#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال مالك بن دينار رحمه الله:
«كان يُقالُ: كفَى بالمرءِ خيانةً أن يكونَ أمينًا للخَوَنة» [«حلية الأولياء» لأبي نعيم (٢/ ٢٧٢)]
📌قال مالك بن دينار رحمه الله:
«كان يُقالُ: كفَى بالمرءِ خيانةً أن يكونَ أمينًا للخَوَنة» [«حلية الأولياء» لأبي نعيم (٢/ ٢٧٢)]
🎉 التعليق على المهذب من رسالة الشرك ومظاهره 01 | الشيخ د.حسن بن داود بوقليل
🎉 التعليق على المهذب من رسالة الشرك ومظاهره 02 | الشيخ د.حسن بن داود بوقليل
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✴️ عنوان الخطبة: إتقان العمل مطلب شرعي
✴️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✴️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 11 ربيع الآخر 1447 هـ الموافق لـ03 أكتوبر 2025
✴️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✴️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 11 ربيع الآخر 1447 هـ الموافق لـ03 أكتوبر 2025
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4nAWtHb
👇👇👇
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4nAWtHb
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4nAWtHb
👇👇👇
إنَّ الصَّبر في أصل اللُّغة هو الحبس، قال أبو طالب في «لاميته» المشهورة:
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة // وأبيض عضب من تراث الـمقاول
أي حبست لهم نفسي.
ومنه حديث أبي أيُّوب: «سمعت النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينهى عن قتل الصَّبر»(1)، وهو أن يحبس الرَّجل فيرمى حتَّى يهلك.
وسمِّي شهر رمضان: شهر الصَّبر، مِنْ هذا، روي عن مجاهد أنَّه فسَّر قولَ الله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ﴾ [البقرة: 45] بذلك، أعني بالصَّوم(2).
واستقراءُ موارد النُّصوص أوقف العلماء على أنَّ الصَّبر ثلاثة أقسام:
ـ صبر على الطَّاعة.
ـ وصبر عن المعصية.
ـ وصبر على الأقدار المؤلمة.
أمَّا الصَّبر على الطَّاعة؛ فلمَا في كثير من التَّكاليف من مشاق تحُول دون راحة الجسم وسكون الدَّعة، وربَّما ترقَّت إلى أكثر من ذلك، كتعب الأبدان في الحجِّ والتَّعرُّض للمكاره في الجهاد.
وهي أمور متوقِّفة على حبس النَّفس عليها.
فلذلك أُثر عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: «الصَّبر نصف الإيمان»(3)، قال ابن رجب: «فلمَّا كان الإيمان يشمل فعل الواجبات وترك المحرَّمات ولا يُنال ذلك كلُّه إلاَّ بالصَّبر؛ كان الصَّبر نصف الإيمان»(4)، وجعله عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ بمنزلة الرَّأس من الجسد(5)، فهو حياة الإيمان ودوامه وسلامته، فلذلك كان أهل الجنَّة هم الصَّابرون، قال الله تعالى: ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 24]، وقال: ﴿ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ [الإنسان: 12].
وهذا القِسم هو أفضل الأقسام وأرفعها؛ لأنَّه مِنْ قبيل فعل الأوامر، والآخران فمن باب ترك النَّواهي، وقد تقرَّر في القواعد أنَّ ما كان من العبادات من باب الأوامر فهو أفضل ممَّا كان من باب التُّروك وقد قرَّر هذه القاعدة ابن تيمية من أكثر من عشرين وجهًا(6)، وتفضيل هذا النَّوع من الصَّبر أحد فروعها(7).
ولـمَّا كان أفضلَها كان القائم به هو الأفضل والأكمل، وهو صبر أولي العزم من الرُّسل، كما قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]،كان صبرهم في تحمُّل مشاقِّ الدَّعوة ومعالجة النَّاس، وقد امتثل النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الأمر الكريم، فقال لـمَّا قسَم قسمًا وبلغه قول بعضهم: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله: «يَرْحَم اللهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ»( 8 ).
ثمَّ دونه في المرتبة الصَّبر عن المعصية، ثمَّ دونهما(9) الصَّبر على المصائب، وهو صبر أيُّوب ـ عليه السلام ـ، وكلٌّ صابر محقِّق للثَّلاث، ولكنَّ الكلام في الاختصاص الزَّائد، والله أعلم بمراده وبعباده.
وممَّا يتعلَّق بهذا القسم من التَّفريع أيضًا: الكلام في أيِّ الرَّجلين أفضل: الَّذي له من الطَّاعة داعٍ من نفسه أو الَّذي يحمل نفسه على الطَّاعة ويصابرها، رجَّح قومٌ هذا الثَّاني؛ لـمَا يحصل له مع ثواب أعمال الإيمان من ثواب المجاهدة والمصابرة، وفي كلام الإمام أحمد ما يدلُّ على هذا القول(10)، ورجَّح قوم الأوَّل وهو الأظهر؛ لأنَّه حال نبيِّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدليل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاَةِ»(11)، ولأنَّ صاحب هذا الحال يكون في العادة أكثر عملاً وأحسن تجويدًا لما يعمل.
ومع ذلك فإنَّه محتاج إلى الصَّبر في حبس نفسه على المداومة على العمل، وهذا هو السِّرُّ في قول الله تعالى لنبيِّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28] (12).
ويتعلَّق به أيضًا: تحرير مسألة عظم الأجر بعظم المشقَّة المقارنة للعبادة، فقد أطلق طائفة من العلماء أنَّ الأجر على قدر المشقَّة لما في «الصَّحيحين» أنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لعائشة في العمرة: «وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِك أَوْ قَالَ: نَفَقَتك»(13)، قالوا: وعلى هذا بنى الإمام مالك وغيره قولهم باستحباب الحجِّ ماشيًا، منهم ابن بطَّال والنَّووي(14)، لكن قال النَّووي: «وليس ذلك بمطَّرد، فقد يكون بعض العبادة أخفَّ من بعض، وهو أكثر فضلاً وثوابًا...».
والتَّحقيق أنَّه ليس في أدلَّة الشَّرع ما يشهد لإطلاق هذا على أنَّه قاعدة شرعيَّة، بل فيها ما يدلُّ على النَّهي عن القصد إلى التَّعبُّد بالمشاقِّ(15)، وما خُيِّر النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما، إنَّما المطَّرد من قاعدة الشَّرع في تفاضل الأعمال أنَّ الأجر على قدر النَّفع، كما حرَّر ذلك أبو العبَّاس ابن تيمية في مواضع من كتبه(16).
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4nAWtHb
👇👇👇
إنَّ الصَّبر في أصل اللُّغة هو الحبس، قال أبو طالب في «لاميته» المشهورة:
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة // وأبيض عضب من تراث الـمقاول
أي حبست لهم نفسي.
ومنه حديث أبي أيُّوب: «سمعت النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينهى عن قتل الصَّبر»(1)، وهو أن يحبس الرَّجل فيرمى حتَّى يهلك.
وسمِّي شهر رمضان: شهر الصَّبر، مِنْ هذا، روي عن مجاهد أنَّه فسَّر قولَ الله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ﴾ [البقرة: 45] بذلك، أعني بالصَّوم(2).
واستقراءُ موارد النُّصوص أوقف العلماء على أنَّ الصَّبر ثلاثة أقسام:
ـ صبر على الطَّاعة.
ـ وصبر عن المعصية.
ـ وصبر على الأقدار المؤلمة.
أمَّا الصَّبر على الطَّاعة؛ فلمَا في كثير من التَّكاليف من مشاق تحُول دون راحة الجسم وسكون الدَّعة، وربَّما ترقَّت إلى أكثر من ذلك، كتعب الأبدان في الحجِّ والتَّعرُّض للمكاره في الجهاد.
وهي أمور متوقِّفة على حبس النَّفس عليها.
فلذلك أُثر عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: «الصَّبر نصف الإيمان»(3)، قال ابن رجب: «فلمَّا كان الإيمان يشمل فعل الواجبات وترك المحرَّمات ولا يُنال ذلك كلُّه إلاَّ بالصَّبر؛ كان الصَّبر نصف الإيمان»(4)، وجعله عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ بمنزلة الرَّأس من الجسد(5)، فهو حياة الإيمان ودوامه وسلامته، فلذلك كان أهل الجنَّة هم الصَّابرون، قال الله تعالى: ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 24]، وقال: ﴿ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ [الإنسان: 12].
وهذا القِسم هو أفضل الأقسام وأرفعها؛ لأنَّه مِنْ قبيل فعل الأوامر، والآخران فمن باب ترك النَّواهي، وقد تقرَّر في القواعد أنَّ ما كان من العبادات من باب الأوامر فهو أفضل ممَّا كان من باب التُّروك وقد قرَّر هذه القاعدة ابن تيمية من أكثر من عشرين وجهًا(6)، وتفضيل هذا النَّوع من الصَّبر أحد فروعها(7).
ولـمَّا كان أفضلَها كان القائم به هو الأفضل والأكمل، وهو صبر أولي العزم من الرُّسل، كما قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]،كان صبرهم في تحمُّل مشاقِّ الدَّعوة ومعالجة النَّاس، وقد امتثل النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الأمر الكريم، فقال لـمَّا قسَم قسمًا وبلغه قول بعضهم: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله: «يَرْحَم اللهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ»( 8 ).
ثمَّ دونه في المرتبة الصَّبر عن المعصية، ثمَّ دونهما(9) الصَّبر على المصائب، وهو صبر أيُّوب ـ عليه السلام ـ، وكلٌّ صابر محقِّق للثَّلاث، ولكنَّ الكلام في الاختصاص الزَّائد، والله أعلم بمراده وبعباده.
وممَّا يتعلَّق بهذا القسم من التَّفريع أيضًا: الكلام في أيِّ الرَّجلين أفضل: الَّذي له من الطَّاعة داعٍ من نفسه أو الَّذي يحمل نفسه على الطَّاعة ويصابرها، رجَّح قومٌ هذا الثَّاني؛ لـمَا يحصل له مع ثواب أعمال الإيمان من ثواب المجاهدة والمصابرة، وفي كلام الإمام أحمد ما يدلُّ على هذا القول(10)، ورجَّح قوم الأوَّل وهو الأظهر؛ لأنَّه حال نبيِّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدليل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاَةِ»(11)، ولأنَّ صاحب هذا الحال يكون في العادة أكثر عملاً وأحسن تجويدًا لما يعمل.
ومع ذلك فإنَّه محتاج إلى الصَّبر في حبس نفسه على المداومة على العمل، وهذا هو السِّرُّ في قول الله تعالى لنبيِّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28] (12).
ويتعلَّق به أيضًا: تحرير مسألة عظم الأجر بعظم المشقَّة المقارنة للعبادة، فقد أطلق طائفة من العلماء أنَّ الأجر على قدر المشقَّة لما في «الصَّحيحين» أنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لعائشة في العمرة: «وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِك أَوْ قَالَ: نَفَقَتك»(13)، قالوا: وعلى هذا بنى الإمام مالك وغيره قولهم باستحباب الحجِّ ماشيًا، منهم ابن بطَّال والنَّووي(14)، لكن قال النَّووي: «وليس ذلك بمطَّرد، فقد يكون بعض العبادة أخفَّ من بعض، وهو أكثر فضلاً وثوابًا...».
والتَّحقيق أنَّه ليس في أدلَّة الشَّرع ما يشهد لإطلاق هذا على أنَّه قاعدة شرعيَّة، بل فيها ما يدلُّ على النَّهي عن القصد إلى التَّعبُّد بالمشاقِّ(15)، وما خُيِّر النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما، إنَّما المطَّرد من قاعدة الشَّرع في تفاضل الأعمال أنَّ الأجر على قدر النَّفع، كما حرَّر ذلك أبو العبَّاس ابن تيمية في مواضع من كتبه(16).
Facebook
الصفحة الرسمية لموقع راية الإصلاح
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام: https://t.me/rayatalislah/4781
👇👇👇
إنَّ الصَّبر في أصل اللُّغة هو...
💢 تفاريع أقسام الصبر
💢 د/خالد حمودة
💢 منشور في العدد (35) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام: https://t.me/rayatalislah/4781
👇👇👇
إنَّ الصَّبر في أصل اللُّغة هو...
أمَّا الحديث المذكور؛ فهو في العبادة المعيَّنة الَّتي لزم المكلَّف أداؤها، فيصبر على فعلها، فإنَّ أجره على قدر نَصَبِه، ولهذا كان الوضوء في الشِّتاء أكثر أجرًا من الوضوء في الصَّيف، لكن لا يشرع لمن قدر على فعل العبادة بمشقَّةٍ أخفّ أن يقصد إلى مصابرة المشقَّة الأعلى طلبًا لتكثير الأجر.
وآخر تفاريعه: متى يلزم المكلَّف بالصَّبر على مشقَّة الطَّاعة، ومتى يسقط عنه ذلك؟
أو قل: ضابط المشاقِّ المسْقِطة للتَّكليف؟
ضَبَطَها بعضُ العلماء بأنَّ المشقَّة نوعان: نوعٌ لا تنفكُّ عنه العبادة كمشقَّة الوضوء والغسل في البرد والمخاطرة بالنَّفس في الجهاد، ولذلك تجد الدَّوام على العمل مع وجودها لا يؤدِّي في الغالب إلى الانقطاع عنه ولا عن بعضه ولا إلى وقوع خلل في نفس العامل أو ماله أو حال من أحواله(17)، فهذا النَّوع لا أثر له في إسقاط التَّكليف وهو محلُّ الصَّبر على الطَّاعة بإطلاق.
والنَّوع الثَّاني من المشاقِّ: ما تنفكُّ عنه العبادة، فإذا قارنها أدَّى الدَّوام عليه إلى واحد من الأمور المذكورة سابقًا، فهذا يُنظر فيه إلى أدنى ما أسقط الشَّرع به التَّكاليف في جنسها فما كان مثله أو فوقه فهو محلُّ الرُّخص، ولا يجب الصَّبر عليه، وربَّما استحبَّ أو حرم بحسب الحال، وما كان دون ذلك وجب الصَّبر عليه لأداء حقِّ الله فيه(18).
وهذه جملة يرجع إليها من دقائق الفقه ما لا حصر له، ولكن هذا أساسه.
وأمَّا الصَّبر عن المعصية؛ فقد عُلم بالمشاهدة وبخبر الصَّادق ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنَّ الجنَّة حُفَّت بالمكاره، كما أنَّ النَّار حُفَّت بالشَّهوات(19)، وفي هذا تنبيه على لزوم حبس النَّفس عن أهوائها لتحصيل السَّعادة، ولهذا قال الرَّبُّ تبارك تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40 ـ 41].
ويتعلَّق بهذا مسألة وهي: هل تشهِّي المعصية مع الصَّبر عنها ينافي كمال الإيمان الواجب، فقد يكون ظاهر قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الحجرات: 7]، وقول النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ»، فذكر منها: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ» أنَّ مَنْ لم يكن كذلك لم يكن مؤمنًا، وليس كذلك، بل فقه هذه النُّصوص وما في معناها: أنَّ كراهة المعاصي درجتان:
إحداهما: أن يتباعد منها جهده ويعزم على ألا يلابسها، وهذه درجة واجبة، ولا يضرُّه إنِ اشتهاها ومال إليها بطبعه؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النازعات: 40]، ففيه أنَّ الهوى يميل مع بعض المخالفات فيتقوى عليه المؤمن بخوفه من ربِّه.
والدَّرجة الثَّانية: أن يكرهها بقلبه كما يكره أن يقتل وأن يحرق، وهذه أكمل مِنَ الأولى، وهي حال الكملة من صالحي عباد الله(20).
وأمَّا الصَّبر على المصائب والأقدار المؤلمة: فهو جائزة المؤمنين وثواب الموقنين، قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]، تفسيره في دعاء النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ علينَا مُصِيبَات الدُّنْيَا»(21)، فاليقين بقدر الله ونفوذ مشيئته في الخلق أقوى معين على التَّصبُّر على مصائب الدُّنيا وآلام الحدثان، ومن هنا قال علقمة بن قيس النَّخعي في تفسير هذه الآية: «هو الرَّجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنَّها من عند الله؛ فيرضى ويسلِّم».
ومن تفاريع هذا القسم أنَّه عند نزول المصائب يترتَّب النَّاس مراتب:
ـ أخسُّها وأنزلها: المضيِّع لحظِّه في الدُّنيا والآخرة، وهو الجَزِع المتَسَخِّط، أفسد لذيذ عيشه بالجزع، وعَمَّر قلبه بهَمِّ التَّسخط، ثمَّ زاد أن أثِمَ وحَرِج عند الله.
ـ وفوقه الصَّابر، وهي درجة واجبة، أمر الله بها، ونهى عمَّا ينافيها؛ من خمش الوجوه وضرب الخدود وشقِّ الجيوب والنِّياحة والنَّدب والصّلق والحلق، وسائر ما هنالك ممَّا يفعله المُظهِر للجزع وعدم التَّصبُّر.
ـ ثمَّ الرِّضى، ومعناه أن لا يتمنَّى حالاً غير الحال الَّتي هو فيها، قال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «لأن أعضَّ على جمرة حتَّى تبرد أو قال حتَّى تطفأ أحبّ إليَّ مِن أن أقول لأمرٍ قضاه الله ليته لم يكن»(22)، قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (2/223): «لأنَّه إذا تمنى أنَّ ذلك لم يكن؛ فكأنَّه لم يرضَ بقضاء الله عليه، ولا يأمن أن يكون أجره قد حبط، ولكنَّه يرضى ويسلِّم لأمر الله وقضائه».
وآخر تفاريعه: متى يلزم المكلَّف بالصَّبر على مشقَّة الطَّاعة، ومتى يسقط عنه ذلك؟
أو قل: ضابط المشاقِّ المسْقِطة للتَّكليف؟
ضَبَطَها بعضُ العلماء بأنَّ المشقَّة نوعان: نوعٌ لا تنفكُّ عنه العبادة كمشقَّة الوضوء والغسل في البرد والمخاطرة بالنَّفس في الجهاد، ولذلك تجد الدَّوام على العمل مع وجودها لا يؤدِّي في الغالب إلى الانقطاع عنه ولا عن بعضه ولا إلى وقوع خلل في نفس العامل أو ماله أو حال من أحواله(17)، فهذا النَّوع لا أثر له في إسقاط التَّكليف وهو محلُّ الصَّبر على الطَّاعة بإطلاق.
والنَّوع الثَّاني من المشاقِّ: ما تنفكُّ عنه العبادة، فإذا قارنها أدَّى الدَّوام عليه إلى واحد من الأمور المذكورة سابقًا، فهذا يُنظر فيه إلى أدنى ما أسقط الشَّرع به التَّكاليف في جنسها فما كان مثله أو فوقه فهو محلُّ الرُّخص، ولا يجب الصَّبر عليه، وربَّما استحبَّ أو حرم بحسب الحال، وما كان دون ذلك وجب الصَّبر عليه لأداء حقِّ الله فيه(18).
وهذه جملة يرجع إليها من دقائق الفقه ما لا حصر له، ولكن هذا أساسه.
وأمَّا الصَّبر عن المعصية؛ فقد عُلم بالمشاهدة وبخبر الصَّادق ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنَّ الجنَّة حُفَّت بالمكاره، كما أنَّ النَّار حُفَّت بالشَّهوات(19)، وفي هذا تنبيه على لزوم حبس النَّفس عن أهوائها لتحصيل السَّعادة، ولهذا قال الرَّبُّ تبارك تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40 ـ 41].
ويتعلَّق بهذا مسألة وهي: هل تشهِّي المعصية مع الصَّبر عنها ينافي كمال الإيمان الواجب، فقد يكون ظاهر قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾ [الحجرات: 7]، وقول النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ»، فذكر منها: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ» أنَّ مَنْ لم يكن كذلك لم يكن مؤمنًا، وليس كذلك، بل فقه هذه النُّصوص وما في معناها: أنَّ كراهة المعاصي درجتان:
إحداهما: أن يتباعد منها جهده ويعزم على ألا يلابسها، وهذه درجة واجبة، ولا يضرُّه إنِ اشتهاها ومال إليها بطبعه؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النازعات: 40]، ففيه أنَّ الهوى يميل مع بعض المخالفات فيتقوى عليه المؤمن بخوفه من ربِّه.
والدَّرجة الثَّانية: أن يكرهها بقلبه كما يكره أن يقتل وأن يحرق، وهذه أكمل مِنَ الأولى، وهي حال الكملة من صالحي عباد الله(20).
وأمَّا الصَّبر على المصائب والأقدار المؤلمة: فهو جائزة المؤمنين وثواب الموقنين، قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]، تفسيره في دعاء النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ علينَا مُصِيبَات الدُّنْيَا»(21)، فاليقين بقدر الله ونفوذ مشيئته في الخلق أقوى معين على التَّصبُّر على مصائب الدُّنيا وآلام الحدثان، ومن هنا قال علقمة بن قيس النَّخعي في تفسير هذه الآية: «هو الرَّجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنَّها من عند الله؛ فيرضى ويسلِّم».
ومن تفاريع هذا القسم أنَّه عند نزول المصائب يترتَّب النَّاس مراتب:
ـ أخسُّها وأنزلها: المضيِّع لحظِّه في الدُّنيا والآخرة، وهو الجَزِع المتَسَخِّط، أفسد لذيذ عيشه بالجزع، وعَمَّر قلبه بهَمِّ التَّسخط، ثمَّ زاد أن أثِمَ وحَرِج عند الله.
ـ وفوقه الصَّابر، وهي درجة واجبة، أمر الله بها، ونهى عمَّا ينافيها؛ من خمش الوجوه وضرب الخدود وشقِّ الجيوب والنِّياحة والنَّدب والصّلق والحلق، وسائر ما هنالك ممَّا يفعله المُظهِر للجزع وعدم التَّصبُّر.
ـ ثمَّ الرِّضى، ومعناه أن لا يتمنَّى حالاً غير الحال الَّتي هو فيها، قال عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «لأن أعضَّ على جمرة حتَّى تبرد أو قال حتَّى تطفأ أحبّ إليَّ مِن أن أقول لأمرٍ قضاه الله ليته لم يكن»(22)، قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (2/223): «لأنَّه إذا تمنى أنَّ ذلك لم يكن؛ فكأنَّه لم يرضَ بقضاء الله عليه، ولا يأمن أن يكون أجره قد حبط، ولكنَّه يرضى ويسلِّم لأمر الله وقضائه».
وهو ـ أي الرِّضا ـ مستحبٌّ على الصَّحيح وليس بواجب؛ لأنَّ الله أثنى على أهله بقوله: ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8]، وفي الحديث: «إنَّ اللهَ إذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى»(23)، ولم يأمر به، فدلَّ على أنَّه مستحبٌّ فقط، وهو قول أكثر العلماء، قاله بمعناه ابن تيمية في «منهاج السُّنَّة» (2/40).
ولا تنافي هذه المرتبة ما تقتضيه النَّفس منَ الألم والحزن لفوات محبوبات النَّفس؛ لما جاء من حزن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إبراهيم وعلى ابن ابنته أمِّ كلثوم.
والمعين على الرِّضى أن يتحقَّق المبتلى بأمرين:
ـ المعرفة التَّامَّة بالله تعالى، وأنَّ أفعاله كلَّها دائرة بين العدل والفضل.
ـ والنَّظر في منافع المصائب الَّتي وعد الله بها الصَّابرين، فالنُّصوص دالَّة على أنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، وأنَّ العبد ربَّما كُتبت له المنزلة في الجنَّة لا يبلغها عمله؛ فيبتلى بالبلاء ليرتقي إليها، مع ما فيها من التَّكفير والتَّطهير والتَّقييد، وأشياء كثيرة وراء هذا، لا يطَّلع عليها إلاَّ الله، وقد كتب ابن القيِّم في هذا كتابه: «عدة الصَّابرين»، فجاء فيه بالغناء والشِّفاء.
ومن تفاريعه: معرفة حدِّ المصيبة، جاء ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب، ففي «شعب الإيمان» للبيهقي (9245) عن عبد الله ابن خليفة قال: «بينا عمر يمشي إذِ انقطع شِسْعُ نعله؛ فاسترجع، فقال له ـ يعني أصحابه ـ: ما لَكَ يا أمير المؤمنين؟ فقال: «انقطع شسع نعلي فساءني، وكلُّ ما ساءك مصيبة»».
وهي كفَّاراتٌ للذُّنوب، احتسبَ المصابُ أو لم يحتسب، وبذلك فسَّر النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولَ الله تعالى: ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [النساء:123](24).
ـ ثم مرتبة الشُّكر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (11/260): «وأعلى من ذلك ـ أي الرِّضا ـ أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها»، وقد قال شريح: «إنِّي لأُصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرَّات: أحمده إذ لم تكن أعظم ممَّا هي، وأحمده إذ رزقني الصَّبر عليها، وأحمده إذ وفَّقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثَّواب، وأحمده إذْ لم يجعلها في ديني»(25).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (23590)، وأبو داود (2687).
(2) «شعب الإيمان» للبيهقي (12/172).
(3) أخرجه الحاكم (2/484) والطَّبراني في «الكبير» (9/104) بإسناد صحيح، كما في «الفتح» (1/48)، وروي مرفوعًا من وجه لا يثبت.
(4) «جامع العلوم والحكم» (2/635)، ومعناه في «غريب الحديث» للخطَّابي (1/456)، وقد احتجَّ له ابن القيِّم في «طريق الهجرتين» (225) من خمسة أوجه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (31079) والبيهقي في «الشُّعب» (9267).
(6) انظر: «مجموع الفتاوى» (20/85).
(7) انظر: «طريق الهجرتين» (233).
( 8 ) أخرجه البخاري (3150، 3405 وغيرها)، ومسلم (1063).
(9) انظر «جامع العلوم والحكم» (2/649).
(10) «فتح الباري» لابن رجب (1/59).
(11) أخرجه أحمد (14037) والنَّسائي (3940) من حديث أنس.
(12) نبَّه إلى هذه النُّكتة ابن القيِّم في «طريق الهجرتين» (226).
(13) أخرجه البخاري (1787) ومسلم (1211).
(14) وانظر «الأشباه والنَّظائر» للسُّيوطي (143 ـ 144)، فقد ذكرها بلفظ: «ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً»، وذكر لها فروعًا، ثمَّ حكى عن الشَّيخ عزِّ الدِّين إنكار اعتبار المشاقِّ في الفضل.
(15) انظر تقرير ذلك بأدلَّته في «الموافقات» (2/93 ـ 94).
(16) انظر أدلَّة القاعدة وفروعها من كلام الشَّيخ في كتاب: «القواعد والضَّوابط عند ابن تيمية في كتابي الطَّهارة والصَّلاة» (1/234 ـ 239).
(17) انظر: «الموافقات» (2/94).
(18) انظر «القواعد الكبرى» لابن عبد السَّلام (2/13 ـ 22)، و«الفروق» للقرافي (1/283 ـ 284).
(19) «صحيح مسلم» (2822).
(20) «فتح الباري» لابن رجب (1/58).
(21) أخرجه التِّرمذي (3502) وحسَّنه.
(22) «القضاء والقدر» (204).
(23) أخرجه التِّرمذي (2396) وابن ماجه (4031).
(24) «صحيح مسلم» (2574).
(25) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9507).
ولا تنافي هذه المرتبة ما تقتضيه النَّفس منَ الألم والحزن لفوات محبوبات النَّفس؛ لما جاء من حزن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إبراهيم وعلى ابن ابنته أمِّ كلثوم.
والمعين على الرِّضى أن يتحقَّق المبتلى بأمرين:
ـ المعرفة التَّامَّة بالله تعالى، وأنَّ أفعاله كلَّها دائرة بين العدل والفضل.
ـ والنَّظر في منافع المصائب الَّتي وعد الله بها الصَّابرين، فالنُّصوص دالَّة على أنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، وأنَّ العبد ربَّما كُتبت له المنزلة في الجنَّة لا يبلغها عمله؛ فيبتلى بالبلاء ليرتقي إليها، مع ما فيها من التَّكفير والتَّطهير والتَّقييد، وأشياء كثيرة وراء هذا، لا يطَّلع عليها إلاَّ الله، وقد كتب ابن القيِّم في هذا كتابه: «عدة الصَّابرين»، فجاء فيه بالغناء والشِّفاء.
ومن تفاريعه: معرفة حدِّ المصيبة، جاء ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب، ففي «شعب الإيمان» للبيهقي (9245) عن عبد الله ابن خليفة قال: «بينا عمر يمشي إذِ انقطع شِسْعُ نعله؛ فاسترجع، فقال له ـ يعني أصحابه ـ: ما لَكَ يا أمير المؤمنين؟ فقال: «انقطع شسع نعلي فساءني، وكلُّ ما ساءك مصيبة»».
وهي كفَّاراتٌ للذُّنوب، احتسبَ المصابُ أو لم يحتسب، وبذلك فسَّر النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولَ الله تعالى: ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [النساء:123](24).
ـ ثم مرتبة الشُّكر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (11/260): «وأعلى من ذلك ـ أي الرِّضا ـ أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها»، وقد قال شريح: «إنِّي لأُصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرَّات: أحمده إذ لم تكن أعظم ممَّا هي، وأحمده إذ رزقني الصَّبر عليها، وأحمده إذ وفَّقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثَّواب، وأحمده إذْ لم يجعلها في ديني»(25).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (23590)، وأبو داود (2687).
(2) «شعب الإيمان» للبيهقي (12/172).
(3) أخرجه الحاكم (2/484) والطَّبراني في «الكبير» (9/104) بإسناد صحيح، كما في «الفتح» (1/48)، وروي مرفوعًا من وجه لا يثبت.
(4) «جامع العلوم والحكم» (2/635)، ومعناه في «غريب الحديث» للخطَّابي (1/456)، وقد احتجَّ له ابن القيِّم في «طريق الهجرتين» (225) من خمسة أوجه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (31079) والبيهقي في «الشُّعب» (9267).
(6) انظر: «مجموع الفتاوى» (20/85).
(7) انظر: «طريق الهجرتين» (233).
( 8 ) أخرجه البخاري (3150، 3405 وغيرها)، ومسلم (1063).
(9) انظر «جامع العلوم والحكم» (2/649).
(10) «فتح الباري» لابن رجب (1/59).
(11) أخرجه أحمد (14037) والنَّسائي (3940) من حديث أنس.
(12) نبَّه إلى هذه النُّكتة ابن القيِّم في «طريق الهجرتين» (226).
(13) أخرجه البخاري (1787) ومسلم (1211).
(14) وانظر «الأشباه والنَّظائر» للسُّيوطي (143 ـ 144)، فقد ذكرها بلفظ: «ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً»، وذكر لها فروعًا، ثمَّ حكى عن الشَّيخ عزِّ الدِّين إنكار اعتبار المشاقِّ في الفضل.
(15) انظر تقرير ذلك بأدلَّته في «الموافقات» (2/93 ـ 94).
(16) انظر أدلَّة القاعدة وفروعها من كلام الشَّيخ في كتاب: «القواعد والضَّوابط عند ابن تيمية في كتابي الطَّهارة والصَّلاة» (1/234 ـ 239).
(17) انظر: «الموافقات» (2/94).
(18) انظر «القواعد الكبرى» لابن عبد السَّلام (2/13 ـ 22)، و«الفروق» للقرافي (1/283 ـ 284).
(19) «صحيح مسلم» (2822).
(20) «فتح الباري» لابن رجب (1/58).
(21) أخرجه التِّرمذي (3502) وحسَّنه.
(22) «القضاء والقدر» (204).
(23) أخرجه التِّرمذي (2396) وابن ماجه (4031).
(24) «صحيح مسلم» (2574).
(25) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9507).
صدر بحمد الله العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابنُ رجَب الحنبلي رحمه الله:
«إنَّ مَن عظُمتِ الدُّنيا عنده أحبَّ المدحَ وكرِهَ الذَّمَّ، فربَّما حمَلَه ذلكَ على تركِ كثيرٍ مِنَ الحقِّ خشيةَ الذَّمِّ، وعلى فعْلِ كثيرٍ مِنَ الباطلِ رجاءَ المدح».
[«جامع العلوم والحكم» (٢/ ١٨٣)]
📌قال ابنُ رجَب الحنبلي رحمه الله:
«إنَّ مَن عظُمتِ الدُّنيا عنده أحبَّ المدحَ وكرِهَ الذَّمَّ، فربَّما حمَلَه ذلكَ على تركِ كثيرٍ مِنَ الحقِّ خشيةَ الذَّمِّ، وعلى فعْلِ كثيرٍ مِنَ الباطلِ رجاءَ المدح».
[«جامع العلوم والحكم» (٢/ ١٨٣)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كما ربياني صغيرا﴾
قال العلامة السعدي رحمه الله:
«وفُهِم مِن هذَا أنَّه كُلَّما ازدَادَت التَّربيَّةُ ازدَادَ الحقُّ، وكذَلكَ مَن توَلَّى تربيَةَ الإنسَانِ في دِينه ودُنياه تربيةً صالحةً غيرَ الأبوَيْن، فإنَّ لهُ عَلى مَن ربَّاه حقَّ التَّربيةِ» [«تفسير السعدي» (ص٤٥٦)]
📌 قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كما ربياني صغيرا﴾
قال العلامة السعدي رحمه الله:
«وفُهِم مِن هذَا أنَّه كُلَّما ازدَادَت التَّربيَّةُ ازدَادَ الحقُّ، وكذَلكَ مَن توَلَّى تربيَةَ الإنسَانِ في دِينه ودُنياه تربيةً صالحةً غيرَ الأبوَيْن، فإنَّ لهُ عَلى مَن ربَّاه حقَّ التَّربيةِ» [«تفسير السعدي» (ص٤٥٦)]
🎉 التعليق على المهذب من رسالة الشرك ومظاهره 03 | الشيخ د.حسن بن داود بوقليل
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن باديس رحمه الله:
«الاستدلالُ بتَركِ النَّبيِّ ﷺ أصلٌ عظيمٌ في الدِّين، والعَملُ النَّبويُّ دائر بينَ الفِعل والتَّرك، ولهذَا تكلَّم علماءُ الأصُول على تَركِه كَما تكَلَّموا على فعلِه». [«آثار ابن باديس» (٣/ ١٠٤)]
📌 قال ابن باديس رحمه الله:
«الاستدلالُ بتَركِ النَّبيِّ ﷺ أصلٌ عظيمٌ في الدِّين، والعَملُ النَّبويُّ دائر بينَ الفِعل والتَّرك، ولهذَا تكلَّم علماءُ الأصُول على تَركِه كَما تكَلَّموا على فعلِه». [«آثار ابن باديس» (٣/ ١٠٤)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: http://bit.ly/46EO8w0
👇👇👇
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: http://bit.ly/46EO8w0
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: http://bit.ly/46EO8w0
👇👇👇
ممَّا ينتشر في وسائل التَّواصل أقوامٌ من مُختلف المشارب يشنُّون حملاتٍ شعواء على الدَّعوة السَّلفيَّة والسَّلفيِّين، حتَّى يظنَّ مَن لا يعرف حقيقةَ الحال أنَّها نحلةٌ مدسُوسةٌ، وطائفةٌ مفارقةٌ لجماعة المُسلمين، بسبب الكمِّ الهائل مِن التُّهم الباطلة المُلصَقَة بها، والَّتي أنتَجت أحكامًا جائرةً لم تؤسَّس على المنهج العِلميِّ المُتَّبع في باب نقدِ الطَّوائف والأشخاص والمناهج وتصنيفها، بل هي أحكامٌ سخيفةٌ خاليةٌ مِن الدَّليل، مُثقَلةٌ بالتُّرَّهات والأباطيل، كزَعْم أحدِهم أنَّ العقيدةَ السَّلفيَّة مُستَمدَّةٌ مِن عقائد اليهود! وزَعْم آخَر أنَّ علماءَ السَّلفيَّة ـ أو المَدخليَّة كما يُسمِّيهم ـ لا يُمكن لأحدِهم أن يصدر فتوى حتَّى يستأذنَ الحاكمَ فيها، وادِّعاء آخرين ـ دون خجل ولا حياءٍ ـ أنَّ السَّلفيِّين على طريق الخوارج! وغيرها مِن التُّهَم الَّتي تُضحكُ الثَّكلى، ويتعجَّبُ لها أهلُ النُّهى.
ثمَّ إنَّ بعضَ هذه التُّهم سببُها عدم التَّمييز بين المنهج السَّلفي الأصيل الَّذي يدعو إلى لزوم القُرآن والسُّنَّة على فهم السَّلف الصَّالح، وبين الأدعياء المُحرِّفين له مِن حمَلَة الأفكار الحزبيَّة أو الثَّورية أو السُّروريَّة أو الحدَّاديَّة ويُلبسونها ثوبَ السَّلفيَّة زورًا؛ فشوَّهوا سُمعتَها بتقريراتهم الباطلة، وتطبيقاتهم العاطلة، وتصرُّفاتهم المَشينة المُضادَّة للشَّرع والعَقل.
والإنصافُ يقضي أن تُحاكَم السَّلفيَّة إلى أصولها وإلى ما يصدُر مِن عُلمائها النَّابهين كابن باز، والألباني، وابن عثيمين، والفوزان، ومَن على شاكلتهم، ومَن سار على دربهم، وليس إلى كتابات وتنظيراتِ هؤلاء الأدعياء، ولا إلى حسابات وتصرُّفات المُتهوِّرين الأغمار.
إنَّ السَّلفيِّين ثابتُون ـ بحمد الله ـ في مكانهم حيثُ الحقُّ المُبين، ماضُون في دعوتِهم، وهم أسعدُ بعُلمائهم، ولم تحلَّ عزائمهم الافتراءات والتَّشغيبات، ولم توهنهم الألقاب الَّتي يرميهم بها الأعداء والأدعياء على حدٍّ سواء، كـ(الصَّعافقَة)، و(المداخلة) وغيرها؛ لعِلمِهم أنَّ الألقابَ لا تُغيِّر مِن الحقائق شيئًا.
فمَن أرادَ مُناجزةَ السَّلفيِّين عليه أن يعي جيِّدًا أنَّهم قومٌ يعظِّمون العلمَ، ويستسلمون للدَّليل، والعلمُ كما قال ابن تيمية: «إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ عن معصُوم، وإمَّا قولٌ عليه دليلٌ معلوم»، يعني أنَّك إن كنتَ ناقلًا فالصِّحَّة، أو مُدَّعيًا فالدَّليل؛ فمَن راعى هذا في خطابه سمعُوا منه وأذعنُوا، وأمَّا مُجرَّد السَّبِّ والشَّتم، والتَّهويل بالدَّعاوى الفارغة، فهذا يستطيعُه كلُّ أحدٍ، وهو مِن جنس الهَذَيان والمُهاترات الَّتي لا محلَّ لها غير النِّسيان وسلَّة المُهملات؛ وإلى الله المرجع والمآب.
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: http://bit.ly/46EO8w0
👇👇👇
ممَّا ينتشر في وسائل التَّواصل أقوامٌ من مُختلف المشارب يشنُّون حملاتٍ شعواء على الدَّعوة السَّلفيَّة والسَّلفيِّين، حتَّى يظنَّ مَن لا يعرف حقيقةَ الحال أنَّها نحلةٌ مدسُوسةٌ، وطائفةٌ مفارقةٌ لجماعة المُسلمين، بسبب الكمِّ الهائل مِن التُّهم الباطلة المُلصَقَة بها، والَّتي أنتَجت أحكامًا جائرةً لم تؤسَّس على المنهج العِلميِّ المُتَّبع في باب نقدِ الطَّوائف والأشخاص والمناهج وتصنيفها، بل هي أحكامٌ سخيفةٌ خاليةٌ مِن الدَّليل، مُثقَلةٌ بالتُّرَّهات والأباطيل، كزَعْم أحدِهم أنَّ العقيدةَ السَّلفيَّة مُستَمدَّةٌ مِن عقائد اليهود! وزَعْم آخَر أنَّ علماءَ السَّلفيَّة ـ أو المَدخليَّة كما يُسمِّيهم ـ لا يُمكن لأحدِهم أن يصدر فتوى حتَّى يستأذنَ الحاكمَ فيها، وادِّعاء آخرين ـ دون خجل ولا حياءٍ ـ أنَّ السَّلفيِّين على طريق الخوارج! وغيرها مِن التُّهَم الَّتي تُضحكُ الثَّكلى، ويتعجَّبُ لها أهلُ النُّهى.
ثمَّ إنَّ بعضَ هذه التُّهم سببُها عدم التَّمييز بين المنهج السَّلفي الأصيل الَّذي يدعو إلى لزوم القُرآن والسُّنَّة على فهم السَّلف الصَّالح، وبين الأدعياء المُحرِّفين له مِن حمَلَة الأفكار الحزبيَّة أو الثَّورية أو السُّروريَّة أو الحدَّاديَّة ويُلبسونها ثوبَ السَّلفيَّة زورًا؛ فشوَّهوا سُمعتَها بتقريراتهم الباطلة، وتطبيقاتهم العاطلة، وتصرُّفاتهم المَشينة المُضادَّة للشَّرع والعَقل.
والإنصافُ يقضي أن تُحاكَم السَّلفيَّة إلى أصولها وإلى ما يصدُر مِن عُلمائها النَّابهين كابن باز، والألباني، وابن عثيمين، والفوزان، ومَن على شاكلتهم، ومَن سار على دربهم، وليس إلى كتابات وتنظيراتِ هؤلاء الأدعياء، ولا إلى حسابات وتصرُّفات المُتهوِّرين الأغمار.
إنَّ السَّلفيِّين ثابتُون ـ بحمد الله ـ في مكانهم حيثُ الحقُّ المُبين، ماضُون في دعوتِهم، وهم أسعدُ بعُلمائهم، ولم تحلَّ عزائمهم الافتراءات والتَّشغيبات، ولم توهنهم الألقاب الَّتي يرميهم بها الأعداء والأدعياء على حدٍّ سواء، كـ(الصَّعافقَة)، و(المداخلة) وغيرها؛ لعِلمِهم أنَّ الألقابَ لا تُغيِّر مِن الحقائق شيئًا.
فمَن أرادَ مُناجزةَ السَّلفيِّين عليه أن يعي جيِّدًا أنَّهم قومٌ يعظِّمون العلمَ، ويستسلمون للدَّليل، والعلمُ كما قال ابن تيمية: «إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ عن معصُوم، وإمَّا قولٌ عليه دليلٌ معلوم»، يعني أنَّك إن كنتَ ناقلًا فالصِّحَّة، أو مُدَّعيًا فالدَّليل؛ فمَن راعى هذا في خطابه سمعُوا منه وأذعنُوا، وأمَّا مُجرَّد السَّبِّ والشَّتم، والتَّهويل بالدَّعاوى الفارغة، فهذا يستطيعُه كلُّ أحدٍ، وهو مِن جنس الهَذَيان والمُهاترات الَّتي لا محلَّ لها غير النِّسيان وسلَّة المُهملات؛ وإلى الله المرجع والمآب.
Facebook
الصفحة الرسمية لموقع راية الإصلاح
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام: https://t.me/c/1557058358/3274
رابط نسخة بدف:...
💢 براءة السلفيِّين
💢 توفيق عمروني
💢 منشور في العدد (76) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام: https://t.me/c/1557058358/3274
رابط نسخة بدف:...