاً لكن هذه طبيعتي للأسف...
أشفق علي ضعفها وقلة حيلتها الواضحة في كلامها فتنهد في حرارة...
ثم قال بحزم:
_تغيري...قاومي...تعلمي كيف تكونين قوية...
هزت رأسها في عجز وهي تقول:
_الكلام سهل ورائع لكنه يبقي مجرد كلام...
ثم قامت من مكانها وهي تقول بحزن:
_سأعود لغرفتي...
نظر إليها طويلاً...
ثم قال لها بحزم:
_اجلسي يا آسيا...
نظرت إليه كطفلة بائسة وجدت نفسها فجأة معرضة للعقاب...
فابتسم بحنان وهو يقول:
_اجلسي وسأوصي بكً جسار خيراً في نزهة اليوم.
ابتسمت بخجل وهي تعاود الجلوس...
فنظر إليها للحظات ثم قال برفق:
_فتاة مثلك ...جميلة..صغيرة...وحيدة...لابد أن تكون مطمعاً للكثيرين...ضعفكِ هذا قد يُساء فهمه ...قد يظنونه تشجيعاً لهم علي التمادي...
لم تلتقط من كلماته سوي وصفه لها بأنها جميلة!!!!
ضاعت منها كلماته التالية وقلبها يخفق لثنائه ...
لأول مرة تشعر بهذا الشعور الغريب نحو بدر...
شعور يتجاوز إحساسها القديم به ليدخله وحده في خانة بلا مسمي...
لا...ليس حباً كحب ياسين...
لكنه شعور خاص يتملكها يوماً بعد يوم خلسة دون وعي منها...
لتشعر به اليوم بعد ثنائه الذي-ربما لم يقصده حتي-عاصفاً قوياً مسيطراً....
أفاقت من شرودها عندما ناداها بقلق:
_آسيا...هل سمعتِ ما كنت أقوله؟!
عضت علي شفتيها وهي لا تعرف كيف ترد عليه...
فهز رأسه وهو يقول بضيق خفي:
_ترويض ضعفك هذا سيكون أشد علي من ترويض شراسة أي فرس جامحة....
ابتسمت في ارتباك فتنهد قائلاً:
_كم أخاف عليكِ يا آسيا.
صدمتها عبارته للحظات التقت فيها عيناهما بحديث غريب...
هي التي هزتها كلماته هزاً...
ولم تدر لماذا؟!
للصدق الذي نطقها به...؟!!
للحنان الذي فاض فيها...؟!!
أم لأنها شعرت -بحق-أنها تنتمي إليه؟!!!!
أن لها مكاناً خاصاً عنده؟!!
أما هو فكان غارقاً في وادٍ آخر...
آسيا الصغيرة الضعيفة قليلة الخبرة في الحياة...
والتي يعتبرها أمانته التي سيحافظ عليها بحياته...
كفي أنها كانت وصية سمية الأخيرة...
لم تكد سمية تخطر بباله حتي طغت صورتها علي كل الأفكار...
لتحتل وحدها عقله وذاكرته كما سبق واحتلت قلبه كله...!!
ومن بعيد كان مصطفي يراقبهما في ضيق خفي...
وقد اعتزم تنفيذ ما ينتويه هذه الليلة!!!!
==========================================================================
جلست فريدة في صالة شقتها الواسعة تحدق للسقف في شرود...
وضعت كفها علي صدرها وهي تفكر في حال بناتها الثلاثة...
آسيا...همها الأكبر التي لا تدري إلي الآن هل ماتت حقاً كما يدعون؟!!!!
أم أن قلبها يصدقها في إحساسه أنها لازالت علي قيد الحياة...
جوري...العروس التي لم تكد تقضي ليلة واحدة مع زوجها حتي أصابها ما أصابها!!!!
وأخيراً ساري ...
رغم أنها الوحيدة التي تمكنت من الاختيار...
لكنها تعيش حالة اكتئاب مزمنة منذ عقد قرانها علي حذيفة هذا!!!!
تنهدت في حرارة وهي تبث شكواها إلي ربها بدعائها المعتاد:
_لا تسؤني في بناتي يارب...هن حصاد صبري فلا تخذلني فيهن!!
قطع جرس الباب دعاءها فتوجهت إليه لتفتحه...
ليطالعها وجه حذيفة المبتسم هاتفاً:
_كيف حالك يا عمتي؟!
ابتسمت بحنانها المعهود وهي تقول:
_بخير يابني....تفضل...
دخل بخطوات سريعة وهو يتلفت حوله...
ثم سألها بصوت منخفض:
_أين ساري؟!
اتسعت ابتسامتها وهي تقول بحنان:
_في غرفتها ...لم تخرج منها منذ يومين ...اكتئاب الامتحانات المعتاد...
نظر إليها بتردد يمتزج بالرجاء وهو يقول:
_هل تسمحين لي أن أخرج معها للتسرية عنها قليلا؟!
ترددت لحظة ثم قالت بهدوء:
_لا بأس يابني...هي زوجتك الآن علي أي حال...
أمسك يدها يقبلها وهو،يقول بحنان:
_وأنتِ أمي الثانية يا عمتي...
ربتت علي رأسه وهي تقول له برجاء:
_لو كنتَ حقاً تعتبرني كذلك...فاعتنِ بساري...ساري يابني ليست كشقيقتيها...ساري تكتم حزنها عن الجميع...تخفي جروحها كي لا تؤذي بها غيرها...قلبها الطيب لا يعرف سوي أن يعطي دون مقابل...لهذا أخاف عليها نفسها...اكتئابها الزائد هذه الأيام يعني أن جرحها أكبر من أن تتحمله ...
تنهد في حرارة وهو،يقول :
_أعدكِ يا عمتي أن أبذل جهدي لأسعدها...
عادت تربت علي رأسه وهي تقول :
_هذا ظني فيك يا بني....
نظر لباب غرفة ساري المغلق ثم قال لها بتردد:
_سأدخل لها الآن لأخبرها عن خروجنا سوياً...
هزت فريدة رأسها في موافقة ...
ثم عادت لتجلس بعيداً علي أريكتها تعاود التحديق بشرود للسقف...
فتح حذيفة باب الغرفة برفق بعد أن طرق الباب ...
ليجدها جالسة علي مكتبها تعطيه ظهرها وهي تسند رأسها علي طاولة المكتب...
اقترب منها ببطء لينظر لشاشة حاسوبها أمامها...
والتي قرأ عليها رسالة الكترونية من بلال الهاشمي ...
يبارك لها زواجها ويتمني لها السعادة...
قبض كفه بقوة وهو يشعر بالغيرة تخنقه...
هل هذا هو،سبب اكتئابها؟!!!
_أنا لم أعتد المواجهة...أعرف أن ضعفي يجعلني مطمعاً لكن هذه طبيعتي للأسف...
أشفق علي ضعفها وقلة حيلتها الواضحة في كلامها فتنهد في حرارة...
ثم قال بحزم:
_تغيري...قاومي...تعلمي كيف تكونين قوية...
هزت رأسها في عجز وهي تقول:
_الكلام سهل ورائع لكنه يبقي مجرد كلام...
ثم قامت من مكانها وهي تقول بحزن:
_سأعود لغرفتي...
نظر إليها طويلاً...
ثم قال لها بحزم:
_اجلسي يا آسيا...
نظرت إليه كطفلة بائسة وجدت نفسها فجأة معرضة للعقاب...
فابتسم بحنان وهو يقول:
_اجلسي وسأوصي بكً جسار خيراً في نزهة اليوم.
ابتسمت بخجل وهي تعاود الجلوس...
فنظر إليها للحظات ثم قال برفق:
_فتاة مثلك ...جميلة..صغيرة...وحيدة...لابد أن تكون مطمعاً للكثيرين...ضعفكِ هذا قد يُساء فهمه ...قد يظنونه تشجيعاً لهم علي التمادي...
لم تلتقط من كلماته سوي وصفه لها بأنها جميلة!!!!
ضاعت منها كلماته التالية وقلبها يخفق لثنائه ...
لأول مرة تشعر بهذا الشعور الغريب نحو بدر...
شعور يتجاوز إحساسها القديم به ليدخله وحده في خانة بلا مسمي...
لا...ليس حباً كحب ياسين...
لكنه شعور خاص يتملكها يوماً بعد يوم خلسة دون وعي منها...
لتشعر به اليوم بعد ثنائه الذي-ربما لم يقصده حتي-عاصفاً قوياً مسيطراً....
أفاقت من شرودها عندما ناداها بقلق:
_آسيا...هل سمعتِ ما كنت أقوله؟!
عضت علي شفتيها وهي لا تعرف كيف ترد عليه...
فهز رأسه وهو يقول بضيق خفي:
_ترويض ضعفك هذا سيكون أشد علي من ترويض شراسة أي فرس جامحة....
ابتسمت في ارتباك فتنهد قائلاً:
_كم أخاف عليكِ يا آسيا.
صدمتها عبارته للحظات التقت فيها عيناهما بحديث غريب...
هي التي هزتها كلماته هزاً...
ولم تدر لماذا؟!
للصدق الذي نطقها به...؟!!
للحنان الذي فاض فيها...؟!!
أم لأنها شعرت -بحق-أنها تنتمي إليه؟!!!!
أن لها مكاناً خاصاً عنده؟!!
أما هو فكان غارقاً في وادٍ آخر...
آسيا الصغيرة الضعيفة قليلة الخبرة في الحياة...
والتي يعتبرها أمانته التي سيحافظ عليها بحياته...
كفي أنها كانت وصية سمية الأخيرة...
لم تكد سمية تخطر بباله حتي طغت صورتها علي كل الأفكار...
لتحتل وحدها عقله وذاكرته كما سبق واحتلت قلبه كله...!!
ومن بعيد كان مصطفي يراقبهما في ضيق خفي...
وقد اعتزم تنفيذ ما ينتويه هذه الليلة!!!!
==========================================================================
جلست فريدة في صالة شقتها الواسعة تحدق للسقف في شرود...
وضعت كفها علي صدرها وهي تفكر في حال بناتها الثلاثة...
آسيا...همها الأكبر التي لا تدري إلي الآن هل ماتت حقاً كما يدعون؟!!!!
أم أن قلبها يصدقها في إحساسه أنها لازالت علي قيد الحياة...
جوري...العروس التي لم تكد تقضي ليلة واحدة مع زوجها حتي أصابها ما أصابها!!!!
وأخيراً ساري ...
رغم أنها الوحيدة التي تمكنت من الاختيار...
لكنها تعيش حالة اكتئاب مزمنة منذ عقد قرانها علي حذيفة هذا!!!!
تنهدت في حرارة وهي تبث شكواها إلي ربها بدعائها المعتاد:
_لا تسؤني في بناتي يارب...هن حصاد صبري فلا تخذلني فيهن!!
قطع جرس الباب دعاءها فتوجهت إليه لتفتحه...
ليطالعها وجه حذيفة المبتسم هاتفاً:
_كيف حالك يا عمتي؟!
ابتسمت بحنانها المعهود وهي تقول:
_بخير يابني....تفضل...
دخل بخطوات سريعة وهو يتلفت حوله...
ثم سألها بصوت منخفض:
_أين ساري؟!
اتسعت ابتسامتها وهي تقول بحنان:
_في غرفتها ...لم تخرج منها منذ يومين ...اكتئاب الامتحانات المعتاد...
نظر إليها بتردد يمتزج بالرجاء وهو يقول:
_هل تسمحين لي أن أخرج معها للتسرية عنها قليلا؟!
ترددت لحظة ثم قالت بهدوء:
_لا بأس يابني...هي زوجتك الآن علي أي حال...
أمسك يدها يقبلها وهو،يقول بحنان:
_وأنتِ أمي الثانية يا عمتي...
ربتت علي رأسه وهي تقول له برجاء:
_لو كنتَ حقاً تعتبرني كذلك...فاعتنِ بساري...ساري يابني ليست كشقيقتيها...ساري تكتم حزنها عن الجميع...تخفي جروحها كي لا تؤذي بها غيرها...قلبها الطيب لا يعرف سوي أن يعطي دون مقابل...لهذا أخاف عليها نفسها...اكتئابها الزائد هذه الأيام يعني أن جرحها أكبر من أن تتحمله ...
تنهد في حرارة وهو،يقول :
_أعدكِ يا عمتي أن أبذل جهدي لأسعدها...
عادت تربت علي رأسه وهي تقول :
_هذا ظني فيك يا بني....
نظر لباب غرفة ساري المغلق ثم قال لها بتردد:
_سأدخل لها الآن لأخبرها عن خروجنا سوياً...
هزت فريدة رأسها في موافقة ...
ثم عادت لتجلس بعيداً علي أريكتها تعاود التحديق بشرود للسقف...
فتح حذيفة باب الغرفة برفق بعد أن طرق الباب ...
ليجدها جالسة علي مكتبها تعطيه ظهرها وهي تسند رأسها علي طاولة المكتب...
اقترب منها ببطء لينظر لشاشة حاسوبها أمامها...
والتي قرأ عليها رسالة الكترونية من بلال الهاشمي ...
يبارك لها زواجها ويتمني لها السعادة...
قبض كفه بقوة وهو يشعر بالغيرة تخنقه...
هل هذا هو،سبب اكتئابها؟!!!
❤21👍4
كاد يعنفها بما يدور في رأسه من أفكار...
لكن نظرة واحدة لرأسها -الذي لم ترفعه حتي من علي الطاولة ولو من باب الفضول- جعلته يدرك مدي سوء حالتها ...
فقرر تأجيل النقاش في الأمر حتي وقت لاحق...
لكن بعدما يطمئن أولاً علي هذه البائسة!!
قبض بكفيه علي كتفيها من الخلف وهو يقبل رأسها هامساً:
_كيف حالكِ يا حبيبتي؟!
رفعت رأسها ببطء وهي تستدير بجسدها نحوه ...
لو يعلم ما الذي فعلته بها كلمة "حبيبتي" التي نطقها هكذا بسهولة!!!!
لو يعلم أنها أماتتها وأحيتها آلاف المرات في لحظة واحدة!!!
لو يعلم كم تجاهد قلبها كي لا يصدقها...
وكم تجاهد عقلها كي يصدقه...!!!!!
نعم...نقيضان يتناحران في نفسها وهي بينهما عالقة...
حتي تستقر علي حال في معركتهما الحامية بشأنه...!!!
لم تكذب يوماً حين قالت أنه وجع قلبها الأزلي...
ليتها أدركت حينها أنه سيوجع عقلها أكثر!!!
أخذت نفساً عميقاً ثم قالت بهدوء يناقض الصراع الدائر داخلها:
_الحمد لله.
رفعها إليه لتقف وهو،يتأمل ملامحها بتفحص...
ثم همس بحنان:
_وجهك الحبيب يبدو مرهقاً...ألا تنامين جيداً...
أطرقت برأسها وهي تتمني لو تخبره...
وهل تنام امرأة عشقت مثلك يا حذيفة؟!!!!
رفع ذقنها إليه وهو يهمس بصوته الذي يدك حصونها:
_أنا السبب؟!
أشاحت بوجهها بعيداً وهي تدعي البرود لتقول بهدوء مصطنع:
_ماذا تريد الآن يا حذيفة؟!
ابتسم وهو يتفهم برودها الذي يعلم الآن بركان المشاعر الذي يخفيه وهو يهمس:
_أخبريني أولاً...لماذا لم تتفاجئي بوجودي الآن؟!
تنهدت في حرارة وهي تهمس دون أن تنظر لعينيه:
_عطرك يا حذيفة...عطرك الذي لم تغيره منذ سنوات...
أزاح خصلة من شعرها من علي عينيها ليعيدها خلف أذنها وهو يهمس في هيام:
_تميزين عطري منذ سنوات ؟!
أغمضت عينيها بقوة وهي تقول بصوت متعب:
_دعني وحدي يا حذيفة ...أرجوك...ضغط الامتحانات يوترني...ولا تنقصني مهاتراتك هذه...
ضم رأسها لصدره وهو يهمس في أذنها:
_سأختار لكِ أنا أيضاً عطراً يناسب شعوري بكِ ...لن تغيريه أبداً...ولو أنني لا أحتاج لعطر حتي أميز وجودك فقلبي يغنيني عن عطور الدنيا كلها!!!
رفعت رأسها إليه لتهمس بعتاب:
_كم مرة قلت هذه الجملة لامرأة غيري...؟!
قبل جبينها بقوة ثم همس أمام عينيها بصدق:
_ولا واحدة!!!
ثم أردف بحرارة:
_أنا أشد حرصاً منكِ علي أن تكون كلماتي لكِ كشعوري بكِ تماماً ...خاصة بكِ وحدك.
تأوه قلبها بقوة ولو كانت دقاته تنطق لصرخت فرحاً...
لكن عقلها دفعها لأن تقول ببرود:
_لم تخبرني عن سبب مجيئك اليوم.
لامس وجنتيها بأنامله في رقة وهو يهمس:
_أولاً لأنني افتقدتك جداً...جداً...جداً...
قالها وهو يميل علي شفتيها بقبلة عميقة جاهدت نفسها كي لا تستجيب لها...
فرفع رأسه إليها في عتاب خفي تجاهلته وهي تقول بنفس البرود:
_وثانيا؟!
أغمض عينيه بقوة يداري ضيقه من خذلانها المستمر له...
والذي يعذرها فيه بعد كل ما صنعه بها ...
لكن ...ماذا يفعل وبرودها هذا يحرق صدره حرقاً...؟!!!!
كم يتمني لو يأتِ هذا اليوم الذي تكسر فيه هذه الحواجز بينهما...
لتعود تعبر عن حبها له حراً جامحاً دون قيود!!!!!
احترمت صمته للحظات...
قبل أن يفتح عينيه ليقول بهدوء يناقض انفعالاته:
_جئت أصطحبكِ لنخرج سوياً.
هزت رأسها نفياً وهي تقول:
_لا وقت لدي...ولا مزاج أيضاً...
داعب أنفها بسبابته وهو يهمس بمرح:
_الوقت عليكِ...والمزاج عليّ أنا!!!
نظرت إليه في تساؤل فأردف بمشاكسة:
_امنحيني ساعة من وقتك...وسأحسن لكِ مزاجكِ الكئيب هذا..!!!
أطرقت برأسها فقال بحزم:
_سأنتظرك بالخارج...لا تتأخري...
وبعدها بساعة كانت تركب معه سيارته ....
سألها باهتمام:
_من هو مطربك المفضل؟!
ابتسمت وهي تقول:
_يسعدني سماع تخمينك.
شرد ببصره قليلاً ثم قال:
_أعتقد أنك ستحبين القصائد أكثر...يمكنني أن أجزم أنه القيصر!
اتسعت ابتسامتها وهي تقول:
_لا بأس...بداية موفقة...
عبث ببعض الأزرار لتنطلق الأنغام المميزة لهذه القصيدة...
أشهد أن لا امرأة
اتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي عشرة أعوام
كما احتملت
ورتبت دفاتري
وقلمت اظافري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنت
أشهد أن لا امرأة تجتاحني
فى لحظات العشق كالزلزال
تحرقني
تغرقني
تشعلني
تطفئني
تكسرني نصفين كالهلال
وتحتل نفسي أطول احتلال
واجمل احتلال
إلا أنت
يا امرأة أعطتني الحب
بمنتهى الحضارة
وحاورتني مثلما تحاور القيثارة
تطير كالحمامة البيضاء فى فكري
إذا فكرت
تخرج كالعصفور من حقيبتي
إذا أنا سافرت
تلبسني كمعطف عليها
فى الصيف والشتاء
أيتها الشفافة اللماحة
العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية
الدائمة الطفولة
أشهد أن لا امرأة
على محيط خصرها
تجتمع العصور
وألف ألف كوكب يدور
أشهد أن لا امرأة غيرك يا حبيبتي
على ذراعيها تربى
أول الذكور
وآخر الذكور
إلا أنت
لكن نظرة واحدة لرأسها -الذي لم ترفعه حتي من علي الطاولة ولو من باب الفضول- جعلته يدرك مدي سوء حالتها ...
فقرر تأجيل النقاش في الأمر حتي وقت لاحق...
لكن بعدما يطمئن أولاً علي هذه البائسة!!
قبض بكفيه علي كتفيها من الخلف وهو يقبل رأسها هامساً:
_كيف حالكِ يا حبيبتي؟!
رفعت رأسها ببطء وهي تستدير بجسدها نحوه ...
لو يعلم ما الذي فعلته بها كلمة "حبيبتي" التي نطقها هكذا بسهولة!!!!
لو يعلم أنها أماتتها وأحيتها آلاف المرات في لحظة واحدة!!!
لو يعلم كم تجاهد قلبها كي لا يصدقها...
وكم تجاهد عقلها كي يصدقه...!!!!!
نعم...نقيضان يتناحران في نفسها وهي بينهما عالقة...
حتي تستقر علي حال في معركتهما الحامية بشأنه...!!!
لم تكذب يوماً حين قالت أنه وجع قلبها الأزلي...
ليتها أدركت حينها أنه سيوجع عقلها أكثر!!!
أخذت نفساً عميقاً ثم قالت بهدوء يناقض الصراع الدائر داخلها:
_الحمد لله.
رفعها إليه لتقف وهو،يتأمل ملامحها بتفحص...
ثم همس بحنان:
_وجهك الحبيب يبدو مرهقاً...ألا تنامين جيداً...
أطرقت برأسها وهي تتمني لو تخبره...
وهل تنام امرأة عشقت مثلك يا حذيفة؟!!!!
رفع ذقنها إليه وهو يهمس بصوته الذي يدك حصونها:
_أنا السبب؟!
أشاحت بوجهها بعيداً وهي تدعي البرود لتقول بهدوء مصطنع:
_ماذا تريد الآن يا حذيفة؟!
ابتسم وهو يتفهم برودها الذي يعلم الآن بركان المشاعر الذي يخفيه وهو يهمس:
_أخبريني أولاً...لماذا لم تتفاجئي بوجودي الآن؟!
تنهدت في حرارة وهي تهمس دون أن تنظر لعينيه:
_عطرك يا حذيفة...عطرك الذي لم تغيره منذ سنوات...
أزاح خصلة من شعرها من علي عينيها ليعيدها خلف أذنها وهو يهمس في هيام:
_تميزين عطري منذ سنوات ؟!
أغمضت عينيها بقوة وهي تقول بصوت متعب:
_دعني وحدي يا حذيفة ...أرجوك...ضغط الامتحانات يوترني...ولا تنقصني مهاتراتك هذه...
ضم رأسها لصدره وهو يهمس في أذنها:
_سأختار لكِ أنا أيضاً عطراً يناسب شعوري بكِ ...لن تغيريه أبداً...ولو أنني لا أحتاج لعطر حتي أميز وجودك فقلبي يغنيني عن عطور الدنيا كلها!!!
رفعت رأسها إليه لتهمس بعتاب:
_كم مرة قلت هذه الجملة لامرأة غيري...؟!
قبل جبينها بقوة ثم همس أمام عينيها بصدق:
_ولا واحدة!!!
ثم أردف بحرارة:
_أنا أشد حرصاً منكِ علي أن تكون كلماتي لكِ كشعوري بكِ تماماً ...خاصة بكِ وحدك.
تأوه قلبها بقوة ولو كانت دقاته تنطق لصرخت فرحاً...
لكن عقلها دفعها لأن تقول ببرود:
_لم تخبرني عن سبب مجيئك اليوم.
لامس وجنتيها بأنامله في رقة وهو يهمس:
_أولاً لأنني افتقدتك جداً...جداً...جداً...
قالها وهو يميل علي شفتيها بقبلة عميقة جاهدت نفسها كي لا تستجيب لها...
فرفع رأسه إليها في عتاب خفي تجاهلته وهي تقول بنفس البرود:
_وثانيا؟!
أغمض عينيه بقوة يداري ضيقه من خذلانها المستمر له...
والذي يعذرها فيه بعد كل ما صنعه بها ...
لكن ...ماذا يفعل وبرودها هذا يحرق صدره حرقاً...؟!!!!
كم يتمني لو يأتِ هذا اليوم الذي تكسر فيه هذه الحواجز بينهما...
لتعود تعبر عن حبها له حراً جامحاً دون قيود!!!!!
احترمت صمته للحظات...
قبل أن يفتح عينيه ليقول بهدوء يناقض انفعالاته:
_جئت أصطحبكِ لنخرج سوياً.
هزت رأسها نفياً وهي تقول:
_لا وقت لدي...ولا مزاج أيضاً...
داعب أنفها بسبابته وهو يهمس بمرح:
_الوقت عليكِ...والمزاج عليّ أنا!!!
نظرت إليه في تساؤل فأردف بمشاكسة:
_امنحيني ساعة من وقتك...وسأحسن لكِ مزاجكِ الكئيب هذا..!!!
أطرقت برأسها فقال بحزم:
_سأنتظرك بالخارج...لا تتأخري...
وبعدها بساعة كانت تركب معه سيارته ....
سألها باهتمام:
_من هو مطربك المفضل؟!
ابتسمت وهي تقول:
_يسعدني سماع تخمينك.
شرد ببصره قليلاً ثم قال:
_أعتقد أنك ستحبين القصائد أكثر...يمكنني أن أجزم أنه القيصر!
اتسعت ابتسامتها وهي تقول:
_لا بأس...بداية موفقة...
عبث ببعض الأزرار لتنطلق الأنغام المميزة لهذه القصيدة...
أشهد أن لا امرأة
اتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي عشرة أعوام
كما احتملت
ورتبت دفاتري
وقلمت اظافري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنت
أشهد أن لا امرأة تجتاحني
فى لحظات العشق كالزلزال
تحرقني
تغرقني
تشعلني
تطفئني
تكسرني نصفين كالهلال
وتحتل نفسي أطول احتلال
واجمل احتلال
إلا أنت
يا امرأة أعطتني الحب
بمنتهى الحضارة
وحاورتني مثلما تحاور القيثارة
تطير كالحمامة البيضاء فى فكري
إذا فكرت
تخرج كالعصفور من حقيبتي
إذا أنا سافرت
تلبسني كمعطف عليها
فى الصيف والشتاء
أيتها الشفافة اللماحة
العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية
الدائمة الطفولة
أشهد أن لا امرأة
على محيط خصرها
تجتمع العصور
وألف ألف كوكب يدور
أشهد أن لا امرأة غيرك يا حبيبتي
على ذراعيها تربى
أول الذكور
وآخر الذكور
إلا أنت
❤17👍3