قصة: جحر الأرنب
يُحكى أن أرنبًا كان يعيش في غابة جميلة مع أسرته، وكانت أسرته كبيرة؛ زوجته، وأبواه، وأختاه.
وكان الأرنب يخرج كل صباح بحثًا عن الطعام، ثم يعود عند المساء محملًا بما يكفي أسرته من قوت.
وكان بيته هادئًا، وأفراد أسرته يعيشون متحابين...
لكن شيئًا واحدًا كان يؤرقه.
فكلما حدث أمر داخل جحره، وجد بعد وقت قصير أن معظم أرانب الغابة قد علمت به!
إذا مرض أحد أفراد أسرته، انتشر الخبر.
وإذا اشتروا شيئًا جديدًا، عرف به الجميع.
وإذا حدث خلاف صغير بينهم، وجد الأرنب أرانب الغابة تتحدث عنه في اليوم التالي.
في البداية قال في نفسه:
— لعل أحدًا يتجسس علينا.
فبدأ يراقب جحره.
كان يخرج في الصباح ثم يعود متأخرًا، ويراقب المكان من بعيد، ويتفقد من يدخل ومن يخرج.
لكنه لم يجد أحدًا يتجسس عليهم.
فقال:
— إذن السر لا يخرج من خارج البيت... بل يخرج من داخله!
لكن من؟
بدأ الشك يتسلل إلى قلبه، وأصبح ينظر إلى أفراد أسرته نظرات مختلفة.
ثم قرر أن يعرف الحقيقة بنفسه.
وفي صباح أحد الأيام، جلس مع أمه وقال لها:
— يا أمي، أريد أن أخبرك بأمر، لكن لا تخبري به أحدًا.
قالت:
— اطمئن يا بني.
ثم أخبرها بسرٍ مختلق.
انتظر الأرنب يومًا كاملًا، فلم يسمع شيئًا.
فقال:
— ليست أمي.
ثم أخبر أباه بسر آخر، وانتظر.
ومضى اليوم دون أن ينتشر.
ثم أخبر أخته الأولى، ثم الثانية، وفي كل مرة كان يراقب الغابة، لكنه لم يجد أحدًا يتحدث عن الأمر.
بقي شخص واحد فقط...
زوجته.
لكن الأرنب لم يرد أن يظلمها بالشك، فقال في نفسه:
— ربما تكون بريئة أيضًا، وحينها أكون قد ظلمتها بلا سبب.
فقرر أن يختبرها للمرة الأخيرة.
اقترب منها وقال:
— لدي سر مهم، لكن أرجوك لا تخبري به أحدًا.
قالت:
— وما هو؟
قال:
— وجدت اليوم مكانًا بعيدًا عن الغابة، فيه حقل واسع مليء بالجزر والملفوف، وقد يكفينا طعامه مدة طويلة، لكنني لا أريد أن يعرف به أحد حتى لا تتجمع الأرانب حوله.
قالت زوجته:
— لا تقلق، سيبقى الأمر بيننا.
ابتسم الأرنب وقال:
— هذا ما أريده.
وفي صباح اليوم التالي، خرج الأرنب كعادته.
وبعد مسافة قصيرة، لاحظ شيئًا غريبًا.
أرنبٌ خلفه...
ثم أرنبان...
ثم ثلاثة...
فتوقف فجأة، فاختبأت الأرانب خلف الأشجار.
قال الأرنب:
— لماذا تتبعونني؟
تردد أحدهم، ثم قال:
— لقد سمعنا أنك وجدت حقلًا كبيرًا مليئًا بالجزر والملفوف، وأنك تريد أن تحتفظ به لنفسك!
حدق الأرنب فيهم بدهشة وقال:
— ومن أخبركم بهذا؟
فقال أحد الأرانب بلا تردد:
— زوجتك أخبرت زوجاتنا، وزوجاتنا أخبرننا.
ساد الصمت.
خفض الأرنب رأسه، وقال:
— الآن عرفت.
عاد إلى جحره مسرعًا، وعندما دخل وجد زوجته تنتظره.
قال لها بهدوء:
— أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... من أخبر أرانب الغابة عن الحقل؟
تغير وجه الزوجة، وعرفت أنه اكتشف الحقيقة.
قالت بخجل:
— أنا...
قال الأرنب:
— ألم أقل لك إنه سر؟
قالت:
— نعم، لكنني أخبرت زوجةً واحدة فقط، ولم أظن أنها ستخبر غيرها.
فقال الأرنب:
— وهكذا تبدأ الأسرار بالخروج من البيوت... شخص يخبر شخصًا، ثم يخبر الثاني ثالثًا، حتى يصبح سر البيت حديث الغابة كلها.
أطرقت الزوجة رأسها، وقالت:
— أخطأت، وأعدك ألا أكرر ذلك.
نظر إليها الأرنب وقال:
— البيت الذي تخرج أسراره إلى الخارج، لا يبقى بيتًا مستورًا، بل يصبح كالسوق، كل من مر به عرف ما فيه.
بكت الزوجة، ووعدته أن تحفظ أسرار بيتها، ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأرنب يسمع أخبار جحره تتردد بين أرانب الغابة.
العبرة: سر البيت أمانة، ومن أخرج أسرار أهله إلى الناس، فقد هدم شيئًا من ستر بيته بيده. وقد يبدأ إفشاء السر بكلمة صغيرة، ثم ينتشر حتى يصبح أمرًا لا يمكن إخفاؤه.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
يُحكى أن أرنبًا كان يعيش في غابة جميلة مع أسرته، وكانت أسرته كبيرة؛ زوجته، وأبواه، وأختاه.
وكان الأرنب يخرج كل صباح بحثًا عن الطعام، ثم يعود عند المساء محملًا بما يكفي أسرته من قوت.
وكان بيته هادئًا، وأفراد أسرته يعيشون متحابين...
لكن شيئًا واحدًا كان يؤرقه.
فكلما حدث أمر داخل جحره، وجد بعد وقت قصير أن معظم أرانب الغابة قد علمت به!
إذا مرض أحد أفراد أسرته، انتشر الخبر.
وإذا اشتروا شيئًا جديدًا، عرف به الجميع.
وإذا حدث خلاف صغير بينهم، وجد الأرنب أرانب الغابة تتحدث عنه في اليوم التالي.
في البداية قال في نفسه:
— لعل أحدًا يتجسس علينا.
فبدأ يراقب جحره.
كان يخرج في الصباح ثم يعود متأخرًا، ويراقب المكان من بعيد، ويتفقد من يدخل ومن يخرج.
لكنه لم يجد أحدًا يتجسس عليهم.
فقال:
— إذن السر لا يخرج من خارج البيت... بل يخرج من داخله!
لكن من؟
بدأ الشك يتسلل إلى قلبه، وأصبح ينظر إلى أفراد أسرته نظرات مختلفة.
ثم قرر أن يعرف الحقيقة بنفسه.
وفي صباح أحد الأيام، جلس مع أمه وقال لها:
— يا أمي، أريد أن أخبرك بأمر، لكن لا تخبري به أحدًا.
قالت:
— اطمئن يا بني.
ثم أخبرها بسرٍ مختلق.
انتظر الأرنب يومًا كاملًا، فلم يسمع شيئًا.
فقال:
— ليست أمي.
ثم أخبر أباه بسر آخر، وانتظر.
ومضى اليوم دون أن ينتشر.
ثم أخبر أخته الأولى، ثم الثانية، وفي كل مرة كان يراقب الغابة، لكنه لم يجد أحدًا يتحدث عن الأمر.
بقي شخص واحد فقط...
زوجته.
لكن الأرنب لم يرد أن يظلمها بالشك، فقال في نفسه:
— ربما تكون بريئة أيضًا، وحينها أكون قد ظلمتها بلا سبب.
فقرر أن يختبرها للمرة الأخيرة.
اقترب منها وقال:
— لدي سر مهم، لكن أرجوك لا تخبري به أحدًا.
قالت:
— وما هو؟
قال:
— وجدت اليوم مكانًا بعيدًا عن الغابة، فيه حقل واسع مليء بالجزر والملفوف، وقد يكفينا طعامه مدة طويلة، لكنني لا أريد أن يعرف به أحد حتى لا تتجمع الأرانب حوله.
قالت زوجته:
— لا تقلق، سيبقى الأمر بيننا.
ابتسم الأرنب وقال:
— هذا ما أريده.
وفي صباح اليوم التالي، خرج الأرنب كعادته.
وبعد مسافة قصيرة، لاحظ شيئًا غريبًا.
أرنبٌ خلفه...
ثم أرنبان...
ثم ثلاثة...
فتوقف فجأة، فاختبأت الأرانب خلف الأشجار.
قال الأرنب:
— لماذا تتبعونني؟
تردد أحدهم، ثم قال:
— لقد سمعنا أنك وجدت حقلًا كبيرًا مليئًا بالجزر والملفوف، وأنك تريد أن تحتفظ به لنفسك!
حدق الأرنب فيهم بدهشة وقال:
— ومن أخبركم بهذا؟
فقال أحد الأرانب بلا تردد:
— زوجتك أخبرت زوجاتنا، وزوجاتنا أخبرننا.
ساد الصمت.
خفض الأرنب رأسه، وقال:
— الآن عرفت.
عاد إلى جحره مسرعًا، وعندما دخل وجد زوجته تنتظره.
قال لها بهدوء:
— أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... من أخبر أرانب الغابة عن الحقل؟
تغير وجه الزوجة، وعرفت أنه اكتشف الحقيقة.
قالت بخجل:
— أنا...
قال الأرنب:
— ألم أقل لك إنه سر؟
قالت:
— نعم، لكنني أخبرت زوجةً واحدة فقط، ولم أظن أنها ستخبر غيرها.
فقال الأرنب:
— وهكذا تبدأ الأسرار بالخروج من البيوت... شخص يخبر شخصًا، ثم يخبر الثاني ثالثًا، حتى يصبح سر البيت حديث الغابة كلها.
أطرقت الزوجة رأسها، وقالت:
— أخطأت، وأعدك ألا أكرر ذلك.
نظر إليها الأرنب وقال:
— البيت الذي تخرج أسراره إلى الخارج، لا يبقى بيتًا مستورًا، بل يصبح كالسوق، كل من مر به عرف ما فيه.
بكت الزوجة، ووعدته أن تحفظ أسرار بيتها، ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأرنب يسمع أخبار جحره تتردد بين أرانب الغابة.
العبرة: سر البيت أمانة، ومن أخرج أسرار أهله إلى الناس، فقد هدم شيئًا من ستر بيته بيده. وقد يبدأ إفشاء السر بكلمة صغيرة، ثم ينتشر حتى يصبح أمرًا لا يمكن إخفاؤه.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
❤15👏2👌2😭1
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
.
قصة: الأسد والثعلب وفخذ اللحم
يُحكى أن أسدًا كان يتولى القضاء في غابة واسعة، فكان يأتيه المتخاصمون من كل مكان، ويجلس أمامهم في مجلسه، ثم يسمع حججهم ويصدر حكمه.
وكانت الحيوانات تظن أن الأسد، بما له من هيبة وقوة، سيحفظ الحقوق ويمنع الظلم.
لكنها لم تكن تعرف سرًا خطيرًا...
فقد كان الأسد يحب الهدايا، وكلما كانت الهدية ثمينة، كان قلبه يميل إلى صاحبها، ولو كان الحق في غير جانبه.
وذات يوم، جاء إلى مجلسه ثعلب وغزالة.
وقفت الغزالة وقالت:
— أيها القاضي، لقد أتعبني هذا الثعلب وأفسد عليّ حياتي.
نظر إليها الأسد وقال:
— وما الذي فعله بك؟
قالت:
— كلما رآني أخافني! مرة يخرج من بين الشجيرات ويصرخ في وجهي، ومرة يقف خلف شجرة ثم يفاجئني، ومرة يقلد أصوات الحيوانات ليرعبني، بل إنه في الليل ارتدى جلدًا أسود وأخذ يحرك الشجيرات حول جحري حتى ظننته شبحًا!
ثم قالت بحزن:
— لم أعد أعرف متى أخاف ومتى أطمئن، ولا عدوي من صديقي. صرت إذا خرجت من بيتي ألتفت خلفي عشر مرات، وأحيانًا أبقى في جحري ولا أخرج.
نظر الأسد إلى الثعلب بعبوس شديد، وكاد أن يعلن حكمه.
لكن الثعلب، الذي كان يعرف طبع الأسد، أخرج من جرابه فخذًا كبيرًا من اللحم.
ثم رفعه أمام الأسد ولوّح به قليلًا.
توقفت كلمات الغزالة.
أما الأسد، فما إن وقعت عيناه على اللحم حتى تغير وجهه.
لمعت عيناه، وسال لعابه، ثم سأل الثعلب:
— وهل لديك ما تقوله دفاعًا عن نفسك؟
ابتسم الثعلب وقال:
— نعم أيها القاضي.
ثم أشار إلى الغزالة وقال:
— كل ما فعلته أنني كنت أدربها على الحذر! فالغابة مليئة بالصائدين والحيوانات المفترسة، وأنا أردت أن أجعلها أكثر يقظة.
حدق الأسد في الغزالة وقال:
— أهذا صحيح؟
قالت الغزالة:
— لكنه كان يرعبني دون سبب!
فضرب الأسد الأرض بمخالبه وقال:
— بل كان ينفعك وأنت لا تعرفين قدر معروفه!
ثم أصدر حكمه:
— يُعاقب الثعلب؟ كلا! بل تُعاقب الغزالة على اتهامها لحيوان أراد لها الخير، وعلى جرح مشاعره بعد كل ما فعله من أجلها!
شهقت الغزالة من شدة الصدمة.
أما الثعلب، فأخفى ابتسامته وقال:
— شكرًا لك أيها القاضي العادل.
ثم استدار ليغادر.
فناداه الأسد:
— إلى أين؟
قال الثعلب:
— إلى جحري يا سيدي.
ثم نظر الأسد إلى فخذ اللحم وقال:
— وماذا ستفعل بهذا؟
تظاهر الثعلب بالدهشة وقال:
— هذا؟
ثم ابتسم وقال:
— هذا طعامي.
قطب الأسد حاجبيه وقال:
— طعامك؟ إذن لماذا كنت تلوّح به أمامي؟
ضحك الثعلب وقال:
— أردت فقط أن أسرّع في القضية، وأفهمك أنني مستعجل، فظننت أنك ستفهم الإشارة.
ثم انحنى أمام الأسد وقال:
— وأشكرك لأنك فهمتني ولم تُطل القضية.
وغادر الثعلب وهو يكتم ضحكته.
أما الأسد فبقي ينظر إلى فخذ اللحم الذي لم يحصل عليه، وقد أدرك متأخرًا أن الثعلب كان أذكى منه.
وقال في نفسه:
— لقد خدعني هذا الماكر!
ثم سكت قليلًا وأضاف:
— لكنني أنا من علّمه كيف يخدعني.
العبرة: من جعل الطمع ميزانًا للحكم، اختلّ عليه ميزان العقل؛ فالقاضي الذي يبيع عدله، قد يجد نفسه يومًا ضحيةً لمن تعلّم كيف يستغل طمعه.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
قصة: الأسد والثعلب وفخذ اللحم
يُحكى أن أسدًا كان يتولى القضاء في غابة واسعة، فكان يأتيه المتخاصمون من كل مكان، ويجلس أمامهم في مجلسه، ثم يسمع حججهم ويصدر حكمه.
وكانت الحيوانات تظن أن الأسد، بما له من هيبة وقوة، سيحفظ الحقوق ويمنع الظلم.
لكنها لم تكن تعرف سرًا خطيرًا...
فقد كان الأسد يحب الهدايا، وكلما كانت الهدية ثمينة، كان قلبه يميل إلى صاحبها، ولو كان الحق في غير جانبه.
وذات يوم، جاء إلى مجلسه ثعلب وغزالة.
وقفت الغزالة وقالت:
— أيها القاضي، لقد أتعبني هذا الثعلب وأفسد عليّ حياتي.
نظر إليها الأسد وقال:
— وما الذي فعله بك؟
قالت:
— كلما رآني أخافني! مرة يخرج من بين الشجيرات ويصرخ في وجهي، ومرة يقف خلف شجرة ثم يفاجئني، ومرة يقلد أصوات الحيوانات ليرعبني، بل إنه في الليل ارتدى جلدًا أسود وأخذ يحرك الشجيرات حول جحري حتى ظننته شبحًا!
ثم قالت بحزن:
— لم أعد أعرف متى أخاف ومتى أطمئن، ولا عدوي من صديقي. صرت إذا خرجت من بيتي ألتفت خلفي عشر مرات، وأحيانًا أبقى في جحري ولا أخرج.
نظر الأسد إلى الثعلب بعبوس شديد، وكاد أن يعلن حكمه.
لكن الثعلب، الذي كان يعرف طبع الأسد، أخرج من جرابه فخذًا كبيرًا من اللحم.
ثم رفعه أمام الأسد ولوّح به قليلًا.
توقفت كلمات الغزالة.
أما الأسد، فما إن وقعت عيناه على اللحم حتى تغير وجهه.
لمعت عيناه، وسال لعابه، ثم سأل الثعلب:
— وهل لديك ما تقوله دفاعًا عن نفسك؟
ابتسم الثعلب وقال:
— نعم أيها القاضي.
ثم أشار إلى الغزالة وقال:
— كل ما فعلته أنني كنت أدربها على الحذر! فالغابة مليئة بالصائدين والحيوانات المفترسة، وأنا أردت أن أجعلها أكثر يقظة.
حدق الأسد في الغزالة وقال:
— أهذا صحيح؟
قالت الغزالة:
— لكنه كان يرعبني دون سبب!
فضرب الأسد الأرض بمخالبه وقال:
— بل كان ينفعك وأنت لا تعرفين قدر معروفه!
ثم أصدر حكمه:
— يُعاقب الثعلب؟ كلا! بل تُعاقب الغزالة على اتهامها لحيوان أراد لها الخير، وعلى جرح مشاعره بعد كل ما فعله من أجلها!
شهقت الغزالة من شدة الصدمة.
أما الثعلب، فأخفى ابتسامته وقال:
— شكرًا لك أيها القاضي العادل.
ثم استدار ليغادر.
فناداه الأسد:
— إلى أين؟
قال الثعلب:
— إلى جحري يا سيدي.
ثم نظر الأسد إلى فخذ اللحم وقال:
— وماذا ستفعل بهذا؟
تظاهر الثعلب بالدهشة وقال:
— هذا؟
ثم ابتسم وقال:
— هذا طعامي.
قطب الأسد حاجبيه وقال:
— طعامك؟ إذن لماذا كنت تلوّح به أمامي؟
ضحك الثعلب وقال:
— أردت فقط أن أسرّع في القضية، وأفهمك أنني مستعجل، فظننت أنك ستفهم الإشارة.
ثم انحنى أمام الأسد وقال:
— وأشكرك لأنك فهمتني ولم تُطل القضية.
وغادر الثعلب وهو يكتم ضحكته.
أما الأسد فبقي ينظر إلى فخذ اللحم الذي لم يحصل عليه، وقد أدرك متأخرًا أن الثعلب كان أذكى منه.
وقال في نفسه:
— لقد خدعني هذا الماكر!
ثم سكت قليلًا وأضاف:
— لكنني أنا من علّمه كيف يخدعني.
العبرة: من جعل الطمع ميزانًا للحكم، اختلّ عليه ميزان العقل؛ فالقاضي الذي يبيع عدله، قد يجد نفسه يومًا ضحيةً لمن تعلّم كيف يستغل طمعه.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
❤6👍3
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
📌📌قصة: السنجاب
يُحكى أن سنجابًا صغيرًا كان يعيش في أعلى شجرة كبيرة، وكان معروفًا بين حيوانات الغابة بالهدوء وحسن الخلق.
وفي يوم من الأيام قال في نفسه:
— لقد كبرت، وحان الوقت لأن أبني بيتًا وأكوّن أسرة أعيش معها سعيدًا.
بحث عن شريكة تناسبه، حتى وجد سنجابةً أحبها وأحبته، فتزوجا، وبنيا بيتًا صغيرًا بين أغصان الشجرة.
ومرت الأيام، وكانت حياتهما هادئة وسعيدة.
كان هو يخرج في الصباح لجمع الطعام، وكانت هي ترتب البيت وتعتني بما يحتاجانه، وإذا عاد جلسا معًا يتحدثان ويضحكان.
وكان كل واحد منهما يعرف أن للآخر رأيًا وحقًا في بيته.
لكن السعادة لم تدم طويلًا...
ففي أحد الأيام جاءت عائلة السنجاب لزيارته.
نظر أحد أقاربه إلى البيت، ثم قال له:
— لماذا تدع زوجتك تختار كل شيء في المنزل؟
استغرب السنجاب وقال:
— نحن نتشاور، وما نراه مناسبًا نفعله.
ضحك قريبه وقال:
— تتشاور معها؟! وهل نسيت أنك الزوج؟ أنت الذي تتعب وتعمل، ويجب أن تكون الكلمة كلمتك!
وقال آخر:
— إذا تركت لها الأمر من الآن، فستصبح أنت الضيف في بيتك.
لم يهتم السنجاب كثيرًا بكلامهم في البداية.
لكنهم لم يتوقفوا.
كلما زاروه قالوا له شيئًا جديدًا.
وفي يوم خرج السنجاب من بيته في وقت لم يعتد الخروج فيه، فقال له أحد أقاربه:
— إلى أين؟
قال:
— سأذهب لأبحث عن بعض الطعام.
فقال له قريبه بسخرية:
— أم أن زوجتك أخرجتك من البيت؟
ضحك الآخرون.
ظل السنجاب صامتًا، لكنه بدأ يفكر.
وفي يوم آخر، أخبرهم أن زوجته اختارت مكانًا جديدًا لوضع أغراض البيت، فقال أحدهم:
— وكيف تسمح لها أن تفعل ذلك دون إذنك؟
وبعد مدة، رُزقا بمولود صغير.
فرح السنجاب فرحًا شديدًا، لكن فرحته لم تكتمل.
قال له أحد أقاربه:
— لا تدعها تختار اسم الصغير وحدها.
قال:
— سنختار الاسم معًا.
فرد عليه:
— أنت الزوج، وأنت صاحب القرار!
وهكذا بدأ السنجاب يسمع كلامًا لم يكن يسمعه من قبل، حتى صار يعود إلى بيته وهو يحمل في رأسه أسئلة لم تكن موجودة.
وفي الجهة الأخرى، كانت عائلة زوجته تفعل الشيء نفسه.
فكلما زارتها إحدى قريباتها قالت:
— لماذا يتحمل زوجك كل هذا وأنت تقومين بكل شيء؟
فتقول السنجابة:
— نحن متعاونان، وهو يساعدني كثيرًا.
فتجيبها قريبتها:
— لا تصدقيه! إذا وجد وقتًا فارغًا فسوف يبحث عن سنجابة أخرى.
وقالت أخرى:
— انظري إلى ابنة خالتك، زوجها يحضر لها الطعام والهدايا كل يوم، أما أنت فلا يفعل لك نصف ذلك.
وقالت ثالثة:
— لا تدعيه يرتاح كثيرًا، أشغليه دائمًا بالبيت وبك، حتى لا يجد وقتًا يفكر فيه بغيرك.
في البداية كانت السنجابة تضحك من كلامهن.
لكن الكلمات تكررت...
والمقارنات تكررت...
والشكوك بدأت تجد مكانًا في قلبها.
وفي أحد الأيام عاد السنجاب إلى البيت متعبًا، فوجد زوجته غاضبة.
قال:
— ما بك؟
قالت:
— لماذا تأخرت؟
قال:
— كنت أبحث عن الطعام.
فقالت:
— ومن يدري؟ ربما كنت مع سنجابة أخرى!
تفاجأ السنجاب.
قال:
— من أين جاءك هذا الكلام؟
قالت:
— لا يهم من أين جاء... المهم أنني لا أريد أن أكون غبية وأثق بك أكثر من اللازم.
ساد الصمت بينهما.
وفي اليوم التالي تشاجرا بسبب أمر صغير.
ثم تشاجرا بسبب أمر أصغر.
ثم أصبح كل واحد منهما يفسر كلام الآخر بأسوأ طريقة.
وكلما حاول أحدهما أن يصلح ما بينهما، جاءت زيارة جديدة من أحد الأقارب تحمل نصيحة جديدة، أو مقارنة جديدة، أو شكًا جديدًا.
حتى أصبح البيت الذي كان مليئًا بالضحك مليئًا بالصمت.
وفي إحدى الليالي جلس السنجاب وحده أمام باب بيته، وقال بحزن:
— كيف تغير كل شيء؟
كانت زوجته في الداخل تفكر في السؤال نفسه.
ثم تذكرت كيف كانا قبل أن تبدأ العائلات في التدخل.
وتذكرت أنهما كانا يختلفان أحيانًا، لكنهما كانا يحلان خلافاتهما وحدهما.
فقالت في نفسها:
— لم تكن مشكلتنا كبيرة... نحن الذين سمحنا للآخرين أن يجعلوها كبيرة.
وفي صباح اليوم التالي جلس الزوجان معًا.
قال السنجاب:
— أظن أننا ارتكبنا خطأ.
قالت زوجته:
— نعم... سمحنا لكل من حولنا أن يدخل بيتنا، حتى أصبحنا نعيش وفق كلامهم لا وفق ما نراه نحن.
قال:
— أهلنا يحبوننا، لكن محبتهم لا تعني أن يعرفوا كل تفاصيل حياتنا.
قالت:
— ومن اليوم، نحترم أهلنا ونسمع نصائحهم، لكن قرارات بيتنا نتخذها نحن.
ومنذ ذلك اليوم، وضع الزوجان حدًا واضحًا لتدخل الآخرين.
لم يقطعا أهلهم، ولم يكرها أحدًا، لكنهما تعلما أن للبيت بابًا، وليس كل من يحبهما يجب أن يدخل منه في كل صغيرة وكبيرة.
وبعد مدة، عاد الهدوء إلى بيت السنجاب.
وعاد الضحك إلى أرجائه.
أما الأقارب، فقد فهم بعضهم الدرس متأخرًا:
أن النصيحة إذا تجاوزت حدودها، تحولت من مساعدة إلى تدخل، وأن كثرة الكلام عن الحياة الزوجية قد تفسد حياةً لم يكن ينقصها إلا أن تُترك لأصحابها.
العبرة: إذا كثر المتدخلون في حياة الزوجين، كثر الخلاف بينهما؛ فبعض النصائح تُقال بحسن نية، لكنها إذا تجاوزت حدودها أفسدت بيتًا كان يسوده الود.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
يُحكى أن سنجابًا صغيرًا كان يعيش في أعلى شجرة كبيرة، وكان معروفًا بين حيوانات الغابة بالهدوء وحسن الخلق.
وفي يوم من الأيام قال في نفسه:
— لقد كبرت، وحان الوقت لأن أبني بيتًا وأكوّن أسرة أعيش معها سعيدًا.
بحث عن شريكة تناسبه، حتى وجد سنجابةً أحبها وأحبته، فتزوجا، وبنيا بيتًا صغيرًا بين أغصان الشجرة.
ومرت الأيام، وكانت حياتهما هادئة وسعيدة.
كان هو يخرج في الصباح لجمع الطعام، وكانت هي ترتب البيت وتعتني بما يحتاجانه، وإذا عاد جلسا معًا يتحدثان ويضحكان.
وكان كل واحد منهما يعرف أن للآخر رأيًا وحقًا في بيته.
لكن السعادة لم تدم طويلًا...
ففي أحد الأيام جاءت عائلة السنجاب لزيارته.
نظر أحد أقاربه إلى البيت، ثم قال له:
— لماذا تدع زوجتك تختار كل شيء في المنزل؟
استغرب السنجاب وقال:
— نحن نتشاور، وما نراه مناسبًا نفعله.
ضحك قريبه وقال:
— تتشاور معها؟! وهل نسيت أنك الزوج؟ أنت الذي تتعب وتعمل، ويجب أن تكون الكلمة كلمتك!
وقال آخر:
— إذا تركت لها الأمر من الآن، فستصبح أنت الضيف في بيتك.
لم يهتم السنجاب كثيرًا بكلامهم في البداية.
لكنهم لم يتوقفوا.
كلما زاروه قالوا له شيئًا جديدًا.
وفي يوم خرج السنجاب من بيته في وقت لم يعتد الخروج فيه، فقال له أحد أقاربه:
— إلى أين؟
قال:
— سأذهب لأبحث عن بعض الطعام.
فقال له قريبه بسخرية:
— أم أن زوجتك أخرجتك من البيت؟
ضحك الآخرون.
ظل السنجاب صامتًا، لكنه بدأ يفكر.
وفي يوم آخر، أخبرهم أن زوجته اختارت مكانًا جديدًا لوضع أغراض البيت، فقال أحدهم:
— وكيف تسمح لها أن تفعل ذلك دون إذنك؟
وبعد مدة، رُزقا بمولود صغير.
فرح السنجاب فرحًا شديدًا، لكن فرحته لم تكتمل.
قال له أحد أقاربه:
— لا تدعها تختار اسم الصغير وحدها.
قال:
— سنختار الاسم معًا.
فرد عليه:
— أنت الزوج، وأنت صاحب القرار!
وهكذا بدأ السنجاب يسمع كلامًا لم يكن يسمعه من قبل، حتى صار يعود إلى بيته وهو يحمل في رأسه أسئلة لم تكن موجودة.
وفي الجهة الأخرى، كانت عائلة زوجته تفعل الشيء نفسه.
فكلما زارتها إحدى قريباتها قالت:
— لماذا يتحمل زوجك كل هذا وأنت تقومين بكل شيء؟
فتقول السنجابة:
— نحن متعاونان، وهو يساعدني كثيرًا.
فتجيبها قريبتها:
— لا تصدقيه! إذا وجد وقتًا فارغًا فسوف يبحث عن سنجابة أخرى.
وقالت أخرى:
— انظري إلى ابنة خالتك، زوجها يحضر لها الطعام والهدايا كل يوم، أما أنت فلا يفعل لك نصف ذلك.
وقالت ثالثة:
— لا تدعيه يرتاح كثيرًا، أشغليه دائمًا بالبيت وبك، حتى لا يجد وقتًا يفكر فيه بغيرك.
في البداية كانت السنجابة تضحك من كلامهن.
لكن الكلمات تكررت...
والمقارنات تكررت...
والشكوك بدأت تجد مكانًا في قلبها.
وفي أحد الأيام عاد السنجاب إلى البيت متعبًا، فوجد زوجته غاضبة.
قال:
— ما بك؟
قالت:
— لماذا تأخرت؟
قال:
— كنت أبحث عن الطعام.
فقالت:
— ومن يدري؟ ربما كنت مع سنجابة أخرى!
تفاجأ السنجاب.
قال:
— من أين جاءك هذا الكلام؟
قالت:
— لا يهم من أين جاء... المهم أنني لا أريد أن أكون غبية وأثق بك أكثر من اللازم.
ساد الصمت بينهما.
وفي اليوم التالي تشاجرا بسبب أمر صغير.
ثم تشاجرا بسبب أمر أصغر.
ثم أصبح كل واحد منهما يفسر كلام الآخر بأسوأ طريقة.
وكلما حاول أحدهما أن يصلح ما بينهما، جاءت زيارة جديدة من أحد الأقارب تحمل نصيحة جديدة، أو مقارنة جديدة، أو شكًا جديدًا.
حتى أصبح البيت الذي كان مليئًا بالضحك مليئًا بالصمت.
وفي إحدى الليالي جلس السنجاب وحده أمام باب بيته، وقال بحزن:
— كيف تغير كل شيء؟
كانت زوجته في الداخل تفكر في السؤال نفسه.
ثم تذكرت كيف كانا قبل أن تبدأ العائلات في التدخل.
وتذكرت أنهما كانا يختلفان أحيانًا، لكنهما كانا يحلان خلافاتهما وحدهما.
فقالت في نفسها:
— لم تكن مشكلتنا كبيرة... نحن الذين سمحنا للآخرين أن يجعلوها كبيرة.
وفي صباح اليوم التالي جلس الزوجان معًا.
قال السنجاب:
— أظن أننا ارتكبنا خطأ.
قالت زوجته:
— نعم... سمحنا لكل من حولنا أن يدخل بيتنا، حتى أصبحنا نعيش وفق كلامهم لا وفق ما نراه نحن.
قال:
— أهلنا يحبوننا، لكن محبتهم لا تعني أن يعرفوا كل تفاصيل حياتنا.
قالت:
— ومن اليوم، نحترم أهلنا ونسمع نصائحهم، لكن قرارات بيتنا نتخذها نحن.
ومنذ ذلك اليوم، وضع الزوجان حدًا واضحًا لتدخل الآخرين.
لم يقطعا أهلهم، ولم يكرها أحدًا، لكنهما تعلما أن للبيت بابًا، وليس كل من يحبهما يجب أن يدخل منه في كل صغيرة وكبيرة.
وبعد مدة، عاد الهدوء إلى بيت السنجاب.
وعاد الضحك إلى أرجائه.
أما الأقارب، فقد فهم بعضهم الدرس متأخرًا:
أن النصيحة إذا تجاوزت حدودها، تحولت من مساعدة إلى تدخل، وأن كثرة الكلام عن الحياة الزوجية قد تفسد حياةً لم يكن ينقصها إلا أن تُترك لأصحابها.
العبرة: إذا كثر المتدخلون في حياة الزوجين، كثر الخلاف بينهما؛ فبعض النصائح تُقال بحسن نية، لكنها إذا تجاوزت حدودها أفسدت بيتًا كان يسوده الود.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
👍3❤2
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
يحكىٰ أن فأرًا قال للأسد بثقةٍ عالية: اسمح لي أيّها الأسد أن أتكلم وأعطني الأمان.
فقال له الأسد: تكلم أيّها الفأر الشُّجاع ...
قال الفأر: أنا أستطيع أن أقتلك في غضون شهر ...
ضحك الأسد في استهزاء وقال له: أأنت أيّها الفأر؟!!
قال الفأر: نعم، فقط أمهلني شهرًا واحدًا.
قال الأسد: موافق، ولكن بعد شهر سوف أقتلك إن لم تقتلني.
...مرت الأيّام ...
الأسبوع الأوّل ضحك الأسد لكنّه كان يرى في بعض أحلامه أن الفأر فعلا يقتله، لكنه لم يأخد الموضوع بجديّة!
الأسبوع الثّاني بدأ الخوف يتغلغل إلى صدر الأسد!
الأسبوع الثّالث كان الخوف تمكّن من الأسد وبدأ يحدّث نفسه، ماذا لو كان كلام الفأر صحيحًا؟
الأسبوع الرّابع كان الأسد مرعوبًا مذعورًا... وفي اليوم المرتقب دخلت الحيوانات مع الفأر علىٰ الأسد، وكانت المفاجأة كبيرة لما رأوا الأسد جثة هامدة!
لقد علم الفأر أن انتظار المصائب والتّفكير
فيها.. هو أشد قساوة علىٰ النّفس.
هل تعلم من هو الأسد؟
هو شخصيتك المهترئة التي من المفترض أن تكون قوية بإيمانها، والفأر: هو قلقك وخوفك من الأشياء، لذلك استمتع بالحياة ولا تشغل نفسك بما هو آتٍ وليكن همك كيف أرضي الله.
- العبرة:
الوهم نصف الدّاء، والاطمئنان نصف
الدَّواء، والصّبر أوّل خطوات الشّفاء.
https://t.me/roayati
فقال له الأسد: تكلم أيّها الفأر الشُّجاع ...
قال الفأر: أنا أستطيع أن أقتلك في غضون شهر ...
ضحك الأسد في استهزاء وقال له: أأنت أيّها الفأر؟!!
قال الفأر: نعم، فقط أمهلني شهرًا واحدًا.
قال الأسد: موافق، ولكن بعد شهر سوف أقتلك إن لم تقتلني.
...مرت الأيّام ...
الأسبوع الأوّل ضحك الأسد لكنّه كان يرى في بعض أحلامه أن الفأر فعلا يقتله، لكنه لم يأخد الموضوع بجديّة!
الأسبوع الثّاني بدأ الخوف يتغلغل إلى صدر الأسد!
الأسبوع الثّالث كان الخوف تمكّن من الأسد وبدأ يحدّث نفسه، ماذا لو كان كلام الفأر صحيحًا؟
الأسبوع الرّابع كان الأسد مرعوبًا مذعورًا... وفي اليوم المرتقب دخلت الحيوانات مع الفأر علىٰ الأسد، وكانت المفاجأة كبيرة لما رأوا الأسد جثة هامدة!
لقد علم الفأر أن انتظار المصائب والتّفكير
فيها.. هو أشد قساوة علىٰ النّفس.
هل تعلم من هو الأسد؟
هو شخصيتك المهترئة التي من المفترض أن تكون قوية بإيمانها، والفأر: هو قلقك وخوفك من الأشياء، لذلك استمتع بالحياة ولا تشغل نفسك بما هو آتٍ وليكن همك كيف أرضي الله.
- العبرة:
الوهم نصف الدّاء، والاطمئنان نصف
الدَّواء، والصّبر أوّل خطوات الشّفاء.
https://t.me/roayati
❤8💔1
كان في مدينة قديمة حارس مشهور لا يُؤتى من جهته، قوي البأس، شديد الانتباه، حتى قال الناس: لو حاصروا مدينته شهراً ما استطاعوا دخولها.
وكانت للمدينة أسوار عالية، وأبواب من حديد، وحرس على الطرقات.
فلما أراد عدوها إسقاطها، لم يهاجم الأسوار.
بل أرسل رجلاً واحداً يسأل عن أضعف أبواب الحارس نفسه.
فقيل له: يغضب سريعاً إذا انتُقص.
فقال: وجدنا المدخل.
وفي اليوم التالي وقف رجل عند باب المدينة وصاح فيه بكلمات مهينة.
فغضب الحارس، وترك موضعه، وفتح الباب يريد أن يلقنه درساً.
وكان خلف الرجل كمين صغير.
لم تسقط المدينة يومها، لكن العدو عرف الباب.
فعاد مرة أخرى.
هذه المرة لم يرسل شاتماً، بل أرسل مادحاً.
قال للحارس: ما رأينا مثلك شجاعة، ولا أقدر منك على حماية الناس، وأنت أحق بالقيادة من فلان.
فأعجبه الكلام.
فصار يجلس مع الرجل، ويسمع منه، ويكشف له شيئاً من أخبار المدينة.
عرف العدو باباً ثانياً.
ثم جربوا معه باباً ثالثاً: المنافسة.
أخبروه أن حارساً آخر صار أشهر منه، وأن الناس يثنون عليه أكثر.
فصار همه أن يثبت أنه الأفضل، وبدأ يترك بعض واجبه ليراقب صاحبه.
ثم جربوا باباً رابعاً: الخوف.
أشاعوا أن المدينة ستسقط لا محالة، فصار متوتراً، يشك في كل أحد، ويتخذ قرارات متسرعة.
ومع الأيام لم يكن العدو قد كسر سوراً واحداً.
لكنه كان قد دخل من كل باب في نفس الحارس.
وفي ليلة جاء إليه شيخ يعرفه منذ صغره، وقال له:
يا بني، أنت تحرس أبواب المدينة، فمن يحرس أبوابك أنت؟
سكت.
قال الشيخ:
دخلوا إليك من الغضب، ثم من المدح، ثم من المنافسة، ثم من الخوف. ولو بقيت أسوارك من حديد، فإن المدينة تسقط إذا سقط صاحب المفتاح.
قال الحارس: فماذا أفعل؟
قال: اعرف مداخلك قبل أن يعرفها عدوك.
إذا مدحوك، فاسأل نفسك: ماذا يريد هذا المدح مني؟
وإذا أغضبوك، فلا تجعل غضبك يقودك.
وإذا سبقك غيرك، فلا تحول نجاحه إلى حرب داخل صدرك.
وإذا خفت، فلا تجعل الخوف يكتب لك قراراتك.
وإذا أحببت شيئاً، فلا تجعل حبك له يعميك.
ثم قال له:
الشيطان والهوى لا يحتاجان دائماً أن يكسراك من الخارج؛ يكفيهما أن يجدا باباً غير محروس في داخلك.
ومن يومها غيّر الحارس طريقته.
لم يعد يفتش فقط عن السيوف خارج الأسوار.
صار يفتش عن الغضب في قلبه قبل أن يتحول إلى قرار، وعن العجب قبل أن يتحول إلى كبر، وعن الحسد قبل أن يتحول إلى خصومة، وعن الخوف قبل أن يتحول إلى ضعف.
وبعد سنوات سأله ابنه:
يا أبي، ما أعظم ما تعلمته في الحراسة؟
قال: كنت أظن أن الهزيمة تبدأ حين يدخل العدو من الباب.
ثم قال: وعرفت أن الهزيمة تبدأ قبل ذلك بكثير…
حين يجد العدو فيك باباً مفتوحاً.
فاحرس مداخلك؛ فقد تعجز الدنيا أن تهزمك من أمامك، ثم تدخل عليك من باب صغير في نفسك، فتُهزم من داخلك وأنت تظن أنك ما زلت واقفاً.
#سيرة_وسائر
وكانت للمدينة أسوار عالية، وأبواب من حديد، وحرس على الطرقات.
فلما أراد عدوها إسقاطها، لم يهاجم الأسوار.
بل أرسل رجلاً واحداً يسأل عن أضعف أبواب الحارس نفسه.
فقيل له: يغضب سريعاً إذا انتُقص.
فقال: وجدنا المدخل.
وفي اليوم التالي وقف رجل عند باب المدينة وصاح فيه بكلمات مهينة.
فغضب الحارس، وترك موضعه، وفتح الباب يريد أن يلقنه درساً.
وكان خلف الرجل كمين صغير.
لم تسقط المدينة يومها، لكن العدو عرف الباب.
فعاد مرة أخرى.
هذه المرة لم يرسل شاتماً، بل أرسل مادحاً.
قال للحارس: ما رأينا مثلك شجاعة، ولا أقدر منك على حماية الناس، وأنت أحق بالقيادة من فلان.
فأعجبه الكلام.
فصار يجلس مع الرجل، ويسمع منه، ويكشف له شيئاً من أخبار المدينة.
عرف العدو باباً ثانياً.
ثم جربوا معه باباً ثالثاً: المنافسة.
أخبروه أن حارساً آخر صار أشهر منه، وأن الناس يثنون عليه أكثر.
فصار همه أن يثبت أنه الأفضل، وبدأ يترك بعض واجبه ليراقب صاحبه.
ثم جربوا باباً رابعاً: الخوف.
أشاعوا أن المدينة ستسقط لا محالة، فصار متوتراً، يشك في كل أحد، ويتخذ قرارات متسرعة.
ومع الأيام لم يكن العدو قد كسر سوراً واحداً.
لكنه كان قد دخل من كل باب في نفس الحارس.
وفي ليلة جاء إليه شيخ يعرفه منذ صغره، وقال له:
يا بني، أنت تحرس أبواب المدينة، فمن يحرس أبوابك أنت؟
سكت.
قال الشيخ:
دخلوا إليك من الغضب، ثم من المدح، ثم من المنافسة، ثم من الخوف. ولو بقيت أسوارك من حديد، فإن المدينة تسقط إذا سقط صاحب المفتاح.
قال الحارس: فماذا أفعل؟
قال: اعرف مداخلك قبل أن يعرفها عدوك.
إذا مدحوك، فاسأل نفسك: ماذا يريد هذا المدح مني؟
وإذا أغضبوك، فلا تجعل غضبك يقودك.
وإذا سبقك غيرك، فلا تحول نجاحه إلى حرب داخل صدرك.
وإذا خفت، فلا تجعل الخوف يكتب لك قراراتك.
وإذا أحببت شيئاً، فلا تجعل حبك له يعميك.
ثم قال له:
الشيطان والهوى لا يحتاجان دائماً أن يكسراك من الخارج؛ يكفيهما أن يجدا باباً غير محروس في داخلك.
ومن يومها غيّر الحارس طريقته.
لم يعد يفتش فقط عن السيوف خارج الأسوار.
صار يفتش عن الغضب في قلبه قبل أن يتحول إلى قرار، وعن العجب قبل أن يتحول إلى كبر، وعن الحسد قبل أن يتحول إلى خصومة، وعن الخوف قبل أن يتحول إلى ضعف.
وبعد سنوات سأله ابنه:
يا أبي، ما أعظم ما تعلمته في الحراسة؟
قال: كنت أظن أن الهزيمة تبدأ حين يدخل العدو من الباب.
ثم قال: وعرفت أن الهزيمة تبدأ قبل ذلك بكثير…
حين يجد العدو فيك باباً مفتوحاً.
فاحرس مداخلك؛ فقد تعجز الدنيا أن تهزمك من أمامك، ثم تدخل عليك من باب صغير في نفسك، فتُهزم من داخلك وأنت تظن أنك ما زلت واقفاً.
#سيرة_وسائر
❤9😘1
قصة: نصيحة الغراب
يُحكى أن غرابًا كان يعيش في إحدى الغابات، وكان معروفًا بين الحيوانات بخبثه وحسده.
لم يكن يفرح إذا رأى حيوانًا سعيدًا، ولا يسرّه أن يرى أحدًا يملك شيئًا لا يملكه.
وكان أغرب ما فيه أنه لم يكن يظهر حسده صراحة، بل كان يلبسه ثوب النصيحة، فيظن الحيوان أنه يريد له الخير، بينما كان الغراب في الحقيقة يدبر له الشر.
وفي أحد الأيام، رأى أرنبًا يحمل طعامًا كثيرًا إلى جحره.
اقترب منه وقال:
— يا صديقي، لماذا تتعب نفسك؟ لو طلبت من إخوتك أن يساعدوك في حمل هذا الطعام، لكان الأمر أسهل عليك.
فرح الأرنب بكلامه وقال:
— فكرة جيدة! شكرًا لك.
لكن الغراب لم يكن يريد راحة الأرنب.
كان يعلم أن الإخوة قد يختلفون إذا اجتمعوا على الطعام، وكان يتمنى أن تقع بينهم الخصومة.
وفي يوم آخر، رأى غزالًا قد عثر على مرعى أخضر لم تعرفه بقية الحيوانات.
اقترب منه وقال:
— لقد وجدت كنزًا يا صديقي، لكن إياك أن تخبر قطيعك!
تعجب الغزال وقال:
— ولماذا؟
قال الغراب:
إن أخبرتهم جاءوا جميعًا وأكلوا منه، ولن يبقى لك إلا القليل. ثم أخبرني: لو كان أحدهم هو الذي وجد هذا المرعى قبلك، أتظنه كان سيخبرك عنه؟
—
فكر الغزال قليلًا وقال:
— ربما كنت محقًا.
ثم شكر الغراب ومضى.
طار الغراب بعيدًا وهو يبتسم.
كان سعيدًا كلما استطاع أن يجعل حيوانًا يفكر بأنانية، أو يزرع الشك بين الأصدقاء والأقارب.
ومرت الأيام، حتى جاء يوم رأى فيه تمساحًا يخرج من الماء وهو يحمل بيضة كبيرة بين فكيه.
اقترب الغراب وقال:
— إلى أين يا صديقي؟ وما هذه البيضة؟
أجابه التمساح:
— وجدتها ساقطة من عش أحد الطيور، وأنا ذاهب لأعيدها إلى صاحبها.
ضحك الغراب وقال:
— ولماذا تفعل ذلك؟
قال التمساح:
— لأن صاحبها سيفتقدها.
فقال الغراب:
— لكنك جائع، أليس كذلك؟
قال التمساح:
— بلى.
قال الغراب:
— إذن كلْها! إنها رزق ساقه الله إليك. ولو كان صاحبها حريصًا عليها لما تركها تسقط من عشه.
تردد التمساح.
ظل ينظر إلى البيضة، ثم قال:
— ربما كان كلامك صحيحًا.
فقال الغراب:
— بالطبع، أنا لا أقول إلا ما فيه مصلحتك.
ابتلع التمساح البيضة.
طار الغراب فرحًا، وهو يضحك في نفسه لأنه نجح مرة أخرى في إفساد أمرٍ كان على وشك أن يتم على خير.
وعندما عاد إلى عشه، كان لا يزال يشعر بالرضا عن نفسه.
لكن ما إن اقترب من عشه حتى توقف فجأة.
لقد كان عشه فارغًا!
راح يبحث بين الأغصان بجنون، ثم صاح:
— أين بيضتي؟!
وفي تلك اللحظة، تذكر البيضة التي كانت مع التمساح.
انطلق مسرعًا عائدًا إلى النهر.
وصل إلى هناك، فإذا بالتمساح مستلقٍ عند الماء، وقد التهم البيضة بالفعل.
صرخ الغراب:
— أكلت بيضتي!
نظر إليه التمساح باستغراب وقال:
— بيضتك؟
ثم تذكر نصيحة الغراب، فقال:
— لقد قلت لي إن من يهمل رزقه فلا يحق له أن يلوم غيره إذا أخذه.
ساد الصمت.
نظر الغراب إلى التمساح، ثم إلى المكان الذي كانت فيه بيضته.
وفجأة أدرك الحقيقة القاسية.
لقد كان طوال حياته يدفع الآخرين إلى الأنانية والطمع، ويشجعهم على أخذ ما ليس لهم، ويزرع بينهم الشك والخصام.
لكن هذه المرة، عاد الشر الذي كان يزرعه في الآخرين إليه هو.
جلس الغراب حزينًا، وذرفت عيناه، وقال:
— لقد كنت أظن أنني أذكى من الجميع، ولم أدرك أن الشر الذي أزرعه في قلوبهم قد يأتي يومًا ويعود إليّ.
ومنذ ذلك اليوم، عرف الغراب أن من يعتاد دفع الآخرين إلى الشر، قد يكون أول من يدفع ثمنه.
العبرة: من زرع الشر في طريق الناس، عاد الشر يومًا إلى طريقه؛ فكما تدين تُدان.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
يُحكى أن غرابًا كان يعيش في إحدى الغابات، وكان معروفًا بين الحيوانات بخبثه وحسده.
لم يكن يفرح إذا رأى حيوانًا سعيدًا، ولا يسرّه أن يرى أحدًا يملك شيئًا لا يملكه.
وكان أغرب ما فيه أنه لم يكن يظهر حسده صراحة، بل كان يلبسه ثوب النصيحة، فيظن الحيوان أنه يريد له الخير، بينما كان الغراب في الحقيقة يدبر له الشر.
وفي أحد الأيام، رأى أرنبًا يحمل طعامًا كثيرًا إلى جحره.
اقترب منه وقال:
— يا صديقي، لماذا تتعب نفسك؟ لو طلبت من إخوتك أن يساعدوك في حمل هذا الطعام، لكان الأمر أسهل عليك.
فرح الأرنب بكلامه وقال:
— فكرة جيدة! شكرًا لك.
لكن الغراب لم يكن يريد راحة الأرنب.
كان يعلم أن الإخوة قد يختلفون إذا اجتمعوا على الطعام، وكان يتمنى أن تقع بينهم الخصومة.
وفي يوم آخر، رأى غزالًا قد عثر على مرعى أخضر لم تعرفه بقية الحيوانات.
اقترب منه وقال:
— لقد وجدت كنزًا يا صديقي، لكن إياك أن تخبر قطيعك!
تعجب الغزال وقال:
— ولماذا؟
قال الغراب:
إن أخبرتهم جاءوا جميعًا وأكلوا منه، ولن يبقى لك إلا القليل. ثم أخبرني: لو كان أحدهم هو الذي وجد هذا المرعى قبلك، أتظنه كان سيخبرك عنه؟
—
فكر الغزال قليلًا وقال:
— ربما كنت محقًا.
ثم شكر الغراب ومضى.
طار الغراب بعيدًا وهو يبتسم.
كان سعيدًا كلما استطاع أن يجعل حيوانًا يفكر بأنانية، أو يزرع الشك بين الأصدقاء والأقارب.
ومرت الأيام، حتى جاء يوم رأى فيه تمساحًا يخرج من الماء وهو يحمل بيضة كبيرة بين فكيه.
اقترب الغراب وقال:
— إلى أين يا صديقي؟ وما هذه البيضة؟
أجابه التمساح:
— وجدتها ساقطة من عش أحد الطيور، وأنا ذاهب لأعيدها إلى صاحبها.
ضحك الغراب وقال:
— ولماذا تفعل ذلك؟
قال التمساح:
— لأن صاحبها سيفتقدها.
فقال الغراب:
— لكنك جائع، أليس كذلك؟
قال التمساح:
— بلى.
قال الغراب:
— إذن كلْها! إنها رزق ساقه الله إليك. ولو كان صاحبها حريصًا عليها لما تركها تسقط من عشه.
تردد التمساح.
ظل ينظر إلى البيضة، ثم قال:
— ربما كان كلامك صحيحًا.
فقال الغراب:
— بالطبع، أنا لا أقول إلا ما فيه مصلحتك.
ابتلع التمساح البيضة.
طار الغراب فرحًا، وهو يضحك في نفسه لأنه نجح مرة أخرى في إفساد أمرٍ كان على وشك أن يتم على خير.
وعندما عاد إلى عشه، كان لا يزال يشعر بالرضا عن نفسه.
لكن ما إن اقترب من عشه حتى توقف فجأة.
لقد كان عشه فارغًا!
راح يبحث بين الأغصان بجنون، ثم صاح:
— أين بيضتي؟!
وفي تلك اللحظة، تذكر البيضة التي كانت مع التمساح.
انطلق مسرعًا عائدًا إلى النهر.
وصل إلى هناك، فإذا بالتمساح مستلقٍ عند الماء، وقد التهم البيضة بالفعل.
صرخ الغراب:
— أكلت بيضتي!
نظر إليه التمساح باستغراب وقال:
— بيضتك؟
ثم تذكر نصيحة الغراب، فقال:
— لقد قلت لي إن من يهمل رزقه فلا يحق له أن يلوم غيره إذا أخذه.
ساد الصمت.
نظر الغراب إلى التمساح، ثم إلى المكان الذي كانت فيه بيضته.
وفجأة أدرك الحقيقة القاسية.
لقد كان طوال حياته يدفع الآخرين إلى الأنانية والطمع، ويشجعهم على أخذ ما ليس لهم، ويزرع بينهم الشك والخصام.
لكن هذه المرة، عاد الشر الذي كان يزرعه في الآخرين إليه هو.
جلس الغراب حزينًا، وذرفت عيناه، وقال:
— لقد كنت أظن أنني أذكى من الجميع، ولم أدرك أن الشر الذي أزرعه في قلوبهم قد يأتي يومًا ويعود إليّ.
ومنذ ذلك اليوم، عرف الغراب أن من يعتاد دفع الآخرين إلى الشر، قد يكون أول من يدفع ثمنه.
العبرة: من زرع الشر في طريق الناس، عاد الشر يومًا إلى طريقه؛ فكما تدين تُدان.
#قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
❤9
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
قصة: الأرنب والحقيبة
يُحكى أن في غابة واسعة مدرسةً كبيرة، كانت تستقبل صغار الحيوانات كل عام لتعلمهم القراءة والكتابة والحساب، ثم تغلق أبوابها في نهاية العام، حتى يحين موعد الدراسة من جديد.
وكانت الغابة كلها تستعد لذلك اليوم.
فما إن يقترب موعد فتح المدرسة حتى تبدأ الأمهات والآباء في شراء الملابس والحقائب والأقلام والدفاتر لأبنائهم.
وكانت الحيوانات مختلفة في أحوالها.
فمنها من كان يستطيع أن يشتري لصغاره ملابس جديدة كل عام، وحقيبة جديدة، وحذاءً جديدًا، وأدوات مدرسية كثيرة.
ومنها من كان بالكاد يستطيع توفير الضروريات.
وكان صغار الحيوانات لا يفهمون دائمًا هذا الاختلاف.
ففي أحد الأيام دخلت الحيوانات الصغيرة إلى المدرسة، وكان بينها أرنب صغير يرتدي ملابس العام الماضي، ويحمل حقيبة قديمة ما زالت صالحة للاستعمال.
نظر إليه أحد الصغار وقال ضاحكًا:
— انظروا! ما زال يرتدي ملابس السنة الماضية!
وقال آخر:
— وحقيبته أيضًا قديمة!
فضحك بعضهم.
أما الأرنب فسكت، وخفض رأسه، وتظاهر بأنه لم يسمع.
وفي اليوم التالي تكرر الأمر.
وفي اليوم الذي بعده أيضًا.
حتى بدأ الأرنب يكره وقت المدرسة.
لم يعد يحب أن يدخل الساحة مع بقية الصغار، وكان يحاول أن يصل مبكرًا ويجلس في مكان بعيد حتى لا يراه أحد.
وكان الأطفال يضحكون ويعودون إلى بيوتهم دون أن يفكروا فيما يحدث بعد ذلك.
أما الأرنب، فكان يعود إلى أمه صامتًا.
وفي إحدى الليالي سألته:
— ما بك يا بني؟ لقد تغيرت.
قال:
— لا شيء يا أمي.
لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
وفي اليوم التالي لاحظ مدير المدرسة، البوم العجوز، أن الأرنب لم يعد يلعب مع زملائه كما كان يفعل.
راقبه عدة أيام، حتى فهم ما يحدث.
فقرر ألا يواجه الصغار وحدهم.
بل جمع آباء الحيوانات وأمهاتهم في ساحة المدرسة.
وقف البوم أمامهم وقال:
— أنتم ترسلون أبناءكم إلى هذه المدرسة ليتعلموا القراءة والكتابة، ولكن هناك درسًا أهم من كل الكتب، وهو أن يتعلم الصغير كيف يحترم أخاه.
ساد الصمت.
ثم قال:
— يا آباء الحيوانات، ليس كل بيت يستطيع شراء الملابس الجديدة كل عام، وليس كل أب يستطيع أن يشتري حقيبة جديدة كلما تغيرت الموضة.
ثم نظر إليهم وقال:
— أنتم قادرون على شراء ما يحتاجه أبناؤكم، وغيركم قد لا يستطيع. وهذه نعمة تستحق الشكر، لا وسيلة للسخرية من الآخرين.
وأردف:
— الطفل الذي يضحك اليوم على حذاء زميله القديم قد لا يعرف كم مرة عاد ذلك الزميل إلى بيته حزينًا، ولا يعرف كم مرة حاول أن يخفي دموعه عن أمه وأبيه.
خفضت الحيوانات رؤوسها.
ثم قال البوم:
— علموا أبناءكم أن يسألوا أنفسهم قبل أن يتكلموا: هل ستفرح كلماتي من أمامي أم ستؤلمه؟
ومنذ ذلك اليوم، تغيرت المدرسة.
صار الصغار يتعلمون أن الحقيبة لا تجعل صاحبها أفضل، وأن الملابس الجديدة لا تجعل صاحبها أذكى، وأن قيمة الحيوان ليست في ثيابه ولا في حذائه.
وفي بداية العام التالي، دخل أحد الصغار المدرسة بحقيبة جديدة، فاقترب منه زميله وقال:
— حقيبتك جميلة، حفظها الله لك.
ثم نظر إلى زميله الذي يحمل حقيبة قديمة وقال:
— وحقيبتك جميلة أيضًا، ما دامت ما زالت تخدمك.
ابتسم البوم العجوز من بعيد.
فقد أدرك أن الصغار لم يتعلموا درسًا في المدرسة فحسب، بل تعلموا درسًا يحتاج إليه الكبار أيضًا.
العبرة: براءة الأطفال قد تجعلهم يقولون كلمات لا يقصدون بها الأذى، لكن الكلمة التي تبدو صغيرة في فم قائلها قد تكون ثقيلة في قلب من يسمعها. لذلك يجب أن نعلّم أبناءنا أن اختلاف الملابس والحقائب والقدرة على الشراء لا يجعل أحدًا أفضل من أحد، وأن احترام مشاعر الآخرين أهم من إظهار ما نملك.
##قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
يُحكى أن في غابة واسعة مدرسةً كبيرة، كانت تستقبل صغار الحيوانات كل عام لتعلمهم القراءة والكتابة والحساب، ثم تغلق أبوابها في نهاية العام، حتى يحين موعد الدراسة من جديد.
وكانت الغابة كلها تستعد لذلك اليوم.
فما إن يقترب موعد فتح المدرسة حتى تبدأ الأمهات والآباء في شراء الملابس والحقائب والأقلام والدفاتر لأبنائهم.
وكانت الحيوانات مختلفة في أحوالها.
فمنها من كان يستطيع أن يشتري لصغاره ملابس جديدة كل عام، وحقيبة جديدة، وحذاءً جديدًا، وأدوات مدرسية كثيرة.
ومنها من كان بالكاد يستطيع توفير الضروريات.
وكان صغار الحيوانات لا يفهمون دائمًا هذا الاختلاف.
ففي أحد الأيام دخلت الحيوانات الصغيرة إلى المدرسة، وكان بينها أرنب صغير يرتدي ملابس العام الماضي، ويحمل حقيبة قديمة ما زالت صالحة للاستعمال.
نظر إليه أحد الصغار وقال ضاحكًا:
— انظروا! ما زال يرتدي ملابس السنة الماضية!
وقال آخر:
— وحقيبته أيضًا قديمة!
فضحك بعضهم.
أما الأرنب فسكت، وخفض رأسه، وتظاهر بأنه لم يسمع.
وفي اليوم التالي تكرر الأمر.
وفي اليوم الذي بعده أيضًا.
حتى بدأ الأرنب يكره وقت المدرسة.
لم يعد يحب أن يدخل الساحة مع بقية الصغار، وكان يحاول أن يصل مبكرًا ويجلس في مكان بعيد حتى لا يراه أحد.
وكان الأطفال يضحكون ويعودون إلى بيوتهم دون أن يفكروا فيما يحدث بعد ذلك.
أما الأرنب، فكان يعود إلى أمه صامتًا.
وفي إحدى الليالي سألته:
— ما بك يا بني؟ لقد تغيرت.
قال:
— لا شيء يا أمي.
لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
وفي اليوم التالي لاحظ مدير المدرسة، البوم العجوز، أن الأرنب لم يعد يلعب مع زملائه كما كان يفعل.
راقبه عدة أيام، حتى فهم ما يحدث.
فقرر ألا يواجه الصغار وحدهم.
بل جمع آباء الحيوانات وأمهاتهم في ساحة المدرسة.
وقف البوم أمامهم وقال:
— أنتم ترسلون أبناءكم إلى هذه المدرسة ليتعلموا القراءة والكتابة، ولكن هناك درسًا أهم من كل الكتب، وهو أن يتعلم الصغير كيف يحترم أخاه.
ساد الصمت.
ثم قال:
— يا آباء الحيوانات، ليس كل بيت يستطيع شراء الملابس الجديدة كل عام، وليس كل أب يستطيع أن يشتري حقيبة جديدة كلما تغيرت الموضة.
ثم نظر إليهم وقال:
— أنتم قادرون على شراء ما يحتاجه أبناؤكم، وغيركم قد لا يستطيع. وهذه نعمة تستحق الشكر، لا وسيلة للسخرية من الآخرين.
وأردف:
— الطفل الذي يضحك اليوم على حذاء زميله القديم قد لا يعرف كم مرة عاد ذلك الزميل إلى بيته حزينًا، ولا يعرف كم مرة حاول أن يخفي دموعه عن أمه وأبيه.
خفضت الحيوانات رؤوسها.
ثم قال البوم:
— علموا أبناءكم أن يسألوا أنفسهم قبل أن يتكلموا: هل ستفرح كلماتي من أمامي أم ستؤلمه؟
ومنذ ذلك اليوم، تغيرت المدرسة.
صار الصغار يتعلمون أن الحقيبة لا تجعل صاحبها أفضل، وأن الملابس الجديدة لا تجعل صاحبها أذكى، وأن قيمة الحيوان ليست في ثيابه ولا في حذائه.
وفي بداية العام التالي، دخل أحد الصغار المدرسة بحقيبة جديدة، فاقترب منه زميله وقال:
— حقيبتك جميلة، حفظها الله لك.
ثم نظر إلى زميله الذي يحمل حقيبة قديمة وقال:
— وحقيبتك جميلة أيضًا، ما دامت ما زالت تخدمك.
ابتسم البوم العجوز من بعيد.
فقد أدرك أن الصغار لم يتعلموا درسًا في المدرسة فحسب، بل تعلموا درسًا يحتاج إليه الكبار أيضًا.
العبرة: براءة الأطفال قد تجعلهم يقولون كلمات لا يقصدون بها الأذى، لكن الكلمة التي تبدو صغيرة في فم قائلها قد تكون ثقيلة في قلب من يسمعها. لذلك يجب أن نعلّم أبناءنا أن اختلاف الملابس والحقائب والقدرة على الشراء لا يجعل أحدًا أفضل من أحد، وأن احترام مشاعر الآخرين أهم من إظهار ما نملك.
##قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
❤5