قناة مسجد الهدي المحمدي
2.78K subscribers
13 photos
113 videos
46 files
187 links
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
احذر مواعيد الشيطان التي توقع في الغفلة وتسود القلب!
اتضح الكلام -بما قدر الله جل وعلا- عن مراتب الناس وعاقبتهم في الصلاة ؛ التي يعرف بها المرء درجته من الربانية، والسير إلى الله تعالى ، وتَبين أن ذلك إنما يتم باستقامة القلب والجوارح ، وذُكِرَ ما يستقيم به القلب من محبة الله تعالى وتقديمها على كل المحاب، وتعظيم الأمر والنهي،  وكان من تعظيم أمر الصلاة الحزن والأسف والكآبة عند فوت شيء من حقوقها، ولعلك وقفت معي عند هذا الأمر الذي دل فيما دل على الحزن من عدم الخشوع فيها، وجاء الآن موعد استكمال قضية الخشوع التي ينبني عليها الفلاح.
ومن أهم المواضع التي ينبغي أن يراقب المرء نفسه فيها تكبيرة الإحرام؛ فإن العبد إذا قال: «الله أكبر»، فليس المقصود أن تتحرك بها شفتاه فحسب، وإنما أن يواطئ القلب اللسان في معناها؛ فيكون الله تعالى أكبر في قلبه من كل شيء، فلا يبقى عند دخوله الصلاة في قلبه ما يزاحم هذا التعظيم والإجلال، فإذا كبّر ربه سبحانه، كان إقباله عليه إقبالًا على كبريائه وتعظيمه وإجلاله، فيقبل عليه بكليته، ويكون قلبه موافقًا للسانه في التكبير.
 فإذا قال: «الله أكبر»، فليكن الله تعالى أكبر في قلبه من السوق والبيت والكلية والعمل، ومن كل ما يشغله ويستولي على قلبه؛ إذ لا يصدق العبد في قوله: «الله أكبر» مع إقباله بقلبه على غير الله وتعظيمه له، حتى يصير ذلك الشاغل أهم عنده من ربه سبحانه.
إن صدق التكبير في الصلاة يخرج العبد من لباس التكبر المنافي للعبودية؛ فإذا قال: «الله أكبر»، خلع عن نفسه كل ما يرى به نفسه كبيرًا أو يرى لنفسه به شيئًا، وأقبل على ربه بلباس الذل والمسكنة والافتقار، الذي هو حقيقة العبودية: الذل التام والخضوع الكامل لله تعالى.
إن مواطأة القلب للسان في التكبير تمنع العبد من التفات قلبه إلى غير الله؛  فيكون الله عنده وفي قلبه أكبر من كل شيء، فيدخل الصلاة وقد خلع عنه ما يحجبه عن ربه من الكبر، ومن أن يشاركه في قلبه شيء من المخلوقات؛ وهما من أعظم الحجب التي تحول بين العبد وبين ما يفتح الله تعالى عليه من نوره وفضله ورحمته وهدايته.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إذا كان استحضار معنى تكبيرة الإحرام «الله أكبر»، أول مواضع الخشوع في الصلاة الذي هو سبب الفلاح في الدنيا والآخرة- كما سبق القول- فإن التالي من مواضع الخشوع هو دعاء الاستفتاح- وهو كلمة اليوم-.
إذ يقول المصلي بعد تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، والتسبيح هو التنزيه عن كل عيب ونقص، ثم التحميد الذي يتضمن إثبات كل كمال له سبحانه.
 ثم استحضار بركة اسمه تعالى؛ فإن اسمه سبحانه لا يذكر على قليل إلا كثره، ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه، ولا على آفة إلا أذهبها، وكمال الاسم من كمال مسماه، فإذا كان هذا شأن اسمه سبحانه، فشأن المسمى سبحانه وتعالى الأجل الأعلى.
ثم يقول: «وتعالى جدك»، والجد بمعنى العظمة، فيستحضر المصلي عظمة ربه سبحانه وعلو شأنه، وأنه أعلى من كل شأن. 
ثم يختم هذا الاستفتاح بقوله: «ولا إله غيرك»، فيجتمع قلبه على توحيد ربه، فلا يتوجه بعبادته ولا تعظيمه ولا رجائه إلا إليه سبحانه.
ومن الاستفتاحات التي تدعو المصلي إلى معنى آخر من أعظم معاني العبودية قوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»؛ فيستحضر وهو يناجي ربه فقره إلى مغفرته، وحاجته إلى أن يباعد بينه وبين ذنوبه، وأن ينقي قلبه منها ويغسله من آثارها، فيدخل على ربه مستشعرًا فقره وافتقاره، راجيًا أن يطهره الله من ذنوبه كما يطهر الثوب من الدنس.
وهكذا يكون دعاء الاستفتاح انتقالًا بالمصلي من تعظيم الله في التكبير إلى استحضار كماله وتنزيهه وتوحيده، وشهود فقر العبد وافتقاره إلى مغفرته وتطهيره؛ فيتهيأ القلب بذلك لما بعده من قراءة كلام الله تعالى ومناجاته، وقد اجتمع همه على ربه، فدخل في التلاوة ليستقبلها وما بعدها من أعمال الصلاة بقلب حاضر ممتلئ بالحضور والتدبر والتعظيم قد خشع للمولى جل جلاله.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم مع استكمال شيء جديد في قضية الخشوع في الصلاة، والوقوف مع ما يكون عوناً للمرء على الإقبال على الله تعالى وحسن مناجاته، وقبل الاستكمال ينبغي التذكير بأن هذا الإقبال من العبد على ربه، إنما يقع بين إقبالين من الله تعالى؛ فإن الله سبحانه هو الذي أقبل على عبده أولًا، فجعله يقف بين يديه، ويقبل عليه، فإذا قابل المرء هذا الإقبال من الله تعالى بإقبال حسن منه حظِي من ربه جل جلاله بإقبال آخر أتم من الإقبال الأول، فيفيض عليه ربه سبحانه من رحمته ومحبته، وسكينته، والسرور واللذة والنعيم بتمام المناجاة والإقبال عليه.
ثم العود لاستكمال الكلام على الخشوع، فبعد التكبير والاستفتاح يقول العبد: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، يأوي بذلك إلى الركن الشديد سبحانه وتعالى، ويستجير بالله تعالى، ويلوذ به، كأنه يقول: أستجير بك يا رب، فأنت المجير، ولا يجيرني من الشيطان الرجيم إلا أنت. 
وقد حث المولى سبحانه عبده على الاستعاذة من الشيطان؛ لأنه أحرص ما يكون على صرفه عن هذا المقام، الذي هو من أشرف مقاماته وأنفعها له في دنياه وأخراه. فإن عجز عن قطعه وتعطيله عنه ببدنه، قطع قلبه وعطله عن القيام بين يدي ربه، وصرفه عن مقصود التلاوة، وعن التدبر في كلام الله تعالى. 
ولهذا كانت الاستعاذة بالله تعالى منه؛ لأنه سبحانه الذي يكفي عبده مؤنة محاربته ومقاومته، فكأنه قيل له: لا طاقة لك بهذا العدو، فاستعذ بي واستجر بي، أكفك إياه وأمنعك منه، ولذلك قال الله تعالى مخاطبًا الشيطان: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (الحجر: 42).
وإذا صدقت استعاذة العبد بالله تعالى، خفت وسوسة الشيطان عنه، وخف إفساده لصلاته ومحاولته أن يخرجه عن الخشوع والخضوع لله تعالى، وعن التأمل والتدبر في كلامه، فأقبل قلبه على الله تعالى، وأفضى إلى معاني القرآن، وأقبل على كلام سيده سبحانه، واستنار بما يتدبره ويتفهمه منه، ولذلك، كانت الاستعاذة تهيئة للقلب للإقبال على الله تعالى، وحفظًا لهذا الإقبال من العدو الذي يريد أن يحول بين العبد وبين ربه؛ فلا ينبغي أن تكون لفظًا يجري على اللسان فحسب، بل مقامًا يتحقق به القلب، فيستجير بالله حقًا، ويلجأ إليه، ويستمد منه القوة على عدوه.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
لماذا بكى النبي ﷺ عند سماع قوله تعالى: (فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيداً)؟
وحديث اليوم عن الخشوع في بدء مناجاة الرب بكلامه الكريم، وهو مناجاته بقراءة الفاتحة؛ فإذا استعاذ العبد بالله من الشيطان الرجيم، ولاذ بربه واستجار به، وتهيأ قلبه للإقبال عليه، جاءت قراءة الفاتحة لتبين الخشوع في مقام المناجاة والإقبال؛ حيث يقف العبد بين يدي ربه، فيثني عليه، ويشهد معاني أسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويترقب جواب ربه على ما يقول. 
وفي الحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، ثم ذكر سبحانه جواب العبد عند كل آية من الفاتحة، فقال عند قوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾: «حمدني عبدي»، وعند قوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾: «أثنى علي عبدي»، وعند قوله: ﴿مالك يوم الدين﴾: «مجدني عبدي»، وعند قوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾: «هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل»، وعند ختام الفاتحة: «هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل»، فالفاتحة مناجاة بين العبد وبين الرب جل جلاله.
فإذا قال المرء: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقف هنيهة ينتظر جواب الله تعالى؛ حيث يقول له الرب حينئذ: «حمدني عبدي»، فإذا كان العبد يقول ذلك على غفلة ولهو، فكيف ينتظر أن يقول له ربه: «حمدني عبدي» وهو لا يستشعر أنه واقف بين يدي ربه يناجيه؟! 
وإذا قال: ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، انتظر الجواب بقوله: «أثنى علي عبدي»، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، انتظر الجواب من الله تعالى: «مجدني عبدي». فيا لذة قلب العبد، وقرة عينه، وسرور نفسه، بقول ربه: «عبدي، عبدي، عبدي»! فلو خلصت القلوب من آثار الشهوات، ومن الحجب التي صنعتها الآفات والمصائب والمعاصي والران، ثم سمعت: «حمدني عبدي، أثنى علي عبدي، مجدني عبدي»، لطارت فرحًا وسرورًا بقول ربها وفاطرها ومعبودها.
فإذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، شهد فيها سر الخلق والأمر، والدنيا والآخرة، وأجل الغايات وأفضل الوسائل؛ فأجل الغايات عبوديته سبحانه، وأفضل الوسائل الاستعانة به، فلا معبود يستحق العبادة إلا هو، ولا معين على عبادته غيره. ولهذا جاء في أول السورة ذكر أسمائه الحسنى: الله، والرب، والرحمن، لتطابق أجل المطالب من عبادته وإعانته وهدايته، وهو المنفرد بإعطاء ذلك كله، فلا يعين على عبادته سواه، ولا يهدي إلى صراطه غيره جل وعلا.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لا يزال الحديث متصلا في قضية الخشوع في الصلاة، وكان الوقوف على بعض المعاني في مناجاة المولى سبحانه بالفاتحة، واليوم استكمال شيء من تلك المعاني العظيمة.
فإذا قال العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، شهد شدة فاقته وضرورته إلى هذه المسألة، وأنه أحوج إلى الهداية من كل شيء؛ فإنه محتاج إليها في كل نفس وطرفة عين. ولا تتم هذه الهداية إلا بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سبحانه، وبالتوفيق لسلوكه على الوجه المرضي المحبوب له، وحفظ العبد عليه من مفسداته حال فعله وبعد فعله.
والعبد مفتقر إلى هذه الهداية في جميع أموره؛ فقد يكون قد أتى أمورا على غير الهداية، فيحتاج إلى التوبة منها، وقد يكون هدي إلى أصلها دون تفصيلها، أو هدي إليها من وجه دون وجه، فيحتاج إلى إتمام الهداية فيها ليزداد هدى، وقد يحتاج في المستقبل إلى مثل ما حصل له من الهداية في الماضي، أو يحتاج إلى فعل ما لم يفعله على وجه الهداية، أو يكون قد هدي إلى الاعتقاد الحق والعمل الصواب، فيحتاج إلى الثبات عليه. 
فلهذا فرض الله سبحانه على العبد أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله مرات متعددة في اليوم والليلة، أمره أن يردد هذا الدعاء في كل ركعة إلى آخر ركعة من حياته، يقف أمام الله في الركعة الأخيرة من حياته وهو يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. 
والصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم، وهم أهل العلم والعمل؛ علموا الحق فاتبعوه، بخلاف المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، والضالين الذين عبدوا الله تعالى على غير علم، فالهداية المطلوبة هي الهداية إلى الحق علما وعملا.
فلما فرغ العبد من الثناء والدعاء والتوحيد، شرع له أن يختم ذلك بالتأمين، فيقول: «آمين»، أي: اللهم استجب. وقد قال النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين؛ فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». فيكون ذلك من مواطن رحمة الله تعالى ومغفرته.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
متى جلست لتكلم الله تعالى؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٨)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكان من سيرته المشرفة صلى الله عليه وآله وسلم بعد حرب الفجار أن شارك في حلف الفضول الذي عقدته قريش؛ وكان هذا الحلف من أكرم الأحلاف وأشرفها في العرب؛ إذ اجتمع نفر من قريش من بني هاشم وبني المطلب، والزهرة، وتيم، في دار عبد الله بن جدعان، وتعاهدوا على نصرة المظلوم، وإقامة الحق، والأخذ على يد الظالم حتى يُؤدَّى إلى المظلوم حقه، والتآسي في المعاش، بحيث يحمل بعضهم عن بعض ما ينزل به من محنة أو ضرر.
وسُمِّي حلف الفضول؛ لأن ثلاثة من قبيلة جُرْهُم، وهم الفضل بن فضالة، والفضل بن وداعة، والفضل بن الحارث، كانوا قد عقدوا قديمًا نظيرًا لهذه المعاهدة، فلما أشبه فعل القريشيين فعل هؤلاء الجرهميين، وكان المسمَّون جميعًا بالفضل، سُمِّي الحلف حلف الفضول.
وكان سبب هذا الحلف أن رجلًا من زَبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وكان ذا قدر وشرف في مكة، فحبس عنه حقه. فاستعدى عليه الزبيدي بعض أحلاف قريش، فلم يعينوه عليه، بل زجروه ونهروه. فلما رأى ما نزل به من الظلم، قام على أبي قبيس عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتها حول الكعبة، وأنشد أبياته يستنصر بها أهل مكة للمظلوم.
فقام الزبير بن عبد المطلب، عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا إلى نصرة هذا المظلوم، فاجتمعت هذه البطون من قريش في دار عبد الله بن جدعان، وتعاهدوا على أن يكونوا يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتى يُؤدَّى إليه حقه، وعلى التآسي في المعاش. ثم مضوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فردوها إليه.
وقد شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحلف في شبابه، وكان من عظيم شأنه عنده أنه قال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حُمر النعم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت». وفي هذا بيان واضح لما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من تعظيم العدل، ونصرة المظلوم.
وقد جاء الإسلام بتقرير هذه المعاني وتعظيم منزلتها، فكانت نصرة المظلوم، وإقامة العدل، والتآسي بين الناس من الأخلاق التي أقرها الإسلام ودعا إليها.
ولذلك فإن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة لم تكن خالية من المواقف الدالة على شرف خلقه وسلامة فطرته، بل كان محفوظًا بعناية الله تعالى، مهيأً لما اصطفاه له من النبوة والرسالة. فإذا كان هذا خلقًا ظهر في قومه وأهل بيته، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى من بينهم، وجعله سيد ولد آدم وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم؟!
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
بعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وبعد التأمين، تأتي قضية الخشوع مرة أخرى حال تلاوة آياته سبحانه بالتدبر في النافلة، وهذه التلاوة من أعظم ما يعين العبد على إقامة الصلاة وإحسانها؛ لما يحضر فيها من بركة القرآن الكريم وتدبره، كما قال الحق سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29].
إن قيام المصلي بين يدي مولاه من أجل مقامات العبودية والمناجاة؛ ولهذا كان طول القيام بالقراءة من هدي النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فقد سئل صلوات الله تعالى وسلامه عليه: أي الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت»، أي طول القيام. وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار». فخص صاحب القرآن الكريم بالذكر مع قيامه به، ليبين أن من أعظم حظوظ العبد من كتاب الله تعالى أن يقوم به تلاوةً ومناجاةً وتدبراً.
ومن تمام حضور القلب في القيام أن ينفعل العبد مع ما يتلوه أو يسمعه من كلام الله تعالى؛ فإذا مر بآية رحمة سأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب استعاذ به من العذاب، وإذا مر بآية تسبيح سبّح الله تعالى ونزّهه. وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إن طول القيام بالتلاوة مع المجاهدة على التدبر والتأثر بالآيات ، وأن المرء هو المقصود بمعانيها والانفعال معها، لسبب كبير من نزول بركة القرآن الكريم وأنواره وفتوحات الرب على عبده بالهدايات ولذة المناجاة وغيره؛ حتى إنه ليٌرى أثر ذلك عليه؛ وإنه كلما ازداد زاد إقبال الله تعالى عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يقولُ القرآنُ : يارَبِّ حلِّه، ياربِّ زِدْه، ياربِّ ارْضَ عَنه !
ثم ينتقل العبد من القيام إلى الركوع بالتكبير، فيقول: «الله أكبر»، مستشعرا أنه ينتقل إلى مقام من مقامات العبودية، ينحط راكعا خاضعا لعظمة مولاه؛ فالركوع مقام تعظيم الرب جل جلاله، لما فيه من انخفاض العبد، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب»، فيقول الراكع: «سبحان ربي العظيم»، فيجمع بهذا الذكر بين تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله، وإثبات عظمته وكبريائه؛ فهو سبحانه العظيم في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والعبد في هذا المقام متصاغر متذلل بين يديه. ولهذا كان سر الركوع تعظيم الرب بالقلب والقول والجوارح؛ فيخفض العبد قامته، ويحني ظهره، ويضع رأسه، ويجتمع مع ذلك خضوع قلبه وتعظيمه لربه وتسبيحه له.
ومن الأذكار التي كان النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم يقولها في ركوعه: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، فيجمع فيها بين تنزيه الرب سبحانه وحمده، ثم سؤال المغفرة؛ فكأن العبد لما شهد عظمة ربه وكماله، وشهد في نفسه التقصير والنقص، لم يجد أنسب من أن يستغفره. 
وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم أيضا: «سبوح قدوس، رب الملائكة والروح»، وهما من ألفاظ التنزيه؛ فـ«سبوح» المنزه عن كل نقص، و«قدوس» المطهر عن كل ما لا يليق بجلاله، والروح هو سيدنا جبريل عليه السلام.
ومن الدعاء في الركوع أيضا: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي». فجمع هذا الدعاء حقيقة الركوع: «لك ركعت»؛ أي أن ركوعي لك وحدك، و«بك آمنت»؛ أي بك وثقت وصدقت، و«لك أسلمت»؛ أي استسلمت وانقدت، ثم عمّم الخضوع في جوارحه فقال: «خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي»، فليس الخضوع في الركوع خاصا بالظهر والرأس، وإنما هو خضوع القلب والجوارح كلها لله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قوله ﷺ لأبي موسى رضي الله عنه: «لقد أُوتيتَ مِزماراً من مزامير آل داود»
ثم يرفع العبد رأسه من الركوع، فينتقل من مقام الخضوع والتعظيم إلى مقام الحمد والثناء؛ فيعتدل قائما بين يدي ربه سبحانه، فيحمد ربه ويثني عليه أن وفقه للركوع، ثم أعاده إلى أحسن هيئاته قائما معتدلا بين يديه. ويقول: «سمع الله لمن حمده» أي استجاب الله لمن حمده وأثابه على حمده، فينبغي للمصلي أن يستشعر عند قوله ذلك أن الله تعالى قد سمع حمده وقبله، فيكون حمده صادرا عن قلب حاضر، لا عن لسان غافل.
ثم يقول: «ربنا ولك الحمد»، فيجمع بين الاعتراف بربوبية الله تعالى وإفراده بالحمد؛ فهو الرب والملك والقيوم الذي بيده الأمر كله، وله الحمد كله. 
ومن صيغ الحمد الواردة في هذا الموضع: «ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» فيستحضر العبد عند ذلك عظمة الحمد الذي يثني به على ربه، وأنه يحمده حمدا يملأ السماوات والأرض وما بينهما، وما شاء الله تعالى بعد ذلك، فيجمع العبد بهذا الذكر بين الثناء على الله تعالى، وإثبات كماله واستحقاقه للحمد والمجد، والاعتراف بعبوديته، ثم الإقرار بأنه سبحانه المنفرد بالعطاء والمنع، لا يستطيع أحد أن يمنع ما أعطى، ولا أن يعطي ما منع، ولا ينفع صاحب حظ من مال أو سلطان أو جاه حظه عند الله، وإنما ينفعه ما يقربه إليه من طاعته وإيثار مرضاته. 
ومن الأذكار الواردة في هذا الموضع أيضا: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ»، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الملائكة ابتدرت كتابتها لما سمعته من العبد، لأنها ألفاظ حمد وتعظيم يشهد فيها القلب فضل الله تعالى ومنته. 
لقد كان النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم يطيل هذا القيام حتى كان قيامه قريبا من ركوعه كل ذلك سواء، ويكثر فيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه من الحمد والثناء، يقول: «لربي الحمد لربي الحمد» يكررها.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
ابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ثم يخرُّ المصلِّي ساجدًا لله تعالى، مالئًا ركنه بالتكبير، حتى ينحطَّ بجسمه كلِّه بين يدي ربِّه سبحانه، ولا يرفع يديه، إذ تنحطُّ اليدان مع سائر البدن كما ينحطُّ الوجه، فالعبد في هذا المقام يضع أشرف أعضائه وأعلاها على الأرض، خضوعًا له وتذلُّلًا بين يديه.
ويعطي المصلِّي في سجوده كلَّ عضوٍ حظَّه من العبودية؛ فيضع ناصيته ووجهه بين يدي ربِّه، راغمًا أنفه، خاضعًا قلبه. فيكون العبد في هذا المقام أذلَّ ما يكون لربِّه وأكسره، وقد صارت أعاليه إلى أسافله، وانحطَّ وجهه الذي هو أشرف أعضائه إلى الأرض، إظهارًا لكمال الذلِّ والخضوع لله تعالى.
ولا يكتمل معنى السجود إلا بأن يوافق القلب حال الجسد؛ فيسجد القلب كما سجد الوجه، وتخضع الجوارح كلُّها لله تعالى. ولهذا كان من تمام عبودية السجود أن يأخذ كلُّ عضوٍ حظَّه من الخضوع، فيجافي المصلِّي فخذيه عن ساقيه، وبطنه عن فخذيه، وعضديه عن جنبيه، لتظهر هيئة العبودية في جميع بدنه.
ولهذا كان السجود من أعظم مواطن القرب من الله تعالى؛ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء». فكلما انحطَّ العبد لله تعالى، وازداد تذلُّلًا له، ازداد قربًا منه، وكان سجوده موضعًا عظيمًا للمناجاة وسؤال الله تعالى؛ لأن العبد في هذا المقام قد جمع بين كمال الخضوع وكمال الافتقار.
وكان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسجد على الأرض، وقد سجد في الماء والطين حتى ظهر أثر ذلك على جبهته وأنفه الشريفين، ليكون السجود أبلغ في مباشرة الأرض وإظهار كمال الذلِّ لله تعالى. وليس المقصود مجرد ملامسة الأرض، وإنما أن يشهد القلب معنى العبودية الذي اجتمع في هذه الهيئة.
إن سجود العبد لله هو عين العزِّ؛ فإن العبد إذا ذلَّ لله أعزَّه الله، وإذا خضع له رفعه، وإذا وضع نفسه بين يديه رفع قدره. أما إذا استكبر العبد ورأى لنفسه فضلًا أو قوةً أو جاهًا، فقد خرج عن مقتضى عبوديته، ونازع ربَّه فيما اختصَّ به من الكبرياء والعظمة. وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته».
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تعاهدوا القرآن الكريم؛ فإن نسيانه من أعظم المصائب!
إن السجود الذي ذٌكِر أنه غاية خشوع الظاهر، يتمثل للعبد فيه حقيقة التراب الذي خلق منه؛وهو يضع أشرف شيء فيه وأعلاه، وهو وجهه على الأرض، فيصير أعلاه أسفله، خضوعًا بين يدي ربه الأعلى، وتذللًا لعظمته.
لقد خلق الإنسان من تراب الأرض التي جعلها الرب سبحانه مذللة للعباد، يطؤونها بأقدامهم،
ثم يردهم إليها عند موتهم، وقد وعدهم أن يخرجهم منها مرة أخرى، فهي أصلهم الذي خلقوا منه، فناسب أن يكون السجود عليها تذكيرًا للعبد بأصله وحقيقته، وأنه عبد مخلوق مربوب، لا يملك من نفسه شيئًا، ولا من علمه ولا قوته ولا ماله، وإنما هو فقير إلى ربه في كل شأنه.
ولعظم  السجود في إظهار الخضوع، وزيادة الخشوع لله تعالى؛ أثنى سبحانه في كتابه العزيز على أهل العلم من قبله إذ يخرون للأذقان سجداً عند تلاوة كلامه جل جلاله فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 107-108]. فكان سماع كلام الله سببًا لخضوعهم وسجودهم؛ لأن العلم النافع إذا دخل القلب أورثه تعظيمًا لله وانقيادًا له.
ولهذا كان السجود أعظم ما يغيظ الشيطان؛ فقد أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الشيطان إذا رأى ابن آدم ساجدًا لله اعتزل ناحية يبكي، ويقول: «يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فعصيت فلي النار».
ولذلك ينبغي للمصلِّي أن يتفكر في نعمة الله عليه حين أوقفه في هذا المقام، وأهَّله لأن يخرَّ له ساجدًا، وأن يسأل نفسه: هل وافق قلبه جسده؟ هل خضع قلبه كما خضع وجهه؟ هل استكان لربه كما استكانت جوارحه؟ فالسجود ليس مجرد وضع الأعضاء على الأرض، وإنما أن يكون القلب مخبتًا لله، ذليلًا له، مقبلًا عليه، مستشعرًا عظمته وفقره إليه.
فإذا امتلأ القلب بهذه المعاني، صار السجود موضعًا يلجأ فيه العبد إلى ربه في حاجاته كلها؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء». فليجعل العبد سجوده ملاذًا له، يسأل فيه ربه ما ينقصه من أمر دينه ودنياه، ويستعين به على إصلاح قلبه وعمله، ويستمد منه الهداية والثبات.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن أعظم ما يعين العبد على إحسان السجود أن يستحضر بقلبه ما شرع فيه من الأذكار؛ فهي معانٍ تناسب مقام السجود، وتعين القلب على تحقيق ما يقتضيه هذا المقام من الافتقار والذل لله تعالى.
فمن ذلك ما كان النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم يقوله في سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». فالعبد في غاية الانخفاض والذل، وربه سبحانه هو الأعلى.
ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فتحسست، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». ففي هذا الذكر جمع بين تنزيه الله تعالى وحمده وتوحيده.
ومن ذلك أيضًا ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
وهذا الدعاء يبين شدة افتقار العبد إلى ربه؛ فهو لا يرى لنفسه ملجأ إلا إليه، فيستعيذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، ثم يقول: «وأعوذ بك منك»، أي يلجأ إلى الله تعالى من كل ما يخافه من سخطه وعقوبته، فلا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه سبحانه. ثم يختم، فيقول: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، فيعترف بأن الله تعالى أجل وأعظم من أن يحيط العبد بثنائه عليه، فالعبد كلما ازداد معرفة بربه، ازداد علمًا بعجزه عن القيام بحقه، فيرى فضل الله تعالى عليه في أن وفّقه لذلك، فيزداد افتقارًا إليه واستعانة به.
ومن الأذكار التي وردت في السجود كذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ». وقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركوعه الطويل يقول فيه هذا الذكر، ثم قال في سجوده مثل ذلك. و«الجبروت» يتضمن القهر والعظمة والغلبة، و«الملكوت» ملكه سبحانه وسلطانه، و«الكبرياء والعظمة» من صفات جلاله وكماله. فإذا قالها العبد وهو ساجد، استحضر عظمة من خضع له، فكلما شهد القلب عظمة الرب، صغر ما سواه في عينه، وسهل عليه أن يذل له ويستسلم لأمره.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy