الشيعة الجعفرية في اليمن.
2.35K subscribers
998 photos
821 videos
139 files
2.02K links
القناة تنشر أبحاث ومقالات ووثائق عقائدية تعالج الشبهات التي يلقيها بعض إخواننا #الزيدية بلغة حوارية هادفة بعيدة عن السب والشتم كما أمرنا الله تعالى (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَن)
للتواصل معنا عبر البوت:
@JafariyaYemen_bot

https://telegram.me/sheagg
Download Telegram
تأسيس العباسيين للنهج الإمامي ( تلك الشبهة السخيفة ) (2)

هشام بن الحكم ثانيا

تعرض هذاا الرجل العبقري لأبشع الاتهامات من خصومه المعتزلة ، كالقول بالجسمية والتشبيه، وعنهم أخذت سائر الفرق تلك الاتهامات دون تمحيص، بل إن بعض الأصحاب من الشيعة ساهم في ترويج تلك الشائعات عنه أما سذاجة منهم وإما حسدا، وما نسبوه إليه لا يثبت، وقد حققناه مفصلا، وليس هذا مكانه.

عودة إلى موضوعنا فأقول : من الأدلة التي رصدها القوم لتأكيد شبهتهم حول تأسيس العباسيين للنهج الإمامي ما ذُكر عن العلاقة بين هشام بن الحكم ويحيى البرمكي الذي كان وزيرا لهارون العباسي.

قال الشيخ الطوسي : ( وكان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي . وكان القيم بمجالس كلامه ونظره ، وكان ينزل الكرخ من مدينة السلام في درب الجنب ، وتوفي بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة متسترا ، وقيل : بل في خلافة المأمون ، وكان لاستتاره قصة مشهورة في المناظرات )
الفهرست ، ص 259
نقل الشيخ الطوسي عبارته هذه عن ابن النديم ( فهرست ابن النديم) ص 223

لا شك إن مجرد انقطاع هشام إلى يحيى البرمكي، لا يدل على تأسيس هارون العباسي للنهج الإمامي ولا دعمه له، وأي عاقل يذهب لهذا ؟! فهشام قد استفاد من مجلس البرمكي الذي كان يجتمع به كبار المتكلمين لينشر عقائد التشيع، وقربه من يحيى ولو ظاهريا لا يضيره، فالنبي يوسف عليه السلام عمل وزيرا لدى حاكم مشرك لأجل نشر دين الله !
ذكر النجاشي في ترجمة هشام أنه انتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة وهي السنة التي مات فيها .
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ، ص 433 – 434
وقال النجاشي : (ثم انتقل إليها ـــ بغداد ــ في آخر عمره )
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ، ص 433 – 434

فهذا يدل على قصر مدة تردد هشام على مجلس يحيى البرمكي، الذي حسده وحرض هارون عليه .

قال يحيى البرمكي لهارون يوما : ( يا أمير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة ، قال : سبحان الله ، قال : نعم ، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج ، وانما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالأرض . فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم ، لا يفطنون بي ، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي )
اختيار معرفة الرجال، ج 2 - ص 530 – 534

حاول يحيى الايقاع بهشام وقد نجح بذلك، فأرسل له رجلا يُدعى يونس ليحضر مجلسه بالرغم من مرضه، وكان من جواب هشام كما روى الكشي : (يا يونس قلبي ينكر هذا القول ، ولست آمن أن يكون هيهنا أمر لا أقف عليه ، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى ، وقد كنت عزمت ان من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة وأحرم الكلام بتة وألزم المسجد ، ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد )
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 535

فيحيى ملعون عند هشام فكيف أقنع هؤلاء أنفسهم أن هشاما ومذهبه صنيعه برمكية هارونية عباسية ؟!

لقد أمر هارون بتصفية هشام بعد أن كشف عن معتقده وهو متخفي في حوار مدهش بين هشام وبعض مخالفيه !

الرواية طويلة لدى الشيخ الصدوق ، اذكرها باختصار. روى الشيخ بسند صحيح على بعض المباني ، قال : ( حدثنا أحمد بن زياد الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه رضي الله عنهما قالا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد ابن أبي عمير قال : أخبرني علي الأسواري قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن - خالد : يا عباسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما شئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحق منهم ، ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم .

فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشموني ولا يظهروا مذاهبهم ، قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء ، قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ، ففعل ( ذلك ) وبلغ الخبر المعتزلة ، فتشاوروا بينهم وعزموا على أن لا يكلموا هشاما إلا في الإمامة لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة . قال : فحضروا ، وحضر هشام ، وحضر عبد الله بن يزيد الأباضي ... فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد : يا عبد الله كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة ...

فعند ذلك قال ضرار : فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ فقال : صاحب القصر أمير المؤمنين .
❤3
وكان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى بها غير أهلها ، ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اتي ...

ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسل ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومر من فوره نحو الكوفة ...

فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل و المعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال : الحمد لله الذي كفانا أمره فخلى عمن كان اخذ به )

كمال الدين وتمام النعمة ، ص 362 - 368

يبين هذا النص بجلاء بُعد هشام عن هارون، ونية هارون قتله، فمما قاله هارون : ( ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اتي )

هذه الثورة الناعمة التي أسس لها الأئمة ـــ لا ثورة الدماء ـــ تجلت في عبارة هارون (فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف !)

لقد أمر هشام بتوثيق طلب هارون له ليقتله في رقعه، فقال لصاحبه : (واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين)

قال الكشي : ( فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطباء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فأجابهم إليه ، فادخل عليه جماعة من الأطباء ، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ : سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول لا ، وبين قائل يقول : نعم ، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه ، فيسأل عن علته ، فيقول : علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف ، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات رحمه الله)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530

فالرجل قدم ليضرب عنقه، فكيف يزعم بعض الجهلة أنه من أعوان الوزير والخليفة العباسي؟!

وقد رأيت بعض السذج يستدل برواية الكشي : ( عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة ، وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل . قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه ، وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في أرث النبي صلى الله عليه وآله فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى يشرف امره عند هارون ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه ، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشيعه عنده ، وقال له : يا أمير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة...)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530 - 534

وموضع الاستدلال هو ميل هارون لهشام ! وجوابه واضح فالميل كان من طرف هارون لكلام أعجبه قاله هشام في الميراث، وكان هذا قبل أن يعلم هارون قول هشام بإمامة الكاظم عليه السلام، حيث أمر بالتخلص منه بعد ذلك .
هذب هشام المذهب وفق ارشادات الائمة عليهم السلام، كما أن ابا الاسود الدؤلي طور النحو وفق ارشادات الإمام علي ع، فلا تعني جملة ( هذب المذهب ) تأسيسه له ، وإنما أخذ ذلك من الأئمة الذين قربوه أكثر من غيره، رحمة الله عليه .
❤5🔥3