(داخل الجحيم - 5 - مقابلة الشيطان)
في وقت كهذا، قبل تسع سنوات، وقبل ميعاد صلاة الجمعة بدقائق، استُدعيتُ من الزنزانة إلى التحقيق، وعُلّقت بين السماء والأرض بحبل من كلتي يديّ تحت وزنِ جسدي، وعندما كدتُ أفقد الوعي، انهال الضابط علي ضربًا بشراسة في كل أنحاء جسدي بعصا غليظة؛ وبعد أن صرتُ أصرخُ "يا الله" من شدة الألم، قاطعني بسخرية شيطانية، وقال:
"يا محمد، إن الله الذي تناديه، قد حبسناه في الزنزانة المجاورة لك، ومُحمد الرسول في الزنزانة التي تليه"
ثم أزال الغطاء عن عينيّ، وتركني أرى وجهه الشيطاني وضربني على رأسي بقبضة يده بقوة أفقدتني الوعي لدقيقتين، ثم قال:
"احفظ وجهي جيًدا، إذا خرجتَ من السجن حيًا، فاقتُلني".
بالنسبة لشاب لم يكُن قد صادَف الكثير في حياته بعد، شعرتُ أنني في حضرة الشيطانِ في إحدى وديان جهنّم؛ وعندما أرجعوني إلى الزنزانة، حمدتُ الله أنّني لم أكُن الشيطان الذي يُعذِّبُ قبل قليل، وإنَّما الفتى المُعذَّب.
#محمد_ديرانية
في وقت كهذا، قبل تسع سنوات، وقبل ميعاد صلاة الجمعة بدقائق، استُدعيتُ من الزنزانة إلى التحقيق، وعُلّقت بين السماء والأرض بحبل من كلتي يديّ تحت وزنِ جسدي، وعندما كدتُ أفقد الوعي، انهال الضابط علي ضربًا بشراسة في كل أنحاء جسدي بعصا غليظة؛ وبعد أن صرتُ أصرخُ "يا الله" من شدة الألم، قاطعني بسخرية شيطانية، وقال:
"يا محمد، إن الله الذي تناديه، قد حبسناه في الزنزانة المجاورة لك، ومُحمد الرسول في الزنزانة التي تليه"
ثم أزال الغطاء عن عينيّ، وتركني أرى وجهه الشيطاني وضربني على رأسي بقبضة يده بقوة أفقدتني الوعي لدقيقتين، ثم قال:
"احفظ وجهي جيًدا، إذا خرجتَ من السجن حيًا، فاقتُلني".
بالنسبة لشاب لم يكُن قد صادَف الكثير في حياته بعد، شعرتُ أنني في حضرة الشيطانِ في إحدى وديان جهنّم؛ وعندما أرجعوني إلى الزنزانة، حمدتُ الله أنّني لم أكُن الشيطان الذي يُعذِّبُ قبل قليل، وإنَّما الفتى المُعذَّب.
#محمد_ديرانية
(داخل الجحيم - 6 - العيون المرايا )
في سجون المخابرات؛ وبعد مضي أول سنة لنا هناك، وبرغم أن الظروف كانت قد دربتنا وعلمتنا أن نهتم ونعتني بالحفاظ على حياتنا أكثر من مظهرنا؛ لكننا كنا نُطاوع رغبتنا وحاجتنا إلى أن نتذكر من نحن، ونتأكد أننا لا نحلم، ولأنه لم يكن هنالك مرايَا ولا أية وسائل أخرى يمكن أن تساعد، كنا نتخذ عيون بعضنا البعض مرايَا، فكنا نقترب من بعضنا جيدًا لنرى انعكاس وجوهنا الشاحبة في عيون الآخرين؛ ومن حين لآخر؛ كان يطلبُ أحدنا من الآخر أن يصفَ له وجهه وشكله ورأسه، كنا نفعلُ ذلك كي لا ننسى.
بمرور السنة الأولى فقط .. كان ذلك كافيًا لمحو كل ذكرياتنا؛ وكانُ حبلُ نجاتنا الوحيد هناك هو أن نتذكر أنفسنا، فمن ينسى نفسه ويفقد اتصاله بذاته هناك كان يحكمُ على نفسه بالانطفاء والأفول الذي ينتهي به إلى الموت.
ما الاسم الذي يستحقه ذلك المكان ؟
#محمد_ديرانية
في سجون المخابرات؛ وبعد مضي أول سنة لنا هناك، وبرغم أن الظروف كانت قد دربتنا وعلمتنا أن نهتم ونعتني بالحفاظ على حياتنا أكثر من مظهرنا؛ لكننا كنا نُطاوع رغبتنا وحاجتنا إلى أن نتذكر من نحن، ونتأكد أننا لا نحلم، ولأنه لم يكن هنالك مرايَا ولا أية وسائل أخرى يمكن أن تساعد، كنا نتخذ عيون بعضنا البعض مرايَا، فكنا نقترب من بعضنا جيدًا لنرى انعكاس وجوهنا الشاحبة في عيون الآخرين؛ ومن حين لآخر؛ كان يطلبُ أحدنا من الآخر أن يصفَ له وجهه وشكله ورأسه، كنا نفعلُ ذلك كي لا ننسى.
بمرور السنة الأولى فقط .. كان ذلك كافيًا لمحو كل ذكرياتنا؛ وكانُ حبلُ نجاتنا الوحيد هناك هو أن نتذكر أنفسنا، فمن ينسى نفسه ويفقد اتصاله بذاته هناك كان يحكمُ على نفسه بالانطفاء والأفول الذي ينتهي به إلى الموت.
ما الاسم الذي يستحقه ذلك المكان ؟
#محمد_ديرانية
(داخل الجحيم -7 - عقدة الأندرتيكر)
المكان: المخابرات الجوية - فرع التحقيق - البناء الأبيض
الزمان: يوليو/تموز 2012 وحتى أكتوبر/تشرين الثاني 2012
اسمه أحمد للمفارقة، لم يكُ ضابطًا بل صَفّ ضابط، كان المسؤول عن التعذيب في كل جلسات التحقيق في الفترة المسائية، كنا نميُّزه من صُوته، كان صوتُه أشبه بالشخير، وكنا نبذلُ جهدًا بالغًا لاستخراج الكلمات من عباراته، فهو يقلقل كل الحروف، ويقحمُ حرف القاف في الكلمات في غير مكانه، مع الوقت استقرّ عندنا أنّه لم يولد شيطانًا أصليًا كالآخرين من شياطين السجنُ، لقد كان يتصنعُ اللهجة الشيطانية بجهد بالغ، كان لديه عقدة نقص.
المهم في الأمر؛ أن الشيطان كان معجبًا بالمصارع "الأندرتيكر"، ويمارس حركاته وضرباته على المعتقلين خلال التعذيب، فكان يدفعُ بالمعتقل ويسندُ ظهره إلى الحائط، ثم يمسكه من رقبته، يضغط بأصابعه على أوردته ومجاريه التنفسية ويرفعه في الهواء تاركًا الأسيرَ يختنق محمولًا من رقبته تحت وزن جسده، كان يُبقيه في الهواء نصف دقيقة أو دقيقة، وقبل أن يفقد المعتقل وعيه بثوانٍ كان الشيطان يطلقُ عليه سيلًا من الشتائم، والكفر، ويقول بلهجة ساخرة:
"سأفلتك ولكن بشرط أن تكرر "أرجوك لا تقتلني يا أندرتيكر" ثلاث مرات ..
في هذا الموقف .. لم يكن لدينا وقتٌ كافٍ للشعور بغرابة الطلب وبما نقفُ أمامه من مزيج هجين من الشيطنة والجنون والمرض النفسي، غالبية المعتقلين كانوا يكررونها مرة أو مرتين بحروف متآكلة خافتة تفصلُ بينها حشرجات ومحاولات أخيرة للاستنجاد بالهواء، ثم يفقدون وعيهم قبل أن يقولوا الثالثة.
بعدها؛ كان أحمد يتركهم ليسقطوا أرضًا ليضحك وهم في نصف غيبوبة يحاولون عبّ الهواء في محاولة يائسة للتمسك بالحياة؛ أما كبار السنّ فكانوا يموتون لفورهم.
بعدها كان أحمد يصدرَ صوتًا غريبًا غير مفهوم كصرير الأسنان، العديدُ من المعتقلين كان يسمعُ هذا الصوت دون أن يعرف سببه، أحدُ المعتقلين أخبرنا مرًة أنه رأى أحمد من طرف "تطميشة العين" وهو يحاول قلب عيونه وإصدار صوت غاضب كما يفعل "الأندرتيكر". داخل ذلك الوادي السحيق من الجحيم، لم يكُ الأمر مقتصرًا على العذاب، كان علينا الصمود أمام هذه الفنتازيا المجنونة.
#محمد_ديرانية
المكان: المخابرات الجوية - فرع التحقيق - البناء الأبيض
الزمان: يوليو/تموز 2012 وحتى أكتوبر/تشرين الثاني 2012
اسمه أحمد للمفارقة، لم يكُ ضابطًا بل صَفّ ضابط، كان المسؤول عن التعذيب في كل جلسات التحقيق في الفترة المسائية، كنا نميُّزه من صُوته، كان صوتُه أشبه بالشخير، وكنا نبذلُ جهدًا بالغًا لاستخراج الكلمات من عباراته، فهو يقلقل كل الحروف، ويقحمُ حرف القاف في الكلمات في غير مكانه، مع الوقت استقرّ عندنا أنّه لم يولد شيطانًا أصليًا كالآخرين من شياطين السجنُ، لقد كان يتصنعُ اللهجة الشيطانية بجهد بالغ، كان لديه عقدة نقص.
المهم في الأمر؛ أن الشيطان كان معجبًا بالمصارع "الأندرتيكر"، ويمارس حركاته وضرباته على المعتقلين خلال التعذيب، فكان يدفعُ بالمعتقل ويسندُ ظهره إلى الحائط، ثم يمسكه من رقبته، يضغط بأصابعه على أوردته ومجاريه التنفسية ويرفعه في الهواء تاركًا الأسيرَ يختنق محمولًا من رقبته تحت وزن جسده، كان يُبقيه في الهواء نصف دقيقة أو دقيقة، وقبل أن يفقد المعتقل وعيه بثوانٍ كان الشيطان يطلقُ عليه سيلًا من الشتائم، والكفر، ويقول بلهجة ساخرة:
"سأفلتك ولكن بشرط أن تكرر "أرجوك لا تقتلني يا أندرتيكر" ثلاث مرات ..
في هذا الموقف .. لم يكن لدينا وقتٌ كافٍ للشعور بغرابة الطلب وبما نقفُ أمامه من مزيج هجين من الشيطنة والجنون والمرض النفسي، غالبية المعتقلين كانوا يكررونها مرة أو مرتين بحروف متآكلة خافتة تفصلُ بينها حشرجات ومحاولات أخيرة للاستنجاد بالهواء، ثم يفقدون وعيهم قبل أن يقولوا الثالثة.
بعدها؛ كان أحمد يتركهم ليسقطوا أرضًا ليضحك وهم في نصف غيبوبة يحاولون عبّ الهواء في محاولة يائسة للتمسك بالحياة؛ أما كبار السنّ فكانوا يموتون لفورهم.
بعدها كان أحمد يصدرَ صوتًا غريبًا غير مفهوم كصرير الأسنان، العديدُ من المعتقلين كان يسمعُ هذا الصوت دون أن يعرف سببه، أحدُ المعتقلين أخبرنا مرًة أنه رأى أحمد من طرف "تطميشة العين" وهو يحاول قلب عيونه وإصدار صوت غاضب كما يفعل "الأندرتيكر". داخل ذلك الوادي السحيق من الجحيم، لم يكُ الأمر مقتصرًا على العذاب، كان علينا الصمود أمام هذه الفنتازيا المجنونة.
#محمد_ديرانية
( داخل الجحيم - 8 - عالَم المتناقضات )
المكان : المخابرات الجوية - سجن جبال السومرية - صالة غسيل الطائرات
الزمان: 2013 - أبريل/نيسان
- تناهى إلى الضابط المسؤول (أصوله من سهل الغاب من حماه) بأن لدي صوتًا جميلًا حُلوا في التلاوة وبأني أنقل إلى الأسرى ما أحفظه من كتاب الله وأبادله بما عندهم، فطلب مقابلتي وأن أقرأ على صدره القرآن لأنه مريض، لم يكن هنالك وقت لأستغرب أو أشعر بمدى التناقض في الموقف، كنتُ قد تعلمت أن أتوقف عن فعل ذلك منذ وقت طويل، أعني عن الاستغراب، أو حتى عن محاولة جمع أي جزء من الصورة إلى الآخر في محاولة لأن أفهم وأدرك ما يجري بعقلانية ومنطقية، لقد وقعتُ في الأسر وقد مضى العام الأول فعلًا دون أي إجراء "مبادلة أسرى"، ولا جدوى من المكابرة عن الحقيقة.
- هناك .. في ذلك القبر المعتم، كان كل شيء مقلوبًا ويجري بشكل معاكس وغير مفهوم، وأي محاولة جادة للإدراك أو تقليب الأمور منطقيًا سيكون لها تكلفة باهظة.
أقول بكل ضمير مرتاح .. بأن تفعيل العقل هناك كان الطريق الأقصر إلى فقدانه ثم الإصابة بالجنون؛ كان أسوأ خطأ يمكن أن يقترفه أحد هناك هو أن يستخدم عقله بجدية.
كثيرون هناك تجرؤوا على التفكير والقلق بشأن عوائلهم وأولادهم وبأنفسهم ومصيرهم والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم، خطؤهم الوحيد أنهم فكروا في الأمر واستغرقوا فيه بجدية، وجاءت الضريبة باهظة وسريعة وواضحة بما يكفي لتلقن الجميع درسًا في خطورة التفكير بمعاناتنا وجحيمنا عقليًا، لقد كان تكلفة ما فعلوه كبيرة، أكبر منا جميعًا، ودفعوا ثمنها غاليًا .. لقد أصابهم الجنون أمامي، فقدوا عقولهم وصوابهم كليًا، جميعنا رآهم وهم يتحولون إلى مجانين، لم أكن وحدي من لقّنه ذلك الموقف درسًا، لقد كان جنونهم درسًا للجميع.
ومنذ ذلك الحين، تعلم عقلي الدرس واستقرت الحقيقة عندي واضحة تمامًا، إن الطريق الأقصر لفقدان العقل هناك هو استخدامُه، وحبلُ النجاة مرهون بتعطيله.
وبقدر غرابة الاستنتاج في حساباتنا الحالية، لكنه بدا طبيعيا ومنطقيا للغاية هناك حيثُ العالم الذي تُشكّلُه التناقضات بالكامل، ويجري سائر ما فيه بشكل معكوس.
برغم أن القاعدة تبدو سهلة للغاية لدى قراءتها، لكن استيعابي لها هناك لم يجرِ بنفس القدر من اليُسر، لقد استلزم مني وقتًا طويلًا لأتقبله وأتعلمه وأقتنع به، لقد احتاج ستة أشهر، ومن حينها وحتى خروجي من الأسْر، حرصتُ على أن أتجنب تنشيط حساباتي العقلية ما أمكن إلا بما يكفي لأحيا وأبقى كذلك.
في ذلك القبو المعتم .. حيث يقاسي الهواء ويعاني ليتسلل ويصل إلينا فنتنفسه، لم يك يفصل بيننا وبين الجنون سوى جدار رفيع للغاية، وهو محاولة التفكير في معاناتنا بعقلانية.
- بالرجوع لما طلبه مني الضابط المسؤول، استجبت مباشرة وتوضأت ورجعت إليه وقرأت على صدره بصوت عالٍ قول الله سبحانه:
"تنزيل العزيز الرحيم، لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون، لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون؛ وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"
وبينما هو غارق في سكرة اللحن ولذة النّغم وحلاوة الترتيل ونشوة الإصغاء، استيقظ فجأة على بعض ما فهمه من معانٍ، وقال لي: ما عندك غيرها ؟
أجبته: بلى، وقرأتُ قول الله عز وجل:
"يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد، وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ" وأكملت إلى نهاية السورة.
- شكرني بلؤم، وتوقف عن ضربي مدة أسبوع، ثم عاد جحيم العذاب كما كان أول مرة.
#محمد_ديرانية
المكان : المخابرات الجوية - سجن جبال السومرية - صالة غسيل الطائرات
الزمان: 2013 - أبريل/نيسان
- تناهى إلى الضابط المسؤول (أصوله من سهل الغاب من حماه) بأن لدي صوتًا جميلًا حُلوا في التلاوة وبأني أنقل إلى الأسرى ما أحفظه من كتاب الله وأبادله بما عندهم، فطلب مقابلتي وأن أقرأ على صدره القرآن لأنه مريض، لم يكن هنالك وقت لأستغرب أو أشعر بمدى التناقض في الموقف، كنتُ قد تعلمت أن أتوقف عن فعل ذلك منذ وقت طويل، أعني عن الاستغراب، أو حتى عن محاولة جمع أي جزء من الصورة إلى الآخر في محاولة لأن أفهم وأدرك ما يجري بعقلانية ومنطقية، لقد وقعتُ في الأسر وقد مضى العام الأول فعلًا دون أي إجراء "مبادلة أسرى"، ولا جدوى من المكابرة عن الحقيقة.
- هناك .. في ذلك القبر المعتم، كان كل شيء مقلوبًا ويجري بشكل معاكس وغير مفهوم، وأي محاولة جادة للإدراك أو تقليب الأمور منطقيًا سيكون لها تكلفة باهظة.
أقول بكل ضمير مرتاح .. بأن تفعيل العقل هناك كان الطريق الأقصر إلى فقدانه ثم الإصابة بالجنون؛ كان أسوأ خطأ يمكن أن يقترفه أحد هناك هو أن يستخدم عقله بجدية.
كثيرون هناك تجرؤوا على التفكير والقلق بشأن عوائلهم وأولادهم وبأنفسهم ومصيرهم والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم، خطؤهم الوحيد أنهم فكروا في الأمر واستغرقوا فيه بجدية، وجاءت الضريبة باهظة وسريعة وواضحة بما يكفي لتلقن الجميع درسًا في خطورة التفكير بمعاناتنا وجحيمنا عقليًا، لقد كان تكلفة ما فعلوه كبيرة، أكبر منا جميعًا، ودفعوا ثمنها غاليًا .. لقد أصابهم الجنون أمامي، فقدوا عقولهم وصوابهم كليًا، جميعنا رآهم وهم يتحولون إلى مجانين، لم أكن وحدي من لقّنه ذلك الموقف درسًا، لقد كان جنونهم درسًا للجميع.
ومنذ ذلك الحين، تعلم عقلي الدرس واستقرت الحقيقة عندي واضحة تمامًا، إن الطريق الأقصر لفقدان العقل هناك هو استخدامُه، وحبلُ النجاة مرهون بتعطيله.
وبقدر غرابة الاستنتاج في حساباتنا الحالية، لكنه بدا طبيعيا ومنطقيا للغاية هناك حيثُ العالم الذي تُشكّلُه التناقضات بالكامل، ويجري سائر ما فيه بشكل معكوس.
برغم أن القاعدة تبدو سهلة للغاية لدى قراءتها، لكن استيعابي لها هناك لم يجرِ بنفس القدر من اليُسر، لقد استلزم مني وقتًا طويلًا لأتقبله وأتعلمه وأقتنع به، لقد احتاج ستة أشهر، ومن حينها وحتى خروجي من الأسْر، حرصتُ على أن أتجنب تنشيط حساباتي العقلية ما أمكن إلا بما يكفي لأحيا وأبقى كذلك.
في ذلك القبو المعتم .. حيث يقاسي الهواء ويعاني ليتسلل ويصل إلينا فنتنفسه، لم يك يفصل بيننا وبين الجنون سوى جدار رفيع للغاية، وهو محاولة التفكير في معاناتنا بعقلانية.
- بالرجوع لما طلبه مني الضابط المسؤول، استجبت مباشرة وتوضأت ورجعت إليه وقرأت على صدره بصوت عالٍ قول الله سبحانه:
"تنزيل العزيز الرحيم، لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون، لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون؛ وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"
وبينما هو غارق في سكرة اللحن ولذة النّغم وحلاوة الترتيل ونشوة الإصغاء، استيقظ فجأة على بعض ما فهمه من معانٍ، وقال لي: ما عندك غيرها ؟
أجبته: بلى، وقرأتُ قول الله عز وجل:
"يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد، وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ" وأكملت إلى نهاية السورة.
- شكرني بلؤم، وتوقف عن ضربي مدة أسبوع، ثم عاد جحيم العذاب كما كان أول مرة.
#محمد_ديرانية
👍1
(سيكولوجيا التوحش - هل يولدُ السجان وحشًا ؟)
(1)
- هل يُولدُ السجان متوحشًا أم شخصًا عاديًا ولكن مع جاهزية عالية واستثنائية للتوحش يتفوق فيها على الآخرين، أم يُولد إنسانًا تتساوى لديه نزعتا الخير والشر لكنه يختار الشر وشخصية الوحش متأثرًا بالقيم التي ينشأ ويترعرع ويتربى عليها ؟
هل نولد والوحشُ يعيش داخلنا لكننا نزاحمه ونخدّره بتربية وازع أخلاقي قيمي داخلي ومحيط اجتماعي أفقي ضاغط، وسلطة عليا تراقب باستمرار وتهدد بالمحاسبة ؟
- ماذا إن غاب الرادع الأخلاقي الداخلي، هل سيكفي ذلك لأن يستيقظ الوحش داخلنا وتبدأ أعراضه بالظهور أم أن وجود سلطة عليا خارجية سيتكفل بردعه وقمعه ؟
- ماذا إن غابت السلطة العليا وأُعطينا الأمان لنفعل ما نشاء، هل سيكون ذلك كافيًا لازدهار نزعة الشر داخلنا وإطلاق الوحش من قيوده، أم أن قيمنا الداخلية الخيّرية قادرة على أن تهزم نزعة الشر وتقضي على الوحش وهو في حالته الجنينية ؟
- الإجابات:
لطالما شغل هذا الأمر باحثي علم النفس منذ مطلع القرن الماضي فتحدث البعض عن خيرية الإنسان المطلقة بالولادة وذهب آخرون إلى وجود نزعة شر مُطلقة تتطلب سلطة خارجية لردعه وقمعه وتهديده.
بالنسبة لي، أنتمي لشريحة ثالثة قالت بأن أحدنا يُولد بنفس غير مُلوثة تتساوى لديها قابليتها للخير والشر، وأن القيام بأي منهما يكافئ النفس بلذة فريدة، لذة البناء في الأولى والهدم في الثانية؛ وبأنه يُولد بحد أدنى من الأدوات الذهنية تساعده في إدراك الآثار المترتبة على كل اختيار، وتحثه على أن يقيسَ أي فعل على نفسه أولًا وعن أثره المحتمل فيما لو مُورس عليه قبل أن يختار أن يقوم به تجاه الآخر برضىً وبضمير مرتاح؛ وهذا التوجه هو الأقرب إلى التصور الإسلامي والقرآني لخيرية الإنسان؛ وهو ما نؤمنُ به كمسلمين، ونتعبد به إلى الله سبحانه.
- تجربة (ملغرام):
بحثيًا، وفي آخر قرنين، حاولت دراسات كثيرة اختبار الحد الذي يمكن أن يذهب إليه الشخص العادي في ممارسة السادية والقسوة إن حظي بغطاء من سلطة أعلى تأمره بذلك وتحميه من المحاسبة؛ وكان هنالك مكافأة بانتظاره.
وقد تزايدت تلك الدراسات التي تحاول فهم أصل نزعة الشر في الإنسان بعد الحربين العالميتين في القرن الماضي حيث شهدت انتعاشًا كبيرًا وتجدد الإقبال عليها ثانية، والسبب كان الغموض الذي اكتنف السلوك الشيوعي والنازي والأمريكي الذي أودى بحياة عشرات الملايين، وبقيَت الدراسات في حيرة حتى عام 1963، العام الذي أجرى فيه عالم النفس الأمريكي "ستانلي ملغرام" التجربة الأشهر والأكثر إخافة، وقد حملت اسمه بعد ذلك؛ وتسببت نتائجها بذعر كبير في صفوف الحكومات إثر ما كشفت عنه من قابلية الذات الإنسانية الوديعة العادية الهادئة .. للتوحش والانجراف إلى ممارسة أقصى درجات القسوة والسادية والتلذذ بتعذيب وإيذاء الآخرين إن توفرت لها بيئة تحققت فيها أربع شروط:
1. كان الشخص في موقع سلطة وسيطرة.
2. كان يتلقى الأوامر من جهات أعلى.
3. لديه غطاء يحميه من المحاسبة.
4. هنالك مكافأة بانتظاره.
#محمد_ديرانية
(1)
- هل يُولدُ السجان متوحشًا أم شخصًا عاديًا ولكن مع جاهزية عالية واستثنائية للتوحش يتفوق فيها على الآخرين، أم يُولد إنسانًا تتساوى لديه نزعتا الخير والشر لكنه يختار الشر وشخصية الوحش متأثرًا بالقيم التي ينشأ ويترعرع ويتربى عليها ؟
هل نولد والوحشُ يعيش داخلنا لكننا نزاحمه ونخدّره بتربية وازع أخلاقي قيمي داخلي ومحيط اجتماعي أفقي ضاغط، وسلطة عليا تراقب باستمرار وتهدد بالمحاسبة ؟
- ماذا إن غاب الرادع الأخلاقي الداخلي، هل سيكفي ذلك لأن يستيقظ الوحش داخلنا وتبدأ أعراضه بالظهور أم أن وجود سلطة عليا خارجية سيتكفل بردعه وقمعه ؟
- ماذا إن غابت السلطة العليا وأُعطينا الأمان لنفعل ما نشاء، هل سيكون ذلك كافيًا لازدهار نزعة الشر داخلنا وإطلاق الوحش من قيوده، أم أن قيمنا الداخلية الخيّرية قادرة على أن تهزم نزعة الشر وتقضي على الوحش وهو في حالته الجنينية ؟
- الإجابات:
لطالما شغل هذا الأمر باحثي علم النفس منذ مطلع القرن الماضي فتحدث البعض عن خيرية الإنسان المطلقة بالولادة وذهب آخرون إلى وجود نزعة شر مُطلقة تتطلب سلطة خارجية لردعه وقمعه وتهديده.
بالنسبة لي، أنتمي لشريحة ثالثة قالت بأن أحدنا يُولد بنفس غير مُلوثة تتساوى لديها قابليتها للخير والشر، وأن القيام بأي منهما يكافئ النفس بلذة فريدة، لذة البناء في الأولى والهدم في الثانية؛ وبأنه يُولد بحد أدنى من الأدوات الذهنية تساعده في إدراك الآثار المترتبة على كل اختيار، وتحثه على أن يقيسَ أي فعل على نفسه أولًا وعن أثره المحتمل فيما لو مُورس عليه قبل أن يختار أن يقوم به تجاه الآخر برضىً وبضمير مرتاح؛ وهذا التوجه هو الأقرب إلى التصور الإسلامي والقرآني لخيرية الإنسان؛ وهو ما نؤمنُ به كمسلمين، ونتعبد به إلى الله سبحانه.
- تجربة (ملغرام):
بحثيًا، وفي آخر قرنين، حاولت دراسات كثيرة اختبار الحد الذي يمكن أن يذهب إليه الشخص العادي في ممارسة السادية والقسوة إن حظي بغطاء من سلطة أعلى تأمره بذلك وتحميه من المحاسبة؛ وكان هنالك مكافأة بانتظاره.
وقد تزايدت تلك الدراسات التي تحاول فهم أصل نزعة الشر في الإنسان بعد الحربين العالميتين في القرن الماضي حيث شهدت انتعاشًا كبيرًا وتجدد الإقبال عليها ثانية، والسبب كان الغموض الذي اكتنف السلوك الشيوعي والنازي والأمريكي الذي أودى بحياة عشرات الملايين، وبقيَت الدراسات في حيرة حتى عام 1963، العام الذي أجرى فيه عالم النفس الأمريكي "ستانلي ملغرام" التجربة الأشهر والأكثر إخافة، وقد حملت اسمه بعد ذلك؛ وتسببت نتائجها بذعر كبير في صفوف الحكومات إثر ما كشفت عنه من قابلية الذات الإنسانية الوديعة العادية الهادئة .. للتوحش والانجراف إلى ممارسة أقصى درجات القسوة والسادية والتلذذ بتعذيب وإيذاء الآخرين إن توفرت لها بيئة تحققت فيها أربع شروط:
1. كان الشخص في موقع سلطة وسيطرة.
2. كان يتلقى الأوامر من جهات أعلى.
3. لديه غطاء يحميه من المحاسبة.
4. هنالك مكافأة بانتظاره.
#محمد_ديرانية
👍1
(سيكولوجيا التوحش - هل يولدُ السجان وحشًا ؟)
(2)
النتائج:
توصلت الدراسة لنتيجة مفادها أن الشخصية البشرية غير جديرة بالثقة بها نهائيًا، وأن نزعة الشر تتأهب وتتحين الفرصة باستمرار للانقضاض على صاحبها والاستئثار وتحويله إلى وحش هائج شره للافتراس وأذية الآخرين.
أشارت أيضًا إلى أن الوازع الأخلاقي الداخلي غير كافٍ لإطفاء نزعة الشر وردع الوحش وإبقائه في قيده عندما تتلقى النفس الأوامر من سلطة شرعية، وأنه فيما لو تعارض الضمير البديهي المتمثل بعدم أذية الآخرين مع نشوة السيطرة والمكافأة والسلطة والشعور بالأمان بغياب المحاسبة فسيختار الشخص شخصية الوحش بسرعة.
- سيكولوجيًا وطبيًا:
صُنف التلذذ بتعذيب الآخرين كأحد الاضطرابات والأمراض النفسية، وأطلق عليه علماء النفس لاحقًا اسم "السادية" أو "السادزم" نسبة للأديب الفرنسي "ماركيز دي ساد" والذي تتميز شخصيات رواياته بالاندفاع القهري لتحقيق اللذة عن طريق تعذيب الآخرين؛ والاستمتاع بإيذائهم نفسيا أو بدنيا أو جسديًا.
ووُجِدَ فيها أن الأمر لا يقتصر على قابلية الإنسان للتكيف على تعذيب الآخرين بمرور الوقت واعتياده، بل وبإصابته بالإدمان حيث يُشكل الدماغ تدريجيًا ما يسمى بـ "حلقة الدوبامين" ومفادها أن الدماغ يفرز هرمون الدوبامين (هرمون المكافأة) والذي يمنح صاحبه شعورًا بالسعادة والإنجاز في كل مرة يقوم فيها بتعذيب الآخرين ويحفزه على طلب المزيد.
هرمون الدوبامين هو نفس الهرمون الذي يفرزه الجسم عند تعاطي المخدرات أو تلقي إشعارات على وسائل التواصل أو تزايد عدد (اللايكات) على منشورات أحدنا على وسائل التواصل الاجتماعي.
- عندما نتحدث عن وجود الرغبة بالأذية لمستوى الإدمان، فهذا يعني أن نزعة الشر قد هبطت من العقل الواعي إلى منطقة "اللاتنبه" و "اللاشعور" لدى الإنسان، وصارت جزءًا أصيلًا من هويته النفسية، جزءًا يصعبُ تغييره أو التخلص منه، فضلًا على أنه لا يعود بحاجة إلى بذل أي جهد نفسي ولا ذهني لمحاولة التوفيق بين التناقضات القائمة بين عوالم حياته، عالم التعذيب والجلد وإيذاء الآخرين في السجن .. وحياته الشخصية مع زوجته وأولاده حيث يعاملهم بكل عطف ولطف وحنية.
#محمد_ديرانية
(2)
النتائج:
توصلت الدراسة لنتيجة مفادها أن الشخصية البشرية غير جديرة بالثقة بها نهائيًا، وأن نزعة الشر تتأهب وتتحين الفرصة باستمرار للانقضاض على صاحبها والاستئثار وتحويله إلى وحش هائج شره للافتراس وأذية الآخرين.
أشارت أيضًا إلى أن الوازع الأخلاقي الداخلي غير كافٍ لإطفاء نزعة الشر وردع الوحش وإبقائه في قيده عندما تتلقى النفس الأوامر من سلطة شرعية، وأنه فيما لو تعارض الضمير البديهي المتمثل بعدم أذية الآخرين مع نشوة السيطرة والمكافأة والسلطة والشعور بالأمان بغياب المحاسبة فسيختار الشخص شخصية الوحش بسرعة.
- سيكولوجيًا وطبيًا:
صُنف التلذذ بتعذيب الآخرين كأحد الاضطرابات والأمراض النفسية، وأطلق عليه علماء النفس لاحقًا اسم "السادية" أو "السادزم" نسبة للأديب الفرنسي "ماركيز دي ساد" والذي تتميز شخصيات رواياته بالاندفاع القهري لتحقيق اللذة عن طريق تعذيب الآخرين؛ والاستمتاع بإيذائهم نفسيا أو بدنيا أو جسديًا.
ووُجِدَ فيها أن الأمر لا يقتصر على قابلية الإنسان للتكيف على تعذيب الآخرين بمرور الوقت واعتياده، بل وبإصابته بالإدمان حيث يُشكل الدماغ تدريجيًا ما يسمى بـ "حلقة الدوبامين" ومفادها أن الدماغ يفرز هرمون الدوبامين (هرمون المكافأة) والذي يمنح صاحبه شعورًا بالسعادة والإنجاز في كل مرة يقوم فيها بتعذيب الآخرين ويحفزه على طلب المزيد.
هرمون الدوبامين هو نفس الهرمون الذي يفرزه الجسم عند تعاطي المخدرات أو تلقي إشعارات على وسائل التواصل أو تزايد عدد (اللايكات) على منشورات أحدنا على وسائل التواصل الاجتماعي.
- عندما نتحدث عن وجود الرغبة بالأذية لمستوى الإدمان، فهذا يعني أن نزعة الشر قد هبطت من العقل الواعي إلى منطقة "اللاتنبه" و "اللاشعور" لدى الإنسان، وصارت جزءًا أصيلًا من هويته النفسية، جزءًا يصعبُ تغييره أو التخلص منه، فضلًا على أنه لا يعود بحاجة إلى بذل أي جهد نفسي ولا ذهني لمحاولة التوفيق بين التناقضات القائمة بين عوالم حياته، عالم التعذيب والجلد وإيذاء الآخرين في السجن .. وحياته الشخصية مع زوجته وأولاده حيث يعاملهم بكل عطف ولطف وحنية.
#محمد_ديرانية
(سيكولوجيا التوحش - هل يولدُ السجان وحشًا ؟)
(3)
- في السجن، قابلتُ سجانين تحولوا إلى سجناء بسبب تعاطفهم مع المعتقلين؛ كان ذلك استثناء ونموذجًا حيًا عن فوز الضمير في معركة "الخير والشر" ولم يكن الوحش ليخسر تلك المعركة لولا وجود رصيد كبير من الأخلاق والمبادئ يسندُ الضمير ويحرسه ويدعمه.
- جلادون آخرون من الطائفة السنية، زملاء مقربون لأولئك الذين هزموا الوحش بداخلهم؛ تفوقوا بساديتهم ووحشيتهم على أي أحد آخر هناك، تساؤلات حائرة تُطرح هنا ..
- لماذا لم يتعاطفوا ؟ لماذا لم ينضموا إلى أولئك الذين هزموا الوحش داخلهم ؟
أو على الأقل، لماذا حاولوا أن يكونوا ابتكاريين ومبدعين بضرباتهم ولم يكتفوا بأن يكونوا أشخاص مأمورين يضربون كما يُطلب منهم لا أكثر ؟
أو بحد أدنى .. لماذا كانوا يضربون بأقصى ما لديهم من طاقة وقوة؟ ألم يكن بوسعهم التخفيف من شدة ضرباتهم كأقل ما يمكنُهم فعله، كان لديهم فرصة .. لماذا لم يستغلوها ؟
- لقد كان لديهم فرصة لأن يكتفوا بالتعذيب دون التلذذ، لمَ فوتوا تلك الفرصة أيضًا؟
هل لديكم إجابات ؟
#محمد_ديرانية
(3)
- في السجن، قابلتُ سجانين تحولوا إلى سجناء بسبب تعاطفهم مع المعتقلين؛ كان ذلك استثناء ونموذجًا حيًا عن فوز الضمير في معركة "الخير والشر" ولم يكن الوحش ليخسر تلك المعركة لولا وجود رصيد كبير من الأخلاق والمبادئ يسندُ الضمير ويحرسه ويدعمه.
- جلادون آخرون من الطائفة السنية، زملاء مقربون لأولئك الذين هزموا الوحش بداخلهم؛ تفوقوا بساديتهم ووحشيتهم على أي أحد آخر هناك، تساؤلات حائرة تُطرح هنا ..
- لماذا لم يتعاطفوا ؟ لماذا لم ينضموا إلى أولئك الذين هزموا الوحش داخلهم ؟
أو على الأقل، لماذا حاولوا أن يكونوا ابتكاريين ومبدعين بضرباتهم ولم يكتفوا بأن يكونوا أشخاص مأمورين يضربون كما يُطلب منهم لا أكثر ؟
أو بحد أدنى .. لماذا كانوا يضربون بأقصى ما لديهم من طاقة وقوة؟ ألم يكن بوسعهم التخفيف من شدة ضرباتهم كأقل ما يمكنُهم فعله، كان لديهم فرصة .. لماذا لم يستغلوها ؟
- لقد كان لديهم فرصة لأن يكتفوا بالتعذيب دون التلذذ، لمَ فوتوا تلك الفرصة أيضًا؟
هل لديكم إجابات ؟
#محمد_ديرانية
العمل الرسالي الناقص (2) - (سَكْرة العمل في الشأن العام؛ والدقائق الأخيرة من حياة أبي بكر الصديق)
(1)
(الدين والتدين وأنماط التدين نفسيا وشرعيا)
- هذه مقدمة تمهيدية مهمة لإسكان مقال "سكرة العمل في الشأن العام في سياقٍ صحيح"، والبدء مع جولة تفكيكية بانورامية شارحة للفروقات بين الدين والتدين، ولأنماط التدين والخصائص النفسية لكل نمط.
ما هو الدين ؟
- الدين هو مجموعة من المعتقدات وقد يكون إحدى الديانات السماوية (كالإسلام واليهودية والنصرانية) أو أحد الأديان الوضعية والتي هي من صنيعة البشر (البوذية - الفرنكشوسية).
- هي نصوص جاء بها الوحي من كتاب (النص المُنزل) و سنة (النص المُرسل).
- الدين لا يتطور بمرور الوقت، وتبقى نصوصه ثابتة مُتوارثة، وأي تعديل أو تغيير في النصوص هو انحرافٌ وتشوهٌ في الدين نفسه.
- يتوجب أن يتوفر في الدين خمسة عناصر حتى نسميه دينًا:
( العقيدة وتصور واضح لهوية الإله - قصة سردية للكون تفسر بدايته وكيف يرى الدين نهايته - شعائر للتقرب من الله - أخلاق ومعاملات - قوانين محاسبات وعقوبات)
ما هو التدين ؟
- هو ممارسة الدين.
- التطبيق العملي لتعليمات الدين سواء كان سماويّا أو من صنع البشر، أي انسياق البشر وراء تعليمات الدين وتطبيقها.
- فهم الإنسان للدين والتزامه بتعاليمه بحسب فهمه له.
- مقدار تمسك الإنسان بتعاليم الدين، والتزامه بها.
- مجموع سلوكات وتصرفات الإنسان التي قد تكون مطابقة لتعاليم الدين أو منحرفة عنه أومُخالفة لها كليًا.
- التزام الإنسان بتعاليم الدين وفق فهم المتدين نفسه للدين أو التفسيرات الشائعة والمنتشرة له.
- حالة إنسانية إيمانية تتدخل بها عوامل شتى، مثل البيئة والجغرافيا والوراثة، وتلعب المصالح الشخصية ونزوات الذات دورًا في انحراف الناس وانزياحها من جهة لأخرى.
#محمد_ديرانية
(1)
(الدين والتدين وأنماط التدين نفسيا وشرعيا)
- هذه مقدمة تمهيدية مهمة لإسكان مقال "سكرة العمل في الشأن العام في سياقٍ صحيح"، والبدء مع جولة تفكيكية بانورامية شارحة للفروقات بين الدين والتدين، ولأنماط التدين والخصائص النفسية لكل نمط.
ما هو الدين ؟
- الدين هو مجموعة من المعتقدات وقد يكون إحدى الديانات السماوية (كالإسلام واليهودية والنصرانية) أو أحد الأديان الوضعية والتي هي من صنيعة البشر (البوذية - الفرنكشوسية).
- هي نصوص جاء بها الوحي من كتاب (النص المُنزل) و سنة (النص المُرسل).
- الدين لا يتطور بمرور الوقت، وتبقى نصوصه ثابتة مُتوارثة، وأي تعديل أو تغيير في النصوص هو انحرافٌ وتشوهٌ في الدين نفسه.
- يتوجب أن يتوفر في الدين خمسة عناصر حتى نسميه دينًا:
( العقيدة وتصور واضح لهوية الإله - قصة سردية للكون تفسر بدايته وكيف يرى الدين نهايته - شعائر للتقرب من الله - أخلاق ومعاملات - قوانين محاسبات وعقوبات)
ما هو التدين ؟
- هو ممارسة الدين.
- التطبيق العملي لتعليمات الدين سواء كان سماويّا أو من صنع البشر، أي انسياق البشر وراء تعليمات الدين وتطبيقها.
- فهم الإنسان للدين والتزامه بتعاليمه بحسب فهمه له.
- مقدار تمسك الإنسان بتعاليم الدين، والتزامه بها.
- مجموع سلوكات وتصرفات الإنسان التي قد تكون مطابقة لتعاليم الدين أو منحرفة عنه أومُخالفة لها كليًا.
- التزام الإنسان بتعاليم الدين وفق فهم المتدين نفسه للدين أو التفسيرات الشائعة والمنتشرة له.
- حالة إنسانية إيمانية تتدخل بها عوامل شتى، مثل البيئة والجغرافيا والوراثة، وتلعب المصالح الشخصية ونزوات الذات دورًا في انحراف الناس وانزياحها من جهة لأخرى.
#محمد_ديرانية
(2)
أنواع التدين:
1- التدين الانفعالي:
- يظهر هذا النوع لدى أشخاص محددين، وصاحبه في الغالب يكون من أولئك الذين قضوا غالب حياتهم على حواف الوسط الديني دون الغوص فيه، حيث يكون التزامهم بالشعائر والعبادات والأخلاقيات العامة متوسطًا أو ضعيفًا، لكنه ونتيجة لموقف أو حادث معين يمر به الشخص فإن الشخص يستجيبُ عاطفيا ويتغيرُ من النقيض إلى النقيض ويتحول من إنسان قد يكون غير ملتزم بأقل الفروض إلى إنسان مدفوع بقوة تجاه الاستغراق في أي مظهر من مظاهر الدين الظاهرية السهلة؛ فيُسبل اللحية وقد يقصر ثوبه، وتتغيرُ طريقته في الحديث وتتضخم المفردات الدينية في أحاديثه وتتحول نظرته للآخرين لنظرة شفقة، وقد يذهب به الأمر لتعذيب نفسه بحرمانها من طيبات الدنيا، وإهمال الاعتناء بمظهره الخارجي، والتقليل من قدر نفسه باستمرار لاعتقاده بأنها عبء وعالة وأن في التقليل منها تواضعًا يحبه الله.
- من المحتمل بنسبة عالية أن يظهر على المتفاعلين مع هذا النوع من التدين "خمول في الشخصية وضعفٌ مُفتعل" وأن يعتمد في التفاعل وتفسير ما حوله على منطق شعوري وجداني في غالبه.
- ترتهن درجة التدين والالتزام هنا بوجود عوامل خارجية لحد كبير، حيث يغذي العامل الخارجي هذا التدين بشكل مستمر، لكنه بمجرد أن يختفي أو لدى شعور الشخص بالشبع الروحي مثلًا .. فإنه يسترد حالته السابقة أو تنخفض درجة التزامه لحد ملحوظ، والأمثلة الأقرب:
"اعتزال مطربين أو ممثلين للمجال الفني وتحولهم لدعاة دفعة واحدة، ثم عودتهم بعد فترة إلى ذات حالتهم السابقة، ويحدث ذلك نتيجة عدم تدعيم تدينهم فكريًا ومعرفيًا ومقاصديًا".
#محمد_ديرانية
أنواع التدين:
1- التدين الانفعالي:
- يظهر هذا النوع لدى أشخاص محددين، وصاحبه في الغالب يكون من أولئك الذين قضوا غالب حياتهم على حواف الوسط الديني دون الغوص فيه، حيث يكون التزامهم بالشعائر والعبادات والأخلاقيات العامة متوسطًا أو ضعيفًا، لكنه ونتيجة لموقف أو حادث معين يمر به الشخص فإن الشخص يستجيبُ عاطفيا ويتغيرُ من النقيض إلى النقيض ويتحول من إنسان قد يكون غير ملتزم بأقل الفروض إلى إنسان مدفوع بقوة تجاه الاستغراق في أي مظهر من مظاهر الدين الظاهرية السهلة؛ فيُسبل اللحية وقد يقصر ثوبه، وتتغيرُ طريقته في الحديث وتتضخم المفردات الدينية في أحاديثه وتتحول نظرته للآخرين لنظرة شفقة، وقد يذهب به الأمر لتعذيب نفسه بحرمانها من طيبات الدنيا، وإهمال الاعتناء بمظهره الخارجي، والتقليل من قدر نفسه باستمرار لاعتقاده بأنها عبء وعالة وأن في التقليل منها تواضعًا يحبه الله.
- من المحتمل بنسبة عالية أن يظهر على المتفاعلين مع هذا النوع من التدين "خمول في الشخصية وضعفٌ مُفتعل" وأن يعتمد في التفاعل وتفسير ما حوله على منطق شعوري وجداني في غالبه.
- ترتهن درجة التدين والالتزام هنا بوجود عوامل خارجية لحد كبير، حيث يغذي العامل الخارجي هذا التدين بشكل مستمر، لكنه بمجرد أن يختفي أو لدى شعور الشخص بالشبع الروحي مثلًا .. فإنه يسترد حالته السابقة أو تنخفض درجة التزامه لحد ملحوظ، والأمثلة الأقرب:
"اعتزال مطربين أو ممثلين للمجال الفني وتحولهم لدعاة دفعة واحدة، ثم عودتهم بعد فترة إلى ذات حالتهم السابقة، ويحدث ذلك نتيجة عدم تدعيم تدينهم فكريًا ومعرفيًا ومقاصديًا".
#محمد_ديرانية
2- التدين الشعائري:
- هو التدين الذي يركز على الأجزاء الروتينية الشعائرية الظاهرة اجتماعيًا من الدين وتعاليمه، ولا سيما تلك التي تعتبر من مكونات التشريع الرئيسية وامتزجت مع ثقافة المجتمع وعاداته وأصبحت جزءًا أصيلًا من هويته وروتينه اليومي كالصلاة والصيام والزكاة والقراءة في المصحف و الأذكار، وبعض النوافل التي تحظى بإقبال اجتماعي عريض.
- تنحصر مظاهر التدين لدى الشخص هنا .. بتأدية الشعائر والعبادات الظاهرة دون إدراك كاف لمقاصدها وتمثلاتها الاجتماعية الأخلاقية اللازمة، ودون وجود أي عمق روحي أو عاطفي للشعيرة.
- من المرجح في الغالب أن يكون الوازع الرئيسي لاستمرار ممارسة هذا النمط هو السياق والسلطان الاجتماعي المتكرر بشكل يومي، بينما تكون حصة الوازع الديني هي الأقل.
- من المحتمل أن يتضخم الوازع الديني لدى الشخص عندما تقوم جهات ما .. بالإساءة لأيقونات الدين (كالقرآن الكريم والرسول عليه السلام)، وتضخم الوازع الديني في الغالب مرهون بردة الفعل الاجتماعية الغالبية، حيث ينساق معها في طبيعة الموقف وشدته في الغالب.
- في الغالب، يسكنُ التدينٌ الجزء الخارجي الظاهر من هذا الشخص؛ وعند المنعطفات الحادة أو المواقف الأخلاقية الحاسمة؛ فإنه يتأثر بالرادع والسلطان الاجتماعي أكثر من الوازع الداخلي.
- قد يبالغ (المتدين سلوكيًا) في التمسك بمظاهر الدين الخارجية (استخدام مفردات دينية - مصاحبة متدينين - الصلاة في المسجد من حين لآخر أو بشكل مستمر) للحفاظ على توازنه النفسي والاجتماعي والاطمئنان إلى أنه لا يزالُ داخل دائرة الدين؛ ويداري شعوره بالتقصير أو الذنب.
#محمد_ديرانية
- هو التدين الذي يركز على الأجزاء الروتينية الشعائرية الظاهرة اجتماعيًا من الدين وتعاليمه، ولا سيما تلك التي تعتبر من مكونات التشريع الرئيسية وامتزجت مع ثقافة المجتمع وعاداته وأصبحت جزءًا أصيلًا من هويته وروتينه اليومي كالصلاة والصيام والزكاة والقراءة في المصحف و الأذكار، وبعض النوافل التي تحظى بإقبال اجتماعي عريض.
- تنحصر مظاهر التدين لدى الشخص هنا .. بتأدية الشعائر والعبادات الظاهرة دون إدراك كاف لمقاصدها وتمثلاتها الاجتماعية الأخلاقية اللازمة، ودون وجود أي عمق روحي أو عاطفي للشعيرة.
- من المرجح في الغالب أن يكون الوازع الرئيسي لاستمرار ممارسة هذا النمط هو السياق والسلطان الاجتماعي المتكرر بشكل يومي، بينما تكون حصة الوازع الديني هي الأقل.
- من المحتمل أن يتضخم الوازع الديني لدى الشخص عندما تقوم جهات ما .. بالإساءة لأيقونات الدين (كالقرآن الكريم والرسول عليه السلام)، وتضخم الوازع الديني في الغالب مرهون بردة الفعل الاجتماعية الغالبية، حيث ينساق معها في طبيعة الموقف وشدته في الغالب.
- في الغالب، يسكنُ التدينٌ الجزء الخارجي الظاهر من هذا الشخص؛ وعند المنعطفات الحادة أو المواقف الأخلاقية الحاسمة؛ فإنه يتأثر بالرادع والسلطان الاجتماعي أكثر من الوازع الداخلي.
- قد يبالغ (المتدين سلوكيًا) في التمسك بمظاهر الدين الخارجية (استخدام مفردات دينية - مصاحبة متدينين - الصلاة في المسجد من حين لآخر أو بشكل مستمر) للحفاظ على توازنه النفسي والاجتماعي والاطمئنان إلى أنه لا يزالُ داخل دائرة الدين؛ ويداري شعوره بالتقصير أو الذنب.
#محمد_ديرانية
3. التدين العاطفي:
- هو تدين تشكل العاطفة والمشاعر مادته الرئيسية، ويتميز المتدين بهذا النمط بأنه يبدي عاطفة وحماسة كبيرة تجاه الدين دون أن يترافق مع ذلك أو يواكبه معرفة جيدة بأحكام الدين أو فهم لمقاصده عمومًا.
- يلتزم المتدينون بهذا النوع بالحد الأدنى من الفروض والشعائر في بادئ الأمر وقد تتزايد أو تحافظ على ثباتها بمرور الوقت.
- من المرجح لهذا النمط أن ينتشر بكثرة لدى "حديثي الالتزام".
- تتميز الجدران النفسية والعقلية لهذا النوع من التدين بالضعف، هذا يُضعف قدرة صاحبه على المقاومة والصمود أمام المثيرات الخارجية، فتزيد احتمالية وقوعه في فخ التطرف أو الانحراف والابتعاد عن الدين ثانية لدى توفر شروط وبيئة خارجية تدفع بهذا الاتجاه؛ ما لم يتم تدعيم التدين معرفيا واجتماعيًا وروحيًا وأن يتوعى صاحبه بمقاصد الدين. ويستوعب معانيها، ويستضمنها داخل بوصلته الأخلاقية المُوجهة له.
#محمد_ديرانية
- هو تدين تشكل العاطفة والمشاعر مادته الرئيسية، ويتميز المتدين بهذا النمط بأنه يبدي عاطفة وحماسة كبيرة تجاه الدين دون أن يترافق مع ذلك أو يواكبه معرفة جيدة بأحكام الدين أو فهم لمقاصده عمومًا.
- يلتزم المتدينون بهذا النوع بالحد الأدنى من الفروض والشعائر في بادئ الأمر وقد تتزايد أو تحافظ على ثباتها بمرور الوقت.
- من المرجح لهذا النمط أن ينتشر بكثرة لدى "حديثي الالتزام".
- تتميز الجدران النفسية والعقلية لهذا النوع من التدين بالضعف، هذا يُضعف قدرة صاحبه على المقاومة والصمود أمام المثيرات الخارجية، فتزيد احتمالية وقوعه في فخ التطرف أو الانحراف والابتعاد عن الدين ثانية لدى توفر شروط وبيئة خارجية تدفع بهذا الاتجاه؛ ما لم يتم تدعيم التدين معرفيا واجتماعيًا وروحيًا وأن يتوعى صاحبه بمقاصد الدين. ويستوعب معانيها، ويستضمنها داخل بوصلته الأخلاقية المُوجهة له.
#محمد_ديرانية
4. التدين المعرفي:
- هو تدين ينشط داخل عقل الإنسان وينبع من ذهنه أكثر من عقله، حيث يؤمن ويقتنع صاحبه بالمبادئ والقيم والمعاني السامية والفضائل الكلية للدين، كما أنه مستعد لإمضاء الساعات لمناقشة الآخرين فيها بتفانٍ وإخلاص؛ ولكنه شخصيًا لا يلتزمُ بها وبتعليماتها.
- علاقة صاحبه بالدين علاقة عقلية مادية صرفة، منزوعة الروح، وتتوقف عند الجانب العقلاني الفكري ولا تتعداه بجدية إلى دوائر الروح والتجربة الشعورية أو الشعيرة أو المعاملات الاجتماعية وعلاقتهم بأزواجهم.
- من الممكن لأصحابه أن يكونوا متهاونين في أداء الشعائر الأساسية كالصلاة والصيام، وقد ينقطعون عن تأديتها دون شعور بلسعة الضمير أو بعقدة الذنب والتقصير.
- المتدينون معرفيًا قد يكونون بارعين في الحديث عن الدين ومناقشة غير المتدينين وإقناعهم بآراء الشرع في مختلف المسائل، رغم أنهم لا يلتزمون بتعاليمه في حياتهم اليومية.
- قد يكون المتدينون معرفيا منخرطين في العديد من المشاريع الحركية والفكرية التربوية الشبابية، لكنهم وبرغم ذلك فإنهم لا يشعرون بأي تعارض مع حقيقة أنهم مقصرون أو متهاونون في أركان الإسلام الأساسية.
#محمد_ديرانية
- هو تدين ينشط داخل عقل الإنسان وينبع من ذهنه أكثر من عقله، حيث يؤمن ويقتنع صاحبه بالمبادئ والقيم والمعاني السامية والفضائل الكلية للدين، كما أنه مستعد لإمضاء الساعات لمناقشة الآخرين فيها بتفانٍ وإخلاص؛ ولكنه شخصيًا لا يلتزمُ بها وبتعليماتها.
- علاقة صاحبه بالدين علاقة عقلية مادية صرفة، منزوعة الروح، وتتوقف عند الجانب العقلاني الفكري ولا تتعداه بجدية إلى دوائر الروح والتجربة الشعورية أو الشعيرة أو المعاملات الاجتماعية وعلاقتهم بأزواجهم.
- من الممكن لأصحابه أن يكونوا متهاونين في أداء الشعائر الأساسية كالصلاة والصيام، وقد ينقطعون عن تأديتها دون شعور بلسعة الضمير أو بعقدة الذنب والتقصير.
- المتدينون معرفيًا قد يكونون بارعين في الحديث عن الدين ومناقشة غير المتدينين وإقناعهم بآراء الشرع في مختلف المسائل، رغم أنهم لا يلتزمون بتعاليمه في حياتهم اليومية.
- قد يكون المتدينون معرفيا منخرطين في العديد من المشاريع الحركية والفكرية التربوية الشبابية، لكنهم وبرغم ذلك فإنهم لا يشعرون بأي تعارض مع حقيقة أنهم مقصرون أو متهاونون في أركان الإسلام الأساسية.
#محمد_ديرانية
5- التدين الدفاعي:
- هو اندفاع الإنسان إلى دائرة الدين بسبب شعوره بوجود خطر خارجي مُوشك، أو نتيجة اضطراب مزاجي (قلق مستوى أول)، أو اضطراب نفسي مرضي مثل (القلق المعمم Generelized Anxiety).
- يلجأ المتدين دفاعيًا .. للإفراط في ممارسة الشعائر والعبادات من فرائض ونوافل وغيرها؛ مع تضخم كبير للعاطفة والحالة الروحية المُصاحبة لتأديته العبادات، ويغرقُ أصحابه في حلقة من السَّكرة والنشوة الروحية تتغذى على شعورهم بالقلق ثم على التخفف المؤقت منه بعد تأدية كل شعيرة.
- يشيع هذا النمط غالبًا لدى أولئك الذين واجهوا بعض المصاعب والمشاكل المعقدة وأخفقوا في التغلب عليها، ولكنه لا يزال لديهم بعض الأمل لمعالجتها، وقد يتطور التدين الدفاعي ليدفع بصاحبه إلى ترك دراسته أو عمله أو مسؤولياته والتفرغ لممارسة بعض الشعائر الدينية التي لا تتطلب جهدًا أو مشقة؛ والدافع الفعلي الكامن وراء هذا التطور هو جذر نفسي معقد مركب يُشكلُ "الهروب من الإخفاق وعجزه عن مواجهة الواقع" الحصة الأكبر منه.
- يشكل التدين الدفاعي لدى الشخص في هذه الحالة سورًا وحصنا دفاعيا ضد القهر والإحباط والشعور بالخطر، ولكن ما يفوتُ المتدين دفاعيًا أن حلقة النشوة والجدار الدفاعي ذاتهما هما ما يولد القلق والاضطراب النفسي المستمر ويتسبب به.
#محمد_ديرانية
- هو اندفاع الإنسان إلى دائرة الدين بسبب شعوره بوجود خطر خارجي مُوشك، أو نتيجة اضطراب مزاجي (قلق مستوى أول)، أو اضطراب نفسي مرضي مثل (القلق المعمم Generelized Anxiety).
- يلجأ المتدين دفاعيًا .. للإفراط في ممارسة الشعائر والعبادات من فرائض ونوافل وغيرها؛ مع تضخم كبير للعاطفة والحالة الروحية المُصاحبة لتأديته العبادات، ويغرقُ أصحابه في حلقة من السَّكرة والنشوة الروحية تتغذى على شعورهم بالقلق ثم على التخفف المؤقت منه بعد تأدية كل شعيرة.
- يشيع هذا النمط غالبًا لدى أولئك الذين واجهوا بعض المصاعب والمشاكل المعقدة وأخفقوا في التغلب عليها، ولكنه لا يزال لديهم بعض الأمل لمعالجتها، وقد يتطور التدين الدفاعي ليدفع بصاحبه إلى ترك دراسته أو عمله أو مسؤولياته والتفرغ لممارسة بعض الشعائر الدينية التي لا تتطلب جهدًا أو مشقة؛ والدافع الفعلي الكامن وراء هذا التطور هو جذر نفسي معقد مركب يُشكلُ "الهروب من الإخفاق وعجزه عن مواجهة الواقع" الحصة الأكبر منه.
- يشكل التدين الدفاعي لدى الشخص في هذه الحالة سورًا وحصنا دفاعيا ضد القهر والإحباط والشعور بالخطر، ولكن ما يفوتُ المتدين دفاعيًا أن حلقة النشوة والجدار الدفاعي ذاتهما هما ما يولد القلق والاضطراب النفسي المستمر ويتسبب به.
#محمد_ديرانية
- يمكن وصف أنماط التدين السابقة بأنها الأكثر عمومية وشمولية، ولكن هذا لا يُلغي إمكانية أن نُفرّع عن كل نمط منها مجموعة إضافية من الأنماط الفرعية عندما نتعمق أكثر.
- هنالك بعض أنماط التدين الهجينة، وتتشكل من اندماج نمطين أو أكثر مع بعضهما بنسب ومقادير متفاوتة، وكلما تغيرت هذه النسب كلما أصبح التنبؤ بسلوكات وردود أفعال هذه الشخصية أمرًا صعبًا.
- ماذا عنكم .. هل تعرفون أنماط تدين إضافية أخرى ؟
#محمد_ديرانية
- هنالك بعض أنماط التدين الهجينة، وتتشكل من اندماج نمطين أو أكثر مع بعضهما بنسب ومقادير متفاوتة، وكلما تغيرت هذه النسب كلما أصبح التنبؤ بسلوكات وردود أفعال هذه الشخصية أمرًا صعبًا.
- ماذا عنكم .. هل تعرفون أنماط تدين إضافية أخرى ؟
#محمد_ديرانية
(المشاريع الكبرى .. والمعارك المُغرية)
في معركتنا الطويلة، ونضال المسافات الطويلة .. نضال الهوية والمعنى والإصلاح والتغيير والقيام الحضاري وجعل العالم مكانًا أفضل .. ستكون هنالك العديد من المعارك الجانبية؛ نقاشات عقيمة، حراسة ماضٍ، تعالٍ عن تحديث وجهات النظر، رد الإيذاء بالإيذاء، صراع مع طواحين الهواء، ستلوح لنا، قد تبدو من الخارج مهمة ومقنعة بأنها ضرورية، وبأنها مجرد غزوة مؤقتة، لكنها في جوهرها علَقَة تستنزف ورمال تُغرِق ودوامة تستدرج ودوبامين يُخدّر، وبمجرد تجاهلها ومرور بعض الوقت سيتضح لنا حجم خسارتنا فيما لو شاركنا بها وبأنها كانت صفقة خاسرة، وأننا كسبنا الصفقة عندما لم نشارك بها.
قي نضال المسافات الطويلة، ستلوح لنا معارك مغرية، تغرينا أن نكون طرفًا فيها، والحكيم من يتجنبُ منها ما أمكن ولا يخوض منها إلا بما يُعينه على إكمال معركته الكبرى؛ ويركز على طريقه الطويلة، ومشروعه الرئيسي.
(ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون)
#محمد_ديرانية
في معركتنا الطويلة، ونضال المسافات الطويلة .. نضال الهوية والمعنى والإصلاح والتغيير والقيام الحضاري وجعل العالم مكانًا أفضل .. ستكون هنالك العديد من المعارك الجانبية؛ نقاشات عقيمة، حراسة ماضٍ، تعالٍ عن تحديث وجهات النظر، رد الإيذاء بالإيذاء، صراع مع طواحين الهواء، ستلوح لنا، قد تبدو من الخارج مهمة ومقنعة بأنها ضرورية، وبأنها مجرد غزوة مؤقتة، لكنها في جوهرها علَقَة تستنزف ورمال تُغرِق ودوامة تستدرج ودوبامين يُخدّر، وبمجرد تجاهلها ومرور بعض الوقت سيتضح لنا حجم خسارتنا فيما لو شاركنا بها وبأنها كانت صفقة خاسرة، وأننا كسبنا الصفقة عندما لم نشارك بها.
قي نضال المسافات الطويلة، ستلوح لنا معارك مغرية، تغرينا أن نكون طرفًا فيها، والحكيم من يتجنبُ منها ما أمكن ولا يخوض منها إلا بما يُعينه على إكمال معركته الكبرى؛ ويركز على طريقه الطويلة، ومشروعه الرئيسي.
(ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون)
#محمد_ديرانية
تقبل الله الطاعات، وكتبنا من عتقائه، وكل عام وأنتم بخير، وأعياد عديدة مديدة تحمل لكم كل الخير، تقتربون فيها من أهدافكم، وتتحقق فيها أمانيكم.
#محمد_ديرانية
#محمد_ديرانية
إن أحد أكثر ما أضرّ بجيل "الربيع العربي" رفعُ السّقف و الآمال والانتظارات قبل رفع الجدران و الأعمدة والأساسات؛ ولأجل ذلك .. فإنه ولدى أول مواجهة فارقة جادة مع الواقع، كانت خاصرتنا تنكشف، ويتداعى علينا السّقف، ويهوي علينا ما بنيناه.
#انقلاب_تونس
@mddirania
#محمد_ديرانية
#انقلاب_تونس
@mddirania
#محمد_ديرانية
(نافذة على الانقلاب)
في بدايات عام 2020، التقيت بالدكتور راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي) خلال لقاء مُغلق جمعه بعدة أشخاص في اسطنبول، كان اللقاء طويلًا، أنقل لكم أبرز ثلاثة أسئلة وُجهت للغنوشي خلاله وإجاباته عليها باختصار وإيجاز:
1. لماذا سمح الغرب للثورة التونسية بالانتصار على خلاف الثورات المصرية والليبية واليمنية والسورية؟
2. لماذا قامت تونس بالإفراج عن الإسلاميين المتطرفين من سجونها وإرسالهم إلى سوريا والتسبب بتخريب الثورة السورية؟ ما صحة نوايا تونس إعادة التطبيع مع النظام السوري ؟
3..ألا يعتبر القانون البرلماني التونسي بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث .. مخالفة للإسلام الذي يعتبر مرجعية دستورية في تونس؟
الإجابات:
1. لم يحب الغرب الثورة التونسية، سمح لها ألا تخفق وأن تحقق أهدافًا وتغيرات محدودة فقط لا أن تنتصر كليًا على بقايا المنظومة القديمة، لم يُفشلها ولكنه حدَّ من اكتمال نجاحاتها واستقرارها.
لم يتدخل الغرب عسكريا لأنه لا يوجد لدينا نفط كما أن تونس تمثل الحزام الجنوبي لأوروبا، وليس من مصلحة أوروبا أن تتحول تونس إلى ساحة حرب وعنف ينطلق منها الإرهاب لأوروبا؛ ولأجل ذلك سمح لنا الغرب بألا نخفق وبأن نظفر بنجاح وتغيير محدود.
2. بعد نجاح الثورة، تم تبييض السجون من سجناء الرأي ومنهم الإسلاميون المتطرفون، ولما لم تكن تونس ما بعد الثورة مواتية لهم فقد تمت مساعدتهم في السفر وترحيلهم لأي بقعة في العالم؛ لقد تم ترحيل غالبيتهم حينها إلى سوريا.
نحن نقدّر للغاية الثورة السورية وكفاح الشعب السوري ضد الاستبداد ونتمنى لهم كل النجاح ونوجه لهم كل تحايا الإكبار، وبخصوص التطبيع مع الحكومة السورية، فنحن لدينا موقف واضح من الاستبداد لكننا نؤمن أنه من حقنا في تونس أن نبحث عن مصالحنا ونحققها بما نراه مناسبًا.
3. إن دين الأغلبية في تونس هو الإسلام ولكن الدولة ليست إسلامية، ينبغي على هذا أن يكون واضحًا، نحن دولة تعمل وفق دستور مُشكل وفق تعاليم الإسلام ولكننا لسنا دولة إسلامية، لقد كان العلمانيون يسعون لإحراجنا و استدراجنا إلى المعركة بأي ثمن، وكنا كإسلاميين محافظين نحاول ألا ننزلق ما أمكن.
وبأية حال .. فالمجتمع التونسي ليس ثريًا، وفي الغالب لن يكون هنالك ما يرثه الرجل أو المرأة (قالها بصيغة النكتة).
@MDdirania
#محمد_ديرانية
في بدايات عام 2020، التقيت بالدكتور راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي) خلال لقاء مُغلق جمعه بعدة أشخاص في اسطنبول، كان اللقاء طويلًا، أنقل لكم أبرز ثلاثة أسئلة وُجهت للغنوشي خلاله وإجاباته عليها باختصار وإيجاز:
1. لماذا سمح الغرب للثورة التونسية بالانتصار على خلاف الثورات المصرية والليبية واليمنية والسورية؟
2. لماذا قامت تونس بالإفراج عن الإسلاميين المتطرفين من سجونها وإرسالهم إلى سوريا والتسبب بتخريب الثورة السورية؟ ما صحة نوايا تونس إعادة التطبيع مع النظام السوري ؟
3..ألا يعتبر القانون البرلماني التونسي بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث .. مخالفة للإسلام الذي يعتبر مرجعية دستورية في تونس؟
الإجابات:
1. لم يحب الغرب الثورة التونسية، سمح لها ألا تخفق وأن تحقق أهدافًا وتغيرات محدودة فقط لا أن تنتصر كليًا على بقايا المنظومة القديمة، لم يُفشلها ولكنه حدَّ من اكتمال نجاحاتها واستقرارها.
لم يتدخل الغرب عسكريا لأنه لا يوجد لدينا نفط كما أن تونس تمثل الحزام الجنوبي لأوروبا، وليس من مصلحة أوروبا أن تتحول تونس إلى ساحة حرب وعنف ينطلق منها الإرهاب لأوروبا؛ ولأجل ذلك سمح لنا الغرب بألا نخفق وبأن نظفر بنجاح وتغيير محدود.
2. بعد نجاح الثورة، تم تبييض السجون من سجناء الرأي ومنهم الإسلاميون المتطرفون، ولما لم تكن تونس ما بعد الثورة مواتية لهم فقد تمت مساعدتهم في السفر وترحيلهم لأي بقعة في العالم؛ لقد تم ترحيل غالبيتهم حينها إلى سوريا.
نحن نقدّر للغاية الثورة السورية وكفاح الشعب السوري ضد الاستبداد ونتمنى لهم كل النجاح ونوجه لهم كل تحايا الإكبار، وبخصوص التطبيع مع الحكومة السورية، فنحن لدينا موقف واضح من الاستبداد لكننا نؤمن أنه من حقنا في تونس أن نبحث عن مصالحنا ونحققها بما نراه مناسبًا.
3. إن دين الأغلبية في تونس هو الإسلام ولكن الدولة ليست إسلامية، ينبغي على هذا أن يكون واضحًا، نحن دولة تعمل وفق دستور مُشكل وفق تعاليم الإسلام ولكننا لسنا دولة إسلامية، لقد كان العلمانيون يسعون لإحراجنا و استدراجنا إلى المعركة بأي ثمن، وكنا كإسلاميين محافظين نحاول ألا ننزلق ما أمكن.
وبأية حال .. فالمجتمع التونسي ليس ثريًا، وفي الغالب لن يكون هنالك ما يرثه الرجل أو المرأة (قالها بصيغة النكتة).
@MDdirania
#محمد_ديرانية
(أدمغة الأخطبوط الثمانية .. والضربة الخاطئة .. وعلم الاجتماع السياسي) -1
يقسم علم الاجتماع السياسي المؤسسات الفاعلة في الدولة لقسمين:
1. المجتمع السياسي:
وتتضمن الحكومة بمختلف أجهزتها ومجلس الشعب وجهاز الجيش والشرطة والمخابرات والإعلام الرسمي إضافة إلى الموارد الاقتصادية والمصانع والمؤسسات الحكومية.
- يستند المجتمع السياسي في قوته واستقراره على أوراق قوة عديدة تتمثلُ بالقاعدة الشعبية والخزان البشري والاقتصادي والثقافي وأدوات القوة العنيفة التي يملكها ويدير بها الدولة، بالإضافة إلى تفوقه في الخبرة والتجربة على أي قوة أخرى.
2. المجتمع المدني:
ويتضمن النقابات ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والهيئات ووسائل الإعلام والمؤسسات التنموية والفكرية والإعلامية والمؤسسات الاقتصادية التي ينظمها ويديرها أفراد المجتمع بشكل مستقل عن الحكومة، وتمثل أدوات للضغط وقوة موازية تؤثر في تشكيل المجتمع السياسي عبر الانتخابات والتصويت والحشد الإعلامي والشعبي للضغط عليه لئلا يتضخم أو ينتهج سياسات جائرة بحق الشعب.
يستند المجتمع المدني في بقائه على القاعدة الشعبية والخزان البشري والاقتصادي والثقافي الحاضن لمؤسساته وعلى الوعي الجمعي للناس بضرورة الإبقاء على قوة مؤسساتية مجتمعية موازية للدولة تمنعها من التضخم والتورُّم وتحول دون تحول المجتمع السياسي إلى نظام سياسي مستبد.
- ينطبقُ هذا النموذج على الحكومات الغربية في الغالب؛ حيث يختار الناس هنالك الأنظمة التي تحكمهم ويمثلُ المجتمع المدني وأنشطته صمام أمان مهم للإبقاء على شكل "العقد الاجتماعي" بين الحكومة والشعب مستقرًا عادلًا؛ بينما هو غير موجود في "الدول العربية" التي يكون فيها المجتمع المدني تابعًا للمجتمع السياسي وداعمًا له، بل و يتم تشكيله من قبلِه.
@MDDirania
#انقلاب_تونس
#محمد_ديرانية
يقسم علم الاجتماع السياسي المؤسسات الفاعلة في الدولة لقسمين:
1. المجتمع السياسي:
وتتضمن الحكومة بمختلف أجهزتها ومجلس الشعب وجهاز الجيش والشرطة والمخابرات والإعلام الرسمي إضافة إلى الموارد الاقتصادية والمصانع والمؤسسات الحكومية.
- يستند المجتمع السياسي في قوته واستقراره على أوراق قوة عديدة تتمثلُ بالقاعدة الشعبية والخزان البشري والاقتصادي والثقافي وأدوات القوة العنيفة التي يملكها ويدير بها الدولة، بالإضافة إلى تفوقه في الخبرة والتجربة على أي قوة أخرى.
2. المجتمع المدني:
ويتضمن النقابات ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والهيئات ووسائل الإعلام والمؤسسات التنموية والفكرية والإعلامية والمؤسسات الاقتصادية التي ينظمها ويديرها أفراد المجتمع بشكل مستقل عن الحكومة، وتمثل أدوات للضغط وقوة موازية تؤثر في تشكيل المجتمع السياسي عبر الانتخابات والتصويت والحشد الإعلامي والشعبي للضغط عليه لئلا يتضخم أو ينتهج سياسات جائرة بحق الشعب.
يستند المجتمع المدني في بقائه على القاعدة الشعبية والخزان البشري والاقتصادي والثقافي الحاضن لمؤسساته وعلى الوعي الجمعي للناس بضرورة الإبقاء على قوة مؤسساتية مجتمعية موازية للدولة تمنعها من التضخم والتورُّم وتحول دون تحول المجتمع السياسي إلى نظام سياسي مستبد.
- ينطبقُ هذا النموذج على الحكومات الغربية في الغالب؛ حيث يختار الناس هنالك الأنظمة التي تحكمهم ويمثلُ المجتمع المدني وأنشطته صمام أمان مهم للإبقاء على شكل "العقد الاجتماعي" بين الحكومة والشعب مستقرًا عادلًا؛ بينما هو غير موجود في "الدول العربية" التي يكون فيها المجتمع المدني تابعًا للمجتمع السياسي وداعمًا له، بل و يتم تشكيله من قبلِه.
@MDDirania
#انقلاب_تونس
#محمد_ديرانية