Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾
📖 من روائع التلاوات
🌙 ما تيسّر من سورة النساء
🎙️ فضيلة الشيخ محمد جبريل
🕌 من صلاة التراويح — 2011م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
🎧 للاستماع إلى السورة كاملة
اجعل لك سهمًا في نشر كلام الله 🤍
حمّل تطبيق جبريل وشارك في نشر كتاب الله
فـ الدال على الخير كفاعله 🌿
📲 التطبيق متوفر على:
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
🤲 اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا
📖 من روائع التلاوات
🌙 ما تيسّر من سورة النساء
🎙️ فضيلة الشيخ محمد جبريل
🕌 من صلاة التراويح — 2011م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
🎧 للاستماع إلى السورة كاملة
اجعل لك سهمًا في نشر كلام الله 🤍
حمّل تطبيق جبريل وشارك في نشر كتاب الله
فـ الدال على الخير كفاعله 🌿
📲 التطبيق متوفر على:
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
🤲 اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا
❤6
السلسلة: أسرار أهل القرآن (5)
بقدر ما تحمل من القرآن… تشعر بقدرك
من الأسرار العجيبة التي يعرفها أهل القرآن المتعاهدون له، أن كثرة المراجعة لا تقوّي الحفظ وحده… بل تقوّي صاحبها.
وكلما اتسعت مساحة القرآن التي يتعاهدها المرء، ازداد في داخله شيء يصعب وصفه: طمأنينة، وثبات، واستغناء، وشعور بالقيمة.
ولعل من أعجب آثار ذلك أن صاحب القرآن لا يسهل إخافته. ليس لأنه لا يعرف الخوف، ولا لأنه يملك قوةً أو سلطاناً، وإنما لأن في صدره شيئاً أكبر من كثير مما يخيف الناس. فلا يهتز لمجرد تهديد، ولا ينكسر أمام صاحب نفوذ، ولا يبهره مال غني، ولا ترهبه مكانة صاحب سلطان. يعرف للناس أقدارهم، ويحترم من يستحق الاحترام، لكنه لا يرى أحداً أكبر من أن يكون عبداً لله.
وهناك معنى آخر لا يكاد يعرفه إلا من عاش مع المراجعة طويلاً، وهو أن مقدار ما تتعاهده من القرآن يصنع في داخلك شعوراً بقدرك. فمن كان عهده اليومي جزءاً، وجد أثر هذا الجزء في نفسه، فإذا صار جزأين، اتسعت الطمأنينة، وإذا صارت خمسة، ثم عشرة، ازداد ذلك الامتلاء.
حتى إذا كان ممن يدور مع القرآن كله، فلا يكاد ينتهي من آخره حتى يعود إلى أوله، نشأ في داخله شعور يصعب شرحه لمن لم يذقه:
أنا أحمل في صدري كتاب الله.
وهنا تتغير موازين كثيرة.
فما الذي يملكه أغنى الناس حتى أشعر أمامه بالنقص؟، وما الذي يملكه صاحب السلطان حتى أستصغر نفسي أمامه؟، وما الذي يستطيع صاحب النفوذ أن يضيف إلى قيمتي أو ينتزع منها؟
ليس هذا كِبراً على الخلق، بل القرآن إذا صح أثره أورث تواضعاً لله، لكنه يقتل المهانة للناس. فكلما ازداد نصيبك من القرآن، ازددت لله افتقاراً، وعن الخلق استغناءً.
ولهذا، إذا رأيت صاحب القرآن شديد الحرص على الالتصاق بالأغنياء ليستمد منهم وجاهته، أو دائم البحث عن الاحتماء بأصحاب النفوذ، أو يحاول صناعة اسمه من خلال القرب من المشاهير، أو يضطرب ويُستذل بسهولة لمجرد أن هدده من يملك مالاً أو سلطاناً أو جاهاً، فليتوقف قليلاً، وليراجع مقدار حظه الحقيقي من أثر القرآن، لا مقدار ما يحفظه من حروفه.
فليس السؤال دائماً: كم تحفظ من القرآن؟
بل هناك سؤال أدق:
كم من القرآن يحفظك؟
فمن امتلأ صدره بكلام الله، لم يحتج أن يستمد قدره من قربه من أحد من خلق الله.
اللهم لاتحرمنا حب كتابك ومرضاتك ، آمين
بقدر ما تحمل من القرآن… تشعر بقدرك
من الأسرار العجيبة التي يعرفها أهل القرآن المتعاهدون له، أن كثرة المراجعة لا تقوّي الحفظ وحده… بل تقوّي صاحبها.
وكلما اتسعت مساحة القرآن التي يتعاهدها المرء، ازداد في داخله شيء يصعب وصفه: طمأنينة، وثبات، واستغناء، وشعور بالقيمة.
ولعل من أعجب آثار ذلك أن صاحب القرآن لا يسهل إخافته. ليس لأنه لا يعرف الخوف، ولا لأنه يملك قوةً أو سلطاناً، وإنما لأن في صدره شيئاً أكبر من كثير مما يخيف الناس. فلا يهتز لمجرد تهديد، ولا ينكسر أمام صاحب نفوذ، ولا يبهره مال غني، ولا ترهبه مكانة صاحب سلطان. يعرف للناس أقدارهم، ويحترم من يستحق الاحترام، لكنه لا يرى أحداً أكبر من أن يكون عبداً لله.
وهناك معنى آخر لا يكاد يعرفه إلا من عاش مع المراجعة طويلاً، وهو أن مقدار ما تتعاهده من القرآن يصنع في داخلك شعوراً بقدرك. فمن كان عهده اليومي جزءاً، وجد أثر هذا الجزء في نفسه، فإذا صار جزأين، اتسعت الطمأنينة، وإذا صارت خمسة، ثم عشرة، ازداد ذلك الامتلاء.
حتى إذا كان ممن يدور مع القرآن كله، فلا يكاد ينتهي من آخره حتى يعود إلى أوله، نشأ في داخله شعور يصعب شرحه لمن لم يذقه:
أنا أحمل في صدري كتاب الله.
وهنا تتغير موازين كثيرة.
فما الذي يملكه أغنى الناس حتى أشعر أمامه بالنقص؟، وما الذي يملكه صاحب السلطان حتى أستصغر نفسي أمامه؟، وما الذي يستطيع صاحب النفوذ أن يضيف إلى قيمتي أو ينتزع منها؟
ليس هذا كِبراً على الخلق، بل القرآن إذا صح أثره أورث تواضعاً لله، لكنه يقتل المهانة للناس. فكلما ازداد نصيبك من القرآن، ازددت لله افتقاراً، وعن الخلق استغناءً.
ولهذا، إذا رأيت صاحب القرآن شديد الحرص على الالتصاق بالأغنياء ليستمد منهم وجاهته، أو دائم البحث عن الاحتماء بأصحاب النفوذ، أو يحاول صناعة اسمه من خلال القرب من المشاهير، أو يضطرب ويُستذل بسهولة لمجرد أن هدده من يملك مالاً أو سلطاناً أو جاهاً، فليتوقف قليلاً، وليراجع مقدار حظه الحقيقي من أثر القرآن، لا مقدار ما يحفظه من حروفه.
فليس السؤال دائماً: كم تحفظ من القرآن؟
بل هناك سؤال أدق:
كم من القرآن يحفظك؟
فمن امتلأ صدره بكلام الله، لم يحتج أن يستمد قدره من قربه من أحد من خلق الله.
اللهم لاتحرمنا حب كتابك ومرضاتك ، آمين
👍4❤1
السلسلة: أسرار أهل القرآن (6)
أهل القرآن… ولهم مع التيسير حكايات
من الأسرار التي يعرفها من طال عهده بالقرآن، أن لأهل القرآن حكاياتٍ عجيبة مع التيسير. لا أعني أن صاحب القرآن لا يُبتلى، ولا أن حياته تخلو من المشكلات؛ بل يُبتلى، ويضيق عليه، وتأتيه من الهموم ما يأتي غيره. ولكن الفرق أن قلبه -في الغالب- لا يحمل المشكلة بالثقل نفسه.
ففي داخله طمأنينة خفية تقول له: إن لهذا الأمر مخرجاً، وإن كان لا يراه الآن.
والأعجب من ذلك أن المخرج يأتي أحياناً من حيث لم يحتسب، وبطريقة لم يرتب لها، وربما من غير تدخل منه أصلًا.
مشكلة يحمل همها أياماً، فإذا بها تنتهي بسبب لم يخطر له على بال. أو أمرٌ يخشى تعقيده، فإذا بأسبابه تتيسر واحداً بعد الآخر. أو باب يظنه مغلقاً، فإذا به يُفتح من موضع لم يكن ينظر إليه.
وحتى في التفاصيل اليومية الصغيرة، يرى أهل القرآن من ذلك أشياء يعرفونها جيداً…
يتأخر عن موعد، والطريق أمامه مزدحم، ثم تتيسر له الطريق على نحو عجيب فيصل في موعده. أو يخرج في حاجة وهو يخشى ألا تتم، فإذا بالأسباب تجتمع له حتى يقضيها بأيسر مما توقع. أو يخشى أمراً في سفره أو مركبته أو عمله، فيكفيه الله ما أهمه حتى يبلغ حاجته. أو أنه قد يُراد به ظلم، أو يُدبَّر له أمر، أو يتسلط عليه من يظن أن القوة بيده، ثم يرى تدبير الله يأتيه من حيث لم يحتسب، فتظهر حقيقة، أو يسقط باطل، أو يسخر الله له من ينصفه، أو يصرف عنه الشر كله قبل أن يصل إليه.
ولا يعني ذلك أن كل ما يريده صاحب القرآن لا بد أن يقع، أو أن كل عسر سيزول بالطريقة التي يتمناها؛ فهذا ليس وعداً لأحد.
ولكن صاحب القرآن يعرف شيئاً آخر:
يعرف معنى أن تبذل ما تستطيع، ثم تترك مساحة واسعة لتدبير الله.
ومع كثرة الصحبة للقرآن، يتعلم القلب ألا يفزع من أول الطريق؛ لأنه قرأ كثيراً كيف كانت المخارج تأتي بعد أن تنقطع في أعين البشر أسباب الخروج.
قرأ البحر أمام موسى والعدو خلفه، ثم سمع: ( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، وقرأ في يوسف كيف خرجت المنحة من قلب المحنة، وقرأ: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
فكيف لقلب يمر على هذه المعاني كل يوم، ثم يظن أن الأبواب المغلقة هي نهاية الحكاية؟
ولهذا فإن من أجمل ما تمنحه صحبة القرآن لصاحبها، أنها تعلمه ألا يقيس قدرة الله بحجم المشكلة. فأهل القرآن تصيبهم الشدائد كغيرهم… لكنهم يعرفون أن لله في قلب الشدة أبواباً لا يراها أحد.
وربما كان من أسرار الطمأنينة التي تراها عليهم أنهم رأوا هذه الأبواب تُفتح لهم مراتٍ كثيرة… حتى تعلَّموا أن يقلقوا أقل، ويثقوا بالله أكثر.
فالقرآن غنى لافقر بعده
اللهم بارك لنا فيه
واجعله لنا إماماً ونورًا وهدىً ورحمةً ، آمين
أهل القرآن… ولهم مع التيسير حكايات
من الأسرار التي يعرفها من طال عهده بالقرآن، أن لأهل القرآن حكاياتٍ عجيبة مع التيسير. لا أعني أن صاحب القرآن لا يُبتلى، ولا أن حياته تخلو من المشكلات؛ بل يُبتلى، ويضيق عليه، وتأتيه من الهموم ما يأتي غيره. ولكن الفرق أن قلبه -في الغالب- لا يحمل المشكلة بالثقل نفسه.
ففي داخله طمأنينة خفية تقول له: إن لهذا الأمر مخرجاً، وإن كان لا يراه الآن.
والأعجب من ذلك أن المخرج يأتي أحياناً من حيث لم يحتسب، وبطريقة لم يرتب لها، وربما من غير تدخل منه أصلًا.
مشكلة يحمل همها أياماً، فإذا بها تنتهي بسبب لم يخطر له على بال. أو أمرٌ يخشى تعقيده، فإذا بأسبابه تتيسر واحداً بعد الآخر. أو باب يظنه مغلقاً، فإذا به يُفتح من موضع لم يكن ينظر إليه.
وحتى في التفاصيل اليومية الصغيرة، يرى أهل القرآن من ذلك أشياء يعرفونها جيداً…
يتأخر عن موعد، والطريق أمامه مزدحم، ثم تتيسر له الطريق على نحو عجيب فيصل في موعده. أو يخرج في حاجة وهو يخشى ألا تتم، فإذا بالأسباب تجتمع له حتى يقضيها بأيسر مما توقع. أو يخشى أمراً في سفره أو مركبته أو عمله، فيكفيه الله ما أهمه حتى يبلغ حاجته. أو أنه قد يُراد به ظلم، أو يُدبَّر له أمر، أو يتسلط عليه من يظن أن القوة بيده، ثم يرى تدبير الله يأتيه من حيث لم يحتسب، فتظهر حقيقة، أو يسقط باطل، أو يسخر الله له من ينصفه، أو يصرف عنه الشر كله قبل أن يصل إليه.
ولا يعني ذلك أن كل ما يريده صاحب القرآن لا بد أن يقع، أو أن كل عسر سيزول بالطريقة التي يتمناها؛ فهذا ليس وعداً لأحد.
ولكن صاحب القرآن يعرف شيئاً آخر:
يعرف معنى أن تبذل ما تستطيع، ثم تترك مساحة واسعة لتدبير الله.
ومع كثرة الصحبة للقرآن، يتعلم القلب ألا يفزع من أول الطريق؛ لأنه قرأ كثيراً كيف كانت المخارج تأتي بعد أن تنقطع في أعين البشر أسباب الخروج.
قرأ البحر أمام موسى والعدو خلفه، ثم سمع: ( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، وقرأ في يوسف كيف خرجت المنحة من قلب المحنة، وقرأ: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
فكيف لقلب يمر على هذه المعاني كل يوم، ثم يظن أن الأبواب المغلقة هي نهاية الحكاية؟
ولهذا فإن من أجمل ما تمنحه صحبة القرآن لصاحبها، أنها تعلمه ألا يقيس قدرة الله بحجم المشكلة. فأهل القرآن تصيبهم الشدائد كغيرهم… لكنهم يعرفون أن لله في قلب الشدة أبواباً لا يراها أحد.
وربما كان من أسرار الطمأنينة التي تراها عليهم أنهم رأوا هذه الأبواب تُفتح لهم مراتٍ كثيرة… حتى تعلَّموا أن يقلقوا أقل، ويثقوا بالله أكثر.
فالقرآن غنى لافقر بعده
اللهم بارك لنا فيه
واجعله لنا إماماً ونورًا وهدىً ورحمةً ، آمين
👍4❤1
( أجمل الأرزاق )
خواطر
أجمل ما فى التقدم بالعمر
انه كلما كبرت عاماً
يجعلك تستصغر أموراً كثيرة
كانت تستهلك طاقتك ومشاعرك يوماً ما
فالنضوج سمة تعيد ترتيب الاشياء
و الأشخاص فى حياتنا !
فلا تجعلوا فهمكم للرزق
يتوقف عند حدود المال والبنون
بل إن من أجمل الأرزاق فى الدنيا ..
سكينة الروح ونور العقل وصحة الجسد
وصفاء القلب وسلامة الفكر
وإن أروع الأرزاق كافة ..
دعوة أم ورضا اب ووجود اخوة
وضحكة إبن واهتمام صديق ودعوة محب
أكثر الله من أرزاقكم الجميلة والرائعة
اللهم إنا نسألك رزقاً يزيدنا لك شكراً
وإليك فاقةً وفقراً وبك عمن سواك غنى
وصلوا على الرحمة المهداة وسلموا تسليما
خواطر
أجمل ما فى التقدم بالعمر
انه كلما كبرت عاماً
يجعلك تستصغر أموراً كثيرة
كانت تستهلك طاقتك ومشاعرك يوماً ما
فالنضوج سمة تعيد ترتيب الاشياء
و الأشخاص فى حياتنا !
فلا تجعلوا فهمكم للرزق
يتوقف عند حدود المال والبنون
بل إن من أجمل الأرزاق فى الدنيا ..
سكينة الروح ونور العقل وصحة الجسد
وصفاء القلب وسلامة الفكر
وإن أروع الأرزاق كافة ..
دعوة أم ورضا اب ووجود اخوة
وضحكة إبن واهتمام صديق ودعوة محب
أكثر الله من أرزاقكم الجميلة والرائعة
اللهم إنا نسألك رزقاً يزيدنا لك شكراً
وإليك فاقةً وفقراً وبك عمن سواك غنى
وصلوا على الرحمة المهداة وسلموا تسليما
❤8👍4
السلسلة: أسرار أهل القرآن (7)
ختام السلسلة… ويبقى القرآن
هنا تنتهي سلسلة «أسرار أهل القرآن»، ولا ينتهي الحديث عن القرآن، ولا تنتهي أسراره وآثاره في أهله.
كانت هذه السلسلة محاولةً للاقتراب من بعض المعاني التي لا تُقرأ في الكتب بقدر ما تُعرف بطول الصحبة والمعايشة، وستبقى منشوراتها هنا. فارجعوا إليها من حين إلى آخر، فلعل معنىً تمر عليه اليوم عابراً، تعود إليه بعد زمن فتجده قد صار أقرب إلى قلبك، لأنك عشته هذه المرة ولم تقرأه فقط.
وفي ختامها، ليست لي وصية أعظم من هذه:
لا تسمح للدنيا أن تأخذك من القرآن.
مهما ازدحمت أيامك، ومهما كثرت مسؤولياتك، ومهما فتحت لك الدنيا أبوابها أو أغلقت في وجهك أبواباً أخرى، أبقِ بينك وبين القرآن طريقاً لا ينقطع.
وإن كنت قد بدأت هذا الطريق، فلا تتوقف.
وإن ابتعدت، فعُد.
وإن فترت، فاستأنف.
وإن أخذتك الدنيا منه، فانتزع نفسك منها إليه.
ولا تتعلق بمال، ولا بجاه، ولا بصاحب سلطان، ولا بإنسان تظن أن سعادتك أو نجاتك أو مستقبلك بيده.
تعلّق بالله وحده.
واجعل القرآن الحبل الذي كلما أخذتك الدنيا بعيداً، أعادك إليه.
فالناس تتغير، والأحوال تتبدل، وما تظنه باقياً قد يزول، ومن تظنه سنداً قد يغيب، والدنيا نفسها لا تبقى لأحد…
ويبقى الله.
ولا تجعل همك أن يعرف الناس أنك من أهل القرآن، ولا أن يسبق اسمك وصفك، ولا أن تكون لك منزلة في أعين الخلق.
فليست القضية أن تقول: أنا من أهل القرآن.
القضية أن تعيش عمرك تحاول أن تكون منهم حقاً.
وإذا شرّفك الله بشيء من كتابه، فاحفظ النعمة، وتعاهدها، ولا تستبدل بها شيئاً من الدنيا مهما بدا براقاً.
ويكفيك من الشرف ألا يعرف الناس منزلتك، ما دام الله يعلم صدق صحبتك لكتابه.
اللهم لا تحرمنا القرآن بذنب، ولا تصرفنا عنه بدنيا، ولا تجعل حظنا منه حروفاً نحفظها وألسنةً تتلوها فحسب، واجعله حياةً لقلوبنا، ونوراً لطريقنا، وصاحباً لنا حتى نلقاك.
انتهت السلسلة… أما الصحبة مع القرآن، فلا ينبغي لها أن تنتهي.
ختام السلسلة… ويبقى القرآن
هنا تنتهي سلسلة «أسرار أهل القرآن»، ولا ينتهي الحديث عن القرآن، ولا تنتهي أسراره وآثاره في أهله.
كانت هذه السلسلة محاولةً للاقتراب من بعض المعاني التي لا تُقرأ في الكتب بقدر ما تُعرف بطول الصحبة والمعايشة، وستبقى منشوراتها هنا. فارجعوا إليها من حين إلى آخر، فلعل معنىً تمر عليه اليوم عابراً، تعود إليه بعد زمن فتجده قد صار أقرب إلى قلبك، لأنك عشته هذه المرة ولم تقرأه فقط.
وفي ختامها، ليست لي وصية أعظم من هذه:
لا تسمح للدنيا أن تأخذك من القرآن.
مهما ازدحمت أيامك، ومهما كثرت مسؤولياتك، ومهما فتحت لك الدنيا أبوابها أو أغلقت في وجهك أبواباً أخرى، أبقِ بينك وبين القرآن طريقاً لا ينقطع.
وإن كنت قد بدأت هذا الطريق، فلا تتوقف.
وإن ابتعدت، فعُد.
وإن فترت، فاستأنف.
وإن أخذتك الدنيا منه، فانتزع نفسك منها إليه.
ولا تتعلق بمال، ولا بجاه، ولا بصاحب سلطان، ولا بإنسان تظن أن سعادتك أو نجاتك أو مستقبلك بيده.
تعلّق بالله وحده.
واجعل القرآن الحبل الذي كلما أخذتك الدنيا بعيداً، أعادك إليه.
فالناس تتغير، والأحوال تتبدل، وما تظنه باقياً قد يزول، ومن تظنه سنداً قد يغيب، والدنيا نفسها لا تبقى لأحد…
ويبقى الله.
ولا تجعل همك أن يعرف الناس أنك من أهل القرآن، ولا أن يسبق اسمك وصفك، ولا أن تكون لك منزلة في أعين الخلق.
فليست القضية أن تقول: أنا من أهل القرآن.
القضية أن تعيش عمرك تحاول أن تكون منهم حقاً.
وإذا شرّفك الله بشيء من كتابه، فاحفظ النعمة، وتعاهدها، ولا تستبدل بها شيئاً من الدنيا مهما بدا براقاً.
ويكفيك من الشرف ألا يعرف الناس منزلتك، ما دام الله يعلم صدق صحبتك لكتابه.
اللهم لا تحرمنا القرآن بذنب، ولا تصرفنا عنه بدنيا، ولا تجعل حظنا منه حروفاً نحفظها وألسنةً تتلوها فحسب، واجعله حياةً لقلوبنا، ونوراً لطريقنا، وصاحباً لنا حتى نلقاك.
انتهت السلسلة… أما الصحبة مع القرآن، فلا ينبغي لها أن تنتهي.
❤7👍3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط﴾
🌙 ما تيسر من سورة هود
من مصحف التراويح حول العالم
🎙️ فضيلة الشيخ محمد جبريل
🕌 من صلاة القيام — 2025
📲 من تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
🌙 ما تيسر من سورة هود
من مصحف التراويح حول العالم
🎙️ فضيلة الشيخ محمد جبريل
🕌 من صلاة القيام — 2025
📲 من تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
❤8
إلى السادة قرّاء العزاءات والمحافل والمناسبات… رسالة محبة، ولكنها أمانة.
يُلاحظ على كثير من القرّاء ممن يقرؤون بقراءة حمزة أنهم عند السكت على الهمز، يتحول السكت من سكتة لطيفة سريعة بلا تنفّس إلى وقفة يُستراح فيها ويُلتقط فيها النفَس، استعداداً لاستكمال القراءة بنفَس أطول.
وهنا ينبغي أن نقف قليلاً… فنحن حين نقرأ القرآن، لا نقرأ بالطريقة التي تعين أصواتنا، وإنما نُخضع أصواتنا للطريقة التي نُقل بها القرآن.
السكت في هذا الموضع سكتٌ بلا تنفّس، لطيف يسير، من جنس السكت المعروف في نحو ﴿مَنْ ۜ رَاقٍ﴾ و ﴿بَلْ ۜ رَانَ﴾، وليس محطةً لالتقاط الأنفاس، ولا حيلةً صوتية لتهيئة القارئ لاستعراض طول النفَس.
وأقولها بمحبة لكل من شرّفه الله بالجلوس أمام الناس قارئاً لكتابه: القرآن ليس ميداناً لاستعراض القدرات الصوتية، ولا طول النفَس، ولا قوة الأداء. وكل مهارة صوتية مهما بلغت روعتها، إذا جاءت على حساب صحة الأداء والرواية، فقد وُضعت في غير موضعها.
وحامل القرآن أمام الناس لا يحمل صوتاً جميلاً فحسب. بل يحمل أمانة نقل.
والأمانة تقتضي أن يكون الأداء تابعاً للرواية، لا أن تصبح الرواية تابعة لما يخدم الأداء ويُبهر المستمعين.
ولن أذكر أسماء، ولا أُعيّن أشخاصاً. فالمقصود ليس أحداً بعينه، ولا غرض لنا في التشهير بأحد.
والله يعلم السر وأخفى.
إنما غرضي أن تصل الرسالة، وأن يراجع كل قارئ أداءه بنفسه. وكل لبيب بالإشارة يفهم.
فاتقوا الله، أحبابي الكرام، في كتابه الذي شرّفكم بحمله وتلاوته على مسامع الناس.
فالمقام أكبر من قارئ، وأكبر من جمهور، وأكبر من إعجاب الناس وتصفيقهم.
المقام مقام كلام الله.
وسنبدأ قريباً – بإذن الله – سلسلة نتناول فيها بعض الظواهر والأخطاء التي انتشرت في قراءة المحافل والمناسبات، لا انتقاصاً من قارئ، ولا تصيداً لخطأ، وإنما غيرةً على كتاب الله، وتوقيراً لكلامه، وأداءً لشيء من حق هذه الأمانة.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن إذا ذُكّروا تذكّروا، وإذا نُصحوا انتفعوا، وأن يرزقنا الإخلاص والأدب مع كتابه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم آمين.
يُلاحظ على كثير من القرّاء ممن يقرؤون بقراءة حمزة أنهم عند السكت على الهمز، يتحول السكت من سكتة لطيفة سريعة بلا تنفّس إلى وقفة يُستراح فيها ويُلتقط فيها النفَس، استعداداً لاستكمال القراءة بنفَس أطول.
وهنا ينبغي أن نقف قليلاً… فنحن حين نقرأ القرآن، لا نقرأ بالطريقة التي تعين أصواتنا، وإنما نُخضع أصواتنا للطريقة التي نُقل بها القرآن.
السكت في هذا الموضع سكتٌ بلا تنفّس، لطيف يسير، من جنس السكت المعروف في نحو ﴿مَنْ ۜ رَاقٍ﴾ و ﴿بَلْ ۜ رَانَ﴾، وليس محطةً لالتقاط الأنفاس، ولا حيلةً صوتية لتهيئة القارئ لاستعراض طول النفَس.
وأقولها بمحبة لكل من شرّفه الله بالجلوس أمام الناس قارئاً لكتابه: القرآن ليس ميداناً لاستعراض القدرات الصوتية، ولا طول النفَس، ولا قوة الأداء. وكل مهارة صوتية مهما بلغت روعتها، إذا جاءت على حساب صحة الأداء والرواية، فقد وُضعت في غير موضعها.
وحامل القرآن أمام الناس لا يحمل صوتاً جميلاً فحسب. بل يحمل أمانة نقل.
والأمانة تقتضي أن يكون الأداء تابعاً للرواية، لا أن تصبح الرواية تابعة لما يخدم الأداء ويُبهر المستمعين.
ولن أذكر أسماء، ولا أُعيّن أشخاصاً. فالمقصود ليس أحداً بعينه، ولا غرض لنا في التشهير بأحد.
والله يعلم السر وأخفى.
إنما غرضي أن تصل الرسالة، وأن يراجع كل قارئ أداءه بنفسه. وكل لبيب بالإشارة يفهم.
فاتقوا الله، أحبابي الكرام، في كتابه الذي شرّفكم بحمله وتلاوته على مسامع الناس.
فالمقام أكبر من قارئ، وأكبر من جمهور، وأكبر من إعجاب الناس وتصفيقهم.
المقام مقام كلام الله.
وسنبدأ قريباً – بإذن الله – سلسلة نتناول فيها بعض الظواهر والأخطاء التي انتشرت في قراءة المحافل والمناسبات، لا انتقاصاً من قارئ، ولا تصيداً لخطأ، وإنما غيرةً على كتاب الله، وتوقيراً لكلامه، وأداءً لشيء من حق هذه الأمانة.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن إذا ذُكّروا تذكّروا، وإذا نُصحوا انتفعوا، وأن يرزقنا الإخلاص والأدب مع كتابه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم آمين.
❤4
( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا )
من مصحف شعبة
تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
من مصحف شعبة
تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383
Google Play
Jebril - Apps on Google Play
Your Complete Islamic Digital Hub of Sheikh Muhammad Jebril
❤4
سلسلة: أمانة التلاوة (1)
من يحق له أن يتصدر للقراءة؟
على بركة الله نبدأ سلسلتنا الجديدة كما وعدناكم، نتناول فيها بعض الظواهر التي انتشرت في مجالس العزاء والمحافل والمناسبات العامة، لا تشهيراً بأحد، وإنما توقيراً لكتاب الله وصيانة لمقام تلاوته.
وتنبيه قبل أن نبدأ: لن نخوض في هذه السلسلة في الحكم الشرعي للقراءة في العزاءات، أو القراءة المجودة في المحافل، أو ما يتقاضاه القارئ ونحو ذلك من المسائل الفقهية؛ فهذه مسائل نتركها لأهلها من علماء الأزهر الشريف ولجانه العلمية ودار الإفتاء المصرية، وهي الجهات التي يُرجع إليها في مثل هذه المسائل. أما حديثنا هنا فسيكون عن أهلية من يتصدر للقراءة، وصحة أدائه، وما نراه من ظواهر ومخالفات في هذا الباب.
وأول ما نبدأ به: من الذي يحق له أصلاً أن يتصدر للقراءة أمام الناس؟
للأسف أصبحنا نرى من ينتحل صفة (القارئ)، وهو غير مشهود له أصلاً بحفظ القرآن كاملاً، ولا بإتقان أحكام التجويد والمخارج والصفات، ولا بالتلقي على أيدي مقرئين ثقات.
ونرى أن من يتصدر لهذا المقام ينبغي أن يكون حافظاً للقرآن كاملاً حفظاً متقناً، متلقياً على شيخ ثقة، حاصلاً على إجازة معتبرة في القراءة ولو برواية حفص عن عاصم، مع تأصيل في علم التجويد ودراسة تحفة الأطفال والمقدمة الجزرية أو ما يقوم مقامهما. والإجازة ليست ورقة للزينة؛ فأنت حين تقرأ أمام الناس تنقل إليهم كلام الله، والقرآن وصل إلينا بالتلقي والمشافهة والإسناد.
( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم )
ولهذا قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
أما أن يحفظ أحدهم خمسة أو عشرة مواضع، وربما بضعة آيات من كل موضع، ثم يعيد ويكرر فيها ليصنع مجلساً يمتد 45 دقيقة، ويدور بهذه المواضع بين العزاءات والمحافل حتى تنتهي (الدورة) ثم يبدأها من جديد، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة.
وهنا بُعد آخر أراه أخطر:
من يتصدر للقراءة وهو غير حافظ للقرآن غالباً لا يقول للناس إنه غير حافظ، والعامة حين يرون شخصاً يتصدر المجالس ويُقدم إليهم باعتباره (الشيخ القارئ)، يفترضون بطبيعة الحال أنه من حفاظ كتاب الله ومن أهله. ثم إذا أخطأ في التلاوة، أو صدرت منه تصرفات وسلوكيات لا تليق، فالمشكلة أن أخطاءه لا تُنسب إليه وحده، وإنما نسمع بعدها: هؤلاء هم المشايخ! وهؤلاء هم أهل القرآن!
فتتجاوز الإساءة صاحبها إلى أهل القرآن الحقيقيين، وهو ربما لم يكن منهم أصلاً حفظاً ولا علماً ولا تلقياً.
ويا ليته مع ذلك صاحب صوت حسن!
فقد رأينا مؤخراً أصواتاً غير مؤهلة لهذا المقام، ومع ذلك يتوهم أصحابها أنهم أصحاب مواهب. وهناك فرق كبير بين الموهبة ووهم الموهبة. فليس كل من رفع صوته صاحب صوت، وليس كل من قلد قارئاً أصبح قارئاً، وأحياناً لا يمتلك الإنسان الموهبة بقدر ما يمتلك اقتناعاً شديداً بأنه موهوب!
ومن هنا نذكر نقابة قراء ومحفظي القرآن الكريم بما أعلنته من مواجهة تصدر غير المقيدين بها للقراءة في المناسبات العامة، ونرجو في المقابل ألا يُضم إليها إلا من ثبت حفظه الكامل وإتقانه وتلقيه على أهل الإقراء الثقات، حتى تكون عضويتها شهادة حقيقية على أهلية صاحبها.
فنحن في النهاية نتحدث عن كلام الله، وليس مجرد استعراض للأصوات. حفظ متقن، وتلقٍ صحيح، وعلم، ثم صوت حسن وأداء يليق بالمقام. فليس كل من جلس على دكة التلاوة أهلاً للتصدر، وليس كل من أطلق عليه الناس (شيخاً) صار بذلك من أهل القرآن.
المسألة ليست صوتاً يُسمع… وإنما أمانة تُنقل، وصورة عن أهل القرآن ينبغي ألا يحملها إلا أهلها.
يُتبع بإذن الله…
من يحق له أن يتصدر للقراءة؟
على بركة الله نبدأ سلسلتنا الجديدة كما وعدناكم، نتناول فيها بعض الظواهر التي انتشرت في مجالس العزاء والمحافل والمناسبات العامة، لا تشهيراً بأحد، وإنما توقيراً لكتاب الله وصيانة لمقام تلاوته.
وتنبيه قبل أن نبدأ: لن نخوض في هذه السلسلة في الحكم الشرعي للقراءة في العزاءات، أو القراءة المجودة في المحافل، أو ما يتقاضاه القارئ ونحو ذلك من المسائل الفقهية؛ فهذه مسائل نتركها لأهلها من علماء الأزهر الشريف ولجانه العلمية ودار الإفتاء المصرية، وهي الجهات التي يُرجع إليها في مثل هذه المسائل. أما حديثنا هنا فسيكون عن أهلية من يتصدر للقراءة، وصحة أدائه، وما نراه من ظواهر ومخالفات في هذا الباب.
وأول ما نبدأ به: من الذي يحق له أصلاً أن يتصدر للقراءة أمام الناس؟
للأسف أصبحنا نرى من ينتحل صفة (القارئ)، وهو غير مشهود له أصلاً بحفظ القرآن كاملاً، ولا بإتقان أحكام التجويد والمخارج والصفات، ولا بالتلقي على أيدي مقرئين ثقات.
ونرى أن من يتصدر لهذا المقام ينبغي أن يكون حافظاً للقرآن كاملاً حفظاً متقناً، متلقياً على شيخ ثقة، حاصلاً على إجازة معتبرة في القراءة ولو برواية حفص عن عاصم، مع تأصيل في علم التجويد ودراسة تحفة الأطفال والمقدمة الجزرية أو ما يقوم مقامهما. والإجازة ليست ورقة للزينة؛ فأنت حين تقرأ أمام الناس تنقل إليهم كلام الله، والقرآن وصل إلينا بالتلقي والمشافهة والإسناد.
( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم )
ولهذا قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
أما أن يحفظ أحدهم خمسة أو عشرة مواضع، وربما بضعة آيات من كل موضع، ثم يعيد ويكرر فيها ليصنع مجلساً يمتد 45 دقيقة، ويدور بهذه المواضع بين العزاءات والمحافل حتى تنتهي (الدورة) ثم يبدأها من جديد، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة.
وهنا بُعد آخر أراه أخطر:
من يتصدر للقراءة وهو غير حافظ للقرآن غالباً لا يقول للناس إنه غير حافظ، والعامة حين يرون شخصاً يتصدر المجالس ويُقدم إليهم باعتباره (الشيخ القارئ)، يفترضون بطبيعة الحال أنه من حفاظ كتاب الله ومن أهله. ثم إذا أخطأ في التلاوة، أو صدرت منه تصرفات وسلوكيات لا تليق، فالمشكلة أن أخطاءه لا تُنسب إليه وحده، وإنما نسمع بعدها: هؤلاء هم المشايخ! وهؤلاء هم أهل القرآن!
فتتجاوز الإساءة صاحبها إلى أهل القرآن الحقيقيين، وهو ربما لم يكن منهم أصلاً حفظاً ولا علماً ولا تلقياً.
ويا ليته مع ذلك صاحب صوت حسن!
فقد رأينا مؤخراً أصواتاً غير مؤهلة لهذا المقام، ومع ذلك يتوهم أصحابها أنهم أصحاب مواهب. وهناك فرق كبير بين الموهبة ووهم الموهبة. فليس كل من رفع صوته صاحب صوت، وليس كل من قلد قارئاً أصبح قارئاً، وأحياناً لا يمتلك الإنسان الموهبة بقدر ما يمتلك اقتناعاً شديداً بأنه موهوب!
ومن هنا نذكر نقابة قراء ومحفظي القرآن الكريم بما أعلنته من مواجهة تصدر غير المقيدين بها للقراءة في المناسبات العامة، ونرجو في المقابل ألا يُضم إليها إلا من ثبت حفظه الكامل وإتقانه وتلقيه على أهل الإقراء الثقات، حتى تكون عضويتها شهادة حقيقية على أهلية صاحبها.
فنحن في النهاية نتحدث عن كلام الله، وليس مجرد استعراض للأصوات. حفظ متقن، وتلقٍ صحيح، وعلم، ثم صوت حسن وأداء يليق بالمقام. فليس كل من جلس على دكة التلاوة أهلاً للتصدر، وليس كل من أطلق عليه الناس (شيخاً) صار بذلك من أهل القرآن.
المسألة ليست صوتاً يُسمع… وإنما أمانة تُنقل، وصورة عن أهل القرآن ينبغي ألا يحملها إلا أهلها.
يُتبع بإذن الله…
❤6
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
❤3
سلسلة: أمانة التلاوة (2)
( حين يطغى الأداء الاستعراضي على التلاوة )
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، واليوم نتوقف أمام ظاهرة أراها من أكثر ما تغير في مشهد التلاوة في السنوات الأخيرة:
أن يتحول حسن الأداء من خادم للقرآن إلى غاية في ذاته، ثم يتحول شيئاً فشيئاً إلى استعراض.
لا أحد ينكر جمال الصوت، ولا أثر النغم الحسن في النفوس، وقد عُرف كبار قرائنا بجمال أصواتهم وتنوع مقاماتهم وبراعة أدائهم، لكن الفارق كبير بين قارئ يستعمل جمال صوته ليحمل المعنى إلى القلب، وقارئ يحمل الآية إلى حيث يريد صوته أن يذهب!
في السنوات الأخيرة ظهرت حالة من المزايدة في النغم. كل قارئ يبحث عن نقلة لم يسبقه إليها غيره، وعن طريقة تجعله مختلفاً، وعن ( قفلة) تثبت أنه المجدد، حتى تحول الأمر عند البعض من التنافس في حسن التلاوة إلى التنافس في لفت الأنظار؛ وكأن الغاية لم تعد أن يُحسن القارئ ما يقرأ، وإنما أن يقال: جاء بما لم يأت به غيره.
ومع كثرة التكلف خرج كثير من الأداء عن المألوف، وانحدر الذوق من الرصانة التي عُرفت بها مدرسة التلاوة المصرية إلى ألوان أقرب إلى الأداء الغنائي الشعبي والريفي، مع مبالغات في النغم والمدود والحركات الصوتية، حتى تكاد تشعر أحياناً أن الآية أصبحت مطالبة بأن تخدم النغمة، بدلاً من أن تكون النغمة في خدمة الآية.
وهنا مكمن الخطر.
لأن القرآن حين يصبح مجرد مادة لإظهار قدرات الصوت، يفقد المجلس شيئاً من هيبته، حتى وإن ظلت الألفاظ هي ألفاظ القرآن.
ولم يتوقف الاستعراض عند الصوت.
فقد انتقل عند البعض إلى الجسد، حركات باليدين والرأس، وتمايل مبالغ فيه مع النغم، وانفعالات جسدية لا تتناسب مع السكينة والوقار اللذين ينبغي أن يحيطا بمجلس القرآن.
ونحن لا نتحدث عن حركة عفوية تصدر من قارئ متأثر، فهذا أمر طبيعي، وإنما نتحدث عن أداء جسدي أصبح جزءاً من العرض نفسه.
وهنا ينبغي أن نتذكر أننا أمام: كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فمن جلس يحمل كلام الله على لسانه، ينبغي أن يظهر على مجلسه شيء من جلال ما يحمل.
ثم اكتمل المشهد بطرف آخر: الجمهور.
فبعد أن كان التأثر بالقرآن انفعالاً يملكه المستمع أو لا يملكه، أصبحنا نرى حول بعض القراء جماعات تكاد تكون معروفة، تتبع القارئ من ليلة إلى أخرى، وتنتظر النقلات والنغمات، ثم تنطلق الصيحات والحركات وردود الأفعال المبالغ فيها.
والأغرب أن بعض هؤلاء أصبح هو الآخر يبحث عن نصيبه من الشهرة؛ قناة وصفحة ومقاطع لردود أفعاله في ليلة الشيخ فلان، وفي عزاء الشيخ فلان!
وهكذا شيئاً فشيئاً يتغير مركز المشهد:
قارئ يريد أن يبهر المستمع، ومستمع يريد أن يلفت الأنظار بتفاعله… وبين الاثنين آيات من كتاب الله!
وهذه هي النقطة التي ينبغي أن نخاف منها.
لسنا ضد جمال الصوت، ولا حسن النغم، ولا التأثر، ولا التفاعل الصادق.
ولكن هناك خيطاً دقيقاً إذا تجاوزناه تحول التجويد إلى استعراض، والنغم إلى غاية، والتأثر إلى أداء، ومجلس القرآن إلى مشهد يبحث كل طرف فيه عن نصيبه من الانتباه.
والقرآن أعلى من ذلك كله.
القارئ الحقيقي كلما ازداد تمكناً من صوته، ازداد حرصاً على أن يختفي هو خلف القرآن، لا أن يختفي القرآن خلف صوته.
والمستمع كلما ازداد فهماً لما يسمع، انشغل بالآية عن صاحب الآية، وبالمعنى عن النغمة، وبكلام الله عن نفسه.
فالميزان بسيط:
إذا خرج الناس يتحدثون عن عظمة الآيات وما أحدثته في قلوبهم، فقد أدى الصوت رسالته.
أما إذا خرجوا لا يتحدثون إلا عن النقلة والجواب والقفلة وطول النفَس وحركة الشيخ وصيحة المستمع…
فربما أخذ الأداء من التلاوة أكثر مما أعطاها.
وفي الجزء القادم بإذن الله نتحدث عن باب لا يقل خطورة: الوقف والابتداء، والانتقال بين السور والمواضع، ووصل الآيات بعضها ببعض، والبسملة والتكبير ومواضعهما، فليس كل موضعين حسن معناهما يجوز أن نصنع منهما سياقاً واحداً.
يُتبع بإذن الله…
( حين يطغى الأداء الاستعراضي على التلاوة )
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، واليوم نتوقف أمام ظاهرة أراها من أكثر ما تغير في مشهد التلاوة في السنوات الأخيرة:
أن يتحول حسن الأداء من خادم للقرآن إلى غاية في ذاته، ثم يتحول شيئاً فشيئاً إلى استعراض.
لا أحد ينكر جمال الصوت، ولا أثر النغم الحسن في النفوس، وقد عُرف كبار قرائنا بجمال أصواتهم وتنوع مقاماتهم وبراعة أدائهم، لكن الفارق كبير بين قارئ يستعمل جمال صوته ليحمل المعنى إلى القلب، وقارئ يحمل الآية إلى حيث يريد صوته أن يذهب!
في السنوات الأخيرة ظهرت حالة من المزايدة في النغم. كل قارئ يبحث عن نقلة لم يسبقه إليها غيره، وعن طريقة تجعله مختلفاً، وعن ( قفلة) تثبت أنه المجدد، حتى تحول الأمر عند البعض من التنافس في حسن التلاوة إلى التنافس في لفت الأنظار؛ وكأن الغاية لم تعد أن يُحسن القارئ ما يقرأ، وإنما أن يقال: جاء بما لم يأت به غيره.
ومع كثرة التكلف خرج كثير من الأداء عن المألوف، وانحدر الذوق من الرصانة التي عُرفت بها مدرسة التلاوة المصرية إلى ألوان أقرب إلى الأداء الغنائي الشعبي والريفي، مع مبالغات في النغم والمدود والحركات الصوتية، حتى تكاد تشعر أحياناً أن الآية أصبحت مطالبة بأن تخدم النغمة، بدلاً من أن تكون النغمة في خدمة الآية.
وهنا مكمن الخطر.
لأن القرآن حين يصبح مجرد مادة لإظهار قدرات الصوت، يفقد المجلس شيئاً من هيبته، حتى وإن ظلت الألفاظ هي ألفاظ القرآن.
ولم يتوقف الاستعراض عند الصوت.
فقد انتقل عند البعض إلى الجسد، حركات باليدين والرأس، وتمايل مبالغ فيه مع النغم، وانفعالات جسدية لا تتناسب مع السكينة والوقار اللذين ينبغي أن يحيطا بمجلس القرآن.
ونحن لا نتحدث عن حركة عفوية تصدر من قارئ متأثر، فهذا أمر طبيعي، وإنما نتحدث عن أداء جسدي أصبح جزءاً من العرض نفسه.
وهنا ينبغي أن نتذكر أننا أمام: كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فمن جلس يحمل كلام الله على لسانه، ينبغي أن يظهر على مجلسه شيء من جلال ما يحمل.
ثم اكتمل المشهد بطرف آخر: الجمهور.
فبعد أن كان التأثر بالقرآن انفعالاً يملكه المستمع أو لا يملكه، أصبحنا نرى حول بعض القراء جماعات تكاد تكون معروفة، تتبع القارئ من ليلة إلى أخرى، وتنتظر النقلات والنغمات، ثم تنطلق الصيحات والحركات وردود الأفعال المبالغ فيها.
والأغرب أن بعض هؤلاء أصبح هو الآخر يبحث عن نصيبه من الشهرة؛ قناة وصفحة ومقاطع لردود أفعاله في ليلة الشيخ فلان، وفي عزاء الشيخ فلان!
وهكذا شيئاً فشيئاً يتغير مركز المشهد:
قارئ يريد أن يبهر المستمع، ومستمع يريد أن يلفت الأنظار بتفاعله… وبين الاثنين آيات من كتاب الله!
وهذه هي النقطة التي ينبغي أن نخاف منها.
لسنا ضد جمال الصوت، ولا حسن النغم، ولا التأثر، ولا التفاعل الصادق.
ولكن هناك خيطاً دقيقاً إذا تجاوزناه تحول التجويد إلى استعراض، والنغم إلى غاية، والتأثر إلى أداء، ومجلس القرآن إلى مشهد يبحث كل طرف فيه عن نصيبه من الانتباه.
والقرآن أعلى من ذلك كله.
القارئ الحقيقي كلما ازداد تمكناً من صوته، ازداد حرصاً على أن يختفي هو خلف القرآن، لا أن يختفي القرآن خلف صوته.
والمستمع كلما ازداد فهماً لما يسمع، انشغل بالآية عن صاحب الآية، وبالمعنى عن النغمة، وبكلام الله عن نفسه.
فالميزان بسيط:
إذا خرج الناس يتحدثون عن عظمة الآيات وما أحدثته في قلوبهم، فقد أدى الصوت رسالته.
أما إذا خرجوا لا يتحدثون إلا عن النقلة والجواب والقفلة وطول النفَس وحركة الشيخ وصيحة المستمع…
فربما أخذ الأداء من التلاوة أكثر مما أعطاها.
وفي الجزء القادم بإذن الله نتحدث عن باب لا يقل خطورة: الوقف والابتداء، والانتقال بين السور والمواضع، ووصل الآيات بعضها ببعض، والبسملة والتكبير ومواضعهما، فليس كل موضعين حسن معناهما يجوز أن نصنع منهما سياقاً واحداً.
يُتبع بإذن الله…
❤4🔥2