طرح المبالاة بكلام الناس، واستعمال المبالاة بكلام الخالق -عز وجل-، هو باب العقل كله، والراحة كلها، فمن حقق النظر، كان اغتباطه بذمِّ الناس إياه أشدَّ من اغتباطه بمدحهم إياه؛ لأن مدحهم إياه إن كان بحقٍّ، وبلغَهُ مدحُهُم له، أسرى ذلك فيه العُجب، فأفسد بذلك فضائله. وإن كان بباطلٍ فبلغَهُ فسُرَّ، فقد صار مسرورًا بالكذب، وهذا نقص شديد.
وأما ذمُّ الناس إياه، فإن كان بحق فبلغه، فربما كان ذلك سببًا إلى تجنُّبه ما يُعاب عليه، وهذا حظ عظيم، لا يزهدُ فيه إلا ناقص، وإن كان بباطلٍ فصبر، اكتسب فضلاً زائدًا بالحلم والصبر، وكان مع ذلك غانمًا؛ لأنه يأخذ حسنات من ذمَّه بالباطل.
{ابن حزم-مداواة النفوس}
وأما ذمُّ الناس إياه، فإن كان بحق فبلغه، فربما كان ذلك سببًا إلى تجنُّبه ما يُعاب عليه، وهذا حظ عظيم، لا يزهدُ فيه إلا ناقص، وإن كان بباطلٍ فصبر، اكتسب فضلاً زائدًا بالحلم والصبر، وكان مع ذلك غانمًا؛ لأنه يأخذ حسنات من ذمَّه بالباطل.
{ابن حزم-مداواة النفوس}
قال ابن القيم -رحمه الله- في روضة المحبين عن هذه الآية:
وقد فُسر ذلك بالعشق وليس المراد اختصاصه به، بل المراد أن العشق مما لا طاقة للعبد به؛ يتعرض من البلاء لما لا يطيق، وهذا مطابق لحال العاشق فإنه أذل الناس لمعشوقه ولما يحصل به رضاه.
قال الزبير بن بكار: جاءت بدوية إلى أخت لها فقالت: كيف بك من حب فلان؟
قالت: حرك والله حبه الساكن، وسكن المتحرك ثم أنشأت تقول:
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى
وبالريح لم يسمع لهن هبوب
ولو أنني أستغفر الله كلما
ذكرتك لم تكتب علي ذنوب
فقلتُ: والله لأسألنه كيف هو من حبك؟
فجاءته فسألته، فقال: إنما الهوى هوان، ولكنه خولف باسمه وإنما يعرف ذلك من استبكته المعالم والطلول.
وقد فُسر ذلك بالعشق وليس المراد اختصاصه به، بل المراد أن العشق مما لا طاقة للعبد به؛ يتعرض من البلاء لما لا يطيق، وهذا مطابق لحال العاشق فإنه أذل الناس لمعشوقه ولما يحصل به رضاه.
قال الزبير بن بكار: جاءت بدوية إلى أخت لها فقالت: كيف بك من حب فلان؟
قالت: حرك والله حبه الساكن، وسكن المتحرك ثم أنشأت تقول:
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى
وبالريح لم يسمع لهن هبوب
ولو أنني أستغفر الله كلما
ذكرتك لم تكتب علي ذنوب
فقلتُ: والله لأسألنه كيف هو من حبك؟
فجاءته فسألته، فقال: إنما الهوى هوان، ولكنه خولف باسمه وإنما يعرف ذلك من استبكته المعالم والطلول.
ثلاث وعشرون فائدة للقراءة تجعلك إنسانًا أفضل، منها:
تساعد القراءة على منع مرض الزهايمر أو الخرف:
زيادة وظائف الدماغ بسبب القراءة مفيدة لأشياء أخرى؛ إذ أكدت دراسات سابقة أن البالغين الذين ينخرطون في نشاطات تحفز الدماغ مثل القراءة، لديهم نسبة أقل بالإصابة بالزهايمر، فالدماغ عضو كأي عضو آخر في أعضاء الجسم، وكما تساعد التمارين الرياضية على تقوية القلب، فالقراءة تقوي الدماغ.
تخفف القراءة التوتر: هل تمشي أم تستمع للموسيقا عندما تتوتر؟
جامعة سوکسیس تعتقد أنك ينبغي أن تقرأ بدلاً من الموسيقا، أو المشي، فنتائج أبحاثهم أكدت أن القراءة هي الطريقة الأكثر فعالية، حيث استطاع المشاركون هزم التوتر بعد ست دقائق من القراءة.
تساعدك القراءة على نوم أفضل: قراءة كتاب هي أفضل طريقة لتهدئة العقل، ومساعدتك على النوم، فضوء الأجهزة الإلكترونية الأزرق يعمل منبهًا لعقلك كي تستيقظ، وقراءة كتاب ورقي له التأثير العكسي ويحفز دماغك على الراحة.
تجعلك القراءة أكثر تعاطفًا:
إذا كنت تقرأ فمن المرجح أنك تتعاطف أكثر مع صراعات الآخرين، حيث أكدت الدراسات أن القارئ يتماهى مع الشخصيات وتزداد عنده ترجمة الأقوال إلى الأفعال، ومن ثَمَّ يزداد التعاطف، ويحوّل الذكاء العاطفي تلك العلاقات من فورها إلى علاقات حقيقية.
تجعلك القراءة أكثر جاذبية:
أكدت دراسة أن الذكاء يجعلك أكثر جاذبية من الآخرين، وتساعدك القراءة على زيادة معدل ذكائك.
وفي الحقيقة يعد الذكاء من أكثر الصفات جاذبية لدى النساء.
القراء لديهم هدف واضح في الحياة ومستمعون جيدون: مهارات الاستماع حيوية في كثير من جوانب الحياة سواء العلاقات الإنسانية، أو الأكاديمية، ووجدت أن القراءة تقوي مهارات الاستماع؛ لأنها تسهل عملية فهم المفردات والقواعد، في حالة تمت قراءة المفردات بصوت عال وليس بصمت.
-فقط تجنب أن تفعل هذا التمرين في المكتبة العامة- (:
القراء هم أكثر قدرة على الإبداع: عندما قام المعلمون في جامعة أوبافيمي أوولوو بإدراج كتب التعليم المصورة في المدارس الإبتدائية، لاحظوا أن مزج الكلمات بالصور أدى إلى شعور صحي بالإبداع، وهذا الإبداع أثبت حيويته في مهارات حل المشكلات عند الأطفال، وتلك المهارة سوف تؤثر إيجابًا في مستقبلهم.
الآباء والأبناء الذين يقرؤون معًا لديهم علاقة أفضل: أما قراءة القصص للطرفين، فهي تجربة حميمية، ويؤكد علماء النفس أن هذه القراءة تشکل روابطًا خاصة على المدى الطويل، وتهزم مشاهدة التلفاز وأي نشاط آخر يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الأهل وأبنائهم.
_____________________________
من كتاب: إذا وقعتَ في حب كاتبة، نقلاً عن مارك بيجاس.
تساعد القراءة على منع مرض الزهايمر أو الخرف:
زيادة وظائف الدماغ بسبب القراءة مفيدة لأشياء أخرى؛ إذ أكدت دراسات سابقة أن البالغين الذين ينخرطون في نشاطات تحفز الدماغ مثل القراءة، لديهم نسبة أقل بالإصابة بالزهايمر، فالدماغ عضو كأي عضو آخر في أعضاء الجسم، وكما تساعد التمارين الرياضية على تقوية القلب، فالقراءة تقوي الدماغ.
تخفف القراءة التوتر: هل تمشي أم تستمع للموسيقا عندما تتوتر؟
جامعة سوکسیس تعتقد أنك ينبغي أن تقرأ بدلاً من الموسيقا، أو المشي، فنتائج أبحاثهم أكدت أن القراءة هي الطريقة الأكثر فعالية، حيث استطاع المشاركون هزم التوتر بعد ست دقائق من القراءة.
تساعدك القراءة على نوم أفضل: قراءة كتاب هي أفضل طريقة لتهدئة العقل، ومساعدتك على النوم، فضوء الأجهزة الإلكترونية الأزرق يعمل منبهًا لعقلك كي تستيقظ، وقراءة كتاب ورقي له التأثير العكسي ويحفز دماغك على الراحة.
تجعلك القراءة أكثر تعاطفًا:
إذا كنت تقرأ فمن المرجح أنك تتعاطف أكثر مع صراعات الآخرين، حيث أكدت الدراسات أن القارئ يتماهى مع الشخصيات وتزداد عنده ترجمة الأقوال إلى الأفعال، ومن ثَمَّ يزداد التعاطف، ويحوّل الذكاء العاطفي تلك العلاقات من فورها إلى علاقات حقيقية.
تجعلك القراءة أكثر جاذبية:
أكدت دراسة أن الذكاء يجعلك أكثر جاذبية من الآخرين، وتساعدك القراءة على زيادة معدل ذكائك.
وفي الحقيقة يعد الذكاء من أكثر الصفات جاذبية لدى النساء.
القراء لديهم هدف واضح في الحياة ومستمعون جيدون: مهارات الاستماع حيوية في كثير من جوانب الحياة سواء العلاقات الإنسانية، أو الأكاديمية، ووجدت أن القراءة تقوي مهارات الاستماع؛ لأنها تسهل عملية فهم المفردات والقواعد، في حالة تمت قراءة المفردات بصوت عال وليس بصمت.
-فقط تجنب أن تفعل هذا التمرين في المكتبة العامة- (:
القراء هم أكثر قدرة على الإبداع: عندما قام المعلمون في جامعة أوبافيمي أوولوو بإدراج كتب التعليم المصورة في المدارس الإبتدائية، لاحظوا أن مزج الكلمات بالصور أدى إلى شعور صحي بالإبداع، وهذا الإبداع أثبت حيويته في مهارات حل المشكلات عند الأطفال، وتلك المهارة سوف تؤثر إيجابًا في مستقبلهم.
الآباء والأبناء الذين يقرؤون معًا لديهم علاقة أفضل: أما قراءة القصص للطرفين، فهي تجربة حميمية، ويؤكد علماء النفس أن هذه القراءة تشکل روابطًا خاصة على المدى الطويل، وتهزم مشاهدة التلفاز وأي نشاط آخر يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الأهل وأبنائهم.
_____________________________
من كتاب: إذا وقعتَ في حب كاتبة، نقلاً عن مارك بيجاس.
مغالبة النفس
قد يكون للإنسان من يلتفت إليه، تارة يراه ندًا وتارة يراه صاحبًا، إلا أن هذا الانشطار ليس في شخصين إنما هو لشخص واحد، يمر بظروف مختلفة تجعله يتماهى في أحداث ما يقع فيه، حد أنه ينقسم إلى نصفين.
وإذا أحسنَ الإنسان لنفسه فإن أثره يمتد ليسقي من حوله ويجعل رياضهم خضراء نضرة، وإن كفَّ عنهم السوء كفاهم مؤونة التكليف بما لا يطاق، وأي شيء أدعى للإنسان من مغالبة نفسه وجهادها في كل شيء!
فغاية ما يحفز الإنسان على الاستمرارية بشكل يوصله لمحامد الرضا ويخلصه من معاقل التراخي والتسويف إلا مغالبته إيّاه، فمهما بلغت أقوال من حوله لن تصل لدرجة أن تُسيره نحو غاياته ما لم يسعى لذلك بنفسه.
يغالب الهوى في كل شيء، وأي شيء يجرجر الإنسان إلا هواه، والهوى لفظ عام لجميع ما قد يوقع نفسه فيه ويقيدها، ومن بديع اللغة أن الهوى فيها بمعنى السقوط وقد يأتي بمعنى الميل القلبي، ومن الهوى ما هو حقيقي ومنها ما هو خرافة وأسطوري، تراه الأعين جسمًا بينما لا يعدو أن يكون سرابًا حين يهم بارتشافه الظمآن لا يزداد قلبه إلا يُبسًا، حينها يغالب حتى ينتزع حقيقته الغائبة ويعيدها إليه، سالمًا من الوقوع وارتطامات الهوى السحيقة في قيعان الشعور.
يغالب سَرفه في كل شيء، فهو يدرك أن السَرف يتجاوز كل ما هو مادي، ويتصل بكل ما هو معنويّ، فيعرف متى يغدق الآخرين بكرمه وفيض عطفه، ويعرف ما هو ضروري من ما هو تكميلي لا يرقى به لسلالم الإحسان في أي شيء.
يغالب هوسه في التفاصيل، تلك التي تصنع غشاوة على العين، وحجابًا على القلب، فلا يستيقن بالدلائل الكبرى؛ لأن احتمالاته وشكه بعيدان كل البعد عن طريق الوصول.
يغالب ذكرياته التي تجعله يتقاعس في مكانه؛ تنسيه حاضره وتجعله مشغولاً بأمسه، حتى يثخن فيثقل، فلا يستطيع المضيّ، ويرى حينها أن الاستسلام شجاعة فيقدم عليها بكل اندفاعه، بينما في هذه الحالة {الاستسلام فيها حيلة اليائس}.
ولو قيل لي صفي حال الإنسان في كلمتين لقلت:
[يغالب ويكابد]، فالغلبة لا تتحصل إلا بعد المكابدة، فلا انتصار ولا فرحة كاملة، إلا بعد هزيمة كل ما قد يجعل الإنسان في حالة غير مُرضية لنفسه، ولمن يهتمون لأمره،
ولا مغالبة إلا بعد كل استعداد تام، لتصرم الأيام، وتقلب الأحوال، واستقبال السرور كأنه ضيف سريع، واستقبال الأحزان كأننا لها أهل.
قد يكون للإنسان من يلتفت إليه، تارة يراه ندًا وتارة يراه صاحبًا، إلا أن هذا الانشطار ليس في شخصين إنما هو لشخص واحد، يمر بظروف مختلفة تجعله يتماهى في أحداث ما يقع فيه، حد أنه ينقسم إلى نصفين.
وإذا أحسنَ الإنسان لنفسه فإن أثره يمتد ليسقي من حوله ويجعل رياضهم خضراء نضرة، وإن كفَّ عنهم السوء كفاهم مؤونة التكليف بما لا يطاق، وأي شيء أدعى للإنسان من مغالبة نفسه وجهادها في كل شيء!
فغاية ما يحفز الإنسان على الاستمرارية بشكل يوصله لمحامد الرضا ويخلصه من معاقل التراخي والتسويف إلا مغالبته إيّاه، فمهما بلغت أقوال من حوله لن تصل لدرجة أن تُسيره نحو غاياته ما لم يسعى لذلك بنفسه.
يغالب الهوى في كل شيء، وأي شيء يجرجر الإنسان إلا هواه، والهوى لفظ عام لجميع ما قد يوقع نفسه فيه ويقيدها، ومن بديع اللغة أن الهوى فيها بمعنى السقوط وقد يأتي بمعنى الميل القلبي، ومن الهوى ما هو حقيقي ومنها ما هو خرافة وأسطوري، تراه الأعين جسمًا بينما لا يعدو أن يكون سرابًا حين يهم بارتشافه الظمآن لا يزداد قلبه إلا يُبسًا، حينها يغالب حتى ينتزع حقيقته الغائبة ويعيدها إليه، سالمًا من الوقوع وارتطامات الهوى السحيقة في قيعان الشعور.
يغالب سَرفه في كل شيء، فهو يدرك أن السَرف يتجاوز كل ما هو مادي، ويتصل بكل ما هو معنويّ، فيعرف متى يغدق الآخرين بكرمه وفيض عطفه، ويعرف ما هو ضروري من ما هو تكميلي لا يرقى به لسلالم الإحسان في أي شيء.
يغالب هوسه في التفاصيل، تلك التي تصنع غشاوة على العين، وحجابًا على القلب، فلا يستيقن بالدلائل الكبرى؛ لأن احتمالاته وشكه بعيدان كل البعد عن طريق الوصول.
يغالب ذكرياته التي تجعله يتقاعس في مكانه؛ تنسيه حاضره وتجعله مشغولاً بأمسه، حتى يثخن فيثقل، فلا يستطيع المضيّ، ويرى حينها أن الاستسلام شجاعة فيقدم عليها بكل اندفاعه، بينما في هذه الحالة {الاستسلام فيها حيلة اليائس}.
ولو قيل لي صفي حال الإنسان في كلمتين لقلت:
[يغالب ويكابد]، فالغلبة لا تتحصل إلا بعد المكابدة، فلا انتصار ولا فرحة كاملة، إلا بعد هزيمة كل ما قد يجعل الإنسان في حالة غير مُرضية لنفسه، ولمن يهتمون لأمره،
ولا مغالبة إلا بعد كل استعداد تام، لتصرم الأيام، وتقلب الأحوال، واستقبال السرور كأنه ضيف سريع، واستقبال الأحزان كأننا لها أهل.
قال الله ﷻ : {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}
يقول ابن عاشور: "وإنما عبر عن (رمضان) بـ {أيام}، وهي جمع قلة، ووَصَفَ بـ {معدودات} وهي جمع قلة أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين".
وإذا كانت هذه الأيام قد تصرم أكثرها، وانقضى أولها، وما بقي منها إلا الخواتيم، فهي أدعى لتجاوز ما فات مما يجعل الإنسان فاترًا، {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}ختم الله لي ولكم بالقبول.
يقول ابن عاشور: "وإنما عبر عن (رمضان) بـ {أيام}، وهي جمع قلة، ووَصَفَ بـ {معدودات} وهي جمع قلة أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين".
وإذا كانت هذه الأيام قد تصرم أكثرها، وانقضى أولها، وما بقي منها إلا الخواتيم، فهي أدعى لتجاوز ما فات مما يجعل الإنسان فاترًا، {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}ختم الله لي ولكم بالقبول.
Forwarded from رَوْشَنٌ
تعدّ المنصّات الاجتماعية امتداد الحياة الواقعية وليست عالمًا موازيًا "افتراضيًا" كما يدّعي النّاس؛ مذ كان الإنسان صورة سلوكه وتفاعله ولو من خلفِ حجب، وما من شيء أجلّ وأرفع ممّن يتزيّن بحلّة الأدب والملاطفة متى هبط على نفسٍ هَهُنا بسؤالٍ وطلبِ مشورة، فالنّفس مجبولة على الإقبال متى تضوّع القول/السلوك بالإحسان، ومهما كان المرء منّا مُحسنًا ومقبلًا ونبيلًا فلا يخلو من كدر وانشغال؛ فكان الأولى أن يلين النّاس مع بعضهم ليتم الانتفاع تحت جبّة الأدب وبذا تتم المقاصد بصورتها الأكمل.
أتأمّل في صنيع موسى -عليهِ السلام- ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ وأتلمّسُ آثار التلطّف والمبالغة في حُسن الأدب مع سمو قدره -عليه السلام-، وما أحوجنا نحنُ البسطاء لمثل هذا.
من اللفتات الجميلة في الآية كذلك ما ورد في تفسير الشوكاني: «أنْ المُتَعَلِّمَ تَبَعٌ لِلْعالِمِ وإنْ تَفاوَتَتِ المَراتِبُ. ولَيْسَ في ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَضِرَ أفْضَلُ مِن مُوسى، فَقَدْ يَأْخُذُ الفاضِلُ عَنِ الفاضِلِ، وقَدْ يَأْخُذُ الفاضِلُ عَنِ المَفْضُولِ إذا اخْتَصَّ أحَدُهُما بِعِلْمٍ لا يَعْلَمُهُ الآخَرُ. فَقَدْ كانَ عِلْمُ مُوسى عِلْمَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ والقَضاءِ بِظاهِرِها، وكانَ عِلْمُ الخَضِرِ عِلْمَ بَعْضِ الغَيْبِ ومَعْرِفَةِ البَواطِنِ.» ونحن في هذه العوالم إنما نتّسع بتلاقح الأفكار، وخيرنا من اغترف من معين غيره دونما مفاضلة وشكر المتفضّل على كلّ حال.
أتأمّل في صنيع موسى -عليهِ السلام- ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ وأتلمّسُ آثار التلطّف والمبالغة في حُسن الأدب مع سمو قدره -عليه السلام-، وما أحوجنا نحنُ البسطاء لمثل هذا.
من اللفتات الجميلة في الآية كذلك ما ورد في تفسير الشوكاني: «أنْ المُتَعَلِّمَ تَبَعٌ لِلْعالِمِ وإنْ تَفاوَتَتِ المَراتِبُ. ولَيْسَ في ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَضِرَ أفْضَلُ مِن مُوسى، فَقَدْ يَأْخُذُ الفاضِلُ عَنِ الفاضِلِ، وقَدْ يَأْخُذُ الفاضِلُ عَنِ المَفْضُولِ إذا اخْتَصَّ أحَدُهُما بِعِلْمٍ لا يَعْلَمُهُ الآخَرُ. فَقَدْ كانَ عِلْمُ مُوسى عِلْمَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ والقَضاءِ بِظاهِرِها، وكانَ عِلْمُ الخَضِرِ عِلْمَ بَعْضِ الغَيْبِ ومَعْرِفَةِ البَواطِنِ.» ونحن في هذه العوالم إنما نتّسع بتلاقح الأفكار، وخيرنا من اغترف من معين غيره دونما مفاضلة وشكر المتفضّل على كلّ حال.
"جاء يوم العيد، يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم، ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح السعادة، وإلى أهله نظرة تبصر الإعزاز، وإلى داره نظرة تدرك الجمال، وإلى الناس نظرة ترى الصداقة"
كل عام وأنتم بخير ✨
كل عام وأنتم بخير ✨
أحب أن أتأمل أسباب الأحداث التي تجعل من المرء مُدركًا فَطِنًا، فتدريب العقل أن يكون سؤولاً، ومن مباهج هذه الأيام أن يكون فيها ما يجددها ويغير معناها ومبناها فكما يقول الرافعي عن مثل هذا اليوم: "ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأن فيها قوة تغيير الأيام، لا إشعارها بأنّ الأيام تتغير"
يستبشر الناس به، ويحاولوا نفض همومهم ولو ليوم واحد، يعظمون شعائر الله وينالون بذلك رضوانه.
فقد سُميّ العيد عيداً؛ لأنه يعود كل سنة بفرح متجدد.
وسمي بالفطر لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام شهر رمضان.
وسمي بيوم الجائزة؛ لأن الله ﷻ يكافىء الإنسان على ما بذل من عبادة في شهر رمضان، بالأجر والثواب العظيم.
فهذه مباهج عظيمة، ونوائل بالغة، اجتمع فيها ماهو مادي وماهو معنوي، ترتقي بها الأنفس نحو درجات الرضا.
ومن هذه المباهج أيضًا، الاستعدادات العائلية لاستقبال هذا الضيف، ظاهريًا بالثياب الجديدة؛ ومنزليًا بإعداد الحلويات وتخصيصها بصباحات العيد، كالغريبة والمعمول والتشيز كيك وغيرها.
وعلى اعتبار كل ما يتعلق بإعداد المأكولات والحلويات فبالتأكيد هو فن ومهارة ومزاج عالٍ لا يتذمر ولا يستعجل، على أقل من المهل، وأسرع بقليل من التباطؤ، ساعات للمراقبة عن كثب، ثم ساعات انتظار، ثم ترقب للمفاجأة وكأنك الذي لم تُعد كل ما سبق، طعمٌ أحلى من الشهْد وأجمل ما امتدت إليه يد، لتكون هذه اللوحة💘
يستبشر الناس به، ويحاولوا نفض همومهم ولو ليوم واحد، يعظمون شعائر الله وينالون بذلك رضوانه.
فقد سُميّ العيد عيداً؛ لأنه يعود كل سنة بفرح متجدد.
وسمي بالفطر لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام شهر رمضان.
وسمي بيوم الجائزة؛ لأن الله ﷻ يكافىء الإنسان على ما بذل من عبادة في شهر رمضان، بالأجر والثواب العظيم.
فهذه مباهج عظيمة، ونوائل بالغة، اجتمع فيها ماهو مادي وماهو معنوي، ترتقي بها الأنفس نحو درجات الرضا.
ومن هذه المباهج أيضًا، الاستعدادات العائلية لاستقبال هذا الضيف، ظاهريًا بالثياب الجديدة؛ ومنزليًا بإعداد الحلويات وتخصيصها بصباحات العيد، كالغريبة والمعمول والتشيز كيك وغيرها.
وعلى اعتبار كل ما يتعلق بإعداد المأكولات والحلويات فبالتأكيد هو فن ومهارة ومزاج عالٍ لا يتذمر ولا يستعجل، على أقل من المهل، وأسرع بقليل من التباطؤ، ساعات للمراقبة عن كثب، ثم ساعات انتظار، ثم ترقب للمفاجأة وكأنك الذي لم تُعد كل ما سبق، طعمٌ أحلى من الشهْد وأجمل ما امتدت إليه يد، لتكون هذه اللوحة💘
Forwarded from نبتُ الرُّبى🤍🍃
-
من بديع ما ذكره الجاحظ عن الصديق في رسائله..
"فلا تكونن لشيءٍ مما في يدك أشد ضناً، ولا عليه أشد حدباً، منك بالأخ الذي قد بلوته في السراء والضراء، فعرفت مذاهبه وخبرت شيمه، وصح لك غيبه، وسلمت لك ناحيته؛
فإنما هو شقيق روحك وباب الروح إلى حياتك، ومستمد رأيك وتوأم عقلك.
ولست منتفعاً بعيشٍ مع الوحدة، ولا بد من المؤانسة..
وكثرة الاستبدال تهجم بصاحبه على المكروه..
فإذا صفا لك أخٌ فكن به أشد ضِناً منك بنفائس أموالك..
ثم لا يزهدنك فيه أن ترى منه خلقاً أو خلقين تكرههما؛ فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك!..
وبحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره، وقد قالت الحكماء: "من لك بأخيك كله"، و "أي الرجال المهذب"...
ثم لا يمنعك ذلك من الاستكثار من الأصدقاء فإنهم جندٌ معدُّون لك ينشرون محاسنك، ويحاجون عنك..
ولا يحملنك استطراف صديق ثانٍ على ملالةٍ للصديق الأول؛ فأن ذلك سبيل أهل الجهالة، مع ما فيها من الدناءة وسوء التدبير، وزهد الأصدقاء جميعاً في إخائك.
والله يوفقك."🤍
-مقتطف من الرسائل للجاحظ..
-
من بديع ما ذكره الجاحظ عن الصديق في رسائله..
"فلا تكونن لشيءٍ مما في يدك أشد ضناً، ولا عليه أشد حدباً، منك بالأخ الذي قد بلوته في السراء والضراء، فعرفت مذاهبه وخبرت شيمه، وصح لك غيبه، وسلمت لك ناحيته؛
فإنما هو شقيق روحك وباب الروح إلى حياتك، ومستمد رأيك وتوأم عقلك.
ولست منتفعاً بعيشٍ مع الوحدة، ولا بد من المؤانسة..
وكثرة الاستبدال تهجم بصاحبه على المكروه..
فإذا صفا لك أخٌ فكن به أشد ضِناً منك بنفائس أموالك..
ثم لا يزهدنك فيه أن ترى منه خلقاً أو خلقين تكرههما؛ فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك!..
وبحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره، وقد قالت الحكماء: "من لك بأخيك كله"، و "أي الرجال المهذب"...
ثم لا يمنعك ذلك من الاستكثار من الأصدقاء فإنهم جندٌ معدُّون لك ينشرون محاسنك، ويحاجون عنك..
ولا يحملنك استطراف صديق ثانٍ على ملالةٍ للصديق الأول؛ فأن ذلك سبيل أهل الجهالة، مع ما فيها من الدناءة وسوء التدبير، وزهد الأصدقاء جميعاً في إخائك.
والله يوفقك."🤍
-مقتطف من الرسائل للجاحظ..
-
حين نودع منا جزءًا ويرحل للأبد، نظننا قادرين على التماهي وسط كثافة الأيام دون أن نُظهر هلعنا وانكسارنا!
تتزايد شروخ الجدران في البيوت كلما أبحر وجه ألفناه، نخاف الهدم فتسير خطواتنا بخفة من يخاف أن يوقظ نائمًا.
تتزايد شروخ الجدران في البيوت كلما أبحر وجه ألفناه، نخاف الهدم فتسير خطواتنا بخفة من يخاف أن يوقظ نائمًا.
"يا بني:
الألم يدفع للزهد في المحاولة، تمر بالمحنة فتخرج منها وقد تركت جرحاً غائراً، ينبض كلما أقبلت على مشهد يشبه ما مضى، تنأى عن الحب، أو الصداقة، أو تتجنب المكان والمساحات، تختبئ خلف ستار من ادعاء الحنكة، أو إظهار السخرية واللامبالاة!
وحدها الجسارة هي التي تعينك أن تحاول مرة أخرى، تفتح النوافذ وتشرع الأبواب للجديد، وتعلم أن الخذلان وارد والألم محتمل، بقدر احتمال الثقة والسعادة.
تختار أن تسير من الطريق الذي تلافيته، وتدخل الأماكن التي شهدت لحظات الحزن، وتتعالى وتتعافى..
فاعلم طالما أنك تحاول من جديد فأنت ما زلت ذلك الإنسان، ولتكرار الجرح أهون يا بني من موات القلب.
وتوكل على الله"
-د.هبة رؤوف عزت
الألم يدفع للزهد في المحاولة، تمر بالمحنة فتخرج منها وقد تركت جرحاً غائراً، ينبض كلما أقبلت على مشهد يشبه ما مضى، تنأى عن الحب، أو الصداقة، أو تتجنب المكان والمساحات، تختبئ خلف ستار من ادعاء الحنكة، أو إظهار السخرية واللامبالاة!
وحدها الجسارة هي التي تعينك أن تحاول مرة أخرى، تفتح النوافذ وتشرع الأبواب للجديد، وتعلم أن الخذلان وارد والألم محتمل، بقدر احتمال الثقة والسعادة.
تختار أن تسير من الطريق الذي تلافيته، وتدخل الأماكن التي شهدت لحظات الحزن، وتتعالى وتتعافى..
فاعلم طالما أنك تحاول من جديد فأنت ما زلت ذلك الإنسان، ولتكرار الجرح أهون يا بني من موات القلب.
وتوكل على الله"
-د.هبة رؤوف عزت
لا يحتاج الإنسان لشيء خارق يقلب موازينه؛ ليرضى في كافة أموره، يحتاج أحيانًا لإنصات قلب، أو تبصرة كلمة، وأحيانًا يحتاج لتذكيره بـ{أن هذا سيمضي}، رغم علمه السابق بهذا، لكنه يود سماعها من الشخص الذي يعنيه ويُعينه.