اعتراف عمر بن الخطاب.
عمر بن الخطاب نفسه أقر بأن بيعة أبي بكر كانت >فلتة<، أي أمرًا مستعجلًا دون تروٍّ، وحذّر من تكرارها بقوله إن من يعود إلى مثلها وجب قتله.
هذا الإقرار يتضمّن إدانتين:
الإدانة الأولى: اعترافه بوجود من هو أفضل من أبي بكر، مما يطرح تساؤلًا حول سبب تصديه للأمر رغم ذلك، على كل من يحلل التاريخ أن يتوقف عند هذه النقطة ويتأمل أبعادها.
الإدانة الثانية: مع إقراره بأن عليًا هو الأفضل، لماذا لجأ إلى نظام الشورى من بعده بدلًا من تقديم الأفضل مباشرة؟
بل إن الشورى صيغت بطريقة محددة بحيث تنتهي إلى عثمان، عبر تأثير عبد الرحمن بن عوف، بناءً على ذلك، إذا كان عمر قد قال إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ووقى المسلمين شرها، ومن عاد إلى مثلها يجب قتله، فهل يكون قد حكم على نفسه بمنطقه بأنه يستحق القتل؟
وربما يكون هذا أحد الأسباب التي أدت إلى مقتله.
مقتبس من محاضرة بعنوان:>حقائق تاريخية لعلماء المسلمين<.
لسماحة الشيخ فاضل الصفار.
عمر بن الخطاب نفسه أقر بأن بيعة أبي بكر كانت >فلتة<، أي أمرًا مستعجلًا دون تروٍّ، وحذّر من تكرارها بقوله إن من يعود إلى مثلها وجب قتله.
هذا الإقرار يتضمّن إدانتين:
الإدانة الأولى: اعترافه بوجود من هو أفضل من أبي بكر، مما يطرح تساؤلًا حول سبب تصديه للأمر رغم ذلك، على كل من يحلل التاريخ أن يتوقف عند هذه النقطة ويتأمل أبعادها.
الإدانة الثانية: مع إقراره بأن عليًا هو الأفضل، لماذا لجأ إلى نظام الشورى من بعده بدلًا من تقديم الأفضل مباشرة؟
بل إن الشورى صيغت بطريقة محددة بحيث تنتهي إلى عثمان، عبر تأثير عبد الرحمن بن عوف، بناءً على ذلك، إذا كان عمر قد قال إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ووقى المسلمين شرها، ومن عاد إلى مثلها يجب قتله، فهل يكون قد حكم على نفسه بمنطقه بأنه يستحق القتل؟
وربما يكون هذا أحد الأسباب التي أدت إلى مقتله.
مقتبس من محاضرة بعنوان:>حقائق تاريخية لعلماء المسلمين<.
لسماحة الشيخ فاضل الصفار.
Forwarded from دروس سماحة الشيخ فاضل الصفار
#صدر_حديثاً
القسم الثاني من #كتاب
المعتمد في الأصول
الحجج العلمية والأمارية والأصول العملية
المجلدات من ١١ إلى ٢٤
تأليف سماحة #الشيخ_فاضل_ الصفار
القسم الثاني من #كتاب
المعتمد في الأصول
الحجج العلمية والأمارية والأصول العملية
المجلدات من ١١ إلى ٢٤
تأليف سماحة #الشيخ_فاضل_ الصفار
أسباب توبة المعصوم واستغفاره
إنّ الاستغفار ناشئ من شعورهم (عليهم السلام) بالتقصير وهم في أداء حق خالقهم وبارئهم سبحانه، لأنّهم عاجزون عن أداء شكر نعمه ومقابلة إحسانه إليهم بمثله، فلذا يقومون مستغفرين من القصور والعجز، وشعورهم بالتقصير يرجع إلى أسباب عديدة:
الأول: علمهم بضعفهم الذاتي، فإنهم (عليهم السلام) يعلمون بأن كل ما لديهم من كمالات وفضائل هو بفضل من الله تعالى، فإذا نظروا إلى قصورهم الذاتي رأوا أنفسهم مقصرين وأن شكرهم لا يفضل الله تعالى ولا يوازيه، فيستغفرون الله تعالى لما قاموا مستشعرين من هذا القصور فاستغفروا الله سبحانه من ذلك.
الثاني: إنّ ترقيهم في المراتب فأهل المعرفة كلما ترقّوا ارتقت في أعينهم المراتب السابقة فكانوا إذا بلغوا مرتبة جديدة عدّوا قصور المرتبة السابقة ذنباً، فيستغفرون الله تعالى ويتوبون إليه توبة جديدة، وهكذا فكلّما ازدادوا قرباً من الله ازدادوا خضوعاً له وتوبة واستغفاراً من قصورهم في مقام المعرفة، ولذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة» ناظر إليه.
الثالث: شعورهم بالعجز عن أداء شكر نعم الخالق وأداء واجب حقّه عليهم، فهم مهما جهدوا واجتهدوا في طاعته وعبادته، فإنهم يرون تقصيرهم في حقّ الخالق ويشعرون بالقصور في أداء حقّه وشكره، لذا يظهر منهم التذلل والانكسار، ومن هنا اتفق أهل المعرفة على أن أئمة (عليهم السلام) يسرّهم ترك المندوب ويعدّونه ذنباً بالنسبة إلى مقامهم العالي، وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): «إنّهم يسرّهم ترك المستحب، وفعل المكروه بل المباح، ذنباً بالنسبة إلى رفع درجاتهم وجلالهم، وذلك للاحتياط ذلك عن سائر عوامهم الجهالة».
مقتبس من كتاب:
الحقائف والدقائق في المعارف الإلهية
لسماحة الشيخ فاضل الصفار
الإمامة الجزء الثاني ص 204 – 208
إنّ الاستغفار ناشئ من شعورهم (عليهم السلام) بالتقصير وهم في أداء حق خالقهم وبارئهم سبحانه، لأنّهم عاجزون عن أداء شكر نعمه ومقابلة إحسانه إليهم بمثله، فلذا يقومون مستغفرين من القصور والعجز، وشعورهم بالتقصير يرجع إلى أسباب عديدة:
الأول: علمهم بضعفهم الذاتي، فإنهم (عليهم السلام) يعلمون بأن كل ما لديهم من كمالات وفضائل هو بفضل من الله تعالى، فإذا نظروا إلى قصورهم الذاتي رأوا أنفسهم مقصرين وأن شكرهم لا يفضل الله تعالى ولا يوازيه، فيستغفرون الله تعالى لما قاموا مستشعرين من هذا القصور فاستغفروا الله سبحانه من ذلك.
الثاني: إنّ ترقيهم في المراتب فأهل المعرفة كلما ترقّوا ارتقت في أعينهم المراتب السابقة فكانوا إذا بلغوا مرتبة جديدة عدّوا قصور المرتبة السابقة ذنباً، فيستغفرون الله تعالى ويتوبون إليه توبة جديدة، وهكذا فكلّما ازدادوا قرباً من الله ازدادوا خضوعاً له وتوبة واستغفاراً من قصورهم في مقام المعرفة، ولذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة» ناظر إليه.
الثالث: شعورهم بالعجز عن أداء شكر نعم الخالق وأداء واجب حقّه عليهم، فهم مهما جهدوا واجتهدوا في طاعته وعبادته، فإنهم يرون تقصيرهم في حقّ الخالق ويشعرون بالقصور في أداء حقّه وشكره، لذا يظهر منهم التذلل والانكسار، ومن هنا اتفق أهل المعرفة على أن أئمة (عليهم السلام) يسرّهم ترك المندوب ويعدّونه ذنباً بالنسبة إلى مقامهم العالي، وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): «إنّهم يسرّهم ترك المستحب، وفعل المكروه بل المباح، ذنباً بالنسبة إلى رفع درجاتهم وجلالهم، وذلك للاحتياط ذلك عن سائر عوامهم الجهالة».
مقتبس من كتاب:
الحقائف والدقائق في المعارف الإلهية
لسماحة الشيخ فاضل الصفار
الإمامة الجزء الثاني ص 204 – 208