- كتاب البخلاء:
عبارة عن دراسة أدبية تجمع بين النقد والفكاهة، وتمزج بين علم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ الثقافي للأطعمة والأسواق والملابس والمآدب والولائم، إلى جانب أخبار ونوادر البخلاء من أهل البصرة وخراسان بشكل خاص، فحلّل الجاحظ انفعالاتهم، ووصف حركاتهم، ودققّ في أحاديثهم، وكشف عن نفسياتهم بشكل ساخر مَرِح، وقلْبَ المفاهيم بطريقتهم في تسمية البخل إصلاحًا، والشُّح اقتصادًا، والجود إسرافًا؛ حتى أضحوا أضحوكة بين الناس، ومجالًا للتنّدر عليهم، فمن خلال تحقير البخل والبخلاء؛ امتدح سخاء العرب وكرمهم بشكل غير مباشر، في فترة كان فيها نفوذ الأعاجم يمتد ويتغلل في مفاصل الدولة، وتنتشر الشعوبية التي تًنكر للعرب أي فضيلة.
نستطيع أن نرى من خلال "البخلاء" البيئة التي عاش فيها الجاحظ، ودقته في الملاحظة، واختلاطه بالناس على مختلف طبقاتهم الاجتماعية، كما يمكن اعتباره مرجع لدراسة المجتمع العباسي من عهد الرشيد حتى المتوكل، فهو يعطي صورة دقيقة عن ذلك العصر، وهو من أكثر كتب الجاحظ إمتاعًا وطرافة، نقتبس منه:
" وقال ثمامة: لم أرَ الديك في بلدةٍ قط إلا وهو لافظ، يأخذ الحبة بمنقاره، ثم يلفظها قدّام الدجاجة، إلا ديكة مرو (مرو مدينة كبيرة في خراسان)، فإني رأيتها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحَبّ. قال: فعلمتُ أن بخلهم شيء في طبع البلاد وفي جواهر الماء، فمن ثم عمّ جميع حيوانهم".
- البيان والتبيين:
من أهم كتب الجاحظ وأكثرها تداولًا، ومن أعظمها فائدة وأثرًا، قوّم الألسن، وهذّب الأذواق، وخرّج أجيالًا من المتأدبين والعلماء، أهداه كاتبه إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد (قاضي القضاة في عهد المعتصم، ومن أبلغ الناس وأكثرهم فصاحة)، وأوضح من خلاله تفوق العرب في البلاغة والبيان على غيرهم، قال ابن خلدون عنه: "وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن (يعني الأدب) وأركانه أربعة دواوين، وهي أدب الكتاب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي. وما سوى هذه الأربعة فتبعٌ لها، وفروعٌ عنها".
فقلّ وجود أديب لم يسمع بهذا الكتاب أو يتأثر به، ويعدّ مرجعًا ومادة لتأليف العديد من الكتب: كابن قتيبة في عيون الأخبار، والمبرد في الكامل، وابن عبدربه في العقد، والعسكري في الصناعين، والحُصْري في زهر الآداب وجمع الجواهر، وابن رشيق في العمدة، والجرجاني في دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وأسامة بن منقذ في لباب الآداب.
أما مباحث الكتاب فهي عشرة: البيان والبلاغة، القواعد البلاغية، القول في مذهب الوسط، الخطابة، الشّعر، الأسجاع، نماذج من الوصايا والرسائل، طائفة من كلام النسّاك والقُصّاص وأخبارهم، عرض لبعض كلام الحمقى ونوادرهم، وضروب من الاختيارات البلاغية.
بدأه بذكر آيات من القرآن الكريم تنوّه بشأن البيان والبلاغة، ومما تناوله تعريف البيان، وفصّل دلالاته ومدَحه، و وازن بين لغة العامة والحضر والبدو، وأكّد على صحة لغة أعراب عصره، وروى نوادر من أشعار الأعراب وأحاديث الموالي، واللكنات واللحنّ في الكلام، مخارج الحروف وأثر اكتمال الأسنان أو نقصها، ولحم اللثة، وسعة الشدق في البيان، وحروف اللثغة، وأي لثغة هي أحسن وأيها أفظع، إضافة لمجموعة من أخبار البلغاء والخطباء والفقهاء، ونماذج من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، الإيجاز والإطناب، وغير ذلك.
أما الخطابة فقد أولاها الجاحظ عناية خاصة، فهي داعم من دعائم الدعوة وركيزة لها، فوضع بعض الأمور المستحسن تواجدها في الخطب كالاقتباس من القرآن، والشّعر، وما تتطلب من جهارة الصوت، وأثر الدمامة وحركات الخطيب على المستمعين، واستعمال العصيّ في الخطب كعادة العرب، وذكر أسماء الخطباء وأنسابهم، ووضع نماذج لخطب الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ولغيرهم.
#مراجعات_عبير
عبارة عن دراسة أدبية تجمع بين النقد والفكاهة، وتمزج بين علم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ الثقافي للأطعمة والأسواق والملابس والمآدب والولائم، إلى جانب أخبار ونوادر البخلاء من أهل البصرة وخراسان بشكل خاص، فحلّل الجاحظ انفعالاتهم، ووصف حركاتهم، ودققّ في أحاديثهم، وكشف عن نفسياتهم بشكل ساخر مَرِح، وقلْبَ المفاهيم بطريقتهم في تسمية البخل إصلاحًا، والشُّح اقتصادًا، والجود إسرافًا؛ حتى أضحوا أضحوكة بين الناس، ومجالًا للتنّدر عليهم، فمن خلال تحقير البخل والبخلاء؛ امتدح سخاء العرب وكرمهم بشكل غير مباشر، في فترة كان فيها نفوذ الأعاجم يمتد ويتغلل في مفاصل الدولة، وتنتشر الشعوبية التي تًنكر للعرب أي فضيلة.
نستطيع أن نرى من خلال "البخلاء" البيئة التي عاش فيها الجاحظ، ودقته في الملاحظة، واختلاطه بالناس على مختلف طبقاتهم الاجتماعية، كما يمكن اعتباره مرجع لدراسة المجتمع العباسي من عهد الرشيد حتى المتوكل، فهو يعطي صورة دقيقة عن ذلك العصر، وهو من أكثر كتب الجاحظ إمتاعًا وطرافة، نقتبس منه:
" وقال ثمامة: لم أرَ الديك في بلدةٍ قط إلا وهو لافظ، يأخذ الحبة بمنقاره، ثم يلفظها قدّام الدجاجة، إلا ديكة مرو (مرو مدينة كبيرة في خراسان)، فإني رأيتها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحَبّ. قال: فعلمتُ أن بخلهم شيء في طبع البلاد وفي جواهر الماء، فمن ثم عمّ جميع حيوانهم".
- البيان والتبيين:
من أهم كتب الجاحظ وأكثرها تداولًا، ومن أعظمها فائدة وأثرًا، قوّم الألسن، وهذّب الأذواق، وخرّج أجيالًا من المتأدبين والعلماء، أهداه كاتبه إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد (قاضي القضاة في عهد المعتصم، ومن أبلغ الناس وأكثرهم فصاحة)، وأوضح من خلاله تفوق العرب في البلاغة والبيان على غيرهم، قال ابن خلدون عنه: "وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن (يعني الأدب) وأركانه أربعة دواوين، وهي أدب الكتاب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي. وما سوى هذه الأربعة فتبعٌ لها، وفروعٌ عنها".
فقلّ وجود أديب لم يسمع بهذا الكتاب أو يتأثر به، ويعدّ مرجعًا ومادة لتأليف العديد من الكتب: كابن قتيبة في عيون الأخبار، والمبرد في الكامل، وابن عبدربه في العقد، والعسكري في الصناعين، والحُصْري في زهر الآداب وجمع الجواهر، وابن رشيق في العمدة، والجرجاني في دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وأسامة بن منقذ في لباب الآداب.
أما مباحث الكتاب فهي عشرة: البيان والبلاغة، القواعد البلاغية، القول في مذهب الوسط، الخطابة، الشّعر، الأسجاع، نماذج من الوصايا والرسائل، طائفة من كلام النسّاك والقُصّاص وأخبارهم، عرض لبعض كلام الحمقى ونوادرهم، وضروب من الاختيارات البلاغية.
بدأه بذكر آيات من القرآن الكريم تنوّه بشأن البيان والبلاغة، ومما تناوله تعريف البيان، وفصّل دلالاته ومدَحه، و وازن بين لغة العامة والحضر والبدو، وأكّد على صحة لغة أعراب عصره، وروى نوادر من أشعار الأعراب وأحاديث الموالي، واللكنات واللحنّ في الكلام، مخارج الحروف وأثر اكتمال الأسنان أو نقصها، ولحم اللثة، وسعة الشدق في البيان، وحروف اللثغة، وأي لثغة هي أحسن وأيها أفظع، إضافة لمجموعة من أخبار البلغاء والخطباء والفقهاء، ونماذج من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، الإيجاز والإطناب، وغير ذلك.
أما الخطابة فقد أولاها الجاحظ عناية خاصة، فهي داعم من دعائم الدعوة وركيزة لها، فوضع بعض الأمور المستحسن تواجدها في الخطب كالاقتباس من القرآن، والشّعر، وما تتطلب من جهارة الصوت، وأثر الدمامة وحركات الخطيب على المستمعين، واستعمال العصيّ في الخطب كعادة العرب، وذكر أسماء الخطباء وأنسابهم، ووضع نماذج لخطب الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ولغيرهم.
#مراجعات_عبير
- رسالة التربيع والتدوير:
هي رسالة هجاء لأحمد بن عبدالوهاب، وبأنه يعدّ أسماء الكتب دون أن يعي معانيها ومقاصدها، يطرح الجاحظ على مهجوّه مئة مسألة لتعجيزه وإحراجه، تتناول معضلات علمية متعددة شغلت الناس في ذلك الوقت من: تاريخ، فلسفة، كيمياء، لاهوت، حيوان ،نبات،...، وهو لا يحلها ولا يذكر إجاباتٍ لها؛ بل يحيل كل مسألة إلى كتاب معين من كتبه؛ ليظهر مدى معرفته وتفوقه على خصمه، وهي عند المستشرق الفرنسي "شارل بلّا/شارل بلات" المتخصص في آثار الجاحظ وتاريخه: "أعظم نص فني" لكاتبه.
- الرسائل:
تعددت رسائل الجاحظ كما تعددت موضوعاته، فمن رسائله في الدين والفلسفة "رسالة في فضيلة المعتزلة والرد على النصارى"، أما في السياسة فقد كتب "رسالة في مناقب الترك"، "فخر السودان على البيضان"، "العثمانية"، "رسالة في بني أمية"، وبعضها اجتماعية كَرسالة "القيان والعشق والنساء"، ورسائل أخلاقية كرسالته "الحاسد والمحسود"، وبعضها علمية أو اقتصادية كرسالته في الخراج ورسالته في الكيمياء، وغيرها.
- مكانة الجاحظ الأدبية:
قلّ أن يجهله أحدٌ منّا، وإن لم يقرأ له فبالتأكيد أنه سَمِع عنه، أو علم عن بعض كتبه كالبخلاء أو الحيوان على سبيل المثال، لكن ما قد يخفى عن البعض أن الجاحظ هو "أول من أكَثَر التصنيف في الأدب، وأول من أسهب القول في اللطائف، وأول من وضع كتاب المحاضرات الجامعة في الأدب والفنون الكبيرة، وأول عالم جمع بين طرفي الجد والهزل"، وهو من أوائل من قال بإعجاز القرآن في نظْمِه وبلاغته ودوّنه في كتابه "نظم القرآن" وسبق عبد القاهر الجرجاني الذي أنشأ بعد ذلك "نظرية نظم القرآن"، وسبق ابن خلدون في الحديث عن مجتمعه وإن لم يؤسس له علمًا مستقلًا كما فعل الآخر بعده، ولم يُعرف قبله من النقاد العرب مَن ربط بين الشّعر والفنون الجميلة حيث ذكر في كتاب الحيوان أنّ: "الشعر صياغة، وضرب من النسج، وجنس من التصوير"، وعلّق على ذلك د. إحسان عباس في كتابه "فن الشعر" بأنها "الالتفاتة الوحيدة التي تنظر إلى الشعر من حيث علاقته بفن آخر، فقد ظل الحديث عن الشعر دائمًا محددّا بطبيعة الشعر نفسه".
- اقتباسات له:
"وفضيلة الشّعر مقصورة على العرب، وعلى من تكلّم بلسان العرب، والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حُوّل تقطع نظمه، وبطل وزنه، وذهب حُسنُه".
"من أسباب العداوات تنافس الجيران والقرابات، وتحاسد الأشكال في الصناعات، ومن أمتن أسبابهم إلى الشر،...، التشّاح على المواريث، والتنازع في تخوم الأرضين، فإن اتفق أن يكون بين المتشاكلين في القرابة، كان السبب أقوى، والداء أدوى."
"ليس يجوز أن تصفو الدنيا وتنقى من الفساد والمكروه حتى يموت جميع الخلائق" ، وقد سبق في ذلك أينشتاين الذي أجاب عند سؤاله عن السلام الدائم قائلًا: "مادام وجد الإنسان؛ لن تتوقف الحرب".
#مراجعات_عبير
هي رسالة هجاء لأحمد بن عبدالوهاب، وبأنه يعدّ أسماء الكتب دون أن يعي معانيها ومقاصدها، يطرح الجاحظ على مهجوّه مئة مسألة لتعجيزه وإحراجه، تتناول معضلات علمية متعددة شغلت الناس في ذلك الوقت من: تاريخ، فلسفة، كيمياء، لاهوت، حيوان ،نبات،...، وهو لا يحلها ولا يذكر إجاباتٍ لها؛ بل يحيل كل مسألة إلى كتاب معين من كتبه؛ ليظهر مدى معرفته وتفوقه على خصمه، وهي عند المستشرق الفرنسي "شارل بلّا/شارل بلات" المتخصص في آثار الجاحظ وتاريخه: "أعظم نص فني" لكاتبه.
- الرسائل:
تعددت رسائل الجاحظ كما تعددت موضوعاته، فمن رسائله في الدين والفلسفة "رسالة في فضيلة المعتزلة والرد على النصارى"، أما في السياسة فقد كتب "رسالة في مناقب الترك"، "فخر السودان على البيضان"، "العثمانية"، "رسالة في بني أمية"، وبعضها اجتماعية كَرسالة "القيان والعشق والنساء"، ورسائل أخلاقية كرسالته "الحاسد والمحسود"، وبعضها علمية أو اقتصادية كرسالته في الخراج ورسالته في الكيمياء، وغيرها.
- مكانة الجاحظ الأدبية:
قلّ أن يجهله أحدٌ منّا، وإن لم يقرأ له فبالتأكيد أنه سَمِع عنه، أو علم عن بعض كتبه كالبخلاء أو الحيوان على سبيل المثال، لكن ما قد يخفى عن البعض أن الجاحظ هو "أول من أكَثَر التصنيف في الأدب، وأول من أسهب القول في اللطائف، وأول من وضع كتاب المحاضرات الجامعة في الأدب والفنون الكبيرة، وأول عالم جمع بين طرفي الجد والهزل"، وهو من أوائل من قال بإعجاز القرآن في نظْمِه وبلاغته ودوّنه في كتابه "نظم القرآن" وسبق عبد القاهر الجرجاني الذي أنشأ بعد ذلك "نظرية نظم القرآن"، وسبق ابن خلدون في الحديث عن مجتمعه وإن لم يؤسس له علمًا مستقلًا كما فعل الآخر بعده، ولم يُعرف قبله من النقاد العرب مَن ربط بين الشّعر والفنون الجميلة حيث ذكر في كتاب الحيوان أنّ: "الشعر صياغة، وضرب من النسج، وجنس من التصوير"، وعلّق على ذلك د. إحسان عباس في كتابه "فن الشعر" بأنها "الالتفاتة الوحيدة التي تنظر إلى الشعر من حيث علاقته بفن آخر، فقد ظل الحديث عن الشعر دائمًا محددّا بطبيعة الشعر نفسه".
- اقتباسات له:
"وفضيلة الشّعر مقصورة على العرب، وعلى من تكلّم بلسان العرب، والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حُوّل تقطع نظمه، وبطل وزنه، وذهب حُسنُه".
"من أسباب العداوات تنافس الجيران والقرابات، وتحاسد الأشكال في الصناعات، ومن أمتن أسبابهم إلى الشر،...، التشّاح على المواريث، والتنازع في تخوم الأرضين، فإن اتفق أن يكون بين المتشاكلين في القرابة، كان السبب أقوى، والداء أدوى."
"ليس يجوز أن تصفو الدنيا وتنقى من الفساد والمكروه حتى يموت جميع الخلائق" ، وقد سبق في ذلك أينشتاين الذي أجاب عند سؤاله عن السلام الدائم قائلًا: "مادام وجد الإنسان؛ لن تتوقف الحرب".
#مراجعات_عبير
- وفاته:
في سنواته الأخيرة أصيب بالفالج، فاعتزل الناس واعتزلوه إلا قليلًا منهم؛ فكان القلم رفيقه الدائم يخفف عنه مصابه، وكتب في تلك الفترة كتابه الشهير "الحيوان" وبرّر اضطراب بعض فصوله قائلًا: "وقد صادف هذا الكتاب مني حالات تمنع من بلوغ الإرادة فيه، أُولى ذلك العلة الشديدة، والثانية قلة الأعوان، والثالثة طول الكتاب".
ومع استمرار المرض لسنوات طويلة، اضطر في نهاياتها لترك القلم والكتاب، ويُحكى أن المبرّد زاره يومًا سائلًا عن حاله، فردّ: "كيف يكون من نصفه مفلوج لو حزّ بالمناشير لما شعر به، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه، وأشد من ذلك ست وتسعون سنة أنا فيها"، وكما هو مشهور عنه أنه "قتيل الكتب"، حيث سقطت عليه آخر حياته فقتلته، وكان ذلك في البصرة – على أرجح الأقوال- في 255هـ / 869م.
إلى هنا تنتهي رحلتنا مع الجاحظ، أحد أعظم أئمة اللغة والأدب العربي، والتي نتمنى أن نكون وُفقنا في خوضها بشكل مناسب وممتع، وأن تكون بابًا للتوسع والتعمّق في إرث الجاحظ الكبير عند المتلقي الذي يقرأ عنه للمرة الأولى، أو من يملك معرفة مسبقة عنه. 💛
وهنا مراجع/ مصادر اعتمدناها لجمع هذه المادة؛ لمن يحب الاستزادة:
- البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون.
- المناحي الفلسفية عند الجاحظ، د. علي بن ملحم.
- الجاحظ ومجتمع عصره في بغداد، د. جميل جبر.
- مجموع رسائل الجاحظ، تحقيق وتقديم وتعليق د. محمد طه الحاجري.
- الجاحظ الشاعر الأديب الفيلسوف، جزء 35 من سلسلة أعلام الأدباء والشعراء، كامل محمد عويضة.
- "كتاب البخلاء للجاحظ"، محاضرة أدبية مصوّرة لأحمد فال ولد الدين وآخرون، قناة أسمار وأفكار.
https://www.youtube.com/watch?v=SvqOyZaudK0
#مراجعات_عبير
في سنواته الأخيرة أصيب بالفالج، فاعتزل الناس واعتزلوه إلا قليلًا منهم؛ فكان القلم رفيقه الدائم يخفف عنه مصابه، وكتب في تلك الفترة كتابه الشهير "الحيوان" وبرّر اضطراب بعض فصوله قائلًا: "وقد صادف هذا الكتاب مني حالات تمنع من بلوغ الإرادة فيه، أُولى ذلك العلة الشديدة، والثانية قلة الأعوان، والثالثة طول الكتاب".
ومع استمرار المرض لسنوات طويلة، اضطر في نهاياتها لترك القلم والكتاب، ويُحكى أن المبرّد زاره يومًا سائلًا عن حاله، فردّ: "كيف يكون من نصفه مفلوج لو حزّ بالمناشير لما شعر به، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه، وأشد من ذلك ست وتسعون سنة أنا فيها"، وكما هو مشهور عنه أنه "قتيل الكتب"، حيث سقطت عليه آخر حياته فقتلته، وكان ذلك في البصرة – على أرجح الأقوال- في 255هـ / 869م.
إلى هنا تنتهي رحلتنا مع الجاحظ، أحد أعظم أئمة اللغة والأدب العربي، والتي نتمنى أن نكون وُفقنا في خوضها بشكل مناسب وممتع، وأن تكون بابًا للتوسع والتعمّق في إرث الجاحظ الكبير عند المتلقي الذي يقرأ عنه للمرة الأولى، أو من يملك معرفة مسبقة عنه. 💛
وهنا مراجع/ مصادر اعتمدناها لجمع هذه المادة؛ لمن يحب الاستزادة:
- البيان والتبيين للجاحظ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون.
- المناحي الفلسفية عند الجاحظ، د. علي بن ملحم.
- الجاحظ ومجتمع عصره في بغداد، د. جميل جبر.
- مجموع رسائل الجاحظ، تحقيق وتقديم وتعليق د. محمد طه الحاجري.
- الجاحظ الشاعر الأديب الفيلسوف، جزء 35 من سلسلة أعلام الأدباء والشعراء، كامل محمد عويضة.
- "كتاب البخلاء للجاحظ"، محاضرة أدبية مصوّرة لأحمد فال ولد الدين وآخرون، قناة أسمار وأفكار.
https://www.youtube.com/watch?v=SvqOyZaudK0
#مراجعات_عبير
YouTube
كتاب البخلاء للجاحظ
المجلس الرابع والستون من أسمار وأفكار يعرض فيه الأستاذ أحمد فال ولد الدين كتاب البخلاء لأديب العربية أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بحضور مجموعة من الأساتذة والباحثين
Forwarded from HekmahOrg
HekmahOrg
موت السعرات الحرارية- بيتر ويلسون/ ترجمة: أسماء الوِليعي http://hekmah.org/?p=24697 ...
⁃ "إن وصف “الدهون ” الغذائية الموجودة في زيت الزيتون وشرائح لحم الخنزير والزبدة بالكلمة ذاتها التي نصف بها الشحم غير المرغوب فيه حول خواصرنا؛ سهّل اعتبار الدهون شرًا."
⁃ "تتأثر عملية تخزين الدهون -الوزن الذي يريد الكثيرون التخلص منه- بعوامل أخرى كثيرة. بصرف النظر عن السعرات الحرارية، فإن جيناتنا وبلايين البكتيريا التي تعيش في أحشائنا وطريقة إعداد الطعام والنوم كل هذه عوامل تؤثر في معالجتنا للطعام."
⁃ "الملصقات على الأطعمة المعلبة الأمريكية ناقصة في حساب السعرات الحرارية الحقيقية بنسبة ٨٪. تسمح أنظمة الحكومة الأمريكية بتقليل السعرات على الملصقات بنسبة ٢٠٪( لضمان عدم بخس المستهلكين من حيث التغذية التي يتلقونها). أما معلومات السعرات الحرارية على بعض الأطعمة المجمدة فإنها محرفة بنسبة ٧٠٪."
⁃ "الدهون أمرٌ مختلف. فهي تشعرك بالشبع لفترة أطول ، لأن جسمك يقسمها إلى أحماض دهنية صغيرة في عمليةٍ أبطأ من معالجة الجسم للكربوهيدرات أو البروتين. جميعنا نحتاج إلى الدهون لعمل الهرمونات وحماية أعصابنا".
⁃ "كمية الطاقة التي نمتصها من الطعام تعتمد على كيفية إعداده."
⁃ "حساب السعرات عطّل قدرتنا على أكل الكمية الصحية من الطعام ، ووجهنا إلى خيارات سيئة".
(منذ قرابة العام؛ وإحدى قريباتي، وهي مدربة في أحد النوادي الرياضية، تحاول إقناعي باتباع نظام السعرات ومدى فعاليته وسرعته في تحقيق النتائج، وكان ردّي دائمًا: "مافيني حيل، الموضوع مُتعِب"، ليس تعذر بالكسل وحسب، بل لأني أرى صعوبة الاستمرار في نظام كهذا طوال الحياة، على الأقل بالنسبة لي، من يبحث عن نمط صحي مستمر لحياته وليس مجرد إنقاص وزن -برأيي-يبحث عن المرونة، وخيارات أكثر، وتجاوزات بسيطة أحيانًا في نظامه الغذائي، والتركيز على نوعية الغذاء، ومدى توافر العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم من خلاله، إضافة أن "الحياة معقدة ليش نعقدها زيادة"، ونحرم أنفسنا مما نشتهيه؟ هذا المقال ينتصر لكسلي، ويجعلنا نعيد التفكير في مفاهيمنا تجاه الحياة الصحية، وطبيعة أجسامنا🌝).
⁃ "تتأثر عملية تخزين الدهون -الوزن الذي يريد الكثيرون التخلص منه- بعوامل أخرى كثيرة. بصرف النظر عن السعرات الحرارية، فإن جيناتنا وبلايين البكتيريا التي تعيش في أحشائنا وطريقة إعداد الطعام والنوم كل هذه عوامل تؤثر في معالجتنا للطعام."
⁃ "الملصقات على الأطعمة المعلبة الأمريكية ناقصة في حساب السعرات الحرارية الحقيقية بنسبة ٨٪. تسمح أنظمة الحكومة الأمريكية بتقليل السعرات على الملصقات بنسبة ٢٠٪( لضمان عدم بخس المستهلكين من حيث التغذية التي يتلقونها). أما معلومات السعرات الحرارية على بعض الأطعمة المجمدة فإنها محرفة بنسبة ٧٠٪."
⁃ "الدهون أمرٌ مختلف. فهي تشعرك بالشبع لفترة أطول ، لأن جسمك يقسمها إلى أحماض دهنية صغيرة في عمليةٍ أبطأ من معالجة الجسم للكربوهيدرات أو البروتين. جميعنا نحتاج إلى الدهون لعمل الهرمونات وحماية أعصابنا".
⁃ "كمية الطاقة التي نمتصها من الطعام تعتمد على كيفية إعداده."
⁃ "حساب السعرات عطّل قدرتنا على أكل الكمية الصحية من الطعام ، ووجهنا إلى خيارات سيئة".
(منذ قرابة العام؛ وإحدى قريباتي، وهي مدربة في أحد النوادي الرياضية، تحاول إقناعي باتباع نظام السعرات ومدى فعاليته وسرعته في تحقيق النتائج، وكان ردّي دائمًا: "مافيني حيل، الموضوع مُتعِب"، ليس تعذر بالكسل وحسب، بل لأني أرى صعوبة الاستمرار في نظام كهذا طوال الحياة، على الأقل بالنسبة لي، من يبحث عن نمط صحي مستمر لحياته وليس مجرد إنقاص وزن -برأيي-يبحث عن المرونة، وخيارات أكثر، وتجاوزات بسيطة أحيانًا في نظامه الغذائي، والتركيز على نوعية الغذاء، ومدى توافر العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم من خلاله، إضافة أن "الحياة معقدة ليش نعقدها زيادة"، ونحرم أنفسنا مما نشتهيه؟ هذا المقال ينتصر لكسلي، ويجعلنا نعيد التفكير في مفاهيمنا تجاه الحياة الصحية، وطبيعة أجسامنا🌝).
كُنّاشَة عبير 📚
- وفاته: في سنواته الأخيرة أصيب بالفالج، فاعتزل الناس واعتزلوه إلا قليلًا منهم؛ فكان القلم رفيقه الدائم يخفف عنه مصابه، وكتب في تلك الفترة كتابه الشهير "الحيوان" وبرّر اضطراب بعض فصوله قائلًا: "وقد صادف هذا الكتاب مني حالات تمنع من بلوغ الإرادة فيه، أُولى…
الأدب الإغريقي، أو اليوناني القديم (ما قبل الميلاد)، هو أحد أغنى الآداب الأوروبية، والعالمية، قديمًا وحديثًا، حيث امتاز بتعدد أدباءه، وتنوع نتاجهم وكثرته، وقد يكون أول ما يتبادر إلى أذهاننا بمجرد ذكره: ملحمتي الإلياذة والأوديسة لشاعر اليونان الأشهر: هوميروس، التي تعدان من أقدم ما وصل إلينا، لكن الملاحم ليست الشكل الوحيد، إذ يعَد "الشعر التعليمي، والغنائي، والشعر التمثيلي (المسرحية)، والتاريخ، والخطابة، والفلسفة" من أهم الفنون الأدبية كذلك، وسنذكر بعضها بشيء من التفصيل خلال هذه الجولة؛ فكونوا بالقرب.
- المفردة، والدلالة:
كلمة "إغريق" استخدمت لأول مرة عند أرسطو؛ حيث كان يقصد بها قبيلة صغيرة تقيم على الساحل الغربي من اليونان، ثم استعملها الرومان للدلالة على اليونان جميعًا بعد ذلك، وقبل أن نخوض في عصور هذا الأدب؛ لابد من معرفة أن "الملاحم التي تصف المغامرات البحرية تسمى "الأوديسة"، والتي تصف المعارك الحربية "الإلياذة"، وهناك الملاحم التعليمية التي تلقن الفلاح تفليح الأرض وتعلمه طرق الزرع والحصد (مثل: الأعمال والأيام)، والأشعار الرعوية التي تصف حياة الرعاة بالدقة والتفصيل (قصائد ثيوكريتوس على سبيل المثال).
عصور الأدب اليوناني:
- فترة ما قبل التاريخ / عصر الأساطير: ظهرت فيه الأناشيد (التراتيل الدينية) والملاحم، وهي أول الفنون الأدبية في الظهور، واستمرت من القرن 15 ق.م وانتهت في منتصف القرن الثامن تقريبًا.
من أشهر شعراء الأناشيد: أورفيوس (تنسب إليه الديانة الأورفية التي انتشرت في القرن السادس ق.م، تُرسّخ الإيمان بالعدالة الإلهية وطهارة النفس)، ولينوس، وموسايوس، أما عند الحديث عن الملاحم فلا أشهر من "الإلياذة" و "الأوديسة" لـ" هوميروس"، و "هيسيودوس"، وسنتناولهما بشيء من التفصيل لاحقًا.
- القرنان السابع، والسادس، قبل الميلاد:
تعاقبت وتعددت نُظم الحُكم، من مَلَكية، لحكومات الأقلية، حتى جاءت الحكومات الأرستقراطية، وخلال ذلك حدثت تطورات عديدة في بنية المجتمع اليوناني، فظهرت روح جديدة في الأدب تعزّزّ من شخصية الفرد وأهمية دوره، وأصبح الاهتمام يتركز في وصف الحياة اليومية، احتياجاتها، مشاكلها، مع وصف العواطف والمشاعر الشخصية، والتعبير عن الآمال والمخاوف التي تقلق الأفراد.
ثم بدأت حركة الاستعمار اليونانية لإيطاليا وصقلية، إفريقيا، جزر بحر إيجة، فازدهرت الحياة الأدبية في تلك المستعمرات نتيجة اختلاطهم بالأمم الأخرى، وأخذهم من علومها، وخبت ضوؤها في إسبرطة، وأثينا، وباقي المدن اليونانية.
من أشهر شعراء هذه الفترة: كالينوس، تورتايوس، ألكايوس، سافو،...، أما الفلاسفة فقد ظهر: ثاليس /طاليس (أول الحكماء السبعة، وأول من جعل الفلسفة علمًا يعتمد على الاستقراء والبرهنة)، أنا كسمندريس، هيراكليتوس، و يوثاجوراس (المعروف بفيثاغورس عند العرب) الذي يُقال أنه أول من أوجد كلمة "فلسفة" عندما قال "أنا لست حكيمًا، فإن الحكمة من صفات الآلهة، وما أنا إلا فيلسوف"، أي "محب للحكمة".
- القرنان الخامس، والرابع، قبل الميلاد:
تعود إلى أثينا الزعامة الفكرية والأدبية في هذا العصر، فتصبح "عاصمة الآداب والفنون"، وكان ذلك بسبب اعتمادهم في الحكم على "الجمعية العمومية" التي "يدخلها كل رجل بالغ دون قيد أو شرط"، أو ما يعرف بنظام الحكم الجمهوري الديمقراطي، وتنتهي تلك الزعامة بوقوع الولايات اليونانية تحت حكم الإسكندر الأكبر.
أشهر فلاسفة هذه الفترة: أرسطو، وأما أدبائها: ديموسثنيس (أشهر الخطباء)، مننادروس (شاعر وكاتب مسرحيات)، ويتميز أدب هذه الفترة عامة بابتعاده عن الشعب، وخلوه من الوطنيات التي أنتجت الملاحم القديمة، وإعراضه عن السياسة، فقد كان الأدباء يتسابقون لقصور الملوك، طلبًا لودّهم.
رغم ذلك كانت هناك بعض الأعمال الخالدة التي تدخل حيز هذه الفترة زمنيًا، لكن لا يمكن أن توصف بما اتصف به أدبها من عيوب، وقد ظهر "فن نقد النصوص" و "مقارنة المخطوطات"، تحقيق الأصول القديمة والتعليق عليها في هذه الفترة.
- عصر الإسكندرية (القرن الثالث ق.م - القرن الأول ق.م):
تحولت الزعامة الأدبية للإسكندرية التي بناها الإسكندر في 332 ق.م، التي ازدهرت بسرعة فائقة، وأصبحت تحتل المكانة الأولى لقرنين من الزمان، رغم ازدهار العواصم الأخرى بعض الشيء في هذا الجانب، كأثينا كما ذكرنا آنفًا، ومقدونيا، وسوريا، وغيرها، لكن ما تميزت به الإسكندرية هو التشجيع السريع، والمستمر، الذي حظيت به الآداب والفنون أثناء حكم البطالمة الأوائل، كما لم تحظى به في أي مكان آخر، ومن أشهر شعرائها: كاليماخوس، ثيوكريتوس (مؤسس الأدب الرَعَوي)، أبوللونيوس الرودسي.
#مراجعات_عبير
- المفردة، والدلالة:
كلمة "إغريق" استخدمت لأول مرة عند أرسطو؛ حيث كان يقصد بها قبيلة صغيرة تقيم على الساحل الغربي من اليونان، ثم استعملها الرومان للدلالة على اليونان جميعًا بعد ذلك، وقبل أن نخوض في عصور هذا الأدب؛ لابد من معرفة أن "الملاحم التي تصف المغامرات البحرية تسمى "الأوديسة"، والتي تصف المعارك الحربية "الإلياذة"، وهناك الملاحم التعليمية التي تلقن الفلاح تفليح الأرض وتعلمه طرق الزرع والحصد (مثل: الأعمال والأيام)، والأشعار الرعوية التي تصف حياة الرعاة بالدقة والتفصيل (قصائد ثيوكريتوس على سبيل المثال).
عصور الأدب اليوناني:
- فترة ما قبل التاريخ / عصر الأساطير: ظهرت فيه الأناشيد (التراتيل الدينية) والملاحم، وهي أول الفنون الأدبية في الظهور، واستمرت من القرن 15 ق.م وانتهت في منتصف القرن الثامن تقريبًا.
من أشهر شعراء الأناشيد: أورفيوس (تنسب إليه الديانة الأورفية التي انتشرت في القرن السادس ق.م، تُرسّخ الإيمان بالعدالة الإلهية وطهارة النفس)، ولينوس، وموسايوس، أما عند الحديث عن الملاحم فلا أشهر من "الإلياذة" و "الأوديسة" لـ" هوميروس"، و "هيسيودوس"، وسنتناولهما بشيء من التفصيل لاحقًا.
- القرنان السابع، والسادس، قبل الميلاد:
تعاقبت وتعددت نُظم الحُكم، من مَلَكية، لحكومات الأقلية، حتى جاءت الحكومات الأرستقراطية، وخلال ذلك حدثت تطورات عديدة في بنية المجتمع اليوناني، فظهرت روح جديدة في الأدب تعزّزّ من شخصية الفرد وأهمية دوره، وأصبح الاهتمام يتركز في وصف الحياة اليومية، احتياجاتها، مشاكلها، مع وصف العواطف والمشاعر الشخصية، والتعبير عن الآمال والمخاوف التي تقلق الأفراد.
ثم بدأت حركة الاستعمار اليونانية لإيطاليا وصقلية، إفريقيا، جزر بحر إيجة، فازدهرت الحياة الأدبية في تلك المستعمرات نتيجة اختلاطهم بالأمم الأخرى، وأخذهم من علومها، وخبت ضوؤها في إسبرطة، وأثينا، وباقي المدن اليونانية.
من أشهر شعراء هذه الفترة: كالينوس، تورتايوس، ألكايوس، سافو،...، أما الفلاسفة فقد ظهر: ثاليس /طاليس (أول الحكماء السبعة، وأول من جعل الفلسفة علمًا يعتمد على الاستقراء والبرهنة)، أنا كسمندريس، هيراكليتوس، و يوثاجوراس (المعروف بفيثاغورس عند العرب) الذي يُقال أنه أول من أوجد كلمة "فلسفة" عندما قال "أنا لست حكيمًا، فإن الحكمة من صفات الآلهة، وما أنا إلا فيلسوف"، أي "محب للحكمة".
- القرنان الخامس، والرابع، قبل الميلاد:
تعود إلى أثينا الزعامة الفكرية والأدبية في هذا العصر، فتصبح "عاصمة الآداب والفنون"، وكان ذلك بسبب اعتمادهم في الحكم على "الجمعية العمومية" التي "يدخلها كل رجل بالغ دون قيد أو شرط"، أو ما يعرف بنظام الحكم الجمهوري الديمقراطي، وتنتهي تلك الزعامة بوقوع الولايات اليونانية تحت حكم الإسكندر الأكبر.
أشهر فلاسفة هذه الفترة: أرسطو، وأما أدبائها: ديموسثنيس (أشهر الخطباء)، مننادروس (شاعر وكاتب مسرحيات)، ويتميز أدب هذه الفترة عامة بابتعاده عن الشعب، وخلوه من الوطنيات التي أنتجت الملاحم القديمة، وإعراضه عن السياسة، فقد كان الأدباء يتسابقون لقصور الملوك، طلبًا لودّهم.
رغم ذلك كانت هناك بعض الأعمال الخالدة التي تدخل حيز هذه الفترة زمنيًا، لكن لا يمكن أن توصف بما اتصف به أدبها من عيوب، وقد ظهر "فن نقد النصوص" و "مقارنة المخطوطات"، تحقيق الأصول القديمة والتعليق عليها في هذه الفترة.
- عصر الإسكندرية (القرن الثالث ق.م - القرن الأول ق.م):
تحولت الزعامة الأدبية للإسكندرية التي بناها الإسكندر في 332 ق.م، التي ازدهرت بسرعة فائقة، وأصبحت تحتل المكانة الأولى لقرنين من الزمان، رغم ازدهار العواصم الأخرى بعض الشيء في هذا الجانب، كأثينا كما ذكرنا آنفًا، ومقدونيا، وسوريا، وغيرها، لكن ما تميزت به الإسكندرية هو التشجيع السريع، والمستمر، الذي حظيت به الآداب والفنون أثناء حكم البطالمة الأوائل، كما لم تحظى به في أي مكان آخر، ومن أشهر شعرائها: كاليماخوس، ثيوكريتوس (مؤسس الأدب الرَعَوي)، أبوللونيوس الرودسي.
#مراجعات_عبير
- المؤثرات في الأدب:
إن حاولنا اختزال تلك المؤثرات في نقاط معدودة فسيكون أهمها المؤثر الديني، الذي ارتبط بفكرة الألوهية والأساطير عند اليونان، وتأثير البيئة لا يقل عنه كذلك، إضافة لتعاقب الحروب التي أنتجت لنا "أدب الملاحم"، وهنا تفصيل بسيط عن كلٍّ منها:
الدِّين:
له صلة وثيقة بالأدب، إذا يكون في كثير من الحضارات هو البذرة الأولى التي يستلهم منها الأدباء والكُتاب أعمالهم، والأدب الإغريقي ليس استثناءً عن ذلك؛ فلابد من معرفة هذا الدين ولو بشكل بسيط؛ لنحاول فهمه.
كانت فكرة الألوهية عند الإغريق تعني "كل ماهو فوق إدراك البشر"، فالإله عندهم كان "المطلق، الكامل الخير،...،وكائنًا ضخمًا شريرًا" في بعض الأحيان، وأعظم الآلهة كانوا يسكنون قلعة في السماء العليا، أثيرية الأبواب والجدران، فوق جبل الأوليمبوس، وقد آمنوا بهم بشدة في القرون الأولى، وكلما ارتقى التفكير أبعد صاحبه عن عبادة الآلهة والتقرب لها، وكان اناكساجوراس ينادي بأن "العقل سيد كل شيء"، وتبعه سقراط الذي نادى بفكرة "الإله الواحد"، التي كانت إحدى التهم التي أُعدم من أجلها، واستمرت الأساطير والبحث فيها، حتى جاءت المسيحية؛ فقضت عليها.
البيئة:
تأثر اليوناني ببيئته، فالبحار، والجبال، التلال، صفاء السماء، واعتدال المناخ معظم السنة؛ كل ذلك جعل من اليوناني "شخصًا مرهف الحسّ، شاعري التصوّر"، محبًّا للتأمل، يتميز بالاعتدال الفكري بعيدًا عن المبالغة، وكان شعارهم: "إياك والتطرّف"، ونقشوا الحكمة القائلة "اعرف نفسك" على معابدهم، والكثير من المؤلفات الأدبية كانت تدعو إلى ضرورة التحلي بهما.
الحروب:
منذ القرن 11 قبل الميلاد، وما قبله، حدثت غزوات وهجرات عديدة ببلاد اليونان، تبعتها حروبٌ (حرب طيبة، وطروادة)، وملاحم خيالية تغنّى بها الشعراء فيما بعد مثل هيراكليس، وثسيوس أشهر بطلين عند اليونان، كما حدثت رحلة "الأرجونوتيكا"، التي خلّدها الشاعر أبولونيوس الرودسي في ملحمته (بحارة سفينة الأرجو)، وبنهاية هذه الفترة تبدأ أولى مراحل التاريخ اليوناني التي ظهرت فيها الشخصية اليونانية كأُمة وشعب، بعد أن استقرت كل قبيلة في موطن، وأنشأت لها دولًا مستقرة، لكل منها طابعها الخاص.
بعد هذا العرض للتاريخ وأهم المؤثرات، ننتقل لموضوعات هذا الأدب، حيث برز الشعر التعليمي، والغنائي، والشعر التمثيلي (المسرحية)، أما في النثر فقد حظي التاريخ، والخطابة، والفلسفة بالنصيب الأكبر من الاهتمام، وسنخص بالذكر: شعر الملاحم، الشعر التعليمي، والمسرحية، ثم نتناول الفلسفة اليونانية، مع أبرز الأدباء في كل حقل أدبي.
- شعر الملاحم:
كانت النواة لهذا النوع من الشعر من خلال الترانيم التي تغنت بها بعض القبائل الأيونية (إحدى قبائل اليونان)، بعد هجرتها إلى سواحل آسيا الصغرى نتيجة الحروب، وإنشائها لبعض المدن هناك، وانتشرت هذه الترانيم من 11ق.م – 15 ق.م على مراحل متعددة، حتى جاء هوميروس بأسلوبه الرصين، المرن، فكانت أعماله بمثابة " الصورة النهائية لتطور الملاحم اليونانية" كما يقول بذلك المؤرخ هيرودوت.
هوميروس:
تعددت الروايات بشأن تاريخ ميلاده، وموطنه، واسمه، ومكان وفاته، وحتى وجوده، فقد قال بعض النقاد بأنه خرافي ولا وجود له، لكن الذي يظهر أنه أيوني الأصل، واسمه -كما قال البعض- "مليسيجينيس"، عاش في منتصف القرن التاسع ق.م، وكان شاعرًا متجولًا، ينشد أشعاره عند الملوك والأمراء، زار العديد من البلاد، واستنادًا على "ضخامة إنتاجه الأدبي"؛ يبدو أنه عمّر طويلًا.
لُقّب بذلك؛ لأنه كان أعمى، وقيل لأنه وقع في الأسر في إحدى الحروب، وقول ثالث لأنه اهتم بتنظيم أشعار من سبقوه، وكل تلك الآراء تستند على معاني كلمة "هوميروس"، في اللهجات اليونانية المختلفة.
- من أهم أعماله:
الإلياذة، التي "تصف حوادث الأسابيع الأخيرة من حرب طروادة" التي استمرت لعشرة أعوام، تتكون الملحمة من "خمسة عشر ألفًا وخمسمائة وسبعة وثلاثين بيتًا"، قسّمت إلى 24 فصلًا أو أنشودة، كذلك عمله الآخر "الأوديسة" التي تتكون من 12 ألف بيت، مقسمة إلى 24 أنشودة، وتتكون من 3 أجزاء رئيسية: "أعمال تليماخوس"، والثاني "مغامرات أودوسيوس"، والأخير "انتقام أودوسيوس" الذي يتضمن ما فعله أودوسيوس بعد عودته لموطنه، وانتصاره على أعدائه، ثم الصلح الذي عقدته الآلهة بين الطرفين؛ لتنتهي الملحمة نهاية سعيدة.
- القيمة الفنية، والأدبية، لأعماله:
إن حاولنا اختزال تلك المؤثرات في نقاط معدودة فسيكون أهمها المؤثر الديني، الذي ارتبط بفكرة الألوهية والأساطير عند اليونان، وتأثير البيئة لا يقل عنه كذلك، إضافة لتعاقب الحروب التي أنتجت لنا "أدب الملاحم"، وهنا تفصيل بسيط عن كلٍّ منها:
الدِّين:
له صلة وثيقة بالأدب، إذا يكون في كثير من الحضارات هو البذرة الأولى التي يستلهم منها الأدباء والكُتاب أعمالهم، والأدب الإغريقي ليس استثناءً عن ذلك؛ فلابد من معرفة هذا الدين ولو بشكل بسيط؛ لنحاول فهمه.
كانت فكرة الألوهية عند الإغريق تعني "كل ماهو فوق إدراك البشر"، فالإله عندهم كان "المطلق، الكامل الخير،...،وكائنًا ضخمًا شريرًا" في بعض الأحيان، وأعظم الآلهة كانوا يسكنون قلعة في السماء العليا، أثيرية الأبواب والجدران، فوق جبل الأوليمبوس، وقد آمنوا بهم بشدة في القرون الأولى، وكلما ارتقى التفكير أبعد صاحبه عن عبادة الآلهة والتقرب لها، وكان اناكساجوراس ينادي بأن "العقل سيد كل شيء"، وتبعه سقراط الذي نادى بفكرة "الإله الواحد"، التي كانت إحدى التهم التي أُعدم من أجلها، واستمرت الأساطير والبحث فيها، حتى جاءت المسيحية؛ فقضت عليها.
البيئة:
تأثر اليوناني ببيئته، فالبحار، والجبال، التلال، صفاء السماء، واعتدال المناخ معظم السنة؛ كل ذلك جعل من اليوناني "شخصًا مرهف الحسّ، شاعري التصوّر"، محبًّا للتأمل، يتميز بالاعتدال الفكري بعيدًا عن المبالغة، وكان شعارهم: "إياك والتطرّف"، ونقشوا الحكمة القائلة "اعرف نفسك" على معابدهم، والكثير من المؤلفات الأدبية كانت تدعو إلى ضرورة التحلي بهما.
الحروب:
منذ القرن 11 قبل الميلاد، وما قبله، حدثت غزوات وهجرات عديدة ببلاد اليونان، تبعتها حروبٌ (حرب طيبة، وطروادة)، وملاحم خيالية تغنّى بها الشعراء فيما بعد مثل هيراكليس، وثسيوس أشهر بطلين عند اليونان، كما حدثت رحلة "الأرجونوتيكا"، التي خلّدها الشاعر أبولونيوس الرودسي في ملحمته (بحارة سفينة الأرجو)، وبنهاية هذه الفترة تبدأ أولى مراحل التاريخ اليوناني التي ظهرت فيها الشخصية اليونانية كأُمة وشعب، بعد أن استقرت كل قبيلة في موطن، وأنشأت لها دولًا مستقرة، لكل منها طابعها الخاص.
بعد هذا العرض للتاريخ وأهم المؤثرات، ننتقل لموضوعات هذا الأدب، حيث برز الشعر التعليمي، والغنائي، والشعر التمثيلي (المسرحية)، أما في النثر فقد حظي التاريخ، والخطابة، والفلسفة بالنصيب الأكبر من الاهتمام، وسنخص بالذكر: شعر الملاحم، الشعر التعليمي، والمسرحية، ثم نتناول الفلسفة اليونانية، مع أبرز الأدباء في كل حقل أدبي.
- شعر الملاحم:
كانت النواة لهذا النوع من الشعر من خلال الترانيم التي تغنت بها بعض القبائل الأيونية (إحدى قبائل اليونان)، بعد هجرتها إلى سواحل آسيا الصغرى نتيجة الحروب، وإنشائها لبعض المدن هناك، وانتشرت هذه الترانيم من 11ق.م – 15 ق.م على مراحل متعددة، حتى جاء هوميروس بأسلوبه الرصين، المرن، فكانت أعماله بمثابة " الصورة النهائية لتطور الملاحم اليونانية" كما يقول بذلك المؤرخ هيرودوت.
هوميروس:
تعددت الروايات بشأن تاريخ ميلاده، وموطنه، واسمه، ومكان وفاته، وحتى وجوده، فقد قال بعض النقاد بأنه خرافي ولا وجود له، لكن الذي يظهر أنه أيوني الأصل، واسمه -كما قال البعض- "مليسيجينيس"، عاش في منتصف القرن التاسع ق.م، وكان شاعرًا متجولًا، ينشد أشعاره عند الملوك والأمراء، زار العديد من البلاد، واستنادًا على "ضخامة إنتاجه الأدبي"؛ يبدو أنه عمّر طويلًا.
لُقّب بذلك؛ لأنه كان أعمى، وقيل لأنه وقع في الأسر في إحدى الحروب، وقول ثالث لأنه اهتم بتنظيم أشعار من سبقوه، وكل تلك الآراء تستند على معاني كلمة "هوميروس"، في اللهجات اليونانية المختلفة.
- من أهم أعماله:
الإلياذة، التي "تصف حوادث الأسابيع الأخيرة من حرب طروادة" التي استمرت لعشرة أعوام، تتكون الملحمة من "خمسة عشر ألفًا وخمسمائة وسبعة وثلاثين بيتًا"، قسّمت إلى 24 فصلًا أو أنشودة، كذلك عمله الآخر "الأوديسة" التي تتكون من 12 ألف بيت، مقسمة إلى 24 أنشودة، وتتكون من 3 أجزاء رئيسية: "أعمال تليماخوس"، والثاني "مغامرات أودوسيوس"، والأخير "انتقام أودوسيوس" الذي يتضمن ما فعله أودوسيوس بعد عودته لموطنه، وانتصاره على أعدائه، ثم الصلح الذي عقدته الآلهة بين الطرفين؛ لتنتهي الملحمة نهاية سعيدة.
- القيمة الفنية، والأدبية، لأعماله:
تختفي في أعمال هوميروس شخصية الفرد وسط عالم الآلهة، وتختفي كذلك المُدن، وأي عنصر آخر غير أبطاله الخارقين، وكلا العملين لهما مكانة خاصة؛ حيث دُرّست في المدارس، وأُنشدت في الأعياد، واعتُبرت المرجع الأول لتعاليم الدين والأخلاق، كما أثرت على الأدب والفن عامة؛ ومما قيل أن بيتًا منها هو ما أوحى إلى النحّات فيدياس بصنع تمثال الإله زيوس، والذي يعدّ أحد عجائب الدنيا السبع القديمة، وقد تواجدت نسخة من أعمال هوميروس "في غلاف مرصع بالجواهر" عند الإسكندر الأكبر، الذي اتخذ من أخيليوس مثالًا له".
- الشعر التعليمي:
من أبرز من نظمه "هيسيودوس"، وسبقه لذلك شعراء أقل منه شأنًا، كتبوا عن الحِكم والأمثال، وسرد الأنساب، والتقاويم الدينية، لكن هيسيودوس "خلق منه فنًا بلغ حد الكمال"، وهو مثل هوميروس من ناحية الغموض الذي يلف حياة كلاً منهما، قال بعضهم بأنه ولد قبل هوميروس، وقال آخرون –مثل هيرودوت- بأنهما عاشا في عصر واحد، "والأرجح أنه عاش بعد هوميروس؛ لأنه يشير إلى موضوعات ورد ذكرها بالتفصيل في الإلياذة، ولأن أشعاره تصوّر مجتمعًا أرقى في نُظُمه السياسية وحياته الفكرية".
لكنه يختلف عن هوميروس من ناحية إثبات مكانة الفرد في شعره، وتناول "مشاعر الإنسان الذي يحزن ويفرح"، دون وصف للآلهة أو أعمال الأبطال، ونظّم الشّعر لتعليم الناس الزراعة، وتعريفهم بالواجبات المفروضة عليهم داخل المجتمع، وتغنّى بآلام الإنسانية وواقعها، وتساءل عن أصل الإنسان ومصيره، وعن السبب الذي يبرر الكفاح الصعب للوصول إلى الفضيلة، وماهية العدالة، ونشأة الكون "ملحمة أنساب الآلهة"، وغير ذلك.
- حياته:
ولد لأسرة فقيرة، وهربًا من الفقر فروا من مدينتهم لأخرى، فاستطاع الأب شراء ضيعة صغيرة هناك، و"يقال أنه اشتغل بالفلاحة ورعي الأغنام، وأن ربات الشعر قابلته وهو يرعى وعلمته الإنشاد"، وبعد وفاة والده تولى شؤون الضيعة؛ مما أكسبه خبرة في الزراعة، ومواسم الحصاد، أما ما أثاره ضد الظلم والفساد؛ هو النزاع الذي نشب بينه وبين أخيه على تقسيم الإرث، وكان القضاء متحيزًا لأخيه الكسول "الذي اشترى ضمائر القضاة بالهدايا"، مما جعله يحس بالظلم، ويهاجمه في قصائده بعنف.
- أهم أعماله:
"الأعمال والأيام" التي يعتبر بمثابة "أول صرخة ضد الظلم"، تحدث فيها عن نفسه، وعن والده، وأخيه، والبلد الذي عاش فيه، وشنّ هجومًا على الحكّام والقضاة المرتشين، تتألف من 828 بيت، تقسم – حسب الموضوع- إلى 5 أقسام: الأول عن العمل والعدالة، الثاني عن الزراعة والحقول، الثالث عن الملاحة، والرابع يتضمن نصائح عملية للفلاحين، والأخير يذكر فيها أيام السنة التي يحلّ ويحرّم فيها العمل، ونتيجة لتلك المبادئ التي دعا لها، ومناصرته لحقوق الضعفاء؛ اعتبر "أول مصلح اجتماعي" يُرجع إليه؛ لوضع التشريعات التنظيمية في مجتمع ديمقراطي.
#مراجعات_عبير
- الشعر التعليمي:
من أبرز من نظمه "هيسيودوس"، وسبقه لذلك شعراء أقل منه شأنًا، كتبوا عن الحِكم والأمثال، وسرد الأنساب، والتقاويم الدينية، لكن هيسيودوس "خلق منه فنًا بلغ حد الكمال"، وهو مثل هوميروس من ناحية الغموض الذي يلف حياة كلاً منهما، قال بعضهم بأنه ولد قبل هوميروس، وقال آخرون –مثل هيرودوت- بأنهما عاشا في عصر واحد، "والأرجح أنه عاش بعد هوميروس؛ لأنه يشير إلى موضوعات ورد ذكرها بالتفصيل في الإلياذة، ولأن أشعاره تصوّر مجتمعًا أرقى في نُظُمه السياسية وحياته الفكرية".
لكنه يختلف عن هوميروس من ناحية إثبات مكانة الفرد في شعره، وتناول "مشاعر الإنسان الذي يحزن ويفرح"، دون وصف للآلهة أو أعمال الأبطال، ونظّم الشّعر لتعليم الناس الزراعة، وتعريفهم بالواجبات المفروضة عليهم داخل المجتمع، وتغنّى بآلام الإنسانية وواقعها، وتساءل عن أصل الإنسان ومصيره، وعن السبب الذي يبرر الكفاح الصعب للوصول إلى الفضيلة، وماهية العدالة، ونشأة الكون "ملحمة أنساب الآلهة"، وغير ذلك.
- حياته:
ولد لأسرة فقيرة، وهربًا من الفقر فروا من مدينتهم لأخرى، فاستطاع الأب شراء ضيعة صغيرة هناك، و"يقال أنه اشتغل بالفلاحة ورعي الأغنام، وأن ربات الشعر قابلته وهو يرعى وعلمته الإنشاد"، وبعد وفاة والده تولى شؤون الضيعة؛ مما أكسبه خبرة في الزراعة، ومواسم الحصاد، أما ما أثاره ضد الظلم والفساد؛ هو النزاع الذي نشب بينه وبين أخيه على تقسيم الإرث، وكان القضاء متحيزًا لأخيه الكسول "الذي اشترى ضمائر القضاة بالهدايا"، مما جعله يحس بالظلم، ويهاجمه في قصائده بعنف.
- أهم أعماله:
"الأعمال والأيام" التي يعتبر بمثابة "أول صرخة ضد الظلم"، تحدث فيها عن نفسه، وعن والده، وأخيه، والبلد الذي عاش فيه، وشنّ هجومًا على الحكّام والقضاة المرتشين، تتألف من 828 بيت، تقسم – حسب الموضوع- إلى 5 أقسام: الأول عن العمل والعدالة، الثاني عن الزراعة والحقول، الثالث عن الملاحة، والرابع يتضمن نصائح عملية للفلاحين، والأخير يذكر فيها أيام السنة التي يحلّ ويحرّم فيها العمل، ونتيجة لتلك المبادئ التي دعا لها، ومناصرته لحقوق الضعفاء؛ اعتبر "أول مصلح اجتماعي" يُرجع إليه؛ لوضع التشريعات التنظيمية في مجتمع ديمقراطي.
#مراجعات_عبير
- المسرحية (الشعر التمثيلي):
المأساة (التراجيديا):
ارتبطت بالدين اليوناني منذ نشأتها، حيث كان التمثيل جزء من طقوس العبادات القديمة؛ فنشأت المأساة من الأغاني والأناشيد التي تمجّد الآلهة والأبطال، وتطورت حتى غدت "فنًا قائمًا بذاته"، له ممثل، وجوقة غنائية، وحوار بين الجوقة و البطل، وتنوعت موضوعاتها حتى عكست صورة الحياة الواقعية القديمة والمعاصرة، وعلى يد "أيسخولوس" بلغت المسرحية رقيًا كبيرًا، حتى لُقّب بـ "أب المأساة"، ومن مسرحياته "الفُرس"، التي اتخذ فيها حرب فارس مع اليونان موضوعًا لها، ووضح أن سبب هزيمة الفرس هو عناد مَلِكهم للآلهة وخروجه عن أمرهم، ثم استسلامه لأمرها في نهاية المسرحية.
- الملهاة (الكوميديا):
نشأت من الأغاني في العبادات الدينية، والمهرجانات التي أقيمت لذلك، التي كان المشاركون فيها يفقدون الوعي نتيجة الإسراف في الأكل والشُرب، ثم تطورت في صقلية في أواخر القرن السادس ق.م، وبلغت في أثينا "أقصى درجات الكمال" في منتصف القرن الخامس، واعترفت بها الدولة كفَنّ مستقل، وأقيمت لها المسابقات المسرحية، من أشهر شعرائها: خيونيدبس، ماجنيس، كراتينوس، وأريستوفانيس، وغيرهم.
- أريستوفانيس:
كان إلى جانب موهبته في الشعر الفكاهي/الكوميدي؛ مصلح سياسي واجتماعي، وكانت موضوعات مسرحياته مستلهمة من الشعب وتشغل تفكيرهم، ألف إحدى مسرحياته قبل بلوغه العشرين بعنوان "ضيوف هيراكليس" ونال بها الجائزة الثانية في إحدى المسابقات، واستمر في كتابة المسرحيات التي بلغت عددها الأربعين، لم يتبقَ منها إلا إحدى عشرة مسرحية، أحدها بعنوان "السحب" هاجم فيها سقراط والسفسطائيين واتهمهم بالشعوذة، وأخرى تحت عنوان "برلمان النساء" عبّر فيها على أن خير وسيلة لإنقاذ دولة هي أن تتولى النساء شؤونها، حتى تصل للاستقرار والازدهار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
- النثر عند الإغريق:
عُرف منذ القدم في الأحاديث اليومية، وتدوين المواضيع المتعلقة بالدين في المعابد كالتراتيل، وإرشادات العبادات، ووصف الأمراض وطرق علاجها، حتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد، ثم أصبح النثر وسيلة للتعبير الأدبي، وأخذ يتطور شيئًا فشيئًا، حتى بلغ أبهى مراحله في أثينا على يد الفلاسفة، والخطباء، والمؤرخين كهيرودوت الذي يُعد "أول من أتقن كتابة النثر" وأثبت أنه كالشّعر لا يقل أهميةً عنه.
- الفلسفة اليونانية:
غني عن القول ذكر أهميتها، وقوة تأثيرها في تاريخ الفكر والعلم الشرقي والغربي معًا لقرون طويلة، حيث تعد أولى الفلسفات بالمعنى الصحيح، ذلك أن الفلسفات الأخرى التي جاءت قبلها لم تبحث في ظواهر الكون، وتستدعي التفكير العلمي من العقل تجاه ما تراه، وتبتكر النظريات المختلفة للإثبات والبرهنة والاستقراء، وقد مرت الفلسفة اليونانية بثلاث مراحل:
- مرحلة تمهيدية: ركزت على تعليل وجود الكون، وأصله، وتكونه.
- مرحلة الازدهار: بدأت بظهور السفسطائيين، وظهر فيها سقراط، وأفلاطون، وأرسطو.
- مرحلة التدهور والانحلال.
الفلاسفة: ارتبطت الفلسفة باليونان عند الكثير منّا، وذلك نتيجة طبيعية للجهود التي بذلها فلاسفتهم بتنوع أفكارهم، ونظرياتهم، ومناهجهم البحثية التي اعتمدها كل منهم في مجاله، فقد تعددت المجالات والحقول ما بين طبيعة، أخلاق، ومعرفة، فيزياء،...، إلا أن هناك مجموعة من الأسماء تبرز أكثر من غيرها مثل: أناكساجوراس، أناكسيماندر، فيثاغورس، سقراط، أفلاطون، أرسطو،...، ولأن الوقت لا يسع لنتناول حياة كل منهم ونتاجه الفلسفي، اخترنا سقراط من بينهم، لتناول حياته بشيء من التفصيل.
- ما قبل سقراط:
مع ظهور الديمقراطية في أثينا، وانتشارها في جميع مدن اليونان، قويت شخصية الفرد، وفقدت التقاليد القديمة احترامها، وشاع في الناس –نتيجة إيمانهم بالحرية الفكرية- الجدل، فظهرت الحاجة لتعلم أساليب الحوار والإقناع، فظهر السفسطائيون في القرن الخامس ق.م، وحملوا على عاتقهم تعليم اليوناني كيف يكون مواطنًا صالحًا، يمتلك أصول البلاغة، والخطابة، ومبادئ السياسة، وقواعد النحو والصرف، ثم ظهرت مجموعة منهم اتخذت من العلم وسيلة للثراء، فأصبح العلم معهم حِرفة وليس قيم ومبادئ خُلقية واجتماعية، فانتقدوا المذاهب الفلسفية الأخرى، وشككوا في الدين، ونتيجة لمبدئهم الذي آمنوا به "إن الإنسان مقياس كل شيء"، وأن الحق في نظرهم ما يريده القوي؛ ضاعت القوانين والمُثُل في المجتمع، وعمّت الفوضى، وفُسّر الخير والشر تفسيرات متباينة حسب هوى الفرد وميوله، فضاق الناس بهم ذرعًا، وظهر سقراط وهاجم تعاليمهم بعنف حتى قضى عليها.
#مراجعات_عبير
المأساة (التراجيديا):
ارتبطت بالدين اليوناني منذ نشأتها، حيث كان التمثيل جزء من طقوس العبادات القديمة؛ فنشأت المأساة من الأغاني والأناشيد التي تمجّد الآلهة والأبطال، وتطورت حتى غدت "فنًا قائمًا بذاته"، له ممثل، وجوقة غنائية، وحوار بين الجوقة و البطل، وتنوعت موضوعاتها حتى عكست صورة الحياة الواقعية القديمة والمعاصرة، وعلى يد "أيسخولوس" بلغت المسرحية رقيًا كبيرًا، حتى لُقّب بـ "أب المأساة"، ومن مسرحياته "الفُرس"، التي اتخذ فيها حرب فارس مع اليونان موضوعًا لها، ووضح أن سبب هزيمة الفرس هو عناد مَلِكهم للآلهة وخروجه عن أمرهم، ثم استسلامه لأمرها في نهاية المسرحية.
- الملهاة (الكوميديا):
نشأت من الأغاني في العبادات الدينية، والمهرجانات التي أقيمت لذلك، التي كان المشاركون فيها يفقدون الوعي نتيجة الإسراف في الأكل والشُرب، ثم تطورت في صقلية في أواخر القرن السادس ق.م، وبلغت في أثينا "أقصى درجات الكمال" في منتصف القرن الخامس، واعترفت بها الدولة كفَنّ مستقل، وأقيمت لها المسابقات المسرحية، من أشهر شعرائها: خيونيدبس، ماجنيس، كراتينوس، وأريستوفانيس، وغيرهم.
- أريستوفانيس:
كان إلى جانب موهبته في الشعر الفكاهي/الكوميدي؛ مصلح سياسي واجتماعي، وكانت موضوعات مسرحياته مستلهمة من الشعب وتشغل تفكيرهم، ألف إحدى مسرحياته قبل بلوغه العشرين بعنوان "ضيوف هيراكليس" ونال بها الجائزة الثانية في إحدى المسابقات، واستمر في كتابة المسرحيات التي بلغت عددها الأربعين، لم يتبقَ منها إلا إحدى عشرة مسرحية، أحدها بعنوان "السحب" هاجم فيها سقراط والسفسطائيين واتهمهم بالشعوذة، وأخرى تحت عنوان "برلمان النساء" عبّر فيها على أن خير وسيلة لإنقاذ دولة هي أن تتولى النساء شؤونها، حتى تصل للاستقرار والازدهار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
- النثر عند الإغريق:
عُرف منذ القدم في الأحاديث اليومية، وتدوين المواضيع المتعلقة بالدين في المعابد كالتراتيل، وإرشادات العبادات، ووصف الأمراض وطرق علاجها، حتى نهاية القرن السادس قبل الميلاد، ثم أصبح النثر وسيلة للتعبير الأدبي، وأخذ يتطور شيئًا فشيئًا، حتى بلغ أبهى مراحله في أثينا على يد الفلاسفة، والخطباء، والمؤرخين كهيرودوت الذي يُعد "أول من أتقن كتابة النثر" وأثبت أنه كالشّعر لا يقل أهميةً عنه.
- الفلسفة اليونانية:
غني عن القول ذكر أهميتها، وقوة تأثيرها في تاريخ الفكر والعلم الشرقي والغربي معًا لقرون طويلة، حيث تعد أولى الفلسفات بالمعنى الصحيح، ذلك أن الفلسفات الأخرى التي جاءت قبلها لم تبحث في ظواهر الكون، وتستدعي التفكير العلمي من العقل تجاه ما تراه، وتبتكر النظريات المختلفة للإثبات والبرهنة والاستقراء، وقد مرت الفلسفة اليونانية بثلاث مراحل:
- مرحلة تمهيدية: ركزت على تعليل وجود الكون، وأصله، وتكونه.
- مرحلة الازدهار: بدأت بظهور السفسطائيين، وظهر فيها سقراط، وأفلاطون، وأرسطو.
- مرحلة التدهور والانحلال.
الفلاسفة: ارتبطت الفلسفة باليونان عند الكثير منّا، وذلك نتيجة طبيعية للجهود التي بذلها فلاسفتهم بتنوع أفكارهم، ونظرياتهم، ومناهجهم البحثية التي اعتمدها كل منهم في مجاله، فقد تعددت المجالات والحقول ما بين طبيعة، أخلاق، ومعرفة، فيزياء،...، إلا أن هناك مجموعة من الأسماء تبرز أكثر من غيرها مثل: أناكساجوراس، أناكسيماندر، فيثاغورس، سقراط، أفلاطون، أرسطو،...، ولأن الوقت لا يسع لنتناول حياة كل منهم ونتاجه الفلسفي، اخترنا سقراط من بينهم، لتناول حياته بشيء من التفصيل.
- ما قبل سقراط:
مع ظهور الديمقراطية في أثينا، وانتشارها في جميع مدن اليونان، قويت شخصية الفرد، وفقدت التقاليد القديمة احترامها، وشاع في الناس –نتيجة إيمانهم بالحرية الفكرية- الجدل، فظهرت الحاجة لتعلم أساليب الحوار والإقناع، فظهر السفسطائيون في القرن الخامس ق.م، وحملوا على عاتقهم تعليم اليوناني كيف يكون مواطنًا صالحًا، يمتلك أصول البلاغة، والخطابة، ومبادئ السياسة، وقواعد النحو والصرف، ثم ظهرت مجموعة منهم اتخذت من العلم وسيلة للثراء، فأصبح العلم معهم حِرفة وليس قيم ومبادئ خُلقية واجتماعية، فانتقدوا المذاهب الفلسفية الأخرى، وشككوا في الدين، ونتيجة لمبدئهم الذي آمنوا به "إن الإنسان مقياس كل شيء"، وأن الحق في نظرهم ما يريده القوي؛ ضاعت القوانين والمُثُل في المجتمع، وعمّت الفوضى، وفُسّر الخير والشر تفسيرات متباينة حسب هوى الفرد وميوله، فضاق الناس بهم ذرعًا، وظهر سقراط وهاجم تعاليمهم بعنف حتى قضى عليها.
#مراجعات_عبير
سقراط:
ولد بأثينا في 470 ق.م لعائلة فقيرة، استفاد من التعليم العام الذي كفلته الدولة آنذاك لكل مواطن، فنشأ وطنيًا صادقًا، ثم هذب نفسه بكل أنواع المعرفة التي كانت متاحة وقتها، وتتلمذ على يد أناكساجوراس، واستفاد من مناهج البحث التي كان يتبعها السفسطائيون، فأحب الحكمة واعتبرها رسالته في الحياة، كان "عادلًا لم يظلم أحدًا، وكان حكيمًا لم يخطئ في حكمه"، هذا إلى جانب تواضعه وإعلانه أنه "محب للحكمة" فقط.
بعدها ارتاد أسواق أثينا، وميادينها، طرقاتها، متحدثًا مع كل من يواجهه، كان يرى أن رسالته هي إنقاذ الناس من غفلتهم، وتحذيرهم من التمسك بالقديم دون بحث أو تدقيق، وحملهم على الخير والفضيلة.
كان أسلوبه مختلفًا، فقد كان يتصنع الجهل مسلمّا بكلام من يحدثه مجاريًا له، ثم يبدأ بإلقاء الأسئلة وتشكيكه فيما يقول الآخر؛ حتى يقع محدّثه في التناقض ويسلّم بجهله، ويصبح مستعدًا لمعرفة الرأي الآخر وقبوله، وكان سقراط يساعده على ذلك من خلال الأسئلة والاعتراضات المرتبة ترتيبًا منطقيًا؛ نتيجة لذلك كثر الشباب حول سقراط، وكرهه الخطباء والشعراء لأنه كشف جهلهم أمام العامة، فأُلقيت عليه مختلف التهم، وخلط الناس بين مذهبه ومذهب السفسطائيين (الذين كرههم الشعب وكره كل من ينتسب إليهم)، إضافة لآراء سقراط التي دافع عنها عندما كان عضوًا بمجلس الشعب، كل ذلك جعل أعداءه ينجحون في تقديمه للمحاكمة التي اتُهم فيها بأنه "ينكر آلهة أثينا، وينادي بآلهة جديدة، ويفسد الشباب بتعاليمه"، ودافع فيها سقراط عن نفسه، وفنّد التهم الموجهة إليه وردّ عليها جميعها، وأًصرّ على التمسك برأيه وبنهجه الذي اتخذه لتحقيق رسالته، فحُكم عليه بالإعدام، وقبِل الحكم برباطة جأش قائلًا: "مع أن الناس يعدون الموت أكبر الشرور وأقساها، فأنا أخالفهم في ذلك وأفضّل أن أموت حرًا على أن أعيش عبدًا"، لفظ أنفاسه الأخيرة في سجنه بعد أن شرب كأس السم المميت في حضرة تلاميذه، وبعد رحيله أدرك أهل أثينا فداحة فعلهم، فعاقبوا خصومه، وأعلنوا الحداد العام، وخُلد في الكتب والمحاورات.
إلى هنا نصل لنهاية الجولة، والتي نتمنى أن تكون ألقت بالضوء –ولو بشكل بسيط- على أدب أثّر في العالم أجمع، وعلى تاريخ ما يزال يدّرس حتى اليوم في المعاهد والجامعات، ويجدر التنويه أن هذه المادة جُمعت من كتاب "تاريخ الأدب اليوناني"، د. محمد صقر خفاجة، طبعة 1956، والمجال واسع للبحث والدراسة لمن يحب.
#مراجعات_عبير
ولد بأثينا في 470 ق.م لعائلة فقيرة، استفاد من التعليم العام الذي كفلته الدولة آنذاك لكل مواطن، فنشأ وطنيًا صادقًا، ثم هذب نفسه بكل أنواع المعرفة التي كانت متاحة وقتها، وتتلمذ على يد أناكساجوراس، واستفاد من مناهج البحث التي كان يتبعها السفسطائيون، فأحب الحكمة واعتبرها رسالته في الحياة، كان "عادلًا لم يظلم أحدًا، وكان حكيمًا لم يخطئ في حكمه"، هذا إلى جانب تواضعه وإعلانه أنه "محب للحكمة" فقط.
بعدها ارتاد أسواق أثينا، وميادينها، طرقاتها، متحدثًا مع كل من يواجهه، كان يرى أن رسالته هي إنقاذ الناس من غفلتهم، وتحذيرهم من التمسك بالقديم دون بحث أو تدقيق، وحملهم على الخير والفضيلة.
كان أسلوبه مختلفًا، فقد كان يتصنع الجهل مسلمّا بكلام من يحدثه مجاريًا له، ثم يبدأ بإلقاء الأسئلة وتشكيكه فيما يقول الآخر؛ حتى يقع محدّثه في التناقض ويسلّم بجهله، ويصبح مستعدًا لمعرفة الرأي الآخر وقبوله، وكان سقراط يساعده على ذلك من خلال الأسئلة والاعتراضات المرتبة ترتيبًا منطقيًا؛ نتيجة لذلك كثر الشباب حول سقراط، وكرهه الخطباء والشعراء لأنه كشف جهلهم أمام العامة، فأُلقيت عليه مختلف التهم، وخلط الناس بين مذهبه ومذهب السفسطائيين (الذين كرههم الشعب وكره كل من ينتسب إليهم)، إضافة لآراء سقراط التي دافع عنها عندما كان عضوًا بمجلس الشعب، كل ذلك جعل أعداءه ينجحون في تقديمه للمحاكمة التي اتُهم فيها بأنه "ينكر آلهة أثينا، وينادي بآلهة جديدة، ويفسد الشباب بتعاليمه"، ودافع فيها سقراط عن نفسه، وفنّد التهم الموجهة إليه وردّ عليها جميعها، وأًصرّ على التمسك برأيه وبنهجه الذي اتخذه لتحقيق رسالته، فحُكم عليه بالإعدام، وقبِل الحكم برباطة جأش قائلًا: "مع أن الناس يعدون الموت أكبر الشرور وأقساها، فأنا أخالفهم في ذلك وأفضّل أن أموت حرًا على أن أعيش عبدًا"، لفظ أنفاسه الأخيرة في سجنه بعد أن شرب كأس السم المميت في حضرة تلاميذه، وبعد رحيله أدرك أهل أثينا فداحة فعلهم، فعاقبوا خصومه، وأعلنوا الحداد العام، وخُلد في الكتب والمحاورات.
إلى هنا نصل لنهاية الجولة، والتي نتمنى أن تكون ألقت بالضوء –ولو بشكل بسيط- على أدب أثّر في العالم أجمع، وعلى تاريخ ما يزال يدّرس حتى اليوم في المعاهد والجامعات، ويجدر التنويه أن هذه المادة جُمعت من كتاب "تاريخ الأدب اليوناني"، د. محمد صقر خفاجة، طبعة 1956، والمجال واسع للبحث والدراسة لمن يحب.
#مراجعات_عبير
“The fear you let build up in your mind is worse than the situation that actually exists.”
Dr. Spencer Johnson | Who moved my cheese
#اقتباسات
Dr. Spencer Johnson | Who moved my cheese
#اقتباسات
Forwarded from ؛
مقالة نقدية تحاول إعادة تشكيل رؤيتنا للندم، عبر استيضاح ماهيته، ومناقشة الحجج حول قيمته، واقتراح أفضل الحلول للتعامل معه.
حكمة الندم ومغالطة تخفيف حدّته – جون دناهير
ترجمة: نورة آل طالب - مراجعة وتدقيق: إبراهيم الكلثم
#ترجمات_معنى
https://manaa.net/13-7/
حكمة الندم ومغالطة تخفيف حدّته – جون دناهير
ترجمة: نورة آل طالب - مراجعة وتدقيق: إبراهيم الكلثم
#ترجمات_معنى
https://manaa.net/13-7/
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
كل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والمسرّات. 💛
لا إله إلا الله
الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
كل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والمسرّات. 💛
تنتابني من فترة لأخرى حالة من الفتور تجاه القراءة، لكن بالعادة –ولحسن الحظ– تكون خلال فترات متباعدة، ولوقت قصير نسبيًا، وما أفعله أثناء ذلك هو انتظار أن تنتهي بسلام، دون إرغام النّفس على القراءة في حال لم تتواجد الرغبة، وإن كانت هناك رغبة – ولو بسيطة – أُسرع لتصفح كتاب/ كُتيّب/ مجلة حسب المتاح وقتها، أو التنقل من كتابٍ لآخر دون إكمال أحدها في الغالب، إعادة قراءة لكتاب سابق، الحديث عن كتاب ما مع أحدهم، ويكون رفيقي الأقرب من الكتب وقتها: برامج "البودكاست"، أو التدوينات الصوتية.
خلال الأشهر الماضية كان الفتور/ الملل سيد الموقف، لكنه كان أطول من المعتاد، وهو السبب الأكبر الذي وضعني في موقف المشاهِد أو المراقب أغلب الوقت، قرأت صفحات من هنا وهناك، حاولت قراءة كتب كاملة وفشلت، قراءة المقالات لم تكن موفقة دائمًا، أعدت قراءة فصول من بعض الكتب التي سبق وأن أحببتها، إلا أنني –مع ذلك- نجحت في الانتهاء من قراءة كتابين "الآن أفهم" لـ د. أحمد خالد توفيق، والآخر "سنة القراءة الخطرة" لآندي ميلر، وانتصفت كتابًا ثالثًا "أنا قط" لنتصوميه صوسيكي، ومن جانب آخر اكتشفت برامج بودكاست جديدة، وجميلة، رافقتني طوال الفترة الماضية.
هل كانت تلك المشكلة الوحيدة؟ لا، فالغياب عن تدوين المراجعات لفترة يجعلك تفقد بعضًا من لياقتك الكتابية أيضًا؛ لكن تبقى محاولات العودة قائمة، الأهم ألا نفقد الأمل، ونتحلّى بالصبر. 🌝
#تجارب_عبير
خلال الأشهر الماضية كان الفتور/ الملل سيد الموقف، لكنه كان أطول من المعتاد، وهو السبب الأكبر الذي وضعني في موقف المشاهِد أو المراقب أغلب الوقت، قرأت صفحات من هنا وهناك، حاولت قراءة كتب كاملة وفشلت، قراءة المقالات لم تكن موفقة دائمًا، أعدت قراءة فصول من بعض الكتب التي سبق وأن أحببتها، إلا أنني –مع ذلك- نجحت في الانتهاء من قراءة كتابين "الآن أفهم" لـ د. أحمد خالد توفيق، والآخر "سنة القراءة الخطرة" لآندي ميلر، وانتصفت كتابًا ثالثًا "أنا قط" لنتصوميه صوسيكي، ومن جانب آخر اكتشفت برامج بودكاست جديدة، وجميلة، رافقتني طوال الفترة الماضية.
هل كانت تلك المشكلة الوحيدة؟ لا، فالغياب عن تدوين المراجعات لفترة يجعلك تفقد بعضًا من لياقتك الكتابية أيضًا؛ لكن تبقى محاولات العودة قائمة، الأهم ألا نفقد الأمل، ونتحلّى بالصبر. 🌝
#تجارب_عبير
أما بخصوص #تحديات_عبير والتي تأثرت بما سبق، ودخلت في سُبات هي الأخرى، كانت هناك محاولة لتحدي رياضي خلال الشهر الماضي، ولم أستطع الصمود لخمسة أيام متتالية؛ ففضلّتُ تأجيله حتى "تتحسن النفسية" و يُنظّم اليوم وساعات النوم، وجاءت الفرصة ليكون ضمن #تحدي_سبتمبر الذي أرجو أن أنجح في تحقيقه، وهو كالتالي:
- حفظ 5-7 آيات من سورة البقرة يوميًا.
- الهدف المؤجل: مشي 10 آلاف خطوة يوميًا، أو أكثر. (مع الالتزام بجدول الرياضة اليومي، وأيام الراحة).
- زيادة عدّات/تكرارات التمارين الرياضية 25-30 عدّة، لأربع جولات، بنصيحة من "كوتش أماني" لبعض عضلات الجسم، لا جميعها.
أعلم صعوبة الالتزام بكل ذلك دفعة واحدة بالنسبة لي، خاصة إن كان هناك "زحمة" أفكار وخطط تتطلب وقتًا لها، لكن الحل السحري – بناء على تجارب سابقة- هو النوم المبكر والاستيقاظ مع الفجر، وتنظيم الوقت، وحتى نهاية الشهر؛ أتمنى أن أعود هنا محمّلة بأخبار سعيدة. 💛
- حفظ 5-7 آيات من سورة البقرة يوميًا.
- الهدف المؤجل: مشي 10 آلاف خطوة يوميًا، أو أكثر. (مع الالتزام بجدول الرياضة اليومي، وأيام الراحة).
- زيادة عدّات/تكرارات التمارين الرياضية 25-30 عدّة، لأربع جولات، بنصيحة من "كوتش أماني" لبعض عضلات الجسم، لا جميعها.
أعلم صعوبة الالتزام بكل ذلك دفعة واحدة بالنسبة لي، خاصة إن كان هناك "زحمة" أفكار وخطط تتطلب وقتًا لها، لكن الحل السحري – بناء على تجارب سابقة- هو النوم المبكر والاستيقاظ مع الفجر، وتنظيم الوقت، وحتى نهاية الشهر؛ أتمنى أن أعود هنا محمّلة بأخبار سعيدة. 💛
الكتاب: الآن أفهم
الكاتب: د. أحمد خالد توفيق
الناشر: كيان للنشر والتوزيع
قراءتي للكتاب كانت بمحض الصدفة، فأثناء بحثي عن كتب للاطلاع عليها بشكل سريع دون نية صادقة لإنهائها، عثرت على هذا الكتاب في المكتبة، أغراني حجمه الصغير في فترة كنتُ أبحث فيها عن أي سبب يعيدني للقراءة، سببٌ آخر أنه لـ د. أحمد والذي لم يسبق لي القراءة له، كان الوقت ليلًا، بدأت بقراءة القصة الأولى، الثانية، وعلى مدار ثلاث جلسات، جميعها قبل النوم، استطعت الانتهاء منه.
"لقد فقدتُ الحب، ولم أعد أبالي بيوم آخر في الحياة، المزيد من الحياة في المستنقع لا تعني سوى المزيد من العطن".
الكتاب عبارة عن ثلاث عشرة قصة، تنتمي لأدب الرعب والفانتازيا، تحتضن الموتُ والخوف وتعيد تشكيلهما بصورة مشوقة تشدّك لمعرفة النهاية، اللغة جيدة، وأما الأسلوب فقد كان سلسًا، وبسيطًا دون ابتذال، بعض الأحداث والشخصيات كانت خيالية لكنها مقنعة، قصة "إنهم يأتون ليلًا" على سبيل المثال، سرقت النوم من عينيّ حتى طلوع الشمس، والبعض الآخر لم يقنعني، أو لم يجذبني، ووجدت نفسي أبحث عن المعنى/ الفكرة من وراء قصة ما، دون أن أنجح في تكوين رأي نهائي عنها، إضافة لتشابه بعض القصص بقصص أخرى سبقت لي معرفتها من خلال فلم، مسلسل، أو غير ذلك، فكانت التوقعات جاهزة، وصحيحة أحيانًا.
كأول مصافحة لكاتبها؛ أظنها لم تكن تجربة موفقة إلى حد كبير، لكن سأعطي نفسي فُرصة أخرى للحكم على كاتبها- رحمه الله- من خلال غيرها، أما إن قلت عن مدى قدرة المجموعة على شد الانتباه في وقتٍ كنتُ أفتقده فيه، فقد نجحت في ذلك، لكن إن قرأتها في وقت آخر ربما سيكون رأيي مختلفًا، وستكون نجماتي أقل، هل أرشحها لقارئ ما؟ إن كان من محبي الخيال والرعب، ربما هي خيارٌ جيد، وإن كان يعاني من فتور أو انشغال عن القراءة، قد تكونُ خيارًا جيدًا كذلك.
التقييم: ٢/٥
#مراجعات_عبير
عhttps://www.goodreads.com/review/show/2960207541
الكاتب: د. أحمد خالد توفيق
الناشر: كيان للنشر والتوزيع
قراءتي للكتاب كانت بمحض الصدفة، فأثناء بحثي عن كتب للاطلاع عليها بشكل سريع دون نية صادقة لإنهائها، عثرت على هذا الكتاب في المكتبة، أغراني حجمه الصغير في فترة كنتُ أبحث فيها عن أي سبب يعيدني للقراءة، سببٌ آخر أنه لـ د. أحمد والذي لم يسبق لي القراءة له، كان الوقت ليلًا، بدأت بقراءة القصة الأولى، الثانية، وعلى مدار ثلاث جلسات، جميعها قبل النوم، استطعت الانتهاء منه.
"لقد فقدتُ الحب، ولم أعد أبالي بيوم آخر في الحياة، المزيد من الحياة في المستنقع لا تعني سوى المزيد من العطن".
الكتاب عبارة عن ثلاث عشرة قصة، تنتمي لأدب الرعب والفانتازيا، تحتضن الموتُ والخوف وتعيد تشكيلهما بصورة مشوقة تشدّك لمعرفة النهاية، اللغة جيدة، وأما الأسلوب فقد كان سلسًا، وبسيطًا دون ابتذال، بعض الأحداث والشخصيات كانت خيالية لكنها مقنعة، قصة "إنهم يأتون ليلًا" على سبيل المثال، سرقت النوم من عينيّ حتى طلوع الشمس، والبعض الآخر لم يقنعني، أو لم يجذبني، ووجدت نفسي أبحث عن المعنى/ الفكرة من وراء قصة ما، دون أن أنجح في تكوين رأي نهائي عنها، إضافة لتشابه بعض القصص بقصص أخرى سبقت لي معرفتها من خلال فلم، مسلسل، أو غير ذلك، فكانت التوقعات جاهزة، وصحيحة أحيانًا.
كأول مصافحة لكاتبها؛ أظنها لم تكن تجربة موفقة إلى حد كبير، لكن سأعطي نفسي فُرصة أخرى للحكم على كاتبها- رحمه الله- من خلال غيرها، أما إن قلت عن مدى قدرة المجموعة على شد الانتباه في وقتٍ كنتُ أفتقده فيه، فقد نجحت في ذلك، لكن إن قرأتها في وقت آخر ربما سيكون رأيي مختلفًا، وستكون نجماتي أقل، هل أرشحها لقارئ ما؟ إن كان من محبي الخيال والرعب، ربما هي خيارٌ جيد، وإن كان يعاني من فتور أو انشغال عن القراءة، قد تكونُ خيارًا جيدًا كذلك.
التقييم: ٢/٥
#مراجعات_عبير
عhttps://www.goodreads.com/review/show/2960207541
Goodreads
Abeer Saleh’s review of الآن أفهم
قراءتي للكتاب كانت بمحض الصدفة، فأثناء بحثي عن كتب للاطلاع عليها بشكل سريع دون نية صادقة لإنهائها، عثرت على هذا الكتاب في المكتبة، أغراني حجمه الصغير في فترة كنتُ أبحث فيها عن أي سبب يعيدني للقراءة، سببٌ آخر أنه لـ د. أحمد والذي لم يسبق لي القراءة له، كان…