الحلقة الأولى من الموسم الثاني ل #برنامج_يشبهك
(طارد خوفك تطرده)
محمد القحطاني: سخروا من تأتأته فأصبح بطلا للعالم في الخطابة
http://youtu.be/PK1de-Wp0Tc
(طارد خوفك تطرده)
محمد القحطاني: سخروا من تأتأته فأصبح بطلا للعالم في الخطابة
http://youtu.be/PK1de-Wp0Tc
YouTube
#برنامج_يشبهك | طارد خوفك تطرده
( لا تنسى الإشتراك بالقناة عشان يجيك آخر فيديوهاتنا )
http://goo.gl/pJiPh2
هذه هي الحلقة الأولى من الموسم الثاني من برنامج ( يشبهك ) بعنوان: طارد خوفك تطرده.
ويتناول البرنامج في كل حلقة موضوعاً مختلفا يهدف إلى إلهام المشاهدين.
يقدم ويعد البرنامج، د. عبدالله…
http://goo.gl/pJiPh2
هذه هي الحلقة الأولى من الموسم الثاني من برنامج ( يشبهك ) بعنوان: طارد خوفك تطرده.
ويتناول البرنامج في كل حلقة موضوعاً مختلفا يهدف إلى إلهام المشاهدين.
يقدم ويعد البرنامج، د. عبدالله…
يا حبيبتي
عبدالله المغلوث
ذهبت في رحلة طويلة بالسيارة مع زميلي لحضور اجتماع عمل خارج المنطقة. كان صديقي طوال الرحلة يتحدث في الجوال مع شخص آخر. لفت انتباهي أن منسوب الرومانسية كان عاليا جدا في اتصاله. فقد كان بين كل كلمة وأخرى يناديها قائلا: يا حياتي، ويا عمري، ويا دنيتي، ويا حلوتي، ويا أميرتي، وغيرها من المفردات الطافحة غزلا وهياما. من فرط استخدامه لهذه المفردات توقعت في ختام المكالمة أن يحتضن السماعة ويقبّلها تتويجا لهذه المكالمة الشاعرية. لكن كانت المفاجأة أنه مع نهاية المكالمة قال: "أحبك يا يمه. أتمنى أن ينتهي اجتماعي سريعا لأتمكن من العودة وأتعشى معك يا ست الحبايب".
أذهلتني العلاقة الفريدة التي تربط زميلي بأمه. سألته بلا تفكير: علمني ونورني وفهمني يا خالد، كيف استطعت أن ترتفع بعلاقتك مع والدتك إلى هذه الدرجة الرفيعة.
أجابني وابتسامة واسعة مرسومة على وجهه وبريق يسطع من عينيه: "تصدق يا عبدالله منذ أن بدأت أدلع أمي بدأ يتحسن مزاجي ومزاجها، علاقتنا أخذت منحى أجمل".
فور أن طرحت هذا الموقف عبر حسابي في تطبيق "سناب تشات"، للفيديوهات القصيرة، وصلتني ردود فعل غزيرة أحببت أن أتقاسم رسالتين منها معكم.
تعلق أخت كريمة على الموقف قائلة:
"أنا أنادي أمي يا حبيبتي، ويا جنتي. فديت أم عبدالرحمن. تسلم يدك على الطبخ اللذيذ. وألاحظ أمي تبادلني المشاعر نفسها، وتدلعني، وأحيانا تعطيني فلوسا رغم أني متزوجة وغير محتاجة، وتفضلني على أخواتي جميعهن. ليس تفرقة من أمي، وليس لتميزي عليهن، لكن لأنني الوحيدة التي أتعامل معها بهذا الأسلوب، علما بأن أخواتي كريمات معها، ويتعاملن معها بلطف وكياسة؛ بيد أن الكلام له مفعول السحر وأبلغ من أي شيء آخر".
ويعلق أخ كريم قائلا:
"لاحظت عندما أتغزل في أمي تصبح أجمل في كل شيء. في شكلها وحديثها وسلوكها. أحس أنها تصغر كثيرا كثيرا وتصبح مثل أجمل الأطفال. ربما أكثر. هل وصلت لك الصورة؟".
في أحيان كثيرة، لا تحتاج أمي وأمك إلى أشياء كبيرة. تحتاج إلى كلمة صغيرة نودعها في آذانهن وصدورهن لتضيء بهجة مثل: أحبك، أو تناديها: يا حياتي ويا عمري.
لا تخدعك التجاعيد، التي تطفو على يد أمك.
ففي داخلها طفل صغير يستيقظ إذا دللتها ودلعتها.
عبدالله المغلوث
ذهبت في رحلة طويلة بالسيارة مع زميلي لحضور اجتماع عمل خارج المنطقة. كان صديقي طوال الرحلة يتحدث في الجوال مع شخص آخر. لفت انتباهي أن منسوب الرومانسية كان عاليا جدا في اتصاله. فقد كان بين كل كلمة وأخرى يناديها قائلا: يا حياتي، ويا عمري، ويا دنيتي، ويا حلوتي، ويا أميرتي، وغيرها من المفردات الطافحة غزلا وهياما. من فرط استخدامه لهذه المفردات توقعت في ختام المكالمة أن يحتضن السماعة ويقبّلها تتويجا لهذه المكالمة الشاعرية. لكن كانت المفاجأة أنه مع نهاية المكالمة قال: "أحبك يا يمه. أتمنى أن ينتهي اجتماعي سريعا لأتمكن من العودة وأتعشى معك يا ست الحبايب".
أذهلتني العلاقة الفريدة التي تربط زميلي بأمه. سألته بلا تفكير: علمني ونورني وفهمني يا خالد، كيف استطعت أن ترتفع بعلاقتك مع والدتك إلى هذه الدرجة الرفيعة.
أجابني وابتسامة واسعة مرسومة على وجهه وبريق يسطع من عينيه: "تصدق يا عبدالله منذ أن بدأت أدلع أمي بدأ يتحسن مزاجي ومزاجها، علاقتنا أخذت منحى أجمل".
فور أن طرحت هذا الموقف عبر حسابي في تطبيق "سناب تشات"، للفيديوهات القصيرة، وصلتني ردود فعل غزيرة أحببت أن أتقاسم رسالتين منها معكم.
تعلق أخت كريمة على الموقف قائلة:
"أنا أنادي أمي يا حبيبتي، ويا جنتي. فديت أم عبدالرحمن. تسلم يدك على الطبخ اللذيذ. وألاحظ أمي تبادلني المشاعر نفسها، وتدلعني، وأحيانا تعطيني فلوسا رغم أني متزوجة وغير محتاجة، وتفضلني على أخواتي جميعهن. ليس تفرقة من أمي، وليس لتميزي عليهن، لكن لأنني الوحيدة التي أتعامل معها بهذا الأسلوب، علما بأن أخواتي كريمات معها، ويتعاملن معها بلطف وكياسة؛ بيد أن الكلام له مفعول السحر وأبلغ من أي شيء آخر".
ويعلق أخ كريم قائلا:
"لاحظت عندما أتغزل في أمي تصبح أجمل في كل شيء. في شكلها وحديثها وسلوكها. أحس أنها تصغر كثيرا كثيرا وتصبح مثل أجمل الأطفال. ربما أكثر. هل وصلت لك الصورة؟".
في أحيان كثيرة، لا تحتاج أمي وأمك إلى أشياء كبيرة. تحتاج إلى كلمة صغيرة نودعها في آذانهن وصدورهن لتضيء بهجة مثل: أحبك، أو تناديها: يا حياتي ويا عمري.
لا تخدعك التجاعيد، التي تطفو على يد أمك.
ففي داخلها طفل صغير يستيقظ إذا دللتها ودلعتها.
«كلمة راس» في طائرة
عبدالله المغلوث
بعد أن استويت على مقعدي في الطائرة وفي انتظار الإقلاع من جدة إلى الدمام، هز كتفي أحد المسافرين، وقال لي بصوت خفيض: "أبيك في كلمة راس"، أي أريد أن أتحدث معك على انفراد. توقعت لأول مرة أنه يريد نقودا؛ كون "كلمة راس" ارتبطت في مخيلتي بالسلف والدّين. فقلت لنفسي: "يا الله، المتسولون وصلوا إلى الطائرات. ألم تكفهم الأموال الطائلة التي يمتصونها منا بمحاذاة الإشارات". وقاطعني وأنا أمخر عباب خيالي قائلا: "عذرا أزعجتك ولكن لا أريد أن تسمع أمي ما أريد أن أقوله لك الآن؛ لذلك أخذتك جانبا". قلت له: "من أمك، وما علاقتي بها؟". أجابني: "هي من تجلس بجوارك. لا تجيد اللغة الإنجليزية والمضيفات لا يجدن العربية. فهي تحتاج إلى مساعدتك في الترجمة لها إذا تقاطعت معهن. لا أود أن تعرف أمي أنني طلبت منك هذا الشيء، فتشعر بأنها ناقصة وأنا أريدها تشعر بأنها الأفضل. أفضل منا جميعا". قلت له: "أبشر. لم تطلب شيئا. أنت وأمك فوق رأسي، لكن لمَ لم تجلس بجوارها، ألم تجد مقعدا معها في نفس الدرجة؟". رد عليّ: "لا، إمكاناتي محدودة ولا أستطيع أن أدفع تذكرتي درجة أعمال. بوسعي بمشقة أن أشتري واحدة وهي لأمي. لا يمكن أن أسمح لأمي أن تركب درجة سياحية". عرضت عليه مقعدي ليجلس فيه، فرد وابتسامة كبيرة تفوح من وجهه: "أنا أكثر سعادة عندما تكون أمي في درجة (البزنس) وأنا في السياحية. أشعر أنها أعلى وأرقى مني". ودعني وتوقعت أن ألتقيه مع نهاية الرحلة. بيد أنه فاجأني بزيارة مباغتة كل عشر دقائق. يقبل رأس أمه ويقول لها: "توصين على شيء. تأمريني على شيء؟". وأحيانا ينادي المضيفة ويسألها أن تجلب شايا أو ماء إلى أمه. لم يغب طويلا عن أمه وعني. كان حاضرا بجوارنا طوال الرحلة.
بعد أن وضعت الطائرة أقدامها في مطار الملك فهد الدولي بالدمام عانقني بحرارة كأنه يعرفني منذ 20 سنة وشكرني بشدة وقبل أن يودعني قلت له: "يا إبراهيم أنا من يستحق أن أشكرك. تعلمت منك درسا جديدا في البر بالوالدين. دمت عاليا".
تشعر أمام إبراهيم بأنك ضئيل جدا ومقصر جدا. إنه مثال لشباب كثيرين حولنا يبرعون في البر بوالديهم. يتفننون في التعبير عن حبهم لهم. جعلنا الله وإياكم أحدهم.
عبدالله المغلوث
بعد أن استويت على مقعدي في الطائرة وفي انتظار الإقلاع من جدة إلى الدمام، هز كتفي أحد المسافرين، وقال لي بصوت خفيض: "أبيك في كلمة راس"، أي أريد أن أتحدث معك على انفراد. توقعت لأول مرة أنه يريد نقودا؛ كون "كلمة راس" ارتبطت في مخيلتي بالسلف والدّين. فقلت لنفسي: "يا الله، المتسولون وصلوا إلى الطائرات. ألم تكفهم الأموال الطائلة التي يمتصونها منا بمحاذاة الإشارات". وقاطعني وأنا أمخر عباب خيالي قائلا: "عذرا أزعجتك ولكن لا أريد أن تسمع أمي ما أريد أن أقوله لك الآن؛ لذلك أخذتك جانبا". قلت له: "من أمك، وما علاقتي بها؟". أجابني: "هي من تجلس بجوارك. لا تجيد اللغة الإنجليزية والمضيفات لا يجدن العربية. فهي تحتاج إلى مساعدتك في الترجمة لها إذا تقاطعت معهن. لا أود أن تعرف أمي أنني طلبت منك هذا الشيء، فتشعر بأنها ناقصة وأنا أريدها تشعر بأنها الأفضل. أفضل منا جميعا". قلت له: "أبشر. لم تطلب شيئا. أنت وأمك فوق رأسي، لكن لمَ لم تجلس بجوارها، ألم تجد مقعدا معها في نفس الدرجة؟". رد عليّ: "لا، إمكاناتي محدودة ولا أستطيع أن أدفع تذكرتي درجة أعمال. بوسعي بمشقة أن أشتري واحدة وهي لأمي. لا يمكن أن أسمح لأمي أن تركب درجة سياحية". عرضت عليه مقعدي ليجلس فيه، فرد وابتسامة كبيرة تفوح من وجهه: "أنا أكثر سعادة عندما تكون أمي في درجة (البزنس) وأنا في السياحية. أشعر أنها أعلى وأرقى مني". ودعني وتوقعت أن ألتقيه مع نهاية الرحلة. بيد أنه فاجأني بزيارة مباغتة كل عشر دقائق. يقبل رأس أمه ويقول لها: "توصين على شيء. تأمريني على شيء؟". وأحيانا ينادي المضيفة ويسألها أن تجلب شايا أو ماء إلى أمه. لم يغب طويلا عن أمه وعني. كان حاضرا بجوارنا طوال الرحلة.
بعد أن وضعت الطائرة أقدامها في مطار الملك فهد الدولي بالدمام عانقني بحرارة كأنه يعرفني منذ 20 سنة وشكرني بشدة وقبل أن يودعني قلت له: "يا إبراهيم أنا من يستحق أن أشكرك. تعلمت منك درسا جديدا في البر بالوالدين. دمت عاليا".
تشعر أمام إبراهيم بأنك ضئيل جدا ومقصر جدا. إنه مثال لشباب كثيرين حولنا يبرعون في البر بوالديهم. يتفننون في التعبير عن حبهم لهم. جعلنا الله وإياكم أحدهم.
مقطوع من شجرة
عبدالله المغلوث
أبصر محمد النور في دار الأيتام بحائل، كان يتساءل عن عدم وجود أب له ولا أم! كلما سأل أحدا حوله عنهما أدار ظهره له، التقط في الدار كتيبا كان مستلقيا على رفوف المكتبة بعنوان:(مجهول الأبوين)، وكان يشير إلى أن مجهول الأبوين من لا يعرف له لا أب ولا أم ويعيش في دار الأيتام، فاكتشف محمد حينها أنه مجهول الأبوين، شعر بصدمة كبيرة وحزن غفير.
كان محمد يراقب زملاءه وهم يخرجون من المدرسة برفقة آبائهم بينما كان يخرج برفقة ألمه وحزنه وضيقه...
كان يتعذب عندما تفلت من رفاقه في الفصل كلمة أمي، فهذا الكائن يسمع عنه ولم يشاهده، يقرأ عنه ولم يتذوقه.
عاش أياما عصيبة في المدرسة لأنه لا يملك أل التعريف في نهاية اسمه كالآخرين. كان اسمه محمد عبد الواحد محمد عثمان (الذي اختاره له مشرف مصري في دار الأيتام)، وكلما سئل عن اسمه أجاب: محمد عبد الواحد. كانت إجابته مصدرا لتهكم وسخرية زملائه الذين يلاحقونه بسكاكين أسئلتهم: ما قبيلتك؟ ما اسم عائلتك؟ ما أصلك؟
بات محمد معزولا كأنه مصاب بالجرب، الجميع يهرب منه ويتهكم عليه.
لم يكتف رفاق فصله بالسخرية على أصله، بل جلدوه بألسنتهم على هيئته.
انهار محمد إزاء هذا الهجوم المتواصل.. ذات حزن لكم وجهه في المرآة وقال وهو يجفف الدم الذي تطاير من يده جراء كسره للمرآة: لمَ أنا هكذا؟
حزن كثيرا حتى تعب من الحزن وأصر أن يغير واقعه. ثابر وكافح دراسيا، حفظ أجزاء كثيرة في القرآن ساعدت روحه على المقاومة وعقله على الاستذكار والإدراك بشكل أكبر، أصبح الطلاب الذين يهربون منه يرجونه أن يشرح لهم ويعطيهم من وقته.
تخرج محمد أول على الدفعة بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة حائل.
ليس هذا فقط، بل أصبح خطيبا مفوها يصعد المنابر يقدم الأمسيات ويشعل اللقاءات بحضوره وثقافته وثقته بنفسه.
تخطى محمد كل همومه، تجاوز كل ماضيه، صنع حاضره ومستقبله، قرر ألا يظل مقطوعا من شجرة.. أراد أن يكون أصلا لشجرة.. لم يتبق له سوى أن يتزوج ويكون أسرة ويرزق بأطفال ينادونه بابا.. هذه الكلمة التي طالما تمنى أن يرددها، واقترب كثيرا من أن يسمعها.
يا أصدقائي الطرق الممهدة لا تصنع سائقا ماهرا، كلما كانت التحديات أكبر نجحنا أكثر.
عبدالله المغلوث
أبصر محمد النور في دار الأيتام بحائل، كان يتساءل عن عدم وجود أب له ولا أم! كلما سأل أحدا حوله عنهما أدار ظهره له، التقط في الدار كتيبا كان مستلقيا على رفوف المكتبة بعنوان:(مجهول الأبوين)، وكان يشير إلى أن مجهول الأبوين من لا يعرف له لا أب ولا أم ويعيش في دار الأيتام، فاكتشف محمد حينها أنه مجهول الأبوين، شعر بصدمة كبيرة وحزن غفير.
كان محمد يراقب زملاءه وهم يخرجون من المدرسة برفقة آبائهم بينما كان يخرج برفقة ألمه وحزنه وضيقه...
كان يتعذب عندما تفلت من رفاقه في الفصل كلمة أمي، فهذا الكائن يسمع عنه ولم يشاهده، يقرأ عنه ولم يتذوقه.
عاش أياما عصيبة في المدرسة لأنه لا يملك أل التعريف في نهاية اسمه كالآخرين. كان اسمه محمد عبد الواحد محمد عثمان (الذي اختاره له مشرف مصري في دار الأيتام)، وكلما سئل عن اسمه أجاب: محمد عبد الواحد. كانت إجابته مصدرا لتهكم وسخرية زملائه الذين يلاحقونه بسكاكين أسئلتهم: ما قبيلتك؟ ما اسم عائلتك؟ ما أصلك؟
بات محمد معزولا كأنه مصاب بالجرب، الجميع يهرب منه ويتهكم عليه.
لم يكتف رفاق فصله بالسخرية على أصله، بل جلدوه بألسنتهم على هيئته.
انهار محمد إزاء هذا الهجوم المتواصل.. ذات حزن لكم وجهه في المرآة وقال وهو يجفف الدم الذي تطاير من يده جراء كسره للمرآة: لمَ أنا هكذا؟
حزن كثيرا حتى تعب من الحزن وأصر أن يغير واقعه. ثابر وكافح دراسيا، حفظ أجزاء كثيرة في القرآن ساعدت روحه على المقاومة وعقله على الاستذكار والإدراك بشكل أكبر، أصبح الطلاب الذين يهربون منه يرجونه أن يشرح لهم ويعطيهم من وقته.
تخرج محمد أول على الدفعة بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة حائل.
ليس هذا فقط، بل أصبح خطيبا مفوها يصعد المنابر يقدم الأمسيات ويشعل اللقاءات بحضوره وثقافته وثقته بنفسه.
تخطى محمد كل همومه، تجاوز كل ماضيه، صنع حاضره ومستقبله، قرر ألا يظل مقطوعا من شجرة.. أراد أن يكون أصلا لشجرة.. لم يتبق له سوى أن يتزوج ويكون أسرة ويرزق بأطفال ينادونه بابا.. هذه الكلمة التي طالما تمنى أن يرددها، واقترب كثيرا من أن يسمعها.
يا أصدقائي الطرق الممهدة لا تصنع سائقا ماهرا، كلما كانت التحديات أكبر نجحنا أكثر.
الاستشفاء بالرحيل
عبدالله المغلوث
من أصعب القرارات، التي تواجه المرء في مجتمعاتنا العربية قرار الرحيل عن وظيفة أو مجال أو مكان. إذا ارتبطنا بشيء ظللنا أسرى له كأنه حكم مؤبد.
لا بأس أن نستمر في مكان يمنحنا السعادة ونحصد فيه ما زرعنا، لكن من الانتحار أن نبقى في جهة تستنزف طاقتنا بلا مقابل وتبتلع أحلامنا.
الرحيل، كالدواء نضطر إلى أن نتجرع مرارته؛ لنشفى. الكثير شفوا من أحزانهم وآلامهم وأوجاعهم عندما غادروا أماكن أو حتى أشخاصا.
ضحكوا علينا بأمثال كـ: ''امسك مجنونك لا يجيك أجن منه''، أو ''امسك قردك لا يجيك أقرد منه''. صار هذان المثالان وأشقاؤهما سيوفا مسلطة على أعناق أي شخص يرغب في خوض تجربة جديدة فلا يخوضها. فهذه الثقافة اليائسة التي ترفض الجديد وتعزز الانهزامية حرمت الكثير منا من طرق أبواب واعدة بحجج وذرائع واهية.
تؤكد سيرة الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الصحابة ـــ رضي الله عنهم، وحديثا العلماء المعاصرين، أنه لا نجاح في رحلات كلاسيكية. النجاح سيكون حليف كل من سعى وراء هدفه بكل ما أوتي من شغف وحماسة وإيمان.
أكثر اللحظات صعوبة هي لحظات التفكير بقرار المغادرة. إنه كالحمل تمامًا يرهق ويتعب ويوجع. لكن النتيجة تستحق هذه التضحية.
لقد قرر الشاب كيفن سيستروم، أن يغادر شركة جوجل الشهيرة، التي كان يصعد فيها؛ لأنه مؤمن بأن هناك خيارًا أشهى في انتظاره حتى لو كان صغيرًا وغير واضح المعالم. فالورد الزاهي الجميل ينهض من بذور صغيرة. تحالف كيفن مع زميله مايك كريجر وأسسا في تشرين الأول (أكتوبر) 2010 تطبيق إنستاجرام لمشاركة الصور بعد أن انصرف الأول عن ''جوجل'' والثاني عن ''مايكروسوفت''. لو ظلا في مكانيهما السابقين لما استطاعا أن يحققا حلمهما ويؤسسا الموقع الذي أصبح الملاذ الافتراضي لملايين المستخدمين في شتى أنحاء العالم.
الرحيل لا ينحصر في وظيفة أو جامعة. أحيانا ينبغي أن نرحل عن صديق أو رفيق. يفضل أن نعيد حساباتنا في قائمة أصدقائنا. بعض الأصدقاء يحولون حياتنا إلى جحيم بسبب روتينهم ونمط حياتهم الرتيب. قد تنتقل العدوى السلبية منهم إلينا وحينها سنكتسب صفاتهم وننغمس في سوداوية تغمر حياتنا وتؤثر في مستقبلنا.
إذا فقد أحدنا الرغبة في التغيير عليه أن يفتش مليا في أعماقه ومحيطه لعل هناك ما يستحق أن ننفصل أو ننصرف عنه. ينبغي أن ننتزع بعض ما يحول بيننا وأحلامنا.
إن الرغبة في التجديد كبيرة إذا انطفأت علينا أن نبحث عن السبيل في إشعالها مهما كلف الأمر.
قد يكون الثمن باهظا للعودة إلى فطرتنا. قد يتطلب تغييرا رئيسا في حياتنا. التحلي بالشجاعة هو الخطوة الأهم لاستعادة طموحنا الذي يضيء مشوارنا الشائك.
علينا أن نؤمن بأن الرحيل كالقهوة مرة لكنها ضرورة تمنح أيامنا إثارة جديرة بها.
عبدالله المغلوث
من أصعب القرارات، التي تواجه المرء في مجتمعاتنا العربية قرار الرحيل عن وظيفة أو مجال أو مكان. إذا ارتبطنا بشيء ظللنا أسرى له كأنه حكم مؤبد.
لا بأس أن نستمر في مكان يمنحنا السعادة ونحصد فيه ما زرعنا، لكن من الانتحار أن نبقى في جهة تستنزف طاقتنا بلا مقابل وتبتلع أحلامنا.
الرحيل، كالدواء نضطر إلى أن نتجرع مرارته؛ لنشفى. الكثير شفوا من أحزانهم وآلامهم وأوجاعهم عندما غادروا أماكن أو حتى أشخاصا.
ضحكوا علينا بأمثال كـ: ''امسك مجنونك لا يجيك أجن منه''، أو ''امسك قردك لا يجيك أقرد منه''. صار هذان المثالان وأشقاؤهما سيوفا مسلطة على أعناق أي شخص يرغب في خوض تجربة جديدة فلا يخوضها. فهذه الثقافة اليائسة التي ترفض الجديد وتعزز الانهزامية حرمت الكثير منا من طرق أبواب واعدة بحجج وذرائع واهية.
تؤكد سيرة الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الصحابة ـــ رضي الله عنهم، وحديثا العلماء المعاصرين، أنه لا نجاح في رحلات كلاسيكية. النجاح سيكون حليف كل من سعى وراء هدفه بكل ما أوتي من شغف وحماسة وإيمان.
أكثر اللحظات صعوبة هي لحظات التفكير بقرار المغادرة. إنه كالحمل تمامًا يرهق ويتعب ويوجع. لكن النتيجة تستحق هذه التضحية.
لقد قرر الشاب كيفن سيستروم، أن يغادر شركة جوجل الشهيرة، التي كان يصعد فيها؛ لأنه مؤمن بأن هناك خيارًا أشهى في انتظاره حتى لو كان صغيرًا وغير واضح المعالم. فالورد الزاهي الجميل ينهض من بذور صغيرة. تحالف كيفن مع زميله مايك كريجر وأسسا في تشرين الأول (أكتوبر) 2010 تطبيق إنستاجرام لمشاركة الصور بعد أن انصرف الأول عن ''جوجل'' والثاني عن ''مايكروسوفت''. لو ظلا في مكانيهما السابقين لما استطاعا أن يحققا حلمهما ويؤسسا الموقع الذي أصبح الملاذ الافتراضي لملايين المستخدمين في شتى أنحاء العالم.
الرحيل لا ينحصر في وظيفة أو جامعة. أحيانا ينبغي أن نرحل عن صديق أو رفيق. يفضل أن نعيد حساباتنا في قائمة أصدقائنا. بعض الأصدقاء يحولون حياتنا إلى جحيم بسبب روتينهم ونمط حياتهم الرتيب. قد تنتقل العدوى السلبية منهم إلينا وحينها سنكتسب صفاتهم وننغمس في سوداوية تغمر حياتنا وتؤثر في مستقبلنا.
إذا فقد أحدنا الرغبة في التغيير عليه أن يفتش مليا في أعماقه ومحيطه لعل هناك ما يستحق أن ننفصل أو ننصرف عنه. ينبغي أن ننتزع بعض ما يحول بيننا وأحلامنا.
إن الرغبة في التجديد كبيرة إذا انطفأت علينا أن نبحث عن السبيل في إشعالها مهما كلف الأمر.
قد يكون الثمن باهظا للعودة إلى فطرتنا. قد يتطلب تغييرا رئيسا في حياتنا. التحلي بالشجاعة هو الخطوة الأهم لاستعادة طموحنا الذي يضيء مشوارنا الشائك.
علينا أن نؤمن بأن الرحيل كالقهوة مرة لكنها ضرورة تمنح أيامنا إثارة جديرة بها.
نيشيكاوا والكلب
عبد الله المغلوث
قبل أربعة أعوام جمعني وشابين سعوديين وأمريكياً مصعد في جامعة ويبر الحكومية بمدينة أوجدن، في ولاية يوتاه الأمريكية.
كاد المصعد ينهمر دموعا تعاطفا مع الأمريكي الذي انهال عليه أحد السعوديين المراهقين تهكما بلغة عربية. كان السعودي يهزأ من لحية الأشقر وبنطلونه. يسخر من شعره وأنفه مستغلا عدم فهمه لما يقول. وخلال محاولتنا إيقاف قصف مواطننا فوجئنا بالأمريكي يلتفت نحونا مبتسماً، ووجهه يفيض سلاما، ويقول لنا بلغة عربية هادئة "ليس كل أشقر لا يجيد العربية. أنا من أصل سوري. أنا مصدوم مما قال رفيقكما، لكن ماذا عساي أن أقول؟". وفي أمريكا أيضا، أذكر أنني ونحو 15 طالبا أجنبيا تكدسنا في شقة زميل ياباني، ودار بيننا حوار طويل حول العادات والتقاليد المختلفة في كل بلد، وسألنا مضيفنا (نيشيكاوا) قبل أن ننصرف من شقته أن نلقي قصيدة بلغتنا الأم. وقد تبرع أحد الزملاء السعوديين بإلقاء قصيدة نيابة عنا نحن معشر الطلاب العرب في تلك الشقة، حيث كان يبلغ عددنا وقتئذ 5 من السعودية، والإمارات، ومصر. وقد ارتجل صاحبنا بتصرف البيت الأول لقصيدة ابن الرومي التي هجا فيه حاجب الوزير: وَجهُك يا نيشيكاوا، فيهِ طولُ... وفي وُجوهِ الكلابِ طُول وحينما سأل نيشيكاوا صاحبنا عن معنى القصيدة أجابه بأنها تعني أن وجهك فيه ضوء لا يضاهيه سوى ضوء الشمس! وقبل أن نفرغ من تقريع صاحبنا على اختياره وسلوكه اتصل به نيشيكاوا، الذي أدرك معنى البيت الحقيقي عن طريق أحد الزملاء، معبرا عن غضبه الهائل الذي طالنا أجمعين، حيث عاهد نفسه ألا يصادق عربيا طوال حياته بسبب قصيدة ابن الرومي التي رماها صاحبنا في وجهه. الموقفان السابقان يعكسان وجود خلل في سلوكياتنا. هذا السلوك الذي لم ندرسه ولم نتعلمه. هذا السلوك الذي جعلنا نرتكب حماقات لا تغتفر. في دول العالم شرقها وغربها ووسطها يتعلمون السلوكيات أو (قود مانرز ورايت كوندكت) ابتداء من الصف الأول حتى التاسع وفي مرحلة الثانوية يدرسون قيم التعلم (فاليوز إديوكيشن) وفي الجامعة الأخلاق (الإثيكس) بينما نتجاهلها نحن. سألني صديق سنغافوري سمع بقصة ابن جلدتنا مع نيشيكاوا "ألم تدرسوا (قود مانرز) في مدارسكم؟ ما قام به زميلكم حتى ولو كان على سبيل الدعابة سلوك غير مقبول خاصة أنه كذب في معنى القصيدة". الإجابة المرة أننا لم ندرس هذه الأبجديات ولا نألفها. لا أنسى الإحراجات التي تعرضت لها في بداية انتقالي للدراسة في أمريكا. فكان النادل والسائق والمعلم والسباك يتعاملون معي كطفل، فكلما أسدوا لي خدمة أو طلبت منهم شيئا ونسيت أن ابتسم وأن أشكرهم كما ينبغي رددوا على مسامعي العبارة الشهيرة: ماذا عن الكلمات السحرية (وات أباوت ذا ماجيك ووردز)؟ ويقصدون بها: شكرا، أنا ممتن، من فضلك، أرجوك وغيرها. هذه الكلمات لم تدخل قاموسنا إلا مؤخراً، لم تدخل إلا بعد أن بلغنا من العمر عتيا، وأرسينا قواعد هشة لعلاقاتنا مع الآخرين. يجزم لي الطبيب محمد السليماني الذي يعمل في مستشفى خاص أنه يستطيع أن يكتشف الطفل السعودي ولو من بين مئة طفل يلعبون في فناء كبير بسبب سلوكياتهم وليس بسبب هيئتهم" ربما أطفالنا يشبهون الأطفال الهنود والسوريين والمصريين لكن يختلفون عنهم في سلوكياتهم. يتعاملون مع الممرضات كالخدم. يضربونهن ويرفعون أصواتهم عليهن". سألت مهندس بترول هولندياً تعرفت عليه خلال زيارة قام بها للسعودية استغرقت شهرين عن أبرز ما استوقفه خلال فترة وجوده بيننا فقال "تعاملكم مع السائقين. شاهدت فتى يافعا ربما يبلغ عمره عشر سنوات يركل السائق بإلحاح. لفتني كهل يصرخ في وجه سائقه. أعتقد أن لديكم مشكلة". سيتفاقم الشعور السلبي تجاهنا إذا استمررنا في إهمال تقويم سلوكياتنا وعدم تدريس أدبياتها باكراً، سينصرف نيشيكاوا ورفاقه عنا وسنبقى وحيدين، معزولين نردد قصائدنا الخوالي ونتهكم على بعضنا البعض!
عبد الله المغلوث
قبل أربعة أعوام جمعني وشابين سعوديين وأمريكياً مصعد في جامعة ويبر الحكومية بمدينة أوجدن، في ولاية يوتاه الأمريكية.
كاد المصعد ينهمر دموعا تعاطفا مع الأمريكي الذي انهال عليه أحد السعوديين المراهقين تهكما بلغة عربية. كان السعودي يهزأ من لحية الأشقر وبنطلونه. يسخر من شعره وأنفه مستغلا عدم فهمه لما يقول. وخلال محاولتنا إيقاف قصف مواطننا فوجئنا بالأمريكي يلتفت نحونا مبتسماً، ووجهه يفيض سلاما، ويقول لنا بلغة عربية هادئة "ليس كل أشقر لا يجيد العربية. أنا من أصل سوري. أنا مصدوم مما قال رفيقكما، لكن ماذا عساي أن أقول؟". وفي أمريكا أيضا، أذكر أنني ونحو 15 طالبا أجنبيا تكدسنا في شقة زميل ياباني، ودار بيننا حوار طويل حول العادات والتقاليد المختلفة في كل بلد، وسألنا مضيفنا (نيشيكاوا) قبل أن ننصرف من شقته أن نلقي قصيدة بلغتنا الأم. وقد تبرع أحد الزملاء السعوديين بإلقاء قصيدة نيابة عنا نحن معشر الطلاب العرب في تلك الشقة، حيث كان يبلغ عددنا وقتئذ 5 من السعودية، والإمارات، ومصر. وقد ارتجل صاحبنا بتصرف البيت الأول لقصيدة ابن الرومي التي هجا فيه حاجب الوزير: وَجهُك يا نيشيكاوا، فيهِ طولُ... وفي وُجوهِ الكلابِ طُول وحينما سأل نيشيكاوا صاحبنا عن معنى القصيدة أجابه بأنها تعني أن وجهك فيه ضوء لا يضاهيه سوى ضوء الشمس! وقبل أن نفرغ من تقريع صاحبنا على اختياره وسلوكه اتصل به نيشيكاوا، الذي أدرك معنى البيت الحقيقي عن طريق أحد الزملاء، معبرا عن غضبه الهائل الذي طالنا أجمعين، حيث عاهد نفسه ألا يصادق عربيا طوال حياته بسبب قصيدة ابن الرومي التي رماها صاحبنا في وجهه. الموقفان السابقان يعكسان وجود خلل في سلوكياتنا. هذا السلوك الذي لم ندرسه ولم نتعلمه. هذا السلوك الذي جعلنا نرتكب حماقات لا تغتفر. في دول العالم شرقها وغربها ووسطها يتعلمون السلوكيات أو (قود مانرز ورايت كوندكت) ابتداء من الصف الأول حتى التاسع وفي مرحلة الثانوية يدرسون قيم التعلم (فاليوز إديوكيشن) وفي الجامعة الأخلاق (الإثيكس) بينما نتجاهلها نحن. سألني صديق سنغافوري سمع بقصة ابن جلدتنا مع نيشيكاوا "ألم تدرسوا (قود مانرز) في مدارسكم؟ ما قام به زميلكم حتى ولو كان على سبيل الدعابة سلوك غير مقبول خاصة أنه كذب في معنى القصيدة". الإجابة المرة أننا لم ندرس هذه الأبجديات ولا نألفها. لا أنسى الإحراجات التي تعرضت لها في بداية انتقالي للدراسة في أمريكا. فكان النادل والسائق والمعلم والسباك يتعاملون معي كطفل، فكلما أسدوا لي خدمة أو طلبت منهم شيئا ونسيت أن ابتسم وأن أشكرهم كما ينبغي رددوا على مسامعي العبارة الشهيرة: ماذا عن الكلمات السحرية (وات أباوت ذا ماجيك ووردز)؟ ويقصدون بها: شكرا، أنا ممتن، من فضلك، أرجوك وغيرها. هذه الكلمات لم تدخل قاموسنا إلا مؤخراً، لم تدخل إلا بعد أن بلغنا من العمر عتيا، وأرسينا قواعد هشة لعلاقاتنا مع الآخرين. يجزم لي الطبيب محمد السليماني الذي يعمل في مستشفى خاص أنه يستطيع أن يكتشف الطفل السعودي ولو من بين مئة طفل يلعبون في فناء كبير بسبب سلوكياتهم وليس بسبب هيئتهم" ربما أطفالنا يشبهون الأطفال الهنود والسوريين والمصريين لكن يختلفون عنهم في سلوكياتهم. يتعاملون مع الممرضات كالخدم. يضربونهن ويرفعون أصواتهم عليهن". سألت مهندس بترول هولندياً تعرفت عليه خلال زيارة قام بها للسعودية استغرقت شهرين عن أبرز ما استوقفه خلال فترة وجوده بيننا فقال "تعاملكم مع السائقين. شاهدت فتى يافعا ربما يبلغ عمره عشر سنوات يركل السائق بإلحاح. لفتني كهل يصرخ في وجه سائقه. أعتقد أن لديكم مشكلة". سيتفاقم الشعور السلبي تجاهنا إذا استمررنا في إهمال تقويم سلوكياتنا وعدم تدريس أدبياتها باكراً، سينصرف نيشيكاوا ورفاقه عنا وسنبقى وحيدين، معزولين نردد قصائدنا الخوالي ونتهكم على بعضنا البعض!
