موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
النفس ملك لله فقط، فلا تضعوا بقلوبكم غير حبِّ الله ورسوله ﷺ، الرسول ﷺ دائماً مع الله، لا ينقطع عنه طرفة عين، إن أحبه الإنسان ووضعه بقلبه صار بالتبعية مع الله، فلا تتحولوا عنه ﷺ ولا تعلِّقوا نفوسكم بغيره.
على الإنسان أّلا يعلِّق نفسه بالمعرضين بل يتعلق بالذين لا ينقطعون عن الله.
هل يشفى المريض من مرضه إن ما طبق وصية الطبيب من حمية ودواء؟ وكذلك الناس الخارجون عن الحقّ، المعرضون عن الله سبحانه وتعالى، مرضى القلوب، إن لم يطبقوا ما أمرهم الله ورسوله ﷺ لن يُشفَوا من عللهم، فكيف يهتدون؟
لا ظلم في هذا الكون لأنه سبحانه وتعالى هو الحاكم المسير فيه، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
يد الله سبحانه وتعالى هي التي تسيِّر هذا الإنسان على حسب ما بنفسه ضمن قوانين، فلا يستطيع هذا الإنسان تجاوزها لئلا يحدث ظلماً بهذا الكون.
فإن أراد السرقة مثلاً فلا يمكِّنه الله إلا من شخص سارق كان قد سرق من قبل فرجع عليه عمله، وإن أراد الفاحشة والرذيلة بامرأة فلا يمكِّنه الله من امرأة مؤمنة طاهرة النفس لا تبغي الرذيلة بل يسيِّره لامرأة مثله طالبة للفجور وللفاحشة فيزني بها، كذلك لا يمكِّنه من قتل رجل ليس بمستحقٍّ للقتل وإنما يسيِّره لرجل استحق بأعماله المنحرفة القتل.

لذلك فلا ظلم بهذا الكون لأنه سبحانه جلّ شأنه هو الحاكم العدل المسير، ويده مبسوطة على الكل بالتسيير.

فالذي تقع عليه المصيبة سبق وأن صدر منه عمل استحق عليه العقوبة، لذلك يُرجع الله عليه عمله لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ سورة الأنعام، الآية (129).
كذلك الله سبحانه يسيِّر المحسن إلى رجل محسن كان قد قام بالإحسان لغيره فاستحقَّ الإحسان.
من معاني اسمه تعالى ﴿السَّلَامُ﴾
أي منه سبحانه وتعالى الأمان. والأمان بالله فقط وذلك بالإيمان به تعالى، ولا يحصل لك هذا السلام إلا بالصلاة الحقيقية.
المؤمن ما لم يخطئ يعِش دائماً بهذا الاسم دنيا وبرزخ وآخرة حيث فيه وقاء نفسه من الشقاء والآلام والنيران وكسب للجنات.
لذلك دائماً يسعى للقرب من الله بما يقدِّمه من أعمالٍ صالحةٍ عالية يرقى بها رقياً كبيراً عند الله، وبذلك يسلِّمه تعالى ويحميه ويقيه من كل مكروه وضرر، فليس لأحد عليه من سلطان مهما كان ما لم يخطئ.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ سورة الجاثية، الآية 14
الإنسان لا يحقد على العصا إذا ضُرب بها، المؤمن لا يهاجم أحداً، بل يلاطف المعرض ويترك خيطاً من عنكبوت بينه وبين هذا المعرض فلعل هذا المعرض عن ربه عند الشِّدة يتذكَّر كلام المؤمن وإحسانه له فيفكِّر ويرجع إلى الحق تائباً، لأنه إذا هاجمه المؤمن أو أغلظ القول له فلن يرجع للحق ولابدَّ أنَّ مصيره لجهنم. المؤمن لا يحمل بنفسه على أحد، ولو أساء إليه فهو يغفر له ويكظم غيظه.
﴿لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾: لا يريدون الله والإيمان به، إذا أمُّوا إلى الله أصبحت أيامهم كلها سعادة لكنهم لا يريدون، لذلك لاطفْهم حتى لا يزدادوا كفراً وإعراضاً.
قانون السير الإنساني لمعرفة الله.
ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، إذ لمّا نشأ فكّر في بداية أمره ماذا كان؟ نطفة.
من ربَّاه من نمَّاه في بطن أمه، ثم جاء لهذه الدنيا ما هذه الثمار التي يتغذى بها ويتربى بها أليس لها من مربٍّ؟
نظر للكواكب للقمر للشمس وجد أن الخالق المربي ليس بشيء بل هو خالق كلّ شيء.
كذلك كلّ الأنبياء، سلكوا هذا الطريق فكّروا بالبداية حيث الدنيا ما خالطت قلوبهم لكن نحن بدخول حبّ الدنيا لقلوبنا يجب أن نفكّر بنهايتها بالموت، بالقبر.
عندها النفس تلتجأ للإنسان خائفة طالبة المعرفة فيفكر بالآيات فيهتدي.
ما يمنع الإنسان من الوصول إلى الإيمان...
إنّ عدم فعل الخير هو السبب في عدم الوصول إلى الإيمان الذي يتعرَّف به الإنسان إلى ربّه سبحانه وتعالى ﷻ المعطي المانع المتصرِّف في هذا الكون.
فالنفس إذا عُرِض لها عمل من أعمال الخير، وأحجمت عنه، ولم تُضحِّ بالمال الذي هو في نظرها غالٍ وثمين، لا تستطيع التوجُّه إليه تعالى، بل تجدها خجلى من ربها، محجمة عن الإقبال عليه.
هذا وإنّ عدم التضحية بالمال والإحجام عن فعل الخير لا يمنع الإنسان من الوصول إلى الإيمان فحسب بل يصبح شحيحاً بخيلاً، متهالكاً على الدنيا، أكبر همّه جمعها ومنعها.
لماذا أنت جئت إلى هذه الدنيا؟
فكِّر قليلاً، ما المراد من ذلك، أرسلك للدنيا لسعادتك، لتعمل، ليكون لك من عملك وسيلة تتقرب بها إلى خالقك، أراد ربك أن يعطيك نعيماً لانهاية له.
أرسلك ربك إلى الدنيا لهذه الغاية، لا للهو واللعب، لا للملاهي وتضييع الأوقات، مهما سعيت فذلك لك وعائد عليك.
أين كنت قبل مجيئك للدنيا؟ فلماذا أنت حريص عليها إلى هذا الحد؟!
أنت جئت لتنال السعادة، وستذهب إلى النعيم إن فعلت الخير. وبعد الموت إلى أين ستذهب؟
اعلم أنك بعده ستحشر إلى الله سبحانه وتعالى... إلى صاحب الحنان، الحليم، الكريم، صاحب الرحمة بك، فهل تشقى، تفتقر إن ذهبت إليه؟
لكن لم تعرفوا بعدُ رحمته، حنانه وعطفه!
المؤمن إن مات يرى بعد الموت أجمل شيء، الدنيا وما فيها لا يبدِّلها بلحظة من اللحظات بعد الموت.
قصص الأمم السابقة في القرآن الكريم.
ما أورده سبحانه وتعالى في القرآن الكريم من قصصٍ عن الأمم الغابرة التي كفرت بربّها وعصت رسله ثم هلكت، يريد به أن ينبِّه الإنسان إلى عواقب سيره ونتائج أعماله، وأن يبيِّن له أنه إن لم يثب إلى رشده ولم ينتهِ عن غيِّه فنصيبه الهلاك والشقاء، كما حلَّ بمن ضرب بهم الأمثال.
وإن هو استفاق من غفلته وتلافى أمره قبل موته عاش في راحة واطمئنان، ورجعت نفسه عند فراقها هذه الحياة إلى ربها فرحة مغتبطة بما قدَّمت من أعمال.
إلا أنّ الاعتبار بهذه الأمثال لا يكون إلا بعد الإيمان بالله.
فإذا فكَّر فيما يراه من الآيات الكونية توصَّل منها إلى الإيمان بربِّه، وهنالك يستقيم على أمره وينتهي عن طغيانه وضلاله، ويخلع هذا الثوب الحيواني الذي تلبَّس به، فينقلب إنساناً إنسانياً في صفاته وأعماله، وبذلك يجرُّ الخير لنفسه ويدفع الخسارة التي كانت لاحقة به.