مدونة سَـــارَة
1.16K subscribers
51 photos
6 videos
شوارد الأفكار والكَلِم

@Sarah_A92
Download Telegram
كثيرٌ من الأمور تبدأ باللطف وتنتهي بلطف بالغ لو روعي في جانبها السقاية والعناية، فقد درج العرب قديمًا وحديثًا في تشذيب حيواتهم وما يحيط بها؛ لأن الأثر يحصد حسب ذات اليد، وإن كان للفعل بواعث عدة، وتقديمه بطرق مختلفة، فلِمَ لا يُبتدأ باللطف!
أوليس الله يقول "وليتلطف" هذه الكلمة التي قال عنها الجمهور أنها قسمت القرآن إلى نصفين!
فلو بحثتَ عن أوسط كلمة فيه لكان هذا الأمر، فما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه.
فبه يحفظ قديم الود، وبه يستدرك فظيع العتب، وبه تحبّر العبارة، وبه تخفف حدة النظرة، وتحضر كلمات الاعتذار صفًا صفًا.
قال الزمخشري :
"لا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشدَّ تألُّمًا بأذاه إذا لمَسَهُ منه".
وهذا يوحي بمبتدأ اللطف ومنشأه، غاية في الخفاء، وشدة في التنازع والجفاء، ثم ما يلبث أن يستر القبيح، ويظهر بجميل ملافظه، فكما يقال (الملافظ سعد).
يقول شاعر معاتبًا:
فإن يكن في طوايا الغيب لقيا
فكن غير الذي كنت حــيًّا
وكأنه يقول: أريد أن ألقاك ولكن!
كشخصٍ آخر، لم يجابهني بالأذى في الحياة أبدًا، وما بين الأمرين لم يغب سوى (اللطف) بصورته وحقيقته ومعناه الخفيّ قبل ظهوره وتمثله في سائر أفعالنا وأقوالنا.
•• من لم يتجدد، يتبدد. *الخطاط: زكي الهاشمي
أشعر بالألم حتى تحت سطوة التخدير الموضعي الذي يحتاج لتخدير آخر، آمالنا المكلومة التي لا توقف النشيج والبكاء بصوت خافت، وأصابعنا التي تشبثت طويلاً حتى ما عاد بإمكانها أن تُحكم قبضتها على شيء؛ لأن ما من شيء تمسّك بها وأراح أعصابها المشدودة طوال الوقت.
يبدأ الإنسان رحلته في الحياة بطموحٍ جامح، وبإقبال طفلٍ على الحياة حين أتقن خطواته الأولى وتجاوز السقوط المتكرر؛ يطلق لأرجله الركض ويفتح ذراعيه للمدى ويبتسم في كل وجه، ثم يتعب وتبدأ تتشكل الحدود أمامه، فيصبح الطموح (طمعًا) ثم يضمحل عن (قناعة) تتشكل من جديد وتتخذ قالب الاستحالة، فيعجز الإنسان عن المواصلة، وتفوته الحياة بشخوصها وبفرصها، وفي مرحلة ما من العمر نحدق في كل ذكرى وكأن لها وجه أصحابها، وما بين ذكرى سيئة وأخرى شجية حزينة رغم جمال لحظتها السابقة إلا أنها قد اتخذت طابعها الحزين؛ لفواتها ولأنها أيضًا لن تتلبسنا من جديد، وبالطبع لا شكل محصور للحزن، بينما الأفراح وإن جُمعت فلها لون واحد وطعم واحد وابتسامة واحدة، أما الحزن فإنه يبدأ كبيرًا ويظل كبيرًا، لا يتقادم ولا يتغير أثره على القلب والروح.
سميت الجارية جارية؛ لأنها تجري في الحوائج، وقيل: لأنها أسرع جريًا في قلوب الآباء من الأبناء؛ لرأفتهم عليهن.💕

-شرح الفصيح لابن هشام، ص١٠٥.
{وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} يأتي الصباح بعد دُلجة الليل ليخبرنا أن التبديل والتحويل من الظلمة للإشراق، هو ديدن المؤملين الذين لا يقطعون حبال رجائهم لما هو آت، فكل ظلمة تتكشف لتخلخل النور وحضوره.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سُئل البردوني: كيـف تستطيع أن تفرق بين الظلام
والليل، وما هو تعريفك لكل منهما؟
فأجاب قائلاً:
"كان المفهوم أن الظلام من لوازم الليل، ولكنه تعطل لوجود الكهرباء، ولهذا صار الليل نهـارًا صناعيًا، كالنهـار الطبيعي، وبهذا يظل الظلام والضياء من لوازم الطبيعة النفسية؛ لأن للنفس عالمها المزيج بين الظلام
والضياء، ومن هذا التـأليف بين النقيضين يـترعرع الحس الشعري، والعالم المليء بصراع النقائض
فأنا لا أری ظلاما ولا ضياء وإنما أتصور – تحت تأثير الحالات - هـذا الضوء أو هذا الظلام"
"سئل أحد الأعراب: لماذا تعدون الرثاء من أصدق أشعاركم؟
فقال: لأننا نقوله وقلوبنا تحترق".
ولأن الذي قيلت له هذه الكلمات وكتبت عنه هذه المشاعر بطولها وتفردها واختلافها، تحمل في طياتها الصدق والعاطفة الجياشة والحب الذي يصل لأعلى مراحل اليقين.
رثت الخنساء أباها وأخويها -معاوية وصخر- فقالت:
أبـكـي أبـي عـمرًا بعينٍ غزيرةٍ
فـلـيـلٌ إذا نام الخلي هجودهـا
وصـنـوي لا أنـسى معاوية الذي
لـه مـن سـراة الـحرتين وفودها
وصخرًا ومن ذا مثل صخرٍ إذا غدا
بـساهمة الآطال قـبـاً يقـودهـا
فذلك يا هند الرزية فـاعـلـمـي
ونيران حربٍ حين شب وقـودهـا
فقالت هندٌ بنت عتبة تجيبها وترثي من مات من أهلها:
أبكي عميد الأبطحين كلـيهـمـا
وحاميهما من كل بـاغٍ يريدهـا
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
وشيبة والحامي الذمار ولـيدهـا
أولئك آل المجد من آل غـالـبٍ
وفي العز منها حين ينمي عديدها
النخلة شجرة تُشبه الإنسان، المرأة تحديدًا.
"عن النساء اللواتي لديهن على ظهر
كفوفهن بقع داكنة، إنها آثارُ زيت الطهي وهو يتطاير من " المَقْلَى " النحاسي ويلسعُ تركيزهن
في مقدار الملح المناسب، يمسحنه بسرعةٍ على جوانب الخصر، هل لاحظت تلف فساتينهن من الجنبين؟
وفي أسوأ الأحوال يمررن الكفوف تحت الماء
دون تبذيرٍ للوقت والحروق الطفيفة، تبقى تفاصيل طفيفة أيضًا أمام السعادة -بلمّة العيلة- هكذا تهترىء خصور النساء وكفوفهن
إلى أن يكبر الصغار، وتُعد لهم الأمهات حقائب السفر"