#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال العلامة ابن باز رحمه الله:
«التَّفقُّه في الدِّين والتَّعلُّمُ، وقَبولُ النَّصائح، وحضُورُ المواعِظ والاستفَادةُ منها، والإقبالُ بالقَلب على ذلكَ، منَ الدَّلائل على أنَّ الله أرادَ بالعَبد خيرًا». [«مجموع فتاوى ابن باز» (٧/ ٢٨٠)]
📌 قال العلامة ابن باز رحمه الله:
«التَّفقُّه في الدِّين والتَّعلُّمُ، وقَبولُ النَّصائح، وحضُورُ المواعِظ والاستفَادةُ منها، والإقبالُ بالقَلب على ذلكَ، منَ الدَّلائل على أنَّ الله أرادَ بالعَبد خيرًا». [«مجموع فتاوى ابن باز» (٧/ ٢٨٠)]
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🎉 التعليق على المهذب من رسالة الشرك ومظاهره 07 | الشيخ د.حسن بن داود بوقليل
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
📣 شرح كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني 03 ـ د.خالد حمودة
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«وإذَا رأيتَ مِن أصحَابك مَن هُو مُهمِلٌ في حقِّكَ، ولا يُبالي هَل هلَكْتَ أم بقيتَ؛ بل ربَّما يسعَى لهلاكِكَ؛ فاحذَرْهُ فإنَّه السُّمُّ النَّاقعُ ـ والعياذُ بالله ـ لا تقرُبْ هؤُلاء؛ بل ابتَعد عنهُم، فِرَّ منهُم فِرارَكَ مِن الأسَد» [«شرح رياض الصَّالحين» (٤/ ١٩)]
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«وإذَا رأيتَ مِن أصحَابك مَن هُو مُهمِلٌ في حقِّكَ، ولا يُبالي هَل هلَكْتَ أم بقيتَ؛ بل ربَّما يسعَى لهلاكِكَ؛ فاحذَرْهُ فإنَّه السُّمُّ النَّاقعُ ـ والعياذُ بالله ـ لا تقرُبْ هؤُلاء؛ بل ابتَعد عنهُم، فِرَّ منهُم فِرارَكَ مِن الأسَد» [«شرح رياض الصَّالحين» (٤/ ١٩)]
Audio
📣 خطبة 2 جمادى الأولى 1447 الموافق لـ 24 أكتوبر 2025 ـ من الصدقة الجارية غرس الأشجار ـ عمر الحاج مسعود
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✳️ عنوان الخطبة: أسباب النصر والتمكين
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 16 جمادى الأولى 1447 الموافق لـ 8 أكتوبر 2025
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 16 جمادى الأولى 1447 الموافق لـ 8 أكتوبر 2025
Audio
✳️ عنوان الخطبة: النجاة من الاستعمار الفرنسي وجرائمه والمحافظة على الأمن
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 09 جمادى الأولى الموافق لـ 31 أكتوبر 2025
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 09 جمادى الأولى الموافق لـ 31 أكتوبر 2025
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن باديس رحمه الله:
«احذَر منَ الخيانَة! الخيانةَ الماديَّة في النُّفوس والأعراض والأموال، والخيانَةَ الأدبيَّةَ ببَيع الذِّمَّة والشَّرف والضَّمير» [«الآثار» (٣/ ١٣٢)].
📌 قال ابن باديس رحمه الله:
«احذَر منَ الخيانَة! الخيانةَ الماديَّة في النُّفوس والأعراض والأموال، والخيانَةَ الأدبيَّةَ ببَيع الذِّمَّة والشَّرف والضَّمير» [«الآثار» (٣/ ١٣٢)].
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🎉 شرح كتاب العلم من صحيح البخاري 11 ـ عبد الغني عوسات 720
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🎉 شرح كتاب العلم من صحيح البخاري 12 ـ عبد الغني عوسات 720
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«إنَّ النَّصر ليسَ نصْر الإنسانِ بشخصِه، بل النَّصرُ الحقيقيُّ أن ينصُرَ اللهُ تعالى ما تدعُو إليه مِن الحقِّ» [«مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (٨/ ٦٩٠)]
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«إنَّ النَّصر ليسَ نصْر الإنسانِ بشخصِه، بل النَّصرُ الحقيقيُّ أن ينصُرَ اللهُ تعالى ما تدعُو إليه مِن الحقِّ» [«مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (٨/ ٦٩٠)]
Audio
✳️ عنوان الخطبة: الثقة بالله تبارك وتعالى
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 16 جمادى الأولى 1447 الموافق لـ 07 نوفمبر 2025
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 16 جمادى الأولى 1447 الموافق لـ 07 نوفمبر 2025
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 قلب الإنسان
💢 أ.د/رضا بوشامة
💢 منشور في العدد (36) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3JVrEOE
👇👇👇
💢 قلب الإنسان
💢 أ.د/رضا بوشامة
💢 منشور في العدد (36) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3JVrEOE
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 قلب الإنسان
💢 أ.د/رضا بوشامة
💢 منشور في العدد (36) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3JVrEOE
👇👇👇
إنَّ الله ـ عز وجل ـ خلق الإنسان وركَّب فيه أعضاء، ومن تلك الأعضاء عضو صغير الجرم عظيم القدر، جعل كلَّ الأعضاء تبعًا له في الصَّلاح والفساد، فقال ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ في حديث النُّعمان ابن بشير ـ رضي الله عنه ـ: «أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وهِيَ القَلْبُ»(1).
فقلبك يا ابن آدم! أصل الصَّلاح والفساد، سهل التَّقلُّب، وما سمِّي قلبًا إلاَّ لتقلُّبه، قال أبو موسى الأشعري: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لتَقَلُّبِهِ، وَمَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ فِي فَلاةٍ، أَلْجَأَتْهُ الرِّيحُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَالرِّيحُ تَصْفِقُهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ»(2).
لذا كان ﷺ يحثُّ على الاعتناء به أشدَّ العناية، ومن ذلك دعاء الله له بالثَّبات والهداية، فقد كان أكثر دعائه: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ! ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فقيل له في ذلك؟ فقال: «إنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»(3).
وفي «صحيح مسلم» (2654) عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبِ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبَ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ».
فمَن صرف قلبه على طاعته وثبت فيه إيمانه فهو قلب حيٌّ سليم، ومن أزاغه كان قلبه ميِّتًا، وبين هذا وذاك القلب المريض.
✅ فالقلوب ثلاثة:
ـ قلب حيٌّ سليم:
حيٌّ بالإيمان والعمل الصَّالح، سليم من كلِّ شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كلِّ شبهة تعارض خبره.
خلصت عبوديَّته لله تعالى: إرادةً ومحبَّةً، وتوكُّلاً، وإنابةً، وخشيةً، ورجاءً.
وخلص عمله لله، إن أحبَّ أحبَّ لله وإن أبغض أبغض لله، وإن أعطى أعطى لله وإن منع منع الله، فهو بالله ولله.
وهو القلب الَّذي ينفع صاحبه ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ [الشعراء: 77 ـ 78].
ـ والقلب الثَّاني:
ضدُّ هذا، وهو القلب الميِّت الَّذي لا حياة فيه، لا يعرف ربَّه، ولا يعبده، بل هو عبد لشهواته ولذاته؛ ولو كان فيها سخط ربِّه وغضبه، إن أحبَّ أحبَّ لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، فالهوى إمامه، والشَّهوة قائده، والجهل سائقه، وهو قلب الكافر والمنافق.
طبع الله على قلبه وأقفل عليها فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيم﴾ [البقرة: 7].
ـ والقلب الثَّالث:
قلب له حياة وبه علَّة؛ دائرٌ بين الحياة والموت، تجذبه هذه تارةً وهذا أخرى، تُمِدُّه مادَّتان: مادَّة إيمان، ومادَّة نفاق؛ فهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبَّة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له ما هو مادَّة حياته، وفيه من محبَّة الشَّهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر والعجب؛ وغير ذلك من الآفات: ما هو مادَّة هلاكه وعطبه، داعٍ يدعوه إلى الله ورسوله والدَّار الآخرة، وداع يدعوه إلى الدُّنيا وزخارفها، فيلقي عليه من الشَّهوات والشُّبهات ما يجعله إمَّا لاحقًا بالقلب الميِّت القاسي, وإمَّا مجاهدًا هواه والشَّيطان فليحق بالقلب الحيِّ السَّليم.
﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد﴾ [الحج: 53](4).
وهذه الفتن من الشَّهوات والشُّبهات المعروضة على القلوب هي سبب اعتلالها وسقمها، فهي فتن الغي والضَّلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظُّلم والجهل.
💢 قلب الإنسان
💢 أ.د/رضا بوشامة
💢 منشور في العدد (36) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3JVrEOE
👇👇👇
إنَّ الله ـ عز وجل ـ خلق الإنسان وركَّب فيه أعضاء، ومن تلك الأعضاء عضو صغير الجرم عظيم القدر، جعل كلَّ الأعضاء تبعًا له في الصَّلاح والفساد، فقال ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ في حديث النُّعمان ابن بشير ـ رضي الله عنه ـ: «أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وهِيَ القَلْبُ»(1).
فقلبك يا ابن آدم! أصل الصَّلاح والفساد، سهل التَّقلُّب، وما سمِّي قلبًا إلاَّ لتقلُّبه، قال أبو موسى الأشعري: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لتَقَلُّبِهِ، وَمَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ فِي فَلاةٍ، أَلْجَأَتْهُ الرِّيحُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَالرِّيحُ تَصْفِقُهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ»(2).
لذا كان ﷺ يحثُّ على الاعتناء به أشدَّ العناية، ومن ذلك دعاء الله له بالثَّبات والهداية، فقد كان أكثر دعائه: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ! ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فقيل له في ذلك؟ فقال: «إنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»(3).
وفي «صحيح مسلم» (2654) عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبِ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبَ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ».
فمَن صرف قلبه على طاعته وثبت فيه إيمانه فهو قلب حيٌّ سليم، ومن أزاغه كان قلبه ميِّتًا، وبين هذا وذاك القلب المريض.
✅ فالقلوب ثلاثة:
ـ قلب حيٌّ سليم:
حيٌّ بالإيمان والعمل الصَّالح، سليم من كلِّ شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كلِّ شبهة تعارض خبره.
خلصت عبوديَّته لله تعالى: إرادةً ومحبَّةً، وتوكُّلاً، وإنابةً، وخشيةً، ورجاءً.
وخلص عمله لله، إن أحبَّ أحبَّ لله وإن أبغض أبغض لله، وإن أعطى أعطى لله وإن منع منع الله، فهو بالله ولله.
وهو القلب الَّذي ينفع صاحبه ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم﴾ [الشعراء: 77 ـ 78].
ـ والقلب الثَّاني:
ضدُّ هذا، وهو القلب الميِّت الَّذي لا حياة فيه، لا يعرف ربَّه، ولا يعبده، بل هو عبد لشهواته ولذاته؛ ولو كان فيها سخط ربِّه وغضبه، إن أحبَّ أحبَّ لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، فالهوى إمامه، والشَّهوة قائده، والجهل سائقه، وهو قلب الكافر والمنافق.
طبع الله على قلبه وأقفل عليها فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيم﴾ [البقرة: 7].
ـ والقلب الثَّالث:
قلب له حياة وبه علَّة؛ دائرٌ بين الحياة والموت، تجذبه هذه تارةً وهذا أخرى، تُمِدُّه مادَّتان: مادَّة إيمان، ومادَّة نفاق؛ فهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبَّة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له ما هو مادَّة حياته، وفيه من محبَّة الشَّهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر والعجب؛ وغير ذلك من الآفات: ما هو مادَّة هلاكه وعطبه، داعٍ يدعوه إلى الله ورسوله والدَّار الآخرة، وداع يدعوه إلى الدُّنيا وزخارفها، فيلقي عليه من الشَّهوات والشُّبهات ما يجعله إمَّا لاحقًا بالقلب الميِّت القاسي, وإمَّا مجاهدًا هواه والشَّيطان فليحق بالقلب الحيِّ السَّليم.
﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد﴾ [الحج: 53](4).
وهذه الفتن من الشَّهوات والشُّبهات المعروضة على القلوب هي سبب اعتلالها وسقمها، فهي فتن الغي والضَّلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظُّلم والجهل.
روى مسلم في «صحيحه» (144) عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فقال: أيُّكُم سمع رسولَ الله ﷺ يَذكرُ الفتنَ؟ فقال قوْمٌ: نحن سمعناه، فقال: لعلَّكم تعنون فتنة الرَّجُل في أهله وجاره؟ قالوا: أجلْ، قال: تلك تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيَامُ والصَّدَقَةُ، ولكنْ أيُّكم سمع النَّبِيَّ ﷺ يذكر الَّتي تموجُ مَوْجَ البَحر؟ قال حذيفة: فأسْكَتَ القومُ، فقلت: أنا، قال: أنتَ للَّه أبُوك؟ قال حذيفة: سمعتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ».
أي أنَّ فتن الشَّهوات والشُّبهات لا تزال تَظْهَرُ عَلَى الْقُلُوبِ فِتْنَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، كَمَا يُنْسَجُ الْحَصِيرُ عُودًا عُودًا، فَإِذَا خالطت القلب أُشْرِبَ حُبَّها فدَخَلَتْ فِيهِ دُخُولاً تَامًّا، وَلَزِمَهَا لُزُومًا كَامِلاً، وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلَّ الشَّرَابِ فِي نُفُوذِ المَسَامِّ وَتَنْفِيذِ المَرَامِ، فأَثَّرَتْ فيه، وأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا ورَدَّ الْفِتَنَ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فأُثْبِتَتْ وَدَامَتْ وَاسْتَمَرَّتْ فتَصِيرُ القُلُوبُ صِنْفَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا وهو الحَجَرِ المَرْمَرِ الأَمْلَسِ مِنْ غَايَةِ البَيَاضِ والصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ وَظُلْمَةٌ وَبَلِيَّةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؛ لأَنَّها قُلُوبٌ صَافِيَةٌ قَد أَنكَرَت تِلكَ الفِتَنَ في ذلك الزَّمَنِ، فَحُفِظَت إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وقلبٌ يصير أَسْوَدَ مِرْبَادًّا لونه لَوْنُ الرَّمَادِ، من كثرة ما نقط فيه من السَّواد، كالكأس المَائِل المَنْكُوس، فهو خَالٍ من الإيمان والعلم واليقين لا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ وَلا يَستَقِرُّ، فلا يَبْقَى فِيهِ عِرْفَانُ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، ولا إِنْكَارُ مَا هُوَ مُنْكَرٌ، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهِ وشهواته، فَيَتْبَعُهُ مِنْ غَيْرِ أن يدرك كونه مَعْرُوفًا أَوْ مُنْكَرًا شَرْعًا.
فإذا عُلم أنَّ فساد القلوب بما يعرض لها من الفتن، وأنَّ فساده فساد لجميع أعضاء الإنسان، فإنَّ الفتن كثيرة تعرض على القلوب، وهي فتن الشَّهوات والشُّبهات، فتن الغيِّ والضَّلال، فتن المعاصي والشِّركيَّات، وكلُّها تعمل في القلب عملها من التَّخريب والإفساد.
وما أصاب الأمَّة من الشُّرور والضَّلال؛ إلاَّ بسبب أمراض القلوب وعللها، وما عمَّ البلاد من الشِّرك وعبادة غير الله من الأوثان والأحجار والقبور ودعائها والاستغاثة بها والذَّبح لها إلاَّ بسبب أسقام القلوب، وما انتشرت البدع والخرافات في الأمَّة في جميع أعمالها وتقرُّباتها إلاَّ بسبب علل القلوب، الَّتي أصبحت بؤرًا للأهواء، وما عمَّت المنكرات في الأفعال والأخلاق والأقوال، وكثرة الجرائم، كالقتل والزِّنا والسَّرقة والتَّعامل بالرِّبا، وسائر المحرَّمات؛ إلاَّ بسبب إقفار القلوب من طاعة الله، وفتنتها بحبِّ الدُّنيا العاجلة وترك النَّظر في الآخرة.
وما أُصيب كثير من النَّاس بأمراض النُّفوس والقلوب من القلق والوسوسة والهمِّ والغمِّ إلاَّ من المعاصي النَّاتجة عن أمراض القلوب.
قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «والذُّنوب للقلب بمنزلة السُّموم، إن لم تهلكْهُ أضعفته ولا بدَّ، وإذا ضعفت قوَّته لم يقدر على مقاومة الأمراض، قال طبيبُ القلوب عبدُ اللَّه بن المُبارك:
رأيتُ الذُّنوبَ تميت القلوب * وقد يورث الذُّلَّ إدمانها
وترك الذُّنوب حياة القلوب * وخيرٌ لنفسك عِصيانُها(5)
فمن أراد عَافية القلب فلْيترك الآثام.
ذنوبُك يا مغرورُ تُحصى وتحسب * وتُجمع في لوح حفيظٍ وتُكتب
وقلبُك في سهو ولهو وغفلة * وأنت على الدُّنيا حريصٌ مُعذَّبُ
تُباهي بجَمع المال مِن غيرِ حِلِّه * وتَسعى حثيثًا في المعاصي وتُذنبُ
فاعمل على إصلاح قلبك، فصلاحُه صلاحٌ لجميع أعضائك، وصلاحه لا يكون إلاَّ بالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وتوحيدِه واتِّباع نبيِّه ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ، ومعرفة خالقك وحبِّه والتَّقرُّب إليه بالطَّاعات، وهذا لا يكون إلاَّ بتدبُّر كتاب الله والعلم بأحكامه والعمل به ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين﴾ [يونس: 57].
✳️ ✳️ ✳️
أي أنَّ فتن الشَّهوات والشُّبهات لا تزال تَظْهَرُ عَلَى الْقُلُوبِ فِتْنَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، كَمَا يُنْسَجُ الْحَصِيرُ عُودًا عُودًا، فَإِذَا خالطت القلب أُشْرِبَ حُبَّها فدَخَلَتْ فِيهِ دُخُولاً تَامًّا، وَلَزِمَهَا لُزُومًا كَامِلاً، وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلَّ الشَّرَابِ فِي نُفُوذِ المَسَامِّ وَتَنْفِيذِ المَرَامِ، فأَثَّرَتْ فيه، وأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا ورَدَّ الْفِتَنَ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فأُثْبِتَتْ وَدَامَتْ وَاسْتَمَرَّتْ فتَصِيرُ القُلُوبُ صِنْفَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا وهو الحَجَرِ المَرْمَرِ الأَمْلَسِ مِنْ غَايَةِ البَيَاضِ والصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ وَظُلْمَةٌ وَبَلِيَّةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؛ لأَنَّها قُلُوبٌ صَافِيَةٌ قَد أَنكَرَت تِلكَ الفِتَنَ في ذلك الزَّمَنِ، فَحُفِظَت إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وقلبٌ يصير أَسْوَدَ مِرْبَادًّا لونه لَوْنُ الرَّمَادِ، من كثرة ما نقط فيه من السَّواد، كالكأس المَائِل المَنْكُوس، فهو خَالٍ من الإيمان والعلم واليقين لا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ وَلا يَستَقِرُّ، فلا يَبْقَى فِيهِ عِرْفَانُ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، ولا إِنْكَارُ مَا هُوَ مُنْكَرٌ، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهِ وشهواته، فَيَتْبَعُهُ مِنْ غَيْرِ أن يدرك كونه مَعْرُوفًا أَوْ مُنْكَرًا شَرْعًا.
فإذا عُلم أنَّ فساد القلوب بما يعرض لها من الفتن، وأنَّ فساده فساد لجميع أعضاء الإنسان، فإنَّ الفتن كثيرة تعرض على القلوب، وهي فتن الشَّهوات والشُّبهات، فتن الغيِّ والضَّلال، فتن المعاصي والشِّركيَّات، وكلُّها تعمل في القلب عملها من التَّخريب والإفساد.
وما أصاب الأمَّة من الشُّرور والضَّلال؛ إلاَّ بسبب أمراض القلوب وعللها، وما عمَّ البلاد من الشِّرك وعبادة غير الله من الأوثان والأحجار والقبور ودعائها والاستغاثة بها والذَّبح لها إلاَّ بسبب أسقام القلوب، وما انتشرت البدع والخرافات في الأمَّة في جميع أعمالها وتقرُّباتها إلاَّ بسبب علل القلوب، الَّتي أصبحت بؤرًا للأهواء، وما عمَّت المنكرات في الأفعال والأخلاق والأقوال، وكثرة الجرائم، كالقتل والزِّنا والسَّرقة والتَّعامل بالرِّبا، وسائر المحرَّمات؛ إلاَّ بسبب إقفار القلوب من طاعة الله، وفتنتها بحبِّ الدُّنيا العاجلة وترك النَّظر في الآخرة.
وما أُصيب كثير من النَّاس بأمراض النُّفوس والقلوب من القلق والوسوسة والهمِّ والغمِّ إلاَّ من المعاصي النَّاتجة عن أمراض القلوب.
قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «والذُّنوب للقلب بمنزلة السُّموم، إن لم تهلكْهُ أضعفته ولا بدَّ، وإذا ضعفت قوَّته لم يقدر على مقاومة الأمراض، قال طبيبُ القلوب عبدُ اللَّه بن المُبارك:
رأيتُ الذُّنوبَ تميت القلوب * وقد يورث الذُّلَّ إدمانها
وترك الذُّنوب حياة القلوب * وخيرٌ لنفسك عِصيانُها(5)
فمن أراد عَافية القلب فلْيترك الآثام.
ذنوبُك يا مغرورُ تُحصى وتحسب * وتُجمع في لوح حفيظٍ وتُكتب
وقلبُك في سهو ولهو وغفلة * وأنت على الدُّنيا حريصٌ مُعذَّبُ
تُباهي بجَمع المال مِن غيرِ حِلِّه * وتَسعى حثيثًا في المعاصي وتُذنبُ
فاعمل على إصلاح قلبك، فصلاحُه صلاحٌ لجميع أعضائك، وصلاحه لا يكون إلاَّ بالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وتوحيدِه واتِّباع نبيِّه ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ، ومعرفة خالقك وحبِّه والتَّقرُّب إليه بالطَّاعات، وهذا لا يكون إلاَّ بتدبُّر كتاب الله والعلم بأحكامه والعمل به ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين﴾ [يونس: 57].
✳️ ✳️ ✳️
✅ ومن أسباب حياة القلوب: العلم بالكتاب والسُّنَّة؛ فإنَّ من علم شرع الله عصم الله قلبه من الفتن الَّتي تعرض عليه فيعرف المعروف وينكر المنكر، كما جاء في الحديث المتقدِّم: «وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، فيصير أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ».
وعن أبي موسى، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللَّه، ونَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بذَلِكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّه الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»(6).
فشبَّه ﷺ العلم الَّذي جاء به بالغيث؛ لأنَّ كلاًّ منهما سبب الحياة، فالغيث سبب حياة الأبدان والعلم سبب حياة القلوب.
✅ ومن أسباب حياة القلوب وصلاحها الإقبال على الله وتلاوة كتابه وتدبُّره والاشتغال بذكره، فذكر الله هو قوت هذه القلوب: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب﴾ [الرعد: 28].
فالذِّكر يجلُبُ لقلب الذَّاكر الفرَحَ والسرورَ والرَّاحةَ، ويورثُ القلبَ السُّكونَ والطُّمأنينةَ ويزول ما فيها من قلقٍ واضطراب وهموم وغموم.
فلا حياةَ للقلب إلاَّ بذكر الله، فهو للقلب مثلُ الماء للسَّمك، فكيف يكون حالُ السَّمك إذا فارق الماء.
وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَثَل الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ والَّذِي لاَ يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيِّ والميِّت»، ولفظ مسلم: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ والبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللهُ فيه مَثَلُ الحَيِّ والميِّتِ»(7).
فالقلب الذَّاكر كالحيِّ في بيوت الأحياء، والقلب الغافل كالميِّت في بيوت الأموات، وعلى هذا فإنَّ أبدان الغافلين قبورٌ لقلوبهم، وقلوبهم فيها كالأموات في القبور، ولهذا قيل:
فنسيان ذكر الله موت قلوبهم * وأجسامهم قبل القبور قبورُ
وأرواحهم في وحشة من جسومهم * وليس لهم حتَّى النُّشور نشور
✅ ومن أسباب حياة القلوب النَّظر فيما آلت إليه الأمم الَّتي قبلنا والنَّظر في عواقب الظَّلَمَة والمفسدين وما يَحُلُّ بهم من العقوبات الإلهيَّة، قال تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيد * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ﴾ [الحج: 45 ـ 46].
فأصحاب الألباب السَّليمة يأخذون العبر ممَّا يرونه ويشاهدونه من عقاب الله وشدَّة بطشه وانتقامه من أعدائه، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ [يوسف: 111].
نسأل الله أن يصلح قلوبنا ويستعملها في طاعته وذكره وشكره، اللَّهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، ويا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري (52) ومسلم (1099).
(2) «الزُّهد» لابن المبارك (358).
(3) التِّرمذي (3622).
(4) انظر «إغاثة اللَّهفان» (1/7).
(5) «زاد المعاد» (4/ 203).
(6) البخاري (79) ومسلم (2282).
(7) البخاري (6407) ومسلم (779).
وعن أبي موسى، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللَّه، ونَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بذَلِكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّه الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»(6).
فشبَّه ﷺ العلم الَّذي جاء به بالغيث؛ لأنَّ كلاًّ منهما سبب الحياة، فالغيث سبب حياة الأبدان والعلم سبب حياة القلوب.
✅ ومن أسباب حياة القلوب وصلاحها الإقبال على الله وتلاوة كتابه وتدبُّره والاشتغال بذكره، فذكر الله هو قوت هذه القلوب: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب﴾ [الرعد: 28].
فالذِّكر يجلُبُ لقلب الذَّاكر الفرَحَ والسرورَ والرَّاحةَ، ويورثُ القلبَ السُّكونَ والطُّمأنينةَ ويزول ما فيها من قلقٍ واضطراب وهموم وغموم.
فلا حياةَ للقلب إلاَّ بذكر الله، فهو للقلب مثلُ الماء للسَّمك، فكيف يكون حالُ السَّمك إذا فارق الماء.
وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَثَل الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ والَّذِي لاَ يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيِّ والميِّت»، ولفظ مسلم: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ والبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللهُ فيه مَثَلُ الحَيِّ والميِّتِ»(7).
فالقلب الذَّاكر كالحيِّ في بيوت الأحياء، والقلب الغافل كالميِّت في بيوت الأموات، وعلى هذا فإنَّ أبدان الغافلين قبورٌ لقلوبهم، وقلوبهم فيها كالأموات في القبور، ولهذا قيل:
فنسيان ذكر الله موت قلوبهم * وأجسامهم قبل القبور قبورُ
وأرواحهم في وحشة من جسومهم * وليس لهم حتَّى النُّشور نشور
✅ ومن أسباب حياة القلوب النَّظر فيما آلت إليه الأمم الَّتي قبلنا والنَّظر في عواقب الظَّلَمَة والمفسدين وما يَحُلُّ بهم من العقوبات الإلهيَّة، قال تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيد * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ﴾ [الحج: 45 ـ 46].
فأصحاب الألباب السَّليمة يأخذون العبر ممَّا يرونه ويشاهدونه من عقاب الله وشدَّة بطشه وانتقامه من أعدائه، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ [يوسف: 111].
نسأل الله أن يصلح قلوبنا ويستعملها في طاعته وذكره وشكره، اللَّهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، ويا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري (52) ومسلم (1099).
(2) «الزُّهد» لابن المبارك (358).
(3) التِّرمذي (3622).
(4) انظر «إغاثة اللَّهفان» (1/7).
(5) «زاد المعاد» (4/ 203).
(6) البخاري (79) ومسلم (2282).
(7) البخاري (6407) ومسلم (779).
قلب الإنسان ـ رضا بوشامة.pdf
3.5 MB
قلب الإنسان ـ أ.د.رضا بوشامة
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
شرح كتاب الرسالة للقيرواني 04 ـ د. خالد حمودة
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال يحيى بن المثنَّى رحمه الله:
«سُئل ابنُ المبارَك وسُفيانُ بنُ عُيَينة حاضرٌ؛ فقَال: نُهينا أن نتكَلَّم عندَ أكابرنَا» [«تاريخ دمشق» (٢٧/ ٦٤)]
📌 قال يحيى بن المثنَّى رحمه الله:
«سُئل ابنُ المبارَك وسُفيانُ بنُ عُيَينة حاضرٌ؛ فقَال: نُهينا أن نتكَلَّم عندَ أكابرنَا» [«تاريخ دمشق» (٢٧/ ٦٤)]
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✳️ تفسير (سورة الفرقان) ـ مقدمة للشيخ عز الدين رمضاني، حفظه الله