هذه الآيات فكِّر بها. فكِّر بهذه الخيرات، فكل ثمرة ولها وزن معيَّن. لو لم يكن هناك يد مدبِّرة مقدِّرة لما وقفت التفاحة عند حدٍّ معين بل لاستمرت تنمو، وكذا سائر الأثمار، فلو تُركت مهما تُركت فإنها لا تكبر أكثر من حدِّها. فكل ما في الكون بنظام وترتيبات. كل الكون وله نظام وأنت أليس لك نظام؟
أنت أيضاً لك قانون ونظام بيَّنه لك. طلب منك أن تفكِّر وتعقل كي تؤمن بلا إلٓه إلاَّ الله. إن لم تفكِّر فكيف تستدل؟ إن سمعت أباك وأمك يقولان لا إلٓه إلاَّ الله وأنت لم تفكِّر فكيف تصل للإيمان؟ الناس كلهم سواء، كل إنسان له فكر، الذي يستعمله يصل للإيمان. لا فرق بين إنسان وإنسان، لكن الذي يفكِّر يتوصَّل.
أنت أيضاً لك قانون ونظام بيَّنه لك. طلب منك أن تفكِّر وتعقل كي تؤمن بلا إلٓه إلاَّ الله. إن لم تفكِّر فكيف تستدل؟ إن سمعت أباك وأمك يقولان لا إلٓه إلاَّ الله وأنت لم تفكِّر فكيف تصل للإيمان؟ الناس كلهم سواء، كل إنسان له فكر، الذي يستعمله يصل للإيمان. لا فرق بين إنسان وإنسان، لكن الذي يفكِّر يتوصَّل.
إن أنت نظرت إلى نهايتك تقطعت آمالك من هذه الدنيا وزينتها وخفت ظلمة هذه الحفرة التي ستصير إليها وبكيت على شبابك وحزنت على أهلك وأولادك من بعدك وقد فقدوك ورأيت تلك الساعة التي سيحملونك فيها على أكتافهم إلى قبرك وهم يبكون.
وفي هذه اللحظة يتولد الصدق وتنبت بذوره وما الموت إلا بذور هذا الصدق وما التفكير بالموت إلا سقيا هذه البذور وتعهدها بالعناية وكلما فكرت وزدت تفكيراً في هذه الناحية نمت هذه النبتة وكبرت فإذا أنت امرؤ صادق في طلب الحق باحث حثيثاً عن المعرفة معرفة المربي الذي يتعهدك بالتربية والعناية، وإنك وأنت في مثل هذا الحال سرعان ما تهتدي إلى ربك وتتعرف إليه.
وفي هذه اللحظة يتولد الصدق وتنبت بذوره وما الموت إلا بذور هذا الصدق وما التفكير بالموت إلا سقيا هذه البذور وتعهدها بالعناية وكلما فكرت وزدت تفكيراً في هذه الناحية نمت هذه النبتة وكبرت فإذا أنت امرؤ صادق في طلب الحق باحث حثيثاً عن المعرفة معرفة المربي الذي يتعهدك بالتربية والعناية، وإنك وأنت في مثل هذا الحال سرعان ما تهتدي إلى ربك وتتعرف إليه.
قال رسول الله ﷺ: «تكونُ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنٌ كقطَعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويمسي كافِرًا ويمسي مؤمِنًا ويصبِحُ كافِرًا يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدُّنيا» أخرجه الترمذي.
«لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» رواه البخاري ومسلم.
«بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء» رواه مسلم.
«لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» رواه البخاري ومسلم.
«بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء» رواه مسلم.
المحروم كل المحروم من حُرِمَ الصلة بالله، وما تشرَّفت نفسه في يوم من الأيام بالوقوف بين يدي الله والإقبال عليه تعالى بصحبة رسول الله ﷺ.
إنه المسكين يلهو بالدنيا وأكدارها وكدوراتها وينغمس في رذائلها ودنيء شهواتها ويحرم نفسه من نفائس الإقبال والتمتُّع بشهود أسماء ذي الجلال.
إنه ينصرف إلى المخلوق ويدع الخالق، إنه يتمسك بالأكدار ويدع الجواهر واللآلئ إنه الأعمى، أعمى القلب، وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
إنه ميت القلب؛ وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات.
فيا خسارة إنسان لحق الدنيا وترك منابع السعادة وموارد الإيمان!
إنه المسكين يلهو بالدنيا وأكدارها وكدوراتها وينغمس في رذائلها ودنيء شهواتها ويحرم نفسه من نفائس الإقبال والتمتُّع بشهود أسماء ذي الجلال.
إنه ينصرف إلى المخلوق ويدع الخالق، إنه يتمسك بالأكدار ويدع الجواهر واللآلئ إنه الأعمى، أعمى القلب، وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
إنه ميت القلب؛ وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات.
فيا خسارة إنسان لحق الدنيا وترك منابع السعادة وموارد الإيمان!
فكّر في هذه النجوم العظيمة، هذه النجوم التي تراها أيها الإنسان في السماء، هذه النجوم السابحة في الفضاء والتي كثير منها أكبر من الأرض بملايين المرات! هذه الشعل المضيئة التي ما زالت تتوقد دون أن تنطفئ شعلتها وقد مضى عليها آلاف السنين والأعوام! هذه الجوار التي لا يكاد يحصيها العدد والتي تلازم مجاريها وأفلاكها دون أن يصطدم منها نجمٌ بنجم أو يخرج عن مداره ومجراه، إذا أنت نظرت إليها أيها الإنسان نظرات ملؤها التفكير والإمعان هالَكَ أمرها وقدَّرت عظمتها! واستطعت أن تنتقل منها إلى عظمة خالقها تلك العظمة التي لا تتناهى! وخشعت نفسك لجلاله تعالى. فما خلْق هذه النجوم كلها وإمدادها وتسييرها وتدبير شؤونها إلا بأمر واحد منه تعالى وبكلمة (كنْ) وذلك لفظ يقرِّب لك الحقيقة التي هي أعظم من أن يدركها إدراك أو يصل إلى كنهها عقل أي مخلوق من المخلوقات.
القرآن الكريم ذكرٌ للعالمين. والذكر هو أن تتحدَّث لآخر عن شيء رآه أو سمع به من قبل. فحديثك عن البحر لرجل كان سمع بالبحر ورآه إنما هو ذكر، لأنك حينما تتكلَّم له عنه يتذكَّر ما كان شهد ورأى من قبل.
فهذا البيان الذي بيَّنه الله تعالى لعباده في القرآن الكريم إنما هو ذكرٌ لأنه يذكِّر الإنسان بما رآه من خلق السموات والأرض وما فيهما من الآيات الدالة على عظمة الخالق كالجوار الكنَّس، وآية الليل والصبح، كما يذكِّره بأصله ممّ خُلق، وكيف نشأ وتطوَّر، حتى صار إنساناً سويّاً! ثم إنه يذكِّره أيضاً بما حلَّ بالأقوام الذين مضوا من قبل، وكيف أنهم هلكوا بمعارضتهم الحق وتكذيبهم رُسلَ الله.
وأخيراً القرآن الكريم يذكِّر الإنسان بما سيكون عليه حاله في الآخرة إن محسناً ففي النعيم وإن مُسيئاً ففي الحميم وإلى الجحيم.. إلى غير ذلك من الآيات التي توقظ الإنسان من غفلته وترشده إلى خالقه.
وكما يذكِّر القرآن الإنسان في بادئ الأمر بما رآه بعينه من صور الأشياء كذلك يذكِّر الإنسان المُقبل بما انطبع في نفسه من الكمال في ساعات إقباله على ربِّه.
والقرآن الكريم ذكر للعالمين، أي للبشر جميعاً في كل عصر من العصور، وفي كل قطر من الأقطار على اختلاف أجناسهم وعناصرهم.
فهذا البيان الذي بيَّنه الله تعالى لعباده في القرآن الكريم إنما هو ذكرٌ لأنه يذكِّر الإنسان بما رآه من خلق السموات والأرض وما فيهما من الآيات الدالة على عظمة الخالق كالجوار الكنَّس، وآية الليل والصبح، كما يذكِّره بأصله ممّ خُلق، وكيف نشأ وتطوَّر، حتى صار إنساناً سويّاً! ثم إنه يذكِّره أيضاً بما حلَّ بالأقوام الذين مضوا من قبل، وكيف أنهم هلكوا بمعارضتهم الحق وتكذيبهم رُسلَ الله.
وأخيراً القرآن الكريم يذكِّر الإنسان بما سيكون عليه حاله في الآخرة إن محسناً ففي النعيم وإن مُسيئاً ففي الحميم وإلى الجحيم.. إلى غير ذلك من الآيات التي توقظ الإنسان من غفلته وترشده إلى خالقه.
وكما يذكِّر القرآن الإنسان في بادئ الأمر بما رآه بعينه من صور الأشياء كذلك يذكِّر الإنسان المُقبل بما انطبع في نفسه من الكمال في ساعات إقباله على ربِّه.
والقرآن الكريم ذكر للعالمين، أي للبشر جميعاً في كل عصر من العصور، وفي كل قطر من الأقطار على اختلاف أجناسهم وعناصرهم.
هنالك تشعر باطنياً بشعور جميل إنه شعورٌ بالقرب من تلك الذات العلية إنه شعورٌ فريدٌ في نوعه شعورٌ ما عهدته النفس من قبل؛ فما الأغنياء بذهبهم وفضَّتهم وأموالهم، ولا المزارعون في بساتينهم ومزارعهم، ولا المترفون في قصورهم وحدائقهم، ولا الحكام في صولتهم ودولتهم ولا الملوك والأمراء في صولجان ملكهم وإمارتهم؛ ليس هؤلاء جميعاً بأسعد حظّاً من النفس القريبة من ربها، ولو علم هؤلاء بما في هذه النفس من الشعور السامي الجميل لقاتلوا عليه ولتنازلوا عن ملكهم وعما بين أيديهم رغبةً فيه.
فسبحانك ربي ما أجمل القرب منك وما أحلاه وما أجمل الحياة لدى النفس في ساعات قربها من الله. إنه النعيم، إنها السعادة، إنها الحياة الطيبة التي لا يمازجها نغص، إنها الجنة، ولعمري تلك هي الصلاة الحقّة.
فسبحانك ربي ما أجمل القرب منك وما أحلاه وما أجمل الحياة لدى النفس في ساعات قربها من الله. إنه النعيم، إنها السعادة، إنها الحياة الطيبة التي لا يمازجها نغص، إنها الجنة، ولعمري تلك هي الصلاة الحقّة.
لو نظرنا للإِلۤه سبحانه من ثنايا صنعه في الكون، لذُهلنا إعجاباً وتقديراً بالكمال الجاري والساري على أي مخلوق وليكن نباتاً أو شجرة، إنساناً أو حيواناً، أرضاً أو كوكباً... في مجال خلقه الكامل البديع أو بيئته المناسبة أو وظيفته وما إلى ذلك من الكمالات، التي يعجز عن إيجادها سواه تعالى، إذ لو تأملنا وأمعنا النظر فسنتحقَّق من كماله المطلق في كل الوجوه التي وضع بها.
هذا صنعه تعالى؛ فكلامه جلَّ وعلا يماثل أفعاله.
فإذا طبَّقنا قوله الكريم فسيسمو بنا لنتائج مثمرة مفيدة بشكل صاعق لنفع المجتمع بصورة عامّة، ونفع كل فردٍ عضو فيه.
وكما أنّ الله سبحانه للجميع كذلك فإن نصائحه هي لخير الجميع بكافة الوجوه.
هذا صنعه تعالى؛ فكلامه جلَّ وعلا يماثل أفعاله.
فإذا طبَّقنا قوله الكريم فسيسمو بنا لنتائج مثمرة مفيدة بشكل صاعق لنفع المجتمع بصورة عامّة، ونفع كل فردٍ عضو فيه.
وكما أنّ الله سبحانه للجميع كذلك فإن نصائحه هي لخير الجميع بكافة الوجوه.
قيل للحسن البصري (رحمه الله): ما سر زهدك في الدنيا؟ فقال: علمت بأن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي له، وعلمت بأن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن أقابله على معصية، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء الله.
إنها التفكير؛ فإن استفدت بها تغدو بصيراً، فلا تستهوي نفسك بعدها هذه الدنيا الدنية وما فيها من مفاسد وما يعقبها من خزي وعار، إذ ترى حقيقتها.
إن فكَّر الإنسان ببدايته فرأى نفسه لا شيء، نظر في تربيته وتربية ما حوله من الكون رأى عظمة ربه، نظر في نهايته فعرف أنه راحل، وما هذه الدنيا بدار مقام، عندها يصدق بطلب الحق، إن صدق المرء بطلب الحق عندها يعطيه الله.
إن بلوغك هذا السمو والعلو ليس بصعب أبداً...
انتسب إلى مدرسة الطهارة بصدق واسلك هذه الدلالة بإرادة صادقة، عندها تستهون هذه الرؤية للحقائق، إذ تحظى بها فتسلك قمم المعرفة العليا وترتقي لأفلاك المعالي وميامين الكمال وترفل بوشاحات الأنس.
أما إذا شردت نفسك بأهوائها الصبيانية فصبوت لهذه وتلك من متاع الدنيا الزائل وعرَضها الفاني بأن أعرضت عن الوصول للسمو بهذه الأصول فإنك لا تهوى إلاَّ الرذيلة.
إن فكَّر الإنسان ببدايته فرأى نفسه لا شيء، نظر في تربيته وتربية ما حوله من الكون رأى عظمة ربه، نظر في نهايته فعرف أنه راحل، وما هذه الدنيا بدار مقام، عندها يصدق بطلب الحق، إن صدق المرء بطلب الحق عندها يعطيه الله.
إن بلوغك هذا السمو والعلو ليس بصعب أبداً...
انتسب إلى مدرسة الطهارة بصدق واسلك هذه الدلالة بإرادة صادقة، عندها تستهون هذه الرؤية للحقائق، إذ تحظى بها فتسلك قمم المعرفة العليا وترتقي لأفلاك المعالي وميامين الكمال وترفل بوشاحات الأنس.
أما إذا شردت نفسك بأهوائها الصبيانية فصبوت لهذه وتلك من متاع الدنيا الزائل وعرَضها الفاني بأن أعرضت عن الوصول للسمو بهذه الأصول فإنك لا تهوى إلاَّ الرذيلة.