تونس ولعبة الكراسي!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة
في #تونس اختفت خلف الواجهات السياسية الوظيفية المؤسسة العسكرية- التي أنشأتها فرنسا قبل ٧٠ عاما- الحاكم الفعلي التي يتحاشى الجميع ذكر دورها الأساسي في المشهد السياسي التونسي!
فالمؤسسة العسكرية هي من استبدلت حركة النهضة وسائر القوى السياسية التي قبلت باتفاق باريس بين الغنوشي والسبسي ٢٠١٣ بقيس سعيد بعد انتهاء دورها السياسي الوظيفية في احتواء الثورة، وفتحت المؤسسة العسكرية والدولة الفرانكفونية العميقة المرتبطة بفرنسا الطريق للتغيير السياسي بما يتوافق مع مرحلة ما بعد الثورة المضادة فجاء قيس سعيد وفق رعاية فرنسية مصرية.
ولذا فما مرحلة قيس سعيد إلا استكمالا لمرحلة حركة النهضة في المحافظة على الهيمنة الفرنسية على تونس واحتواء الثورة باسم الديمقراطية!
وما تباكي الجماعات ونخبها الوظيفية على الديمقراطية في تونس إلا تباك على السلطة التي منحتها إياهم فرنسا وسحبتها منهم، ولم تكن هذه القوى الوظيفية يوما مع الثورة والحرية والتي باعوها للسبسي في شقة في باريس!
وستحافظ فرنسا على بقاء ولو جزئي لهذه القوى الوظيفية في المشهد السياسي التونسي لقطع الطريق على أي حراك شعبي ثوري خارج المنظومة الوظيفية الحاكمة كما حدث في عام ٢٠١١!
السبت ١٩ ذو القعدة ١٤٤٣هـ
١٨ / ٦ / ٢٠٢٢م
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة
في #تونس اختفت خلف الواجهات السياسية الوظيفية المؤسسة العسكرية- التي أنشأتها فرنسا قبل ٧٠ عاما- الحاكم الفعلي التي يتحاشى الجميع ذكر دورها الأساسي في المشهد السياسي التونسي!
فالمؤسسة العسكرية هي من استبدلت حركة النهضة وسائر القوى السياسية التي قبلت باتفاق باريس بين الغنوشي والسبسي ٢٠١٣ بقيس سعيد بعد انتهاء دورها السياسي الوظيفية في احتواء الثورة، وفتحت المؤسسة العسكرية والدولة الفرانكفونية العميقة المرتبطة بفرنسا الطريق للتغيير السياسي بما يتوافق مع مرحلة ما بعد الثورة المضادة فجاء قيس سعيد وفق رعاية فرنسية مصرية.
ولذا فما مرحلة قيس سعيد إلا استكمالا لمرحلة حركة النهضة في المحافظة على الهيمنة الفرنسية على تونس واحتواء الثورة باسم الديمقراطية!
وما تباكي الجماعات ونخبها الوظيفية على الديمقراطية في تونس إلا تباك على السلطة التي منحتها إياهم فرنسا وسحبتها منهم، ولم تكن هذه القوى الوظيفية يوما مع الثورة والحرية والتي باعوها للسبسي في شقة في باريس!
وستحافظ فرنسا على بقاء ولو جزئي لهذه القوى الوظيفية في المشهد السياسي التونسي لقطع الطريق على أي حراك شعبي ثوري خارج المنظومة الوظيفية الحاكمة كما حدث في عام ٢٠١١!
السبت ١٩ ذو القعدة ١٤٤٣هـ
١٨ / ٦ / ٢٠٢٢م
لا "تستهين" بخطر المنافقين!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة
منذ أن أقام النبي ﷺ دولة الإسلام في المدينة والنفاق في الداخل أصبح جزءا من المنظومة المعادية للإسلام، ولا يشن عدو حملة عسكرية كانت أم سياسية إلا وكان المنافقون الطابور الخامس في صفوف الأمة منذ العهد المدني إلى يومنا هذا!
ولم يعد مصطلح النفاق الشرعي شائعا في المشهد السياسي المعاصر وظن الكثير بأنه لم يعد له وجود والحقيقة بأنه ازداد علوا وخطرا مع ما تواجهه الأمة من حملات صليبية أمريكية وروسية وأوروبية في كل البلدان سواء عسكرية مباشرة كما في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن والشيشان ومالي أو سياسية باسم مجلس الأمن لمواجهة كل حراك سياسي تحرري كما في ثورة الربيع العربي في العالم العربي أو في الانقلاب العسكري في تركيا أو في الانقلاب السياسي في باكستان!
وأصبح التوظيف والاحتواء هو الوجه المعاصر للنفاق وإن كان بينهما سمة مشتركة وهي التحالف مع العدو الخارجي إلا أن التوظيف أشد خطرا من النفاق التاريخي المعروف كون أدواته من جماعات وأحزاب ونخب تمارس دورها باسم الثورة والحرية والسيادة والاستقلال والتي انطلق قطارها في القرن التاسع عشر مع البعثات العلمية والجامعات التبشيرية ليسقط تلاميذها الخلافة العثمانية من الداخل لصالح الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية في الحرب العالمية الأولى!
واليوم وفي ظل الثورة العربية وربيعها وتحت هذه الشعارات استطاعت الحملة الصليبية بهؤلاء المنافقين الوظيفيين احتواء الربيع العربي في كل ساحاته لصالح القوى الصليبية.
وأصبح هؤلاء المنافقون الجدد برعاية ودعم دولي غربي هم الواجهة السياسية الشعبية والمرجعية الفكرية والثقافية لأي ثورة أو حراك شعبي، والتزموا بشروط الحملة الصليبية والمعروفة بشروط كرزون برفض االشريعة واالخلافة واالجهاد.
واستبدل هؤلاء المنافقون الجدد بالشريعة الشرعية الدولية وقوانينها، وباالخلافة الديموقراطية والدولة الوطنية المدنية كنظام سياسي، وباالجهاد االمقاومة وفق شروط مجلس الأمن!
ولشدة خطرهم الداخلي والخفي حذر الله تعالى في آيات كثيرة من النفاق ودوره الخطير في تحطيم الأمة من الداخل لصالح عدوها وكما وصفهم الله تعالى ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ وقال القرطبي -رحمه الله- (وفي قوله تعالى فاحذرهم وجهان أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم. والثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك).
وكلا الوجهين هو مما ينبغي للأمة وشعوبها الحذر منه وقد رأت بعينها كيف احتوى هؤلاء المنافقون الجدد الثورة بشعارات الديموقراطية والحرية ومالئوا القوى الصليبية وعقدوا الصفقات في عواصمها لندن وباريس وواشنطن وموسكو!
ولذا فقد أصبح المشهد لا يحتمل تعدد الولاءات فالله -عز وجل- حصر الولاء بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وأصبحت العقيدة السياسية مرتبطة بهذا الولاء الإيماني العقائدي ومن لم يلتزم به وتولى أعداء الأمة فهو مع من تولى ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ولا وسطية ولا حياد بين خندق الإسلام وخندق الكفر!
الثلاثاء ٢١ ذو القعدة ١٤٤٣هـ
٢١ / ٦ / ٢٠٢٢م
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة
منذ أن أقام النبي ﷺ دولة الإسلام في المدينة والنفاق في الداخل أصبح جزءا من المنظومة المعادية للإسلام، ولا يشن عدو حملة عسكرية كانت أم سياسية إلا وكان المنافقون الطابور الخامس في صفوف الأمة منذ العهد المدني إلى يومنا هذا!
ولم يعد مصطلح النفاق الشرعي شائعا في المشهد السياسي المعاصر وظن الكثير بأنه لم يعد له وجود والحقيقة بأنه ازداد علوا وخطرا مع ما تواجهه الأمة من حملات صليبية أمريكية وروسية وأوروبية في كل البلدان سواء عسكرية مباشرة كما في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن والشيشان ومالي أو سياسية باسم مجلس الأمن لمواجهة كل حراك سياسي تحرري كما في ثورة الربيع العربي في العالم العربي أو في الانقلاب العسكري في تركيا أو في الانقلاب السياسي في باكستان!
وأصبح التوظيف والاحتواء هو الوجه المعاصر للنفاق وإن كان بينهما سمة مشتركة وهي التحالف مع العدو الخارجي إلا أن التوظيف أشد خطرا من النفاق التاريخي المعروف كون أدواته من جماعات وأحزاب ونخب تمارس دورها باسم الثورة والحرية والسيادة والاستقلال والتي انطلق قطارها في القرن التاسع عشر مع البعثات العلمية والجامعات التبشيرية ليسقط تلاميذها الخلافة العثمانية من الداخل لصالح الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية في الحرب العالمية الأولى!
واليوم وفي ظل الثورة العربية وربيعها وتحت هذه الشعارات استطاعت الحملة الصليبية بهؤلاء المنافقين الوظيفيين احتواء الربيع العربي في كل ساحاته لصالح القوى الصليبية.
وأصبح هؤلاء المنافقون الجدد برعاية ودعم دولي غربي هم الواجهة السياسية الشعبية والمرجعية الفكرية والثقافية لأي ثورة أو حراك شعبي، والتزموا بشروط الحملة الصليبية والمعروفة بشروط كرزون برفض االشريعة واالخلافة واالجهاد.
واستبدل هؤلاء المنافقون الجدد بالشريعة الشرعية الدولية وقوانينها، وباالخلافة الديموقراطية والدولة الوطنية المدنية كنظام سياسي، وباالجهاد االمقاومة وفق شروط مجلس الأمن!
ولشدة خطرهم الداخلي والخفي حذر الله تعالى في آيات كثيرة من النفاق ودوره الخطير في تحطيم الأمة من الداخل لصالح عدوها وكما وصفهم الله تعالى ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ وقال القرطبي -رحمه الله- (وفي قوله تعالى فاحذرهم وجهان أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم. والثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك).
وكلا الوجهين هو مما ينبغي للأمة وشعوبها الحذر منه وقد رأت بعينها كيف احتوى هؤلاء المنافقون الجدد الثورة بشعارات الديموقراطية والحرية ومالئوا القوى الصليبية وعقدوا الصفقات في عواصمها لندن وباريس وواشنطن وموسكو!
ولذا فقد أصبح المشهد لا يحتمل تعدد الولاءات فالله -عز وجل- حصر الولاء بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وأصبحت العقيدة السياسية مرتبطة بهذا الولاء الإيماني العقائدي ومن لم يلتزم به وتولى أعداء الأمة فهو مع من تولى ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ولا وسطية ولا حياد بين خندق الإسلام وخندق الكفر!
الثلاثاء ٢١ ذو القعدة ١٤٤٣هـ
٢١ / ٦ / ٢٠٢٢م
خطاب المرحلة القادمة في #سوريا!
باسم الثورة والمعارضة بدأت الجماعات الوظيفية في سوريا بالتحرك سياسيا برعاية دولية وعربية لإنهاء مرحلة الثورة وبدء مرحلة التصالح والتعايش والعدالة الانتقالية مع نظام الأسد وإعادة تأهيله وقرار حمااس جاء وفق هذه الترتيبات الدولية والإقليمية!
باسم الثورة والمعارضة بدأت الجماعات الوظيفية في سوريا بالتحرك سياسيا برعاية دولية وعربية لإنهاء مرحلة الثورة وبدء مرحلة التصالح والتعايش والعدالة الانتقالية مع نظام الأسد وإعادة تأهيله وقرار حمااس جاء وفق هذه الترتيبات الدولية والإقليمية!
لماذا يزور بايدن الخليج؟
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في عام ١٩٥٧ أعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور مشروعه السياسي "مبدأ أيزنهاور" لملء الفراغ السياسي والعسكري في الشرق الأوسط والعالم العربي مع تراجع القوى الاستعمارية التقليدية بريطانيا وفرنسا إثر الحرب العالمية الثانية وتقدم الاتحاد السوفيتي الشيوعي مهددا الهيمنة الغربية في العالم العربي.
ومنذ إعلان أيزنهاور مبدأه السياسي أصبح النظام العربي جزءا من المنظومة السياسية الأمريكية ومتماهيا معها وتوج هذا التماهي في اتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٨ وبدأت مرحلة تبعية النظام العربي الكاملة للاستراتيجية الأمريكية سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
واليوم في ظل التحولات الكبرى في المنطقة والعالم وبعد خمس وسبعين سنة من مبدأ الرئيس أيزنهاور الجمهوري أعلن الرئيس بايدن الديموقراطي عن زيارته للمنطقة لتنفيذ استراتيجية أمريكية جديدة أعلنها في مقاله (لماذا أزور السعودية؟) في صحيفة الواشنطن بوست.
فالسياسة الأمريكية التقليدية في المنطقة بدأت بالانهيار والتراجع وظهر هذا جليا بعد الانسحاب العسكري من أفغانستان في هزيمة سياسية وعسكرية لمشروعها الصليبي الذي أعلنه الرئيس بوش عند احتلاله أفغانستان والعراق، وهذه الهزيمة لمشروع بوش هي من أهم أسباب ما نشاهده من محاولات أوباما وترامب وبايدن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذ أميركا وهيمنتها في العالم.
فالرئيس بايدن أوضح في مقاله الهدف المعلن لزيارته للمنطقة والخليج العربي بقوله (إن وجود شرق أوسط أكثر أمنا وتكاملا يعود بالفائدة على الأمريكيين من نواحٍ عديدة. مجاريها المائية ضرورية للتجارة العالمية وسلاسل التوريد التي نعتمد عليها. موارد الطاقة فيها حيوية للتخفيف من التأثير على الإمدادات العالمية للحرب الروسية في أوكرانيا…وبصفتي رئيسًا، فإن وظيفتي هي الحفاظ على بلدنا قويًا وآمنًا. علينا مواجهة العدوان الروسي، ووضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتغلب على الصين، والعمل من أجل استقرار أكبر في منطقة لاحقة من العالم).
فسياسة الرئيس بايدن المعلنة في هذه الزيارة هي سعيه لحشد العالم العربي خلف أميركا والقوى الغربية وتوظيف دوله وثرواته النفطية وممراته المائية والتجارية لمواجهة التحديات الاستراتيجية التي تواجهها أميركا وأوربا الغربية سواء من روسيا ومشروعها القومي لإعادة هيمنتها على مناطق نفوذها في أوربا وغيرها، أو من الصين ومشروعها (مبادرة الحزام والطريق) والذي أصبح مهددا ومنافسا للهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي والنظام الدولي.
وهذا المعلن من السياسة الأمريكية في المنطقة هو نمط تقليدي متبع منذ الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي ويحاول الرئيس بايدن إنعاشه من جديد في قمة جدة 2022 بعدما أطمئن بأنه تم تجاوز التحديات الداخلية في العالم العربي " ثورة الربيع العربي" ولذا أكد بايدن في مقاله بأنه (سوف يجتمع القادة من جميع أنحاء المنطقة، للإشارة إلى إمكانية وجود شرق أوسط أكثر استقرارًا وتكاملاً، حيث تلعب الولايات المتحدة دورًا قياديًا حيويًا) بعدما أصبح النظام العربي بعد الثورة المضادة وقمع الشعوب وموجة التطبيع مع إسرائيل جاهزا لاستئناف دوره الوظيفي وفقا للأجندة الأمريكية الجديدة.
كما يسعى الرئيس بايدن من خلال قمة جدة إلى المحافظة على الاستراتيجية الغربية التقليدية بمنع عودة تركيا للمنطقة العربية بعدما أخرجت الحملة البريطانية الفرنسية الدولة العثمانية منها وإسقاطها، فأي عودة لتواصل عربي تركي محظور في السياسة الغربية، ولذا يسعى بايدن لعزل تركيا وحصارها إقليميا من العالم العربي واليونان وإيران بعدما أيقن بصعوبة تنفيذ وعده الانتخابي بإسقاط الرئيس أردوغان بسبب سياسته التي حررت تركيا من الهيمنة الأمريكية ووقوف تركيا مع شعوب العالم العربي في ثورتها على النظام العربي الوظيفي.
وقد حاول الرئيس بايدن في مقاله إخفاء الهدف الأمريكي الاستراتيجي بمواجهة شعوب المنطقة ومنع تحررها وحصار تركيا ومنع تقدمها بالتحذير من المحور الإيراني وخطره على المنطقة في الوقت الذي ما كان للنظام الإيراني أن تتقدم مليشياته الطائفية في العراق وسوريا واليمن إلا بضوء أخضر أمريكي لتدعم الأنظمة العربية فيها التي تهاوت أمام ثورة الربيع العربي.
فالمحور الإيراني وحلفاؤه ملتزمون بالخطوط التي حددتها القوى الدولية أميركا وأوربا وروسيا في العالم العربي كمناطق نفوذ لقوى الحملة الصليبية، ولذا تجده متحالفا مع المحتل الأمريكي في العراق والمحتل الروسي في سوريا وتقوم مليشياته الطائفية بقيادة الحرس الثوري بمواجهة الثورات الشعبية بروح طائفية في العراق وسوريا واليمن ولبنان في مشهد لم يره العالم العربي منذ تحالفت الحركات الباطنية مع الحملات الصليبية والحملات المغولية ضد الأمة وشعوبها!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في عام ١٩٥٧ أعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور مشروعه السياسي "مبدأ أيزنهاور" لملء الفراغ السياسي والعسكري في الشرق الأوسط والعالم العربي مع تراجع القوى الاستعمارية التقليدية بريطانيا وفرنسا إثر الحرب العالمية الثانية وتقدم الاتحاد السوفيتي الشيوعي مهددا الهيمنة الغربية في العالم العربي.
ومنذ إعلان أيزنهاور مبدأه السياسي أصبح النظام العربي جزءا من المنظومة السياسية الأمريكية ومتماهيا معها وتوج هذا التماهي في اتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٨ وبدأت مرحلة تبعية النظام العربي الكاملة للاستراتيجية الأمريكية سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
واليوم في ظل التحولات الكبرى في المنطقة والعالم وبعد خمس وسبعين سنة من مبدأ الرئيس أيزنهاور الجمهوري أعلن الرئيس بايدن الديموقراطي عن زيارته للمنطقة لتنفيذ استراتيجية أمريكية جديدة أعلنها في مقاله (لماذا أزور السعودية؟) في صحيفة الواشنطن بوست.
فالسياسة الأمريكية التقليدية في المنطقة بدأت بالانهيار والتراجع وظهر هذا جليا بعد الانسحاب العسكري من أفغانستان في هزيمة سياسية وعسكرية لمشروعها الصليبي الذي أعلنه الرئيس بوش عند احتلاله أفغانستان والعراق، وهذه الهزيمة لمشروع بوش هي من أهم أسباب ما نشاهده من محاولات أوباما وترامب وبايدن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذ أميركا وهيمنتها في العالم.
فالرئيس بايدن أوضح في مقاله الهدف المعلن لزيارته للمنطقة والخليج العربي بقوله (إن وجود شرق أوسط أكثر أمنا وتكاملا يعود بالفائدة على الأمريكيين من نواحٍ عديدة. مجاريها المائية ضرورية للتجارة العالمية وسلاسل التوريد التي نعتمد عليها. موارد الطاقة فيها حيوية للتخفيف من التأثير على الإمدادات العالمية للحرب الروسية في أوكرانيا…وبصفتي رئيسًا، فإن وظيفتي هي الحفاظ على بلدنا قويًا وآمنًا. علينا مواجهة العدوان الروسي، ووضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتغلب على الصين، والعمل من أجل استقرار أكبر في منطقة لاحقة من العالم).
فسياسة الرئيس بايدن المعلنة في هذه الزيارة هي سعيه لحشد العالم العربي خلف أميركا والقوى الغربية وتوظيف دوله وثرواته النفطية وممراته المائية والتجارية لمواجهة التحديات الاستراتيجية التي تواجهها أميركا وأوربا الغربية سواء من روسيا ومشروعها القومي لإعادة هيمنتها على مناطق نفوذها في أوربا وغيرها، أو من الصين ومشروعها (مبادرة الحزام والطريق) والذي أصبح مهددا ومنافسا للهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي والنظام الدولي.
وهذا المعلن من السياسة الأمريكية في المنطقة هو نمط تقليدي متبع منذ الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي ويحاول الرئيس بايدن إنعاشه من جديد في قمة جدة 2022 بعدما أطمئن بأنه تم تجاوز التحديات الداخلية في العالم العربي " ثورة الربيع العربي" ولذا أكد بايدن في مقاله بأنه (سوف يجتمع القادة من جميع أنحاء المنطقة، للإشارة إلى إمكانية وجود شرق أوسط أكثر استقرارًا وتكاملاً، حيث تلعب الولايات المتحدة دورًا قياديًا حيويًا) بعدما أصبح النظام العربي بعد الثورة المضادة وقمع الشعوب وموجة التطبيع مع إسرائيل جاهزا لاستئناف دوره الوظيفي وفقا للأجندة الأمريكية الجديدة.
كما يسعى الرئيس بايدن من خلال قمة جدة إلى المحافظة على الاستراتيجية الغربية التقليدية بمنع عودة تركيا للمنطقة العربية بعدما أخرجت الحملة البريطانية الفرنسية الدولة العثمانية منها وإسقاطها، فأي عودة لتواصل عربي تركي محظور في السياسة الغربية، ولذا يسعى بايدن لعزل تركيا وحصارها إقليميا من العالم العربي واليونان وإيران بعدما أيقن بصعوبة تنفيذ وعده الانتخابي بإسقاط الرئيس أردوغان بسبب سياسته التي حررت تركيا من الهيمنة الأمريكية ووقوف تركيا مع شعوب العالم العربي في ثورتها على النظام العربي الوظيفي.
وقد حاول الرئيس بايدن في مقاله إخفاء الهدف الأمريكي الاستراتيجي بمواجهة شعوب المنطقة ومنع تحررها وحصار تركيا ومنع تقدمها بالتحذير من المحور الإيراني وخطره على المنطقة في الوقت الذي ما كان للنظام الإيراني أن تتقدم مليشياته الطائفية في العراق وسوريا واليمن إلا بضوء أخضر أمريكي لتدعم الأنظمة العربية فيها التي تهاوت أمام ثورة الربيع العربي.
فالمحور الإيراني وحلفاؤه ملتزمون بالخطوط التي حددتها القوى الدولية أميركا وأوربا وروسيا في العالم العربي كمناطق نفوذ لقوى الحملة الصليبية، ولذا تجده متحالفا مع المحتل الأمريكي في العراق والمحتل الروسي في سوريا وتقوم مليشياته الطائفية بقيادة الحرس الثوري بمواجهة الثورات الشعبية بروح طائفية في العراق وسوريا واليمن ولبنان في مشهد لم يره العالم العربي منذ تحالفت الحركات الباطنية مع الحملات الصليبية والحملات المغولية ضد الأمة وشعوبها!
ولذا يسعى الرئيس بايدن لتوظيف المحور الإيراني وخطره لتأسيس حلف عسكري جديد في المنطقة بقيادة إسرائيل وهو ما أكده رئيس وزرائها لبيد، وبهذا تحقق أمريكا بهذا الحلف العسكري سياستها الجديدة القديمة في الشرق الأوسط بحماية النظام العربي من الثورات الشعبية وإغلاق المنطقة وثرواتها النفطية وممراتها التجارية أمام أي تمدد للقوى الدولية والإقليمية كالصين وروسيا وتركيا!
فأميركا بمؤسساتها وأجنحتها السياسية مهما اختلفت تعتبر العالم العربي بموقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية هو حجر الأساس في الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، ولذا فالنظام العربي هو جزء من المنظومة السياسية الأمريكية وينعكس عليه الصراع السياسي الداخلي في أميركا وانقسامه بين الجناحين الجمهوري والديموقراطي، فلكل جناح في المؤسسة الأمريكية رجاله ومؤسساته في النظام العربي، وهذا ما يفسر بعض المواقف السياسية المعارضة لبعض الأنظمة العربية في عدم تعاونها بشكل كامل مع بايدن الديمقراطي كونها تدين بالولاء للحزب الجمهوري كجناح ترامب، لكنهم جميعا ملتزمون بالاستراتيجية الأمريكية في المنطقة كما التزموا من قبل بالاستراتيجية البريطانية وأجنحتها السياسية.
﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾
الثلاثاء ٤ ذو الحجة ١٤٤٣هـ
١٢ / ٧ / ٢٠٢٢م
فأميركا بمؤسساتها وأجنحتها السياسية مهما اختلفت تعتبر العالم العربي بموقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية هو حجر الأساس في الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، ولذا فالنظام العربي هو جزء من المنظومة السياسية الأمريكية وينعكس عليه الصراع السياسي الداخلي في أميركا وانقسامه بين الجناحين الجمهوري والديموقراطي، فلكل جناح في المؤسسة الأمريكية رجاله ومؤسساته في النظام العربي، وهذا ما يفسر بعض المواقف السياسية المعارضة لبعض الأنظمة العربية في عدم تعاونها بشكل كامل مع بايدن الديمقراطي كونها تدين بالولاء للحزب الجمهوري كجناح ترامب، لكنهم جميعا ملتزمون بالاستراتيجية الأمريكية في المنطقة كما التزموا من قبل بالاستراتيجية البريطانية وأجنحتها السياسية.
﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾
الثلاثاء ٤ ذو الحجة ١٤٤٣هـ
١٢ / ٧ / ٢٠٢٢م
من تشرشل إلى بايدن...ونهاية قرن الهيمنة!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في عام ١٩٢١ عقد تشرشل وزير المستعمرات البريطاني مؤتمر القاهرة والتقى فيه بأكثر من أربعين مقيما ووكيلا سياسيا بريطانيا يحكمون المشرق العربي (مصر والعراق والحجاز وفلسطين والأردن والخليج ونجد) بعد سقوط الخلافة العثمانية، وفي مؤتمر القاهرة هذا أراد تشرشل إعادة تشكيل المشرق العربي وإقامة نظام سياسي عربي تستطيع بريطانيا من خلاله الهيمنة على المنطقة وفق (استراتيجية تشرشل السيطرة على المنطقة دون تكلفة عالية) "سلام ما بعده سلام ص٦٣٠".
فبريطانيا بعد حملتها الصليبية على الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ازدادت أعباء التزامتها في مستعمراتها العربية خاصة مع مواجهتها لمقاومة وثورات شعبية كثورة ١٩١٩ في مصر وثورة العشرين في العراق، ودخلت بريطانيا في أزمة وركود إقتصادي وأصبح الرأي العام البريطاني رافضا للمغامرات الإمبريالية للنخبة الملكية الاستعمارية، وحاول تشرشل باستراتيجيته الجديدة بتشكيل نظام سياسي عربي في كل محمية من محميات بريطانيا في المشرق العربي وضع حل يقبله الشعب البريطاني وبالفعل (توصلت الحكومة البريطانية عام ١٩٢٢ إلى حل سياسي مع المجتمع البريطاني يقضي بأن تؤكد بريطانيا سيادتها على الشرق الأوسط ما دامت أنها قادرة أن تفعل ذلك بكلفة بسيطة) "سلام ما بعده سلام ص٦٣١".
وبالفعل نجح تشرشل في بناء المنظومة السياسية العربية بمؤسساتها وجيوشها لتبقى الهيمنة البريطانية باسم الشراكة الاستراتيجية والحماية ووصل الحد بهذه الاستراتيجية البريطانية إلى إعلان دول هذا النظام العربي الاستقلال لتحقق بريطانيا هدفها الهيمنة بأقل تكلفة، والنظام العربي الوليد على أنقاض الخلافة العثمانية يحقق شرعيته بهذا الاستقلال الصوري، والذي دفع الثمن هي شعوب العالم العربي وتشرشل نفسه الذي سقطت حكومته ولم يغفر لها ما حققته من حلم صليبي باحتلال المشرق العربي وأراضيه المقدسة والذي أعلن رئيسها لويد جورج بعد دخول الجنرال اللنبي القدس عام ١٩١٧ بأن (العالم المسيحي تمكن من استرداد أماكنه المقدسة)"سلام ما بعده سلام ص٣٤٩"!
واليوم في قمة جدة ٢٠٢٢ يسير بايدن على خطى تشرشل، فأميركا تواجه ما واجهته بريطانيا من قبل من ازمة إقتصادية عميقة مع وصول الدين الأمريكي العام إلى 30.1 تريليون دولار وسجل معدل التضخم أعلى مستوى منذ ٤٠ سنة في عهد بايدن، في الوقت الذي تعرضت فيه الهيمنة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط إلى هزيمة عسكرية في أفغانستان وهزيمة سياسية بعد ثورة الربيع العربي التي هزت النظام العربي الوظيفي وفشل الانقلاب العسكري في تركيا لتخرج تركيا من هيمنة أمريكا على القرار السياسي التركي ، ويعدان هذا النظامان العربي والتركي حجر الزاوية في السياسة الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط بل والعالم منذ سقوط الخلافة العثمانية.
ويسعى بايدن بدعوته لحكام المشرق العربي في قمة جدة لمواجهة آثار هذه الهزائم العسكرية والسياسية بأقل تكلفة ممكنة باستراتيجية توظيف النظام العربي على الأقل في المشرق العربي في تحمل تكاليف الوجود الأمريكي السياسي والعسكري وتوظيف ثروات النفط في السوق الدولية لمساعدة أمريكا في مواجهتها مع الصين وروسيا وتقليل تكاليف الطاقة في أمريكا نفسها مقابل ضمان الأمن ليكون التواجد الأمريكي في الشرق الوسط مقبولا عند الرأي العام الأمريكي!
فقرن الهيمنة الغربية الصليبية على العالم العربي من تشرشل إلى بايدن لا زال مستمرا بأحداثه ومؤثراته ويستخدمون نفس الأدوات الوظيفية من أنظمة وجماعات ونخب لتنفيذ سياساتهم الخارجية لتبقى هيمنتهم مستمرة وسياساتهم الداخلية لتبقى شعوبهم في رفاه وتقدم على حساب حرية شعوب الأمة وثرواتها.
لكن الأخطر من هذا كله هو ان مشروع الهيمنة الغربية الصليبية لا يكتفي بخطواته السياسية والعسكرية والاقتصادية بل هو مشروع له أبعاده الدينية والثقافية منذ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالته الشهيرة إلى هرقل قيصر الروم ومن يومها والحملات والحروب الصليبية لم تنقطع وكان آخرها الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية على الخلافة العثمانية والتي افتخر بها الكاتب الأمريكي الشهير توماس لويل في (محاضرته الحملة الصليبية الأخيرة والتي ألقاها في نيويورك وفي أكبر القاعات في لندن في عام ١٩١٩)"سلام ما بعده سلام ص٥٦٠".
فشروط اللورد كرزون وزير خارجية بريطانيا على تركيا لتوقيع اتفاقية لوزان عام ١٩٢٣ فرضت إلغاء الخلافة وتحكيم الشريعة ووضع دستورعلماني هي الأساس الذي أنشأ عليه النظام العربي، فبعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة (أدرك الحلفاء بريطانيا وفرنسا بان سلطة الإسلام هي الخاصية الرئيسية للخريطة السياسية التي يتحتم عليهم مواجهتها...فنقلوا النظام السياسي الحديث الذي ابتكرته أوربا إلى المنطقة والذي من صفاته تقسيم الأرض إلى دول علمانية مستقلة أساسها مواطنة قومية)"سلام ما بعده سلام ص٦٣٣".
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في عام ١٩٢١ عقد تشرشل وزير المستعمرات البريطاني مؤتمر القاهرة والتقى فيه بأكثر من أربعين مقيما ووكيلا سياسيا بريطانيا يحكمون المشرق العربي (مصر والعراق والحجاز وفلسطين والأردن والخليج ونجد) بعد سقوط الخلافة العثمانية، وفي مؤتمر القاهرة هذا أراد تشرشل إعادة تشكيل المشرق العربي وإقامة نظام سياسي عربي تستطيع بريطانيا من خلاله الهيمنة على المنطقة وفق (استراتيجية تشرشل السيطرة على المنطقة دون تكلفة عالية) "سلام ما بعده سلام ص٦٣٠".
فبريطانيا بعد حملتها الصليبية على الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى ازدادت أعباء التزامتها في مستعمراتها العربية خاصة مع مواجهتها لمقاومة وثورات شعبية كثورة ١٩١٩ في مصر وثورة العشرين في العراق، ودخلت بريطانيا في أزمة وركود إقتصادي وأصبح الرأي العام البريطاني رافضا للمغامرات الإمبريالية للنخبة الملكية الاستعمارية، وحاول تشرشل باستراتيجيته الجديدة بتشكيل نظام سياسي عربي في كل محمية من محميات بريطانيا في المشرق العربي وضع حل يقبله الشعب البريطاني وبالفعل (توصلت الحكومة البريطانية عام ١٩٢٢ إلى حل سياسي مع المجتمع البريطاني يقضي بأن تؤكد بريطانيا سيادتها على الشرق الأوسط ما دامت أنها قادرة أن تفعل ذلك بكلفة بسيطة) "سلام ما بعده سلام ص٦٣١".
وبالفعل نجح تشرشل في بناء المنظومة السياسية العربية بمؤسساتها وجيوشها لتبقى الهيمنة البريطانية باسم الشراكة الاستراتيجية والحماية ووصل الحد بهذه الاستراتيجية البريطانية إلى إعلان دول هذا النظام العربي الاستقلال لتحقق بريطانيا هدفها الهيمنة بأقل تكلفة، والنظام العربي الوليد على أنقاض الخلافة العثمانية يحقق شرعيته بهذا الاستقلال الصوري، والذي دفع الثمن هي شعوب العالم العربي وتشرشل نفسه الذي سقطت حكومته ولم يغفر لها ما حققته من حلم صليبي باحتلال المشرق العربي وأراضيه المقدسة والذي أعلن رئيسها لويد جورج بعد دخول الجنرال اللنبي القدس عام ١٩١٧ بأن (العالم المسيحي تمكن من استرداد أماكنه المقدسة)"سلام ما بعده سلام ص٣٤٩"!
واليوم في قمة جدة ٢٠٢٢ يسير بايدن على خطى تشرشل، فأميركا تواجه ما واجهته بريطانيا من قبل من ازمة إقتصادية عميقة مع وصول الدين الأمريكي العام إلى 30.1 تريليون دولار وسجل معدل التضخم أعلى مستوى منذ ٤٠ سنة في عهد بايدن، في الوقت الذي تعرضت فيه الهيمنة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط إلى هزيمة عسكرية في أفغانستان وهزيمة سياسية بعد ثورة الربيع العربي التي هزت النظام العربي الوظيفي وفشل الانقلاب العسكري في تركيا لتخرج تركيا من هيمنة أمريكا على القرار السياسي التركي ، ويعدان هذا النظامان العربي والتركي حجر الزاوية في السياسة الأمريكية والغربية في الشرق الأوسط بل والعالم منذ سقوط الخلافة العثمانية.
ويسعى بايدن بدعوته لحكام المشرق العربي في قمة جدة لمواجهة آثار هذه الهزائم العسكرية والسياسية بأقل تكلفة ممكنة باستراتيجية توظيف النظام العربي على الأقل في المشرق العربي في تحمل تكاليف الوجود الأمريكي السياسي والعسكري وتوظيف ثروات النفط في السوق الدولية لمساعدة أمريكا في مواجهتها مع الصين وروسيا وتقليل تكاليف الطاقة في أمريكا نفسها مقابل ضمان الأمن ليكون التواجد الأمريكي في الشرق الوسط مقبولا عند الرأي العام الأمريكي!
فقرن الهيمنة الغربية الصليبية على العالم العربي من تشرشل إلى بايدن لا زال مستمرا بأحداثه ومؤثراته ويستخدمون نفس الأدوات الوظيفية من أنظمة وجماعات ونخب لتنفيذ سياساتهم الخارجية لتبقى هيمنتهم مستمرة وسياساتهم الداخلية لتبقى شعوبهم في رفاه وتقدم على حساب حرية شعوب الأمة وثرواتها.
لكن الأخطر من هذا كله هو ان مشروع الهيمنة الغربية الصليبية لا يكتفي بخطواته السياسية والعسكرية والاقتصادية بل هو مشروع له أبعاده الدينية والثقافية منذ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالته الشهيرة إلى هرقل قيصر الروم ومن يومها والحملات والحروب الصليبية لم تنقطع وكان آخرها الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية على الخلافة العثمانية والتي افتخر بها الكاتب الأمريكي الشهير توماس لويل في (محاضرته الحملة الصليبية الأخيرة والتي ألقاها في نيويورك وفي أكبر القاعات في لندن في عام ١٩١٩)"سلام ما بعده سلام ص٥٦٠".
فشروط اللورد كرزون وزير خارجية بريطانيا على تركيا لتوقيع اتفاقية لوزان عام ١٩٢٣ فرضت إلغاء الخلافة وتحكيم الشريعة ووضع دستورعلماني هي الأساس الذي أنشأ عليه النظام العربي، فبعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة (أدرك الحلفاء بريطانيا وفرنسا بان سلطة الإسلام هي الخاصية الرئيسية للخريطة السياسية التي يتحتم عليهم مواجهتها...فنقلوا النظام السياسي الحديث الذي ابتكرته أوربا إلى المنطقة والذي من صفاته تقسيم الأرض إلى دول علمانية مستقلة أساسها مواطنة قومية)"سلام ما بعده سلام ص٦٣٣".
فقرن الهيمنة يشارف على نهايته ولذا يسارع بايدن قبل عام ٢٠٢٣ إلى هندسة المنطقة من جديد لتبقى استراتيجية تشرشل وشروط كرزون حاكمة المنطقة برعاية أميركا وريثة بريطانيا والتي من الواضح أنها دفعت بالجميع من دول وجماعات للقيام بدورها الوظيفي ولو كان ذلك على حساب شعبيتها وشرعيتها بل ووجودها!
وما يرعب القوى الغربية هو ما تراه من صحوة لشعوب الأمة ولصعود دول إسلامية كتركيا لتكون مؤهلة سياسيا وعقائديا وإقتصاديا وعسكريا لتقود المسيرة لعودة وحدة الأمة من جديد ولذا فالجميع يترقب عام ٢٠٢٣، وأصبح بايدن من بعد ما كان يهدد بإسقاط الرئيس أردوغان وإعادة تركيا للقمقم الأمريكي جاء لجدة ساعيا لإغلاق العالم العربي أمام تركيا ليعيد بناء الجدار القومي الوظيفي، والذي حطمته شعوب الأمة، بين تركيا والعالم العربي، وليغرق العالم العربي في بحر الحروب الطائفية التي تشنها مليشيات النظام الإيراني حتى لا يبقى حجر على حجر ويستمر العالم العربي تحت رحمة الصليبية والصفوية والصهيونية!
فالإمبراطورية الأمريكية تسير على خطى الإمبراطورية البريطانية في التراجع والأفول وكأن المؤرخ الأمريكي ديفيد فرومكين في خاتمة كتابه القيم "سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط" يحذر قومه من اتباع خطى بريطانيا في الشرق الأوسط حيث يقول (بالنسبة للمسئولين البريطانيين الذين هونوا الصعاب التي ستواجهها بريطانيا في حكم المنطقة والذين لم تكن لديهم في الواقع فكرة عن ضخامة ما هم مقدمون عليه بأن بريطانيا وجدت في الشرق الأوسط لتبقى، لكن إذا نظرنا إلى الوراء نجد أن ذلك كان مؤشرا مبكرا إلى احتمال مغادرة بريطانيا للمنطقة) ص٦٣١.
وهذا ما حدث بالفعل لكن بريطانيا وجدت أميركا وهي من نفس منظومتها الحضارية الغربية حاضرة لترثها في الشرق الأوسط، وأما أمريكا فلن تجد من منظومتها الحضارية الغربية من يرثها، فأوربا اليوم ليس أوربا القرن التاسع عشر أو العشرين فهي في مرحلة من الضعف ما جعلها عاجزة عن مواجهة روسيا على حدودها الشرقية فكيف بالشرق الأوسط والعالم العربي وهو يموج بالثورة والتحولات الكبرى بما لا قبل لأمريكا نفسها بها ناهيك عن القارة العجوز!
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾
السبت ١٨ ذي الحجة ١٤٤٣هـ
١٦ / ٧ / ٢٠٢٢م
وما يرعب القوى الغربية هو ما تراه من صحوة لشعوب الأمة ولصعود دول إسلامية كتركيا لتكون مؤهلة سياسيا وعقائديا وإقتصاديا وعسكريا لتقود المسيرة لعودة وحدة الأمة من جديد ولذا فالجميع يترقب عام ٢٠٢٣، وأصبح بايدن من بعد ما كان يهدد بإسقاط الرئيس أردوغان وإعادة تركيا للقمقم الأمريكي جاء لجدة ساعيا لإغلاق العالم العربي أمام تركيا ليعيد بناء الجدار القومي الوظيفي، والذي حطمته شعوب الأمة، بين تركيا والعالم العربي، وليغرق العالم العربي في بحر الحروب الطائفية التي تشنها مليشيات النظام الإيراني حتى لا يبقى حجر على حجر ويستمر العالم العربي تحت رحمة الصليبية والصفوية والصهيونية!
فالإمبراطورية الأمريكية تسير على خطى الإمبراطورية البريطانية في التراجع والأفول وكأن المؤرخ الأمريكي ديفيد فرومكين في خاتمة كتابه القيم "سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط" يحذر قومه من اتباع خطى بريطانيا في الشرق الأوسط حيث يقول (بالنسبة للمسئولين البريطانيين الذين هونوا الصعاب التي ستواجهها بريطانيا في حكم المنطقة والذين لم تكن لديهم في الواقع فكرة عن ضخامة ما هم مقدمون عليه بأن بريطانيا وجدت في الشرق الأوسط لتبقى، لكن إذا نظرنا إلى الوراء نجد أن ذلك كان مؤشرا مبكرا إلى احتمال مغادرة بريطانيا للمنطقة) ص٦٣١.
وهذا ما حدث بالفعل لكن بريطانيا وجدت أميركا وهي من نفس منظومتها الحضارية الغربية حاضرة لترثها في الشرق الأوسط، وأما أمريكا فلن تجد من منظومتها الحضارية الغربية من يرثها، فأوربا اليوم ليس أوربا القرن التاسع عشر أو العشرين فهي في مرحلة من الضعف ما جعلها عاجزة عن مواجهة روسيا على حدودها الشرقية فكيف بالشرق الأوسط والعالم العربي وهو يموج بالثورة والتحولات الكبرى بما لا قبل لأمريكا نفسها بها ناهيك عن القارة العجوز!
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾
السبت ١٨ ذي الحجة ١٤٤٣هـ
١٦ / ٧ / ٢٠٢٢م
Forwarded from قناة د. حسن سلمان
تحاول الحملة الصليبية الغربية تمديد نفوذها على المنطقة الإسلامية والسيطرة على مواردها بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والحيلولة دون تحررها أو سيطرة قوى أخرى عليها في ظل التنافس الدولي المحموم وعلى الأمة المسلمة مقاومة كافة أشكال الهيمنة والنفوذ الأجنبي وإسقاط واجهاته الاحتلالية
على خطى المؤتمر العربي الأول!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في باريس عمَّد المؤتمر العربي الأول عام ١٩١٣ فكرة إبعاد الدين عن المعادلة السياسي وتغييب دور البعد الديني والتاريخي وأثره في العلاقة مع الغرب في تفسير سياسات القوى الغربية في العالم العربي لتصبح منهجية هذا المؤتمر السياسية هي الأساس المنهجي لكل المؤتمرات التي تعقدها سواء المعارضة السياسية أو النخب والمراكز الفكرية أو الجماعات الإسلامية خلال القرن العشرين بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتي دفعت ثمن سياساتها الانفتاحية على الغرب لتحديث نظمها وفق المفاهيم الغربية وخاصة البعثات العلمية والمدارس والجامعات التبشيرية ليفتح تلاميذها أبواب حصون الخلافة أمام الحملة الصليبية الأخيرة في الحرب العالمية الأولى.
فقبل الحرب بعام مهدت القوى الصليبية لحملتها على الخلافة، ففتحت بريطانيا قنوات الاتصال مع الشريف حسين ووعدته بالخلافة العربية، ورعت فرنسا المؤتمر العربي الأول ١٩١٣ للأحزاب والجمعيات القومية ، وقبل المؤتمر كشف رئيسه عبد الحميد الزهراوي في مقابلة مع صحيفة الطان الفرنسية في فندق كونتننتال عن المنهجية العلمانية للمؤتمر حيث قال (يهمني أن أصرح لك قبل كل شيء بأن هذا المؤتمر ليس له صفة دينية وكل أعماله تنحصر في الدائرة المحددة له من البحث في شؤوننا الاجتماعية والسياسية ولذلك ترى عدد أعضائه المسلمين والمسيحيين متساويا)ولم يذكر من وضع الدائرة وحددها لبرنامج المؤتمر ليخفي الدور الفرنسي فيه، وسأله المحرر الفرنسي هل أنتم تودون تأييد الوحدة العثمانية لأجل الرابطة الدينية؟ فأجاب (إن الرابطة الدينية قد عجزت دائما عن إيجاد الوحدة السياسية...وأنا أترجم عن رأي الفئة المتنورة) واستطرد قائلا (لقد سئمنا هذا الجهل الأعمى الذي طال أمده فينبغي لنا أن نلتفت حالا للحقائق العلمية وأن العالم يديره اليوم رجالا ينيرون الشرق والغرب...الحقيقة هي أن المدنية الأوربية العصرية هي التي انتشلتنا من سباتنا العميق) "كتاب المؤتمر العربي الأول صدر عن اللجنة العليا لحزب اللامركزية بمصر طبعة ١٩١٤ ص١٧-٢١" ليعلن بذلك الزهراوي وبكل وضوح عن تبعية المؤتمر الفكرية‘ إن لم تكن العقائدية، للحضارة الغربية المسيحية!
والمطلع على الوفود المشاركة يدرك بأن هذا المؤتمر ليس إلا نواة أولى لسياسة أوروبية جديدة برعاية المعارضة السياسية في العالم العربي، ولذا كانت الوفود المشاركة خليط من جمعيات وأحزاب ونخب قومية ومسيحية من العالم العربي وأوربا وأمريكا وكما وصفهم الزهراوي رئيس المؤتمر في رسالته للشيخ محمد رشيد رضا قائلا (كنت قد فصلت لكم إذ جئت باريس كيف وجدت أمر مؤسسي فكرة المؤتمر فوضى؟ وكيف تعبنا في ستر الأمر وإيجاد مؤتمرا مرونقا فوق المأمول؟ وبعد انقضاء المؤتمر تفرق الجمع الذي لفق تلفيقا)"المنار ج١٩ ص١٦٩" لكن لم يتفرق الجمع إلا بعد زيارة وفد من المؤتمر وزير خارجية فرنسا ليشكر رئيس المؤتمر عبد الحميد الزهراوي فرنسا على رعايتها وإكرامها لهم بالقول مخاطبا الوزير باسم المؤتمر (إننا إذا كنا نستحق هذا الإكرام بصفتنا أبناء دولة صديقة لفرنسا فإننا نستحقه أيضا بصفتنا سكان بلاد ـ كونهم من سوريا وفلسطين ولبنان ـ ما زالت فرنسا تظهر نحوها كل انعطاف وتودد) ليقر بذلك ضمنا رئيس أول مؤتمر عربي وظيفي أمام وزير خارجية فرنسا دعوى فرنسا بحقوقها التاريخية في بلاد الشام منذ الحروب الصليبية وهو ما حققته فرنسا بعد هذا اللقاء بسنوات بمعاهدة سايكس بيكو مع بريطانيا فكانت سوريا ولبنان من نصيبها من الحملة الصليبية في المشرق العربي لكن عبد الحميد الزهراوي لم يدرك ذلك فقد شنق في دمشق بتهمة الخيانة والتخابر مع فرنسا في عام ١٩١٦ في العام الذي وقعت فيه المعاهدة، ليقع ما حذر الأمير شكيب أرسلان في بيان للأمة العربية عام ١٩١٣م (بأن الخونة المارقين في المؤتمر العربي في باريس يكيدون للخلافة العثمانية الإسلامية ويمهدون الطريق لاستيلاء الأجانب عليها) "انظر كتاب شكيب أرسلان:الدور السياسي الخفي ص58 ظاهر الحسناوي"!
فطريقة ترتيب المؤتمر العربي الأول ورعايته من قبل فرنسا وجدول أعماله ومقرراته وحتى الخطب التي ألقيت فيه لا تختلف عنه كل المؤتمرات التي عقدتها المعارضة السياسية الوظيفية برعاية قوى الحملة الصليبية في العواصم الغربية كمؤتمر المعارضة العراقية في لندن ديسمبر ٢٠٠٢، والذي يعد أحدث صورة معاصرة للمؤتمر العربي الأول، بعدما أعلن بوش حملته الصليبية لاحتلال العراق لتدخل المعارضة العراقية الوظيفية بكل أطيافها سنية وشيعية إسلامية وعلمانية بغداد على ظهر دبابة المحتل الأمريكي عام ٢٠٠٣ كما فعل أسلافهم القوميون بدخولهم دمشق ١٩١٨ على ظهر عربات المحتل البريطاني.
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
في باريس عمَّد المؤتمر العربي الأول عام ١٩١٣ فكرة إبعاد الدين عن المعادلة السياسي وتغييب دور البعد الديني والتاريخي وأثره في العلاقة مع الغرب في تفسير سياسات القوى الغربية في العالم العربي لتصبح منهجية هذا المؤتمر السياسية هي الأساس المنهجي لكل المؤتمرات التي تعقدها سواء المعارضة السياسية أو النخب والمراكز الفكرية أو الجماعات الإسلامية خلال القرن العشرين بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتي دفعت ثمن سياساتها الانفتاحية على الغرب لتحديث نظمها وفق المفاهيم الغربية وخاصة البعثات العلمية والمدارس والجامعات التبشيرية ليفتح تلاميذها أبواب حصون الخلافة أمام الحملة الصليبية الأخيرة في الحرب العالمية الأولى.
فقبل الحرب بعام مهدت القوى الصليبية لحملتها على الخلافة، ففتحت بريطانيا قنوات الاتصال مع الشريف حسين ووعدته بالخلافة العربية، ورعت فرنسا المؤتمر العربي الأول ١٩١٣ للأحزاب والجمعيات القومية ، وقبل المؤتمر كشف رئيسه عبد الحميد الزهراوي في مقابلة مع صحيفة الطان الفرنسية في فندق كونتننتال عن المنهجية العلمانية للمؤتمر حيث قال (يهمني أن أصرح لك قبل كل شيء بأن هذا المؤتمر ليس له صفة دينية وكل أعماله تنحصر في الدائرة المحددة له من البحث في شؤوننا الاجتماعية والسياسية ولذلك ترى عدد أعضائه المسلمين والمسيحيين متساويا)ولم يذكر من وضع الدائرة وحددها لبرنامج المؤتمر ليخفي الدور الفرنسي فيه، وسأله المحرر الفرنسي هل أنتم تودون تأييد الوحدة العثمانية لأجل الرابطة الدينية؟ فأجاب (إن الرابطة الدينية قد عجزت دائما عن إيجاد الوحدة السياسية...وأنا أترجم عن رأي الفئة المتنورة) واستطرد قائلا (لقد سئمنا هذا الجهل الأعمى الذي طال أمده فينبغي لنا أن نلتفت حالا للحقائق العلمية وأن العالم يديره اليوم رجالا ينيرون الشرق والغرب...الحقيقة هي أن المدنية الأوربية العصرية هي التي انتشلتنا من سباتنا العميق) "كتاب المؤتمر العربي الأول صدر عن اللجنة العليا لحزب اللامركزية بمصر طبعة ١٩١٤ ص١٧-٢١" ليعلن بذلك الزهراوي وبكل وضوح عن تبعية المؤتمر الفكرية‘ إن لم تكن العقائدية، للحضارة الغربية المسيحية!
والمطلع على الوفود المشاركة يدرك بأن هذا المؤتمر ليس إلا نواة أولى لسياسة أوروبية جديدة برعاية المعارضة السياسية في العالم العربي، ولذا كانت الوفود المشاركة خليط من جمعيات وأحزاب ونخب قومية ومسيحية من العالم العربي وأوربا وأمريكا وكما وصفهم الزهراوي رئيس المؤتمر في رسالته للشيخ محمد رشيد رضا قائلا (كنت قد فصلت لكم إذ جئت باريس كيف وجدت أمر مؤسسي فكرة المؤتمر فوضى؟ وكيف تعبنا في ستر الأمر وإيجاد مؤتمرا مرونقا فوق المأمول؟ وبعد انقضاء المؤتمر تفرق الجمع الذي لفق تلفيقا)"المنار ج١٩ ص١٦٩" لكن لم يتفرق الجمع إلا بعد زيارة وفد من المؤتمر وزير خارجية فرنسا ليشكر رئيس المؤتمر عبد الحميد الزهراوي فرنسا على رعايتها وإكرامها لهم بالقول مخاطبا الوزير باسم المؤتمر (إننا إذا كنا نستحق هذا الإكرام بصفتنا أبناء دولة صديقة لفرنسا فإننا نستحقه أيضا بصفتنا سكان بلاد ـ كونهم من سوريا وفلسطين ولبنان ـ ما زالت فرنسا تظهر نحوها كل انعطاف وتودد) ليقر بذلك ضمنا رئيس أول مؤتمر عربي وظيفي أمام وزير خارجية فرنسا دعوى فرنسا بحقوقها التاريخية في بلاد الشام منذ الحروب الصليبية وهو ما حققته فرنسا بعد هذا اللقاء بسنوات بمعاهدة سايكس بيكو مع بريطانيا فكانت سوريا ولبنان من نصيبها من الحملة الصليبية في المشرق العربي لكن عبد الحميد الزهراوي لم يدرك ذلك فقد شنق في دمشق بتهمة الخيانة والتخابر مع فرنسا في عام ١٩١٦ في العام الذي وقعت فيه المعاهدة، ليقع ما حذر الأمير شكيب أرسلان في بيان للأمة العربية عام ١٩١٣م (بأن الخونة المارقين في المؤتمر العربي في باريس يكيدون للخلافة العثمانية الإسلامية ويمهدون الطريق لاستيلاء الأجانب عليها) "انظر كتاب شكيب أرسلان:الدور السياسي الخفي ص58 ظاهر الحسناوي"!
فطريقة ترتيب المؤتمر العربي الأول ورعايته من قبل فرنسا وجدول أعماله ومقرراته وحتى الخطب التي ألقيت فيه لا تختلف عنه كل المؤتمرات التي عقدتها المعارضة السياسية الوظيفية برعاية قوى الحملة الصليبية في العواصم الغربية كمؤتمر المعارضة العراقية في لندن ديسمبر ٢٠٠٢، والذي يعد أحدث صورة معاصرة للمؤتمر العربي الأول، بعدما أعلن بوش حملته الصليبية لاحتلال العراق لتدخل المعارضة العراقية الوظيفية بكل أطيافها سنية وشيعية إسلامية وعلمانية بغداد على ظهر دبابة المحتل الأمريكي عام ٢٠٠٣ كما فعل أسلافهم القوميون بدخولهم دمشق ١٩١٨ على ظهر عربات المحتل البريطاني.
فالجماعات الوظيفية بكل أطيافها منذ مؤتمرها الأول في باريس إلى يومنا هذا وهي بنفس العقلية والمنهجية في ارتباطها بالغرب كمنظومة حضارية وإيمانها بها واعتبار النظام الدولي الغربي هو المرجعية الشرعية، وهو الضامن للمنظومة السياسية في العالم العربي بما فيها هذه الجماعات نفسها القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية على حد سواء!
وهذا ما كشفته أحداث ثورة الربيع العربي والتي تفاجأت الشعوب الثائرة في العالم العربي بأن هذه الجماعات التي منحتها قيادة ثورتها تتفاهم مع القوى الغربية وتتلقى توجيهاتها من سفاراتها ومبعوثيها كما حصل في مصر التي وزعت فيه السفيرة الأمريكية آن باترسون المناصب الحكومية بين القوى كما اعترف بذلك يونس مخيون رئيس حزب النور، وكما في اليمن ودور السفير الأمريكي مايكل فيرشتاين في المبادرة الخليجية والدولية وتكريم التجمع اليمني للإصلاح له على جهوده هذه عام ٢٠١٣، وفي تونس حيث تفاهمت حركة النهضة مع السبسي رجل النظام السابق في اتفاق باريس عام ٢٠١٣ برعاية فرنسية أمريكية، وفي السودان وتفاهم قوى الحرية والتغيير اليسارية مع المؤسسة العسكرية وفق ترتيبات مؤتمري واشنطن وبرلين ٢٠١٩، وفي ليبيا تفاهم حزب العدالة والبناء الإسلامي مع المبعوث الأممي وفق ترتيبات مؤتمر الصخيرات برعاية دولية، وعلى هذا فقس في كل بلد عربي مهما كانت درجة الحراك الشعبي فيه ستجد نموذجا وظيفيا يقطع الطريق على الحراك الشعبي من الخليج إلى المحيط!
لقد أفقدت الأنظمة والجماعات الوظيفية على مدى قرن الشعوب ذاكرتها التاريخية وسيطرت على وعيها بوهم الاستقلال والسيادة وغيبت عنها حقيقة الحملة الصليبية التي تحكم العالم العربي منذ إسقاطها للخلافة إلى اليوم وربطت الشعوب بمنظومة سياسية وثقافية بنتها الحملة الصليبية لا علاقة لها بالإسلام ولا تاريخه ولا منظومته العقائدية والفقهية الشرعية، وشاركت الجماعات الوظيفية بالدور الشعبي الأخطر في تحقيق ما لم تحلم به قوى الحملة الصليبية نفسها وهي تشاهد هذه الجماعات الوظيفية تكفيها عناء احتواء ثورة الربيع العربي سياسيا عن قناعة وإيمان بمرجعية النظام الدولي ومؤسساته وشرعيا بتبني فكر علي عبد الرازق بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وأن الخلافة ليست من الدين ليتم بهذا احتواء الشعوب وثورتها باسم هذا الدين المبدل لصالح الحملة الصليبية!
ولهذا فعندما تم إبعاد البعد الديني والإيماني من معادلة الصراع بين الأمة وأعدائها لدغت من نفس جحر عصبة الأمم ومن وريثتها الأمم المتحدة مرتين في قرن واحد لتقع فيما حذر منه النبي ﷺ بأنه (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين)، فرجوعها إلى دينها وإيمانها ووعيها بواقعها السياسي وتاريخها هو الحل الوحيد لتخرج من هذا الجحر الذي أوقعه فيها الخطاب القومي العلماني والخطاب الإسلامي المبدل!
﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾
الأحد ٢٥ ذي الحجة ١٤٤٣هـ
٢٤ / ٧ / ٢٠٢٢م
وهذا ما كشفته أحداث ثورة الربيع العربي والتي تفاجأت الشعوب الثائرة في العالم العربي بأن هذه الجماعات التي منحتها قيادة ثورتها تتفاهم مع القوى الغربية وتتلقى توجيهاتها من سفاراتها ومبعوثيها كما حصل في مصر التي وزعت فيه السفيرة الأمريكية آن باترسون المناصب الحكومية بين القوى كما اعترف بذلك يونس مخيون رئيس حزب النور، وكما في اليمن ودور السفير الأمريكي مايكل فيرشتاين في المبادرة الخليجية والدولية وتكريم التجمع اليمني للإصلاح له على جهوده هذه عام ٢٠١٣، وفي تونس حيث تفاهمت حركة النهضة مع السبسي رجل النظام السابق في اتفاق باريس عام ٢٠١٣ برعاية فرنسية أمريكية، وفي السودان وتفاهم قوى الحرية والتغيير اليسارية مع المؤسسة العسكرية وفق ترتيبات مؤتمري واشنطن وبرلين ٢٠١٩، وفي ليبيا تفاهم حزب العدالة والبناء الإسلامي مع المبعوث الأممي وفق ترتيبات مؤتمر الصخيرات برعاية دولية، وعلى هذا فقس في كل بلد عربي مهما كانت درجة الحراك الشعبي فيه ستجد نموذجا وظيفيا يقطع الطريق على الحراك الشعبي من الخليج إلى المحيط!
لقد أفقدت الأنظمة والجماعات الوظيفية على مدى قرن الشعوب ذاكرتها التاريخية وسيطرت على وعيها بوهم الاستقلال والسيادة وغيبت عنها حقيقة الحملة الصليبية التي تحكم العالم العربي منذ إسقاطها للخلافة إلى اليوم وربطت الشعوب بمنظومة سياسية وثقافية بنتها الحملة الصليبية لا علاقة لها بالإسلام ولا تاريخه ولا منظومته العقائدية والفقهية الشرعية، وشاركت الجماعات الوظيفية بالدور الشعبي الأخطر في تحقيق ما لم تحلم به قوى الحملة الصليبية نفسها وهي تشاهد هذه الجماعات الوظيفية تكفيها عناء احتواء ثورة الربيع العربي سياسيا عن قناعة وإيمان بمرجعية النظام الدولي ومؤسساته وشرعيا بتبني فكر علي عبد الرازق بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وأن الخلافة ليست من الدين ليتم بهذا احتواء الشعوب وثورتها باسم هذا الدين المبدل لصالح الحملة الصليبية!
ولهذا فعندما تم إبعاد البعد الديني والإيماني من معادلة الصراع بين الأمة وأعدائها لدغت من نفس جحر عصبة الأمم ومن وريثتها الأمم المتحدة مرتين في قرن واحد لتقع فيما حذر منه النبي ﷺ بأنه (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين)، فرجوعها إلى دينها وإيمانها ووعيها بواقعها السياسي وتاريخها هو الحل الوحيد لتخرج من هذا الجحر الذي أوقعه فيها الخطاب القومي العلماني والخطاب الإسلامي المبدل!
﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾
الأحد ٢٥ ذي الحجة ١٤٤٣هـ
٢٤ / ٧ / ٢٠٢٢م
حصار الثورة...
بين الديموقراطية الغربية والكيانات القطرية!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
منذ انطلقت ثورة الربيع العربي بشعارات الحرية والكرامة تصدر المشهد السياسي الجماعات الإسلامية في الثورات السلمية والحركات الجهادية في الثورات المسلحة وكل بأدبياته وفكره الشرعي والسياسي والتي تطلعت الشعوب الثائرة لتخرجها هذه الجماعات والحركات بمرجعيتها الإسلامية مما هي فيه من ظلم واستبداد وفساد إلى عدل الإسلام وحكمه.
لكن ثورة الربيع العربي تعرضت لنكبة عقائدية وسياسية قبل نكبة الثورة المضادة بتبني هذه الجماعات والحركات ونخبها لخطاب سياسي لا يمت للخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي بصلة بل ارتبط بالخطاب السياسي الغربي!
فمنذ اليوم الأول للثورة سارعت الجماعات الإسلامية إلى تبني الديموقراطية الغربية كخطاب سياسي وشرعي والترويج لها في صفوف الثورة لتصبح الدعوة للديموقراطية والدولة المدنية هي الخطاب السياسي للثورة في سنواتها الأولى، وشرعن لهذه الدعوة نخب الحركة الإسلامية وهيئاتها العلمائية بخطاب سياسي ديني مبدل ينصون فيه على أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد وإنما أتى بمبادئ وقيم عامة، لتصبح الديموقراطية الغربية المسيحية ذات الأصول الإغريقية والرومانية باسم الفقه ومقاصد الشريعة مشروعة في هذا الخطاب السياسي المبدل!
فهذا الخطاب الديني المبدل والذي أصبح خطابا للثورة هو الخطاب الذي تولى كبره علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم ١٩٢٥ وشرعن لقيام النظام العربي الوظيفي على أنقاض الخلافة، لتبقى الثورة بخطابها هذا أسيرة للفكر الذي رعته القوى الصليبية ونشرته في الثقافة العربية لينتقل إلى الجماعات الإسلامية ونخبها والتي تعلم وتثقف أغلبهم في الجامعات الغربية ومراكزها الاستشراقية!
وبفقه المقاصد وفقه الثورة أعادت نخب الحركة الإسلامية وهيئاتها العلمائية إنتاج خطاب علي عبد الرازق ووظفوه في الثورة لا لبناء أنظمة سياسية حرة بل لإعادة بناء النظام العربي الوظيفي ليعود رجاله يحكمون من جديد وعلى أنقاض الربيع العربي باسم الثورة والديموقراطية وتحت عين القوى الدولية ومؤسساتها كما في مصر وتونس والمغرب والسودان.
وأما الحركات الجهادية في ساحات الثورات المسلحة فهي وإن لم تتبن خطاب الحركة الإسلامية السياسي بشأن الدعوة للديموقراطية الغربية إلا أن افتقادها لخطاب سياسي واضح جعلها عاجزة عن تقديم مشروع سياسي للثورة، وهذا ما استغلته القوى الدولية والجماعات الوظيفية لتخترق ساحات الثورة المسلحة من ثغرة العجز السياسي والإعلامي لاحتواء الثورة وقواها من الداخل كما في سوريا وليبيا!
ففي ليبيا دفع العجز السياسي الحركات الجهادية للقبول بالوساطة الدولية لترتيب المشهد السياسي في ليبيا تحت المظلة الدولية وإشراف المبعوث الدولي!
وفي سوريا فالمشهد الثوري أصبح أكثر تعقيدا وتراجعا مع إعلان الحركة الجهادية سعيها لقيام كيان سني في إدلب لتحقق بهذا الخطاب السياسي القطري ما تهدف إليه القوى الدولية لتحويل سوريا إلى كيانات قطرية وطائفية باسم الثورة!
وكلا هذين الخطابين للحركة الإسلامية والحركة الجهادية وإن اختلفا في طرحهما إلا أنهما حاصرا الثورة العربية فكريا وسياسيا وثوريا، فخطاب الحركة الإسلامية رسخ الواقع السياسي باسم فقه الثورة وخطاب الحركة الجهادية رسخ القطرية والتجزئة باسم أهل السنة، مما يوجب على الشعوب الثائرة وعلمائها ومجاهديها الأحرار بناء طريق ثالث للتحرير والثورة يكون فيه الخطاب السياسي القرآني والنبوي المنزل هو المرجعية الشرعية للثورة ورجالها.
((عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمورِ))
الاثنين ٣ محرم ١٤٤٤هـ
١ / ٨ / ٢٠٢٢م
بين الديموقراطية الغربية والكيانات القطرية!
سيف الهاجري
مؤتمر الأمة
حزب الأمة - الكويت
منذ انطلقت ثورة الربيع العربي بشعارات الحرية والكرامة تصدر المشهد السياسي الجماعات الإسلامية في الثورات السلمية والحركات الجهادية في الثورات المسلحة وكل بأدبياته وفكره الشرعي والسياسي والتي تطلعت الشعوب الثائرة لتخرجها هذه الجماعات والحركات بمرجعيتها الإسلامية مما هي فيه من ظلم واستبداد وفساد إلى عدل الإسلام وحكمه.
لكن ثورة الربيع العربي تعرضت لنكبة عقائدية وسياسية قبل نكبة الثورة المضادة بتبني هذه الجماعات والحركات ونخبها لخطاب سياسي لا يمت للخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي بصلة بل ارتبط بالخطاب السياسي الغربي!
فمنذ اليوم الأول للثورة سارعت الجماعات الإسلامية إلى تبني الديموقراطية الغربية كخطاب سياسي وشرعي والترويج لها في صفوف الثورة لتصبح الدعوة للديموقراطية والدولة المدنية هي الخطاب السياسي للثورة في سنواتها الأولى، وشرعن لهذه الدعوة نخب الحركة الإسلامية وهيئاتها العلمائية بخطاب سياسي ديني مبدل ينصون فيه على أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد وإنما أتى بمبادئ وقيم عامة، لتصبح الديموقراطية الغربية المسيحية ذات الأصول الإغريقية والرومانية باسم الفقه ومقاصد الشريعة مشروعة في هذا الخطاب السياسي المبدل!
فهذا الخطاب الديني المبدل والذي أصبح خطابا للثورة هو الخطاب الذي تولى كبره علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم ١٩٢٥ وشرعن لقيام النظام العربي الوظيفي على أنقاض الخلافة، لتبقى الثورة بخطابها هذا أسيرة للفكر الذي رعته القوى الصليبية ونشرته في الثقافة العربية لينتقل إلى الجماعات الإسلامية ونخبها والتي تعلم وتثقف أغلبهم في الجامعات الغربية ومراكزها الاستشراقية!
وبفقه المقاصد وفقه الثورة أعادت نخب الحركة الإسلامية وهيئاتها العلمائية إنتاج خطاب علي عبد الرازق ووظفوه في الثورة لا لبناء أنظمة سياسية حرة بل لإعادة بناء النظام العربي الوظيفي ليعود رجاله يحكمون من جديد وعلى أنقاض الربيع العربي باسم الثورة والديموقراطية وتحت عين القوى الدولية ومؤسساتها كما في مصر وتونس والمغرب والسودان.
وأما الحركات الجهادية في ساحات الثورات المسلحة فهي وإن لم تتبن خطاب الحركة الإسلامية السياسي بشأن الدعوة للديموقراطية الغربية إلا أن افتقادها لخطاب سياسي واضح جعلها عاجزة عن تقديم مشروع سياسي للثورة، وهذا ما استغلته القوى الدولية والجماعات الوظيفية لتخترق ساحات الثورة المسلحة من ثغرة العجز السياسي والإعلامي لاحتواء الثورة وقواها من الداخل كما في سوريا وليبيا!
ففي ليبيا دفع العجز السياسي الحركات الجهادية للقبول بالوساطة الدولية لترتيب المشهد السياسي في ليبيا تحت المظلة الدولية وإشراف المبعوث الدولي!
وفي سوريا فالمشهد الثوري أصبح أكثر تعقيدا وتراجعا مع إعلان الحركة الجهادية سعيها لقيام كيان سني في إدلب لتحقق بهذا الخطاب السياسي القطري ما تهدف إليه القوى الدولية لتحويل سوريا إلى كيانات قطرية وطائفية باسم الثورة!
وكلا هذين الخطابين للحركة الإسلامية والحركة الجهادية وإن اختلفا في طرحهما إلا أنهما حاصرا الثورة العربية فكريا وسياسيا وثوريا، فخطاب الحركة الإسلامية رسخ الواقع السياسي باسم فقه الثورة وخطاب الحركة الجهادية رسخ القطرية والتجزئة باسم أهل السنة، مما يوجب على الشعوب الثائرة وعلمائها ومجاهديها الأحرار بناء طريق ثالث للتحرير والثورة يكون فيه الخطاب السياسي القرآني والنبوي المنزل هو المرجعية الشرعية للثورة ورجالها.
((عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمورِ))
الاثنين ٣ محرم ١٤٤٤هـ
١ / ٨ / ٢٠٢٢م
Forwarded from قناة أ.د. حاكم المطيري
الأخ خالد مشعل:
احتجاجك بالمصالح الوطنية -وليس بالإسلام ومبادئه- في تحديد الموقف من الدول والقوى هو المنطق نفسه الذي تحتج به كل الأنظمة في تطبيع علاقتها بالمحتل الصهيوني!
وهو الذي أدى إلى تراجع قضية فلسطين من قضية أمة ودين إلى قضية شعب وتراب!
فقط استمع لوزير الأوقاف اليمني!
https://video.twimg.com/ext_tw_video/1561028412189335553/pu/vid/1280x720/yB4wD75bXtx-1T6N.mp4?tag=12
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
احتجاجك بالمصالح الوطنية -وليس بالإسلام ومبادئه- في تحديد الموقف من الدول والقوى هو المنطق نفسه الذي تحتج به كل الأنظمة في تطبيع علاقتها بالمحتل الصهيوني!
وهو الذي أدى إلى تراجع قضية فلسطين من قضية أمة ودين إلى قضية شعب وتراب!
فقط استمع لوزير الأوقاف اليمني!
https://video.twimg.com/ext_tw_video/1561028412189335553/pu/vid/1280x720/yB4wD75bXtx-1T6N.mp4?tag=12
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
Forwarded from قناة أ.د. حاكم المطيري
الأخ خالد مشعل:
الادعاء بأن حماس لا تتدخل فيما يجري بين الأنظمة وشعوبها وبين الدول فيما بينها؛ يتنافى مع اعترافها بالحوثي وتهنئة هنية له كممثل للشعب اليمني! واعتباره جزءا من محور المقاومة! مع أنه حركة انقلابية ما تزال تسفك دماء اليمنين وتفتقد للشرعية الشعبية والدستورية والواقعية!
https://video.twimg.com/ext_tw_video/1561035481726459904/pu/vid/1280x720/ezHc6X-IOyeGeHh_.mp4?tag=12
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الادعاء بأن حماس لا تتدخل فيما يجري بين الأنظمة وشعوبها وبين الدول فيما بينها؛ يتنافى مع اعترافها بالحوثي وتهنئة هنية له كممثل للشعب اليمني! واعتباره جزءا من محور المقاومة! مع أنه حركة انقلابية ما تزال تسفك دماء اليمنين وتفتقد للشرعية الشعبية والدستورية والواقعية!
https://video.twimg.com/ext_tw_video/1561035481726459904/pu/vid/1280x720/ezHc6X-IOyeGeHh_.mp4?tag=12
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM