علاقة رائحة العرق بصلاح القلب وفساده.
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا يا شيخ. هل صحيح أن لرائحة العرق ارتباطًا بصلاح القلب أو فساده، بحيث يُستدل بطيبها أو نتنها على حال الإنسان الباطنة؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
هذا الكلام ذكره ابن القيم رحمه الله :«ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى يجد لرائحة عرقه نتنا، فإن نتن القلب والروح يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق». [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 101 ط عطاءات العلم)]
وهذا لا دليل عليه غير ما ذكر عن أم سليم كانت تجمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه «وهو من أطيب الطيب». [صحيح مسلم (7/ 81)] وهذا ظاهر أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عن جابر بن عبد الله قال :«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟. هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين». [مسند أحمد (23/ 97 ط الرسالة)] الحديث في الديوان. وهذا أيضا ظاهر في أنه من الغيب الذي يرجع إلى ما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون المعنى تشبيه الغيبة بالرائحة المنتنة التي وجدوها.
فالعرق أمر طبيعي ورائحته تختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فعن عائشة قالت :«كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».[صحيح البخاري (2/ 6)] ولم يكن دليلا على قلوبهم.
وقد ورد عن محمد بن واسع قال :«لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي».[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص82)] وهذا دليل على أن الذنوب لا رائحة لها.
أما كلام ابن القيم فقد يوجه على ما قد يكون آية على فساد بعض القلوب، أو كرامة لصلاح بعض القلوب، لا لزوم ذلك.
وقد توسع الصوفية في هذا حتى قالوا :«أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب، سيما الفم إذا نطق بما لا يحل، فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات».[فيض القدير (1/ 434)]
قد تظهر للمعصية رائحة على سبيل الآية والكرامة كما في حديث الغيبة، وقد ذكر بعض العلماء أن للباطن أثرًا في الظاهر، لكن لا يجوز جعل رائحة عرق الشخص ميزانًا لصلاحه أو فساده؛ لأن الصحابة أنفسهم خرجت منهم رائحة العرق والغبار، ولم تكن دلالة على فساد قلوبهم، وإنما أمروا بالغسل والتنظف.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.
#رائحة_العرق_والقلب
#أثر_الذنوب_على_البدن
#حديث_الغيبة_وريح_الجيفة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا يا شيخ. هل صحيح أن لرائحة العرق ارتباطًا بصلاح القلب أو فساده، بحيث يُستدل بطيبها أو نتنها على حال الإنسان الباطنة؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
هذا الكلام ذكره ابن القيم رحمه الله :«ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى يجد لرائحة عرقه نتنا، فإن نتن القلب والروح يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق». [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 101 ط عطاءات العلم)]
وهذا لا دليل عليه غير ما ذكر عن أم سليم كانت تجمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه «وهو من أطيب الطيب». [صحيح مسلم (7/ 81)] وهذا ظاهر أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقد صح عن جابر بن عبد الله قال :«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟. هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين». [مسند أحمد (23/ 97 ط الرسالة)] الحديث في الديوان. وهذا أيضا ظاهر في أنه من الغيب الذي يرجع إلى ما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون المعنى تشبيه الغيبة بالرائحة المنتنة التي وجدوها.
فالعرق أمر طبيعي ورائحته تختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فعن عائشة قالت :«كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».[صحيح البخاري (2/ 6)] ولم يكن دليلا على قلوبهم.
وقد ورد عن محمد بن واسع قال :«لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي».[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص82)] وهذا دليل على أن الذنوب لا رائحة لها.
أما كلام ابن القيم فقد يوجه على ما قد يكون آية على فساد بعض القلوب، أو كرامة لصلاح بعض القلوب، لا لزوم ذلك.
وقد توسع الصوفية في هذا حتى قالوا :«أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب، سيما الفم إذا نطق بما لا يحل، فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات».[فيض القدير (1/ 434)]
قد تظهر للمعصية رائحة على سبيل الآية والكرامة كما في حديث الغيبة، وقد ذكر بعض العلماء أن للباطن أثرًا في الظاهر، لكن لا يجوز جعل رائحة عرق الشخص ميزانًا لصلاحه أو فساده؛ لأن الصحابة أنفسهم خرجت منهم رائحة العرق والغبار، ولم تكن دلالة على فساد قلوبهم، وإنما أمروا بالغسل والتنظف.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.
#رائحة_العرق_والقلب
#أثر_الذنوب_على_البدن
#حديث_الغيبة_وريح_الجيفة
❤69👍32😱1
المنهج المحمدي المزعوم.pdf
759.1 KB
المنهج المحمدي المزعوم عبارة عن منظومة باطنية متكاملة، والظاهر أن المنظومة هذه أخذها الكبيطي عمن سمى نفسه بأحمد الدباغ، له كتاب (Unveilings of the Unseen) وعنوانه بالعربية (كشوفات عالم الغيب).
وهذا ملف فيه أبرز الانحرافات التي وردت في كتب الكبيطي مع الرد المختصر عليها.
وهذا ملف فيه أبرز الانحرافات التي وردت في كتب الكبيطي مع الرد المختصر عليها.
❤43👍13💯5
تدعو إلى القرار وهي لا تفارق الكاميرا
السؤال:
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
هذا من التناقض الذي فضحته الوسائل الحديثة: تدعو المرأةُ النساءَ إلى القرار في البيوت، ثم لا تكاد تقرّ هي عن عدسة التصوير! وتحذرهن من ثقافة الظهور، ثم تبني دعوتها على ظهور صورتها للرجال صباح مساء؛ فأي قرارٍ يُدعى إليه إذا أصبحت الداعية نفسها محتوى عامًا؟
قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 33]. فالله قرن قرار المرأة في بيتها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فدل على أن القرار ليس شأنًا اجتماعيًا مجردًا، بل هو من جملة التعبد والانقياد لأمر الله.
والترتيب لافت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ثم ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ ثم ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾؛ فكأن الشريعة تبني صلاح المرأة من جهتين متلازمتين: صيانة الظاهر عن أسباب الفتنة، وعمارة الباطن والبيت بالطاعة، فليس القرار تعطيلًا للمرأة، بل توجيهًا لوظيفتها ومحل عبادتها.
ومن الخطأ أن تُجعل العبادة محصورة في الصلاة والزكاة، ثم يُنظر إلى القرار والستر كأنهما عادات قابلة للإلغاء؛ فالآية ساقت الجميع في نسق واحد من الأوامر. ومن أطاع الله في محرابه ثم عصاه في باب الظهور والتبرج فقد جزّأ الطاعة، والشريعة لا تعرف عبادةً داخل المسجد وتمردًا خارجه.
وفيه أيضًا أن البيت ليس نقيض العبادة، بل من ميادينها؛ فالمرأة قد تُثاب على قرارها وسترتها كما تُثاب على صلاتها إذا قصدت الامتثال. ولهذا كان قلب مفهوم «القرار» إلى معنى الدونية من آثار الموازين الحديثة لا من ميزان الوحي.
فالآية لم تقل: اعبدن الله فقط، بل جعلت من هيئة الحياة نفسها عبادة: قرارًا، وسترًا، وصلاةً، وزكاةً، وطاعة.
والحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس ثم تُستباح بعده صناعة الحضور أمام الرجال، بل مقصوده الستر وتقليل أسباب الفتنة، فمن جعلت وجهها محفوظًا في آلاف المقاطع والصور، يتداوله الرجال وينظرون إليه متى شاؤوا، ثم حدثتهم طويلًا عن «القرار»؛ فقد صار فعلها يهدم من كلامها بقدر ما تبنيه مواعظها.
وأما قولهم: «تسد ثغرًا» فليس في الشريعة ثغر يُسد بمعصية؛ فإن الله لا يُنصر بما نهى عنه، ولو كان حسن المقصد يبيح الوسائل، لفتح كل صاحب هوى حراما ثم سماه مصلحة للدعوة.
والمرأة تستطيع تعليم النساء ونصحهن، والاستشارة معهن، والكتابة لهن ولا تجعل صورتها سلعة دعوية تتكرر أمام الرجال، فإذا أمكن تحصيل المقصود بطريق أحفظ للدين والعرض، كان العدول عنه إلى كثرة الظهور دليلًا على أن القضية لم تعد «ضرورة دعوية» كما يُقال.
وأخذ الأجرة على الاستشارة المباحة في ذاته شيء، وتسويق النفس والصورة لتحقيق الانتشار والربح شيء آخر؛ فلا ينبغي خلط الأحكام حتى يصبح المال عذرًا للظهور، والظهور عذرًا للدعوة، والدعوة عذرًا لمخالفة ما يُدعى النساء إليه.
ومن أخطر أبواب الفتنة أن يتحول الدين إلى علامة شخصية: تتحدث المرأة عن الحياء بصورتها، وعن القرار بظهورها، وعن محاربة النسوية بأدوات صناعة الشهرة نفسها؛ فتُحارب الفكرة من جهة، ثم تُسلم لها أصلًا من أصولها من جهة أخرى.
فالحياء الذي يحتاج كل يوم إلى كاميرا تثبته، ليس هو الحياء الذي جاءت الشريعة بحفظه.
ومن صدقت في دعوتها إلى الستر، بدأ أثر دعوتها من نفسها قبل غيرها؛ فإن الناس قد ينسون عشرات المواعظ، ولكنهم لا ينسون التناقض بين اللسان والعمل.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الفاضل. ما رأيك في امرأة ظاهرها الالتزام والصلاح تتكلم في شؤون النساء وتنصحهنّ بالقرار في البيت والبعد عن الأفكار النسوية وما إلى ذلك لكن عن طريق الخروج في فيديوهات بشكل متكرر مع كونها كاشفة للوجه وصورها منشورة في مواقع التواصل الاجتماعي علماً أنها تتقاضى المال مقابل الاستشارات الأسرية.. هل كونها تسد ثغراً يبيح لها هذه الأفعال من الظهور ونشر الصور؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
هذا من التناقض الذي فضحته الوسائل الحديثة: تدعو المرأةُ النساءَ إلى القرار في البيوت، ثم لا تكاد تقرّ هي عن عدسة التصوير! وتحذرهن من ثقافة الظهور، ثم تبني دعوتها على ظهور صورتها للرجال صباح مساء؛ فأي قرارٍ يُدعى إليه إذا أصبحت الداعية نفسها محتوى عامًا؟
قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 33]. فالله قرن قرار المرأة في بيتها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فدل على أن القرار ليس شأنًا اجتماعيًا مجردًا، بل هو من جملة التعبد والانقياد لأمر الله.
والترتيب لافت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ثم ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ ثم ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾؛ فكأن الشريعة تبني صلاح المرأة من جهتين متلازمتين: صيانة الظاهر عن أسباب الفتنة، وعمارة الباطن والبيت بالطاعة، فليس القرار تعطيلًا للمرأة، بل توجيهًا لوظيفتها ومحل عبادتها.
ومن الخطأ أن تُجعل العبادة محصورة في الصلاة والزكاة، ثم يُنظر إلى القرار والستر كأنهما عادات قابلة للإلغاء؛ فالآية ساقت الجميع في نسق واحد من الأوامر. ومن أطاع الله في محرابه ثم عصاه في باب الظهور والتبرج فقد جزّأ الطاعة، والشريعة لا تعرف عبادةً داخل المسجد وتمردًا خارجه.
وفيه أيضًا أن البيت ليس نقيض العبادة، بل من ميادينها؛ فالمرأة قد تُثاب على قرارها وسترتها كما تُثاب على صلاتها إذا قصدت الامتثال. ولهذا كان قلب مفهوم «القرار» إلى معنى الدونية من آثار الموازين الحديثة لا من ميزان الوحي.
فالآية لم تقل: اعبدن الله فقط، بل جعلت من هيئة الحياة نفسها عبادة: قرارًا، وسترًا، وصلاةً، وزكاةً، وطاعة.
والحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس ثم تُستباح بعده صناعة الحضور أمام الرجال، بل مقصوده الستر وتقليل أسباب الفتنة، فمن جعلت وجهها محفوظًا في آلاف المقاطع والصور، يتداوله الرجال وينظرون إليه متى شاؤوا، ثم حدثتهم طويلًا عن «القرار»؛ فقد صار فعلها يهدم من كلامها بقدر ما تبنيه مواعظها.
وأما قولهم: «تسد ثغرًا» فليس في الشريعة ثغر يُسد بمعصية؛ فإن الله لا يُنصر بما نهى عنه، ولو كان حسن المقصد يبيح الوسائل، لفتح كل صاحب هوى حراما ثم سماه مصلحة للدعوة.
والمرأة تستطيع تعليم النساء ونصحهن، والاستشارة معهن، والكتابة لهن ولا تجعل صورتها سلعة دعوية تتكرر أمام الرجال، فإذا أمكن تحصيل المقصود بطريق أحفظ للدين والعرض، كان العدول عنه إلى كثرة الظهور دليلًا على أن القضية لم تعد «ضرورة دعوية» كما يُقال.
وأخذ الأجرة على الاستشارة المباحة في ذاته شيء، وتسويق النفس والصورة لتحقيق الانتشار والربح شيء آخر؛ فلا ينبغي خلط الأحكام حتى يصبح المال عذرًا للظهور، والظهور عذرًا للدعوة، والدعوة عذرًا لمخالفة ما يُدعى النساء إليه.
ومن أخطر أبواب الفتنة أن يتحول الدين إلى علامة شخصية: تتحدث المرأة عن الحياء بصورتها، وعن القرار بظهورها، وعن محاربة النسوية بأدوات صناعة الشهرة نفسها؛ فتُحارب الفكرة من جهة، ثم تُسلم لها أصلًا من أصولها من جهة أخرى.
فالحياء الذي يحتاج كل يوم إلى كاميرا تثبته، ليس هو الحياء الذي جاءت الشريعة بحفظه.
ومن صدقت في دعوتها إلى الستر، بدأ أثر دعوتها من نفسها قبل غيرها؛ فإن الناس قد ينسون عشرات المواعظ، ولكنهم لا ينسون التناقض بين اللسان والعمل.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.
❤97👍22💯7🤔1
صلاة الكسوف في أوقات النهي
اختلف العلماء في صلاة الكسوف في أوقات النهي:
ذهب الحنفية،[1] والحنابلة،[2] والمالكية إلى المنع، وعند المالكية أن وقتها كالعيد من حل النافلة للزوال، فإن جاء الزوال أو كسفت بعده لم تصل.[3] وعن مالك ثلاث روايات: إحداها أنها من حل النافلة للزوال كصلاة العيدين والاستسقاء، والثانية أنها من طلوع الشمس للغروب، والثالثة أنها من طلوع الشمس إلى العصر.[3]
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم :«نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب».[4]
وخالف في ذلك الشافعية، فقالوا تصلى ولو في وقت الكراهة،[5] وهو قول لأحمد.[6]
وهؤلاء استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :«إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا».[7] فأمر بالصلاة ولم يستثن وقت النهي.
فسبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى اختلاف العلماء في نوع الصلاة الداخلة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات؛ فمن حمل أحاديث النهي على جميع الصلوات منع صلاة الكسوف فيها وغيرها، ومن خصَّ النهي بالنوافل المطلقة، ورأى أن صلاة الكسوف سنة ذات سبب، أجاز فعلها في وقت النهي. أما من عدَّ صلاة الكسوف من جملة النوافل الداخلة في عموم النهي فمنعها في تلك الأوقات.[8]
والأقرب عندي هو القول بالجواز، وأن صلاة الكسوف تُصلَّى ولو وقع الكسوف بعد العصر؛ لأن الأمر بها متعلق بوجود الكسوف :«فإذا رأيتموهما فصلوا».[7]»، وتأخيرها إلى خروج وقت النهي قد يؤدي إلى انجلاء الكسوف أو غروب الشمس فتفوت العبادة التي شُرعت لأجل هذه الآية. فحديث النهي محمول على التطوع الذي لا سبب له، أما صلاة الكسوف فسببها قائم لا يتكرر باختيار المكلف.
وراجع ملف: ملخص صلاة الكسوف.
المجيب: د. قاسم اكحيلات.
المصادر والمراجع:
1.بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 282).
2.المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (1/ 416).
3.الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 403).
4.صحيح البخاري (1/ 120).
5.أسنى المطالب في شرح روض الطالب (1/ 124).
6.المغني لابن قدامة (3/ 332).
7.صحيح البخاري (2/ 34).
8.بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 223).
❤64👍5👏2
تصدر المرأة للإفتاء.
السؤال:
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
يجوز للمرأة أن تفتي إذا كانت من أهل العلم والفقه؛ فالذكورة ليست شرطًا في أصل الفتوى ولا أعلم أحدا نص على غير هذا، وقد كانت عائشة رضي الله عنها من فقهاء الصحابة، يسألها الأكابر وتجيبهم.
لكن الناس يخلطون بين العلم والتصدر، وبين الفتوى والولاية؛ وليس كل من جاز له أن يبين حكم الله جاز له أن يتولى أمر الناس ويتصدر مجالسهم.
فالشرط الأول: ألا تكون الفتوى ولاية عامة لها سلطان وإلزام، فتدخل في معنى الولايات والقضاء، فهذا باب آخر، وقد قال النبي ﷺ لما ولّى الفرس بنت كسرى أمرهم :«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».[1]. أما أن تسأل المرأة عن حكم فتجيب بعلم، فهذه رواية للعلم وبيان للشرع، وليست ولاية على الناس.
والشرط الثاني: ألا تجعل المرأة العلم سلّمًا إلى تصدر مجالس الرجال، والظهور الدائم لهم في القنوات والمنابر والمجالس العامة؛ فإن العلم لا يستلزم الظهور، والفقه لا يفتقر إلى الأضواء، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تعلم الرجال من وراء حجاب، ولم يكن علمها بابًا لإسقاط الحشمة والستر.
وكانت فاطمة بنت الإمام مالك عالمة بموطأ أبيها، فإذا قرئ عليه وأخطأ القارئ نقرت الباب تنبيهًا له، وهي من وراء الباب. وقال الذهبي :«وقد سمعنا من عدة نسوة، وما رأيتهن. وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبدا».[2]. وحتى في المغرب فقد كانت عائشة بنت المختار بن الأمين الأزرق تُدرس النساء مختصر خليل، وقد ختمتهُ في اليوم الذي ختمه زوجها -الشيخ المختار الكُنتي- بجهة أخرى حيث كان يعقد مجلسه للرجال. [3]
وكانت فاطمة الفقيهة العالمة زوجة علاء الدين الكاساني تفتي، وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت الكاساني كانت الفتوى تخرج وعليها خط أبيها وخط زوجها وخطها بالخطوط الثلاث.[4] فكانت الفتوى تصدر عنها كتابة لا تصدرا للمجالس.
فالعلم كان حاضرًا، والساتر كان حاضرًا، ولم يروا بينهما تناقضًا؛ وإنما جاء التناقض عند قوم لا يرون للعلم قيمة حتى تصحبه الكاميرا والمنصة والجمهور.
فالمرأة قد تفتي وتعلم، ولكن ليس معنى جواز فتواها أن تتحول إلى متصدرة للرجال، ولا أن تجعل العلم ذريعة إلى كثرة الظهور والمخالطة والمجادلات العامة.
وأشد من ذلك خطرًا أن يتصدر للفتوى من لم يبلغ رتبتها؛ فالفتوى ليست رأيًا عابرًا ولا محتوى إعلاميًا، وإنما إخبار عن حكم الله، ومن تجرأ عليها بغير علم فقد تجرأ على الكلام عن الله بغير علم.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
المصادر والمراجع:
1.صحيح البخاري (6/ 8).
2.سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (7/ 38).
3.النبوغ المغربي.عبد الله كنون. ص 350.
4.كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار (2/ 365).
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله. هل يجوز تصدر المرأة للإفتاء؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
يجوز للمرأة أن تفتي إذا كانت من أهل العلم والفقه؛ فالذكورة ليست شرطًا في أصل الفتوى ولا أعلم أحدا نص على غير هذا، وقد كانت عائشة رضي الله عنها من فقهاء الصحابة، يسألها الأكابر وتجيبهم.
لكن الناس يخلطون بين العلم والتصدر، وبين الفتوى والولاية؛ وليس كل من جاز له أن يبين حكم الله جاز له أن يتولى أمر الناس ويتصدر مجالسهم.
فالشرط الأول: ألا تكون الفتوى ولاية عامة لها سلطان وإلزام، فتدخل في معنى الولايات والقضاء، فهذا باب آخر، وقد قال النبي ﷺ لما ولّى الفرس بنت كسرى أمرهم :«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».[1]. أما أن تسأل المرأة عن حكم فتجيب بعلم، فهذه رواية للعلم وبيان للشرع، وليست ولاية على الناس.
والشرط الثاني: ألا تجعل المرأة العلم سلّمًا إلى تصدر مجالس الرجال، والظهور الدائم لهم في القنوات والمنابر والمجالس العامة؛ فإن العلم لا يستلزم الظهور، والفقه لا يفتقر إلى الأضواء، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تعلم الرجال من وراء حجاب، ولم يكن علمها بابًا لإسقاط الحشمة والستر.
وكانت فاطمة بنت الإمام مالك عالمة بموطأ أبيها، فإذا قرئ عليه وأخطأ القارئ نقرت الباب تنبيهًا له، وهي من وراء الباب. وقال الذهبي :«وقد سمعنا من عدة نسوة، وما رأيتهن. وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبدا».[2]. وحتى في المغرب فقد كانت عائشة بنت المختار بن الأمين الأزرق تُدرس النساء مختصر خليل، وقد ختمتهُ في اليوم الذي ختمه زوجها -الشيخ المختار الكُنتي- بجهة أخرى حيث كان يعقد مجلسه للرجال. [3]
وكانت فاطمة الفقيهة العالمة زوجة علاء الدين الكاساني تفتي، وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت الكاساني كانت الفتوى تخرج وعليها خط أبيها وخط زوجها وخطها بالخطوط الثلاث.[4] فكانت الفتوى تصدر عنها كتابة لا تصدرا للمجالس.
فالعلم كان حاضرًا، والساتر كان حاضرًا، ولم يروا بينهما تناقضًا؛ وإنما جاء التناقض عند قوم لا يرون للعلم قيمة حتى تصحبه الكاميرا والمنصة والجمهور.
فالمرأة قد تفتي وتعلم، ولكن ليس معنى جواز فتواها أن تتحول إلى متصدرة للرجال، ولا أن تجعل العلم ذريعة إلى كثرة الظهور والمخالطة والمجادلات العامة.
وأشد من ذلك خطرًا أن يتصدر للفتوى من لم يبلغ رتبتها؛ فالفتوى ليست رأيًا عابرًا ولا محتوى إعلاميًا، وإنما إخبار عن حكم الله، ومن تجرأ عليها بغير علم فقد تجرأ على الكلام عن الله بغير علم.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
المصادر والمراجع:
1.صحيح البخاري (6/ 8).
2.سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (7/ 38).
3.النبوغ المغربي.عبد الله كنون. ص 350.
4.كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار (2/ 365).
❤79👍18❤🔥6🤔1
حكم الاستفادة من برنامج امتلاك التشاركي.
الحمد لله.
الخلاصة :«برنامج امتلاك في صورته التشاركية، والآلية الخامسة خاصة، لا يظهر في أصلها محذور شرعي غير وجود هامش الجدية؛ فدعم مؤسسة محمد السادس لهامش الربح جائز، والمرابحة جائزة إذا تحققت شروطها الشرعية وانتقلت ملكية العقار وضمانه إلى البنك قبل بيعه للعميل. لكن المفتى به عندي حرمة هامش الجدية، فيمكن مطالبة البنك بإزالته وهذا ممكن، ولا نبيح هامش الجدية إلا في صور ضيقة جدا».
بعد اطلاعي على محاكاة التمويل المرفقة لبرنامج «امتلاك» المقدم لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن طريق أمنية بنك، فالظاهر من الصورة أن التمويل مبني على عقد مرابحة عقارية، وليس على قرض نقدي بفائدة.
وتظهر المحاكاة -وفق عقد أرسل لي- أن مبلغ التمويل هو 533.100 درهم، منه شطر قدره 200.000 درهم داخل «الآلية 5» بهامش ربح مدعم كلياً من طرف المؤسسة، وشطر آخر قدره 333.100 درهم بهامش ربح يتحمله العميل. وهذا مطابق لما تعلنه مؤسسة محمد السادس رسمياً من أن الآلية الخامسة هي تمويل تشاركي بالمرابحة في حدود 200.000 درهم، تتحمل المؤسسة هامش ربحه كاملاً، إلى مدة تصل إلى خمس عشرة سنة.
ومجرد كون مؤسسة محمد السادس تتحمل هامش الربح عن المستفيد لا حرج فيه شرعاً؛ لأن المؤسسة هنا متبرعة بسداد جزء من الثمن أو هامش المرابحة عن المنخرط، وليس ذلك زيادة مشروطة على قرض بينها وبينه. والإعانة على أداء دين مباح جائزة، سواء دفعتها المؤسسة للمستفيد أو أدتها عنه مباشرة للبنك.
كما أن ارتفاع الثمن المؤجل عن ثمن العقار الحال لا يجعل المعاملة ربوية بذاته؛ لأن المرابحة بيع وليست قرضاً، بشرط أن يشتري البنك العقار لنفسه شراءً حقيقياً، ويدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن معلوم وربح معلوم وأجل معلوم. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلا بد أن يكون بيع البنك للعميل واقعاً بعد تملكه للعقار، لا أن يكون الأمر مجرد تمويل نقدي صوري يأخذ البنك عليه زيادة.
وقد نصت مؤسسة محمد السادس نفسها في بيان إجراءات التمويل التشاركي على أن عملية المرابحة تمر بشراء المؤسسة التمويلية للعقار أولاً ثم بيعها إياه للمستفيد بعقد المرابحة، وهو الأصل الذي تقوم عليه صحة المعاملة.
لكن يوجد إشكال، وهو ما سُمي في العقد بـ: «H. Jiddiyah» أي «هامش الجدية»، وقد حُدد هنا بمبلغ 30.000 درهم. والمفتى به عندي حرمة هامش الجدية في الأصل كما بينت قبلا. فلا ينبغي دفع هامش جدية ولا تسبيق من ثمن المرابحة قبل تملك البنك للبيت، لأن الواجب أن يتميز شراء البنك للعقار عن بيعه للعميل، وألا تتحول العملية إلى صورة صورية يكون فيها العميل هو المشتري حقيقة والبنك مجرد ممول.
ومن عُرض عليه هذا الشرط فليطلب من البنك إزالته، والبنوك التشاركية قد تستجيب لذلك بعد دراسة الملف والموافقة عليه. فإذا أُزيل هذا الشرط، واشترى البنك البيت لنفسه شراءً حقيقيًّا، ثم باعه للعميل بعد دخوله في ملكه وضمانه، جازت المعاملة من هذه الجهة.
أما دفع مبلغ مقدم للبنك قبل أن يتملك العقار، سواء سمي «هامش جدية» أو «تسبيقًا»، فلا يُدخل المرء نفسه فيه ما دام يمكن إزالة الشرط؛ فإن العبرة بحقيقة العقود لا بأسمائها.
وكذلك ما ظهر في الوثيقة من «تكافل» وتأمين الوفاة والعجز، فهو تأمين تكافلي مباح بينته قبلا. وننبه أنه لا يجوز دفع عربون أو ما يسمى بـ(النوار) إلى صاحب العقار كما بينت قبلا.
المجيب : د. قاسم اكحيلات
#البنوك_التشاركية
❤54👍12
النقاب بين الستر وصناعة الظهور.
الحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس، وإنما معنى يُحفظ؛ والثوب بعضه، والحياء روحه، والستر مقصده. فاختزال النقاب في تغطية الوجه خطأ في فهم الحجاب قبل أن يكون خطأ في تطبيقه؛ فقد تستر المرأة وجهها، ثم تعرض على الرجال صوتها، وحياتها، ويومياتها، وتعليقاتها، ومزاحها، وطريقة حديثها، وأخبار بيتها، حتى يعرفها من الرجال آلاف لا يعرفون السافرة التي تمر بهم في الطريق.
الله ربنا قال :﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾.[1] فالزينة هنا مخفية، لا يراها الرجل، ومع ذلك نُهيت المرأة عن حركة برجليها يُعلم بها وجود تلك الزينة المستورة. وهذا من أدق ما يكشف مقصد الشريعة في هذا الباب؛ فهي لم تكتف بأن لا يرى الرجل الزينة، بل منعت المرأة أن تفعل ما يستدعي انتباهه إليها.
فإذا كانت الشريعة تمنع صوت الزينة المستورة أن يلفت الرجل، فكيف يُقال إن صناعة المرأة لحضور يومي أمام آلاف الرجال، واستجلاب أنظارهم إلى شخصها وصوتها وحديثها وحياتها، لا ينافي شيئًا من مقاصد الحجاب ما دام وجهها مغطى؟.
وقال النبي ﷺ :«ليس للنساء وسط الطريق».[2] لم تُمنع المرأة من الطريق، ولكنها لم تُدفع إلى وسطه، لأن الشريعة تقر الحاجة، ولكنها لا تجعل الحاجة ذريعة إلى التوسع في المخالطة والتصدر. فمن الغريب أن تتحرج المرأة من توسط الرجال في شارع، ثم تتوسطهم كل يوم في منصة؛ يمر بها الآلاف، ويتابعونها، ويعلقون لها، وتحاورهم، ويعرفون شخصيتها، ثم يقال: هي منقبة. كأن النقاب صار تصريحًا بالظهور، مع أنه شُرع لمعنى الستر.
ومن دقائق السنة أن النبي ﷺ كان في سفر مع عائشة رضي الله عنها، فقال لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا، ثم قال لها: «تعالي أسابقك».[3] مسابقة الرجل زوجته مباحة، ولكن المباح لم يُجعل مشهدًا أمام الرجال؛ تقدم الصحابة، ثم وقعت المسابقة.
وهنا أصل غاب عن خطاب كثير من المميعين: ليس كل ما جاز فعله جاز تحويله إلى عرض، وليس كل مباح يصلح أن يصبح محتوى، فالحياء يحجب من المباح ما لا يحجبه التحريم، ومن لم يفهم هذا ظل يطالب الناس عند كل صورة بنص مستقل في التحريم، وكأن الشريعة لا تعرف إلا عبارة: «حرام». أين المروءة؟ وأين الحياء؟ وأين سد الذرائع؟ وأين اعتبار المآلات؟ وأين التفريق بين فعل مباح يقع لحاجة وبين تحويله إلى عادة وصناعة وهوية؟.
وكانت أسماء رضي الله عنها تسقي وتعلف وتخرج للحاجة، فلما أهدى لها أبوها خادمًا قالت: «فكأنما أعتقني».[4] فهي خرجت، ولم يكن خروجها معصية، ولكنها لم تتخذ المشقة فضيلة، ولم تجعل الخروج مقصدًا في نفسه، ولم تعتبر مزاحمة أعمال الرجال تحريرًا ولا بطولة، فلما كُفيت مؤنة ذلك فرحت. وفي هذا هدم لتصور معاصر جعل كثرة خروج المرأة وظهورها قيمة في ذاتها، حتى صار الاستتار عند بعض الناس تعطيلًا، والظهور «فاعلية»، وكثرة الحضور «نجاحًا». الحاجة شيء، وصناعة الحاجة لتبرير الظهور شيء آخر، والشرع يبيح للحاجة، لكنه لا يحول الاستثناء إلى أصل.
ومن أكبر أسباب فساد هذا الباب أن بعض الدعاة حصروا الدين في دائرة ضيقة: حلال وحرام، فإذا لم يجد أحدهم نصًا صريحًا يقول: الأمر واسع.
وهذا فقه يرى الأحجار ولا يرى البناء؛ فصوت المرأة في أصله ليس عورة، وكلامها للحاجة جائز، وتعليمها للنساء جائز، وبيعها وشراؤها عند الحاجة جائز، وظهورها العارض للحاجة له مواضعه، ثم يجمع المميع هذه الجزئيات كلها في صورة واحدة: امرأة تظهر كل يوم، وتتكلم كل يوم، ويعرفها الرجال، ويتابعونها، وترد عليهم، وتناقشهم، ويألفون صوتها وشخصيتها، وتصنع من نفسها جمهورًا، ثم يقول: أين الحرام؟.
كأنه إذا أثبت إباحة كل حجر منفردًا فقد أثبت سلامة البناء كله. وقد تجتمع مباحات كثيرة في صورة واحدة فتنتج حالًا من التميع لا تشبه مقصد الشريعة في شيء، فالشرع لا يحرس النهاية وحدها؛ بل يحرس الطرق المؤدية إليها.
والداعية الذي يحدث النساء عن الحجاب لا تكفيه فتوى في مساحة الوجه والكفين، بل عليه أن يربيهن على معنى الستر والحياء. فليس عمله أن يحدد للمرأة عدد السنتيمترات التي يجب تغطيتها ثم يترك قلبها وحضورها وعلاقاتها بلا سياج، الداعية حارس حدود، لا مهندس إزالة حواجز.
ومن أخطر التميع أن يهدم الداعية الحواجز النفسية أولًا، ثم يعظ الناس في الفتنة بعد ذلك؛ يفتح باب المخالطة، ويهين شأن المروءة، ويكرر أن كل شيء «في أصله مباح»، ثم إذا ضعفت النفوس وتساقط الحياء سأل: ماذا جرى؟. من فتح النافذة لا يتعجب من دخول الغبار.
ليس كل مستور الوجه مستور الحال، وقد يختفي الوجه وتظهر المرأة كلها، النقاب بلا حياء جدار له باب مفتوح، وأشد الناس إفسادًا لهذا الباب من يقضي عمره في مدح الجدار وهو يوسّع الباب.
✍د. قاسم اكحيلات.
المصادر والمراجع:
1.سورة النور، الآية: 31.
2.صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/373).
3.مسند أحمد (40/145 ط الرسالة).
4.صحيح البخاري (7/ 35).
❤93👍29💯5🔥4👌2
بينما تتصفّح هاتفك، يصلك حديثٌ من أحاديث رسول الله ﷺ، مع بيان درجته وتخريجه.
فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن كنت قد حمّلته من قبل، وفعّل الإشعارات.
ليكن لهاتفك نصيبٌ من حديث رسول الله ﷺ.
فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن كنت قد حمّلته من قبل، وفعّل الإشعارات.
ليكن لهاتفك نصيبٌ من حديث رسول الله ﷺ.
❤130💯10⚡2
أمية النبي ﷺ
السؤال:
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
أمية النبي ﷺ ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}¹، وقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ}²، وقال في بيان حاله قبل القرآن: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}³.
ولما قال له جبريل عليه السلام: «اقْرَأْ»، قال ﷺ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»⁴. وقال ﷺ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»⁵. وهذا الحديث فيه بيان المقصود من الأمية حتى لا يحرف معناها.
وهذه الأمية ليست نقصًا؛ بل هي من دلائل نبوته: رجل لم يقرأ كتب الأمم ولم يخطها، ثم جاء بكتاب أعجز العرب وأخبر عن أخبار الأولين. وقد حكى أبو الوليد الباجي الإجماع على أنه ﷺ لم يكن قبل النبوة قارئًا ولا كاتبًا⁶.
لكن وقع الخلاف في مسألة أخرى: هل كتب ﷺ شيئًا بيده بعد النبوة، وخاصة يوم الحديبية؟. وهذا غير قول القائل: «تعلم القراءة والكتابة وصار يحسنهما».
وأقوى دليل للمثبتين حديث الحديبية، وفيه: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ...»⁷. لكن الروايات نفسها تبين أن عليًا رضي الله عنه هو الكاتب، وأن النبي ﷺ قال له: «أَرِنِي مَكَانَهَا». فالمجمل يفسر بالمبين، لا أن يؤخذ لفظ «فكتب» وتترك بقية القصة.
ثم إن نفس الرواية تقول: «وليس يحسن يكتب»، فكيف تُجعل دليلًا على أنه تعلم الكتابة وأحسنها؟. ولهذا جمع أبو محمد ابن مفوَّز المالكي طرق الحديث، ورجح أن عليًا رضي الله عنه هو كاتب الصلح⁸.
واستدل بعضهم بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ}، فقالوا: النفي قبل القرآن لا يمنع الكتابة بعده. والجواب: هذا يثبت الإمكان، لا الوقوع؛ وليس كل ممكن واقعًا.
واستدلوا بقوله ﷺ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ»⁹. وهذا أضعف؛ لأن العرب تقول: «كتب الأمير» وإن كتب كاتبه بأمره، والنبي ﷺ كان له كتّاب يكتبون رسائله ووحيه.
وأما ما روي: «ما مات النبي ﷺ حتى كتب» وما جاء في تعلمه القراءة والكتابة، فلا يثبت. قال ابن عطية: «وهذا كله ضعيف»¹⁰. وقال ابن كثير: «فضعيف لا أصل له»¹¹.
أما ما ينسب إلى الباجي من القول بتعلم النبي ﷺ الكتابة فليس صحيحًا، فهو إنما قرر أن وقوعها بعد النبوة -لو ثبت- لا يناقض أميته، ثم انتهى إلى أن الرواية لم تثبت عنده، وقال: «فالصواب: الرجوع إلى المعلوم من حاله ﷺ، والمشهور من صفاته في امتناع الكتابة عليه»، ووصف مثبتها بعد النبوة بأنه «مخطئ»¹².
فالخلاصة:
أمية النبي ﷺ قبل النبوة نص وإجماع، ولم يثبت أنه تعلم القراءة والكتابة بعدها. وأقصى ما في الباب خلاف في كتابة مخصوصة يوم الحديبية، وهي لا تثبت تعلم الكتابة أصلًا.
فلا يُترك المحكم الصريح لخبر ضعيف، ولا تُحوَّل كلمة محتملة إلى دعوى عريضة بأن النبي ﷺ صار قارئًا كاتبًا؛ فهذا ليس بحثًا، بل خلط بين الممكن والثابت.
المجيب: د. قاسم أكحيلات.
المراجع:
1. سورة الأعراف: 157.
2. سورة الأعراف: 158.
3. سورة العنكبوت: 48.
4. صحيح البخاري (7/1 رقم 3 ط السلطانية).
5. صحيح البخاري (27/3 رقم 1913 ط السلطانية).
6. تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب (ص 240 ت ابن عقيل الظاهري).
7. صحيح البخاري (184/3 رقم 2731 ط السلطانية).
8. التحذير من نسبة الكتابة إلى النبي ﷺ يوم الحديبية (ص 253 ضمن تحقيق المذهب ت ابن عقيل الظاهري).
9. صحيح البخاري (34/1 رقم 114 ط السلطانية).
10. المحرر الوجيز (4/322 ت عبد السلام عبد الشافي محمد).
11. تفسير القرآن العظيم (6/287 ت سامي بن محمد سلامة).
12. تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب (ص 240 ت ابن عقيل الظاهري).
#أمية_النبي_ﷺ
#الرد_على_شبهة_كتابة_الصلح
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هناك من ينفي أمية النبي ﷺ بأنه أمر الصحابة أن يأتوه بكتاب، فما الرد على هذا بارك الله فيكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
أمية النبي ﷺ ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}¹، وقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ}²، وقال في بيان حاله قبل القرآن: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}³.
ولما قال له جبريل عليه السلام: «اقْرَأْ»، قال ﷺ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»⁴. وقال ﷺ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»⁵. وهذا الحديث فيه بيان المقصود من الأمية حتى لا يحرف معناها.
وهذه الأمية ليست نقصًا؛ بل هي من دلائل نبوته: رجل لم يقرأ كتب الأمم ولم يخطها، ثم جاء بكتاب أعجز العرب وأخبر عن أخبار الأولين. وقد حكى أبو الوليد الباجي الإجماع على أنه ﷺ لم يكن قبل النبوة قارئًا ولا كاتبًا⁶.
لكن وقع الخلاف في مسألة أخرى: هل كتب ﷺ شيئًا بيده بعد النبوة، وخاصة يوم الحديبية؟. وهذا غير قول القائل: «تعلم القراءة والكتابة وصار يحسنهما».
وأقوى دليل للمثبتين حديث الحديبية، وفيه: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ...»⁷. لكن الروايات نفسها تبين أن عليًا رضي الله عنه هو الكاتب، وأن النبي ﷺ قال له: «أَرِنِي مَكَانَهَا». فالمجمل يفسر بالمبين، لا أن يؤخذ لفظ «فكتب» وتترك بقية القصة.
ثم إن نفس الرواية تقول: «وليس يحسن يكتب»، فكيف تُجعل دليلًا على أنه تعلم الكتابة وأحسنها؟. ولهذا جمع أبو محمد ابن مفوَّز المالكي طرق الحديث، ورجح أن عليًا رضي الله عنه هو كاتب الصلح⁸.
واستدل بعضهم بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ}، فقالوا: النفي قبل القرآن لا يمنع الكتابة بعده. والجواب: هذا يثبت الإمكان، لا الوقوع؛ وليس كل ممكن واقعًا.
واستدلوا بقوله ﷺ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ»⁹. وهذا أضعف؛ لأن العرب تقول: «كتب الأمير» وإن كتب كاتبه بأمره، والنبي ﷺ كان له كتّاب يكتبون رسائله ووحيه.
وأما ما روي: «ما مات النبي ﷺ حتى كتب» وما جاء في تعلمه القراءة والكتابة، فلا يثبت. قال ابن عطية: «وهذا كله ضعيف»¹⁰. وقال ابن كثير: «فضعيف لا أصل له»¹¹.
أما ما ينسب إلى الباجي من القول بتعلم النبي ﷺ الكتابة فليس صحيحًا، فهو إنما قرر أن وقوعها بعد النبوة -لو ثبت- لا يناقض أميته، ثم انتهى إلى أن الرواية لم تثبت عنده، وقال: «فالصواب: الرجوع إلى المعلوم من حاله ﷺ، والمشهور من صفاته في امتناع الكتابة عليه»، ووصف مثبتها بعد النبوة بأنه «مخطئ»¹².
فالخلاصة:
أمية النبي ﷺ قبل النبوة نص وإجماع، ولم يثبت أنه تعلم القراءة والكتابة بعدها. وأقصى ما في الباب خلاف في كتابة مخصوصة يوم الحديبية، وهي لا تثبت تعلم الكتابة أصلًا.
فلا يُترك المحكم الصريح لخبر ضعيف، ولا تُحوَّل كلمة محتملة إلى دعوى عريضة بأن النبي ﷺ صار قارئًا كاتبًا؛ فهذا ليس بحثًا، بل خلط بين الممكن والثابت.
المجيب: د. قاسم أكحيلات.
المراجع:
1. سورة الأعراف: 157.
2. سورة الأعراف: 158.
3. سورة العنكبوت: 48.
4. صحيح البخاري (7/1 رقم 3 ط السلطانية).
5. صحيح البخاري (27/3 رقم 1913 ط السلطانية).
6. تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب (ص 240 ت ابن عقيل الظاهري).
7. صحيح البخاري (184/3 رقم 2731 ط السلطانية).
8. التحذير من نسبة الكتابة إلى النبي ﷺ يوم الحديبية (ص 253 ضمن تحقيق المذهب ت ابن عقيل الظاهري).
9. صحيح البخاري (34/1 رقم 114 ط السلطانية).
10. المحرر الوجيز (4/322 ت عبد السلام عبد الشافي محمد).
11. تفسير القرآن العظيم (6/287 ت سامي بن محمد سلامة).
12. تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب (ص 240 ت ابن عقيل الظاهري).
#أمية_النبي_ﷺ
#الرد_على_شبهة_كتابة_الصلح
❤71👍9💯2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حديث: "أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ.." لا يراد به أهل الطائف خاصة.
❤57👍7
أمنا عائشة كانت تلبس المعصفر!
السؤال:
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
الاستدلال بأن عائشة رضي الله عنها كانت تلبس المعصفر، ثم جعلُ ذلك دليلًا على جواز ظهور المرأة أمام الرجال بالألوان اللافتة، استدلال مبتور؛ لأنه أخذ لون الثوب وترك حال لابسته وحجابها.
فنساء النبي ﷺ لهن في الحجاب مزيد اختصاص، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾¹. وهذا الحجاب حائل يسترهن عن الرجال، كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾².
وقال القاضي عياض: «فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي ﷺ، ولا خلاف في فرضه عليهن في الوجه والكفين... ولا ظهور أشخاصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة... وقد كن إذا خرجن جلسن للناس من وراء حجاب»³.
ولهذا فمن الخطأ أن يُقال: خرجت عائشة رضي الله عنها، إذن فهي كانت تظهر بين الرجال كخروج النساء اليوم! أو يقال: لبست ثوبًا موردًا أو معصفرًا، إذن يجوز للمرأة أن تظهر به أمام الرجال! هذا جمع بين صورتين مختلفتين وإسقاط للقيد الذي عليه مدار الحكم.
وفي حديث عطاء أنه قال عن عائشة رضي الله عنها: «كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرةً من الرجال، لا تخالطهم»، ثم قال في وصف حجابها: «هي في قبة تركية، لها غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك»، ثم قال: «ورأيت عليها درعًا موردًا»⁴.
لكن الروايات تفسر بعضها بعضًا، فقد جاءت رواية عبد الرزاق مبينة سبب رؤيته لها وهو صغر الراوي، قال: «ولكن قد رأيت عليها درعًا معصفرًا وأنا صبي»⁵. ولهذا قال ابن حجر: «ولعبد الرزاق: درعًا معصفرًا وأنا صبي، فبيّن بذلك سبب رؤيته إياها»⁶.
فالصبي رآها لا الرجال الأجانب وهي تمشي بينهم بثوبها الملون، وهي أصلًا كانت محتجبة في قبة لها غشاء لا تخالط الرجال. فمن قال هذا عليه التوبة مما قال وأن يستغفر ربه.
والمرأة يجوز لها في بيتها وبين زوجها ومحارمها والنساء أن تلبس من الألوان ما شاءت مما هو مباح، وإنما الكلام في الخروج أمام الرجال بثوب زينة يلفت الأنظار؛ فهذه مسألة أخرى، ولا يصح الاستدلال عليها بثوب لبسته أم المؤمنين رضي الله عنها وهي مستورة عن الرجال.
وأمر اللون يرجع إلى أمرين:
الأول: أن يكون الثوب غير مثير للنظر ولا مزينًا في نفسه زينة ظاهرة تلفت الرجال إليه؛ لأن المقصود من الحجاب الستر، فلا يتحول الحجاب نفسه إلى موضع زينة واستجلاب للأنظار.
الثاني: أن يوافق عرف النساء العفيفات المحتشمات في البلد والبيئة، لا عرف المميعات والمتبرجات؛ لأن العرف المعتبر شرعًا هو العرف الصحيح الذي لا يصادم مقصود الشرع، لا كل ما اعتاده الناس.
فقد يكون اللون في بلد هادئًا لا يلفت، ويكون اللون نفسه في بيئة أخرى شعار زينة وإثارة، فيختلف الحكم تبعًا لذلك؛ لأن العبرة ليست بالصبغة المجردة، بل بما صار إليه الثوب في أعين الناس.
فلا يقال إن كل لون غير الأسود محرم، ولا يقال إن كل لون جائز بإطلاق، بل يقال: كل ثوب ساتر غير ملفت ولا مزين، جارٍ على هيئة العفيفات، فهو داخل في أصل الجواز، وما خرج عن ذلك إلى الزينة واللفت فليس من الحجاب في شيء.
نصف العلم أخطر من الجهل: من نقل لون ثوب عائشة رضي الله عنها، وأسقط القبة والغشاء والحجاب والصِّبا، لم يستدل بالأثر؛ بل بتره حتى يقول ما يريد.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
المراجع:
¹ سورة الأحزاب: 53.
² سورة الشورى: 51.
³ إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/57).
⁴ صحيح البخاري (1618).
⁵ مصنف عبد الرزاق (5/281).
⁶ فتح الباري (3/481).
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الحبيب، حياكم الله. بارك الله فيكم شيخنا، أرسل لي أخ مقطعًا لمؤثرة منتقبة تقول فيه إنه لا يوجد نص يحرم لبس الحجاب الملون، بل إنه ثبت عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلبس المعصفر، فبحثت عن الحديث فوجدته في مصنف أبي شيبة. ومن المعلوم أن من شروط الحجاب ألا يكون ملفِتًا، والمعصفر ملفِت، فما وجه الجمع بين الأثر المذكور والنهي إن صح الحديث، وإن لم يصح، فما توجيهكم لمثل هذا القول؟ بارك الله فيكم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
الاستدلال بأن عائشة رضي الله عنها كانت تلبس المعصفر، ثم جعلُ ذلك دليلًا على جواز ظهور المرأة أمام الرجال بالألوان اللافتة، استدلال مبتور؛ لأنه أخذ لون الثوب وترك حال لابسته وحجابها.
فنساء النبي ﷺ لهن في الحجاب مزيد اختصاص، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾¹. وهذا الحجاب حائل يسترهن عن الرجال، كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾².
وقال القاضي عياض: «فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي ﷺ، ولا خلاف في فرضه عليهن في الوجه والكفين... ولا ظهور أشخاصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة... وقد كن إذا خرجن جلسن للناس من وراء حجاب»³.
ولهذا فمن الخطأ أن يُقال: خرجت عائشة رضي الله عنها، إذن فهي كانت تظهر بين الرجال كخروج النساء اليوم! أو يقال: لبست ثوبًا موردًا أو معصفرًا، إذن يجوز للمرأة أن تظهر به أمام الرجال! هذا جمع بين صورتين مختلفتين وإسقاط للقيد الذي عليه مدار الحكم.
وفي حديث عطاء أنه قال عن عائشة رضي الله عنها: «كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرةً من الرجال، لا تخالطهم»، ثم قال في وصف حجابها: «هي في قبة تركية، لها غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك»، ثم قال: «ورأيت عليها درعًا موردًا»⁴.
لكن الروايات تفسر بعضها بعضًا، فقد جاءت رواية عبد الرزاق مبينة سبب رؤيته لها وهو صغر الراوي، قال: «ولكن قد رأيت عليها درعًا معصفرًا وأنا صبي»⁵. ولهذا قال ابن حجر: «ولعبد الرزاق: درعًا معصفرًا وأنا صبي، فبيّن بذلك سبب رؤيته إياها»⁶.
فالصبي رآها لا الرجال الأجانب وهي تمشي بينهم بثوبها الملون، وهي أصلًا كانت محتجبة في قبة لها غشاء لا تخالط الرجال. فمن قال هذا عليه التوبة مما قال وأن يستغفر ربه.
والمرأة يجوز لها في بيتها وبين زوجها ومحارمها والنساء أن تلبس من الألوان ما شاءت مما هو مباح، وإنما الكلام في الخروج أمام الرجال بثوب زينة يلفت الأنظار؛ فهذه مسألة أخرى، ولا يصح الاستدلال عليها بثوب لبسته أم المؤمنين رضي الله عنها وهي مستورة عن الرجال.
وأمر اللون يرجع إلى أمرين:
الأول: أن يكون الثوب غير مثير للنظر ولا مزينًا في نفسه زينة ظاهرة تلفت الرجال إليه؛ لأن المقصود من الحجاب الستر، فلا يتحول الحجاب نفسه إلى موضع زينة واستجلاب للأنظار.
الثاني: أن يوافق عرف النساء العفيفات المحتشمات في البلد والبيئة، لا عرف المميعات والمتبرجات؛ لأن العرف المعتبر شرعًا هو العرف الصحيح الذي لا يصادم مقصود الشرع، لا كل ما اعتاده الناس.
فقد يكون اللون في بلد هادئًا لا يلفت، ويكون اللون نفسه في بيئة أخرى شعار زينة وإثارة، فيختلف الحكم تبعًا لذلك؛ لأن العبرة ليست بالصبغة المجردة، بل بما صار إليه الثوب في أعين الناس.
فلا يقال إن كل لون غير الأسود محرم، ولا يقال إن كل لون جائز بإطلاق، بل يقال: كل ثوب ساتر غير ملفت ولا مزين، جارٍ على هيئة العفيفات، فهو داخل في أصل الجواز، وما خرج عن ذلك إلى الزينة واللفت فليس من الحجاب في شيء.
نصف العلم أخطر من الجهل: من نقل لون ثوب عائشة رضي الله عنها، وأسقط القبة والغشاء والحجاب والصِّبا، لم يستدل بالأثر؛ بل بتره حتى يقول ما يريد.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
المراجع:
¹ سورة الأحزاب: 53.
² سورة الشورى: 51.
³ إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/57).
⁴ صحيح البخاري (1618).
⁵ مصنف عبد الرزاق (5/281).
⁶ فتح الباري (3/481).
❤50👍40💯3⚡2🔥1
ولاية المرأة
الولاية في حق المرأة ليست بابًا واحدًا حتى يُسوَّى بين جميع صورها، وإنما تفرق إلى نوعين:
الأول: الولاية العامة الكبرى، وهي التي يرجع إليها أمر الأمة أو الدولة، من حرب وسلم وسياسة وقضاء عام وتنفيذ الأحكام، كالإمامة والخلافة والوزارة والقضاء.. وهذه لا تجوز للمرأة؛ فالحديث فيها ظاهر، والإجماع عليها منقول، حكى الإجماع ابن حزم،[1] والجويني،[2] وابن العربي،[3] والقرطبي،[4] والبغوي.[5] وهذا كله لحديث أبي بكرة: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً».[6] قاله لما بلغه أن الفرس ملّكوا عليهم بنت كسرى. وهو مخرج في الديوان برقم: 1342.
ولا يقال أن هذا خاص متجه لابنة كسرى بل هو عام، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ودليله هو حديث أبي بكرة نفسه، فقد قال: «عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى، قال: من استخلفوا؟. قالوا: ابنته. فقال النبي ﷺ: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة يعني البصرة، ذكرت قول رسول الله ﷺ، فعصمني الله به».[7] وأمهات المؤمنين أفضل نساء زمانهن، ومات النبي ﷺ عن أكثرهن، وكذلك نساء الصحابة من المهاجرات والأنصاريات، لم يثبت أن الصحابة ولوا امرأة منهن، مع عقلهن ودينهن وعلمهن.[8]
الثاني: الولايات الخاصة والجزئية، كتصرف المرأة في مالها، ووكالتها، ونظارتها على وقف، وتعليمها، وإدارتها لما تختص به من مصالح مباحة؛ فهذه لا تدخل في الإمامة الكبرى، ولكل واحدة منها حكمها ودليلها. وهذا كله أن سلمت ولايتها من اختلاط، وتبرج، وسفر بدون محرم، ومخالفة للقرار الذي أمرت به.
أما ما ينقل عن ابن جرير تجويزه ذلك فلا يصح عنه أصلا، قال ابن العربي: «ونقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه».[9] وكذلك قال القرطبي.[10] وهذا لأنه لا يوجد فيه كتبه ولا يجري على أصوله كذلك، والأقطع للنزاع أن ابن رشد، وهو ممن حكى عن الطبري جواز القضاء للمرأة، قال: «قال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكمًا على الإطلاق في كل شيء، ثم استثنى صراحة: إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى».[11]
وكذلك ما نقل عن أبي حنيفة في قضائها، فهي عنده إنما تقضي فيما تشهد فيه، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم، إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستبانة في القضية الواحدة، بدليل قوله ﷺ :«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير. [12]. وأبو حنيفة كان يكره خروج الشابة للمسجد نهارا فكيف يبيح لها تولي ولاية تلتقي بها الرجال وتختلط بهم؟!.
أما الاستدلال بما ورد في القرآن ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [13] فقد ذكر الهدهد كونها امرأة في مقام الاستغراب، لا في مقام المدح، ولا حجة في القصة على الجواز؛ فقوم سبأ كانوا كفارًا، وحكاية واقع الكفار ليست تشريعًا، ولم يثبت أن سليمان أقرها على ملكها بعد إسلامها، ولهذا لما دخلت ملكة سبأ في ملك سليمان، لم يولها شيئا.[14]
أما الاستدلال بالواقع لمخالفة الحديث فباطل؛ لأن الواقع يُعرض على النص، ولا يُجعل حاكمًا عليه. وقوله ﷺ: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» لا يعني أن كل دولة تتولاها امرأة تنهار فورًا أو يزول اقتصادها؛ فالفلاح أوسع من المال والقوة المادية. والفلاح يظهر أول ما يظهر في الدين والأخلاق واستقامة المجتمع، لا في وفرة المال وحدها؛ فكيف توصف بالفلاح أمة تحارب الدين، وتشيع الإلحاد، وتشرعن المثلية، وتنقض الفطرة في الأسرة والأخلاق؟. وقد تكون الدولة غنية قوية مع فساد عظيم في دينها وأخلاقها، كما قال تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ [15].
ثم إن الدول اليوم لا تصنعها امرأة وحدها؛ بل تقوم على مؤسسات وجيوش واقتصاد وإرث سابق، فقد ترث المرأة دولة قوية، ويرث الرجل دولة منهارة. فمن جعل نجاحًا ماديًا جزئيًا ناقضًا لخبر نبوي صحيح، فقد اختزل الفلاح في المال، وجعل الواقع المتغير حاكمًا على النص الثابت.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
المراجع
1- مراتب الإجماع (126 ط دار الكتب العلمية)
2- الإرشاد إلى قواطع الأدلة (427 ت محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد)
3- أحكام القرآن (1457/3 ت محمد عبد القادر عطا)
4- الجامع لأحكام القرآن (270/1 ط دار الكتب المصرية)
5- شرح السنة (77/10 ت شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش)
6- صحيح البخاري (6/ 8)
7- سنن الترمذي (4/ 111)
8- التفسير والبيان لأحكام القرآن (4/ 1913)
9- أحكام القرآن (1457/3 ت محمد عبد القادر عطا)
10- الجامع لأحكام القرآن (183/13 ط دار الكتب المصرية)
11- بداية المجتهد ونهاية المقتصد (528/4 ط دار الحديث)
12- أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (3/ 482)
13- النمل: 23
14- التفسير والبيان لأحكام القرآن (4/ 1911)
15- الإسراء: 20
❤103👍21💯5
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
لم يعد «ديوان الحديث» مجرد منصة لنشر الأحاديث النبوية، بل أصبح مشروعًا علميًّا متكاملًا، نسعى من خلاله إلى خدمة السنة النبوية، وتقريب علوم الحديث إلى الناس، وجمع ما تفرق من جهود المحدثين في مكان واحد.
وقد وفقنا الله تعالى إلى إنجاز جملة من الأعمال، منها:
1. ضبط الأحاديث النبوية بالشكل التام، تيسيرًا لقراءتها قراءة صحيحة.
2. ترجمة الأحاديث إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، لتصل السنة النبوية إلى غير الناطقين بالعربية.
3. جمع أحكام المحدثين على الأحاديث، قديمًا وحديثًا، مع بيان المقبول والمردود.
4. تخريج الأحاديث النبوية، ودراسة أسانيدها وطرقها، والكشف عن عللها.
5. شرح الأحاديث شرحًا علميًّا ميسرًا، يقرب معانيها إلى القارئ.
6. استخراج الفوائد الحديثية والفقهية والتربوية من الأحاديث.
7. إنشاء مكتبة حديثية تضم نفائس الكتب والمصنفات والدراسات العلمية.
8. تخصيص قسم للمحدثين المغاربة.
9. إعداد مقالات علمية للرد على الشبهات، ومناقشة المسائل الحديثية بالنقد والتحقيق.
الموقع: diwan-ahadiths.com
التطبيق :https://play.google.com/store/apps/details?id=com.diwan_ahadiths
لم يعد «ديوان الحديث» مجرد منصة لنشر الأحاديث النبوية، بل أصبح مشروعًا علميًّا متكاملًا، نسعى من خلاله إلى خدمة السنة النبوية، وتقريب علوم الحديث إلى الناس، وجمع ما تفرق من جهود المحدثين في مكان واحد.
وقد وفقنا الله تعالى إلى إنجاز جملة من الأعمال، منها:
1. ضبط الأحاديث النبوية بالشكل التام، تيسيرًا لقراءتها قراءة صحيحة.
2. ترجمة الأحاديث إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، لتصل السنة النبوية إلى غير الناطقين بالعربية.
3. جمع أحكام المحدثين على الأحاديث، قديمًا وحديثًا، مع بيان المقبول والمردود.
4. تخريج الأحاديث النبوية، ودراسة أسانيدها وطرقها، والكشف عن عللها.
5. شرح الأحاديث شرحًا علميًّا ميسرًا، يقرب معانيها إلى القارئ.
6. استخراج الفوائد الحديثية والفقهية والتربوية من الأحاديث.
7. إنشاء مكتبة حديثية تضم نفائس الكتب والمصنفات والدراسات العلمية.
8. تخصيص قسم للمحدثين المغاربة.
9. إعداد مقالات علمية للرد على الشبهات، ومناقشة المسائل الحديثية بالنقد والتحقيق.
الموقع: diwan-ahadiths.com
التطبيق :https://play.google.com/store/apps/details?id=com.diwan_ahadiths
❤63👍8👏7🎉6
نصرة الدين لا تكون بانتهاك حرماته.
السؤال:
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
من أعظم الخلل في فهم الشريعة أن يجعل الإنسان الغاية الصالحة مسوِّغة للوسيلة المحرمة، فيستحل لأجل الحق ما حرمه الله، ويظن أن شرف المقصد يرفع إثم العمل! والحق لا يحتاج إلى باطل ينصره، كما أن الطاعة لا تُنال بمعصية، ومن عجز عن نصرة الدين إلا بمخالفة أحكامه، فالعجز في فهمه وطريقته، لا في الدين وحجته.
ومن ذلك ما يفعله بعض المنتسبين إلى مجال الرد على الملاحدة من نشر صور النساء المتبرجات والعاريات، بحجة بيان باطلهن والرد على شبهاتهن، وكأن إبطال الكفر لا يتم إلا بإظهار ما أمر الله بستره! والله الذي أمر بالرد على الباطل هو الذي أمر بغض البصر، ولا يجوز أن يُطاع في أمر ويُعصى في آخر باسم طاعته. قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].
والعجيب أن هؤلاء لو ظهرت عورة المرأة المغلظة في مقطع لما تجرؤوا على نشره، فإذا ظهر شعرها وعنقها وصدرها تساهلوا في نشره، مع أن الجميع مما أمر الله بستره، وإن تفاوتت الحرمة! وكأن العورة عندهم ما استقبحته أعراف الناس، لا ما حرمه رب الناس! وهذا من تقديم سلطان العادة على سلطان الشريعة؛ فإن الحرام لا يصير حلالًا لاعتياد العيون عليه، كما أن كثرة وقوع المعصية لا تنقلها من التحريم إلى الإباحة.
والناس إذا اعتادوا من المنكر ما صغُر في أعينهم، ظنوا صغره في ميزان الشرع، وما تغيّر حكم الله، وإنما تغيّرت قلوبهم؛ فإن اعتياد المعصية يُضعف إنكارها، حتى يصير المنكر عند صاحبه معروفًا، ثم يغضب ممن يذكّره بحكم الله فيه!
وقد جاء النساء إلى النبي ﷺ يبايعنه على الإسلام، فقال: «إني لا أصافح النساء» [مسند أحمد (44/ 559 ط الرسالة)]. وتأليف قلوب الداخلات في الإسلام مصلحة عظيمة، ومع ذلك لم يجعل النبي ﷺ مصلحة الدعوة سببًا لتجاوز حدود الشرع. فإذا كانت الدعوة إلى الإسلام لا تبيح مخالفة أحكامه، فكيف يُجعل الرد على امرأة ملحدة سببًا لنشر عورتها بين المسلمين؟!
وقد عاتب الله نبيه ﷺ حين انشغل بدعوة رؤوس قريش، يرجو إسلامهم، وأعرض عن الأعمى الذي جاءه يطلب الهداية، وفيه أنزل الله ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: 1-2]
فإذا كان الله قد عاتب نبيه ﷺ في اجتهاده مع عظم مقصده، فكيف بمن يظن أن الرد على الملاحدة يرفعه فوق النقد والإنكار؟! وليس في فعل النبي ﷺ انتهاك لحرمة، وإنما الشاهد أن صلاح القصد وعظم المصلحة لا يمنعان من تقويم الوسيلة، ولا يجعلان عمل الداعي معصومًا من الخطأ.
وقد ابتُلي بعض الناس بتعظيم من يردون على الملاحدة حتى جعلوا لهم من الحرمة ما لا يجعلونه لغيرهم؛ فإن أنكرت على أحدهم نشر العورات قالوا: إنه ينصر الإسلام! وكأن نصرة الإسلام نبوة ثانية يُعصم بها صاحبها من الخطأ، فلا يُنكر عليه منكر، ولا يُراجع له قول، ولا يُحاسب على فعل.
فمن نصر الحق في موضع لم يجز له أن يخالفه في موضع آخر، ولا أن يجعل إحسانه في باب ساترًا لإساءته في باب غيره. ومن كان الرد على الملاحدة فضيلة له، فليس ذلك صكًّا بإباحة المحرمات، ولا حصانة من الإنكار؛ إذ لا أحد أعظم من أن يُؤمر بطاعة الله ويُنهى عن معصيته.
ثم أي ضرورة تدعو إلى نشر صورة امرأة متبرجة، وشبهتها يمكن نقلها كتابة، أو عرض كلامها دون صورتها؟! إن المقصود من الرد إبطال الشبهة لا إظهار صاحبتها، ومن جعل ظهور عورتها جزءًا من الحجة، فقد خلط بين بيان الحق وإشاعة ما حرمه الله. وقد تكون الشبهة ضعيفة في نفسها، ولكن ناشر الرد عليها يفتح بها بابًا من النظر المحرم لم يكن مفتوحًا، فيدفع مفسدة بمفسدة لا حاجة إليها.
وليس كل من اشتغل بنصرة الدين أحسن نصرته، ولا كل من غلب خصمه في المناظرة كان مصيبًا في طريقته؛ فقد ينتصر الإنسان في حجته ويُهزم في امتثاله، وقد يُسكت خصمه بلسانه ثم يخالف ربه بفعله. والعبرة ليست بكثرة من صفقوا للرد، وإنما بموافقته لما أمر الله به.
ومن أعظم الاغترار أن يظن المرء أن الله محتاج إلى معصيته لينصر دينه، أو أن الحق يضعف إذا لم يُروَّج له بما حرمه الله! فالله غني عن عباده، ودينه غني عن وسائل الباطل، وإنما يبتلي الله العاملين ليظهر من ينصره بطاعته، ومن يجعل نصرة الدين ستارًا لمخالفة أمره.
من جعل انتهاك حرمات الله سبيلًا إلى نصرته، فقد نقض بفعله بعض ما يدعو إليه بلسانه؛ فإن أعظم النصرة للدين أن تخضع له، لا أن تُخضعه لما تراه نصرةً له.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الحبيب ما حكم من يرد على شبه الملاحدة في مقاطع فيديو ومن جملة من يرد عليهم النساء، فيضع في مقاطعه صورا لتلك المتبرجات العاريات بحجة الرد عليهن ويقول ان هذه ضرورة وفي خدمة الدين!
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم.
من أعظم الخلل في فهم الشريعة أن يجعل الإنسان الغاية الصالحة مسوِّغة للوسيلة المحرمة، فيستحل لأجل الحق ما حرمه الله، ويظن أن شرف المقصد يرفع إثم العمل! والحق لا يحتاج إلى باطل ينصره، كما أن الطاعة لا تُنال بمعصية، ومن عجز عن نصرة الدين إلا بمخالفة أحكامه، فالعجز في فهمه وطريقته، لا في الدين وحجته.
ومن ذلك ما يفعله بعض المنتسبين إلى مجال الرد على الملاحدة من نشر صور النساء المتبرجات والعاريات، بحجة بيان باطلهن والرد على شبهاتهن، وكأن إبطال الكفر لا يتم إلا بإظهار ما أمر الله بستره! والله الذي أمر بالرد على الباطل هو الذي أمر بغض البصر، ولا يجوز أن يُطاع في أمر ويُعصى في آخر باسم طاعته. قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].
والعجيب أن هؤلاء لو ظهرت عورة المرأة المغلظة في مقطع لما تجرؤوا على نشره، فإذا ظهر شعرها وعنقها وصدرها تساهلوا في نشره، مع أن الجميع مما أمر الله بستره، وإن تفاوتت الحرمة! وكأن العورة عندهم ما استقبحته أعراف الناس، لا ما حرمه رب الناس! وهذا من تقديم سلطان العادة على سلطان الشريعة؛ فإن الحرام لا يصير حلالًا لاعتياد العيون عليه، كما أن كثرة وقوع المعصية لا تنقلها من التحريم إلى الإباحة.
والناس إذا اعتادوا من المنكر ما صغُر في أعينهم، ظنوا صغره في ميزان الشرع، وما تغيّر حكم الله، وإنما تغيّرت قلوبهم؛ فإن اعتياد المعصية يُضعف إنكارها، حتى يصير المنكر عند صاحبه معروفًا، ثم يغضب ممن يذكّره بحكم الله فيه!
وقد جاء النساء إلى النبي ﷺ يبايعنه على الإسلام، فقال: «إني لا أصافح النساء» [مسند أحمد (44/ 559 ط الرسالة)]. وتأليف قلوب الداخلات في الإسلام مصلحة عظيمة، ومع ذلك لم يجعل النبي ﷺ مصلحة الدعوة سببًا لتجاوز حدود الشرع. فإذا كانت الدعوة إلى الإسلام لا تبيح مخالفة أحكامه، فكيف يُجعل الرد على امرأة ملحدة سببًا لنشر عورتها بين المسلمين؟!
وقد عاتب الله نبيه ﷺ حين انشغل بدعوة رؤوس قريش، يرجو إسلامهم، وأعرض عن الأعمى الذي جاءه يطلب الهداية، وفيه أنزل الله ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: 1-2]
فإذا كان الله قد عاتب نبيه ﷺ في اجتهاده مع عظم مقصده، فكيف بمن يظن أن الرد على الملاحدة يرفعه فوق النقد والإنكار؟! وليس في فعل النبي ﷺ انتهاك لحرمة، وإنما الشاهد أن صلاح القصد وعظم المصلحة لا يمنعان من تقويم الوسيلة، ولا يجعلان عمل الداعي معصومًا من الخطأ.
وقد ابتُلي بعض الناس بتعظيم من يردون على الملاحدة حتى جعلوا لهم من الحرمة ما لا يجعلونه لغيرهم؛ فإن أنكرت على أحدهم نشر العورات قالوا: إنه ينصر الإسلام! وكأن نصرة الإسلام نبوة ثانية يُعصم بها صاحبها من الخطأ، فلا يُنكر عليه منكر، ولا يُراجع له قول، ولا يُحاسب على فعل.
فمن نصر الحق في موضع لم يجز له أن يخالفه في موضع آخر، ولا أن يجعل إحسانه في باب ساترًا لإساءته في باب غيره. ومن كان الرد على الملاحدة فضيلة له، فليس ذلك صكًّا بإباحة المحرمات، ولا حصانة من الإنكار؛ إذ لا أحد أعظم من أن يُؤمر بطاعة الله ويُنهى عن معصيته.
ثم أي ضرورة تدعو إلى نشر صورة امرأة متبرجة، وشبهتها يمكن نقلها كتابة، أو عرض كلامها دون صورتها؟! إن المقصود من الرد إبطال الشبهة لا إظهار صاحبتها، ومن جعل ظهور عورتها جزءًا من الحجة، فقد خلط بين بيان الحق وإشاعة ما حرمه الله. وقد تكون الشبهة ضعيفة في نفسها، ولكن ناشر الرد عليها يفتح بها بابًا من النظر المحرم لم يكن مفتوحًا، فيدفع مفسدة بمفسدة لا حاجة إليها.
وليس كل من اشتغل بنصرة الدين أحسن نصرته، ولا كل من غلب خصمه في المناظرة كان مصيبًا في طريقته؛ فقد ينتصر الإنسان في حجته ويُهزم في امتثاله، وقد يُسكت خصمه بلسانه ثم يخالف ربه بفعله. والعبرة ليست بكثرة من صفقوا للرد، وإنما بموافقته لما أمر الله به.
ومن أعظم الاغترار أن يظن المرء أن الله محتاج إلى معصيته لينصر دينه، أو أن الحق يضعف إذا لم يُروَّج له بما حرمه الله! فالله غني عن عباده، ودينه غني عن وسائل الباطل، وإنما يبتلي الله العاملين ليظهر من ينصره بطاعته، ومن يجعل نصرة الدين ستارًا لمخالفة أمره.
من جعل انتهاك حرمات الله سبيلًا إلى نصرته، فقد نقض بفعله بعض ما يدعو إليه بلسانه؛ فإن أعظم النصرة للدين أن تخضع له، لا أن تُخضعه لما تراه نصرةً له.
المجيب: د. قاسم اكحيلات
❤46💯9👍6👏6🔥2
مقالات ديوان الحديث يمكن تحميلها بصيغة pdf
https://diwan-ahadiths.com/articles
قم بتحديث التطبيق : https://play.google.com/store/apps/details?id=com.diwan_ahadiths
https://diwan-ahadiths.com/articles
قم بتحديث التطبيق : https://play.google.com/store/apps/details?id=com.diwan_ahadiths
❤36👍4👌2