وكان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى بها غير أهلها ، ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اتي ...
ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسل ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومر من فوره نحو الكوفة ...
فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل و المعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال : الحمد لله الذي كفانا أمره فخلى عمن كان اخذ به )
كمال الدين وتمام النعمة ، ص 362 - 368
يبين هذا النص بجلاء بُعد هشام عن هارون، ونية هارون قتله، فمما قاله هارون : ( ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اتي )
هذه الثورة الناعمة التي أسس لها الأئمة ـــ لا ثورة الدماء ـــ تجلت في عبارة هارون (فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف !)
لقد أمر هشام بتوثيق طلب هارون له ليقتله في رقعه، فقال لصاحبه : (واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين)
قال الكشي : ( فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطباء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فأجابهم إليه ، فادخل عليه جماعة من الأطباء ، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ : سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول لا ، وبين قائل يقول : نعم ، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه ، فيسأل عن علته ، فيقول : علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف ، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات رحمه الله)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530
فالرجل قدم ليضرب عنقه، فكيف يزعم بعض الجهلة أنه من أعوان الوزير والخليفة العباسي؟!
وقد رأيت بعض السذج يستدل برواية الكشي : ( عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة ، وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل . قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه ، وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في أرث النبي صلى الله عليه وآله فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى يشرف امره عند هارون ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه ، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشيعه عنده ، وقال له : يا أمير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة...)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530 - 534
وموضع الاستدلال هو ميل هارون لهشام ! وجوابه واضح فالميل كان من طرف هارون لكلام أعجبه قاله هشام في الميراث، وكان هذا قبل أن يعلم هارون قول هشام بإمامة الكاظم عليه السلام، حيث أمر بالتخلص منه بعد ذلك .
هذب هشام المذهب وفق ارشادات الائمة عليهم السلام، كما أن ابا الاسود الدؤلي طور النحو وفق ارشادات الإمام علي ع، فلا تعني جملة ( هذب المذهب ) تأسيسه له ، وإنما أخذ ذلك من الأئمة الذين قربوه أكثر من غيره، رحمة الله عليه .
ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسل ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب ومر من فوره نحو الكوفة ...
فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل و المعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال : الحمد لله الذي كفانا أمره فخلى عمن كان اخذ به )
كمال الدين وتمام النعمة ، ص 362 - 368
يبين هذا النص بجلاء بُعد هشام عن هارون، ونية هارون قتله، فمما قاله هارون : ( ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اتي )
هذه الثورة الناعمة التي أسس لها الأئمة ـــ لا ثورة الدماء ـــ تجلت في عبارة هارون (فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف !)
لقد أمر هشام بتوثيق طلب هارون له ليقتله في رقعه، فقال لصاحبه : (واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين)
قال الكشي : ( فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطباء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فأجابهم إليه ، فادخل عليه جماعة من الأطباء ، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ : سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فمن بين قائل يقول لا ، وبين قائل يقول : نعم ، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه ، فيسأل عن علته ، فيقول : علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف ، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى مات رحمه الله)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530
فالرجل قدم ليضرب عنقه، فكيف يزعم بعض الجهلة أنه من أعوان الوزير والخليفة العباسي؟!
وقد رأيت بعض السذج يستدل برواية الكشي : ( عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة ، وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل . قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه ، وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في أرث النبي صلى الله عليه وآله فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى يشرف امره عند هارون ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه ، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشيعه عنده ، وقال له : يا أمير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة...)
اختيار معرفة الرجال ، ج 2 - ص 530 - 534
وموضع الاستدلال هو ميل هارون لهشام ! وجوابه واضح فالميل كان من طرف هارون لكلام أعجبه قاله هشام في الميراث، وكان هذا قبل أن يعلم هارون قول هشام بإمامة الكاظم عليه السلام، حيث أمر بالتخلص منه بعد ذلك .
هذب هشام المذهب وفق ارشادات الائمة عليهم السلام، كما أن ابا الاسود الدؤلي طور النحو وفق ارشادات الإمام علي ع، فلا تعني جملة ( هذب المذهب ) تأسيسه له ، وإنما أخذ ذلك من الأئمة الذين قربوه أكثر من غيره، رحمة الله عليه .
❤5🔥3