This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#بيان_وتوضيح
ظهرت في الآونة الأخيرة بعضُ المدارس والأساليب في تعليم تلاوة القرآن الكريم، يَغلب على بعضِها التكلُّفُ والتنطُّعُ والتشدُّدُ في أداء الحروف والصفات، والمبالغةُ في التشدُّق والتفاصح في النطق، حتى أصبح بعضُ المتعلمين يظنون أن جودة التلاوة لا تتحقق إلا بمزيدٍ من المبالغة والتصنع.
وهُنا لا بُدَّ من وقفةٍ علميةٍ هادئة:
إنَّ علم التجويد لم يُشرع لتعسير النطق على القارئ، ولا لإرهاقه، ولا لتحويل التلاوة إلى حركاتٍ صوتيةٍ متكلفة؛ وإنما المقصود منه أن يُؤدَّى كلُّ حرفٍ من مخرجه، ويُعطى حقَّه ومستحقَّه من الصفات، مع المحافظة على سلامة اللفظ وصحة الأداء.
وقد لخَّص الإمام ابن الجزري رحمه الله هذا المعنى بكلماتٍ بالغة الدقة، فقال:
وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا
مِنْ كُلِّ صِفَةٍ وَمُسْتَحَقِّهَا
ثُمَّ قال:
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَصْلِهِ
وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ
ثُمَّ جاءت الكلمة الفاصلة في منهج الأداء:
مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ
بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلَا تَعَسُّفِ
وهذه العبارة وحدها كافيةٌ لتصحيح كثيرٍ من المفاهيم الخاطئة؛ فالإمام ابن الجزري يجعل اللطف في النطق أصلًا، وينفي التكلف والتعسف عن الأداء الصحيح.
فالتجويد ليس أن تُصعِّب الحرف على نفسك، ولا أن تُخرج الصوت عن طبيعته، ولا أن تجعل القارئ يتشدق ويتكلف في كل حرف، وإنما أن يصل الحرف إلى مخرجه الصحيح وصفته الصحيحة بسلاسةٍ وإتقان.
ومن أجمل ما يؤكد هذا المعنى ما جاء عن النبي ﷺ في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».
و«غَضًّا» أي طَرِيًّا نَضِرًا لم يتغير، وقد فُسِّر ذلك بما يتصل بطريقة ابن مسعود رضي الله عنه في القراءة وأدائها.
وهذا لا يعني بحالٍ ترك التجويد أو التساهل في مخارج الحروف وصفاتها؛ بل يعني أن الإتقان الحقيقي ينبغي أن يصل بالقارئ إلى السلاسة والطبيعية، لا إلى التشدق والتعسف.
والقارئ المتقن لعلم التجويد لا يقف عند مجرد تصحيح المخارج والصفات، بل يبدأ بعد ذلك في تحسين صوته وتجميل أدائه والتحبير في تلاوته، حتى يصل بالتدريب والممارسة إلى مراتب عالية من المهارة، دون أن يفقد طبيعة التلاوة ووقارها وخشوعها.
فكلما رسخ علم القارئ، أصبح أداؤه أدق وأجمل وأيسر على السامع؛ لأن العلم الصحيح يُنتج أداءً صحيحًا، والأداء الصحيح مع حسن الصوت والتدريب يُنتج قراءةً مؤثرةً رصينة.
أما أن يتحول تعليم التجويد إلى إلزام القارئ بأشكالٍ صوتيةٍ شاقة، أو مبالغاتٍ في التفخيم والترقيق، أو تشديدٍ زائد في مخارج الحروف، أو تكلفٍ يخرج بالحرف عن طبيعته، فهذه أمور ينبغي مراجعتها وتقويمها بعرضها على أصول علم الأداء وما قرره أئمة هذا الفن.
والنصيحة الصادقة إلى القائمين على تعليم القرآن الكريم:
اتقوا الله في أجيال القرآن القادمة، واجعلوا مناهجكم قائمةً على العلم والرواية والإتقان والسهولة واللطف، وراجعوا كل أسلوبٍ تعليمي قد يؤدي إلى غرس التكلف والتعسف في نفوس الطلاب.
فليس الهدف أن نُعلِّم الطالب كيف يتشدق، وإنما أن نُعلِّمه كيف ينطق كلام الله نطقًا صحيحًا متقنًا جميلًا.
وليس الهدف أن يسمع الناس مشقة القارئ في إخراج الحروف، وإنما أن يسمعوا كلام الله واضحًا صحيحًا حسن الأداء، قريبًا من الفطرة، مؤثرًا في القلوب.
فالتجويد علمٌ وإتقان، والتلاوة جمالٌ وخشوع، والقراءة الصحيحة لا تحتاج إلى تكلفٍ ولا تعسف.
نسأل الله أن يحفظ كتابه، وأن يوفق أهل القرآن إلى أداء كلامه كما ينبغي، وأن يجعل مدارس تعليم القرآن مناراتٍ للعلم والإتقان، لا ساحاتٍ للمبالغة والتكلف.
نقيب قراء مصر؛ فضيلة الشيخ محمد صالح حشاد.
بيانٌ وتوضيحٌ هام؛ التجويدُ إتقانٌ وليس تَكَلُّفًا!.
ظهرت في الآونة الأخيرة بعضُ المدارس والأساليب في تعليم تلاوة القرآن الكريم، يَغلب على بعضِها التكلُّفُ والتنطُّعُ والتشدُّدُ في أداء الحروف والصفات، والمبالغةُ في التشدُّق والتفاصح في النطق، حتى أصبح بعضُ المتعلمين يظنون أن جودة التلاوة لا تتحقق إلا بمزيدٍ من المبالغة والتصنع.
وهُنا لا بُدَّ من وقفةٍ علميةٍ هادئة:
إنَّ علم التجويد لم يُشرع لتعسير النطق على القارئ، ولا لإرهاقه، ولا لتحويل التلاوة إلى حركاتٍ صوتيةٍ متكلفة؛ وإنما المقصود منه أن يُؤدَّى كلُّ حرفٍ من مخرجه، ويُعطى حقَّه ومستحقَّه من الصفات، مع المحافظة على سلامة اللفظ وصحة الأداء.
وقد لخَّص الإمام ابن الجزري رحمه الله هذا المعنى بكلماتٍ بالغة الدقة، فقال:
وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا
مِنْ كُلِّ صِفَةٍ وَمُسْتَحَقِّهَا
ثُمَّ قال:
وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَصْلِهِ
وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِثْلِهِ
ثُمَّ جاءت الكلمة الفاصلة في منهج الأداء:
مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ
بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلَا تَعَسُّفِ
وهذه العبارة وحدها كافيةٌ لتصحيح كثيرٍ من المفاهيم الخاطئة؛ فالإمام ابن الجزري يجعل اللطف في النطق أصلًا، وينفي التكلف والتعسف عن الأداء الصحيح.
فالتجويد ليس أن تُصعِّب الحرف على نفسك، ولا أن تُخرج الصوت عن طبيعته، ولا أن تجعل القارئ يتشدق ويتكلف في كل حرف، وإنما أن يصل الحرف إلى مخرجه الصحيح وصفته الصحيحة بسلاسةٍ وإتقان.
ومن أجمل ما يؤكد هذا المعنى ما جاء عن النبي ﷺ في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».
و«غَضًّا» أي طَرِيًّا نَضِرًا لم يتغير، وقد فُسِّر ذلك بما يتصل بطريقة ابن مسعود رضي الله عنه في القراءة وأدائها.
وهذا لا يعني بحالٍ ترك التجويد أو التساهل في مخارج الحروف وصفاتها؛ بل يعني أن الإتقان الحقيقي ينبغي أن يصل بالقارئ إلى السلاسة والطبيعية، لا إلى التشدق والتعسف.
والقارئ المتقن لعلم التجويد لا يقف عند مجرد تصحيح المخارج والصفات، بل يبدأ بعد ذلك في تحسين صوته وتجميل أدائه والتحبير في تلاوته، حتى يصل بالتدريب والممارسة إلى مراتب عالية من المهارة، دون أن يفقد طبيعة التلاوة ووقارها وخشوعها.
فكلما رسخ علم القارئ، أصبح أداؤه أدق وأجمل وأيسر على السامع؛ لأن العلم الصحيح يُنتج أداءً صحيحًا، والأداء الصحيح مع حسن الصوت والتدريب يُنتج قراءةً مؤثرةً رصينة.
أما أن يتحول تعليم التجويد إلى إلزام القارئ بأشكالٍ صوتيةٍ شاقة، أو مبالغاتٍ في التفخيم والترقيق، أو تشديدٍ زائد في مخارج الحروف، أو تكلفٍ يخرج بالحرف عن طبيعته، فهذه أمور ينبغي مراجعتها وتقويمها بعرضها على أصول علم الأداء وما قرره أئمة هذا الفن.
والنصيحة الصادقة إلى القائمين على تعليم القرآن الكريم:
اتقوا الله في أجيال القرآن القادمة، واجعلوا مناهجكم قائمةً على العلم والرواية والإتقان والسهولة واللطف، وراجعوا كل أسلوبٍ تعليمي قد يؤدي إلى غرس التكلف والتعسف في نفوس الطلاب.
فليس الهدف أن نُعلِّم الطالب كيف يتشدق، وإنما أن نُعلِّمه كيف ينطق كلام الله نطقًا صحيحًا متقنًا جميلًا.
وليس الهدف أن يسمع الناس مشقة القارئ في إخراج الحروف، وإنما أن يسمعوا كلام الله واضحًا صحيحًا حسن الأداء، قريبًا من الفطرة، مؤثرًا في القلوب.
فالتجويد علمٌ وإتقان، والتلاوة جمالٌ وخشوع، والقراءة الصحيحة لا تحتاج إلى تكلفٍ ولا تعسف.
نسأل الله أن يحفظ كتابه، وأن يوفق أهل القرآن إلى أداء كلامه كما ينبغي، وأن يجعل مدارس تعليم القرآن مناراتٍ للعلم والإتقان، لا ساحاتٍ للمبالغة والتكلف.
نقيب قراء مصر؛ فضيلة الشيخ محمد صالح حشاد.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
https://t.me/ahmwc
☝️تبث الدوره كتاب التبيان فى آداب حمله القرآن هنا
☝️تبث الدوره كتاب التبيان فى آداب حمله القرآن هنا
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
«من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»
أخي الكريم، أختي الكريمة..
تتزاحم الأعمال والدنيا شغلٌ لا ينتهي، لكن الموفَّق من جعل لقلبه ونفسه نصيبًا من مجالس النور والرحمة؛ مجالس يتنزّل فيها السكون، وتحفّها الملائكة، وتتغشّاها الرحمة، ويُذكر فيها اسم الله.
تذكروا دائمًا أن لحظةً تجلسها في مجلس علمٍ نفعُها يمتدّ لآخرتك، ونورُها يضيء حياتك، وفضلُها يربو على كثير من مشاغل العاجلة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
القارئ 🎤 هزاع البلوشي
يا أيُّها الذينَ آمَنوا صلُّوا عَلَيهِ وسَلِّموا تَسليمًا
ما أجمل أن تبقى ألسنتنا عامرة بالصلاة على النبي ﷺ، فهي من أعظم القربات، وأطيب الأذكار، وبها تُرفع الدرجات وتُكتب الحسنات، فأكثروا من الصلاة والسلام عليه.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ..
يا أيُّها الذينَ آمَنوا صلُّوا عَلَيهِ وسَلِّموا تَسليمًا
ما أجمل أن تبقى ألسنتنا عامرة بالصلاة على النبي ﷺ، فهي من أعظم القربات، وأطيب الأذكار، وبها تُرفع الدرجات وتُكتب الحسنات، فأكثروا من الصلاة والسلام عليه.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ..