قناة: محمد ديرانية
4K subscribers
213 photos
3 videos
13 files
437 links
باحث سوري متخصص في علم الاجتماع والنفس
Download Telegram
اليوم هو من أيام الله، بعد ساعة من الآن سألتقي والدتي قادمة من سوريا، لنختتم 10 سنوات من الغربة عنها بسبب نظام الأسد الذي حرَمنا منها، وباعد بيننا وبينها.
بعد ساعة سنفي بعهد والدي تقبله الله، نستقبل الجنة نحملها فوق رؤوسنا، تاجًا من الفردوس، نبقى أطفالًا ما دامت فوقنا أمهات ولو بلغنا الستين.
هاتِ عنك يا والدي ..
❤20👍3
ما أصعب أن تكون أمك بقربك ولكنها في حالة ذهول، ذهول أنها خرجت سالمة من براثن نظام الأسد المتوحش، ذهول أنها عادت فاحتضنت أطفالها الكبار ثانية، ذهول أنهم يرتمون في صدرها بعد عشر سنوات !

ذهول أن المستحيل أصبح حقيقة .!
ما أقسى أن تراها تفزع من رجال الشرطة في مطار اسطنبول بلا وعي، تتلفت حولها لتتأكد أنها بخير .!

وأن هنالك رجال شرطة لا يتحدثون اللهجة العلوية، وأن وجوههم مبتسمة وفيها مسحة رحمة، وأن هنالك مطارًا لا يحمل صورة المجرم بشار الأسد .!
ما أصعب أن تراها تتحسسك لتتأكد أنها لا تحلم .. تتأمل كل جزء منك في ذهول لتتأكد من أنك أنت .!

أنك نفس الشخص الذي تركته شابًا قبل عشر سنوات فاستوى اليوم رجلًا في رأسه شعر أبيض ..
وأنها تتنفس هواء الحرية لأول مرة في حياتها، وأنها برفقة أشبالها ثانية، من سقتهم الكرامة في الصغر ليثوروا ضد نظام الأسد في الكبر.
قسمًا سيدفعون الثمن يَمّا ..
الحمد لله عالسلامة يَمّا ..
زال البأس يَمّا ..
لن يصلوا إليك يَمّا ..
أنت مع أشبالك الآن يَمّا ..
#محمد_ديرانية
❤15😢11👍5
أيما قلب استوطنه الحب، جاء برفقته الخوف .. خوف المفارفة و البعد.
#محمد_ديرانية

رابط القناة :
@MDdirania
❤13😢2
قبل أسابيع؛ وقبل أن أجري عملي الجراحي الأخير، كنتُ جالسًا في أحد مقاهي اسطنبول، مقهى تركي، فأصابني دوار، فاتصلت إدارة المقهى بالمشفى مباشرة وقالوا: "صديقنا السوري فقد وعيه تعالوا بسرعة إلى المكان الفلاني"، كان ذلك آخر ما سمعتُه قبل أن يُغمى عليّ.

وبغضون 5 دقائق وصلت سيارة الإسعاف، واستفقتُ بعد قليل لأجد نفسي داخلها إلى جوار ثلاثة مُمرضين شباب .. أحدهم فوق رأسي والآخران عن يميني وشمالي، وقد بدت عليهم اللهفة جميعًا وسارعوا لإجراء الفحوصات الرئيسية ..

لم تكن أصولهم اسطنبولية، لا أدري ما الذي أشعَرني بذلك، ربما لأن لهفتهم كانت لهفة ريفية، بأية حال .. عرفتُ بعد قليل أنهم من ولايتين .. أقصى شرق وأقصى شمال تركيا برغم أن ملامحهم كانت اسطنبولية؛ فاتني أن أذكر أن مالك المقهى وسائر من فيه أصولهم شركسية، أي أن أجدادهم من المهاجرين، وقد كانوا هم أيضًا ملتفين حول سيارة الإسعاف يتابعون ما يجري بلهفة وأدهشني أنهم عرفوا مباشرة بأن الممرضين ليسو من اسطنبول إذ سألوهم بعد أن استقرت حالتي "من أي ولاية أنتم يا شباب؟".

شركسيون من القوقاز هجّرتهم روسيا قبل قرون، بعضهم من كازاخستان وبعضهم من أذربيجان، أتراك من أقصى شرق وأقصى شمال تركيا جاؤوا للعمل في اسطنبول، وأنا السوري الذي هجره النظام؛ المشترك بيننا جميعًا أننا مهاجرون؛ أرواحنا مغتربة عن المكان؛ جذورنا من أمكنة مختلفة لكننا نبتنا وكبرنا هنا؛ لأرواحنا كيمياء مشتركة .. لقد ميّزت الأرواح بعضها عند أول لقاء ..
كما لو أنه قد كُتِب على جبيننا "مهاجر بلا جذور" وأنها كلماتٌ لا يراها أو يقرؤها إلا مهاجر آخر، وروح تعيشُ في غربة.

جميعنا يعرفُ أن بعضَ من يمارسون العنصرية ضد السوريين في تركيا ليسو أتراك أصليين، والمهاجر الذي يمارس العنصرية ضد مهاجر آخر لا يتوقفُ جرمُه على فساد أخلاقه فحسب؛ بل لكونه تنكَّرَ لسردية المعاناة التي يفترض أن يشترك بها سائرُ من يحيون في أرضٍ لم يُخلقوا من طينتها؛ سائر المهاجرين، الذين أكُرِهوا على أن ينبتوا في أرضٍ غير أرضهم.
#محمد_ديرانية

رابط القناة: 👇🏻
@MDdirania
❤20👍5
(سيكولوجيا اللهجات)

تحملُ اللهجات معها تجربة شعورية وحسية تبعث بالسامع أحاسيس ومشاعر من نوع خاص، تظل مرتبطة بها، وهذه جولة قصيرة في سيكولوجيا اللهجات ( السعودية والمصرية والفلسطينية واللبنانية والعراقية).

1- اللهجة السعودية ترتبط في ذاكرتي الشعورية بقسم الموارد البشرية في شركات المقاولات.
لا تستطيع أن تقاوم الشعور بالثقة والحماس وبأن مستقبلك المالي سيكون أفضل بمجرد أن تصغي إلى سعوديين اثنين، وهما يتحدثان بجوارك بلهجتهما المحلية بأي موضوع كان.
يضغط السعوديون على بعض الحروف خلال الحديث ويتفاعلون مع الموضوع بكل حواسهم ومداركهم، وعندما يضغطون على بعض الحروف لا سيما عندما يشددون الراء في كلمة (مَرَّة) والتي تعني (جدًا)، تنبعث فيك الثقة ورغبة ساخنة بالحركة والتخطيط لفعل شيء ما يتعلق بمستقبلك المالي.

2- أما اللهجة العراقية .. فإنها تبعثُ فيك شعور المحارب الوقور الذي يأخذ استراحة بين معركتين على عكس الفلسطينية التي تشعرك بأنها لهجة فيها استغراب من الآخرين.

3- عندما تصغي إلى إيقاع لهجة الفلسطيني وهو يتحدث بأي موضوع كان تشعر بثقة عجوز وصلت حد اللامبالاة، وبأنها من الخبرة بواقعية الحياة والتوقعات من الناس بحيث لم يعد يدهشها شيء.
عندما يتحدث فلسطيني تشعر بالتحدي وتستشعر في مخيلتك صورة رجل يقامر بكل ما يملك، وليس لديه شيء ليخسره، ولا يبالي بالنتائج.

4- اللهجة اللبنانية لهجة مليئة بالانحناءات، لا زوايا قائمة فيها، لهجة رخوة .. معسولة، تركز على اليوميات والسعادة اللحظية، ولا تقلق حيال المستقبل بجدية.

5- اللهجة الأردنية .. لهجة إنسان حياتُه مرتبة ومستقبله واضحٌ أمامه .. إلا أن فيها نوعًا من التذمّر؛ تبعث فيك لهجته شعورًا كما لو أن هنالك دائمًا ما يُزعج ويشغل بال الأردني، وأنه يواجه مشاكل في ترخيص شركته في عمّان.
يقضم الأردني نهاية الكلمات كما لو كان إنكليزيًا، يُشعرك هذا كما لو أن حياته تسير وفق نظام ثابت، وقوالب واضحة، وبأنه ليس هنالك مبرر لأن يأخذ شيء ما أكبر من حجمه.

6- اللهجة المصرية .. لهجة فكاهية، انحناءاتها كثيرة، لا زوايا حادة فيها، تبتلعك .. لزجة ومائية .. تختلط بلهجتك ثم تصهرك فيها بلا وعي.
عندما يتحدث مصري بأي موضوع كان .. لا تستطيع أن تأخذ كلامه على محمل الجدية مهما حاول أن يرسم الجدية عبر ملامحه ولغة جسده، ستشعر كما لو أنه يمزح .. أو أن هناك كاميرا خفية، أو مشهد من مسرحية ستنتهي بعد قليل.
اللهجة المصرية تحمل تراكمًا لقصة المكان والزمان على مر التاريخ، عندما تصغي بعمق لأي مصري يتحدث تشعر بالذنب ووخزة الضمير مباشرة، بالتقصير في التزكية .. هنالك انكسار وأنين ضامر وخفي في طنين اللهجة المصرية، تشعر كما لو أنها مسكونة بروح أسير ضعيف يدلي باعترافات تحت التعذيب.
اللهجة المصرية لا تميل إلى الصدام .. ميالة إلى السلم والمسايسة، مغمورة بالحب .. التعاطف .. والروتين.
.
أما اللهجة السورية فهي نسيج مميز من لهجات محلية عدة .. تحمل كل واحد منها قصتها الخاصة وأحاسيسها الخاصة وتضحياتها الخاصة، التي يعرفها السوريون تمامًا ..
#محمد_ديرانية

رابط القناة: 👇
@MDdirania
❤19👍11
(تعليقا على إعلان القهوة بجانب الكعبة المشرفة)

في كثير من الأحيان، نرتكب أخطاء ونقوم بتصرفات متهورة ورعناء ولكننا نتوخى فيها الستر والخفية لنحرس صورتنا في مخيال الناس، وإذا رجعنا عن الخطأ نرجع خفية أيضا.
إن أحد أبرز مشاكل وسائل التواصل الاجتماعي أنها أزالت الستر عن خطايا الناس، فأدنى خطأ يرتكبه أي شخص وثَّقته تسجيلات صوتية أو صور، كفيل بأن يجعل الشخصَ فضيحة الأسبوع وحديث الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعله ضحية مئات الآلاف ممن تتفتّح شهيتهم للتشهير ويسيل لعابهم لخطايا الآخرين ..
وهذا لا يعيق توبة المخطئ وفتح صفحة جديدة فحسب، بل يغتال كرامته ونواياه وسمعته إلى الأبد.

في حقيقة الأمر .. جميعنا معرضون لأن نفقد توازننا في ظروف معينة ونتصرَّف بشكل أرعن؛ وجميعنا بلا شك لديه تلك الذكريات التي يودّ لو أنه لم يرتكبها من قبل، جميعنا بلا استثناء ..

جميعنا نشبه ذلك الرجل، جميعنا التقط مثل تلك الصورة بجوار الكعبة .. بشكل أو بآخر ..
و لكن ما يحرسنا ويجللنا فقط هو الستر ..
(الصورة المغبشة في التعليقات)
#محمد_ديرانية

رابط القناة:
@Mddirania
❤14👍5
(بوحُ من الذاكرة .. ذاكرة العيد)


من طقوس وذكريات العيد المُحببة إلى قلبي في اليوم الأول للعيد .. زيارة المقابر بعد انتهاء صلاة العيد مباشرة .. ثم تناول طعام الإفطار الشامي التقليدي في المنزل، ثم التوجه لبيت جدتي (أم والدتي) لتناول الإفطار مجددا بصحبة أخوالي كلهم وأولادهم وأبناء عمومتهم وأولادهم، وكان العدد يصل إلى الستين تقريبًا ..

فكنا جميعا نجلس في "بيت المونة" .. ونتزاحم حول المدفئة لتجفيف ملابسنا من المطر، ثم نتحلق حول المائدة وننتظر الكبار حتى يتوافدوا ويجلسوا ويبدؤوا طعامهم لنلتحق بهم نحن الصغار، فكان لا يقاطع إفطارهم إلا الترحيب بقدوم ضيف جديد من الأقارب ليشاركنا فطور العيد، وكنا نحن الصغار نشاركهم الإفطار فيما خيالاتنا وعقولنا تسرح في أحلام وردية، وحساب مجموع العيديات التي سنجمعها من جيوب الحاضرين بعد انقضاء الجلسة.
وعندما كانت تلتقي عيون أحدنا بالآخر، كنا نحن الصغار نبتسم ونضحك في دهاء .. لأننا جميعنا كنا نتشارك نفس الهدف الذي سيتحقق بعد دقائق.

الأحاديث التي كانت تدور على المائدة عامة جدًا .. فكان الكبار يطمئنون على الأحوال ويباركون ويمازحون بعضهم، وكنا نصغي نحن الصغار لأحاديثم الودودة بغبطة، فيما كان بعضهم يتأمل وجوهنا بفضول بالغ، ليسألنا:
"أنت ابن من ؟ وأنت من أمك ؟ ما شاء الله كبرت"


لم يكن العيد ليصير عيدًا لولا قبلة جدتي رحمها الله والتي كانت تطبعها بحنان وحب على جبين كل فتى منا عندما يقبّل يدها في ختام هذه المعايدة الأسرية؛ حينها وما إن كنا نر الكبار يقومون و يتهيؤون للرحيل .. حتى كنا نصطف نحن الصغار على طول الغرفة .. بدءًا من صدرها .. ووصولًا إلى الباب لاستلام العيديات منهم، فكانوا يُسلّمون علينا واحدا واحدا ويضعون في أيدينا المال، وكانت المبالغ تتفاوت بحسب تقديرهم للعمر، ولذلك كنا نرفع أنفسنا على رؤوس أصابعنا أو نقف على الوسائد .. لنبدو كبارًا حتى نأخذ عيدية أكبر، وربما حاول بعضنا أن يقف في الدور مرتين ويتمنى ألا يُكتشف، فكان ينجح أحيانا ويخفق أحيانًا، وكنا نهمس بآذان بعضنا مباشرة في سعادة ولهفة وبراءة :
"كم أعطاك خالك ؟ هاه ؟ ارني .. افتح يدك !"

ونشعر بالزهوّ إن كانت عيديتنا أكبر وبالعدل إن كانت مساوية وبحزن عابرٍ إن كانت أقل، ثم نسارع للتظاهر بالوقار أمام الشخص التالي لاستلام العيدية منه، وهكذا حتى تمتلئ جيوبنا، ثم كنا نحصي ما جمعناه عدة مرات .. ونرتب الأوراق النقدية في جيوبنا، الكبيرة أولا ثم الأصغر فالأصغر، ونقارن ما بحوزتنا بين بعضنا.

بعد تلك الصباحية الحميمية، كنا نعود للمنزل، ونتحلق حول الشاشة الكبيرة لمشاهدة فيلم الرسالة لمصطفى العقاد .. ببساطته وروحانيته الأخاذة بصحبة العائلة، ثم نلقي التحيات على الأقرباء من أعمامي وأبناء عمومتهم وأقاربهم .. الأقرب أولًا ثم الأبعد ثم المعارف .. ثم تبدأ رحلة الزيارات بعدها بشكل ارتجالي ومنتظم في الآن نفسه ونتجول بعدها في الأسواق والحدائق ومدن الملاهي القديمة .. وتستمر جولتنا حتى المساء .. وكنا في الغالب .. نتناول العشاء خارج المنزل، ثم نعود في آخر ساعة من الليل منهكين متعبين، نحاول أن نتذكر ما مررنا به من أحداث ومغامرات خلال النهار، ونحاول أن نتفحص ملابسنا الجديدة .. قبل أن نخلعها ونغطّ في سبات عميق يتلوه يوم ثانٍ نستيقظ فيه كسالى متأخرين.

في الغربة والمنفى .. ومع تقدم العمر .. أبذلُ جهدا مضاعفًا لأحتفظ بالأسلوب أو الروح البلدية والريفية في قضاء العيد والاستمتاع به، بعيدًا عن السيولة والسرعة والمشاعر المفرغة الرقمية المصاحبة لوسائل التواصل الاجتماعي، وسأبذل وسعي لأورثه لأولادي وأولاد أشقائي أيضًا.

كل عام وأنتم بخير 🌸

كيف كانت ذكرياتكم حيال الأعياد ؟
#محمد_ديرانية

رابط القناة:
@MDdirania
❤22👍3
بهدف تطوير القاعدة المعلوماتية لبرنامج "الحمية الرقمية" التدريبي والمتخصص بمعالجة الإدمان الرقمي وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي" .. طرحتُ استبيانًا استهدفَ شريحة كبيرة من العرب المقيمين في تركيا، وتضمن سؤال:

"كيف أمضيتَ وقتك خلال ركوبك وسائل النقل في تركيا خلال ال 30 يومًا السابقة؟ "

- عدد المجيبين على الاستبيان وصل إلى 1094 شخص.

- الشريحة المستهدفة تضمنت:
طلاب مدارس وطلاب جامعات وخريجين، وموظفين ومدراء مؤسسات وأعمال حرة وعاطلين العمل وأمهات وربّات منزل.

- وكانت الإجابات كما توضحه الصورة في الرسالة الثانية.

#محمد_ديرانية
للانضمام إلى القناة : 👇
@MDdirania
❤6
@MDdirania 👈🏻للانضمام إلى القناة
👍6❤4
ما تعليقكم على هذه الإحصائية ؟ 👆🏻
@MDdirania 👈🏻للانضمام إلى قناة التلغرام
❤7👍2
- مشاركتي على قناة "حلب اليوم"، للحديث عن برنامج "الحمية الرقمية Digital Diet" وأهمية التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

- شارك أيضًا أحد المستفيدين من البرنامج للحديث عن تجربته في التخلص من الإدمان الرقمي

https://youtu.be/3qIMR73XhYA

للانضمام إلى القناة: 👇
@MDdirania
❤10👍3
"لم ينتظر القافلة، وتمسك بالحبل وحده، وغادر البئر ومشى نحو قصر العزيز"

كان يعيشُ بيننا ..

لم يرد أن يغير عالمَه، لأنه كان يشعر بأنه سيد في عالمه الحاليّ، وشخص مهم يعرفُ كل شيء ويتحكم في كل شيء، ومحط لأنظار الآخرين.

كان يسمع بوجود عالم جديد غير عالمه الصغير لكنه كان يتجاهل تلك الأصوات التي تتحدث عنه، فقد كان في قرارة نفسه يخافه .. لم يكن يعرفه وربما كان هذا سبب خوفه، كان يخافُ الانعتاق من عالمه القديم لأنه لم يكن يملك أي شيء خارجه، وإن ذهب إلى أي وسط جديد .. فسيصبح .. شيئًا صغيرًا وضئيلًا جدًا فيه، لا يتحكم بأي شيء، بلا رصيد، ولا خبرة ولا سمعة، ويكاد يكون لا شيء، أو هكذا كان يظن.

لم يكُن يدري صاحبنا أن العالم الذي كان يرى نفسه سيدًا فيه كان في حقيقة الأمر سجنًا وقفصًا كبيرًا منذ البداية، بئرًا عميقًا، كان غرفة من المرايا لم تكن تعكس له إلا صورته وأفكاره، وما يرغب هو بأن يراه.

لم يكن يعرفُ ذلك في السابق، ولكنه عرفه لاحقًا ..

و برغم أنه أدركه فيما بعد لكنه لم يكن يملك الشجاعة والجرأة الكافية ليغادر البئر العميق الذي كان قد سقط وهوى فيه، مع العلم بأن الجو في الأسفل لا يشجع على البقاء، فالتنفس هناك كان صعبًا، وحركته محدودة، والمكان ضيق والعتمة تخيم على المكان والفرص نادرة جدًا.

لم يرد الخروج من قعر البئر، لأنه لم يكن يملك أي شيء في الأعلى، خارج البئر، ولذلك .. ظل يقنع نفسه بأنه سيدٌ في البقعة التي هو فيها، في الأسفل.

كان يعرف في قرارة نفسه أنَّه متى تقبل حقيقة أنه يحبس نفسه في قفص من الأوهام، فإن ضميره لن يتركه وسيبقى يؤنبه ويلحّ عليه ليخرق جدران أوهامه ويتمسك بالحبل الذي دلَّاه الله له، ويغادر بئره السحيق إلى العالم العُلوي حيث خيط النور وفوهة الضوء.

وبقي صاحبنا في سجنه، في بئره السحيق، إلى أن دلَّى الله حبلَه له وألقى في قلبه معانٍ غيرت نظرته لمصيره وكانت نقطة فارقة في حياته، لقد تمسك بعدها مباشرة بحبل الله.!

ألقى الله في قلبه أننا نحنُ من يتخذ قرار الإقامة في المدينة حيث يقتتل الرجلان أو في الوادي المقدس حيث القبس، أسفل البئر أو في قصر العزيز، في بطن الحوت أو بجوار شجرة اليقطين، في الأخدود أو في البروج، وأن البدايات تتجدد دومًا، والفرص تُتاح دومًا، وأن المشاريع والإنجازات الكبيرة إنما تبدأ بغرزة وفسيلة صغيرة، وأن قناديل النور إنما بداياتها فتيلٌ يُضيء، وأن هناك مرة أولى لكل شيء ..

سرَّته تلك المعاني، واستشعر طعمها في روحه، فتبسَّم ضاحكًا من مذاقها، وألقى نظرة على المكان كما لو كان يودّعه، ثم تمسك بالحبل الذي دلّاه الله له، وصعدَ إلى أعلى البئر، لم ينتظر سيارة ولا قافلة عابرة، صعدَ لوحده، وأعدًّ قافلته بنفسه، ومشى نحو قصر العزيز، والوادي المقدس، وشجرة اليقطين والسماءِ ذات البروج، وكان كل شيء بانتظاره، قد أعدّه الله له، أعدّ له ما يليقُ به كخليفة في الأرض، يعينه الله عندما يكبو.

#محمد_ديرانية

للانضمام إلى القناة: 👇🏻
@MDdirania
❤12👍9
يمكن للقائد أن يكون في قاعدة الهرم الإداري، دون أن يمتلكها أحدٌ ما في رأس الهرم، فأن يكون أحدنا في موقع أو منصب إداري عالٍ لا يعني بالضرورة أنه هو القائد والمُحرك الفعليّ له، بل قد يكون في بعض الأحيان هو أضعف عنصر أو مؤثر في الكيان الذي يديره.

#محمد_ديرانية

للانضمام إلى القناة : 👇🏻
@MDdirania
👍15❤1
إن المستبدين الأغبياء يعيدون شحن البركان الشعبي ضدهم بالآليات نفسها، عبر الفقر واالتجهيل وإرهاب الدولة والقمع، ومن هذا فإن جميع الأنظمة تعمل ليلًا نهارًا على إقامة ثورات جديدة ضد نفسها، لأن الظلم هو الوصفة المثالية للثورات.

من خصائص الأنظمة الاستبدادية أنها من الخارج تبدو وكأنها قصور شاهقة لا يمكن أن تنهار أو تُهزَم، ولكن في حقيقة الأمر .. إن كل شيء يبقى على ما يرام إلى الربع ساعة الأخيرة، وعندما تندلع الثورات فهي تندلع فجأة وبلا مقدمات، وتنتشر أسرع من الريح، ولا تقوم الثورات إلا والمستبد في ذروة قوته وسطوته وجبروته، إن كل شيء يبدو على ما يرام حتى الربع ساعة الأخيرة.

#محمد_ديرانية

للانضمام إلى القناة: 👇🏻
@MDdirania
❤7👍5
"كيفَ تؤثر الشهرة على قيمنا وتصرفاتنا ... ذكاء وسائل التواصل الاجتماعي .. والفيلم السينمائي .. والمواطن الإيطالي المُحبط"

- يناقش فيلم "إلى روما مع حبي" السينمائي .. كيف تغير وسائل التواصل الاجتماعي من تصرفات وسلوكات الناس وأخلاقهم، فاستعرض ظاهرة "الترند" وهي أن يشارك الناس في أي موضوع ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحتفي به وتجعله موضوع الساعة وتبدي رأيها فيه إما بالسخرية أو بالنقد أو بالإعجاب دون أن يكون الأمر يمسهم شخصيًا بالضرورة.

- الفيلم ذكي للغاية، ويروي قصة رجل إيطالي بسيط مكانته عادية بين الناس، ويعيش حياة روتينية جدًا وتكاد تكون مملة وسخيفة، لكنه استيقظَ في أحد الأيام يومًا ووجد منزله محاطًا بعشرات المصورين والصحفيين الذين بدؤوا يصورونه ويكتبون عنه مقالات ويتابعون تصرفاته اليومية (كالنوم والأكل واللعب وقص الأظافر والطبخ وارتداء الملابس وتنظيف المنزل) وينشرونها في الصحافة والتلفاز والجرائد.
كان هذا الرجل الإيطالي مسرورًا جدًا، فقد أصبح في ليلة وضحاها مشهورًا جدًا ومحور اهتمام الناس بالرغم أنه لم يفعل شيئا يستحق هذا الاهتمام والاحتفاء>

- صار هذا المواطن الإيطالي البسيط حديث وسائل الإعلام لأيام كثيرة، وبقيت تلاحقه لتسأله وتعرف عنه وعن حياته أدق التفاصيل الشخصية والتي تبدو سخيفة لا تتعدى كونها روتينية عادية لأي شخص في المجتمع، ثم فجأة .. وبدون سابق إنذار .. تُسحب عنه كافة الأضواء والكاميرات بعد أن عثرت على شخص آخر لتصوره وتجعله محورًا لاهتمامها وأحاديثها.

- أصيبَ الرجل حينها بالإحباط لأنه كان قد أدمن الشهرة واهتمام الناس به .. فبدأ يسعى لجذب الانتباه وتذكير الناس من حوله بوجوده وبأنه كان مشهورا في يوم ما، فصار ييلبس ملابس غريبة ويقلد أصوات الحيوانات ويأكل الحشرات ويمشي بالمقلوب، لكن وسائل الإعلام والكاميرات تجاهلته تمامًا ولم تلتفت له لأنها كانت مهتمة بشخص آخر، فما كان من الإيطالي إلا الخروج عاريًا بشكل كلي وسط أحد الشوارع هادفا لجذب الانتباه وإخبار الآخرين بوجوده!

- الفيلم ذكي للغاية، ويرسل رسائل ذكية للمشاهد، فهو يشير إلى دور الصحافة الحديثة في افتعال القضايا وصناعة "الترند" وصناعة النجوم من لا شيء، وتوجيه اهتمام الناس نحو قضايا ثانوية أو تافهة.

- لقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي فرصة سهلة للناس للحصول للشهرة دون أن يكون لديهم مواضيع أو إنجازات مهمة مفيدة للناس، وساهمت بإشهار التفاهة والتافهين عبر الإثارة والغموض والقوالب الجذابة، حيث أصبح الإنسان مستعدًا للذهاب بعيدًا في تغيير قيمه ومبادئه وتصرفاته وإهانة نفسه من أجل أن يشتهر أو يحافظ على شهرته بين الناس فقط.

- هذا يدفعنا لإعادة النظر مجددًا في طريقة اختيار الجيل الجديد للقدوات، وفي طريقة تقييمنا للمشاهير ومدى الفائدة التي يقدمونها، وبطريقة تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي، وما يتوجب أن ينال اهتمامنا وأوقاتنا أو ما يتوجب أن لا نهدر أوقاتنا به، ولمعالجة مثل هذه الظواهر .. كان برنامج "الحمية الرقمية".

#محمد_ديرانية

للاشتراك بالقناة: 👇🏻
@MDdirania
❤6👍4👏3😢1
مع بداية كأس العالم لكرة القدم ..

ستبدأ موجة تتفيه كرة القدم، وسائر من يتابعونها من باب أنهم يهتمون أو ينشغلون بأمور من التوافه،، وهذا التوجه خاطئ تمامًا، لأن الالتزام في الإسلام .. إنما يعني تركَ الحرام لا تركَ الحياة، وفي الإسلام فسحة عريضة من المباحات، ومنها التسلية عن النفس والترويح عنها، بل إن الإسلام حث على ذلك لإعانة المسلم على الالتزام بالطاعات وعدم الشعور بالملل أو استثقال واستصعاب الطاعات ولتجديد طاقته وحيويته.
ومن الأمثلة على ذلك .. أن رسول الله عليه السلام كان يراقب مع عائشة رضي الله عنها الفتية الأحباش وهم يلعبون بالرماح في المسجد، ويؤنسنا في ذلك قول الله سبحانه "ولا تنسَ نصيبك من الدنيا".
فدعونا لا نضيق على أنفسنا وعلى الناس ما وسّعَه الله عليهم.

#محمد_ديرانية

لمتابعة القناة: 👇🏻
@MDdirania
❤11👍10
لعل هذا البوح ليس بالمهم للغالبية، ولكنه بوحٌ يُريحني أكتبه في مساحة هي بيننا، تتجسد فيه حقيقتي كإنسان يختبرُ الحياة بكل تناقضاتها، في وقت مبكر من حياته.
في 03/12/2022
أي بعد يومين، يوافق تاريخ مولدي، أطوي معه عامًا كان مليئًا بكل ما في الحياة من حياة، وبكل ما فيها من تناقضات وبلايا .. بالإنعام سواء أو بالحرمان، عامٌ كان أبرز ما فيه هو أنني عانقتُ والدتي، واجتزت حواجز الروح فأبصَرْتُ حَولي جيدًا، ورأيتُ ما كان محجوبًا بالاستقرار ثم كشفَ حقيقتَه الاختبار، عامٌ وجدتني أميل فيه لتدبر سورة يوسف وقصّته أكثر من أي وقت مضى، بداياتها وأوسطها وجمال وإنصاف خواتيمها، عامٌ تكدست منه على رفوف ذاكرتي الدروس والخبرات والخسارات والنجاحات، اقتربتُ فيه من الناس، ومن نفسي اقتربتُ أكثر، ففهمتُ الإنسان أكثر.
بعد يومين .. أفتتح عامًا جديدًا، وألقي قارورة العام السابق في البحر، وأحرر سفينة لتسير تحت عين الله، وبسم الله مجريها ومرساها، إن ربي غفورٌ رحيم.
#محمد_ديرانية

رابط القناة: 👇
@MDdirania
❤20
إن الأمر الوحيد الذي يراود شخصًا نائمًا .. هو الأحلام فقط، ووحدهم النيام، من يشاهدون نفس الحلم مرات ومرات، ولا تتغير أحلامهم أو تتطور أو تتوسع آفاقها، والسبب ليس لأنهم حاولوا ولم يَصِلوا، بل لأنهم لم يتحركوا من أماكنهم من الأساس .. على عكس المجتهدين الذين كانوا يحلمون في الليل ويعملون لتحقيق أحلامهم في النهار، ويبذلون قصارى وسعهم لذلك، وقتًا وجهدًا وعمرًا وعلاقات ومالًا ومشقة ونقدًا وصبرًا على مخالطة الناس ..
فكانت تتوسع مداركهم وآفاقهم وآمالهم وتتطور أحلامهم بين وقت وآخر، فيحققون بعضها ويطورون بعضها أو يتخلون عن غير المفيد منها، ويحلمون بغيرها.

إن المستيقظين هم الذين لا يتركون نفس الحلم يراودهم لفترة طويلة ..

فكُن منهم يا صديق ..
#محمد_ديرانية

رابط القناة: 👇🏻
@MDdirania
❤10👏10👍3
نحن مفتونون وشغوفون بما يسمى "نجاح الضربة القاضية"، قدوم المخلص، انفراج كل الأزمات معا بفعل خارق" وهذا حقيقة هو ما لن يحدث، فالله سبحانه أقام الدنيا على الأسباب وعلّمنا أن نرفع الأعمدة قبل أن نرفع السقف.
تعتمد المعارك الفعلية على مبدأ تسجيل النقاط، فأي فوز مرحلي يعني أننا ربحنا نقطة فقط وأن المعركة مستمرة، وأي خسارة جزئية أو مرحلية هي خسارة نقطة فقط، لا خسارة المعركة ككل.
إن خصومنا وأعداءنا يعملون على منهجية تسجيل النقاط، والعدو يحشد خططه ودراساته وتحالفاته على هذا الأساس، ولذلك هو يتقدم ونحن نتراجع أو لا نتقدم، فنحن نشجع مشروع الرجل المُّخلص، ومشروع الضّربة القاضية، وهذه العقلية منتشرة للغاية وتعيقنا عن النجاح.

إن تغيير مفهومنا للمعارك ضرورة ملحة وشرط لتحقيق التقدم الدائم، إن المعركة الكبيرة هي مجموع تلك المعارك الصغيرة، ونتيجة الكبيرة هي محصلة كل المعارك الصغيرة.
#محمد_ديرانية

رابط القناة:
@MDdirania
👍15❤8