"شروق الحب "
66 subscribers
17.3K photos
2.55K videos
53 files
1.94K links
"ماذا لو اطَّلعَ اللهُ على قلبِكَ فوجدَكَ مُتَّكِلاً عليه مُفوِّضاً جُلَّ أمرِكَ إليه محسناً به الظنَّ زاهداً بما عند النَّاسِ طامعاً بما عنده أتُراه يُخيِّبكَ ؟!"
Download Telegram
‏سَلِّمْ أوَّلاً، ثمَّ حاوِلْ أن تفهم!

‏خرجَ موسى عليهِ السَّلامُ، لا ليُعلِّمَ أحدًا، بل ليتعلَّمَ، وكأنَّ الرِّحلةَ منذُ بدايتِها تقولُ إنَّ الإنسانَ، مهما بلغَ، يظلُّ محتاجًا إلى ما يُذكِّرُهُ بأنَّ الحقيقةَ أوسعُ من فهمِهِ، وأنَّ الطَّريقَ إلى الحكمةِ يبدأُ حينَ نعترفُ بأنَّنا لا نرى الصُّورةَ كاملةً.

‏رافقَ الخَضِرَ، واشترطَ عليهِ ألّا يسألَ، لا لأنَّ السُّؤالَ خطأٌ، بل لأنَّ بعضَ الأسئلةِ تُفسِدُ معناها إن جاءتْ قبلَ أوانِها. فليستْ كلُّ الحِكَمِ صالحةً للفهمِ الفوريِّ، ولا كلُّ الوقائعِ تُشرَحُ وهي تقعُ.

‏خُرقت السَّفينةُ، فكانَ المشهدُ قاسيًا على القلبِ قبلَ العقلِ!
‏وقُتلَ الغلامُ، فاهتزَّ ميزانُ العدل!
‏وأُقيمَ الجدارُ حيثُ لا شكرَ ولا مقابلَ.
‏بدتِ الأفعالُ كلُّها وكأنَّها تمضي عكسَ ما نعرفُهُ عن العدلِ، ولذلكَ كانَ الاعتراضُ إنسانيًّا، صادقًا، لا نقصًا في الإيمانِ، بل تعبيرًا عن ألمِ الرُّؤيةِ النَّاقصةِ.

‏وحينَ جاءَ الفِراقُ، جاءَ معهُ الفهمُ!
‏لم يكنِ الخَرقُ ظلمًا، بل نجاةً!
‏ولم يكنِ القتلُ شرًّا، بل دفعًا لشقاءٍ أكبرَ!
‏ولم يكنِ الجدارُ عبثًا، بل حفظًا لحقٍّ مؤجَّلٍ!
‏عندَها فقط، انكشفتِ الحقيقةُ الهادئةُ: أنَّ بعضَ الأقدارِ لا تُفهَمُ في لحظتِها، وأنَّ الزَّمنَ جزءٌ من المعنى.

‏ومن هنا تبدأُ صِلَتُها بنا.
‏ففي حياتِنا اليوميَّةِ، نعيشُ المشاهدَ نفسَها بأسماءٍ أخرى؛ وظيفةٌ لا تتمُّ، علاقةٌ تنكسرُ، طريقٌ يُغلَقُ فجأةً دونَ تفسيرٍ. نرى الخسارةَ بوضوحٍ، ولا نرى ما أُبعِدَ عنّا بسببِها. نُمسِكُ باللَّحظةِ ونُحمِّلُها أكثرَ ممّا تحتملُ، لأنَّ الغدَ لم يكشفْ أوراقَهُ بعدُ.

‏كثيرًا ما نحاكمُ الأحداثَ من زاويةٍ ضيِّقةٍ، لأنَّ الألمَ يجعلُ الرُّؤيةَ حادَّةً وقصيرةً. نريدُ سببًا واضحًا، ونتيجةً سريعةً، وكأنَّ الحياةَ مدينةٌ لنا بالشَّرحِ الفوريِّ. وحينَ لا يأتي التفسيرُ، يتحوَّلُ الانتظارُ إلى قلقٍ، ويصيرُ الصَّمتُ عبئًا بدلَ أن يكونَ مساحةً للفهمِ.

‏لكنَّ التَّجربةَ، مع مرورِ الوقتِ، تُعلِّمُنا شيئًا مختلفًا: أنَّ ما لم نفهمْهُ أمسِ قد يصبحُ غدًا نقطةَ تحوُّلٍ، وأنَّ بعضَ المنعِ كانَ حمايةً، وبعضَ التَّأخيرِ كانَ إعدادًا، وبعضَ الفقدِ كانَ إعادةَ توجيهٍ لا نهايةَ طريقٍ.

‏نحنُ لا نحتاجُ في تعاملِنا مع الحياةِ إلى إجاباتٍ جاهزةٍ بقدرِ ما نحتاجُ إلى اتِّساعٍ داخليٍّ يحتملُ الغموضَ، إلى قلبٍ لا ينكسرُ كلَّما تأخَّرَ المعنى، ولا يفقدُ اتِّزانَهُ لأنَّ الصُّورةَ لم تكتملْ بعدُ.

‏أمّا في العملِ، فكثيرًا ما نشبهُ صاحبَ السَّفينةِ؛ مشروعٌ يتعثَّرُ، فرصةٌ تضيعُ، بابٌ يُغلَقُ كنّا نظنُّهُ خلاصَنا. نغضبُ لأنَّ الخَرقَ ظاهرٌ، ولا نعلمُ أنَّ في الأفقِ ملكًا غاصبًا لو عبرنا إليهِ لخسرنا أكثرَ. وبعدَ حينٍ، فقط بعدَ حينٍ، نفهمُ أنَّ ما حسبناهُ خسارةً كانَ إنقاذًا من طريقٍ لم يكنْ لنا.

‏وفي العلاقاتِ، كثيرًا ما يبدو الانفصالُ قسوةً لا تُحتملُ، ونرى الانكسارَ ظلمًا لا تفسيرَ لهُ. ننسى أنَّ بعضَ القلوبِ لو بقيتْ قريبةً لأرهقتْ أرواحَنا، وأنَّ بعضَ الودِّ حينَ ينتهي يقي من شقاءٍ أطولَ. ليسَ كلُّ فِراقٍ شرًّا، ولا كلُّ بقاءٍ رحمةً، لكنَّنا لا نعرفُ ذلكَ إلّا بعدَ أن تهدأَ العاطفةُ ويصفو النَّظرُ.

‏وفي الفقدِ، حينَ يخطفُ الموتُ منّا من نحبُّ، يبدو المشهدُ قاسيًا حدَّ الصَّمتِ. لا معنى يُسكِّنُ الوجعَ، ولا تفسيرَ يليقُ بثِقَلِ الغيابِ. ومعَ الزَّمنِ، لا يزولُ الألمُ، لكنَّهُ يتحوَّلُ؛ نكتشفُ أنَّ الرَّاحلينَ تركوا فينا أثرًا يحفظُنا، وأنَّ بعضَ الرَّحيلِ ليسَ نهايةً، بل انتقالٌ لشيءٍ أعمقَ من الحضورِ.

‏وأمّا وفاءُ اللهِ، فهو الجدارُ الذي يُقامُ في الخفاءِ؛ عملٌ صالحٌ لا نرى أثرَهُ، صبرٌ لا نقطفُ ثمارَهُ سريعًا، دعاءٌ ننساهُ ويُحفَظُ لنا. تمرُّ الأيّامُ، فإذا بنا نصلُ إلى لحظةٍ نفهمُ فيها أنَّ شيئًا ما كانَ ينتظرُنا، وأنَّ اللهَ لم يُهمِلْ، بل كانَ يُؤجِّلُ بعنايةٍ.

‏لعلَّ أجملَ ما في قصَّةِ موسى والخَضِرِ أنَّها تُعيدُ ترتيبَ علاقتِنا بالواقعِ؛ تُعلِّمُنا أن نعيشَ وسطَ الأسئلةِ دونَ أن نحترقَ بها، وأن نمنحَ الزَّمنَ حقَّهُ في الكشفِ، وأن نُدرِكَ أنَّ كثيرًا ممّا نراهُ اليومَ كسرًا قد يكونُ، في الغدِ، شكلًا آخرَ من العنايةِ. فليستِ الطُّمأنينةُ في أن نفهمَ كلَّ شيءٍ، بل في أن نثقَ بأنَّ ما لم يتَّضحْ بعد، لم ينتهِ بعد!

‏أدهم شرقاوي / سُطور
Forwarded from ꧁ سُلوان ꧂
'

إذا اشْتَمَلَتْ على اليَأْسِ القُلُوبُ

وضاقَ لِما به الصَّدْرُ الرَّحِيبُ

وأُوطِنَتِ المَكارِهُ واطْمَـأَنَّـتْ
وأَرْسَتْ في مَكامِنِها الخُطُوبُ

ولَمْ يُرَ لانْكِشافِ الضُّرِّ وَجْـهٌ
ولا أَغْنَى بحـيِلَـتِـهِ الأَرِيبُ

أَتَاكَ على قُنُوطٍ مِنْـكً غَـوْثٌ
يَجِيءُ به القَرِيبُ المُسْتَجِـيبُ

وكُلُّ الحادِثاتِ وإِنْ تَنـاهَـتْ
فَموْصُولٌ بِها الفَرَجُ القَرِيبُ

#ستفرج_بإذن_الله

.
أحياناً نشعر بثقلٍ لا نُحسن وصفه،
ونسير بين الناس بوجهٍ مطمئن… وقلبٍ مثقل.
نتحدث، نضحك، نُكمل واجباتنا،
لكن شيئاً في الداخل يبحث عن سكينة.

وفي زحام هذا الشعور،
لا نجد أحنّ من باب الله.

اللهم...
إذا ضاقت بنا الطرق، فافتح لنا من عندك فرجاً لا نحتسبه،
وإن خذلنا القريب، كن أنت القريب الذي لا يخذل،
وإن تعب القلب، فصبّ عليه من سكينتك حتى يطمئن.

يا رب،
اجعلنا ممن إذا ضاقت عليه الدنيا، لم يجد راحته إلا في ذكرك،
وممن إذا خاف، اطمأنّ بذكرك،
وإذا سأل، لم يطرق إلا بابك.

د. عبد الكريم بكار