مكان !
201 subscribers
512 photos
23 videos
1 file
8 links
https://tellonym.me/naiyl

ما ستجده هنا، مزيج بين العواطف والعقل، وسوق السمك، وأزقة أحياء العرب الضيقة، وغرائز الإنسان والحيوان، كل شيء هنا قابل
للركل، فاركل ما يزعجك ولا تعبأ.
Download Telegram
هذه الأيام يقيم عندي "عبدالرحمن" في أيامه الأخيرة قبل زواجه. أكتب هذه الكلمات وأنا أستمع لصوت شخيره في الغرفة المجاورة. قال لي أنه يعلم أنني لن أحضر زواجه في الرياض بسبب دراستي، فقرر هو القدوم لزيارتي واستعادة الذكريات قبل الانخراط في حياة مليئة "بالحفّاظات"

كنا نعيش أنا وهو لدى عائلة إنجليزية في نوتنغهام قبل عشرة أعوام، رب الأسرة روبرت، شارك في الحرب العالمية الثانية في البحرية البريطانية، والأم عجوز إيرلندية نزقة أصدقاؤها كانوا محل شك بانظمامهم للجيش القومي الإيرلندي في السبعينات، كانت تنظر لعبدالرحمن على أنه طفل، وتقول لي دائمًا :
look after him!
والحقيقة أن هذا الطفل هو من كان يعتني بنا جميعًا.

بالأمس وفي لقطة سينمائية عفوية غريبة، بعد عشاء الاحتفاء به، أخذ كلٌ منا كأس الشاي ولفافتي تبغ، لفها لي كما اعتاد، وخرجنا للشرفة بعيدًا عن ضجيج الأصدقاء، وتحدثنا عن زواجه وترتيباته، فقال لي:

اسمع، اترك زواجي الآن متى ستتزوج أنت؟
قلت له : كل تبن!
قال : سأعطيك فرصة بعد زواجي وآتي لفحصك أيها الخصيّ
قلت له: ليس في صالحك يا مخنث.

كانت الأجواء رائعة، وكان الحديث سوقيًا، هذا هو عبدالرحمن. الصديق الذي حينما كنت على علاقة بحسناء: قالت لي : أكره صديقك الكويتي. رحلت الحسناء بهدوء، وبقي عبدالرحمن الكويتي كما هو رغم أعاصير الزمن العاتية، لم يتغير على الإطلاق. الكويتي الذي يقطن الرياض، وسيبقى فيها للأبد كما قال لي في الشرفة.
الراحلون لا يبحثون عن تبرير، لا وقت للتبرير، كل الوقت للمسافة الطويلة التي ينبغي عليهم قطعها قبل أن يلاحظ الجميع أنهم رحلوا.
استيقظت مبكرًا، تناولت إفطاري، نظفت شقتي، تحممت، و ارتديت معطفي ولففت عنقي بشال خشية البرد، تقلدت حقيبة جانبية كأنها حقيبة بائع الصحف، ثم هرعت مسرعًا للجامعة للقاء المشرفين.

سددت أذني بالسماعات اللاسلكية وأخذت أستمع لراديو BBC4 الذي كان يعرض هذه الأغنية "وداعًا جامايكا". فجأة تحول الجو القاتم لمشمس، وأصبحت وجوه الإنجليز مبتسمة، وأخذت النوارس تحلق بعيدة، وأصبحت خطوتي أكثر هدوءًا.

كيف لأغنية يقول مغنيها :

Sad to say
I’m on my way
Won’t be back
For many a day

أن تجعل يومي سعيدًا لهذا الحد؟
يبدو أنني أتقادم بالتدريج.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليسار في أغنية

معظم التيارات الفكرية السياسية حول العالم قامت باستخدام الأغنية للترويج لأفكارها وطرحها على نطاق واسع بين الناس. ولكي تنجح الأغنية فأنت تحتاج لكلمة بديعة، وللغة حساسة تلامس الناس وأحيانًا تحتاج لوضعها بطريقة غير مباشرة لترسيخ الفكرة حتى لا يفر الناس منها. كل هذا ينطبق على جميع التيارات إلا اليسار!

لم يبرع أحد في الأغنية السياسية كما برع اليساريون، والعجيب أن معظم الأغاني اليسارية كانت صريحة ولم تأخذ الطريق الملتف، تستمع للأغنية وتجد ماركس مستلقٍ بين الكلمات يغمز لك.

أكثر هذه الأغاني كانت للعمال، وللحركات التحررية، وللتشنيع على الرأسمالية التي جعلت من الأفراد أدوات. هذا لا يقتصر على الأغاني الروسية والإنجليزية بل حتى الأغاني العربية، فإذا أردت أن تستمع لأغنية سياسية، اسمعها من يساري حتى وإن لم تتفق معه، كالأغنية العماليّة المصاحبة لهذا المنشور!
.

حامد والسر الإلهي.

يروى في إحدى البوادي أن رجلاً طويلاً ، عريضًا، كريمًا، حكيمًا، كثيف الشعر، أبيض الوجه، أسود العارض، جليل القدر و "جليل الحياء” اسمه حامد. كان حامد حلاً سحريًا لسكان باديته. إذا اجتمع قومه على مأدبة، فمكانه في صدرها، وإذا ألمت بهم نائبة، فإن "حامد" هو الجذيل المحكّك، وحجر الزاوية والركن المتين الذي تأوي إليه القبيلة.

يقال أن حامدًا، رجلٌ جامد! وجامد هذه يندرج تحتها معانٍ عدة، فعطفًا على ما ورد من أوصافه السابقة، كان في شبابه مطمعًا لحسناوات القبيلة، ثم عندما صار رجلاً مزواجًا بدأت النساء تتحدث عن قدراته الجسدية، فقد روي أنه عالج عُقم عددٍ من النساء بزواجه منهن، حتى أن عجوزًا في القرية المجاورة كتبت قصيدة تدعو الله أن يكون حامدًا حليلاً لابنتها "المهبولة" وقد نظر الرجل بعين الرحمة فلم يتمالك نفسه وخطب المهبولة وفي طريق عودته تزوج اثنتين ووضعهم في خِرجه ومضى بالثلاثة راشدًا، حتى أنه روي عن الرجل أنه أحصن من النساء ما لم يحصنه المغيرة.

لم تتوقف أسطورية حامد عند هذا الحد، إذ تسللت من القرية حتى وصلت للقرى المجاورة، فصار مضرب مثل، وأضيف على مالديه من صفات صفات جديدة، و تحول من رجل عادي إلى رجل "بتاع ربنا" وبسر إلهي، للحد الذي تنصح المرأة زوجها العقيم بأن يذهب لحامد لينظر في أمره.

مات حامد رحمه الله، وتطور الأمر، وانتشر ذكره في أرجاء الوطن العربي والشرق الأوسط وأصبح له :
" مقام سيدي حامد" في تونس،
و "عتبة سي حامد" في القاهرة،
و " آية الله حامدي" في إيران
ثم ميڤلانا (مولانا) هاميت" في تركيا.

أما في باكستان فقد صنعوا له قبة وأسموها "حزرت إمام حامد" وقبل أسبوعين كنت أتجول بين مانشستر و ليدز ومررت بقرية فوجدت أبرشية قديمة كتب على حجرها البازلتي في المدخل . St Hamid borough” فسألت عن السانت وقيل لي أنه أحد ناقلي الإنجيل وممن حضر العشاء الأخير مع المسيح بحسب المروية الإنجليكانية. ناهيك عن تمثال كبير من الحجارة لرجل عربي في مدخل طوكيو الغربي كُتب عليه:
"هاميدوتشي سان ハミドゥチ・さん"

هكذا تتطور القصة، من رجل بدوي قوي يقطن الحرّة، بعشرين متن من الإبل وعدد بسيط من الخراف، لسوبرمان خارق يبرئ الأعمى والأصم، ويشفي العقيم ويسلك المواسير المسدودة ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولا "يقدر عليه إلا الله"
مكان !
تؤثر دراستي على مزاجي بشكل مزعج، للدرجة التي عندما أنام هربًا منها، يظهر لي (أدورنو) و (هابرماس) يتعاركان، وعندما آخذ جانبي الأيمن، أشعر أنني اتخذت جانب هابرماس، ثم إن تحولت للجنب الأيسر يظهر لي أدورنو مبررًا. قررت أن أنام في المنتصف، بين الكابوسين، فظهر…
توفي اليوم عن ٩٧ عامًا يورغن هابرماس، صاحب نظرية "الحيز العام" التي كنا ندرسها في الجامعة حول طرق تشكّل الرأي العام الشعبي ازاء قضية سياسية ينتهي بحالة من الضغط على السلطة لتغيير القرارات.

هابرماس اليهودي الألماني، بدأ حياته نازيًا وهو صبي، ثم تبرأ من النازية، وأصبح أحد أقطاب مدرسة فرانكفورت الفلسفية التي تضم عددًا من المفكرين اليهود الألمان الهاربين من هتلر.

اعتذر هابرماس قبل أعوام عن قبول جائزة الشيخ زايد انتقادًا لحكومة الامارات، وهو ما أعاد له شيئًا من الأضواء بعد تجاوزه التسعين.

تم ربط هذا المنشور بمنشور آخر كتبته عام ٢٠١٨ عن هابرماس وأدورنو ومعاناتي الدراسية معهما.
في سنوات الرصاص في ايطاليا، حين تصارع اليمين واليسار على السلطة وأصبح هذا الصراع دمويًا ودخل لمرحلة حرجة استشرى فيها القتل والعمليات الإرهابية. سعى يومها رئيس الوزراء "ألدو مورو" للتواجد في المنتصف بين اليمين واليسار وإصلاح الوضع السياسي في الدولة، وكانت النتيجة أن تم اختطافه لمدة ٥٥ يومًا ثم قتله ووضعه في سيارة حمراء في منتصف الشارع بين مقر الحزبين. في كناية عن المنتصف الذي كان يسعى إليه .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مصافحة باليسار

في ٢٠١٨ كنت على خلاف مع زميل دراسة فرنسي بسبب نقاش سياسي وتر الاجواء وجعل الأمور سيئة بيننا. تدخلت زميلتان لحل الخلاف، قلت لهم أنه لا يزال صديق ولا مشكلة لدي معه، لكن ليس لدينا وقت لهذه "المخنثة" فالدراسة هنا صعبة ولا داعي لأخذ وقت في محاولة صلح ولقاء وغيره وأننا بخير.

بعد يومين، وفي محاضرة، دخل الفرنسي متأخرًا ومد لي يده اليسار لمصافحة غريبة، فمددت يساري وأخذت الأمر على أنها ثقافة فرنسية لا مقصد من وراها.

نجحنا وتخرجنا ومرت سنوات ولم يعد بيننا تواصل، ثم شاهدت تحليلاً لفيلم العراب، يشرح فيه شخصية "سالفتوري تيسو" أحد مساعدي أسرة العراب، والذي أراد أن يستقل بعمله فرفض "مايكل" ابن العراب، فقام تيسو بمصافحة مايكل بهذه الطريقة في الفيديو أعلاه. يقول المحلل على الفيلم عن "تيسو ومايكل" أن هذا يعني أن ثمة توتر وعدم وفاق والدليل عدم مد اليد اليمنى. ثم تذكرت أنني عندما كنت مع الفرنسي على وفاق قال لي أنه ينحدر من أصول ايطالية !
مئوية "كوكب الأرض"

يحتفل البريطانيون هذه الأيام بمئوية العالم والمعلق الصوتي الشهير ديفد أتنبرا الذي أتم يوم أمس في الثامن من مايو مئة عام على هذه الأرض. وعلى ذكر الأرض أتنبرا هو صاحب الصوت الهادئ في التعليق على وثائقي بي بي سي "كوكب الأرض" الفائز بعدة جوائز عالمية.

الغريب أن هذه الاحتفالية تدل على أن بلوغ المئة هي من الأحداث النادرة، حتى في الدول التي تحتفظ بمتوسط اعمار مرتفع -والأعمار بيد الله- بسبب جودة النظام الصحي، والمناخ البارد. خصوصًا وأن هذه الدول تحظى بتدوين قديم يؤرخ لجميع الأحداث بدقة على مدى قرون مع حفظ هذا الإرشيف لليوم.

في المقابل، تجد أن دولاً كالدول العربية عانت من ظروف صعبة في الصحة، والمناخ والتعليم والتدوين والحروب والدمار، يدعي بعض الناس فيها وصولهم لسن يتجاوز الـ ١٢٠ و ١٣٠ دون وجود لأي تدوين واحصاء دقيق يوثق الأحوال الشخصية لكل فرد.

في الأعلى صورة ملتقطة يوم أمس لمجلة تحتفل ببلوغ أتنبرا ١٠٠ عام.
الأمهات الثلاثة.

نشأت في حي شعبي في مكة، عشت فيه اول سنيّ عمري، وكانت قد حدثت فيه أحداث كثيرة لا يسعني الوقت لسردها، لكن وراء كل هذه الأحداث أشخاصًا صنعوا في الذاكرة مجدًا خلدوا أسماءهم من ورائه.

مثلاً أم الأطفال، الخالة مزنة، توفي زوجها ولم تنجب واستغنت عن كل الرجال، واستعاضت بالأطفال عنهم، يتردد عليها الأطفال لما لها من لطف بالغ، ورؤم جليّ يتجاوز الأمومة والأبوة، قالت مزنة مرة للعم نصار -جارها- ، أنه إذا لم يشتري لابنه الدراجة فستشتريها وقد فعلت! وقالت مرة لأم سالم - صديق الطفولة- أنها ستكوي يديها بالميسم الحامي إن رأتها تضرب سالمًا مرة أخرى، وحمدًا لله أن سالمًا توقف عن الخروج من المنزل معريًا مؤخرته لينهي بذلك صراعًا بين أمه وأم الأطفال.

وعلى مسافة سبعة بيوت في منتصف الحارة، كانت أم اليتامى، الخالة سارة، وقد كانت بحقٍ سارّة لكل يتيم، فقد جعلت في بيتها غرفتين فصلت بين أيتام الذكور وأيتام الإناث، ودأبت على إطعامهم، وتعهدتهم بالرعاية والمتابعة في المدرسة حتى عُرفوا بأبناء سارّة - على غرار أبناء جفنة- ولعل أشهرهم (عبدالله سارة) الذي كان يلعب في نادي الوحدة ولم يسجل الا هدفين في مرماه وتم بيعه لأحد أندية القصيم وهذا آخر خبرٍ عنه.

في الضفة الأخرى في أعلى الجبل، يقع منزل أم البَكَس، لا نعرف أسمها على الحقيقة، ابنة بن هندي كما كانوا يقولون، أما عن البَكَس فهي مفردة عامية لجمع كلمة "باكستاني" وهب الله هذه المرأة لطفًا مع أبناء الجالية الباكستانية، إذ كانت تقول دومًا: "أما أبناء البلد، فلهم من يتولاهم، وأما أبناء البَكَس فلا والي لهم غيري!" تطعم جائعهم، وتعطي محتاجهم، وتنظف "مِروحهم" وتطبب مرضاهم، سألها جارنا عمر مرة : ماذا عن أولئك المنسيين الذين لم يجدوا من يعطف عليهم! ردت أم البكس بحزم: هم بيض البشرة، وهؤلاء سُمر وهذا يكفي لاستبعادهم!

وهنا كانت أول صدمة لي حين علمت أن للعنصرية أوردة في قلب العمل الخيري.
اليوم في أحد أكبر متاجر المواد الغذائية في بريطانيا، تعطل نظام الدفع الإلكترونية أثناء تسوقي. الخلل ضرب جميع الأفرع وتم إعلانه عبر المكبر : نعتذر من جميع الزبائن الذين يرغبون بالدفع الإلكتروني نظرًا لانهيار النظام.

هذا الأمر هو ما كنت أخشاه دومًا، ليس مجرد انهيار نظام إلكتروني ما، بل الاعتماد العميق على التقنية في حين أن النظام التقليدي الموجود كان أكثر نجاعة وأقل أخطاء وأكثر سلامة، فالذين استغنوا عن الأوراق النقدية مثلي -وهم الأغلب- تضرروا وتركوا مشترياتهم على الطاولات ومضوا.

ذكرني هذا بنقاش قديم في مجلس الأمة الكويتي حول قواعد الانتخاب وعلى ماذا يجب أن يرتهن المجلس، على التصويت الورقي أم الإلكتروني؟ كان النقاش بين النائبين مرزوق الغانم ومسلم البراك، حيث استطاع الأخير إقناع المجلس أن الاعتماد لابد أن يكون على الصناديق وليس الأجهزة، فالأجهزة تتعطل والصناديق لا تزال تحتفظ بأوراق الناخبين.
فيلمون وفيروز

يروون عن فريد الأطرش أن قال:من أراد أن يتكلثم، فليتريّض! والمقصود أن من أراد أن يستمع لأم كلثوم، فليستمع لها بألحان رياض السنباطي.

هذه المقولة تنطبق مع غالبية المغنين، إذ تجد أن قمة إبداع المطرب أو "البرايم" يتمحور حول ألحان ملحن واحد. ربما يكون المطرب هو الملحن نفسه وهذا ينطبق بالتحديد على كاظم الساهر وعبادي الجوهر، ولكنه حالة ليست معتادة.

أما أنا فأزعم، أن أجود أعمال "فيروز" ليست مع الرحابنة، بل مع "فيلمون وهبي". فقد أثبت فيلمون أكثر من مرة، أن التلحين "فكرة" وليس "دراسة" ، كيف لا ! وهو عازف أقل من عادي، ولم يدرس الموسيقى ومع ذلك تجاوزت موسيقاه المحلية وضربت أركان الشرق الأوسط كله. خذ على سبيل المثال أغنيتي "بتروحلك مشوار" و "يادارة دوري" التي نتغنى بها وكأنها أغاني فلكلورية مجهولة الملحن، وهي في الأصل من ألحانه.

أما ألحانه لفيروز كثيرة،منها:

بكرم اللولو
طلعلي البكي
ورقو الأصفر
من عز النوم
على جسر اللوزية
فايق ياهوى

بل ستجد أن كل أغنية فيروزية مشبعة لحنيًا وراءها فيلمون وهبي، وعلى هذا فحقيق بنا أن نستعير من فريد الأطرش مقولته ببعض تصريف لنقول أن:

من أراد أن "يتفروز" فلـ "يتفلمن"!
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ليلية بترجع يا ليل.
ألحان : فيلمون وهبي
الحرب العالمية الثالثة و GenZ

في سلسلة حلقات Rethink الوثائقية في راديو بي بي سي، طُرح السؤال حول استعداد هذا الجيل للحرب. وفي الواقع أن الأجيال السابقة لم يكن لديها هذا الاستعداد، فالحرب الأخيرة انتهت قبل ٨٠ عامًا، وتوفي معظم من عاش ويلاتها، أما ما تلى ذلك فمجموعة من الخلافات السياسية لا أكثر.

يقول المعلق، أن فكرة القتال المسلح تكاد تكون معدومة تمامًا لدى هذا الجيل، علاوة على ذلك، أن الحرب انتقلت لحروب الجيل الخامس وهي حروب لا تعتمد على المواجهة المسلحة المباشرة (درونز مثلاً)، إلا أنها لا تزال بحاجة لوجود بشري لتحريك كل هذه الأدوات ومع هذا لا يرغب أحد في المشاركة في هذا النوع من الحروب أيضًا.

اليوم التقرير المنشور في بي بي سي الموقع يقول أن بريطانيا قد تصطدم بحرب مباشرة مع روسيا، وأنه ينبغي تحديث "كتيب الحرب" الخاص بالتعليمات الشعبية الذي لم يتم تحديثه منذ ٨٠ عامًا. أما وثائقي راديو بي بي سي يقول أننا نرغب من هذا الجيل أن يتعلم فقط أن يدافع عن نفسه في حالات الحرب، دون الحاجة لمشاركتهم في الجيوش.

في الشرق الأوسط تدور رحى الحرب بين تصعيد وتهدئة، روسيا وأوكرانيا لا يزالان مشتبكان، دول آسيا تعيش صراعات الهيمنة الصينية التي تهدد حتى سواحل شمال استراليا. هل نحن نتجه لحرب عالمية ثالثة فعلاً؟ وهناك نظرية تقول أن ألعاب الهاتف والفيديو مثل PUBGE و COD ماهي إلا تربية وتثقيف على استعمال الأسلحة لحتمية الحرب.

هل حان وقت الزواج؟
سياسة صدام حسين

السؤال الذي لا زال يُطرح منذ سقوط صدام حسين، هل كان الرجل سياسيًا الحد الذي يجعله يستمر طوال هذه الفترة؟ لا يمكن أن يكون هناك جواب نهائي دون استعراض أبرز المحطات التي مرت به خلال رئاسته وكيف تعامل معها، قضايا مثل الخلاف مع حافظ الأسد، الصلح مع إيران، الحرب مع إيران، حرب الخليج وغيرها.

ما يميز صدام في تعاطيه السياسي هو النهج الشعبوي الذي كان يقدمه في خطاباته للناس، وهو نهج يشبه كثيرًا ما كان يقوم به موسوليني كخطيب، لكن منذ سقوط الملكية في العراق إلى سقوط صدام، لم تتغير آلية الحكم سوى أنها ازدادت حدة وفتكًا بالخصوم السياسيين، الأمر الذي جعل فترة البعث تطول أكثر من غيرها.

ففي خلافه مع الأسد قال أنه مستعد أن ينزل لتصويت عادل أمام الشعبين العراقي والسوري لحكم الدولتين. وفي حربه مع إيران كان قد تنازل قبلها عن شط العرب أمام الرئيس هواري بومدين لشاه إيران، ثم عاد مجددًا للحرب دون استراجع شيء، وفي حرب الخليج رفض جميع التسويات السياسية في جدة، وهو ما أدى إلى جزء كبير من الأحداث التي نعيشها اليوم في المنطقة.
ناهيك عن قتل واغتيال أعداد كبيرة من الخصوم السياسيين داخل وخارج العراق.

بقيت واحدة وهي العدل في الشؤون الاجتماعية، هل كان عادلاً حقًا؟ يروي خالد القشطيني الكاتب في الشرق الأوسط أن شقيقه كان مقاولاً في العراق وأرسل له تظلمًا بشأن إبعاد ملفه من بعض المشاريع الحكومية دون وجه حق، مما استدعى تدخل صدام والبت في الموضوع بكل عدالة دون النظر في الأسماء.، كما أنه قام بكسر يد أحد أبناء أقاربه، كحكم عشائري بعد ان اعتدى على "كاولية". قام بتصفية حسين كامل زوج ابنته بعد أن أفشى أسرار الدولة لأميركا، دون النظر في القرابة. هذه من حالات كثيرة تحدث عنها العراقيون كمعيار.

النتيجة النهائية، فشل سياسي، صراع عسكري، حصار اقتصادي، نشوء جماعات متطرفة، حروب طائفية، عدم استقرار، وهجرة مليونية وأصبح العراق ساحة صراع دولية.