عزيزي يا صاحب الظل الطويل..
أين يسكن من لا سكن له؟ لا أعني حائطًا وبابًا وسقفًا.. أعني شعورًا طال بحثي عنه لسنوات طِوال، فأهرب من ضجري إلى كلّ شيء يُكسبني بعض طمأنينة وسكون..
يُسمّى المبنى الذي أقنط فيه في بلاد الغربة "سكن"
لغويًا ليس مُسمًّى خاطئًا، شعوريًا هو قمة المغالطة، أليس الأجدر بأن يكون السكن شعورًا قبل أن يكون بناءًا!
أعيش في مبنى مليء بفتيات من كل حدب وصوب، لا يجمعنا سوى الاغتراب قاسمًا، وأنا يا عزيزي أقدّس خصوصيتي وعزلتي وبُعدي عن الصخب، وأعيش في أكثرها انعدامًا للخصوصية والهدوء، وكثيرًا ما أجدني أهرب من صخب ذاك البناء، إلى صخب شوارع اسطنبول الآسِرة، أحاول لملمة شتات نفسي بكثير المشي، وقضاء جُل وقتي بين قراءة وكتابة وتعلّم وهواية، ودائرة صديقات صغيرة اخترتهن بعناية.. وكُل هذا لم يُعطيني السكن بعد..
اليوم مثلًا، شعرت بضيق رغم اتساع غرفتي، كما لو أن سقفها يخنقني على علوّه، لجأت إلى الساحل الأحنّ لقلبي، ساحل أوسكودار، حيث لا مبانٍ عالية ولا يمنعني رؤية الغروب وتأمّل النوارس أي صنعٍ بشريّ يؤذي النفس..
فقط سماء ممتدة، ومضيق بوسفور يتسّع كم هواجسي الهائل.. حيث أمشي وأمشي وأمشي فتنتظم أفكاري وكذا أنفاسي..
أجلس في إحدى المقاهي التي أحبّ، حيث كثير الثنائيات والأصدقاء والعائلات، أدير ظهري للجميع، لا يعنيني من على يميني أو يساري، أسلّي أذناي بموسيقى إياد الريماوي فـ تأخذني حيث شوارع دمشق التي لم أزُر يومًا، أقرأ رواية "في أرض الرجال" للكاتب الليبي هشام مطر، كنت قد بدأتها منذ مدة طويلة، أنهل منها يومًا واتركها أسبوعًا ركضًا خلف حياة متسارعة لكنها ليست بأسرع من توالد أفكاري..
ولا أجبرني على إنهائها، أصبحت أكثر رأفة بنفسي فيما يتعلق بالإنجاز، لا تعجبني مفاهيم الإنجاز تلك التي تطلب منك وأد نفسك..
أتعرف يا صديقي..
أحمل شعار الكوفية الفلسطينية على حقيبتي، أسلوب لباسي لا يختلف كثيرًا عن ماهو متعارف عليه هنا، ملامحي ليست بعربيّة صارخة، أتحدث بتركيّة تفضح "أجنبيّتي" ولكن لا أُعرف سريعًا من أين أنا..
وأحب كوني متخفيّة لا أحد يعرفني ولا أعرف أحدا..
على يساري تجلس أسرة صغيرة، زوجٌ وطفليهما، طفلُ بضعة أشهر اختطف نظري وقلبي، ابتسمت له، ابتسم، ظلّ يحدّق بي طويلًا، - كم أتوق أن أكون أمًا بارّة يومًا - خشيت ازعاج والديه، لكن سرعان ما ابتسمت لي والدته، سألتني أثناء انغماسي في القراءة تارّة وفي الساحل تارّة أخرى: "هل نزعجك؟"
رددت: "بالتأكيد لا"
تبادلنا أطراف الحديث سريعًا، ثم عُدت إلى عالمي..
طاولتهم تفصلني عن طاولة لعائلة ليبية، عرفتهم قبل أن أسمع كلمة، لباسهم، طريقة الحجاب، وبعض المبالغة في التزيّن والتي ليست بالمشهد المألوف كثيرًا إلا من سيّاح البلاد هنا..
سمعت بعض حديثهم فتأكدت، لهجة ليبية "غرباوية" جميلة، شعرت لوهلة بشعور من الانتماء، فأنا لست محاطة بأبناء بلدي عادةً حتى أنّي أصبحت أستسهل الحديث بلهجة بيضاء، بعيدة عن كلماتنا التي لا يفهمها سوى الليبي.. وبعد شعوري بالانتماء اللحظي ذاك، توجّست واعتراني بضع توترِ، حتى أنّي لم أُجب على الهاتف كيلا تُكشف "ليبيّتي"..
عدت لعزلتي، قرأت وقرأت، انتقلت موسيقى الريماوي من واحدة تلو الأخرى، استوقفتني إحداها، تغني المغنيّة بحرقة:
في بركان بقلبي اتحرك
غير دموعك ما بتطفيه
وجعك يمكن يشفي روحي
حزنك هو السبب بفرحي
جرحك ممكن يخفف جرحي
فتسآءلت، إلى أي عمق وصل من تحب في قلبها حتى بدت البغضاء في كلماتها بكل هذه الشراسة؟ هل ممكن أن يؤذي مُحبٌّ حبيبه حدّ تمنّي كل هذا الشر؟ وهل يرضى المُحب - إن كان صادقًا - أذى حبيبه على يديه؟ أم أن شعورٍ سامٍ مثل الحب ممكن أن يتحوّل فجأة إلى حقدٍ وكره حتى يتمنى المرء له جرحًا ودموعًا ووجعًا؟!
أخبرني يا صديقي، ما رأيك أنت؟ لماذا تتقلب القلوب بكلّ هذا التطرّف؟ وهل يمكن للمرء أن يحبّ هونًا توقعًا للبغض يومًا؟ أم أنّ محاصرة المشاعر تفقدها مصداقيتها؟ ألا تحب الحرية في الشعور مثلي؟ أم أن الحرية في الشعور جريمة؟
تردّ على تساؤلاتي أغنية أخرى بموسيقى الريماوي قائلة: اتركني حاول مهما كان أنا بالآخر إنسان..
كُن بخير، أو لا تكن، لك الحرية في ذاك..
رغدة || السابع والعشرين من تموز | اسطنبول
أين يسكن من لا سكن له؟ لا أعني حائطًا وبابًا وسقفًا.. أعني شعورًا طال بحثي عنه لسنوات طِوال، فأهرب من ضجري إلى كلّ شيء يُكسبني بعض طمأنينة وسكون..
يُسمّى المبنى الذي أقنط فيه في بلاد الغربة "سكن"
لغويًا ليس مُسمًّى خاطئًا، شعوريًا هو قمة المغالطة، أليس الأجدر بأن يكون السكن شعورًا قبل أن يكون بناءًا!
أعيش في مبنى مليء بفتيات من كل حدب وصوب، لا يجمعنا سوى الاغتراب قاسمًا، وأنا يا عزيزي أقدّس خصوصيتي وعزلتي وبُعدي عن الصخب، وأعيش في أكثرها انعدامًا للخصوصية والهدوء، وكثيرًا ما أجدني أهرب من صخب ذاك البناء، إلى صخب شوارع اسطنبول الآسِرة، أحاول لملمة شتات نفسي بكثير المشي، وقضاء جُل وقتي بين قراءة وكتابة وتعلّم وهواية، ودائرة صديقات صغيرة اخترتهن بعناية.. وكُل هذا لم يُعطيني السكن بعد..
اليوم مثلًا، شعرت بضيق رغم اتساع غرفتي، كما لو أن سقفها يخنقني على علوّه، لجأت إلى الساحل الأحنّ لقلبي، ساحل أوسكودار، حيث لا مبانٍ عالية ولا يمنعني رؤية الغروب وتأمّل النوارس أي صنعٍ بشريّ يؤذي النفس..
فقط سماء ممتدة، ومضيق بوسفور يتسّع كم هواجسي الهائل.. حيث أمشي وأمشي وأمشي فتنتظم أفكاري وكذا أنفاسي..
أجلس في إحدى المقاهي التي أحبّ، حيث كثير الثنائيات والأصدقاء والعائلات، أدير ظهري للجميع، لا يعنيني من على يميني أو يساري، أسلّي أذناي بموسيقى إياد الريماوي فـ تأخذني حيث شوارع دمشق التي لم أزُر يومًا، أقرأ رواية "في أرض الرجال" للكاتب الليبي هشام مطر، كنت قد بدأتها منذ مدة طويلة، أنهل منها يومًا واتركها أسبوعًا ركضًا خلف حياة متسارعة لكنها ليست بأسرع من توالد أفكاري..
ولا أجبرني على إنهائها، أصبحت أكثر رأفة بنفسي فيما يتعلق بالإنجاز، لا تعجبني مفاهيم الإنجاز تلك التي تطلب منك وأد نفسك..
أتعرف يا صديقي..
أحمل شعار الكوفية الفلسطينية على حقيبتي، أسلوب لباسي لا يختلف كثيرًا عن ماهو متعارف عليه هنا، ملامحي ليست بعربيّة صارخة، أتحدث بتركيّة تفضح "أجنبيّتي" ولكن لا أُعرف سريعًا من أين أنا..
وأحب كوني متخفيّة لا أحد يعرفني ولا أعرف أحدا..
على يساري تجلس أسرة صغيرة، زوجٌ وطفليهما، طفلُ بضعة أشهر اختطف نظري وقلبي، ابتسمت له، ابتسم، ظلّ يحدّق بي طويلًا، - كم أتوق أن أكون أمًا بارّة يومًا - خشيت ازعاج والديه، لكن سرعان ما ابتسمت لي والدته، سألتني أثناء انغماسي في القراءة تارّة وفي الساحل تارّة أخرى: "هل نزعجك؟"
رددت: "بالتأكيد لا"
تبادلنا أطراف الحديث سريعًا، ثم عُدت إلى عالمي..
طاولتهم تفصلني عن طاولة لعائلة ليبية، عرفتهم قبل أن أسمع كلمة، لباسهم، طريقة الحجاب، وبعض المبالغة في التزيّن والتي ليست بالمشهد المألوف كثيرًا إلا من سيّاح البلاد هنا..
سمعت بعض حديثهم فتأكدت، لهجة ليبية "غرباوية" جميلة، شعرت لوهلة بشعور من الانتماء، فأنا لست محاطة بأبناء بلدي عادةً حتى أنّي أصبحت أستسهل الحديث بلهجة بيضاء، بعيدة عن كلماتنا التي لا يفهمها سوى الليبي.. وبعد شعوري بالانتماء اللحظي ذاك، توجّست واعتراني بضع توترِ، حتى أنّي لم أُجب على الهاتف كيلا تُكشف "ليبيّتي"..
عدت لعزلتي، قرأت وقرأت، انتقلت موسيقى الريماوي من واحدة تلو الأخرى، استوقفتني إحداها، تغني المغنيّة بحرقة:
في بركان بقلبي اتحرك
غير دموعك ما بتطفيه
وجعك يمكن يشفي روحي
حزنك هو السبب بفرحي
جرحك ممكن يخفف جرحي
فتسآءلت، إلى أي عمق وصل من تحب في قلبها حتى بدت البغضاء في كلماتها بكل هذه الشراسة؟ هل ممكن أن يؤذي مُحبٌّ حبيبه حدّ تمنّي كل هذا الشر؟ وهل يرضى المُحب - إن كان صادقًا - أذى حبيبه على يديه؟ أم أن شعورٍ سامٍ مثل الحب ممكن أن يتحوّل فجأة إلى حقدٍ وكره حتى يتمنى المرء له جرحًا ودموعًا ووجعًا؟!
أخبرني يا صديقي، ما رأيك أنت؟ لماذا تتقلب القلوب بكلّ هذا التطرّف؟ وهل يمكن للمرء أن يحبّ هونًا توقعًا للبغض يومًا؟ أم أنّ محاصرة المشاعر تفقدها مصداقيتها؟ ألا تحب الحرية في الشعور مثلي؟ أم أن الحرية في الشعور جريمة؟
تردّ على تساؤلاتي أغنية أخرى بموسيقى الريماوي قائلة: اتركني حاول مهما كان أنا بالآخر إنسان..
كُن بخير، أو لا تكن، لك الحرية في ذاك..
رغدة || السابع والعشرين من تموز | اسطنبول
❤3
"لماذا هو؟
لأنه لم يفكر في قصِّ أجنحتي يومًا.."
أكاد أجزم أن هذه ستكون الإجابة الثابتة والوحيدة إذا سُئلت أي فتاة - كيفما كانت - : لماذا وقعت في حب هذا الرجل تحديدًا، ولماذا اختارته ليكون واحدها من الدنيا.
"الأمان النفسي" هو ما تبحث عنه النساء،
لا الأمان المادي، ولا الزهو الاجتماعي فحسب،
لكن أن تأمن هي على نفسها، وعلى أحلامها، وعلى حقيقتها.
ألَّا تخاف أن تُعبِّر عنهم وعنها،
وأن تظل ترى الحب، في أعمق معانيه، أنه "حرية"،
وهي تنظر بعينيّ صاحبها الذي لم يُقيِّدها أبدًا.
- سمر اسماعيل
لأنه لم يفكر في قصِّ أجنحتي يومًا.."
أكاد أجزم أن هذه ستكون الإجابة الثابتة والوحيدة إذا سُئلت أي فتاة - كيفما كانت - : لماذا وقعت في حب هذا الرجل تحديدًا، ولماذا اختارته ليكون واحدها من الدنيا.
"الأمان النفسي" هو ما تبحث عنه النساء،
لا الأمان المادي، ولا الزهو الاجتماعي فحسب،
لكن أن تأمن هي على نفسها، وعلى أحلامها، وعلى حقيقتها.
ألَّا تخاف أن تُعبِّر عنهم وعنها،
وأن تظل ترى الحب، في أعمق معانيه، أنه "حرية"،
وهي تنظر بعينيّ صاحبها الذي لم يُقيِّدها أبدًا.
- سمر اسماعيل
❤2
فاظْلُمْ كَمَا شِئتَ لا أرْجُوكَ مَرْحَمَةٌ
إنّا إلَى الله يَومَ الحَشْرِ نَحْتَكِمُ
لئن قبضت يداً عني فكم بسطت
يدٌ من الله ظلاً فيئه نعَمُ
بها سأحيا برغم الحيف في كنف
من المسرة مهما آدني السقم
إنّا إلَى الله يَومَ الحَشْرِ نَحْتَكِمُ
لئن قبضت يداً عني فكم بسطت
يدٌ من الله ظلاً فيئه نعَمُ
بها سأحيا برغم الحيف في كنف
من المسرة مهما آدني السقم
❤2
قال رسول الله ﷺ:
«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول:
من يدعوني فأستجيب له؟
ومن يسألني فأعطيه؟
ومن يستغفرني فأغفر له؟»
«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول:
من يدعوني فأستجيب له؟
ومن يسألني فأعطيه؟
ومن يستغفرني فأغفر له؟»
❤4
الأدبُ مع الله أن تسأله بلا حدٍّ، وترجوه بلا قيدٍ، ثم ترضى بكلِّ ما يأتيك منه؛ لأنك تعلم أن الذي يجري عليك هو تجلِّي الحكمة، والرحمة، واللطف، في آنٍ واحد.
حينها يصبح القلبُ أهدأَ من أن يُجادل ما قُدِّر له، وأصدقَ من أن يتوهَّم أن ما فاته كان خيرَه المطلق.
وفي هذا الهدوء تبدأ البصيرةُ في العمل؛ فترى أن ما جاءك لم يكن دائمًا ما أردت، لكنه كان ما تحتاج إليه؛ لتتَّسع من الداخل لما هو أعمق، حيث لا يُقاس أمرك بمقاييس رغباتك، بل بمآلاتك، كما يريدك الله أن تكون، لا كما تتعجَّل أن تكون.
حينها يصبح القلبُ أهدأَ من أن يُجادل ما قُدِّر له، وأصدقَ من أن يتوهَّم أن ما فاته كان خيرَه المطلق.
وفي هذا الهدوء تبدأ البصيرةُ في العمل؛ فترى أن ما جاءك لم يكن دائمًا ما أردت، لكنه كان ما تحتاج إليه؛ لتتَّسع من الداخل لما هو أعمق، حيث لا يُقاس أمرك بمقاييس رغباتك، بل بمآلاتك، كما يريدك الله أن تكون، لا كما تتعجَّل أن تكون.
❤2
عَصر الجُمُعة مُختلف عَن سائِر العَصريات؛ فهُو وَقت الدعاء ورَفع الحاجات
الدّعاء ملاذُك مِن متاعِب الحَياة، وهو الحَبل المتين بَينك وبينَ تَحقيق حاجاتك الدّينية والدّنيوية؛ فانطرِح بينَ يديّ اللَّه ثُم أبشِر!
الدّعاء ملاذُك مِن متاعِب الحَياة، وهو الحَبل المتين بَينك وبينَ تَحقيق حاجاتك الدّينية والدّنيوية؛ فانطرِح بينَ يديّ اللَّه ثُم أبشِر!
❤1
"أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام.."
عام على صمت أنس الأوّل والأبديّ..
تقبّلك الله من الشهداء ورضي عنك وأرضاك يا أنس..
وقع خبر وفاته كان الأسوأ من بداية الأحداث، وجه ألِفناه وحبيناه فرحنا لفرحه، وزعلنا لزعله، كان هو ورفاقه بوابتنا لأرض العزّة، أول حساب انخش عليه أول ما نفتح عيوني وآخر حساب انخشله قبل ما نرقد..
بكيناك، ولازلنا نبكيك يا أنس..
ما تنسوش كل من فقدنا يا ناس!
أحيوا ذكراهم، سمّوا أطفالكم بأسماءهم وربّوهم على الاقتداء بهم والتعلم من صبرهم وقوتهم وثباتهم واصرارهم، لأنهم أبطالنا الحقيقيين 🇵🇸
لله هُم!
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام.."
عام على صمت أنس الأوّل والأبديّ..
تقبّلك الله من الشهداء ورضي عنك وأرضاك يا أنس..
وقع خبر وفاته كان الأسوأ من بداية الأحداث، وجه ألِفناه وحبيناه فرحنا لفرحه، وزعلنا لزعله، كان هو ورفاقه بوابتنا لأرض العزّة، أول حساب انخش عليه أول ما نفتح عيوني وآخر حساب انخشله قبل ما نرقد..
بكيناك، ولازلنا نبكيك يا أنس..
ما تنسوش كل من فقدنا يا ناس!
أحيوا ذكراهم، سمّوا أطفالكم بأسماءهم وربّوهم على الاقتداء بهم والتعلم من صبرهم وقوتهم وثباتهم واصرارهم، لأنهم أبطالنا الحقيقيين 🇵🇸
لله هُم!
❤5
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
تضيقُ الأمور بالإنسان حتى يظنَّ أن لا مخرج منها، ثم يأتي الفرجُ من الله سبحانه.
من كان يعتقد أن هاجر عليها السلام، التي كانت تسعى بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، سينفجر بين قدمي ابنها ماءُ زمزم؟ لا لتشرب هي وابنها فحسب، بل لتشرب منه الأمم إلى يوم القيامة.
هكذا يُبدِّل الله من حالٍ إلى حال، وفي طرفة عين قد يأتي الفرج من حيث لا تحتسب. فكم من لحظاتٍ قاسية مرَّت بنا حسبناها نهاية المطاف، ثم أصبحت اليوم مجرد ذكريات.
فلا تيأس، وثِق بربك، وأحسن الظن به؛ فإن بعد العسر يُسرًا، وإن الفرج بيد الله.
تضيقُ الأمور بالإنسان حتى يظنَّ أن لا مخرج منها، ثم يأتي الفرجُ من الله سبحانه.
من كان يعتقد أن هاجر عليها السلام، التي كانت تسعى بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، سينفجر بين قدمي ابنها ماءُ زمزم؟ لا لتشرب هي وابنها فحسب، بل لتشرب منه الأمم إلى يوم القيامة.
هكذا يُبدِّل الله من حالٍ إلى حال، وفي طرفة عين قد يأتي الفرج من حيث لا تحتسب. فكم من لحظاتٍ قاسية مرَّت بنا حسبناها نهاية المطاف، ثم أصبحت اليوم مجرد ذكريات.
فلا تيأس، وثِق بربك، وأحسن الظن به؛ فإن بعد العسر يُسرًا، وإن الفرج بيد الله.
❤2😢1
-
الشجاعة هي الفضيلة العظمى التي أحب أن ترافق نفسي في طريق حياتها.
الشجاعة في الإقدام على نصيبنا،
الشجاعة في الإعراض عن ما لم يُكتب لنا،
شجاعة كلمة " نعم" على قرار مصيري تأخذه بمفردك،
شجاعة كلمة "لا" ولو كنت وحدك من تقولها..
أن تُقبِل وأن تُدبِر، وأن تحارب وأن تنسحب كلها أمور تستلزم قلبًا شجاعًا، ونفسًا سويَّة قويّة.
الفرص لا تُمنح،
والغايات لا تأتي على طبق من ذهب،
إنما الشجاع من ينتزع الفرص من عين الحياة، ويصل إلى غايته رغمًا عن أنفها..
الشجاعة هي الفضيلة العظمى التي أحب أن ترافق نفسي في طريق حياتها.
الشجاعة في الإقدام على نصيبنا،
الشجاعة في الإعراض عن ما لم يُكتب لنا،
شجاعة كلمة " نعم" على قرار مصيري تأخذه بمفردك،
شجاعة كلمة "لا" ولو كنت وحدك من تقولها..
أن تُقبِل وأن تُدبِر، وأن تحارب وأن تنسحب كلها أمور تستلزم قلبًا شجاعًا، ونفسًا سويَّة قويّة.
الفرص لا تُمنح،
والغايات لا تأتي على طبق من ذهب،
إنما الشجاع من ينتزع الفرص من عين الحياة، ويصل إلى غايته رغمًا عن أنفها..
❤3
Forwarded from رَغْدَة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
و تظلُّ في كلّ القلوبِ محمّداً
الصّمتُ فيكم و الكلامُ سَواءُ
صِلْني فَوافقري إذا لم ترضَ عن
وصلي وترضَ القبّةُ الخضراءُ
وإذا قريشٌ لم تسَعْكَ بيوتُهــا
فالشِّعبُ قلبي والفِدا الأحشاءُ
الصّمتُ فيكم و الكلامُ سَواءُ
صِلْني فَوافقري إذا لم ترضَ عن
وصلي وترضَ القبّةُ الخضراءُ
وإذا قريشٌ لم تسَعْكَ بيوتُهــا
فالشِّعبُ قلبي والفِدا الأحشاءُ
❤4
من أراد قرب الرسول ﷺ والفوز بشفاعتِه؛ فليُكثر من الصلاة عليه، فلله ما أسهل لفظها وأعظم أجرها !
قال ﷺ: «إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهُم علي صلاة».
قال ﷺ: «إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهُم علي صلاة».
❤3
كَم من مغمورٍ..
قضىٰ وهو يدافع عن أُمّته ودينه ووطنه، بين مشروعٍ وفكرةٍ وعمل، كم من مغمورٍ بطل؛ لا عَلِمنا اسمه ولا رَسمَه ولا تفاصيله، تقطّع أشلاءً ليكون حصنًا لهذا الدّين، كم من أميرٍ للظِّلّ ما زال إلى اليوم يحمل أُمّةً على كتفه، يهترئ سائرًا دون وجع، لم ينتظر شكرَ أحدٍ ولا مدحه، كم من صادقٍ مجتهد، أقرب النّاس إليه لا يعلم خبيئته، ولا سريرته، ولا عبادته، ولا جهاده
كم من أثرٍ نقتات على فضله اليوم دون أن نعلم صاحبه! عمل الظِّلّ عظيم، لا يستطيعه كلّ أحد، يُوفّق له من وَطَّنَ نفسه أنّه لله، لا يرىٰ لذاته مكانًا إلّا الآخرة، لا يُغريه لقب ولا عدد ولا مكان، يستمدّ الضّوء من قلبه ويستمر.
قضىٰ وهو يدافع عن أُمّته ودينه ووطنه، بين مشروعٍ وفكرةٍ وعمل، كم من مغمورٍ بطل؛ لا عَلِمنا اسمه ولا رَسمَه ولا تفاصيله، تقطّع أشلاءً ليكون حصنًا لهذا الدّين، كم من أميرٍ للظِّلّ ما زال إلى اليوم يحمل أُمّةً على كتفه، يهترئ سائرًا دون وجع، لم ينتظر شكرَ أحدٍ ولا مدحه، كم من صادقٍ مجتهد، أقرب النّاس إليه لا يعلم خبيئته، ولا سريرته، ولا عبادته، ولا جهاده
كم من أثرٍ نقتات على فضله اليوم دون أن نعلم صاحبه! عمل الظِّلّ عظيم، لا يستطيعه كلّ أحد، يُوفّق له من وَطَّنَ نفسه أنّه لله، لا يرىٰ لذاته مكانًا إلّا الآخرة، لا يُغريه لقب ولا عدد ولا مكان، يستمدّ الضّوء من قلبه ويستمر.
❤4🔥1
لا تتنازلي عن رغبتك في أن ترتبطي بمن يسمع قلبك، ويصغي إلى روحك، ويفهم أن للكلمة عندك حياة، وأن للحوار معنى، وأن بعض ما تحتاجينه ليس طعامًا للجسد، وإنما غذاءٌ للروح.
إن كنتِ ذات ذوق أدبي رفيع، تحبين العلم والفكر، وتأنسين بالحوارات العميقة، وتجدين في مشاركة الأفكار والمشاعر صورةً من صور القرب؛ فلا تستخفي بهذه الحاجات، ولا تقنعي نفسك بأنها ترفٌ يمكن الاستغناء عنه لمجرد أن الزواج في أصله يقوم على أمور أخرى.
ليس المطلوب أن يكون الرجل نسخةً منكِ، ولا أن يشاركك كل اهتماماتك، ولا أن يمتلك قاموسك نفسه من الكتب والأفكار؛ وإنما المطلوب أن يقدّر هذا الجانب فيكِ، وأن يرى فيه شيئًا يستحق أن يُفهم ويُحتفى به، وأن تكون لديه رغبة صادقة في أن يقترب من عالمك، حتى إن لم يكن عالمه.
فالذي يحبك حقًا لا يلزمه أن يحب كل ما تحبين، لكنه لا يستهين بما تحبين.
وقد يكون الفرق كبيرًا بين رجل لا يملك ما تملكين من الثقافة والذوق، لكنه يقول لكِ: «حدّثيني، أريد أن أفهم ما تحبين»، وبين رجل يرى حديث روحك عبئًا، واحتياجك إلى القرب الفكري مبالغة، ورغبتك في سماع الكلمة الجميلة أمرًا لا يستحق المحاولة.
الأول قد تتسع روحه لكِ مع الأيام؛ أما الثاني فقد تجدين نفسك معه، بعد أعوام، أكثر وحدةً مما كنتِ وأنتِ وحدك.
فلا تظلمي نفسك بزواجٍ لا يترك لروحك موضعًا، ولا تتنازلي عن معنى عزيز عليكِ ثم تقضي عمرك تحاولين إقناع نفسك بأنه لم يكن مهمًا.
اختاري من يستطيع أن يسكن إلى جوار قلبك، لا إلى جوار حياتك فحسب.
الزوجُ ليس من يشاركك البيت وحسب؛ إنما هو الذي تشعرين معه أن في هذا البيت روحًا تفهم روحك، وتسمعها، وتريد أن تعرفها أكثر، فتمنحها ما يليق بها.
••
— جهاد حَجَّاب •
إن كنتِ ذات ذوق أدبي رفيع، تحبين العلم والفكر، وتأنسين بالحوارات العميقة، وتجدين في مشاركة الأفكار والمشاعر صورةً من صور القرب؛ فلا تستخفي بهذه الحاجات، ولا تقنعي نفسك بأنها ترفٌ يمكن الاستغناء عنه لمجرد أن الزواج في أصله يقوم على أمور أخرى.
ليس المطلوب أن يكون الرجل نسخةً منكِ، ولا أن يشاركك كل اهتماماتك، ولا أن يمتلك قاموسك نفسه من الكتب والأفكار؛ وإنما المطلوب أن يقدّر هذا الجانب فيكِ، وأن يرى فيه شيئًا يستحق أن يُفهم ويُحتفى به، وأن تكون لديه رغبة صادقة في أن يقترب من عالمك، حتى إن لم يكن عالمه.
فالذي يحبك حقًا لا يلزمه أن يحب كل ما تحبين، لكنه لا يستهين بما تحبين.
وقد يكون الفرق كبيرًا بين رجل لا يملك ما تملكين من الثقافة والذوق، لكنه يقول لكِ: «حدّثيني، أريد أن أفهم ما تحبين»، وبين رجل يرى حديث روحك عبئًا، واحتياجك إلى القرب الفكري مبالغة، ورغبتك في سماع الكلمة الجميلة أمرًا لا يستحق المحاولة.
الأول قد تتسع روحه لكِ مع الأيام؛ أما الثاني فقد تجدين نفسك معه، بعد أعوام، أكثر وحدةً مما كنتِ وأنتِ وحدك.
فلا تظلمي نفسك بزواجٍ لا يترك لروحك موضعًا، ولا تتنازلي عن معنى عزيز عليكِ ثم تقضي عمرك تحاولين إقناع نفسك بأنه لم يكن مهمًا.
اختاري من يستطيع أن يسكن إلى جوار قلبك، لا إلى جوار حياتك فحسب.
الزوجُ ليس من يشاركك البيت وحسب؛ إنما هو الذي تشعرين معه أن في هذا البيت روحًا تفهم روحك، وتسمعها، وتريد أن تعرفها أكثر، فتمنحها ما يليق بها.
••
— جهاد حَجَّاب •
❤6