موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
إن الإنسان لا يستطيع أن يدرك العظمة الإِلۤهية ما لم ينظر مفكِّراً في هذه المخلوقات.
فبقدر التعمُّق في التفكير في المخلوقات ورؤية ما فيها من إحكام ودقة صنع يكون تعظيم الخالق وإدراك حكمته وعلمه.
وبقدر ما يشاهده في هذا الكون من دلائل العطف والإحسان وآيات الرحمة، يكون إدراك الرحمة الإِلۤهية وتقدير العطف والإحسان.
وإذا نحن لم نفكِّر في سير هذه المخلوقات من شمس وقمر، وأرض ونجوم، ورياح وسحاب، وبحار وأنهار، وما دمنا لم نعقل أن الكون كله تديره وتنظِّم شؤونه يد واحدة فلا نستطيع أن نتوصل للإيمان بهذا الإِلۤه ونحن بعيدون عن إدراك كلمة (لا إِلۤه إلا الله) ولو أننا قلناها في صلواتنا وأذاننا وردَّدناها في غير صلواتنا آلاف المرات..
نعم لم نقلها بعد ولم نتوصَّل لتلك المرتبة التي أشار إليها الحديث الشريف في قوله ﷺ: «من قال لا إِلۤه إلا الله مخلصاً دخل الجنة، قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارمِ الله».
وصية الرسول ﷺ لمن شاء أن ينجو في دينه في آخر الزمان.
قال ﷺ: «كيف بك إذا بقيت بين حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، كانوا هكذا؟ (وشبك بين أصابعه) قال: فبمَ تأمرني؟ قال: اِلزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة» رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
التفكير الصحيح يقود صاحبه إلى الإيمان بلا إلٓه إلا الله.
إن الإنسان في أي بيئة نشأ إذا استخدم تفكيره الاستخدام الصحيح فبإمكانه التوصّل إلى الحقيقة ونبذ الباطل وهجر أهله.
مثال ذلك قصّة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي نشأ في قوم كلّهم جهّال يعبدون الأصنام، ففكّر في خلق السموات والأرض إلى أن توصّل إلى الإيمان الحقّ وهجر قومه وعباداتهم.
كذلك سيدنا موسى عليه السلام الذي نشأ وتربّى في قصر فرعون الملكي الذي كان يعد نفسه إلٓهاً لقومه ومع ذلك فقد فكّر بصدق وحزم فكفر بهذا الإلٓه المزعوم وهجر قصره وما فيه من الرفاه والترف وارتضى حياة الرعي حياة القسوة بدلاً عنها.
ولعلّ قصّة أصحاب الكهف خير مثال يدعم هذه النقطة، من أنّ الإنسان إذا فكّر تفكيراً صحيحاً بصدق لن ينجرف مع التيار بل يمشي بالحقّ الذي يستدل عليه بعد إيمانه بإلٓهه ومسيّره.
المؤمنون المصلّون لا يخشون إلا الله، وهم لا يخافون فقدان المال لأنهم صرفوه بوجوه رضاء الله ولا يخشون الموت لأنهم يعملون الخيرات، فهم سينتقلون إلى الجنات، هؤلاء طهرت نفوسهم بالصلاة وزالت الأمراض النفسية منهم، فلا استحقاق عليهم، والإنسان على نفسه بصيراً فإن علم أنه لا شيء عليه فلا يخشى من شيء. فهؤلاء المصلّون: {..لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}: سورة يونس، الآية (62). {..لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ...}: في هذه الدنيا لأنه لا استحقاق عليهم، ولأنهم التجؤوا لجانب عظيم هو الله فكان معهم، ومن كان الله معه فمن ضده! معهم من بيده مقاليد الجميع، فلا يُسلّط عليهم أحداً ولا سلطان لأحد عليهم {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً} النساء: الآية (147). {..وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}: على الدنيا. إذا فارقوها لأنهم كسبوا خيراً منها كسبوا الجنات، ربحت تجارتهم. ولا يخافون من الموت بل يفرحون بقدومه والموت تحفة المؤمن.
لماذا زيّن الله تعالى الدنيا للإنسان؟
أليغترَّ بها؟ لا. بل لولا الشهوة لما سار الكون.
هذه الشهوات الدنيوية فيها زينة؛ بهذا التزيين ينتظم سير الحياة ليعرف كل واحد بدايته ونهايته. هذه الزينة إن تركتها لله تولَّدت ثقة بنفسك أن الله راضٍ عنك فأقبلت عليه.
من يقبل على الله يُحسن الرجوع إلى هذه الشهوات والاستفادة منها.
سترجع إليها من وجه طيّب إن صرت مؤمناً، المؤمن عمله عالٍ وعظيم في الدنيا ويسعد بها أكثر. إن رجعت عنها لله لوجدت لذةً وفرحاً وزينةً خيراً منها، لأن هذه الشهوات الدنيوية فيها زينة، هذه الزينة إن تركتها لله تولدت ثقة بنفسك أن الله راضٍ عنك فأقبلت عليه.
إن رجعت عن هذه الشهوات إلى الله، تأخذ هذه الأشياء من وجه شريف وتكسب رضاء الله.
من أحوال المؤمن في أيام رمضان.
عندما ينقضي اليوم الأول من رمضان... يكون المؤمن الصائم قد أتبع صيامه الصحيح بصلاة ووجهة وإقبال على الله وعروج في معارج القدس، واصطباغ بصبغةٍ من الكمال، ودنوٍّ إلى حدٍّ ما من أهل الكمال، فيأوي إلى فراشه وفي نفسه سعادة وفي قلبه طمأنينة بذكر الله.
وينشد النوم وما تحب نفسه أن تنام وما تريد أن تنقطع عن ذلك الشعور بالسعادة وتلك الواردات الربانية، ولولا الاستعداد لغدٍ وصوم غدٍ لما أُغمض لها جفنٌ ولظلّت ساهرةً تواصل الليل بالنهار.
ويعيد هذا الصائم الكرة في غده ويحين المساء فيقف لصلاة التراويح راحة كبرى لنفسه وشَرْح ورواح لها في ميادين القرب من الله ومجالات الكمال وما تزال نفسه ترد ذلك المورد السامي ليلة إثر ليلة وما تزال تعرج في معارج القدس وتجول جولة بعد جولة، وما تزال ترتقي في منازل الكمال من منزلة إلى منزلة حتى تجاوز العشر الأوائل والثانية من رمضان وتصل إلى العشر الأواخر منه، وفي العشر الأواخر من رمضان ما فيه من الخير، وفي العشر الأواخر من رمضان يجني الصائم الثمرة من صيامه ويصل إلى السعادة سعادة الدنيا والآخرة.
السرُّ من كثرة عدد ركعات صلاة التراويح (عشرون ركعة)
ذلك لأن المؤمن الذي يعمل الصالحات يجد في صلاة التراويح لذة ونعيماً عظيماً، يشعر بأن صلاة التراويح سريعة ويتمنى لو يعيدها مراراً.
أمّا الذي لم يؤمن بعد ولم يعمل الخير لا يشعر بلذتها ونعيمها ويراها كثيرة.
فصلاة التراويح ثمرة الصوم الصحيح، والصيام للمؤمنين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة: الآية (183). فالإيمان شرط للتنعم بصلاة التراويح فيجدها قليلة لا كثيرة.
وإناء النفس في رمضان قد توسع وغدت بوجه أبيض من صيامها واثقة من طاعتها، وطاقة النفس غير محدودة وبرمضان تأهلت لنوال عطاءات ربها التي خلقت لأجلها فعشرون ركعة ليتسنى للإنسان أن ينال أكبر قدر ممكن من القرب من جناب ربه.
ومثال نقرب به الحقيقة: إذا أعطى أحد أرباب العمل عماله زيادة في الرواتب ومنح إضافية، هل تراهم يقبلونها أم يرفضونها لا شك أنهم يأخذونها وهم مسرورون وهكذا.
فالسرّ من كثرة عدد ركعات صلاة التراويح ليعبَّ الإنسان من أسماء الله تعالى ومن الكمالات الإلٓهية أكبر قدر ممكن فالفرصة سنحت، وإذا هبّت رياحك فاغتنمْها.
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ} سورة القدر، الآية (1).
أي: إن تنزيل ما انطوى عليه القرآن الكريم من الحقائق على قلبك إنما كان في ليلة القدر، أي ليلة مشاهدتك لعظمة ربك وتقديرك لخالقك.
والله تعالى لم يخاطب رسوله ﷺ بهذا الخطاب إلاَّ ليبيِّن لنا أنه لا يحصل للإنسان العلم بحقائق القرآن ولا تكون المعرفة الصحيحة بما فيه من الآيات التي ملؤها السعادة والخير وقوامها الحق والإحسان إلاَّ في ليلة القدر في شهر رمضان.
فهذه الآية الكريمة تبيِّن لنا أن العلم الصحيح لا يكون إلاَّ عن الله، ولا يُكتسب إلاَّ من الله.
إن هذه الآية لتدحض ما زعمته قريش، وأولو العقول القاصرة، أن القرآن إنما هو من وضع رسول الله ﷺ، فهي تبيّن لنا ذلك المصدر السامي الذي تلقى منه الرسول ﷺ هذا الهدى، معلنة أن ذلك الهدى والكمال الذي جاء به رسول الله ﷺ إنما هو تنزيل من الله أنزله على قلب رسوله الكريم في ليلة القدر، ليلة تقديره كمال ربِّه وتعظيمه لخالقه.
كما أن هذه الآية الكريمة تنفي ما تقوَّله بعضهم من أن فهم القرآن يحتاج إلى ستة عشر علماً من العلوم المختلفة والانكباب على دراسة تلك الكتب المطوَّلة..
فما الدراسات المفصَّلة بمجدية عن معْرفة الحقيقة شيئاً. ولا تحصَل للإنسان المعرفة الصحيحة إلا إذا تعرَّض لنفحات الله سبحانه، وفاز بتلك الليلة المباركة.
إذا تصدقت بمالٍ على من حولك من فقراء ومحتاجين، فعليك بالتحرّي والتقصّي عن المستحقين، شريطة ألا يكون لديهم من المحرمات والمعاصي ما يُغضب الله فيستعملون مالك بما يؤذي الناس.
فيفسدون القلوب بشراء أمور لا يرضى الله بها، وما يعود على المجتمع الإنساني بالضرر والأذى.
فتكون صدقتك على هذا النحو قد أعطت مفعولاً عكسياً.
فيجب أن لا تعطى الصدقة لمن يؤذي الناس، ولا أن يؤذي نفسه بأن يشتري فيها المخدرات والمسكرات التي تُغضب الله.
فأنت مسؤول أين تضع مالك.
وقد قال ﷺ: «لا تزولا قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه». فيجب عليك أن تنظر إلى أموال هذه الصدقة أين تذهب، هل في رضاء الله أم في سخط الله، وباختصار يجب أن تنتج الصدقة خيراً وليس شراً.
عيد فطر مبارك، وكل عام وأنتم بألف خير.
العمل الصالح رأس المال الذي تنال به الجنّة.
ما أتى بالإنسان لهذه الحياة إلاَّ ليمنحه من كرمه ويُفيض عليه من برِّه وعطائه عطاءً متزايداً لا يقف عند حدٍّ بدنياه وآخرته، يرقِّيه بالجنان من جنَّة لأعلى.
والجنة ثمنها ورأس المال الذي به تُنال إنما هي الأعمال الصالحة؛ أعمال البر والخير والإحسان والصلاح فيها ينال الإنسان عطاء الله سبحانه وتعالى، إذ أن العمل أساسٌ...
ليُكسِبَ النفس ثقةً برضاء الله عنها فتعرج قُدُماً في الإقبال عليه تعالى بدنياها وآخرتها.
الحجامة سنَّة نبويَّة كادت أن تطوى.