موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.04K subscribers
509 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
يقول رسول الله ﷺ لابن عمه العباس إذ يوصيه: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» رواه الترمذي.
يريد بذلك ﷺ أن يبيِّن لنا أن الأمور كلها بيد الله تعالى، وأن الناس ليس لهم تصرُّف إلا بإذن الله، وأن الخير والشر متوقف أمرهما على هذا الإنسان، فإن صلحت نفسه وفعل ما يستحق عليه النفع والخير، سخَّر الله تعالى له الناس فعاملوه بالخير، وإن فسدت نفسه وفعل ما يستحق عليه الضرر والأذى، ساق الله تعالى له أناساً فعاملوه بما يستحق، وما لأحدٍ منهم قدرة على تغيير أو تبديل فيما كتبه الله لهذا الإنسان، بناءً على ما كسبته يده وما جناه.
وأشار ﷺ أيضاً إلى هذا المعنى الذي نحن بصدده في قولٍ له ﷺ: «لكل شيء حقيقة وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه» رواه أحمد.
لم يشعر المؤمن بالوساوس أحياناً؟
قد تسيطر عليك الوساوس في بعض الأحيان، وتشعر بها شعوراً شديداً أو تضيق بها ذرعاً لدرجة أنك تتمنَّى الموت وتخشى على نفسك من القطيعة والكفر، وقد تجدّ في البحث عن طريق للخلاص من هذه الوساوس وتجد المسلك صعباً ويشتد عليك الأمر، وتطميناً لك وتوضيحاً لهذا الحال أقول:
ما الشعور بالوساوس إلا علامة الإيمان الصادق وما هذا الضيق الذي يعانيه المرء في ساعات انقطاعه إلاَّ دليل على ما في قلبه من الحياة. أرأيت إلى العضو الميت لا يشعر بحرٍ أو برد ولا يحسّ بشيء من الأشياء؟ أرأيت إلى السمكة تضطرب وتضيق صدراً إذا هي خرجت من الماء وأضحت مهدَّدةً بانقطاع الحياة، فإذا هي ماتت سكنت ولم يبد منها أدنى اضطراب؟
وكذلك الذي لم يجد طعم الإيمان فهو ميت القلب لا يميِّز حالاً من حال ولا يشعر بقرب أو بعد ولا يعرف جفاءً من وصال إدباراً من إقبال.
أما المؤمن فله تمييزه وشعوره، ولذا تراه يضيق بتلك الوساوس ويتمنَّى أن لو تحرق النار جسده ولا يحرق قلبه نار البعد عن الله، وما تزال به الشدة حتى يعود له إقباله وتعود له صلته، فإذا هو في رَوْحٍ وريحان وحياة ما يعدلها بحياة.
فإذا أنت شعرت بهذه الوساوس وذلك الضيق فاطمئن قلباً وقرَّ عيناً فأنت مؤمن حقاً، وقد وصف الله تعالى المنافقين والكافرين بأنهم قومٌ لا يعلمون ولا يشعرون.
يقول تبارك وتعالى: ﴿..وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ سورة البقرة، الآية 43
ليس المراد من الركوع انحناء الجسم وتسوية الرأس بمؤخر الظهر إنما ذلك وضع جسدي ظاهر وحقيقة الركوع إنما هي خضوع النفس وانصياعها للأمر الإلۤهي لما عرفته فيه من الحق.
فإذا أقام الإنسان الصلاة وآتى نفسه الزكاة وتحلت هذه النفس من الله تعالى بحلية الكمال فعندئذٍ تراها تقدر رسوله ﷺ وتقبل على الله بمعيته؛ وهو ﷺ سيد أهل الكمال وتدخل الحضرة الإلۤهية بمعية تلك النفس الطاهرة أي الزكية وهنالك يكون رسول الله ﷺ لها سراجاً منيراً تشاهد بنوره ﷺ كمال الحضرة الإلۤهية شهوداً فتحب الله تعالى حباً حقيقياً، وتشتق منه تعالى نوراً ترى به الخير خيراً والشر شراً فتشكر الله تعالى على أن حذرها من الدنيا وزينتها بعد أن شاهدت بذلك النور الإلۤهي حقيقتها ونتنها، وتشكر الله تعالى على أن أكرمها بذلك القرب الإلۤهي والنعيم الذي لا يعدله شيء من الدنيا بما فيها.
الإحرام في الحج يذكر الإنسان بالوقوف بين يدي خالقه غداً
عندما تعجُّ أرض الحجاز المقدسة بالملايين من بني الإنسان جمعتهم على تنائي ديارهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم دعوة الله وكلمته فإذا بعضهم يموج في بعض وإذا هم بياضٌ في بياض وكأنهم قد وقفوا بين يدي الله للحساب والسؤال والجواب في يوم المعاد...
عند ذلك يذكر هذا الحاج هذا الموقف العظيم ويعلم أنه سيقف في مثله في يوم مجموع له الناس وأن الله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل وكل امرئ بما كسب رهين.
وهنا يتحفَّز هذا الإنسان وقد أصبح هذا حاله إلى العمل المجدي ويُشيح عن الدنيا بوجهه ويلتفت إلى الله تعالى بكليّته ليؤدي مناسك وأعمالاً إذا هو أدَّاها حقَّ التأدية فقد ظفر بالثمرة المطلوبة من الحج وفاز فوزاً عظيماً.
معنى كلمة: (أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ)
إنها تعني: إنِّي أحتمي وأعتز بالمطاع الذي خضع لأمره كل شيء، من الشيطان الذي ببعده عن الحق صار معذَّباً دوماً، ومحروماً من كل خير.
فإذا التجأت بنفسك إلى الله عند قراءة القرآن، بعد أن آمنت بالله من ثنايا آياته الكونية وصنعه العظيم، إيماناً ذاتياً، كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام، وأهل الكهف، وسيدنا رسول الله ﷺ، إيماناً منبعثاً من نفسك وبحثك الذاتي، وأحببت بما فيك من كمال رسولَ الله ودخلت بمعيَّته ﷺ حضرة المطاع، الذي يطيعه الكون كله، من ذرَّاته لمجرَّاته، والذي ذلَّت وخضعت لأمره سائر المخلوقات، فهنالك تصبح في حصن حصين، وحرز منيع، لا يدخله شيطان، وتنقطع عنك وأنت في هذا الحصن وساوس الشيطان، ويزول الوقر من الأذنين، وينكشف الغطاء عن العينين، عندها تسمع الكلام من المتكلِّم جلَّ جلاله، وترى وتشهد ما في أوامره من المنافع والخيرات.
اليقين هو ثبوت الأمر واستقراره في النفس: والعلم: هو الرؤية والمشاهدة، وهذه الرؤية على نوعين:
1ـ رؤية ترى بها النفس صورَ الأشياء.
2ـ رؤية ترى بها حقائق الأشياء، أي: ما فيها من الشرِّ والخير.

فأما رؤية الأشياء، فهذا يكون بواسطة العين. إذ أن النفس في هذه الحال ترى الخيال المرتسم في العين، والعلمُ المبنيُّ على هذه الرؤية المذكورة ليس بعلم اليقين.
وأما رؤية الحقيقة، فإنما هي إدراك النفس بذاتها ما في الأشياء من الشرِّ والخير سواءً كان هذا الإدراك مبنياً على سماعٍ أو رؤيةٍ بالعين. وهذا العلم المبني على هذا النوع من الرؤية هو: علم اليقين.

ولكن كيف تستطيع النفس أن تدرك ما في الأشياء من الشرِّ أو الخير؟
هذا الإدراك لا يكون إلاَّ إذا أقبلت النفس على ربِّها. وهذا الإقبال لا يكون إلا بالصلاة، تلك الصلاة التي تجتمع فيها النفس بكلِّيتها مقبلة على ربِّها، وبهذا الجمع والإقبال تستنير بنور الله، ذلك النور الذي يكشف لها الحقائق المستكنَّة وراء الصور والظواهر.

فالمدارُ إذاً كله على الصلاة، وعلم اليقين لا يكون إلا بالصلاة، وما الخلاص من الشرور إلا بالصلاة، قال تعالى: ﴿... إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ... ﴾ سورة العنكبوت، الآية:45
اصطباغ النفس بالكمال يكون بحسب إقبالها على الله سبحانه وتعالى.
الشمس -بحسب الصورة- بالنسبة لهذه الكرة الأرضية مصدر الحرارة والنور والإشعاع، وكما أنه لا يستطيع أحد أن يهبك من إشعاعها وحرارتها شيئاً مهما كان هو متمتعاً به منغمساً فيه، بل لابد لك أنت من التعرض له والالتجاء إليه، فكذلك الحضرة الإلۤهية هي مصدر الكمال ومعدنه، وهي وحدها منبعه ومورده، وإنه لا يستطيع أحد مهما كان لك قريباً، ومهما كان نائلاً من الكمال إنه لا يستطيع أن يهب منه شيئاً، بل لابد لك أنت من ورود ذلك المورد والإقبال عليه، وأنه بحسب ظمأ نفسك وشوقها إليه يكون استسقاؤك منه وسريانه إليك.
فإن كنت مشوقاً إلى الكمال شغوفاً به راغباً فيه فعليك بالإقبال على الله، ودوام الصلة به.
فمنه تعالى اشتق الرسل الكرام عليهم السلام الكمال، فكانوا أكمل الناس نفساً وأكرمهم خلقاً، ومن الله وحده استَقَوا ذلك ودعوا أقوامهم إليه.
قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ سورة البقرة، الآية 138
أضحى مبارك، وكل عام وأنتم بخير، أعاده الله عليكم وعلينا بالبركة والخير العميم.
يقول جلّ شأنه في القرآن الكريم (وَالْعَصْرِ) سور العصر، الآية 1

(وَالْعَصْرِ): العصر هو العمر الذي تقضيه أمة أو امرؤ في هذه الحياة، فيظهر منه ما يظهر، من أعمال عالية وخدمة خلال هذه الفترة مما اشتملت عليه من نوايا طيبة وصفات.
ففي هذه الآية الكريمة يشير تبارك وتعالى إلى عصر المصطفى ﷺ: أي؛ وعصرك العالي الذي ما داناك فيه أحد، وعمرك الغالي الذي اكتسبته فيما خلقت له من أعمال البر والخير للهداية، اكتساباً ما حقق أحد مثله، إذ لم تضيِّع منه لحظة، ولم تغفل فيه عني طرفة عين.

وإني إذ أعلن ذلك على لسانك، فإنما أعرفك بمقامك العالي لديَّ، لتزداد حمداً وقرباً وعلوّاً وسموّاً، وأعرِّف عبادي بمكانتك الرفيعة، ليزدادوا لك تقديراً وتوقيراً وحباً، وليتخذوا منك لأنفسهم مثلاً أعلى، فيقتدوا بك ويسيروا على غرارك، وينهجوا نهجك وليطبقوا دلالتك، فيكتسبوا عمرهم كما اكتسبته أنت بجلائل الأعمال الإنسانية الكبرى، ويقضوه في الخير والهداية كما قضيته، وبذلك ينالون رضائي، ويستحقون عظيم جزائي.

(وَالْعَصْرِ): إنّها شهادة من الله برسوله، وتعريف لنا بقدره العظيم ﷺ ومكانته السامية عند ربه، فكم له ﷺ من تضحيات إنسانية رحيمة كبرى، وكم صبر على قسوة قومه وسفاهتهم، وكان لطيفاً معهم رحيماً بهم، كم كان على خُلُقٍ عظيم وطموحات إنسانية رحيمة، شملت وأحاطت بالعالمين، فكان رحمةً للعالمين كافة أرسله الله.

وكم له من أعمال كبرى إنسانية، لم يدانه بمثلها أحد من العالمين، لذلك حثَّنا تعالى على متابعة هذا الرسول الكريم والاقتداء والائتمام به فهو النبي الأمّي ﷺ إمام الخلائق أجمعين.
قال رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«مالي وللدنيا! إنما مثلي ومثل الدنيا: كمثل راكب قالَ "استراح قيلولة" في ظل شجرة، ثم راح وتركها» رواه أحمد.
«كن في الدنيا: كأنك غريب أو عابر سبيل» رواه البخاري.
«اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً، ولا يزدادون من الله إلا بعداً» رواه الحاكم.
(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) سورة الأنبياء، الآية 23
سبحانه وتعالى (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ...): لأن فعله جلَّ شأنه ضمن الحق، ولأن كل شيء بمحلّه كامل، وكل واحدة بحقها بمكانها، كل شيء ضمن الكمال، فكل فعله تعالى ضمن الكمال وضمن قوانين ونظام.
(وَهُمْ يُسْأَلُونَ): أمَّا الناس فلهم أخطاء. حيث إن الإنسان هو الذي يشذّ فيُسأل عن شذوذه.
"ذكرى لِعصْر الحبيب المصطفى ﷺ"