📗 قصة وعبرة 📗
89K subscribers
24 photos
194 links
قناة قصة وعبرة
Download Telegram
كان في مدينة قديمة حارس مشهور لا يُؤتى من جهته، قوي البأس، شديد الانتباه، حتى قال الناس: لو حاصروا مدينته شهراً ما استطاعوا دخولها.

وكانت للمدينة أسوار عالية، وأبواب من حديد، وحرس على الطرقات.

فلما أراد عدوها إسقاطها، لم يهاجم الأسوار.

بل أرسل رجلاً واحداً يسأل عن أضعف أبواب الحارس نفسه.

فقيل له: يغضب سريعاً إذا انتُقص.
فقال: وجدنا المدخل.

وفي اليوم التالي وقف رجل عند باب المدينة وصاح فيه بكلمات مهينة.
فغضب الحارس، وترك موضعه، وفتح الباب يريد أن يلقنه درساً.

وكان خلف الرجل كمين صغير.
لم تسقط المدينة يومها، لكن العدو عرف الباب.

فعاد مرة أخرى.
هذه المرة لم يرسل شاتماً، بل أرسل مادحاً.

قال للحارس: ما رأينا مثلك شجاعة، ولا أقدر منك على حماية الناس، وأنت أحق بالقيادة من فلان.

فأعجبه الكلام.

فصار يجلس مع الرجل، ويسمع منه، ويكشف له شيئاً من أخبار المدينة.

عرف العدو باباً ثانياً.

ثم جربوا معه باباً ثالثاً: المنافسة.

أخبروه أن حارساً آخر صار أشهر منه، وأن الناس يثنون عليه أكثر.

فصار همه أن يثبت أنه الأفضل، وبدأ يترك بعض واجبه ليراقب صاحبه.

ثم جربوا باباً رابعاً: الخوف.

أشاعوا أن المدينة ستسقط لا محالة، فصار متوتراً، يشك في كل أحد، ويتخذ قرارات متسرعة.

ومع الأيام لم يكن العدو قد كسر سوراً واحداً.

لكنه كان قد دخل من كل باب في نفس الحارس.

وفي ليلة جاء إليه شيخ يعرفه منذ صغره، وقال له:

يا بني، أنت تحرس أبواب المدينة، فمن يحرس أبوابك أنت؟
سكت.

قال الشيخ:

دخلوا إليك من الغضب، ثم من المدح، ثم من المنافسة، ثم من الخوف. ولو بقيت أسوارك من حديد، فإن المدينة تسقط إذا سقط صاحب المفتاح.

قال الحارس: فماذا أفعل؟

قال: اعرف مداخلك قبل أن يعرفها عدوك.

إذا مدحوك، فاسأل نفسك: ماذا يريد هذا المدح مني؟

وإذا أغضبوك، فلا تجعل غضبك يقودك.

وإذا سبقك غيرك، فلا تحول نجاحه إلى حرب داخل صدرك.

وإذا خفت، فلا تجعل الخوف يكتب لك قراراتك.

وإذا أحببت شيئاً، فلا تجعل حبك له يعميك.

ثم قال له:

الشيطان والهوى لا يحتاجان دائماً أن يكسراك من الخارج؛ يكفيهما أن يجدا باباً غير محروس في داخلك.

ومن يومها غيّر الحارس طريقته.

لم يعد يفتش فقط عن السيوف خارج الأسوار.

صار يفتش عن الغضب في قلبه قبل أن يتحول إلى قرار، وعن العجب قبل أن يتحول إلى كبر، وعن الحسد قبل أن يتحول إلى خصومة، وعن الخوف قبل أن يتحول إلى ضعف.

وبعد سنوات سأله ابنه:
يا أبي، ما أعظم ما تعلمته في الحراسة؟

قال: كنت أظن أن الهزيمة تبدأ حين يدخل العدو من الباب.

ثم قال: وعرفت أن الهزيمة تبدأ قبل ذلك بكثير…
حين يجد العدو فيك باباً مفتوحاً.

فاحرس مداخلك؛ فقد تعجز الدنيا أن تهزمك من أمامك، ثم تدخل عليك من باب صغير في نفسك، فتُهزم من داخلك وأنت تظن أنك ما زلت واقفاً.



https://t.me/roayati
❤8👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
.

قصة: الحصان والقنفذ

في إحدى الغابات الشاسعة، كان يعيش حصان طيب القلب، اعتاد أن يرعى في المروج الخضراء، ويحب مساعدة كل من يحتاج إليه.
وفي أحد الأيام، وبينما كان يسير بين الأشجار، لمح قنفذًا متعبًا ملقى على الأرض، يبدو عليه الإرهاق والخوف.
اقترب منه الحصان وقال برفق:
— ما بك أيها القنفذ؟ ولماذا تبدو بهذه الحال؟
رفع القنفذ رأسه وقال بحزن:
— كنت أسير في طريقي، فإذا بأسد يظهر أمامي فجأة. حاولت أن أحمي نفسي، فتكوّرت على نفسي كما أفعل دائمًا، لكن الأسد ضربني بمخلبه ضربة قوية، فطارت بي الضربة بعيدًا. تدحرجت حتى وصلت إلى هنا، والآن لا أعرف كيف سأعود إلى بيتي، فالمسافة بعيدة.
نظر الحصان إليه بشفقة وقال:
— لا تقلق، سأوصلك إلى بيتك.
اتسعت عينا القنفذ فرحًا وقال:
— حقًا؟ ستساعدني؟
ابتسم الحصان وقال:
— بالطبع، هيا اصعد على ظهري.
جلس الحصان حتى يتمكن القنفذ من الصعود، وبعد أن استقر القنفذ فوق ظهره، انطلق به نحو منزله.
لكن بعد مسافة قصيرة، شعر الحصان بأشواك القنفذ تغرس في ظهره.
تألم الحصان وقال:
— آه! أشواكك تؤلمني أيها القنفذ، أرجوك لا تتكوّر على نفسك.
أجاب القنفذ بسرعة:
— حسنًا، آسف، لن أفعل.
واصل الحصان طريقه، وبعد قليل سمع القنفذ حركة بين الأشجار، فخاف وتكوّر على نفسه.
صرخ الحصان من الألم:
— مرة أخرى؟! ألم أقل لك ألا تتكوّر؟ إن أشواكك تجرح ظهري!
قال القنفذ:
— آسف، لم أقصد. عندما أخاف، لا أستطيع منع نفسي من التكور.
تنهد الحصان، لكنه واصل السير.
ومع مرور الوقت، تكرر الأمر؛ كلما سمع القنفذ صوتًا أو شعر بالخوف، تكوّر على نفسه، فتغرس أشواكه في ظهر الحصان، فيتألم لكنه يستمر في حمله.
وأخيرًا، وصلا إلى بيت القنفذ.
نزل القنفذ عن ظهر الحصان وقال بامتنان:
— أشكرك كثيرًا أيها الحصان، لقد أنقذتني وأوصلتني إلى بيتي.
التفت الحصان إلى ظهره، فإذا بجراح واضحة قد تركتها أشواك القنفذ، وقد سال منها قليل من الدم.
نظر إلى القنفذ، ثم قال بهدوء:
— لقد أردت مساعدتك، لكنني لم أفكر في شيء مهم.
تعجب القنفذ وقال:
— وما هو؟
قال الحصان:
— قبل أن تساعد أحدًا، لا يكفي أن تنظر إلى حاجته فقط، بل عليك أن تفكر أيضًا: هل الطريقة التي ستساعده بها ستؤذيك أم لا؟
صمت القنفذ، وأطرق رأسه خجلًا.
أما الحصان، فمضى عائدًا إلى الغابة، وهو يتأمل ما حدث، وقد تعلم أن الطيبة وحدها لا تكفي، فالمساعدة تحتاج أيضًا إلى عقلٍ يفكر في عواقبها.


العبرة: ليست كل مساعدة نافعة، فقبل أن تمد يدك لمساعدة أحد، فكّر في عواقب مساعدتك، فقد تؤذي نفسك وأنت تريد الخير لغيرك.

#قصص #حكايات #حكمه #عبره

#قصة_و_عبرة

https://t.me/roayati
❤7
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📗 قصة وعبرة 📗
Photo
.
قصة: الأرنب والقرنان

في إحدى الغابات الخضراء، عاش أرنب سريع القفز، لطيف الهيئة، لكنه كان يحمل في داخله شعورًا دائمًا بالنقص.
فكلما رأى حيوانًا يتميز بشيء، نظر إلى نفسه بحزن وقال:
— لماذا لا أملك شيئًا يجعل الآخرين ينظرون إليَّ بإعجاب؟
وكان أكثر ما يلفت نظره قرنا الغزال الجميلان. وفي أحد الأيام، التقى غزالًا يسير بين الأشجار، فتأمل قرنيه طويلًا، ثم قال:
— يا لك من محظوظ!
التفت الغزال إليه وقال مبتسمًا:
— محظوظ؟ وبماذا؟
قال الأرنب:
— لأن لديك قرنين جميلين، أما أنا فلا أملك شيئًا يميزني عن غيري.
ضحك الغزال برفق وقال:
— بل لديك ما يميزك، ولكنك لا تراه. انظر إلى نفسك جيدًا، وستجد شيئًا تتفوق به على غيرك.
هز الأرنب رأسه وقال بحزن:
— بحثت كثيرًا، ولم أجد شيئًا.
قال الغزال:
— إذن لا تبحث عمّا عند الآخرين، وابحث عمّا عندك.
لكن الأرنب لم يقتنع.
ومرت أيام، وبينما كان الأرنب يشكو حاله لغراب فوق إحدى الأشجار، قال له الغراب:
— لماذا تبدو حزينًا يا صديقي؟
قال الأرنب:
— لأن كل حيوان في هذه الغابة لديه شيء يميزه، إلا أنا.
قال الغراب:
— وهل أنت متأكد من ذلك؟
قال الأرنب:
— نعم، لا أملك شيئًا جميلًا.
فكر الغراب قليلًا ثم قال:
— ربما تحتاج إلى من يساعدك في اكتشاف ما تبحث عنه. هناك قندس ماهر يعيش عند السد البعيد، ولديه أدوات كثيرة ويجيد صنع الأشياء. لعله يجد لك حلًا.
أشرق وجه الأرنب وقال:
— حقًا؟ وأين أجده؟
قال الغراب:
— عند السد في طرف الغابة.
وفي اليوم التالي، انطلق الأرنب في رحلته. وبعد يومين من السير، وصل إلى السد، فوجد القندس يعمل بين أخشابه وأدواته.
اقترب منه وقال:
— هل أنت القندس؟
أجابه القندس:
— نعم، ماذا تريد؟
قال الأرنب:
— جئت إليك لأنني أريدك أن تساعدني.
قال القندس:
— وما مشكلتك؟
تنهد الأرنب وقال:
— كل الحيوانات لديها شيء يميزها، وأنا لا أملك شيئًا. أريد أن أصبح جميلًا مثل الغزال.
نظر القندس إليه وقال:
— ومن قال إنك لا تملك شيئًا يميزك؟
— أنا أعرف نفسي جيدًا، وليس لدي شيء!
ثم أضاف بإصرار:
— أريد قرنين مثل قرني الغزال. هل تستطيع أن تساعدني؟
قال القندس:
— لكن القرنين للغزال، وهما جزء من هيئته، ولن يجعلاك غزالًا إن وضعتهما على رأسك.
أجاب الأرنب:
— لا يهمني، أريد فقط أن أبدو جميلًا، وأن يكون لدي شيء يتحدث عنه الجميع.
صمت القندس لحظات، ثم قال:
— ربما أستطيع مساعدتك.
ثم أخبره أن غزالًا كان قد مات قبل أيام، وأن قرنيه ما زالا موجودين.
وبعد قليل، أحضر القندس القرنين وقال:
— سأضعهما على رأسك، لكنني لن أثبتهما قبل أن تنظر إلى نفسك وتقرر إن كنت تريدهما حقًا.
وضع القندس القرنين فوق رأس الأرنب.
قال القندس:
— ما رأيك؟
قال الأرنب بسرعة:
— أريدهم! أرجوك ثبتهما.
حذره القندس:
— إذا ثبتُّهما بإحكام، فلن يكون من السهل نزعهما.
قال الأرنب دون تردد:
— لا بأس، افعلها!
فأخذ القندس أدواته وثبّت القرنين جيدًا على رأس الأرنب.
نظر الأرنب إلى نفسه مرة أخرى، ثم قال بسعادة:
— الآن أصبحت مختلفًا!
عاد الأرنب إلى الغابة وهو يمشي متبخترًا، وقد ملأه الغرور. ولم يتوقف حتى ليرى صورته في الماء، فقد كان مقتنعًا بأنه أصبح أجمل حيوان في الغابة.
وما إن رأته الحيوانات حتى بدأت تضحك.
قال أحدها:
— ما هذا الذي على رأسك؟
وقال آخر:
— هل أنت أرنب أم غزال؟
وأضاف ثالث ساخرًا:
— لقد أصبحت خليطًا غريبًا بين الاثنين!
توقف الأرنب، وشعر بأن قلبه سقط من مكانه.
اقترب مسرعًا من الماء، ونظر إلى انعكاس صورته.
فوجئ بما رأى.
كان أرنبًا بقرنين ضخمين لا يشبهانه، وقد بدا شكله غريبًا ومضحكًا.
صرخ:
— يا إلهي! ماذا فعلت بنفسي؟
حاول نزع القرنين، لكنه لم يستطع.
شدّهما بكل قوته، ثم تذكر تحذير القندس، فجلس حزينًا وقال:
— لو أنني استمعت إلى نصيحة الغزال والقندس، لما فعلت هذا بنفسي!
وبينما كان جالسًا حزينًا، مر به فيل، فنظر إليه وقال:
— لماذا فعلت كل هذا؟
أجاب الأرنب بصوت منكسر:
— لم أكن راضيًا بما أنا عليه، فأردت أن أصبح مثل الغزال.
قال الفيل:
— وهل كنت تحتاج إلى أن تصبح مثل غيرك حتى تكون مميزًا؟
سكت الأرنب.
فقال الفيل:
— لقد كنت تملك شيئًا لا يملكه الغزال، وهي رجلاك السريعتان. كان بإمكانك أن تكون فخورًا بما وهبك الله، لكنك انشغلت بما عند غيرك حتى رفضت ما عندك.
خفض الأرنب رأسه، ومنذ ذلك اليوم عاش نادمًا على محاولته تغيير نفسه ليشبه غيره، وتعلم أن قيمة المخلوق لا تكمن في امتلاكه ما عند الآخرين، بل في معرفته لما يميزه هو.

العبرة: من ينشغل بما عند الآخرين ويحتقر ما وهبه الله له، قد يخسر ما يميّزه في سبيل تقليد غيره؛ فالقيمة ليست في أن نكون مثل الآخرين، بل في أن نعرف قدر ما نملكه.

#قصص #حكايات #حكمه #عبره

#قصة_و_عبرة

https://t.me/roayati
❤2🤗1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
😱1
قصة: الدجاجة والحبل
في إحدى المزارع، كانت تعيش مجموعة من الدجاجات في أمان وطمأنينة، فقد كانت المزرعة محاطة بسياج يحميها من الحيوانات المفترسة.
وذات يوم، مرَّ ثعلب ماكر بالقرب من المزرعة، فتوقف يراقب الدجاجات وهي تتجول في أرجائها.
قال الثعلب وهو يتأمل السياج:
— تبدو المزرعة محكمة الإغلاق... لو حاولت الدخول فسأعرّض نفسي للخطر، ولا بد أن أجد حيلة أفضل.
ظل يفكر حتى خطرت له فكرة.
في صباح اليوم التالي، عاد الثعلب ومعه حبل طويل، واختبأ بين الأعشاب، ثم ألقى طرف الحبل داخل المزرعة.
كانت الدجاجات تتجول كعادتها، حتى لمحت إحدى الدجاجات الحبل.
اقتربت منه وقالت:
— ما هذا؟! يبدو كأنه دودة طويلة!
مدّت رأسها نحوه، وعندما اقتربت أكثر، سحب الثعلب الحبل قليلًا.
تراجعت الدجاجة لحظة، ثم قالت بدهشة:
— لقد تحرك! إنها دودة بالفعل!
اقتربت منه من جديد، فسحب الثعلب الحبل مرة أخرى، وهو يختبئ خلف الأعشاب ويكتم ضحكته.
قالت الدجاجة:
— لن تفلت مني هذه المرة!
وبينما كانت تلاحق الحبل، أخذها الثعلب تدريجيًا نحو طرف المزرعة، حتى أصبحت قريبة منه.
وفجأة...
انقضَّ الثعلب عليها وأمسك بها، ثم اختفى بين الأعشاب.
وفي اليوم التالي، عاد الثعلب وكرر الحيلة نفسها.
ألقى الحبل داخل المزرعة، فما إن رأته دجاجة أخرى حتى قالت:
— انظرن! هناك دودة!
قالت لها دجاجة أكبر سنًّا:
— لا تقتربي منها، فقد يكون وراءها شيء!
لكن الدجاجة لم تستمع إليها وقالت:
— إنها مجرد دودة، وسألتقطها قبلكن!
بدأ الثعلب يسحب الحبل قليلًا قليلًا، فتبعته الدجاجة حتى اقتربت منه... فانقضَّ عليها كما فعل في اليوم السابق.
وهكذا كرر الثعلب حيلته يومًا بعد يوم، وكانت كل مرة دجاجة جديدة تنخدع بالحبل، حتى أصبح يحصل على طعامه دون أن يقتحم المزرعة أو يعرّض نفسه للخطر.
وكانت الدجاجات تظن في كل مرة أنها تلاحق فريسة، بينما كانت في الحقيقة هي التي تسير نحو فخ الثعلب.


العبرة: من لم يتعلم من أخطاء من سبقه، قد يقع في الفخ نفسه، فليس كل ما يثير الطمع والفضول يستحق الاقتراب منه، فقد يخفي وراءه خطرًا لا يُرى.


#قصص #حكايات #حكمه #عبره

#قصة_و_عبرة

https://t.me/roayati
❤5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قصة حاتم الطائي والغلام الكريم

يُحكى أنّ رجلًا جاء يومًا إلى حاتم الطائي، رمز الكرم العربي، فسأله:
"يا حاتم، هل غلبك أحدٌ في الكرم؟"

فأجاب حاتم بقوله:
"نعم، غلبني غلامٌ يتيم من قبيلة طيء. فقد نزلتُ يومًا بفنائه، وكان يملك عشرة رؤوسٍ من الغنم لا يملك غيرها. فلما علم بمقدمي عمد إلى أحدها، فذبحه، وهيّأ منه طعامًا، وقدّمه إليّ. وكان مما وضعه أمامي الدماغ، فتذوقتُ منه فأعجبني، فقلت له: إنّ مذاقه طيب، ووالله إنه لذيذ."

تابع حاتم حديثه:
"وما إن سمع الغلامُ كلامي حتى خرج من مجلسي دون أن ينبّهني، وراح يذبح رأسًا بعد رأس، ويقدّم إليّ الدماغ في كل مرّة، وأنا لا أدري ماذا يصنع. وحين أردتُ الرحيل في صباح اليوم التالي، خرجتُ لأتهيّأ للسفر، فإذا بي أرى الدم يغطي ما حول بيته، وعلمت أنه قد ذبح غنمه جميعها."

فتعجّب حاتم، واقترب من الغلام يسأله:
"لم فعلت ذلك يا بني؟"

فأجابه الغلام، وهو ثابت النظرة ممتلئ النفس عزةً:
"سبحان الله، أتستطيب شيئًا أملكه ثم أبخل به عليك؟ إن البخل بما يُستحبّ للضيف وصمة قبيحة على العرب، وما كنت لأتحمّل أن يُقال إن غلامًا من طيء ضنّ على ضيفه بشيء مما عنده."

يقول الراوي:
"فقيل لحاتم بعد ذلك: وما الذي جازيتَ به هذا الغلام؟"

فقال حاتم:
"أعطيتُه ثلاثمائة ناقة حمراء، وخمسمائة رأسٍ من الغنم."

فقالوا له:
"أنت إذًا أكرم منه."

لكن حاتم هزّ رأسه وقال في تواضعٍ عظيم:
"بل هو أكرم مني، فقد جاد بكل ما يملك، أما أنا فجاد قلبي بقليلٍ من كثير."

إنّ الكرم ليس في مقدار ما يُعطى، بل في صدق العطاء، ونقاء القلب، وإخلاص النيّة. فتعلّم من هذا الغلام أنّ القيمة الحقيقية ليست في الوفرة، بل في الصفاء الذي يجعل المرء يمنح بسخاءٍ ولو لم يملك إلا القليل.
❤19
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📶📶كل اللي فاتحين التليجرام هسه محظوظين ⌛️ دقائق ونحذف الرابط 
⌛️

https://t.me/addlist/_c9S1nQF5bphYjcy
https://t.me/addlist/_c9S1nQF5bphYjcy


اشـتركوا فهي فرصة لكم انضمو 🔝 🔝
❤1
⚠️ 10 علامات تدل على ضعف الشخصية:
1️⃣تسعى لإرضاء الجميع حتى على حساب نفسك
2️⃣لا تستطيع قول لـا خوفاً من خسارة الآخرين
...قراءة المزيد