الوظيفة_الدعوية_للمدارسة_السنية_دراسة_تطبيقية_على_العهد_الزنكي.pdf
13.4 MB
الوظيفة الدعوية للمدارسة السنية دراسة تطبيقية على العهد الزنكي.pdf
#قصة_عجيبة_رواها_عبدالله_بن_المبارك .
قال ابن المبارك رحمه الله :
قدمت مكة فإذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام ، وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة ، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش ، قد ائتزر بإحداهما و، وألقى الأخرى على عاتقه ، فصار في موضع خَفِيٍّ إلى جانبي ، فسمعته
يقول: إلهي أَخْلَقَتِ الوجوهَ كثرةُ الذنوبِ ومساوىءُ الأعمال ِ، وقد منعَْتنا غيثَ السماء لتؤدّب الخليقة بذلك ، فأسألك يا حليمًا ذا أناة ، يا من لا يعرف عبادُه منه إلا الجميل ، اسقهم الساعة الساعة .
قال ابن المبارك : فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى استوت بالغمام ، وأقبل المطر من كل مكان ، وجلس مكانه يُسبّح ، وأخذت أبكي ، فلما قام تبعته حتى عرفت موضعه .فجئت إلى فضيل بن عياض
فقال لي : مالي أراك كئيبًا؟
فقلت: سبَقنا إلى الله غيرنا فتولاه دوننا !
قال: وما ذاك ؟ فقصصت عليه القصة فصاح وسقط.
وقال: ويحك يا ابن المبارك خذني إليه .
قلت: قد ضاق الوقت وسأبحث عن شأنه فلما كان من الغد صليت الغداة وخرجت إلى الموضع فإذا شيخ على الباب قد بُسط له وهو جالس ، فلما رآني عرفني .
وقال: مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن، حاجتك. فقلت له: احتجت إلى غلام أسود .
فقال: نعم عندي عدة فاختر أيهم شئت؟ فصاح يا غلام ، فخرج غلام جلد .
فقال : هذا محمود العاقبة أرضاه لك .
فقلت: ليس هذا حاجتي فما زال يُخرِج إليَّ واحدًا واحدًا حتى أَخرَجَ إليَّ الغلام ، فلما أبصرت به بدرت عيناي .
فقال : هذا هو؟
قلت : نعم .
فقال ليس إلى بيعه سبيل .
قلت: ولِمَ؟
قال: قد تبرّكت لموضعه في هذه الدار وذاك أنه لا يزرؤني شيئًا .
قلت: ومن أين طعامه؟
قال: يكسب من قبل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر فهو قوته ، فإن باعه في يومه وإلا طوى ذلك اليوم. وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل ، ولا يختلط بأحد منهم مشغول بنفسه، وقد أحبه قلبي .
فقلت له : أنصرفُ إلى سفيان الثوري ، وإلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة؟
فقال: إن ممشاك عندي كبير خُذه بما شئت.
قال: فاشتريته وأخذت نحو دار فضيل، فمشيت ساعة .
فقال لي: يا مولاي ؟
قلت: لبيك
قال: لا تقل لي لبيك فإن العبد أولى أن يلبي المولى !
قلت: حاجتك يا حبيبي ؟
قال: أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة ، قد أخرج إليك من هو أجلد مني .
فقلت : لا يراني الله وأنا أستخدمك ، ولكني أشتري لك منزلاً وأزوجك وأخدمك أنا بنفسي !
قال: فبكى .
فقلت: ما يبكيك؟
قال: أنت لم تفعل فيَّ هذا إلا وقد رأيت بعض متصلاتي بالله تعالى وإلا فِلمَ اخترتني من بين الغلمان؟
فقلت له : ليس بك حاجة إلى هذا !
فقال لي : سألتك بالله إلا أخبرتني ،
فقلت: بإجابة دعوتك .
فقال لي : إني أحسبك إن شاء الله رجلاً صالحًا ، إن لله – عزَّ وجلَّ – خيرة من خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى .
ثم قال لي : ترى أن تقف علي قليلا ً، فإنه قد بقيت علي ركعات من البارحة.
قلت: هذا منزل فضيل قريب.
قال: لا. ها هنا أحب إليَّ أمر الله – عزَّ وجلَّ – لا يؤخر فدخل من باب الباحة إلى المسجد فما زال يصلي حتى إذا أتى على ما أراد التفت إليّ .
فقال : يا أبا عبد الرحمن،هل من حاجة؟
قلت: ولِمَ ؟
قال: لأني أريد الانصراف !
قلت: إلى أين؟
قال: إلى الآخرة !!
قلت: لا تفعل، دعني أُسَرُّ بك .
فقال لي : إنما كانت تطيب الحياة ، حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى فأما إذا اطلعت عليها أنت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك ، ثم خرَّ لوجهه .
فجعل يقول : إلهي اقبضني إليك الساعة الساعة .
فدنوت منه فإذا هو قد مات. فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني.
المصدر : تاريخ ابن الجوزي ؛ المنتظم.
قال ابن المبارك رحمه الله :
قدمت مكة فإذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام ، وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة ، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش ، قد ائتزر بإحداهما و، وألقى الأخرى على عاتقه ، فصار في موضع خَفِيٍّ إلى جانبي ، فسمعته
يقول: إلهي أَخْلَقَتِ الوجوهَ كثرةُ الذنوبِ ومساوىءُ الأعمال ِ، وقد منعَْتنا غيثَ السماء لتؤدّب الخليقة بذلك ، فأسألك يا حليمًا ذا أناة ، يا من لا يعرف عبادُه منه إلا الجميل ، اسقهم الساعة الساعة .
قال ابن المبارك : فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى استوت بالغمام ، وأقبل المطر من كل مكان ، وجلس مكانه يُسبّح ، وأخذت أبكي ، فلما قام تبعته حتى عرفت موضعه .فجئت إلى فضيل بن عياض
فقال لي : مالي أراك كئيبًا؟
فقلت: سبَقنا إلى الله غيرنا فتولاه دوننا !
قال: وما ذاك ؟ فقصصت عليه القصة فصاح وسقط.
وقال: ويحك يا ابن المبارك خذني إليه .
قلت: قد ضاق الوقت وسأبحث عن شأنه فلما كان من الغد صليت الغداة وخرجت إلى الموضع فإذا شيخ على الباب قد بُسط له وهو جالس ، فلما رآني عرفني .
وقال: مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن، حاجتك. فقلت له: احتجت إلى غلام أسود .
فقال: نعم عندي عدة فاختر أيهم شئت؟ فصاح يا غلام ، فخرج غلام جلد .
فقال : هذا محمود العاقبة أرضاه لك .
فقلت: ليس هذا حاجتي فما زال يُخرِج إليَّ واحدًا واحدًا حتى أَخرَجَ إليَّ الغلام ، فلما أبصرت به بدرت عيناي .
فقال : هذا هو؟
قلت : نعم .
فقال ليس إلى بيعه سبيل .
قلت: ولِمَ؟
قال: قد تبرّكت لموضعه في هذه الدار وذاك أنه لا يزرؤني شيئًا .
قلت: ومن أين طعامه؟
قال: يكسب من قبل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر فهو قوته ، فإن باعه في يومه وإلا طوى ذلك اليوم. وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل ، ولا يختلط بأحد منهم مشغول بنفسه، وقد أحبه قلبي .
فقلت له : أنصرفُ إلى سفيان الثوري ، وإلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة؟
فقال: إن ممشاك عندي كبير خُذه بما شئت.
قال: فاشتريته وأخذت نحو دار فضيل، فمشيت ساعة .
فقال لي: يا مولاي ؟
قلت: لبيك
قال: لا تقل لي لبيك فإن العبد أولى أن يلبي المولى !
قلت: حاجتك يا حبيبي ؟
قال: أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة ، قد أخرج إليك من هو أجلد مني .
فقلت : لا يراني الله وأنا أستخدمك ، ولكني أشتري لك منزلاً وأزوجك وأخدمك أنا بنفسي !
قال: فبكى .
فقلت: ما يبكيك؟
قال: أنت لم تفعل فيَّ هذا إلا وقد رأيت بعض متصلاتي بالله تعالى وإلا فِلمَ اخترتني من بين الغلمان؟
فقلت له : ليس بك حاجة إلى هذا !
فقال لي : سألتك بالله إلا أخبرتني ،
فقلت: بإجابة دعوتك .
فقال لي : إني أحسبك إن شاء الله رجلاً صالحًا ، إن لله – عزَّ وجلَّ – خيرة من خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى .
ثم قال لي : ترى أن تقف علي قليلا ً، فإنه قد بقيت علي ركعات من البارحة.
قلت: هذا منزل فضيل قريب.
قال: لا. ها هنا أحب إليَّ أمر الله – عزَّ وجلَّ – لا يؤخر فدخل من باب الباحة إلى المسجد فما زال يصلي حتى إذا أتى على ما أراد التفت إليّ .
فقال : يا أبا عبد الرحمن،هل من حاجة؟
قلت: ولِمَ ؟
قال: لأني أريد الانصراف !
قلت: إلى أين؟
قال: إلى الآخرة !!
قلت: لا تفعل، دعني أُسَرُّ بك .
فقال لي : إنما كانت تطيب الحياة ، حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى فأما إذا اطلعت عليها أنت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك ، ثم خرَّ لوجهه .
فجعل يقول : إلهي اقبضني إليك الساعة الساعة .
فدنوت منه فإذا هو قد مات. فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني.
المصدر : تاريخ ابن الجوزي ؛ المنتظم.
كتاب: نظام التفاهة لآلان دونو
🔹 صناعة التفاهة
هل تعلم انه في كل مكان من : (الولايات المتحدة الامريكية, كندا , الدول الاوروبية )
انتشرت في الآونة الاخيرة لوحات تعبيرية مكتوب فيها :
stop making stupid people famous
ومعناها : توقف عن جعل الناس الأغبياء مشهورين.
فالدفع بالتافهين الى واجهة العمل الاجتماعي والاعلامي هو جريمة بحق الاجيال الناشئة والشباب في سن المراهقة...
فلو اخدنا جولة مطولة على حسابات المشاهير الجدد في المواقع التواصل الاجتماعي لوجدنا انها تشترك في سمة واحدة هي اعتمادها على صناعة التفاهة او ما يطلق عليه (الاستهبال)
أقفز, أرقص, أصرخ
أصدر أصوات غريبة
تكلم بكلام لا معنى له
وتأكد ستشتهر وستجد من يصفق لك وبعد أن يتجاوز عدد متابعيك مليون ستنهال عليك عروض الاستضافة في وسائل الاعلام والمهرجانات , وماذا بعد هذا الحدث ؟
- أخلاق تنحدر
- ثقافة تتسطح
- جيل ضائع
ومن المسؤول عن هذا كله ؟
كلنا مسؤولون من أفراد و مؤسسات ومجتمع
توقفوا عن جعل الاغبياء مشاهير بعدم النشر
وهذا الكتاب للكاتب الكندي آلان دونو يحيلنا على مدى تفاهة المجتمع بعيدا عن ماهو واقعي 👌🏻.
🔹 نظام التفاهة
🔹 آلان دونو
...............................................
رابط تحميل الكتاب 👇🦋
تحميل كتاب: نظام التفاهة - للفيلسوف الكندي آلان دونو pdf
https://kolalkotob.com/book2388.html
🔹 صناعة التفاهة
هل تعلم انه في كل مكان من : (الولايات المتحدة الامريكية, كندا , الدول الاوروبية )
انتشرت في الآونة الاخيرة لوحات تعبيرية مكتوب فيها :
stop making stupid people famous
ومعناها : توقف عن جعل الناس الأغبياء مشهورين.
فالدفع بالتافهين الى واجهة العمل الاجتماعي والاعلامي هو جريمة بحق الاجيال الناشئة والشباب في سن المراهقة...
فلو اخدنا جولة مطولة على حسابات المشاهير الجدد في المواقع التواصل الاجتماعي لوجدنا انها تشترك في سمة واحدة هي اعتمادها على صناعة التفاهة او ما يطلق عليه (الاستهبال)
أقفز, أرقص, أصرخ
أصدر أصوات غريبة
تكلم بكلام لا معنى له
وتأكد ستشتهر وستجد من يصفق لك وبعد أن يتجاوز عدد متابعيك مليون ستنهال عليك عروض الاستضافة في وسائل الاعلام والمهرجانات , وماذا بعد هذا الحدث ؟
- أخلاق تنحدر
- ثقافة تتسطح
- جيل ضائع
ومن المسؤول عن هذا كله ؟
كلنا مسؤولون من أفراد و مؤسسات ومجتمع
توقفوا عن جعل الاغبياء مشاهير بعدم النشر
وهذا الكتاب للكاتب الكندي آلان دونو يحيلنا على مدى تفاهة المجتمع بعيدا عن ماهو واقعي 👌🏻.
🔹 نظام التفاهة
🔹 آلان دونو
...............................................
رابط تحميل الكتاب 👇🦋
تحميل كتاب: نظام التفاهة - للفيلسوف الكندي آلان دونو pdf
https://kolalkotob.com/book2388.html
مكتبة كل الكتب | تحميل وقراءة كتب pdf مجاناً
تحميل كتاب نظام التفاهة pdf - ألان دونو - مكتبة كل الكتب | تحميل وقراءة كتب pdf مجاناً
يمكن تصنيف هذا الكتاب في خانة أدبيات "ما بعد الحداثة" كاتجاه فكري يُعنى بنقد مآلات وصيرورة الحد - مكتبة كل الكتب | تحميل وقراءة كتب pdf مجاناً
من ركام الهزيمة؛يخرج النصر….
الخير قادم للأمة لامحالة، فكل مايحدث في الكون قدر قدرهُ الله تعالى قبل خلقِ آدم . والله جلَّ وعلا لايُقُدِّرُ شراً محضاً بالمطلق ، فمن الشر يأتي بأمرالله الخير .والتاريخ شاهدُ على هذه الحقيقة .ذلك أنه يوجد في حركة التاريخ عامل خفي لايدركه إلا الراسخون في علم التاريخ ،وأضربُ لكم مثالاً واحداً: – عندما نقرأ في الكتب قصة غزوات المغول للمشرق الإسلامي لانجد إلا التناحر بين المسلمين في كل البلاد التي غزاها المغول ثم جاءت غزوات المغول لتقتل الملايين من المسلمين إلى أن وصلوا إلى الشام فصدَّهم المماليك في عين جالوت سنة 658 . وهنا اسألكم من أين جاء هولاء المماليك ؟ إنهم من الاطفال الذين الذين هاموا على وجوههم بعد مقتل آبائهم وأُسرِهم وقبائلهم على أيدي المغول وأصبحوا أيتاماً بلا كافل وأخذهم تجار الرقيق وباعوهم في مؤانئ البحر الأسود ،واشترى السلطان الأيوبي الصالح أيوب أعداداً كبيرة من أولئِكَ الأطفال وأسكنهم في جزيرة الروضة في نهر النيل . وعيَّن لهم الشيوخ والمربين والمدربين العسكريين ولما كبروا أصبحوا يشكلون العمود الفقري للجيش الأيوبي وتولوا الأمر بعد ضعف الدولة الأيوبية وانهيارها ، وهزموا جيش هولاكو في عين جالوت .ثم هزموا المغول مرة أخرى بقيادة السلطان المملوكي بيبرس في معركة ابلستين سنة 675 . وفي سنة680
هزموا المغول في معركة حمص الكبرى حيث كان جيش المغول يزيد على 150 ألف مقاتل وهي المعركة التي قصمت ظهر المغول . كما أن هؤلاء المماليك ( الأيتام الهاربين من سيوف المغول ) هم الذين قضوا على الوجود الصليبي في بلاد الشام بقيادة السلاطين المماليك .الظاهر بيبرس.والسلطان قلاوون وابنه خليل بن قلاوون ، ليس هذا فحسب بل لقد هرب من سيوف المغول أعداد لاحصرلها من الأتراك الوثنيين الذين لجأوا إلى آسيا الصغرى فتلقفهم شيوخ أتراك مسلمين فأدخلوهم في الإسلام ولما نشأت الدولة العثمانية في أواخر القرن السابع في غرب آسيا الصغرى وجدت أمامها المادة البشرية الهائلة فجندتهم في جيشها ليصبح أقوى جيش فى العالم على مدى عدة قرون واكتسحت شرق أوروبا وأزالت دولة الروم من الوجود بفتح عاصمتهم العتيدة القسطنطينية وأعادت توحيد العالم الإسلامي وحمته على مدى القرون التالية من الغزوات الصليبية والمد الصفوي الذي لم يتعد حدود العراق بفضل الدولة العثمانية … وهكذا يتبين لنا ان الغزو المغولي لم يكن شراً محضاً ، بل جاء منه خير كثير للامة .
كتبه . أ.د. علي بن محمد عودة الغامدي.
الخير قادم للأمة لامحالة، فكل مايحدث في الكون قدر قدرهُ الله تعالى قبل خلقِ آدم . والله جلَّ وعلا لايُقُدِّرُ شراً محضاً بالمطلق ، فمن الشر يأتي بأمرالله الخير .والتاريخ شاهدُ على هذه الحقيقة .ذلك أنه يوجد في حركة التاريخ عامل خفي لايدركه إلا الراسخون في علم التاريخ ،وأضربُ لكم مثالاً واحداً: – عندما نقرأ في الكتب قصة غزوات المغول للمشرق الإسلامي لانجد إلا التناحر بين المسلمين في كل البلاد التي غزاها المغول ثم جاءت غزوات المغول لتقتل الملايين من المسلمين إلى أن وصلوا إلى الشام فصدَّهم المماليك في عين جالوت سنة 658 . وهنا اسألكم من أين جاء هولاء المماليك ؟ إنهم من الاطفال الذين الذين هاموا على وجوههم بعد مقتل آبائهم وأُسرِهم وقبائلهم على أيدي المغول وأصبحوا أيتاماً بلا كافل وأخذهم تجار الرقيق وباعوهم في مؤانئ البحر الأسود ،واشترى السلطان الأيوبي الصالح أيوب أعداداً كبيرة من أولئِكَ الأطفال وأسكنهم في جزيرة الروضة في نهر النيل . وعيَّن لهم الشيوخ والمربين والمدربين العسكريين ولما كبروا أصبحوا يشكلون العمود الفقري للجيش الأيوبي وتولوا الأمر بعد ضعف الدولة الأيوبية وانهيارها ، وهزموا جيش هولاكو في عين جالوت .ثم هزموا المغول مرة أخرى بقيادة السلطان المملوكي بيبرس في معركة ابلستين سنة 675 . وفي سنة680
هزموا المغول في معركة حمص الكبرى حيث كان جيش المغول يزيد على 150 ألف مقاتل وهي المعركة التي قصمت ظهر المغول . كما أن هؤلاء المماليك ( الأيتام الهاربين من سيوف المغول ) هم الذين قضوا على الوجود الصليبي في بلاد الشام بقيادة السلاطين المماليك .الظاهر بيبرس.والسلطان قلاوون وابنه خليل بن قلاوون ، ليس هذا فحسب بل لقد هرب من سيوف المغول أعداد لاحصرلها من الأتراك الوثنيين الذين لجأوا إلى آسيا الصغرى فتلقفهم شيوخ أتراك مسلمين فأدخلوهم في الإسلام ولما نشأت الدولة العثمانية في أواخر القرن السابع في غرب آسيا الصغرى وجدت أمامها المادة البشرية الهائلة فجندتهم في جيشها ليصبح أقوى جيش فى العالم على مدى عدة قرون واكتسحت شرق أوروبا وأزالت دولة الروم من الوجود بفتح عاصمتهم العتيدة القسطنطينية وأعادت توحيد العالم الإسلامي وحمته على مدى القرون التالية من الغزوات الصليبية والمد الصفوي الذي لم يتعد حدود العراق بفضل الدولة العثمانية … وهكذا يتبين لنا ان الغزو المغولي لم يكن شراً محضاً ، بل جاء منه خير كثير للامة .
كتبه . أ.د. علي بن محمد عودة الغامدي.
افتحوه شي عجيب متعوب عليه .pdf
48.1 MB
افتحوه شي عجيب متعوب عليه .pdf
عقيدة التوحيد -للنظرة- Copy.pdf
12.2 MB
عقيدة التوحيد -للنظرة- Copy.pdf
قناة حركة التاريخ.
الصُّلح الذي أبكى المسلمين. ------------------------------------
صُلح يافا بين السلطان الأيوبي محمد الكامل وامبراطور ألمانيا وصقلية فردريك الثاني وتسليم القدس لفردريك الثاني.
-------------------------------------------
إذ أثبت تاريخ الحروب الصليبية التي دارت رحاها على بلاد الشام لمدة قرنين من الزمان أن كل ما ترتب على المفاوضات بين المسلمين والصليبيين كانت في الغالب لصالح الصليبيين.
وقد تعاون الأخوة الثلاثة أبناء العادل ، السلطان الكامل محمد صاحب مصر مع أخويه المعظم عيسى ملك دمشق والقدس وما يتبعهما والأشرف موسى ملك الجزيرة الفراتية وخلاط. وترتب على تعاونهم هزيمتهم للحملة الصليبية الخامسة التي غزت مصر بعد أربع سنوات من القتال ، رغم أن أعداد جيوش الحملة زادت على مئة وستين الفاً. وكان ذلك النصر سنة ٦١٨ هجرية.
ولم يلبث الخلاف والنزاع أن دب بين الإخوة - وسبب الخلاف وتفاقمه موضوع يطول شرحه - فاتفق الكامل محمد مع أخيه الأشرف موسى ضد أخيهما المعظم عيسى الذي شعر أنه أصبح مطوقاً من جانب أخويه فراسل سلطان الدولة الخوارزمية جلال الدين منكبرتي وتحالف معه ضد أخويه. وبدأ جلال الدين يهاجم ممتلكات الاشرف في الجزيرة. عندئذ راسل الكامل محمد ملك المانيا وصقلية فردريك الثاني - حفيد فردريك بربرسا - وطلب مساعدته على أخيه المعظم ووعده بإعطائه القدس مقابل مساعدته له ، وكانت البابوية قد أصدرت قرار الحرمان ضد فردريك لتقاعسه عن القيام بحملة صليبية لاحتلال القدس مرة أخرى.
وقد وصل فردريك إلى عكا في شوال سنة ٥٢٥ هجرية بحملة صغيرة مكونة من مئات الفرسان. وكان الملك المعظم عيسى قد توفي قبيل وصوله وأعلن ابنه الناصر داوود طاعته لعمه السلطان الكامل. فوقع الكامل في موقف حرج مع فردريك ، فلم يعد في حاجة لمساعدته بعد موت أخيه. ولكنه هو الذي استدعاه ووعده ومنَّاه بالقدس. وقد جرت مفاوضات طويلة بين الجانبين وكان السفير المتنقل بين الكامل وفردريك هو فخر الدين بن شيخ الشيوخ وزير الكامل ، الذي انعقدت بينه وبين فردريك صداقة متينة ، وذكرت المصادر أن فردريك كان يبكي أحياناً خلال المفاوضات ويرجو أن ينعم عليه الكامل بالقدس ، وأنه ليس له هدف في القدس سوى حفظ مكانته في الغرب ورفع قرار الحرمان عنه...
وأخيرا ًتوصَّل الجانبان إلى اتفاقية صلح يافا في ٢٨ ربيع الأول سنة ٦٢٦ هجرية/ ١٨ فبراير سنة ١٢٢٩م
وكانت نصوصه كما يلي :
- مدة الهدنة " الصلح " بين الجانبين عشر سنوات.
- أن يأخذ الصليبين بيت المقدس وبيت لحم والناصرة.
- أن يبقى سور بيت المقدس خراباً فلا يُجَدَّد.
- تكون جميع القرى التابعة للقدس بأيدي المسلمين ويحكمها والٍ مسلم يُقيم بالبيرة شمال القدس.
أن يكون المسجد الأقصى وقبة الصخرة بأيدي المسلمين ولا يدخلها الفرنج إلا للزيارة فقط.
- حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
- منحت الاتفاقية الصليبيين عدداً من القرى فيما بين عكا ويافا وبين اللد وبيت المقدس لضمان سلامتهم أثناء تنقلهم إلى المدينة المقدسة.
- تعهد الامبراطور فردريك الثاني من جانبه للسلطان الكامل بعدم الاشتراك أو المساعدة في أي حملة صليبية قادمة للهجوم على ممتلكات السلطان ، بل وعرقلة أي جُهد صليبي ضد ممتلكاته.
ولم يغفر المسلمون المعاصرون للسلطان الكامل هذه الفعلة الشنيعة ، حتى أن أحد قادة جيشه ويُدعى سيف الدين بن أبي زكري حذَّره من مغبة تسليم بيت المقدس والتفريط في حقوق المسلمين ونصحه قائلاً : ( ابق دمشق على ابن أخيك الناصر واطلبه واطلب أخاك الملك الأشرف ، وعسكر حلب ، ونقاتل هذا العدو فإما لنا وإما علينا ، ولا يُقال أن السلطان أعطى الفرنج القدس.) ولم يجد ابن أبي زكري من الكامل أذناً صاغية بل غضب عليه واعتقله " وسيره إلى مصر فحبسه بها ".
وحينما بعث الكامل ينادي في القدس بخروج المسلمين وتسليمه للصليبيين " وقع في أهل القدس الضجيج والبكاء وعظم ذلك على المسلمين وحزنوا لخروج القدس من أيديهم ، وأنكر وا على الكامل هذا الفعل واستشنعوه منه ، إذ كان فتح هذا البلد واستنقاذه من الكفار من أعظم مآثر عمه صلاح الدين ".
وعبَّر الأئمة والمؤذنون الذين في المسجد الأقصى والصخرة ، وبقية مساجد القدس عن سخطهم وسخط جميع المسلمين بصورة مدوية ومؤلمة ، فأخذوا ستائر المسجد وقناديله الفضية وآلاته وحضروا إلى باب خيمة السلطان " وأذَّنوا على بابه في غير وقت الأذان" فأمر بسلب ما معهم وزجرهم أعوانه وطردوهم خارج معسكره.
وعم السخط العارم بلاد المسلمين بسبب تسليم بيت المقدس للصليبيين " فقامت القيامة في جميع بلاد الإسلام واشتدت العظائم وأُقيمت المآتم ".
الصُّلح الذي أبكى المسلمين. ------------------------------------
صُلح يافا بين السلطان الأيوبي محمد الكامل وامبراطور ألمانيا وصقلية فردريك الثاني وتسليم القدس لفردريك الثاني.
-------------------------------------------
إذ أثبت تاريخ الحروب الصليبية التي دارت رحاها على بلاد الشام لمدة قرنين من الزمان أن كل ما ترتب على المفاوضات بين المسلمين والصليبيين كانت في الغالب لصالح الصليبيين.
وقد تعاون الأخوة الثلاثة أبناء العادل ، السلطان الكامل محمد صاحب مصر مع أخويه المعظم عيسى ملك دمشق والقدس وما يتبعهما والأشرف موسى ملك الجزيرة الفراتية وخلاط. وترتب على تعاونهم هزيمتهم للحملة الصليبية الخامسة التي غزت مصر بعد أربع سنوات من القتال ، رغم أن أعداد جيوش الحملة زادت على مئة وستين الفاً. وكان ذلك النصر سنة ٦١٨ هجرية.
ولم يلبث الخلاف والنزاع أن دب بين الإخوة - وسبب الخلاف وتفاقمه موضوع يطول شرحه - فاتفق الكامل محمد مع أخيه الأشرف موسى ضد أخيهما المعظم عيسى الذي شعر أنه أصبح مطوقاً من جانب أخويه فراسل سلطان الدولة الخوارزمية جلال الدين منكبرتي وتحالف معه ضد أخويه. وبدأ جلال الدين يهاجم ممتلكات الاشرف في الجزيرة. عندئذ راسل الكامل محمد ملك المانيا وصقلية فردريك الثاني - حفيد فردريك بربرسا - وطلب مساعدته على أخيه المعظم ووعده بإعطائه القدس مقابل مساعدته له ، وكانت البابوية قد أصدرت قرار الحرمان ضد فردريك لتقاعسه عن القيام بحملة صليبية لاحتلال القدس مرة أخرى.
وقد وصل فردريك إلى عكا في شوال سنة ٥٢٥ هجرية بحملة صغيرة مكونة من مئات الفرسان. وكان الملك المعظم عيسى قد توفي قبيل وصوله وأعلن ابنه الناصر داوود طاعته لعمه السلطان الكامل. فوقع الكامل في موقف حرج مع فردريك ، فلم يعد في حاجة لمساعدته بعد موت أخيه. ولكنه هو الذي استدعاه ووعده ومنَّاه بالقدس. وقد جرت مفاوضات طويلة بين الجانبين وكان السفير المتنقل بين الكامل وفردريك هو فخر الدين بن شيخ الشيوخ وزير الكامل ، الذي انعقدت بينه وبين فردريك صداقة متينة ، وذكرت المصادر أن فردريك كان يبكي أحياناً خلال المفاوضات ويرجو أن ينعم عليه الكامل بالقدس ، وأنه ليس له هدف في القدس سوى حفظ مكانته في الغرب ورفع قرار الحرمان عنه...
وأخيرا ًتوصَّل الجانبان إلى اتفاقية صلح يافا في ٢٨ ربيع الأول سنة ٦٢٦ هجرية/ ١٨ فبراير سنة ١٢٢٩م
وكانت نصوصه كما يلي :
- مدة الهدنة " الصلح " بين الجانبين عشر سنوات.
- أن يأخذ الصليبين بيت المقدس وبيت لحم والناصرة.
- أن يبقى سور بيت المقدس خراباً فلا يُجَدَّد.
- تكون جميع القرى التابعة للقدس بأيدي المسلمين ويحكمها والٍ مسلم يُقيم بالبيرة شمال القدس.
أن يكون المسجد الأقصى وقبة الصخرة بأيدي المسلمين ولا يدخلها الفرنج إلا للزيارة فقط.
- حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
- منحت الاتفاقية الصليبيين عدداً من القرى فيما بين عكا ويافا وبين اللد وبيت المقدس لضمان سلامتهم أثناء تنقلهم إلى المدينة المقدسة.
- تعهد الامبراطور فردريك الثاني من جانبه للسلطان الكامل بعدم الاشتراك أو المساعدة في أي حملة صليبية قادمة للهجوم على ممتلكات السلطان ، بل وعرقلة أي جُهد صليبي ضد ممتلكاته.
ولم يغفر المسلمون المعاصرون للسلطان الكامل هذه الفعلة الشنيعة ، حتى أن أحد قادة جيشه ويُدعى سيف الدين بن أبي زكري حذَّره من مغبة تسليم بيت المقدس والتفريط في حقوق المسلمين ونصحه قائلاً : ( ابق دمشق على ابن أخيك الناصر واطلبه واطلب أخاك الملك الأشرف ، وعسكر حلب ، ونقاتل هذا العدو فإما لنا وإما علينا ، ولا يُقال أن السلطان أعطى الفرنج القدس.) ولم يجد ابن أبي زكري من الكامل أذناً صاغية بل غضب عليه واعتقله " وسيره إلى مصر فحبسه بها ".
وحينما بعث الكامل ينادي في القدس بخروج المسلمين وتسليمه للصليبيين " وقع في أهل القدس الضجيج والبكاء وعظم ذلك على المسلمين وحزنوا لخروج القدس من أيديهم ، وأنكر وا على الكامل هذا الفعل واستشنعوه منه ، إذ كان فتح هذا البلد واستنقاذه من الكفار من أعظم مآثر عمه صلاح الدين ".
وعبَّر الأئمة والمؤذنون الذين في المسجد الأقصى والصخرة ، وبقية مساجد القدس عن سخطهم وسخط جميع المسلمين بصورة مدوية ومؤلمة ، فأخذوا ستائر المسجد وقناديله الفضية وآلاته وحضروا إلى باب خيمة السلطان " وأذَّنوا على بابه في غير وقت الأذان" فأمر بسلب ما معهم وزجرهم أعوانه وطردوهم خارج معسكره.
وعم السخط العارم بلاد المسلمين بسبب تسليم بيت المقدس للصليبيين " فقامت القيامة في جميع بلاد الإسلام واشتدت العظائم وأُقيمت المآتم ".
وفي دمشق خطب المؤرخ سبط بن الجوزي في الجماهير المحتشدة في الجامع الأموي وذكر مكانة بيت المقدس في نفوس المسلمين وفضائله وماجرى عليه ومما قاله : ( انقطعت عن البيت المقدس وفود الزائرين ، يا وحشة المجاورين ، كم كان لهم في تلك الأماكن من ركعة ، وكم جرت لهم على تلك المساجد من دمعة ، تالله لو صارت عيونهم عيوناً لما وفت ، ولو تقطعت قلوبهم أسفاً لما شفت ، أحسن الله عزاء المؤمنين ، يا خجلة ملوك المسلمين ".
كما ألقى قصيدة تائية جاء فيها قوله :
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
على قبة المعراج والصخرة التي
تفاخر ما في الأرض من صخرات.
كتبه. أ . د /علي بن محمد عودة الغامدي.
كما ألقى قصيدة تائية جاء فيها قوله :
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
على قبة المعراج والصخرة التي
تفاخر ما في الأرض من صخرات.
كتبه. أ . د /علي بن محمد عودة الغامدي.
صلاح الدين والحج.
أراد صلاح الدين أن يحج سنة ٥٨٨ هجرية بعد توقيع صلح الرملة مع ريتشارد قلب الأسد ( كان الصلح في الحقيقة هدنة مؤقتة مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر فقط ) فنصحه قضاته ومستشاروه بتأجيل الحج إلى العام القادم لأنه اصبح مُعدماً - تحت خط الفقر - بعد أن صرف كل ما يملك في مواجهة الحملة الصليبية الثالثة ، وليس لديه ما يتجهز به للحج وما ينفقه ويوزعه على فقراء الحرمين الشريفين ، إضافة إلى خشيته أن يستغل ريتشارد قلب الأسد فترة غيابه فيغدر وينقض على القدس.
فقرر تاجيل الحج إلى العام القادم ، وودع الحجاج في ذي القعدة في شهر ذي القعدة سنة ٥٨٨ هجرية. واستقبلهم - بعد حجهم في أول صفر سنة ٥٨٩ هجرية ، وداهمه المرض وتوفي في آخر صفر ، وعمره ٥٦ سنة ، ولم يجدوا في خزانته الخاصة ما يشترون به له كفناُ وحنوطاً فاقترضوا لذلك. ولما حانت ساعة دفنه أشار القاضي الفاضل بأن يُدفن معه سيفه لعله يتوكأ عليه إلى الجنة.
كتبه. أ . د / علي بن محمد عودة.
أراد صلاح الدين أن يحج سنة ٥٨٨ هجرية بعد توقيع صلح الرملة مع ريتشارد قلب الأسد ( كان الصلح في الحقيقة هدنة مؤقتة مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر فقط ) فنصحه قضاته ومستشاروه بتأجيل الحج إلى العام القادم لأنه اصبح مُعدماً - تحت خط الفقر - بعد أن صرف كل ما يملك في مواجهة الحملة الصليبية الثالثة ، وليس لديه ما يتجهز به للحج وما ينفقه ويوزعه على فقراء الحرمين الشريفين ، إضافة إلى خشيته أن يستغل ريتشارد قلب الأسد فترة غيابه فيغدر وينقض على القدس.
فقرر تاجيل الحج إلى العام القادم ، وودع الحجاج في ذي القعدة في شهر ذي القعدة سنة ٥٨٨ هجرية. واستقبلهم - بعد حجهم في أول صفر سنة ٥٨٩ هجرية ، وداهمه المرض وتوفي في آخر صفر ، وعمره ٥٦ سنة ، ولم يجدوا في خزانته الخاصة ما يشترون به له كفناُ وحنوطاً فاقترضوا لذلك. ولما حانت ساعة دفنه أشار القاضي الفاضل بأن يُدفن معه سيفه لعله يتوكأ عليه إلى الجنة.
كتبه. أ . د / علي بن محمد عودة.
https://alghamdiprof.com/ali/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9/
الصليبيون ومكة والمدينة
الصليبيون ومكة والمدينة
الموقع الرسمي للدكتور علي بن محمد عودة الغامدي
الصليبيون ومكة والمدينة
الصليبيون_ومكة_والمدينة حين وصل الصليبيون إلى الشام سنة ٤٩٠ هجرية/١٠٩٧م ، كان هدفهم الرئيس هو احتلال بيت المقدس وكل المناطق التي ( عاش فيها ربهم المسيح - بزعمهم - ودرج عليها تلاميذه ، والتي هي ميراث المسيح ) كما يعتقدون ، ولم يكن لهم مطمع في مكة والمدينة…
فرض الله عزّ وجلّ الحج على المسلمين كأحد أركان دين الإسلام بشرط الاستطاعة، ومعلوم أن الحج في غابر الأيام لم يكن ميسراً مثل يسره في عصرنا، بل كان مشقة وعناء؛ بسبب بدائية وسائل المواصلات ومشاكل الطرق وبخاصة من الناحية الأمنية ناهيك عن ارتفاع الكلفة. وحينما نتحدث عن المدى الزمني لرحلات الحج في العصور الوسطى يتبادر إلى الذهن المدد الطويلة التي تبدأ من شهور وربما تصل إلى سنوات إذا رغب الحاج في جوار الحرم الشريف. هذا بالنسبة للحاج من عامة المسلمين. أما أن يحج الخليفة أو السلطان أو الملك فهذا لم يكن بالأمر الهين بسبب ضخامة الاستعداد بما يليق بشخص ولي الأمر: من زاد ودواب للحمل وأموال للنفقة، وكثرة المرافقين من الحرس الخاص ورجال الحاشية والخدم وكبار رجال الدولة، وفوق ذلك التدابير الأمنية اللازمة لضمان استقرار الدولة في غياب ولي الأمر لمدة طويلة خوفاً من قفز أحد المغامرين على العرش أو انتهاز العدو الفرصة للقيام بعمل معاد.
وبسبب صعوبة هذا الأمر وقلة من حج من الحكام المسلمين حال ولايته للسلطة فقد ألف شيخ مؤرخي الإسلام تقي الدين المقريزي كتاباً ممتعاً مفيداً في هذا الباب سماه «الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك». وممن غامر بالحج حال ولايته للسلطة وجاء ذكره في هذا السفر المهم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري، الذي أدى فريضة الحج في ظروف بالغة الخطورة في ظل تربص الصليبيين في الساحل الشامي والمغول في العراق بسلطنة المماليك، بسبب سلسلة النجاحات التي حققها بيبرس على الطرفين. وكان غياب السلطان ولو لمدة يسيرة عن أراضي السلطنة أعز أمانيهم. ورغم هذه التحديات وخطورة الأمر، قرر السلطان قضاء الفرض وشكر الله على التوفيق الذي حالَفه في انتصاراته المتوالية على عدويه اللدودين. ونظراً لتقدير السلطان لخطورة المغامرة فقد حرص على إنجاز حجته في سرية تامة وفي أقصر وقت ممكن. ومن ثم سطَّر لنا الظاهر بيبرس أسرع رحلة حج في العصر الوسيط، إذ استغرقت أقل من شهرين منذ مغادرته للكرك في السادس من ذي القعدة وحتى العودة إليها في نهاية ذي الحجة من العام 667هـ من دون أن يعلم أحد بذلك سوى قلة من خواص السلطان.
وبسبب صعوبة هذا الأمر وقلة من حج من الحكام المسلمين حال ولايته للسلطة فقد ألف شيخ مؤرخي الإسلام تقي الدين المقريزي كتاباً ممتعاً مفيداً في هذا الباب سماه «الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك». وممن غامر بالحج حال ولايته للسلطة وجاء ذكره في هذا السفر المهم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري، الذي أدى فريضة الحج في ظروف بالغة الخطورة في ظل تربص الصليبيين في الساحل الشامي والمغول في العراق بسلطنة المماليك، بسبب سلسلة النجاحات التي حققها بيبرس على الطرفين. وكان غياب السلطان ولو لمدة يسيرة عن أراضي السلطنة أعز أمانيهم. ورغم هذه التحديات وخطورة الأمر، قرر السلطان قضاء الفرض وشكر الله على التوفيق الذي حالَفه في انتصاراته المتوالية على عدويه اللدودين. ونظراً لتقدير السلطان لخطورة المغامرة فقد حرص على إنجاز حجته في سرية تامة وفي أقصر وقت ممكن. ومن ثم سطَّر لنا الظاهر بيبرس أسرع رحلة حج في العصر الوسيط، إذ استغرقت أقل من شهرين منذ مغادرته للكرك في السادس من ذي القعدة وحتى العودة إليها في نهاية ذي الحجة من العام 667هـ من دون أن يعلم أحد بذلك سوى قلة من خواص السلطان.
#إنتشار_الإسلام_في_رواندا.
4 شهور في حياة دولة مسيحية سنة 1994 قلبت ديانة الدولة من مسيحية إلى دولة إسلامية *****
يوم 7 أبريل 1994م، هجمت قبيلة مسيحية إسمها (الهوتو) وهي الأغلبية المسيحية الحاكمة في رواندا على أقلية قبيلة مسيحية أخرى إسمها ( توتسي ) ودارت أكبر مجزرة بشرية عرفها التاريخ الحديث بل وربما هي اكبر مذبحة شهدتها البشرية
المسيحيين الهوتو لم يتركوا مسيحياً توتسياً إلا وقطعوه او ذبحوه اوأشعلوا فيه النار في ذلك الوقت كان المسلمون قلة ، لا هم من الأغلبية ولا من الأقلية ولم يكن الاسلام طرفاً في النزاع الدائر بين القبيلتين المسيحيتين ، وما حدث أن الألاف والألاف من المسيحيين المستضعفين من التوتسي إنطلقوا مسرعين صوب أبواب الكنائس طلباً للحماية ففتح لهم القسس ( الهوتو ) للدخول ، ثم أخبروا المليشيات لتأتي وتقتلهم وقام قس ووصفهم بالصراصير ( وقسس هوتو كثر أفتوا بقتل التوتسي ) فشهدت ساحات الكنائس عمليات إبادة معترف بها دولياً وموثقة في الفاتيكان ووصفت على ألسنة الضحايا فيما بعد في المحاكم ،وتكرر المشهد هنا وهناك ولك ان تتخيل أن خلال 4 شهور فقط كانت حصيلة القتلى قد بلغت 800 ألف مسيحي على يد مسيحي بواقع 6666 قتيل كل يوم
قتل الجيران جيرانهم لانهم توتسي ، كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي، احتُجزت الآلاف من نساء التوتسي لإغتصابهن
في ظل هذا النزاع الدموي كان للإسلام في رواندا كلمة اخرى ورأي أخر
علت مكبرات الصوت في مساجد المسلمين تقول إن الدم حرام
أفتى مشايخ المسلمين بحرمة الدماء
حُرم على المسلم الهوتو مساندة أهل قبيلته في قتل المسيحيين التوتسي
ووجب على كل مسلم من الهوتو حماية التوتسي الذي يستنجد به سواء كان مسلماً او مسيحياً
صرخ مشايخ المسلمين ( العصبية للقبيلة جاهلية وأن المسلم أخو المسلم )
رفض أئمة مساجد المسلمين تسليم أي توتسي مسيحي يستنجد بهم
منع على أي مسلم تسليم أي مسيحي توتسي يستنجد به
بعد إنتهاء الحرب الاهلية أصبحت دولة رواندا مدمرة، وتحولت البنية التحتية للبلد إلى أنقاض،وخلفت مئات الآلاف من الناجين الذين يعانون من الصدمات النفسية، والشكوك العقائدية والرغبة في معرفة هذا الدين الذي حرم الدماء وكان ملاذاً أمناً للبعض منهم
ملايين من المسيحيين مصدومون من إجرام القساوسة ومصدومون في عقيدتهم نفسها
فتحولوا بالملايين إلى الإسلام بشكل يصعب وصفه مما دفع بكل وسائل إعلام العالم لتغطية هذا الإنتشار الكبير للإسلام في رواندا
على سبيل المثال
الشيخ "صالح هابيمانا" ـ مفتي المسلمين في رواندا يقول ـ إن الإسلام اليوم أصبح منتشرا في كل مكان في رواندا.
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقول إن مقتل نحو 800 ألف رواندي في عمليات الإبادة الجماعية لم يؤد فقط لفقدان ثقة المواطنين في حكومتهم، بل في ديانتهم أيضا، إذ تهيمن المسيحية الكاثوليكية في هذا البلد الذي بات الإسلام فيه هو أسرع الأديان انتشارا.
البي بي سي البريطانية تقول : قد كان للملاذ الآمن الذي وفره المسلمون للتوتسي وحمايتهم من الهوتو أبلغ الأثر في تحول الكثيرين للإسلام في ذلك البلد.
ياكوبو جوما زيمانا، الذي اعتنق الإسلام عام 1996، قال لنيويورك تايمز: "الناس ماتت في كنيستي القديمة. لقد كان القس يساعد القتلة. لم يعد بوسعي العودة والصلاة هناك، كان علي البحث عن دين آخر."
أليكس روتيريزا أعلن إسلامه وقال : "لقد تعامل المسلمون خلال مذابح عام 1994 بشكل جيد جدا، فأردت أن أكون مثلهم. كانت عمليات القتل في كل مكان، في حين كان حي المسلمين هو الأكثر أمانا
رمضاني روغيما، السكرتير التنفيذي لاتحاد المسلمين في رواندا: "لم يمت أحد في مسجد. لقد تصدى المسلمون للميليشيات وأنقذوا الكثير من الأرواح."وقال روغيما، وهو من التوتسي، إنه يدين بحياته لمسلم خبأه من الميليشيا التي كانت تطارده.
وهذه هي القصة
الإسلام عبر عن نفسه
الإسلام تجسد واقعاً
الملايين حرفياُ من المسيحيين في دولة رواندا تحولوا إلى الإسلام
كان عدد المسلمين قبل الإبادة الجماعية أقل من مليون واليوم يعتقد انهم من 4 إلى 5 مليون في دولة عدد سكانها11مليون
تزلزل كيان الكاثوليكية وأنهارت الديانة المسيحية بالشكل الذي جعل رواند أكثر دولة في العالم ينتشر فيها الإسلام وهذا ثابت وموثق ومعلوم ومنشور والمشكلة فقط أن أمة إقرأ لا تقرأ
حكاية رواندا مع الاسلام أعظم حكاية يمكن ان تنشر وهي ليست قديمة ولا غارقة في سنوات التاريخ بل حدثت في عصرنا وفي حياتنا وفي وجود الإنترنت
فتح الله رواندا بالاسلام ثم صالحهم ثم هداهم ثم اكرمهم ثم أغناهم فأصبحت رواندا الدولة الافريقية النموذج الاقتصادي الانجح في إفريقيا على الإطلاق من دولة مجاعات وحروب إلى دولة صناعات ونهوض.
4 شهور في حياة دولة مسيحية سنة 1994 قلبت ديانة الدولة من مسيحية إلى دولة إسلامية *****
يوم 7 أبريل 1994م، هجمت قبيلة مسيحية إسمها (الهوتو) وهي الأغلبية المسيحية الحاكمة في رواندا على أقلية قبيلة مسيحية أخرى إسمها ( توتسي ) ودارت أكبر مجزرة بشرية عرفها التاريخ الحديث بل وربما هي اكبر مذبحة شهدتها البشرية
المسيحيين الهوتو لم يتركوا مسيحياً توتسياً إلا وقطعوه او ذبحوه اوأشعلوا فيه النار في ذلك الوقت كان المسلمون قلة ، لا هم من الأغلبية ولا من الأقلية ولم يكن الاسلام طرفاً في النزاع الدائر بين القبيلتين المسيحيتين ، وما حدث أن الألاف والألاف من المسيحيين المستضعفين من التوتسي إنطلقوا مسرعين صوب أبواب الكنائس طلباً للحماية ففتح لهم القسس ( الهوتو ) للدخول ، ثم أخبروا المليشيات لتأتي وتقتلهم وقام قس ووصفهم بالصراصير ( وقسس هوتو كثر أفتوا بقتل التوتسي ) فشهدت ساحات الكنائس عمليات إبادة معترف بها دولياً وموثقة في الفاتيكان ووصفت على ألسنة الضحايا فيما بعد في المحاكم ،وتكرر المشهد هنا وهناك ولك ان تتخيل أن خلال 4 شهور فقط كانت حصيلة القتلى قد بلغت 800 ألف مسيحي على يد مسيحي بواقع 6666 قتيل كل يوم
قتل الجيران جيرانهم لانهم توتسي ، كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي، احتُجزت الآلاف من نساء التوتسي لإغتصابهن
في ظل هذا النزاع الدموي كان للإسلام في رواندا كلمة اخرى ورأي أخر
علت مكبرات الصوت في مساجد المسلمين تقول إن الدم حرام
أفتى مشايخ المسلمين بحرمة الدماء
حُرم على المسلم الهوتو مساندة أهل قبيلته في قتل المسيحيين التوتسي
ووجب على كل مسلم من الهوتو حماية التوتسي الذي يستنجد به سواء كان مسلماً او مسيحياً
صرخ مشايخ المسلمين ( العصبية للقبيلة جاهلية وأن المسلم أخو المسلم )
رفض أئمة مساجد المسلمين تسليم أي توتسي مسيحي يستنجد بهم
منع على أي مسلم تسليم أي مسيحي توتسي يستنجد به
بعد إنتهاء الحرب الاهلية أصبحت دولة رواندا مدمرة، وتحولت البنية التحتية للبلد إلى أنقاض،وخلفت مئات الآلاف من الناجين الذين يعانون من الصدمات النفسية، والشكوك العقائدية والرغبة في معرفة هذا الدين الذي حرم الدماء وكان ملاذاً أمناً للبعض منهم
ملايين من المسيحيين مصدومون من إجرام القساوسة ومصدومون في عقيدتهم نفسها
فتحولوا بالملايين إلى الإسلام بشكل يصعب وصفه مما دفع بكل وسائل إعلام العالم لتغطية هذا الإنتشار الكبير للإسلام في رواندا
على سبيل المثال
الشيخ "صالح هابيمانا" ـ مفتي المسلمين في رواندا يقول ـ إن الإسلام اليوم أصبح منتشرا في كل مكان في رواندا.
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقول إن مقتل نحو 800 ألف رواندي في عمليات الإبادة الجماعية لم يؤد فقط لفقدان ثقة المواطنين في حكومتهم، بل في ديانتهم أيضا، إذ تهيمن المسيحية الكاثوليكية في هذا البلد الذي بات الإسلام فيه هو أسرع الأديان انتشارا.
البي بي سي البريطانية تقول : قد كان للملاذ الآمن الذي وفره المسلمون للتوتسي وحمايتهم من الهوتو أبلغ الأثر في تحول الكثيرين للإسلام في ذلك البلد.
ياكوبو جوما زيمانا، الذي اعتنق الإسلام عام 1996، قال لنيويورك تايمز: "الناس ماتت في كنيستي القديمة. لقد كان القس يساعد القتلة. لم يعد بوسعي العودة والصلاة هناك، كان علي البحث عن دين آخر."
أليكس روتيريزا أعلن إسلامه وقال : "لقد تعامل المسلمون خلال مذابح عام 1994 بشكل جيد جدا، فأردت أن أكون مثلهم. كانت عمليات القتل في كل مكان، في حين كان حي المسلمين هو الأكثر أمانا
رمضاني روغيما، السكرتير التنفيذي لاتحاد المسلمين في رواندا: "لم يمت أحد في مسجد. لقد تصدى المسلمون للميليشيات وأنقذوا الكثير من الأرواح."وقال روغيما، وهو من التوتسي، إنه يدين بحياته لمسلم خبأه من الميليشيا التي كانت تطارده.
وهذه هي القصة
الإسلام عبر عن نفسه
الإسلام تجسد واقعاً
الملايين حرفياُ من المسيحيين في دولة رواندا تحولوا إلى الإسلام
كان عدد المسلمين قبل الإبادة الجماعية أقل من مليون واليوم يعتقد انهم من 4 إلى 5 مليون في دولة عدد سكانها11مليون
تزلزل كيان الكاثوليكية وأنهارت الديانة المسيحية بالشكل الذي جعل رواند أكثر دولة في العالم ينتشر فيها الإسلام وهذا ثابت وموثق ومعلوم ومنشور والمشكلة فقط أن أمة إقرأ لا تقرأ
حكاية رواندا مع الاسلام أعظم حكاية يمكن ان تنشر وهي ليست قديمة ولا غارقة في سنوات التاريخ بل حدثت في عصرنا وفي حياتنا وفي وجود الإنترنت
فتح الله رواندا بالاسلام ثم صالحهم ثم هداهم ثم اكرمهم ثم أغناهم فأصبحت رواندا الدولة الافريقية النموذج الاقتصادي الانجح في إفريقيا على الإطلاق من دولة مجاعات وحروب إلى دولة صناعات ونهوض.
شيخ الإسلام ابن تيمية والحج.
لم يحج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلا حجة واحدة سنة 692هـ ، وناله وأصحابَه في الطريق ريح شديدة جداً ، مات بسببها أقوام ، وحملت الريح جِمالاً عن أماكنها ، واشتغل كل أحد بنفسه ..
وبعد عودته من الحج آلت إليه الإمامة في العلم والدين ، ومع هذا فقد حفلت مؤلفاته بتحريرات رصينة لمسائل الحج ، واختيارات نفيسة ، وتقعيدات متينة ، وفتاوى جليلة ..
تحدَّث شيخ الإسلام ابن تيمية عن عَظَمَة الكعبة ، وانجذاب القلوب إليها ، وحِفْظِ الله تعالى لهذا البيت العتيق ، مما هو أكبر آيات الرسل ، وأعظم المعجزات الخارجة عن قدرة البشر ، والتي أوجبت حيرة الفلاسفة وأشباههم .
قال ما ملخصه : " وكذلك ما خصَّ الله به الكعبة البيت الحرام من حين بناه إبراهيم وإلى هذا الوقت : من تعظيمه وتوقيره وانجذاب القلوب إليه ، ومن المعلوم أن الملوك وغيرهم يبنون الحصون والقصور ، ثم لا يلبث أن ينهدم ويُهان ، والكعبة بيت مبني من حجارة سود بوادٍ غير ذي زرع ، ليس عنده ما تشتهيه الأنفس من البساتين والمياه ، ولا عنده عسكر يحميه من الأعداء ، بل كثيراً ما يكون في طريقه من الخوف والتعب والعطش والجوع ما لا يعلمه إلا الله ، ومع هذا فقد جعل الله من أفئدة الناس التي تهوي إليه ما لا يعلمه إلا الله ، وهذا مما يُعلَم بالاضطرار أنه خارج عن قدرة البشر وقوى النفوس وأبدانهم ، والذي بناه قد مات من ألوف السنين ، ولهذا كان أمر البيت مما حيَّر هؤلاء الفلاسفة والمنجمين ؛ لكونه خارجاً عن قوانين علومهم ، حتى اختلقوا لذلك من الأكاذيب ما يعلمه كل عاقل لبيب ، مثل قول بعضهم : إن تحت الكعبة بيتاً فيه صنم يُبَخَّر ويصرف وجهه إلى الجهات الأربع ؛ ليُقْبِل الناس إلى الحج . وهذا مما يعلم كل مَنْ عرف أمر مكة أنه من أبين الكذب .. " .
ومن العجب أن يعمد الرافضة الحمقى إلى احتقار الكعبة ، والغلو في كربلاء ؛ لأن فيها قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وتقول روايات الرافضة : إن الكعبة ليست إلا ذَنَباً مهيناً لأرض كربلاء . بينما عند أهل الكتاب الإخبار بعظمة الكعبة وكثرة قاصديها ، وهلاك مَنْ قَصَدَها بخراب ونحوه .
احتفى شيخ الاسلام ابن تيمية بتقرير شعيرة الحج ، وعظيم شأنه ، فجعله من الدين المِلِّيِّ الذي جاءت به الرسل عليهم السلام ، وقرر أن الحج من الحنيفية ملَّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فالحنيف هو الحاج إلى بيت الله الحرام ، فقال رحمه الله تعالى : " معلوم باتفاق الأمم ، ونَقْل المتواتر ، أن إبراهيم وإسماعيل بنيا البيت الحرام الذي ما زال محجوجاً من عهد إبراهيم ، تحجُّه العرب ، وغير العرب من الأنبياء وغيرهم ، كما حجَّ إليه موسى بن عمران ، ويونس بن متَّى ..
ولما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أوجب حجَّه على كل أحد ، فحجَّت إليه الأمم من مشارق الأرض ومغاربها .
بل جزم رحمه الله تعالى أن الكعبة هي قِبْلة الأنبياء عليهم السلام وليس بيت المقدس ، وغلَّظ على من تحرَّى زيارة بيت المقدس أيام الحج ؛ لما فيه من الابتداع ، ومضاهاة الحج إلى بيت الله الحرام ، فقال : " إن زيارة بيت المقدس مستحبة مشروعة للصلاة فيه والاعتكاف ، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشَدُّ إليها الرحال ، لكن قَصْد إتيانه في أيام الحج هو المكروه ؛ فإن ذلك تخصيص وقت معيَّن بزيارة بيت المقدس ، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت على غيره ، ثم إن فيه أيضاً مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام ، وتشبيهاً له بالكعبة ، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك مسلم في أنه شريعة أخرى غير شريعة الإسلام " .
وما ألمح إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من أن تبديل شريعة الإسلام قد أضحى ظاهراً جلياً عند الروافض ؛ ففي زندقة جوفاء ، وكذبة صلعاء ، جاء في كافي الكليني : من زار قبر الحسين يوم عرفة كتب الله له ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة ، فهذا المكر المكشوف ، والإفك الرخيص ، ما هو إلا سعي متعثر لأجل نبش ملة عمرو بن لُحَي، وطَمْس الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام ، وصَرْف الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام .
وأشار ابن تيمية في غير موطن إلى المباعدة عن تخصيص بقاع بالزيارة والعبادة ، وما في ذلك من إحداث في دين الله ، ومجانبة سبيل المؤمنين ، فقال : " وحجَّ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماهير المسلمين ، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله ، وهو في ذلك كله : لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء ، ولا يزوره ، ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة ، ثم بعده خلفاؤه الراشدون وغيرهم من السابقين الأولين ؛ لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه ولا للدعاء " .
كما حرر أن ( الحرم ) لا يُطلَق إلا على حرم مكة اتفاقاً ، وحرم المدينة النبوية عند الجمهور ؛ فلا يصح إطلاق الحرم على بيت المقدس ، ولا الخليل ..
لم يحج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلا حجة واحدة سنة 692هـ ، وناله وأصحابَه في الطريق ريح شديدة جداً ، مات بسببها أقوام ، وحملت الريح جِمالاً عن أماكنها ، واشتغل كل أحد بنفسه ..
وبعد عودته من الحج آلت إليه الإمامة في العلم والدين ، ومع هذا فقد حفلت مؤلفاته بتحريرات رصينة لمسائل الحج ، واختيارات نفيسة ، وتقعيدات متينة ، وفتاوى جليلة ..
تحدَّث شيخ الإسلام ابن تيمية عن عَظَمَة الكعبة ، وانجذاب القلوب إليها ، وحِفْظِ الله تعالى لهذا البيت العتيق ، مما هو أكبر آيات الرسل ، وأعظم المعجزات الخارجة عن قدرة البشر ، والتي أوجبت حيرة الفلاسفة وأشباههم .
قال ما ملخصه : " وكذلك ما خصَّ الله به الكعبة البيت الحرام من حين بناه إبراهيم وإلى هذا الوقت : من تعظيمه وتوقيره وانجذاب القلوب إليه ، ومن المعلوم أن الملوك وغيرهم يبنون الحصون والقصور ، ثم لا يلبث أن ينهدم ويُهان ، والكعبة بيت مبني من حجارة سود بوادٍ غير ذي زرع ، ليس عنده ما تشتهيه الأنفس من البساتين والمياه ، ولا عنده عسكر يحميه من الأعداء ، بل كثيراً ما يكون في طريقه من الخوف والتعب والعطش والجوع ما لا يعلمه إلا الله ، ومع هذا فقد جعل الله من أفئدة الناس التي تهوي إليه ما لا يعلمه إلا الله ، وهذا مما يُعلَم بالاضطرار أنه خارج عن قدرة البشر وقوى النفوس وأبدانهم ، والذي بناه قد مات من ألوف السنين ، ولهذا كان أمر البيت مما حيَّر هؤلاء الفلاسفة والمنجمين ؛ لكونه خارجاً عن قوانين علومهم ، حتى اختلقوا لذلك من الأكاذيب ما يعلمه كل عاقل لبيب ، مثل قول بعضهم : إن تحت الكعبة بيتاً فيه صنم يُبَخَّر ويصرف وجهه إلى الجهات الأربع ؛ ليُقْبِل الناس إلى الحج . وهذا مما يعلم كل مَنْ عرف أمر مكة أنه من أبين الكذب .. " .
ومن العجب أن يعمد الرافضة الحمقى إلى احتقار الكعبة ، والغلو في كربلاء ؛ لأن فيها قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وتقول روايات الرافضة : إن الكعبة ليست إلا ذَنَباً مهيناً لأرض كربلاء . بينما عند أهل الكتاب الإخبار بعظمة الكعبة وكثرة قاصديها ، وهلاك مَنْ قَصَدَها بخراب ونحوه .
احتفى شيخ الاسلام ابن تيمية بتقرير شعيرة الحج ، وعظيم شأنه ، فجعله من الدين المِلِّيِّ الذي جاءت به الرسل عليهم السلام ، وقرر أن الحج من الحنيفية ملَّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فالحنيف هو الحاج إلى بيت الله الحرام ، فقال رحمه الله تعالى : " معلوم باتفاق الأمم ، ونَقْل المتواتر ، أن إبراهيم وإسماعيل بنيا البيت الحرام الذي ما زال محجوجاً من عهد إبراهيم ، تحجُّه العرب ، وغير العرب من الأنبياء وغيرهم ، كما حجَّ إليه موسى بن عمران ، ويونس بن متَّى ..
ولما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أوجب حجَّه على كل أحد ، فحجَّت إليه الأمم من مشارق الأرض ومغاربها .
بل جزم رحمه الله تعالى أن الكعبة هي قِبْلة الأنبياء عليهم السلام وليس بيت المقدس ، وغلَّظ على من تحرَّى زيارة بيت المقدس أيام الحج ؛ لما فيه من الابتداع ، ومضاهاة الحج إلى بيت الله الحرام ، فقال : " إن زيارة بيت المقدس مستحبة مشروعة للصلاة فيه والاعتكاف ، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشَدُّ إليها الرحال ، لكن قَصْد إتيانه في أيام الحج هو المكروه ؛ فإن ذلك تخصيص وقت معيَّن بزيارة بيت المقدس ، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت على غيره ، ثم إن فيه أيضاً مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام ، وتشبيهاً له بالكعبة ، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك مسلم في أنه شريعة أخرى غير شريعة الإسلام " .
وما ألمح إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من أن تبديل شريعة الإسلام قد أضحى ظاهراً جلياً عند الروافض ؛ ففي زندقة جوفاء ، وكذبة صلعاء ، جاء في كافي الكليني : من زار قبر الحسين يوم عرفة كتب الله له ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة ، فهذا المكر المكشوف ، والإفك الرخيص ، ما هو إلا سعي متعثر لأجل نبش ملة عمرو بن لُحَي، وطَمْس الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام ، وصَرْف الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام .
وأشار ابن تيمية في غير موطن إلى المباعدة عن تخصيص بقاع بالزيارة والعبادة ، وما في ذلك من إحداث في دين الله ، ومجانبة سبيل المؤمنين ، فقال : " وحجَّ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماهير المسلمين ، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله ، وهو في ذلك كله : لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء ، ولا يزوره ، ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة ، ثم بعده خلفاؤه الراشدون وغيرهم من السابقين الأولين ؛ لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه ولا للدعاء " .
كما حرر أن ( الحرم ) لا يُطلَق إلا على حرم مكة اتفاقاً ، وحرم المدينة النبوية عند الجمهور ؛ فلا يصح إطلاق الحرم على بيت المقدس ، ولا الخليل ..