"شروق الحب "
66 subscribers
17.3K photos
2.55K videos
53 files
1.94K links
"ماذا لو اطَّلعَ اللهُ على قلبِكَ فوجدَكَ مُتَّكِلاً عليه مُفوِّضاً جُلَّ أمرِكَ إليه محسناً به الظنَّ زاهداً بما عند النَّاسِ طامعاً بما عنده أتُراه يُخيِّبكَ ؟!"
Download Telegram
ما لي سوى بابِ الرحيمِ فأرتجِي
في بيتِهِ كَمْ يطمئنُ فؤادِي

عبدٌ أنا.. والعبدُ يعرفُ ربَّهُ
أولم يقُلْ للنَّاس {قُلْ لِعِبَادِي}
"يكمن الثراء الحقيقي في الشعور بالاكتفاء"

هذه الحكمة العظيمة قادرة على قلب حياة كثير من الناس رأساً على عقب، لأنها تجعل الثراء مسألة شعور، لا مسألة امتلاك حيث يتم فكّ الارتباط بين ما في اليد، وما في القلب.

إن الرغبة الجامحة في التملك غير المحدود، هي أصل القلق الإنساني، وكلما زادت الرغبة في طلب المزيد تضاءل الشعور بالامتلاء، والاكتفاء، إن الإنسان في هذه الحالة يشبه من يشرب من ماء البحر، فهو يزداد عطشاً كلما شرب أكثر!

إن القناعة ليست ضعفاً، ولا سبباً لتسويغ الخمول والكسل، وإنما هي انتصار على شهوة الطمع، والافتتان بما لا نملك، وإن القناعة هي صرخة في وجه عالم أدمن الاستهلاك العريض لكل شيء، ودعوة إلى الالتفات إلى الثروة الكامنة في داخلنا، ثروة الإيمان بالله تعالى، وثروة القدرة على الاستمتاع بالشيء القليل، والعلاقات الإنسانية الدافئة.

التحرر من شهوة التملك غير المحدود هو بناء لذات جديدة، تبحث عن المعنى، وتجعل من العطاء، والمساعدة مورداً فياضاً لرفاهية الروح؛ وقد قال ربنا سبحانه في دعوة إلى الاتزان والاعتدال: ((لكيلا تأسو على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم)) وقال صلى الله عليه وسلم في دعم واضح للاكتفاء الذاتي: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس)).

قد آن الأوان للخروج من سباقٍ الرابحُ فيه خاسر!

د. عبد الكريم بكار