🌹لعۣۗـۙــشۣۗاقَ روۣآيۣۗہـــــــآتۣۗۙ 💤❤
644 subscribers
80 photos
8 files
79 links
روآيآت "سعوديه"


يتم عرض الان ↓
روايــــة: عنـــــــــدما عــبرو حدود الظــــــلامم


قناتي الثانية: » @kmklo «

تبادل و تواصل خاص معــــي : @hanoooooo_bot
Download Telegram
وى من محاولة إقناعها ، إن كانت الأوهام سترضيها إذاً لتعش فيه ..

فجأة وقف الحارس وقبل أن يغادر قال بجفاء : سأعود قريباً ..
ماهي إلا ثواني حتى فُتح الباب مجدداً ، لكن لم يكن الحارس السابق هو من دخل إلى هنا ، بل كان شخص آخر مغطى بالضمادات وهو ذاته الذي أتى لأخذ جوليا ..

لم أعره إهتماماً لكن عندما اقترب من الزنزانة وأخذ يفتح قفل الباب شعرت بالذعر ، صرخت بحدة : ماذا تنوي أن تفعل ؟؟
كان حينها قد فتح قفل الزنزانة وهم بالدخول إلينا ولكنه توقف في مكانه وبدأ يزيل الضمادات عن وجهه ، وحركته تلك أثارت ريبتي ، إلى ماذا يهدف يا ترى ؟؟


وبعد أن أنهى فتح ضماداته تفاجأت بأن وجهه خالي من الحروقات ، والغريب أنه ينظر إلينا بإبتسامة هادئة ..

قال و هو يخرج شيء ما من جيب بنطاله : لا داعي للقلق أنا نوسكي شرطي أتيت لإنقاذكم ..
لم أصدق ما سمعته أذناي ، أقال أنه شرطي للتو ؟؟ لم أستطع التصديق إلا حين رأيت الشارة التي يحملها والتي يؤكد صحة قوله ..
شعرت بالسعادة تغمرني حتى أنني رغبت بالضحك تعبيراً عن فرحي ، إلتفت إلى روز والممرضة وهما لم يكونا أقل صدمة وسعادة مني ..


تقدم إلينا الشرطي وساعد الآنسة يومي على النهوض بما أنها مصابة في ظهرها ، وأنا رافقت روز نحو الخارج ولازلت غير مصدق لما يحصل حتى الآن ..
عندما خرجنا من القبو كنت أرى المكان يعج برجال الشرطة ..


تحدثت روز بلهفة واضحة وهي تسأل الشرطي الواقف أمامنا : أين جوليا ؟؟ ماذا حل بها ؟؟
رد قائلاً : لقد أخذناها خارجاً وهي مع والدها الآن بكل تأكيد ..


هرعت روز مسرعة خارج المنزل وأنا كنت ألاحقها ، فأنا لست بأقل لهفة منها ، أريد أن أتأكد من أن ما يحصل هو حقيقة لا مجرد خيال نسجه عقلي ..
عندما خرجنا كانت سيارات الشرطة تملأ المكان ، ورجال الشرطة يقودون المجرمين المقيدين نحو السيارات ، لأخذهم إلى السجن لينالوا جزاءهم ..

وقع عيني أخيراً إلى حيث تقف جوليا بجسدها الهزيل أمام والدها الذي كان يتحدث معها والسعادة تغمره ..
نظرت إلى روز التي يبدو وأنها لم تجد جوليا بعد بسبب الدموع التي تشوش رؤيتها ، لذا وضعت يدي على كتفها وقلت مشيراً إلى مكان جوليا : أنظري إن من تبحثين عنها واقفة هناك ..

ما إن أنهيت جملتي لم أرى إلى الغبار التي خلفتها ورائها ، وتبعتها الممرضة التي تسير بسرعة أقل بسبب حالتها الصحية ..


كنت سألحق بها لولا أنني رأيت السيد كازوما واقفاً على مسافة من جوليا وينظر إليها وإبتسامة دافئة مرسومة على شفتيه ..
توجهت إليه وقلت : لماذا تنظر إليها من هذه المسافة ؟؟ إذهب وتحدث معها ..
هز رأسه بالرفض قائلاً : لا أظن أنها ترغب في رؤيتي ، هي لن تسامحني حتى لو كانت لي أسبابي ..
أمسكت بيده وأنا أجره متحدثاً : تعال معي وبرر لها سبب تصرفاتك ، وأخبرها عن الرسالة التي أوصلتها إلي والتي كانت سبباً في نجاتنا ..


قال وهو يقاومني : أتركني يا سوبارو ، لست مستعداً لمقابلتها بعد ..
توقفت رغماً عني بعد أن أثقل المدير نفسه ولم أعد قادراً على سحبه ، لكن المثير في الأمر أننا أصبحنا على مقربة من المكان الذي تقف فيه جوليا ، حتى أنها انتبهت لوجودنا ، وأخذت تنظر إلى المدير بوجه خالي من التعبير لا يمكن التكهن بما في داخلها ..


كنت أنقل ببصري بينهما وأنا متلهف لما سيحصل الآن ، والصمت كان يخيم على المكان ، لولا تدخل الممرضة التي صاحت مشيرة إليه : لمذا هذا المجرم لازال طليقاً ؟؟ حضرة المحقق إنه متواطئ معهم ، ألقي القبض عليه ..
كلامها قطع تحديقهما ببعضهما ، بينما قال والد جوليا : هو لم ينضم إليهم بإرادته ، بل هو مجرد ضحية مثلكم ..
احتقن وجه الممرضة من الغضب وأخذت تصرخ : ضحية !!! من قال هذا لك ؟؟ لا تدعه يخدعك كما خدعنا ، إذا كان ضحية مثلنا هل كان سيجلدني حتى ينسلخ جلد ظهري ؟؟لقد كان حراً طليقاً ، لكنه لم يكبد نفسه عناء إنقاذنا ، بل كان يتسلى بمراقبتنا نتعذب بين أيديهم ، إنه مجرم حقير يستحق العقاب ..


ثم أمسكت بكتفا جوليا وأخذت تحركهما بعنف وهي تقول : قولي شيئا يا جوليا ، ألم يعترف أمامنا بأنه شخص مجرم ؟؟ أدلي بشهادتك لينال هذا الحقير جزاءه ..
لم ينطق والد جوليا بكلمة ، وحدق في السيد كازوما يشجعه على التبرير موقفه ، لكن المدير أنكس رأسه وهو يقول : أعتذر إليك آنسة يومي على جلدي لك بهذه الوحشية ..
ثم سكت بعدها ولم يخبرنا عن سبب إنضمامه إليهم وسكوته كل هذه المدة ، ليكمل عليه والد جوليا : لقد كان المجرمون يهددونه بأطفاله ، لذا لم يستطع إلا الانصياع لأوامرهم مرغماً ، ولكن له الفضل الكبير في إلقاء القبض عليهم وإنقاذكم ..

ثم إلتفت إلى االمدير وقال موجهاً خطابه له وحده : طفلاك بأمان ، ومساعدتي ستأتي بهم قريباً ، فهم في طريقهم إلى هنا قريباً ..

تهلل وجهه وأشرق ، لكن سرعان ما أختفت هذه التعابير عندما قالت الممرضة بامتعاض : أتتركونه هكذا دون عقاب ؟؟ سكوته عن المجرمين من أجل طفليه ليس بمبرر كافي ..
ثم أكملت وصوته
ا بدأ بالتهدج والدموع تجمعت في عينيها : لقد عانيت أنا وجوليا كثيراً لعدة أسابيع ، تذوقنا فيها ألم يعادل ألم سنوات عديدة ، كاد يضحي بنا من أجل طفليه ، كان يرانا نتعذب ولم يكلف نفسه عناء مساعدتنا من أجل الحفاظ على حياة طفليه ، إنه يرى حياتنا رخيصة مقارنة بأبناءه ، هذا ليس بعادل إطلاقاً ، يجب أن ينال جزاءه ..


عندما أنتهت بدأت دموعها بالإنسكاب ليكمل قصة معاناتها التي قاسته في هذا المكان ، لتأخذها جوليا في حضنها وتمسح على ظهرها بحنان بالغ ، عندما أرى هذا أشك في أن جوليا هي الكبرى هنا وليست الممرضة ..


والغريب أكثر أنني لا أرى أي أثر يدل على أنها قد بكت ولو قليلاً ، كان وجهها شاحباً لكنه طبيعي ، على عكس روز التي كان عينيها متورمتان من فرط البكاء ، وأنفها محمر بالإضافة إلى آثار الدموع المرسومة على خديها ..


ما سبب صمودها يا ترى ؟؟ ألا يجب عليها أن تبكي !! ما مرت به لم يكن بالقليل أبدا ، لكن لو فكرت قليلا هي لم تبك حين أخذوها لقتلها ، لماذا قد تبكي حال مقابلتها لوالدها ..


لم أرهق نفسي كثيراً في التفكير بشأنها ، فهناك أسئلة عديدة أرغب في طرحها على مسامع والد جوليا ..
قلت بجدية : سيدي المحقق أخبرني كيف استطعت التوصل إلى مكاننا ؟؟ وكيف استطاع أحد الشرطيين التسلل بينهم دون أن يثير الشك ؟؟
- سيكون لنا اجتماع آخر بشأن هذا الموضوع في الوقت الحالي علينا معالجة المصابين ..


أنتبهت لتوي لعضد جوليا المربوط بقطعة قماش أبيض قد تحول إلى الأحمر أثر نزيف ، قلت بتفاجؤ : كيف أصبت يا جوليا ؟؟
نظرت إلى حيث النزيف ثم قالت بإبتسامة : طلقة نارية ..
شهقت روز وقالت : هل يؤلمك ؟؟ آسفة لم أنتبه إليه إلا الآن ..
- لا بأس إنه لا يؤلم إطلاقاً ، مجرد جرح سطحي ، أنا سعيدة لأنه لم يصبني في منطقة قاتلة ..


بعدها بدقائق رأينا طفلين يركضان بإتجاهنا ، ليسرع المدير إليهما ويحتضنهما بقوة بعد أن جثى على ركبتيه ، أدركت حينها أنهم طفليه اللذان كانا رهينة لدى المجرمين ..
كان صوته مختنقاً وهو يقول لهما : لقد اشتقت إليكما يا صغيراي ، الحمد لله أنكما بخير ..
انفجر الطفلين بالبكاء وهم يتحدثون وسط شهقاتهم بكلمات ليست واضحة ، منظرهم كان مؤثراً كثيراً ، أنا لن ألومه إطلاقاً على مسايرة المجرمين إن كان من أجل الحفاظ على طفليه ..
نظرت إلى الآنسة يومي لأجدها تحدق في ظهر كازوما بنظرات تملأها الكراهية والحقد ..


يبدو أن هذه السيدة لن تسامح المدير بسهولة ، لكنني لم أعلم كيف هي مشاعر جوليا حتى الآن ، فهي كانت تبغضه كثيراً بعد أن تفاجأن به ، لكنها الآن أدركت الحقيقة ولم تظهر مشاعرها حتى الآن ، لذا لست واثقاً من أنها قد سامحته أو لا ..


قلت مخاطباً جوليا : جوليا ألا زلت تبغضين المدير حتى بعد أن علمت سبب انضمامه إليهم ؟؟
أجابت دون أن تنظر إلي : أنا لا أبغضه ..
جوابها لم يكن كافياً ، لذا قلت وأنا أحثها على الكلام : إذاً هل سامحته على صمته طول هذه المدة ؟؟
- هذا ليس من شأنك ..


نظرت إليها بغيظ ، لم أصبحت باردة بهذا الشكل ؟؟ هذا الجانب منها لم يعجبني ..
لكنني إلتزمت الصمت حفاظاً على كرامتي ..


تم أخذ الممرضة إلى المشفى لمعالجتها وبقيتنا رافقنا السيد روك لسيارته كنت أجلس بجوار والد جوليا الذي يقود السيارة ، والبقية جلسن في الخلف ، وألححت على والد جوليا أن يروي لنا ما حصل أثناء الطريق ، لكنه وعدنا بأن يخبرنا في وقت لاحق ، فالسيارة ليس المكان المناسب للتحدث ..

فجأة تذكرت قضية روز التي لم تحل بعد ، لذا قلت وأنا أرفع بصري نحو مرآة السيارة التي عكس وجها : صحيح أيها المحقق روك ماذا حصل بشأن قضية موت والدة روز وأخيها ؟؟
لم يخفى علي الرعشة التي انتاب روز حينها ، ليقول والد جوليا بهدوء : لا تقلق لقد تكفلت بالأمر ..
- هل وجدت الفاعل الحقيقي ؟؟ > قلتها بفضول ..
نظر إلي بطرف عينه وهو يقول : سنتحدث بشأن هذا لاحقاً ..


***
~ روز ~


انتابني رعشة حين ذكرني سوبارو بقضية القتل ، لقد كنت بلهاء حين سعدت بإنقاذي ، وتناسيت تماماً أمر قضية القتل ..


كنت أرغب في سؤال السيد روك عن المكان الذي يجب أن أذهب إليه ، لكنني خجلت من ذلك ، وأنا أدرك أنه لا مكان لي بعد الآن ..
أحسست أنني أوشك على البكاء إذا تفوهت بكلمة ، لذا تظاهرت بأنني نائمة لأتجنب الحديث معهم ..
وسؤال يراودني ، أين سأبيت هذه الليلة ؟؟
توقفت السيارة ويبدو أن سوبارو قد ترجل من السيارة فقد فتحت عيني خلسة لأرى جوليا تخرج من السيارة وتصعد إلى الأمام ..

عدت أغمض عيني وأنا أسمع جوليا تقول لوالدها : يبدو أن روز متعبة كثيراً ، لقد نامت بسرعة ..
رد والدها : وأنت تبدين أكثر تعباً يا جوليا ، لقد طلبت من والدتك أن تعد الطعام على الرغم من أنني لم أخبرها بعودتك بعد ، فأنا لم أحب تعليقها بسراب كاذب ، ستسعد كثيراً عند رؤيتك يا جوليا ، فهي مشتاقة لك كثيراً .. - وأنا اشتقت لها أيضاً هي وجودي ، لا أصدق أنني غبت عنهم عدة أسابيع فقط
، لقد كانت طويلة جداً وكأنها سنوات ..


خيم الصمت على المكان بعدها ، وما هي إلا دقائق حتى توقف السيارة ، وشعرت بيد جوليا التي تهزني لتوقظني من نومي الكاذب ..
تظاهرت بأنني استيقظت للتو وتمغطت بكسل ثم قلت : أووه وصلنا ، لم أحس بنفسي ..
ابتسمت جوليا دون أن تقول شيء ، وفور خروجنا من السيارة كان أمامنا مجموعة من الشرطيين في استقبالنا ، نظراتهم مصوبة نحوي ووالد جوليا أخذ يتجادل مع أحدهم ويبدو عليه الغضب ..


أمسكت جوليا بيدي وسحبتني نحو منزلهم ، لكن يد أخرى من الشرطة امتدت وأمسكت بي وقال بصوت أجش : هي ستأتي معنا ..
أدركت حينها أنهم سيلقون بالقبض علي ، ويبدو أنهم كانوا ينتظرونني هنا منذ مدة ..


حاولت أن أفلت من قبضته لكنه كان يمسك معصمي بإحكام ، هنا جاء والد جوليا بعد أن ترك الشخص الذي كان يتجادل معه ، وقال بنبرة آمرة : دعها وشأنها ..
تقدم الرجل الذي بدى أعلى رتبة منه : روك لا تتدخل في تحقيقاتي، أنا المسؤول عن القضية ولذا يجب أن نأخذها بما أنها المشتبه الأول في الجريمة ..
صاح والد روك حينها بغضب : أنت لا تمتلك دليلاً يثبت إدانتها ، لذا من الأفضل أن تدعها حتى تأتي لي بدليل ..
- لا داعي من الدليل فهروبها بعد الجريمة وأخذها لبعض حاجياتها يثبت ذلك ، فلو كانت بريئة كما تعتقد لما فكرت بالهرب ..

كان السيد روك ينوي قول شيء لكن جوليا أسكتته قائلة : أنت مصر على أخذها إذاً ، لا بأس خذوها لكنني سأرافقها..
نظرت إليها بذهول ، هل هي جادة ؟؟
لم أكن وحدي المذهولة هنا ، بل الجميع أيضاً ..

قال الشرطي ساخراً : أتظنين أننا سنأخذك إلى مدينة الألعاب ؟؟
ثم أكمل بجدية : هي المذنبة الوحيدة هنا ، وأنت بريئة لا شأن لك بكل ما يحصل ..
إبتسمت جوليا بغرابة وقالت ببطئ : أفهم من كلامك هذا أنكم لا تقبضون على الأبرياء صحيح ؟؟
- نعم وماذا في ذلك ؟؟
ردت بإبتسامة عريضة : إذا لن تأخذوا روز لأنها بريئة ..
قالت عبارتها بثقة مطلقة جعل الشرطي يحدق فيها بإنزعاج ويقول : لا تتدخلي أرجوك فيما لا يعنيك ..


ارتفع صوت رنين هاتفه مما قاطع جدالهما ، وعندما ألقى نظرة على المتصل رد دون تأجيل وقال بصوت جهور : ماذا تريد ؟؟
اخذت ملامحه الجامدة تتحول إلى ملامح حائرة وقال وهو ينظر باتجاهي : هل أنت جاد ؟؟ حسناً سأذهب للتحقق من الأمر ..


أقفل الخط ونظر إلى السيد روك وقال : سأدعها اليوم لأذهب للتحقق من أمر ما ، سأعود حتماً ..
غادروا جميعاً ليخلو المكان إلا مني أنا وجوليا ووالدها ، ثم قال والد جوليا : هيا تفضلا يا آنستاي ..
دخلنا إلى المنزل ووالد جوليا يتقدمنا ، أغلقت الباب خلفي وحين التفت وقع بصري على جودي المتحجرة في مكانها على آخر عتبة من الدرج الذي توسط المنزل ..


فور أن رأتنا حتى وقفت مشدوهة غير مصدقة ، حينها تقدمت جوليا خطوتين إلى الأمام وقالت ببشاشة : ألن تأتي لتسلمي علي يا جودي ، أم أنك لم تشتاقي إلي ..
سمعنا حينها صوتا عاليا أجبرنا على الإلتفات إلى مصدر الصوت فكانت والدة جوليا التي خرجت من المطبخ للتو قد أوقعت الكأس الذي كانت تحمله، وهي الأخرى تقف مشدوهة كإبنتها تماماً ..


استدارت جوليا نحو والدتها وهي تقول : أمي إنتبهي إلى خطواتك قبل أن ......
لم تكمل جوليا عبارتها عندما سقطت والدتها على الأرض وغطت وجهها بكفيها وبدأت بالنواح عالياً ..
هرولت جوليا إليها وجثت على ركبتيها لتحتضن والدتها وهي تقول : أمي كفي عن البكاء ، ها أنا واقفة أمامك بكامل عافيتي ، إبتسمي إذا كنت سعيدة عوضاً عن البكاء ..


لكن والدتها لم ترد عليها واستمرت بالبكاء ، وحينها قالت جوليا ممازحة : يبدو أنك غير مسرورة لرؤيتي ، حسناً سأعود إلى حيث كنت ..
ثم تظاهرت بأنها على وشك الوقوف ، لكن والدتها قامت بجذبها بقوة متابعة بكائها وهي تستنشق رائحة إبنتها بكل حب واشتياق ..


عدت أنظر إلى جودي التي بدأت أيضا بالبكاء في مكانها ، امتلأت جدران المنزل بأصوت بكائهما المتداخل المعاناة الطويلة التي دامت انتهت أخيرا ، حينها انتابني شعور غريب ، وسؤال قفز إلى ذهني فجأة ، لو كان أنا من اختطف هل كانت عائلتي لستقبلني بكل هذه الحميمية ؟؟
أحسست بيد أحدهم تلتف حول كتفي لأنظر إلى صاحبها فإذا به السيد روك ينظر إلي بإبتسامة حنونة وكأنه قد قرأ ما في خاطري ..


بعد هذا الموقف الدرامي اجتمعنا جميعاً حول مائدة الطعام ، والسيدة كينور ملتصقة بجوليا بشكل كبير ويديها لم تتركا يدا ابنتها مطلقا ، وعوضاً عن أن تأكل كما نفعل كانت تنظر إلى جوليا لتروي شوقها ..


كانت الأجواء دافئة جداً فأثناء الطعام كان والد جوليا يضفي جواً مرحاً على المكان، لينسيهم الأوقات الصعبة التي مروا بها ..
أما أنا كنت مجرد مستمعة فقط ، لم أشاركهم في الحديث فأنا أشعر بأنني ضيفة ثقيلة عليهم ووجودي بينهم غلطة كبيرة..


عندما انتهينا من تناول العشاء بدأت السيدة كينور بإستجواب جوليا عن الأمور التي حصلت لها ، فروت لها جوليا ما حصل لها ولكن بإختصار شد
يد وبطريقة كوميدية ، بالإضافة إلى أنها كانت تزور بعض الأمور ولم تخبرهم بأنهم قاموا بتعذيبها ..
واكتفت فقط بالقول أنهم لم يكونوا يطعمونها جيدا ، ومن الجيد أن والدتها لم تلحظ أظافر إبنتها المقتلعة والتي حرصت جوليا أشد الحرص على إخفائها ..




عندما أصبحت الساعة الحادية عشرة أمرنا السيد روك بالتوجه للنوم بما أننا متعبتين وقررنا تأجيل بقية الأحاديث للغد ..
أصرت السيدة كينور على النوم برفقة إبنتها ، إلا أن السيد روك منعها من ذلك ، وقال أنها ستشبع منها في الغد بما أنها عطلة ، ووافقت بعدها السيدة كينور على مضض ..


في الغرفة قررنا النوم على السرير بجوار بعضنا بما أن السرير يتسع لكلتانا ..
أطفئنا الإضاءة وفي وسط الظلام تحدثت جوليا : لماذا كنت صامتة طوال الوقت يا روز ؟؟


لم أجد جواباً لسؤالها لتقول جوليا بجدية ممزوجة بحنان : روز إياك والتفكير في أنك دخيلة علينا ، أنا واثقة من أن والداي وجودي سعيدين بوجودك بيننا ..
والديها لطيفين لكن جودي فهذا مستحيل ، فأنا وهي لا نتفق على شيء إطلاقاً ..


قررت أن أغير مسار الحديث وقلت بمرح : جوليا كوني حذرة أثناء نومك من السقوط ، فأنا كثيرة الحركة ولن أضمن أنني لن أرفسك ..
ردت جوليا بمرح مماثل : لا تقلقي إذا رفستني سأردها أنا أيضا ..
ضحكنا قليلاً ثم غرقنا بعدها في نوم عميق دون أن نشعر من شدة التعب ..



***
~ جوليا ~


استيقظت متفاجئة وأنا أشعر بأحدهم يقتحم غرفتي ، عندما نظرت لم تكن سوى أمي التي كان الذعر مرسوما على ملامحها ، ووجهها يدل على أنها استيقظت للنوم لتوها ..


قلت بقلق : مابك يا أمي ؟؟
قامت باعتصاري بقوة وهي تقول بسعادة : ما حصل في الأمس لم يكن حلما كما ظننت، لقد هرعت إلى هنا بمجرد أن استيقظت لأتأكد من أنك قد عدت حقاً ..


تأثرت بكلامها حقاً ، تباً لمن كان السبب في كل ما حصل ، قلت وأنا أبادلها الاحتضان : أمي لا تقلقي لن أختفي مجدداً ، ثقي بي ..


ابتعدت عني والدتي وقال باستغراب وهي تنظر إلي : بالمناسبة لماذا تنامين على الآرض والسرير يكفي لكلتاكما ؟؟
ضحكت رغماً عني وقلت : روز لم تدعني أنام بسلام ، لقد كانت تتقلب كثيراً أثناء نومها ..
نظرت إليها أمي بشفقة قائلة بألم : المسكينة لم يعد لها مكان تذهب إليه ..
قلت لأمي بجدية : أمي هل لا بأس ببقائها معنا ؟؟
- بكل تأكيد إنني أعتبرها كإبنتي تماماً ..


أراحني جوابها ، استأذنتها للذهاب إلى دورة المياه ، بعد أن انتهيت كانت روز لا تزال نائمة ، وأنا لم أرد إيقاظها لذا تركتها ونزلت إلى حيث تنتظرني أمي..


ما إن رأتني أمي حتى قالت بوجه مشرق : اجلسي إلى جواري لنتناول الفطور سوياً ..
قال أبي بغيرة مصطنعة : عزيزتي أنت تعاملينها بإهتمام بالغ ، أنا أرفض ذلك ..
تجاهلته والدتي بينما جلست إلى جانبها وأنا أضحك على أبي ، وبينما كنا نتناول الإفطار سمعت صوت ضجيج من خارج المنزل رافقه رنين جرس الباب..
هممت بالوقوف لكن أمي أمسكتني ومنعتني من النهوض وقالت لأبي بنبرة آمرة : إذهب يا روك وانظر من بالباب ..


وقف أبي وهو يتذمر بطريقة مضحكة ، وبقيت أتحدث مع أمي ، فجأة سمعنا صوت صراخ أبي الغاضب وهو يقول : غادروا الآن لا أريد رؤية وجه أحد منكم ..
ارتعبت أمي حين سماعها لهذا ، وبدأت الهواجس تدور في عقلها ، قلت لأطمئنها : دعيني أذهب لأرى ما الذي أغضب أبي ..
أمسكتني بقوة وهي تقول بخوف : لا لن تذهبي أخشى أن يصيبك مكروه ..


ابتسمت بثقة قائلة : أمي لا تقلقي أنا جوليا التي لا يزيدها المصاعب إلا قوة ..
بعد عدة محاولات تركتني أمي أتفقد الوضع شرط أن ترافقني ، وكلما اقتربنا من الباب زاد الصخب الصادر من الخارج أكثر ..


عندما فتحت الباب تفاجأت بمجموعة من الأشخاص الذين وفور أن رأوني تحلقوا حولي وأخذوا يلتقطون الصور ، وسيل من الأسئلة تنهال علي من الجميع ، لأستنتج أنهم مجموعة من الصحفيين و المذيعين الفضوليين الذين أتوا راغبين في تغطية الحدث .


كنت سأتجاهلهم وأعود إلى الداخل لولا أنني سمعت شيء ما لفتني حيث قالت إحدى المذيعات الممسكة بالميكروفون : أخبرينا بالحقيقة يا جوليا أكانت الإشاعة التي أطلقتها روز عنك صحيحة ؟؟ أم أنك كنت مختطفة حقاً ؟؟
قلت بإستغراب وأنا أرفع حاجبي بإستفسار : عن أي إشاعة تتحدثون عنها ؟؟
أجاب صحفي آخر : صديقتك روز أخبرتنا بأنك هربت من المنزل بعد أن حملت بطفل غير شرعي ، وقصة الإختطاف لم تكن سوى كذبة أطلقتها عائلتك للتستر عليك ..


لم أصدق ما سمعته أذناي ، أقال أنني هربت ؟؟ وأن روز من أطلقت هذه الإشاعة ؟؟ لاشك أن في الأمر سراً ، لا يجب أن أسيء الظن بها ..
نظرت إلى أبي الذي كان يكافح ليبعدني عن هذا التجمهر ، إلا أنه لم يفلح في ذلك ففضول هؤلاء الأشخاص غلبت قوة أبي ..


كنت أدرك أنهم لن يدعوني وشأني إلا بعد أن يشبعوا فضولهم كاملاً ، وأنا أرغب في إنهاء الأمور بسرعة لذا قلت : اسمعوني جميعاً سأخبركم بكل شيء شرط أن تدعوني وشأني بعد ذلك ..
إعداد الشاي بينما أحل النزاع بينهما ..
عندما غادرت أمي التفت إليهما وقلت بابتسامة هادئة : جودي ما فعلته روز كان لمصلحتي ، وهي أُرغمت على قول ما قالته ..
لم يغب عن ناظري صدمة روز ، فلا هي ولا سوبارو أخبراني شيئاً عن هذا لكنني اكتشفته صدفة من رجال الصحافة ..

ثم تابعت مخاطبة روز : ماكان عليك إخفاء شيء كهذا عني أنت وسوبارو ، فهذا لن يؤثر علي إطلاقاً ، فأنا واثقة من نفسي وأقاويل الناس لا تهمني ..
وضعت روز يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج ، أما جودي فقد كانت تنظر إلي بغضب شديد وهي تصيح معترضة : ماذا تعنين بأنها فعلت ذلك من أجلك ؟؟
- الخاطف كان يأمرهم بتنفيذ أمور بشعة وإذا لم ينفذوه فسأكون أنا الضحية ، ولو لم تفعل هذا لربما لم أكن لأقف هنا في هذا اليوم ..


ظننت أن هذا قد أطفأ نار الغضب في داخلها ، لكنني لم أزده إلا حطباً ، فقد اشتعلت جودي أكثر وهي تنطق باستنكار : إذاً كانت على تواصل مع الخاطف منذ مدة ولم تكلف نفسها عناء إخبار رجال الشرطة وإعلامنا بالأمر ..


وضعت وجهي بين كفي وأخذت أحركه بيأس ، هي و روز كتلة من الغباء يسيرون على هذا الأرض ، كما أن لديهم العديد من الجوانب المشتركة ..
قلت بهدوء : عزيزتي جودي الخاطف كان يراقب كل تحركاتها ، ولو أخبرت الشرطة بالأمر سيقتلونني حتماً ، والآن هيا تصالحا ..
أشاحت جودي بوجهها بعيداً وقالت بازدراء : لن أفعل ذلك ، فمبرراتها ضعيف جداً ..


لا فائدة ترجى من محاولة إقناعها ، لذا أخذت روز بعيداً بعد أن حذرت جودي من إخبار أمي عن هذا الأمر ..


***


~ ياماتو ~


كنت في غرفتي أعبث بهاتفي بملل شديد ، وعقلي لا يكف عن التفكير في جوليا و روز وسوبارو ، أنا فعلاً شخص حقير ، لقد تركتهم عندما كانوا في أمس الحاجة إلي..
كان يجب علي التواصل مع الشرطة بما أنني الوحيد الذي يعرف بما يدور وأستطيع توصيل المعلومات دون أن أعرض حياة جوليا للخطر ، لكنني انسحبت في وقت حرج جداً ..




وكل ما أستطيعه هو أن أرجو من أعماق قلبي أن يستطيعوا إيجادها من دون الحاجة إلى مساعدة شخص فاشل مثلي ..


قطع سلسلة أفكاري صوت طرقات مهذبة على الباب ، لتدخل بعدها الخادمة وتخبرني بأن والدي ينتظرني في الأسفل ، ويجب أن أنزل إليه حالاً ..

نزلت السلالم على عجالة وأنا أستغرب سبب طلبه لي بالقدوم إليه على الرغم من أنني واثق من أنني لم أرتكب خطئاً ليوبخني ..
عندما وصلت وجدته جالسا أمام شاشة التلفاز العريضة، وبعد أن أحس بحركتي خلفه قال وهو يشير إلي بالجلوس إلى جواره : تابع هذا معي أنا واثق من أن هذا الخبر سيسرك ..


نقلت بصري من وجه أبي إلى التلفاز ، لأجدهم يصورون باب منزل أحدهم وسط جموع من الناس ، بدى لي المنزل مألوفاً لكنني لا أدري أين رأيته ، لكن عندما فتح صاحب المنزل الباب علمت فوراً أن هذا منزل جوليا ..
أخذت حواسي كلها منصته لما يقولونه ، والأسئلة كانت تنهال على السيد روك كالأمطار الغزيرة ، واستطعت إلتقاط أحدهم يقول : نرغب بمقابلة جوليا لنسألها ..


تجمدت أطرافي وألجمت عن الكلام ، هل من الممكن أن جوليا قد عادت إلى عائلتها وأنهم استطاعوا انقاذها ؟؟
لم أصدق أذناي حتى رأيت باب المنزل يُفتح مجدداً لتخرج منها الفتاة المنتظرة جوليا ، لكن بشكل مختلف عن المعتاد ..
بدت هزيلة كثيراً والسواد يحيط بعينيها ، تركوا والدها وتوجهوا نحوها يسألونها ويستفسرون عن الأمر ، وأنا أنظر بدهشة ..


إلتفت إلى أبي الذي كان ينظر إلي بترقب ، وكأنه ينتظر مني ردة فعل ، لكنني عدت لمشاهدة التلفاز فإذا بها تروي ما حصل لها لكن بإختصار شديد ، فهي لم تخبرهم عن التعذيب الذي تذوقته هناك على أيديهم ، وقد كانت الأمور مبهمة وكان من الواضح أنها تخفي الكثير ..

بعد أن انتهت بدى على الصحفيين عدم الرضى ، لكنها فاجأتني بحركتها حين أمسكت بإحدى الكاميرات وألقته أرضاً حتى انكسر ، وأخذت تهددهم جميعاً وتأمرهم بالرحيل ..


ظللت أرمش غير مصدق أن هذه الجوليا هي نفسها جوليا التي أعرفها ، الفتاة الجبانة كثيرة الإعتذار ، هل من الممكن أنه قد تم استبدالها بأخرى ؟؟ أو أنه قد تم تنويمها مغناطيسياً مما سبب تغيرها ؟؟
أنا لن أعرف هذا إلا بعد أن أقابلها بنفسي ، لكن كيف ؟؟


إلتفت إلى أبي مجدداً بتردد ، فإذا به لم يبعد ناظريه عني ، مما جعلني أتوتر أكثر ، بللت شفتاي الجافتين بلساني وقلت بإرتباك : أأبي أرجوك ، أريد رؤيتها ولو لمرة واحدة ..
صمت طويلاً قبل أن يقول : ..............

نهاية الجزء ..
وافق الجميع على ذلك بشكل متفاوت ، ولم أكن لأنتظر أسئلتهم التي لن تنتهي لذا بدأت بسرد ما حصل بشكل مختصر وبالطريقة التي رويتها لوالدتي ..
وبررت لهم تصرفات روز وسوبارو حتى لا تتشوه صورتهم ، فسوبارو ليس بسارق وروز ليست بالحقيرة التي تطلق عني إشاعات كاذبة من وراء ظهري ، ولم أفصح عن السبب الرئيسي للخطف ، أي أنني لم ألقي باللوم على روز وسوبارو وجعلت الأمر غامضاً ..


عندما انتهيت ظننت أنهم سيدعوني وشأني ، ولكن ظني قد خاب ، فأسئلتهم لم تنتهي بعد ، الا يكفي أنني زودتهم ببعض المعلومات !!! قد تكون غير ووافية لكنها كفيلة لمساعدتهم في نشر الخبر ..


بعد ان طفح الكيل بي قلت بتهديد واضح : ابتعدوا عني حالاً ، فأنا قد أشبعت فضولكم بمافيه الكفاية ..
قال أحد المذيعين رافضا : لازال هناك أمور أخرى نرغب في سؤالك عنه ، هل من المعقول أنك تجهلين سبب الإختطاف ..
سحبت إحدى الكاميرات التي تصورني ، وألقيتها أرضاً وبدأت أدوس عليها قائلة بحدة : إذا لم تغادروا سأفعل بكاميراتكم مافعلته بهذا ، يفضل أن تبتعدوا إن أردتم أن تحافظوا عليها ..

قال صاحب الكاميرة بغضب : كيف تجرئين على فعل هذا ؟؟ سأنشر في الصحيفة فعلتك هذه ..
قلت بلا مبالاة : لا أهتم ، هيا غادروا حالاً ..
ـ أنت مجنونة ..

غادروا مرغمين وألسنتهم لم تكف عن التذمر لكن لازال هناك صحفي واقف في مكانه ينظر إلي بتحدي ، قلت ببرود : ماذا !! ألم تسمع ما قلته ؟؟ أم أنك لم تفهمني ؟؟
قال بنبرة متحدية كنظراته: أنا أشعر أنك تغاضيت عن الكثير من الأحداث ، وأنا لن أغادر حتى أعرف كل ما حصل من دون أكاذيب ..


أووه يبدو أن هذا الصحفي لا يُستهان به ، إنه حاذق جداً ..
أسعفني أبي حين قال : لندخل يا جوليا إلى المنزل ، وأنت إياك وإزعاج ابنتي ..
قال بإبتسامة خبيثة : أنا لا أهدف إلى إزعاجها ، كل ما أريده هو معرفة الحقيقة الكاملة التي تخفيها ابنتك ..


أمسكت يد أبي وأمي وسحبتهما داخل المنزل متجاهلة ذلك الصحفي ، بينما قال هو عالياً : أنا صحفي والصحفي شغوف دائماً للحقيقة لذا لن أتركك إطلاقاً ..
أقفلت الباب في وجهه وقلت وأنا أنظر إلى والداي بإبتسامة ، وأنا أقول : تجاهلوا الصحافة فحسب فهم يحبون التدخل في كل شيء حتى لو لم يكن الأمر يعنيهم ..


قال أبي ضاحكاً : يبدو أنك ستعانين وقتاً عصيباً من الآن وصاعداً فأنا واثق من أنهم لن يكتفوا بالمعلومات التي قلتها لم ، سيطاردونك حتى تفصح عن كل شيء ..
أمسكتني والدتي قائلة بقلق : أتعنون أنكم تخفون شيئاً آخر لا أعرفه ..


نظرت أبي نظرة خاطفة ليعض على شفته بندم ، بينما تداركت الموقف بقولي : لا إطلاقاً ، لكن وكما تعلمين الإعلاميون يحبون الأمور مبالغة ولن يتركوني حتى أبالغ في بعض الأمور ليكون الخبر أكثر إثارة ..
كلامي قد انطلى عليها بسهولة ، وأبي ابتسم براحة بعد أن تداركت زلته ..


لا أريد لأمي أن تعرف بالأوقات العصيبة التي عانيتها ، وإلا أصبح حزنها أضعاف مضاعفة ، وما عانته أمي يكفيها ولذا لا يجب أن أخبرها بأمور لن تسبب سوى الألم لها ..


جلسنا معاً في غرفة المعيشة وتبادنا أطراف الحديث وبعدها بساعة إنضمت لنا جودي التي كانت تنظر إلي مبتسمة من حين لآخر ..
أختي ليست من الأشخاص الذي يظهرون مشاعر الحب بسهولة ، وحتى في الأمس لم تعبر عن إشتياقها لي إطلاقاً ، ولم تأتي لإحتضاني كما فعل الجميع ، بل إكتفت بالنظر إلي من بعيد والبكاء من فرط السعادة فقط ، لكن هذا يكفيني ..

وسط حديثنا رن هاتف أبي لأدرك مباشرة أن العمل قادم ، وكان ظني في مكانه ، فقد استأذن أبي منا وغادر المنزل فهو بحاجة إلى استجواب المجرمين ، واستجواب السيد كازوما عن بعض الأمور ، وسيأتي دورنا أيضاً حتى يأخذوا أقوالنا لكن بعد أن نرتاح قليلاً ، وهذا ما قاله أبي ..


قضيت معظم اليوم بجوار أمي وفي فترة المساء غادرت أمي قليلاً لتعد لنا الشاي والبسكويت ، وأنا ذهبت لمساعدتها وتركنا روز وجودي خلفنا ..


كنت أغسل فناجين الشاي بينما أمي تعده ، لكن صوت الضوضاء الصادر من غرفة المعيشة جعلني أترك ما في يدي لأذهب لتفقد الوضع وأمي من خلفي ..
عندما دخلنا كانت جودي وروز يتشابكان بالأيدي ويبدو على كلتاهما الغضب العارم ، والمشكلة أن روز هي الطرف الخاسر كما أرى فقد كانت جودي أعلاها بينما هي في الأسفل ..


سحبت جودي لأبعدها عن روز وأنا أقول بحزم : مابكما تتشاجران ؟؟
كانت جودي ترمق روز بنظرة ثاقبة أما الأخرى فقد كانت تحبس دموعها بصعوبة ..
كررت سؤالي مرة أخرى لكن بنبرة أعلى لتقول جودي بغضب وهي تشير إلى روز : هذه اللعينة ليست سوى خائنة ، اقطعي علاقتك بها ، لا أريد رؤيتها في المنزل ..


قلت بإستنكار : ولماذا ؟؟ ماذا فعلت لك ؟؟
- هي لم تفعل شيئاً سيئاً لي ، لكنها آذتك كثيراً فترة غيابك يا جوليا ، لقد تسببت في تشويه سمعتك كثيراً ، وأصدرت إشاعة بشعة جداً ستفاجئين عند سماعها ..

فهمت ما قصدته لذا فضلت ألا تعرف أمي عن هذا الأمر ، و طلبت منها بلطف
36

~ ياماتو ~


قال بعد صمت :قبل أن أجيب على طلبك لدي سؤال ، تلك الفتاة قالت بأن الخاطف كان يرسل لصديقيها رسائل عدة أثناء إختطافها ، هل كنت تعرف بشأن هذا ؟؟

أجبت بصدق : نعم ، ولذا كنت مصراً على مقابلتهم رغم كل شيء ..
احتدت نظراته فجأة وصاح في وجهي حينها : إذاً كنت تعلم أنك أنت وأصدقائك كنتم في خطر ، لماذا لم تبتعد عنهم منذ البداية ؟؟ أي أحمق أنت تعرض حياتك وسمعتك للخطر من أجل فتاة لم تتعرف عليها إلا منذ بضعة أسابيع ؟؟


أغمضت عيناي بقوة حتى لا أفقد أعصابي أمامه ، وقلت محاولاً كبت جماح غضبي : أبي توقف عن محاسبتي ، فالأمر قد انتهى الآن ، وأنا تركتهم فعلاً عندما وعدتك بذلك لذا أرجوك اسمحلي بمقابلتها ولو لمرة للإطمئنان عليها ..
زفر أبي بقوة ثم أتبع زفيره بقوله : حسناً تستطيع الذهاب إلى حيث شئت لكن لمرة واحدة فقط ..


فتحت عيناي حينها بسعادة ، لم أظن أنه سيوافق ، الغضب الذي كان بداخلي قد تبخر في لحظة موافقته ، نظرت إلى أبي بإمتنان : شكراً لك يا أبي أنا سعيد حقاً ..
ههممت بالمغادرة إلا أن صوت أبي أوقفني في مكاني حين قال : انتظر لحظة ، أتعرف مختطفها يا ياماتو ؟؟
- لا فهي لم تصرح عن هوية المختطف في أثناء المقابلة ، سأذهب إليها وأسألها الآن ..


غادرت المنزل بعد أن طلبت من سائق السيارة إيصالي إلى منزل جوليا ، وطوال الطريق كنت أتلهف لرؤيتها لأعرف أخبارها التي انقطعت في الآونة الأخيرة ..
لكن صوت في داخلي أخذ يقول لي بأنه لا يجب علي أن أسعد برؤيتها ، فأنا أُعتبر كخائن ليس إلا وهي لن تسعد بمقابلة خائن ..
عندها انتابني شعور بالندم الممزوج بالمرارة ، رؤيتها لن يكون بالأمر السهل ، فماذا سأقول لها لو سألتني عن ما فعلته من أجلها ؟؟
أأخبرها بأنني عجزت مرة عن تنفيذ أوامر الخاطف وتسببت في تعذيبها ، ومن ثم قمت بخيانة الجميع ولم أتدخل وكأن الأمر لم يعنيني ؟؟


لا أجد التبرير المناسب لموقفي ، كما أنني لا يمكنني الكذب فسوبارو وروز يعلمان بالحقيقة ، وأنا في الأصل لم أعتد على الكذب ..

لم يوقظني من عالم أفكاري إلا صوت السائق الذي قال : سيدي الصغير لقد وصلنا إلى المنزل المطلوب ..
بلعت ريقي بتوتر وأنا أترجل من السيارة وأسير بخطوات مترددة ..
أنا مشتاق لرؤيتها كثيراً ومع ذلك خوفي من مقابلتها مساوي لهذا الشوق ، وربما يفوقه بقليل ..


بأصابع مرتعشة ضغطت على جرس الباب ، وأنا أنظر إلى ساعتي المحيطة بمعصمي والتي كانت تشير إلى الساعة السابعة ..
رأيت مقبض الباب يتحرك وهذا قد زاد من توتري ، وعندما فُتح الباب لم تكن جوليا ، بل أختها الصغرى التي كانت عاقدة الحاجبين وكأنها كانت غاضبة من شيء ما ..
وقبل أن أتفوه بكلمة صرخت بصوت عالي : هذا ليس وقتاً للزيارة ، غادر حالاً أيها المزعج ..


وبعدها أقفلت الباب في وجهي بقوة ، وأنا أرمش في مكاني محاولا أستيعاب ما حصل للتو ..
بعد ثواني ترجم لي عقلي تصرفها ، يبدو أنني أتيت في وقت خاطئ و تم طردي من قبل جودي ..


عدت أدراجي وأنا أجر ورائي اذيال الخيبة ، لم أتوقع أن أُطرد بهذا الشكل ، لكن لماذا بدت جودي غاضبة هكذا ؟؟ لا شك أن هناك شيء يحصل في المنزل ..


عدت إلى السيارة وأنا متردد ما إذا كان يجب أن أذهب إلى سوبارو أو لا ، إنها فرصتي الوحيدة بما أن أبي سمح لي بذلك ، ولا أظن أن هناك فرصة أخرى ..
حزمت أمري وأمرت السائق بالتوجه إلى منزل سوبارو ، وطوال الطريق وأنا أرتب كلماتي التي سأقولها له عند مقابلته ..

لا أستطيع التنبؤ بردة فعله ، أسيكون غاضباً علي حينها ، أم أنه سيتصرف ببرود معي ؟؟ أم يتجاهلني مرة واحدة ؟؟
لن أعرف الجواب إلا عندما أقابله ..


وصلنا إلى الحي الضيق ، المكان الذي يسكن فيه سوبارو ، خرجت من السيارة وتوجهت نحو منزله المترامي الأطراف ، ثم طرقت الباب بخفة ..
لكنني لم أسمع رداً ، لذا أعدت طرقها لكن بقوة أكبر ولم يجدي هذا نفعاً ..

استنتجت حينها أنه غير موجود في المنزل ، لذا زفرت بضيق ، ماهذا الحظ التعيس !!
عدت إلى السيارة والإحباط باد على وجهي ، ثم طلبت من السائق إعادتي إلى المنزل ، وهو لاحظ خيبتي وحاول تسليتي لكنه فشل في ذلك ، فتفكيري كله منصب على أصدقائي ..


عندما عدت إلى المنزل تفاجأت حين رأيت المنزل قد قُلب رأساً على عقب ، وكأن عاصفة عصفت بالمنزل ، فالتحف الثمينة التي كانت تزين المنزل كلها مكسورة واللوحات المعلقة على الأرض بفوضوية، والمكان في فوضى عارم ، والخادمات يعدن تنظيف المكان ، ويبدو على ملامحهن الذعر ..


أمسكت إحدى الخادمات وسألتها عن سبب كل هذا ، لتجيب بنبرة يعكس خوفها : السيد غاضب جداً وهو من تسبب في كل هذا ..
قطبت حاجباي بإستغراب : ولماذا ؟؟ أحصل شيء فترة غيابي ؟؟
- لا أعلم حقاً لماذا ، لكن ربما بسبب الإتصال الذي تلقاه قبل ثواني من هيجانه ..


تركتها تكمل عملها وأنا أفكر في الإتصال الذي قلب حاله ، سألت خادمة أخرى عن مكان أبي لتقول أنه غادر المنزل بعد أن تسبب بكل هذا ، و
هم لا يعرفون إلى أين ذهب ..


خمنت أن شركته قد تعرضت لخسارة وهذا ما سبب غضبه ، لكن هذا ليس بمبرر كافي ، فأبي مهما تعرض من خسارة فهو يثق في نفسه ، وكان يردد دائماً ( خسارة واحدة لن تؤثر علي فأنا أستطيع تعويض الخسائر بسهولة )


إذاً لا شك أن هناك شيء أعظم من هذا ، ويجب علي إيجاده بسرعة ، فأنا لا أعرف ماذا يمكن أن يحصل لأبي أثناء غضبه بما أن الطبيب أوصاني بألا أدع أبي ينفعل كثيراً فهذا سيؤثر على صحته سلباً ..


أمسكت هاتفي ولم أتصل بوالدي فهو لن يجيب بكل تأكيد ، خصوصاً إذاً وصل إلى قمة غضبه ، ولهذا قررت الإتصال بسائقه الخاص ..
وما هي إلا ثواني قليلة حتى رد السائق لأسأله عن مكان أبي ..
فأجابني بإحترام : إنه في مقر الشرطة الآن ، وأنا أنتظره في الخارج ..


دهشت كثيراً ، ماذا يفعل أبي عند مقر الشرطة ؟؟
لم يكن لدي الوقت الكافي للتفكير ، وكل ما فعلته هو اللحاق به إلى هناك ، وسأعرف حينها ما يحصل ..

عندما وصلت خرجت من السيارة بسرعة دون أن أنتظر من السائق أن يفتح الباب لي ، ولمحت سيارة أبي الخاصة واقفة بالقرب من المكان ، لذا اقتحمت المخفر بحثاً عن أبي ..


أمسكني شرطي وسألني عن سبب مجيئي ، لأخبره عن من أكون وأسأله عن مكان أبي ، وهو قادني إلى مكانه بكل رحابة صدر ..
عندما فتح الباب الذي فيه أبي سمعت صراخه الحاد : كيف تجرؤين على تدنيس سمعتي أيتها الشيطانة السافلة ؟؟
لم أعرف الشخص المُخاطب إلا حين دخلت ووجدت راي زوجة أبي التي تبكي أمامه بشكل مخزي وتقول متوسلة له : أرجوك يا كودو أخرجني من السجن ، أنا لم أشاركهم في عملهم الإجرامي ، أنا بريئة صدقني ..


ركلها أبي ليبعدها عن قدمه بعد أن كانت متشبثة به وصاح بذات النبرة السابقة : كفي عن الكذب ، جميع من معك أكدوا أنك متعاونة معهم ، لا تحاولي إستغلالي لإخراجك من هنا ..
قالت وهي تضم أصابعها ببعضها وتنظر إليه بإنكسار : أستصدق أولئك المجرمين وتكذبني يا عزيزي ؟؟ أنا زوجتك والأولى أن تصدقني عوضاً عن المجرمين ..


رمقها أبي بنظرة مستحقرة وقال : إن كنت بريئة كما تدعين لماذا إذاً كنت معهم في الوقت الذي تم فيه مداهمة المنزل ؟؟ لماذا لم تخبري الشرطة عن مخططاتهم الشريرة ؟؟
- لقد هددوني بالقتل إذا ما تفوهت بكلمة ، وأخي ساي كان ضحية مثلي ، ولم يكن المدعوا كازوما الضحية وحدها ..



اقترب منها أبي وألجمها بصفعة قوية جعلها تسقط أرضاً من شدتها ، حينها أطلقت شهقة قوية جعله ينتبه إلى وجودي أخيراً ، قلت ببطئ محاولاً إستيعاب الأمر : ما الذي يحصل هنا يا أبي ؟؟
اقترب مني أبي وعندما مر بجواري قال بجمود : لا تهتم بالتفاصيل ، عليك فقط أن تعرف أنني لا اعد أمتلك زوجة تدعى راي ، ولا أعرف شخصاً بهذا الإسم ..


غادر أبي وأنا لازلت متيبسا في مكاني ، لازلت لا أفهم الأمر جيداً ، لماذا أبي غاضب هكذا ولماذا راي هنا ؟؟
ألتفت إلى راي لأرى رجلان من الشرطة قد أمسكاها وقال أحدهما مخاطباً راي التي تحاول الإفلات منهما : هيا يجب إن تعودي إلى زنزانتك حتى يصدر حكم بشأنك أنت ومن معك ..
قالت وهي تهز رأسها بشكل هستيري : أتركاني أنا بريئة ، لم أقم بأي خطأ ..
ثم نظرت إلي وقامت بالإستنجاد بي قائلة : عزيزي ياماتو ساعدني أرجوك ، أنت أملي الوحيد ، لا تخني كما فعل والدك الحقير للتو واستغنى عني ..


لم يعجبني ما قالته عن أبي ووصفها له بالحقير لذا قلت بحدة : إياك وأن تصفي أبي هكذا ، وأنا حتى لو لم أعلم بجريمتك إلا أنني أرى بأن هذا المكان ملائم لك كثيراً أيتها العجوز اللعينة ..
بعدها أدرت ظهري بإتجاهها وغادرت المكان محاولاً اللحاق بأبي ..


وجدته في الممر واقفاً مع والد جوليا يتحدثان بشأن أمر ما ، إقتربت منهما بفضول ، وفور أن لمحني والد جوليا حتى قال بسعادة : ياماتو أهذا أنت ؟؟ لم أظن أنني سأراك هنا مجدداً ، شكراً لك على ما فعلته من أجل إنقاذ إبنتي ..
شعرت بالخجل من نفسي حينها ، على ماذا يشكرني والد جوليا ؟؟ أعلى إختفائي فجأة وسط التحقيقات ؟؟ أم على خيانتي لأصدقائي ؟؟


لا أعلم كيف أرد عليه وأنا محرج من نفسي ، لكن أبي قال بإستغراب : ماذا تعني بأن إبني قد ساعدك يا حضرة المحقق ؟؟
أخبره والد جوليا بما فعلته وكأنني البطل الذي دلهم على طرف الخيط الذي قادهم إلى جوليا،صحيح أنني ساعدتهم قليلاً ، لكن مساعدتي لهم لا تذكر مقارنة بما فعلاه سوبارو وروز ..


قلت بتردد : أبي أأنت تعرف المحقق روك قبلاً ؟؟
أجابني بهدوء : لا لم أعرفه إلا الآن ، وكل ما أردته هو سؤاله عن تلك المرأة اللعينة ، وعن الحكم الذي سيصدر بشأنها ..
- أووه صحيح على ذكر راي ما المصيبة التي فعلتها من أجل أن يُأتى بها إلى هنا ؟؟


نظرا إلي حينها بتفاجؤ ، وأنا لم أفهم سر تفاجؤهم ، لكن أبي زفر قائلاً بعد أن أبعد نظراته المتفاجئة : حسناً لقد توقعت أنك لا تعرف بالأمر حتى الآن ، فأنا لم أكن لأعرف لولم يتصلوا بي رجال شرطة ويعلموني بذلك ، أتعرف من خطف صديقتك جوليا ؟؟
حركت رأسي با
لنفي ، ليقول أبي : إنهما راي وساي الذي في غيبوبة الآن ، بالإضافة إلى مجموعة من الأشخاص المتواطئين معهم ..


الصدمة ألجمتني تماماً ، صحيح أنني أدرك أن راي إمرأة حقيرة وسافلة ، لكن لم أظن أن الأمر سيصل إلى أن تختطف جوليا وتسبب الرعب لسوبارو وروز ..
بينما أكمل السيد روك : حتى الجريمة التي كانت روز المتهمة الرئيسية فيه كان من تخطيطهم كذلك ، واتضح لنا أن زوج والدة روز هو من قتلهم وألقى بالتهمة على تلك المسكينة لأنهم كانوا ينوون قتلها ويُظهرون الأمر على أنه انتحار ..


لم أستوعب الصدمة الأولى ليفاجئني المحقق بصدمة أخرى ، لماذا يفعلون كل هذا ؟؟ ما السبب يا ترى ؟؟
قلت بعد أن أفقت من الصدمة : لكن لماذا ؟؟ ماهي أهدافهم ؟؟ ماذا كانوا يريدون من جوليا وروز ؟؟

رد المحقق : إنها قصة طويلة لا داعي لأن تشغل بالك بشأنه ، أووه صحيح بالمناسبة هل قابلت جوليا ؟؟ أنا واثق من أنها ستسعد برؤيتك ؟؟
حركت رأسي بالنفي وقلت : لقد ذهبت إلى منزلكم لكن يبدو أن هناك مشكلة لأن أخت جوليا الصغرى كانت غاضبة ولهذا تم طردي ..

تمتم حينها المحقق مخاطباً نفسه : هل يمكن أن ما يدور في خاطري هو ما حصل ؟؟
نظر إلينا حينها وقال بعجل : أنا سأغادر الآن ، سأتحدث معك لاحقاً سيد كودو ..
بعدها غادر المكان وهو يركض بأقصى سرعته ، وأنا متفاجئ من تغيره ..

نظر إلي أبي وقال : هيا لنعد إلى المنزل يا ياماتو ..
قلت برفض : لن أفعل ذلك ، أريد أن أعرف المزيد من المعلومات حول موضوع جوليا ، وأريد أن أعرف أهداف راي التي جعلها تفعل ما فعلته ..
أمسكني أبي وأخذ يجرني قائلاً بحزم : إن أردت أن تعرف شيئاً فالأفضل أن تعرفه من شخص آخر غير راي ، هيا إلى المنزل حالاً ..



عندما خرجنا من مخفر الشرطة كان رجال الصحافة ينتظروننا في الخارج ، فالجميع علم بأن زوجة السيد كودو تم سجنها ، والأمر يُعتبر فضيحة لن يفوتها رجال الصحافة ..
كان أبي يتجاهل الأسئلة التي تنهال عليه حتى وصلنا إلى السيارة ، وصعدناها متجاهلين الكاميرات التي تلاحقنا ..


نظرت إلى أبي بطرف عيني الذي بدى غاضباً جداً ، فحاجباه معقودتان وشفتيه مقوستان نحو الأسفل ، وأنا لا ألومه ..
أشخاص ذو صيت مثله ستؤثر على سمعتهم مثل هذه الأمور ، وهذا سيعرض سمعة شركتنا للخطر ، ويبدو أن أبي يفكر بهذه المشكلة أيضاً .. لم أتفوه بكلمة من أجل ألا أُغضب أبي أكثر ، وبقي الصمت مخيماً علينا حتى وصلنا إلى المنزل ..


***
~ جوليا ~


وقفت حاجزاً بين أمي وجدتي لأوقف جدالهما ، وقلت محاولة فهم الموضوع : أمي جدتي لن تصلا إلى حل إذا استمريتما بالصراخ بهذا الشكل ..
ثم رمقت جودي التي كانت تقف بجوار أمي بنظرة حادة وأكملت : وأنت كفي عن إشعال الجدال أكثر مما هي مشتعلة ..

قالت أمي بغضب وهي تحاول إبعادي من أمامها : تنحي جانباً يا جوليا ، فحديثي مع جدتك وأنت لا شأن لك ..
لترد عليها جدتي بغضب مماثل : كينور أنت وعدتني بأنها ستعيش لدي إذا ما وجدتموها ، وهاهي قد عادت ويجب عليك الوفاء بوعدك ..
- وعدت هذا لأنني ظننت أن ما أتيت به قد يفيدنا ، لكن الفاعل لم تكن عائلة شيبا كما قلت لنا ..


وضعت كلتا يداي أمام وجهيهما وقلت وأنا لم أستوعب الأمر بعد : لحظة كلتاكما ، ماشأن عائلة شيبا بالأمر وكيف علمت بشأنهم يا جدتي ؟؟
قالت جدتي : أنت حفيدتي وأنا أعرف كل شيء عنك ، وحتى لو لم تخبريني فأنا لدي وسائلي الخاصة في جمع المعلومات ..


بلعت ريقي وقلت بتوتر أخفيته : حسناً ولكن ما شأن عائلة شيبا في موضوع إنتقالي إلى منزلك ؟؟
قالت جودي : أنا سأروي لك ما حصل ، هذه العجوز عديمة الفائدة ....
قاطعتها بحدة وأنا أقول : ماذا قلت لتوك يا جودي ؟؟ لم أسمع جيداً ..
بدى على جودي الخوف وهي تنكس برأسها ، بينما قالت جدتي : أنا لا أهتم بما قالته ، فهذا دليل على تربية كينور السيئة ..


كادت أمي أن ترد عليها لكنني قلت بسرعة : جدتي ما لا أرضاه عليك لن أرضاه لأمي ، لذا أرجوكما لا تتهما بعضكما بسوء التربية ، إن كان هناك من هو سيء هنا ، فهما أنا وجودي ، وأنتما لم تقصرا معنا بأي شيء ..

قالت جدتي : أنا أتفق معك أن جودي السيئة هنا ، لكنك يا جوليا لست كذلك إطلاقاً ، ولهذا أرغب في أخذك معي خوفاً من أن تفسدي خصوصاً وأنت في بيئة فاسدة ..
صاحت أمي حينها وقد نفد صبرها بالفعل : سيدة موتسومي كنت أحترمك بسبب سنك ، لكنك تتمادين كثيراً وأنا لم أعد أستطيع تحمل إهاناتك هذه ..


أمسكت جدتي وأجلستها على الأريكة بهدوء ، وفعلت المثل لأمي ، وقلت بإبتسامة : إهدئا قليلاً وتناولا الشاي الذي أعددته ، لاشك في أنه قد برد بسبب جدالكما الطويل ..
سمعت حينها صوت باب المنزل وعلمت أن المنقذ قد أتى ، وكنت على صواب ، فقد دخل أبي إلينا وقال وهو يلهث : كما توقعت أنت هنا يا أمي ..


حملقت فيه الجدة وقالت : ماذا تعني بقولك هذا ، أأنا لست مرغوبة هنا ؟؟
هز أبي رأسه بالنفي بسرعة مبرراً : لا إطلاقاً يا أمي ، لكنني خشيت أن يحصل حرب طا
حن في المنزل ، لكن يبدو بأن الأمور هادئة ، أظنني كنت قلقاً من اللا شيء ..

قفزت بإتجاه أبي قائلة بسعادة : أتيت في الوقت المناسب ، تعال وأخبرني بما يدور هنا ، ولماذا جدتي مصرة على أخذي معها ..
شرح لي أبي الأمر بإختصار ، ولم أكن متفاجئة إلا من خبر إنتقال عائلة شيبا إلى مدينتنا ..
وبعدها إلتزمت الصمت وبدأت جدتي الجدال مجدداً لكن مع أبي هذه المرة ، وأنا جالسة بعيدة عنهم أنظر إلى النتيجة التي سيصلون إليها ..


هم ليسوا بأطفال لأهدئهم في كل مرة ، ليتفاهموا مع بعضهم بالطريقة التي يريدونها وأنا لا يجب علي التدخل حتى لو كنت محور الحديث لقد سئمت المحاولة ..


بعد أن طال الأمر دون أن يصلوا إلى حل ، وقفت متململة وقررت الصعود إلى غرفتي حيث تنتظرني روز ، لكنني عندما وصلت عتبة الباب ، صاح كل من أبي وجدتي في آن واحد : إلى أين أنت ذاهبة الآن يا جوليا ، لن تذهبي إلى مكان حتى نحل الموضوع ..
انفلتت مني ضحكة قصيرة غير إرادية ، إنهما حقاً أم وإبنها ..


قلت وأنا أهز كتفاي ببرود : صحيح أن الموضوع يخصني ، لكنكم لم تحاولوا السؤال عن رأيي ، لذا لا أجد سبباً مهماً لبقائي معكم ..
تبادلا النظرات لثواني وتقول جدتي بعدها : صحيح أن الأمر يتعلق بك ، لكن لن يكون لك رأي في الموضوع ، فوالداك قطعا لي وعداً ، ولن أسمح لهما بنقض هذا الوعد ..

فكرت قليلاً في حل يرضي كلا الطرفين العنيدين ، وبعدها خطرت في بالي فكرة ستعيد لم شملنا ولذا قلت مقترحة : بما أنك يا جدتي تريدين مني العيش في منزلك ، ووالداي لن يتخليا عني ، فما رأيك بأن نذهب جميعاً للعيش معك ؟؟
قالت جدتي برفض قاطع : لا وألف لا ، لن أدع أحداً يسكن في منزلي سواك يا جوليا ..
ردت أمي عليها بإصرار : ونحن لن ندعك تأخذينها يا سيدة موتسومي ..

إجتاحني رغبة في البكاء ، لا أظن أننا سنصل إلى نتيجة إذا استمر الطرفان في العناد ، ماهو الحل الأمثل يا ترى ؟؟
أأقف في صف أمي وأبي وأرفض العيش معها ، أم أنصاع لجدتي وأذهب للعيش في منزلها ؟؟


حسناً أظن أنه من الحكمة أن أقف في صف جدتي الوحيدة والعجوز وأحاول كسب مودتها حتى تسامح أبي وتعود علاقتهما إلى سابق عهدها وترضى بزواجه من أمي ، وينتهي هذا الخلاف الذي دام لسنوات طوال ..


قلت بإبتسامة هادئة : أمي أبي بما أنكما وعدتما جدتي بأنكما ستدعاني أعيش عندها عندما أعود فيجب عليكما الوفاء بذلك ، ولهذا سأذهب معها حتى لا أظهركما أمامها بمظهر الكاذبين ..
ابتسمت حينها جدتي بإنتصار بينما نظرت أمي إلي وقالت بتفاجؤ : ماذا !! أستذهبين معها يا جوليا وتتركيننا ؟؟ فكري جيداً يا جوليا ، لا أظن أنها ستسمح لك بزيارتنا دائماً ..


قالت جدتي حينها بإزدراء : لاا تقلقي يا كينور ، سأكون أفضل منك و سأدعها تزوركم مرة في كل أسبوع ..
قبل أن ترد أمي عليها وتغير رأيها حول زيارتي لهم تكلمت بسرعة : إنه للطف منك يا جدتي بأن تسمحي بهذا ، أنت فعلاً إنسانة عظيمة ..

بعدها أمسكت معصم أبي وأمي وجررتهما إلى خارج الغرفة بينما أنا أقول لجدتي : سأتحدث مع والداي على انفراد لأقنعهما ، انتظرينا قليلاً يا جدتي ..

عندما خرجنا شرحت لهما عن رغبتي في إصلاح العلاقة بيننا وبين جدتي ، وكيف أنهما يجب أن يدعاني أعيش معها حتى أستطيع إقناعها بشكل متواصل ..
اقتنع أبي بالفكرة ، لكن أمي لازالت ترفض ذلك بشدة ، فهي وكما تقول ليست مستعدة لأن تفقدني مجدداً ..


نظرت إليها بحنية وقلت بصوت لطيف : أمي أنت تتصرفين وكأن لا أحد معك إذا غادرت ، أنت لديك أبي بجوارك وجودي ، أما جدتي فهي لا تمتلك أحداً بجوارها سوى الخدم ، حتى أن إبنها الوحيد والذي هو أبي بعيد عنها ، لذا أرجوك دعيني أكون معها ، هي مهما تظاهرت بالقوة إلا أنني واثقة من أنها حزينة على فراق أبي ، لكن كبريائها يمنعها من الإعتراف ، لذا ستكون مهمتي هي محاولة إصلاح العلاقة بينهما ، وإن أردت سعادة أبي فدعيني أفعل ذلك فأبي متألم كثيراً من فراق جدتي ..


لانت ملامح أمي قليلاً وكأنني استطعت التأثير عليها ، وبعدها وافقت على ذلك شرط أن أزورها دائماً وأبقى على تواصل دائم معها ، وعدتها على ذلك ، وعدنا إلى جدتي وأعلن والداي موافقتهما ، ولم يخف علي ملامح السعادة التي رُسمت على وجهها ، رغم أنها حاولت إخفائها ..


هذه هي جدتي ، لديها كبرياء يمنعها من الإعتراف بأخطائها ، فهي نادمة أشد الندم على طردها لأبي لكنها تأبى الإعتراف ، وعلى الرغم من صرامتها وحدتها إلا أنني واثقة من أنها طيبة القلب ..


طلبت مني مصاحبتها الآن إلا أنني رفضت بأدب ، محتجة بأنني لن أستطيع تجهيز أغراضي ، وسأذهب إليها بنفسي بعد يومين ، وبصعوبة وافقت على ذلك وغادرت المنزل ..

قررت بعدها الذهاب إلى روز التي وفور أن زارتنا جدتي وابتدأ الشجار بينها وبين أمي حتى انسحبت من المكان بعد أن شعرت بأنه لا معنى لوجودها بيننا ..
قبل أن أصعد السلالم لمحت جودي وقمت بندائها ، لتأتيني وهي ترمقني بنظرات نارية ..

تجاهلت نظراتها و
قلت : جودي عندما أتت جدتي وكنت في المطبخ أعد الشاي سمعت صوت جرس الباب ، من كان الزائر آن ذاك ؟؟
قطبت حاجبيها بتفكير ، لتشهق بعدها : أووه صحيح إنه صديقك الثري ، لقد أتى إلى المنزل لكنني طردتـــ....

تداركت كلمتها بسرعة وقالت : أقصد طلبت منه المغادرة بأدب ..
نظرت إليها بشك ، أنا واثقة من أنها طردته ، فهي كانت ستفعل ذلك حتماً بما أنها كانت غاضبة آن ذاك من زيارة جدتي ..


تركتها وصعدت السلالم وأنا أفكر في ياماتو الذي أتى لرؤيتي بعد أن علم بنجاتي ، حسناً أنا واثقة من أنه سيأتي في وقت لاحق ، وأنا يجب أن أشكره عند مقابلتي له ، فهو قد ساعدني مع روز وسوبارو ..


دخلت غرفتي لألتقط حركتها حين رفعت الكتاب بسرعة متظاهرة بأنها منشغلة بالقراءة ، وحين رأتني قالت وهي ترمش ببراءة : أووه جوليا ماذا حصل في الأسفل ؟؟
قلت وأنا أتوجه نحو سريري : لا تتظاهري بالغباء ، أنا واثقة من أنك كنت تختلسين السمع إلينا ..


عندها تغيرت ملامح وجهها ، واقتربت مني متحدثة بصوت مرتعش : أستغادرين إلى منزل جدتك حقاً بعد يومين ؟؟
أومأت برأسي لتنفجر حينها بالبكاء وهي تقول : إذاً ستتركينني يا جوليا ، أنا لا أريد ذلك ، إذا غادرت فلا مكان لي لأعيش فيه ..

قلت مؤنبة بنبرة مرتفعة قليلاً : روز لا تقولي مثل هذا الكلام ، أمي وأبي لن يعارضا بقائك أبداً ، بل على العكس هما سعيدان حقاً بوجودك ، هذا المنزل أصبح منزلك ونحن عائلتك ، لذا إمسحي دموعك حالاً ..

قاطعنا صوت طرقات باب مميزة ، عرفت حالاً بأنه أبي ، لذا قلت مرحبة : تفضل يا أبي الباب مفتوح ..
عندما دخل أبي ورأى روز التي تبكي حاوطها بذراعه وقال وهو يتصنع الصراخ علي : لماذا عزيزتي روز تبكي ؟؟ أقلت لها شيئاً قاسياً يا جوليا ، لن أسامحك إذا فعلت ذلك ..
هزت روز رأسها بالنفي وقالت بسرعة وقد صدقت تمثيل أبي : لا لا يا سيد روك هي لم تفعل شيئاً ، أنا فقط كنت خائفة من القضية المتعلقة بأمي وماركو ..


أجلس روز بجواري على السرير ، وسحب كرسياً كان بجواره وجلس عليها وأصبحنا متقابلين ، وقال بصوت جاد : لقد أتيت إلى هنا بشأن هذا الموضوع ( وبإبتسامة عريضة : روز لقد تم إثبات براءتك ..


لم تصدق روز إذناها ، وتوسعت حدقتا عينيها وأُلجم لسانها عن الكلام ، لأسأل عوضاً عنها : وكيف حصل ذلك ؟؟
- لقد توصلنا إلى القاتل الحقيقي ، وهو قد اعترف بجريمته بعد أن أرغمناه على هذا ..
نظرت إليه أنتظره ليكمل كلامه ، لكنه صمت وكأنه لا ينوي إكمال الموضوع ، أي أنه لا يرغب في ذكر اسم القاتل أمامنا ، وهناك سر في الأمر..


نظرت إلى روز التي لاتزال مشدوهة ، لأقول بإبتسامة : روز قولي شيئاً ، لا تبقي صامتة ، أنا كنت واثقة من برائتك ..
خرجت روز من صمتها أخيراً : لكن يا جوليا أنا واثقة من أن المسدس كان بجواري ، ولم يكن في المنزل أحد سواي ، كيف يكون القاتل شخص آخر ؟؟

أجاب عليها أبي فهو أدرى بالتفاصيل مني : لقد اعترف لنا بأنه وضع منوماً في المشروب الغازي ، وقتل والدتك وماركو وبعدها أوهمك أنك القاتلة ، وعلى ذكر المسدس أين هو الآن ؟؟
- لا أعلم ، آخر مرة بحثت عنه لم أجده ..
- من آخر شخص رآه معك ؟؟
- إنه سوبارو ، لكنني لا أظن أنه هو من أخذها ..

وقف أبي منهيا الموضوع : حسناً سنبحث عنه ، لكنني أحببت إسعادك بهذا الخبر لأجعلك تعيشين حياتك دون أن تشعري بأي ندم ، ونحن سعيدون حقاً ببقائك ، وبالمناسبة لا تناديني السيد روك ، تستطيعين مناداتي بعمي فهذا أفضل ..


***
~ سوبارو ~


أتى صباح يوم الإثنين ، ترددت في ما إذا كان يجب علي الذهاب إلى المدرسة أو لا ، لكنني عزمت على الذهاب وأنا متيقن من أن جوليا وروز ستذهبان ، وجميع من في المدرسة لن يبقوا هادئيين ، وأنا أرغب فعلاً في رؤية ما ستفعله جوليا لإسكاتهم..


قرأت ما فعلته جوليا لكاميرا أحد الصحفيين في إحدى الصحف ، الجميع غضبوا منها بسبب حركتها تلك ، وما فعلته جعلت الشكوك تدور حولها ، فإذا كانت ضحية كما تقول لم تكن لتخفي شيئاً ولم تتصرف بهذا الشكل الهمجي ، لا شك في أنها تخفي شيئاً أو أن ماقالته كان مجرد كذبة ، تلك الحمقاء من جلبت الشكوك لنفسها ..

هذه الإشاعات التي أصبح الجميع يتداولونها أصبح الحدث الرئيسي بجانب الفضيحة التي كُشفت عن شركة ساي ومنظمته الإجرامية ..

كلما تذكرت ساي اجتاحني نوبة غضب عارم ، كيف لي ألا أدرك أن ساي الحقير هو خلف كل هذا ؟؟
كل شيء كان يدل على ذلك ، فقد ابتدأ كل هذا عند انتقال توأمته اللعينة إلى المدرسة ، والرسائل التي تصل إلي أنا بالذات وروز ، وطرقه البشعة للإنتقام كل هذا كان يجسد أفكار ساي ..

لكن ولأنني غبي لم أدرك ذلك ، فأنا استبعدت هذه الفكرة بعد أن رأيت أن روز هي الأخرى تتلقى رسائل التهديد ، وأنا كنت أظن أن روز لا تعرف ساي ، ومن أجل هذا الشيء التافه استبعدت الفكرة نهائياً ، آآخ كم أشعر بأنني غبي حقاً ..


انتهيت من ارتداء زيي المدرسي وخرجت من منزلي ، وتعمدت الذهاب باكراً لأقابل روز وجو
ليا أمام بوابة المدرسة ، لأدخل برفقتهما ..

وقفت أمام بوابة المدرسة منتظراً قدومها ، ولم يخف علي همسات الطلبة إطلاقاً ، لكنني كنت أتجاهلهم متعمداً فأنا لا أنوي في أن أوجع رأسي بالشجار معهم ..
لكن يبدو أنني لست الوحيد الذي كان يقف منتظراً أحدهم ، فقد رأيت الطالب الجديد الذي كان يجلس بجواري في الصف يقف منتظراً كذلك..

تذكرت حينها أنه قد سألنا عن جوليا في أول يوم له ، هل من الممكن أنه يعرفها ؟؟ لكن ما العلاقة التي تجمعهما ؟؟
لمحت من بعيد الفتاتان ، وبعد أن اقتربا منا تحرك الطالب الجديد متوجهاً نحوهما ، لأدرك أنه كان ينتظر جوليا كما ظننت ..


لحقت به بفضول ، ولم يخفى علي نظرات جوليا المتفاجئة عند رؤيتها لذلك الطالب حتى أنها تصلبت في مكانها ولم تكمل طريقها ..
اقترب منها الشاب وقال : وأخيراً التقينا يا جوليا ، لا أظن أنك نسيت من أكون ..
قطبت روز حاجبيها وقالت بإستغراب : من أنت ؟؟
نظر إليها الطالب قائلاً : أنا لوريوس الطالب الجديد في صفك ..


ثم عاود النظر إلى جوليا وقال : لست مستغرباً من نسيانها لي ، لكنني واثق من أنك يا جوليا لن تنسينني ..
تبادلا النظرات لثواني معدودة ، لم أرد فيها مقاطعتهما ، لكنني لمحت مجموعة من الطلاب الأكبر سناً متوجهون نحونا ..
وعندما اقتربوا منا تحلقوا حولنا وقال أضخمهم : يبدو أنكم جريئون كفاية لتأتوا إلى المدرسة بعد كل ما حصل معكم ..


نظرت إليهم ببرود قائلاً : ما شأنكم أنتم ؟؟
رد علي بغرور : حضوركم إلى مدرستنا ستشوه من سمعة المدرسة وطلابها ، ونحن لا نريد ذلك ..
تمتمت بهدوء : تشوه سمعة المدرسة !!! إن كان هناك من سيشوه سمعة المدرسة فهم أنتم وحدكم ..


اقترب الطالب مني و أمسكني من ياقة قميصي ، وقال بغضب : أرى أن لسانك طويل جداً ، ألم تتعلم أن تحترم من هم أكبر منك سناً ؟؟
نظرت بطرف عيني إلى الفتاتان ، لأرى أن روز قد اختبأت خلف جوليا بخوف ، وجوليا لم تحرك ساكناً ، أما لوريوس فكان ينظر إلى جوليا بنظرات غريبة ومترقبة ..


لم أشعر إلا بلكمة على بطني كان قد وجهها لي هذا الفتى ، لكنني لم أستطع أن أنحني من الألم ، فلازال يمسكني من ياقتي بقوة ..
قال بحدة : إلى أين كنت تنظر ؟ أتحاول تجاهلي ؟؟
تقدم آخر وقال : ما رأيك أن نفتح الضمادات التي عليه ، فأنا أرغب في رؤية وجهه المشوه ..
ابتسم الممسك بي بخبث وقال : إنها ليست فكرة سيئة ، انزعوا ضماداته وأنا سأمسك به ..


كنت حينها على استعداد لمقاتلتهم جميعاً إلا أن صوتاً حاداً وغضاباً أوقفنا جميعاً : ماذا تظنون أنكم فاعلون أمام بوبة المدرسة ؟؟ إلحقوا بي جميعاً إلى مكتبي ..
علمت صاحب الصوت ، إنه السيد كازوما بل شك ..
تركوني الفتيان وسرنا جميعاً نحو مكتب المدير ، حتى جوليا وروز سارا معنا ولوريوس كذلك ..


دخلنا إلى المكتب ، وبدأ المدير يستفسر عن سبب شجارنا ، وقام الفتيان الأكبر سناً بشرح الأمر له ، وأظهرونا بمظهر السيئين وأننا من بدأنا الشجار ..
لم أرد أن أتحدث وأشرح الأمر ، فلا جدوى من ذلك ، لكن روز الوحيدة التي كانت ترد على أكاذيبهم ، وأنا وجوليا ولوريوس ملتزمين الصمت ..

هدد المدير الطلاب الأكبر سناً بالفصل إذا ما تسببوا في مشكلة أخرى ، وبعدها أمرهم بالذهاب ، وطلب مني أنا وروز وجوليا البقاء قليلاً ، لكن لوريوس أصر على البقاء كذلك ، وبعد جدال خرج لوريوس من المكتب رغماً عن أنفه ..


عندما فرغ المكتب إلا منا جلس المدير على مقعده وقال وهو يزفر بضيق : أنتم يا رفاق ستعانون وقتاً عصيباً ، لكن إذا ما أساء إليكم أحد فأعلموني بذلك فوراً ، فأنا في صفكم وسأساعدكم ..
قالت روز : ولكن يا حضرة المدير ماذا لو هجموا علينا ولم نستطع إعلامك بهذا ؟؟
- حينها استعملوا قواكم لردعهم ، فأنا أعلم أنكم أقوياء ، ولن أفصلكم من المدرسة فأنا سأعتبره دفاعاً عن النفس ..


ثم نظر إلى جوليا تحديداً وقال : أرجوا ألا تتهاونوا في ضربهم إذا ما اضطررتم لذلك ..
ضحكت جوليا بشكل مصطنع ثم تحدثت : ألا تظن أنك أيها المدير شخص سيء ، أتحرضنا على قتالهم عوضاً عن تجنبهم ؟؟ أنت لست جديرا لأن تكون مديراً وأباً ، لو كنت ابنتك لكنت قد انتحرت من شدة شعوري بالخزي لوجود أب مثلك ..


إلتفت إليها بتفاجؤ ، لم أظن أن هذه الكلمات ستصدر منها ، أمن المعقول أنها ماتزال غاضبة عليه ؟؟ حسناً هذا وارد جداً ، لكن ألا تفهم بأن المدير كان مجبراً ؟؟
نظرت إليها روز وقالت مؤنبة : مالذي تقولينه يا جوليا ؟؟
أشاح المدير بوجهه بعيداً عنها وقال دون أن ينظر إلينا : تستطيعون المغادرة إن أردتم ، لكن لو واجهتكم مشكلة فأخبروني ..
تقدم جوليا إلى مكتبه ،و قربت وجهها إليه قائلة بإستهزاء : وماذا ستفعل لو علمت بمشكلتنا ؟؟ أستظل تراقبنا وتستفزنا فقط ..


سحبت جوليا من ملابسها ، هذه الفتاة غاضبة ولا تعي ما تقوله ، ثم قلت لروز بنبرة آمرة : هيا لنذهب للصف ..

خرجنا من مكتب المدير وأنا لا أزال أجرها من زييها ، وهي لم تحاول المقاومة إ
طلاقاً ، فقد بدت مستسلمة تماماً لي ..


عدنا إلى الصف ونظرات الجميع تلاحقنا ، تركت جوليا وجلست في مقعدي ، ولوريوس ينظر إلى جوليا ولم يزح ناظريه عنها ..
بينما هي عادت إلى مكانها بصمت ، أما روز فيبدو أنها تنوي قول شيء ، لكنها مترددة كثيراً ، لذا قلت محاولا حثها على البوح : ماذا لديك يا روز ؟؟


جلست روز في مكانها ثم إلتفتت إلي ناطقة : سوبارو أنا أريد أن أشرح للصف ما حصل ، حتى لا يسيئوا الظن بجوليا ..
نظرت إلى ظهر جوليا ثم قلت : هي لا تبدو منزعجة إطلاقاً ، لذا لا بأس ..
عبست روز حينها وهي تقول : لكن ضميري يؤنبني يا سوبارو وهي حتى لو بدت غير مبالية إلا أنني واثقة من أن هذا سيؤثر عليها في المستقبل ..


زفرت بضيق ، روز محقة ، مهما تصنعت جوليا فلا بد من أنه سيؤثر عليها حتماً ، لذا يجب أن نوضح كل شيء حتى تنتهي كل هذه الإشاعات وتصبح من الماضي ..


أخبرت روز بأن نؤجل الأمر فالحصة الأولى على وشك البدء ..
لكن طالبة من صفنا تقدمت نحو جوليا وقالت لها : جوليا هل صحيح أن من اختطفك هو أخ المعلمة راي ؟؟
سمعها الجميع فبدت الدهشة على وجوههم ، ليسأل أحدهم : هل أنت جادة يا يونا ؟؟
- لقد سمعت ذلك من أختي الكبرى التي تعمل مساعدة لوالد جوليا ..
سأل آخر بتردد : هل يعني هذا أن المعلمة راي متواطئة معه ؟؟


أجابت يونا : لا أعلم حقاً ، فأختي لا تمدني دائماً بالمعلومات الكافية حول القضايا التي تعمل بها ، فهي تقول أنها خصوصيات لا يجب علي التدخل فيه ، لكن الخبر قد انتشر في الصحف والأخبار ، لقد تم مداهمة منزل ساي أخ راي التوأم ، وألقوا القبض على مجموعة من الأشخاص اتضح أنهم عصابة مجرمة ..


قالت أخرى : قرأت الخبر في الصحيفة لكنني لم أكن أعلم أن ساي أخ المعلمة راي ..
صاح أحدهم مدافعاً عنها : حتى لو كان المدعو ساي مجرم ، فهذا لا يعني بأن المعلمة راي مثله ، هي ستكون علينا في الحصة الأولى ، إذا ما أتت فهذا يعني أنها بريئة ولا شأن لها في جرائم أخيها ..


رن الجرس معلناً عن ابتداء الحصة الأولى ، لينظر الجميع إلى الباب مترقباً دخولها ، تحرك الباب ليتهلل وجوه من يدافعون عنها ، لكن عندما دخل معلم آخر أصيبوا بالإحباط ..
أخبرنا المعلم بأن المعلمة راي لم تأتي ، فانهالوا عليه بالسؤال عن سبب غيابها ، لكنه كان يتهرب من الإجابة ، إذاً فهو يعلم بأنه قد تم إلقاء القبض عليها ..


غادر المعلم هربا من أسئلة الطلبة ، ليتحلقوا حول جوليا ويسألوها عن الأمر ، وقد انقسموا حينها إلى فريقين ، منهم المصدق ومنهم المكذب ..
لكن جوليا لم تكن تجيبهم واكتفت بتجاهلهم فقط ، وهي تعلم أن تصرفها هذا سيستفز الآخرين ، لذا تدخلت قائلاً : جوليا لا تعلم شيئاً فهي لم ترى أحداً ، لذا لا فائدة من سؤالها ..
قال أحد الطلاب : لكنها بالتأكيد تعلم الكثير من المعلومات بما أن والدها محقق ..


كنت سأرد عليه لكن لوريوس قال لي : سوبارو لا تتدخل ، جوليا تحسن التصرف وحدها ، ولا أظن أنها بحاجة إلى مساعدتك ..
نظرت إليه بريبة ، إنه يتحدث بثقة وكأنه يعرف جوليا حق المعرفة ، ألا يعلم بأنها مجرد فأرة متأسفة كما كان ياماتو يسميها ؟؟


لحظة !! هي منذ الصباح لم أرها تعتذر لأحد حتى الآن ، هل يمكن بأنها تغيرت ؟؟
بالتأكيد هي كذلك ، فلابد من أن التجربة التي مرت بها قد غيرتها ، أو أنها أعادت لها شخصيتها القديمة التي حكت لي روز عنها ..


قررت أن أبقى مشاهداً كما طلب مني لوريوس ، فأنا أريد أن أرى فتاة العدالة وماذا يمكنها أن تفعل ..
لكنني كنت أراهم على وشك الإنفجار بسبب تجاهلها وهي لا تلقي لتهديدهم بالاً ..
ما الذي تنوي هذه الحمقاء فعله ؟؟


وقفت فجأة من مكانها لأصب إهتمامي عليها منتظراً ما ستفعله ، لكنها قالت بهدوء : سواءً أأجبت على أسئلتكم أو لم أجب أسيفيدكم هذا بشيء ؟؟
عبارتها المستفزة قتل كل ذرة صبر لديهم ، ولم يعودوا يستطيعون تمالك أنفسهم أكثر ، فانقض عليها مجموعة من الطلبة دفعة واحدة ..


وقفت لأتدخل لكن لوريوس أمسكني مانعاً تدخلي ، وفجأة سمعت صوت صرخة عالية وإذا بطالب وسط هذا التجمع قُذف إلى الوراء بقوة ، وضرب ظهره بالطاولة الموجودة بالخلف ..
عندها بدى وكأن الجميع قد تصنموا في مكانهم للحظة ، لتنسحب جوليا وتقف مبتعدة عنهم ..


لم أعرف بعد ما الذي حصل ، لكن أحدهم صاح بغضب : أيتها اللعينة ، كيف تركلينه بهذه القوة ..
قالت حينها وهي ترمقهم بنظرة مرعبة : من أراد رؤية الموت فليتقدم..
انتابني رعشة بسيطة من نظراتها الحادة ، هذه الفتااة ليست بجوليا التي اعرفها مطلقاً ..
عندها تدخلت يونا قائلة : كفوا عن هذا جميعاً وتصرفوا بنضج ، ليس من العدل أن تهجموا عليها جميعاً ، ثم أنها لو كانت تعلم شيئاً لأخبرتكم ، عودوا إلى مقاعدكم ..


وقف الشاب الذي دُفع بقوة متحدثا والألم يكسو وجهه : أنا لن أسامحها ، كيف تجرؤ على فعل هذا بي ، سأقتلها بل شك ..
اندفع نحوها بقوة مجهزاً قبضته ليوجه لها ضربة قوية ، لكنها أمالت جسد
ها قليلاً لتتفادى الضربة ، وعرقلته بقدمها ليسقط على وجهه ..


رفع رأسه عن الأرض وقد نزف أنفه جراء سقوطه ، ويبدو أنه لم يستسلم بعد فلا زال ينوي الإنتقام وهو يوجه بنظراته الحادة نحوها ، ويبدو أن جوليا مستعدة لقتاله أيضاً ..
قال و هو يقف على قدميه بترنح : ستندمين على فعلتك يا جوليا ، لن أدعك حتى أمسح وجهك بالأرض..

أمسك به صديقه الأقرب وقال له : هذا يكفي أرجوك ، تعال لنوقف نزيف أنفك أولاً ..
نفضه بقوة قائلاً بغضب : دعني وشأني ، أنا لن أتركها حية حتماً ، لن أستسلم أمام هذه السافلة ..

نظرت جوليا إلى طلاب الصف قائلة بحزم : أمسكوا هذا المعتوه إذا أردتم الحفاظ على سلامته ، فلو حاول الهجوم علي مجدداً فأنا لن أرحمه مطلقاً ..
كلماتها بثت الرعب في الجميع ، فأصبحوا يحاولون تهدئة ذلك الطالب ، والفتيات ابتعدن عن المكان ، لتعود جوليا بالجلوس في مكانها ..


اقتربت روز منها لتهمس بإرتباك : جوليا إهدئي أرجوك ، فأنا لا أحب رؤية هذا الجانب المرعب منك ..
أغمضت جوليا عينيها لثواني ، وبعدها فتحتها مجدداً ورسمت على شفتيها إبتسامة بريئة ..


أفزعني تصرفها كثيراً ، للتو بدت ثائرة جداً ولن تتوانى في قتل أحد ، لكن وبمجرد أن أغمضت عينيها لثواني حتى عادت إلى ماكانت عليه ..
سمعت لوريوس يهمس محدثاً نفسه : هذه هي جوليا التي أحببتها يا شيبا ، يبدو أنها لم تتغير مطلقاً ..


***


~ لوريوس ~


هذه هي جوليا التي أعرفها ، والتي كرهتها بمقدار الحب الذي يكنه لها أخي ..
كانت جوليا تتحدث مع صديقتها وكأن شيئاً لم حصل ، وهذا هو طبعها ، يبدو أنها لم تتغير إطلاقاً ، وموت أخي لم يؤثر عليها كما كنت أظن ..

نطقت بغيظ : أرى أنك يا جوليا لم تتغيري ولو قليلاً ..
جفلت جوليا لثواني ، بعدها إلتفتت إلي بهدوء و قالت : إن كنت تريد قول شيء فاحتفظ به حتى نكون على انفراد ..
- ولماذا ؟؟
- حتى لا يسمعنا أحد أيها الأحمق ..


إلتفتت روز إلينا قائلة بفضول : هل تعرفان بعضكما ؟؟
إبتسمت مجيباً : نعم ، لكننا لسنا صديقين ..
تدخل سوبارو وقال بمكر : هو ليس صديقها لكنها حبيبة أخيه شيبا ..
إلتفتت إلينا جوليا وقالت بحدة : أي حبيبة وأي غباء تتفوه به يا سوبارو ..
ثم رمقتني بغضب وأردفت : أقلت لسوبارو شيئاً عن أمر شيبا ؟؟

أجبتها بذات النبرة الحادة : لا ترميني بهذه النظرات ، أنا لم أخبره شيئاً عن شيبا ..
نظر إلينا سوبارو بتلاعب قائلاً : أتحاولين يا جولي إخفاء الأمر عن حبيبك الحالي ؟؟


تفاجأت مما قاله ، وكنت أنظر إلى جوليا بصدمة ، لم أظن أنها تواعد أحداً ما ..
وقفت بغضب وأنا أقول : هكذا إذاً لقد كنت تكذبين علي وعلى شيبا ، اللعنة عليك وعلى صديقك ..
انهيت عبارتي وخرجت من الصف وأنا غير قادر على تمالك أعصابي أكثر ..

على الرغم من أن إنتقالي إلى هنا كان لغرض الإعتذار منها ، لكنني أكاد لا أصدق بأنها استطاعت أن تعيش حياتها دون أي شعور بالذنب ..
خرجت من مبنى المدرسة واختبأت في الحديقة الخلفية ، إستلقيت على العشب وأنا أتأمل السماء وعدت بذاكرتي إلى الوراء عندما انتقلت جوليا إلى مدرستي وكنت آن ذاك في آخر سنة دراسية ..

كانت فتاة كثيرة المشاكل عكس ما يبدو عليها مظهرها ، فقد كانت قصيرة القامة وهزيلة ووجهها طفولي جداً ، لكن في أول يوم لها كانت قد دخلت في شجار مع مجموعة من الصبيان الذين كانوا يتنمرون على طالبة في السنة الأولى ..

من أول يوم لها أصبحت بارزة ومشهورة ، قام مجموعة من الطلبة بالتحقيق بشأنها ، لنعرف أنها كانت تسمى بفتاة العدالة ، وأنها ماهرة في القتال ولم تُغلب يوماً ..

كانت تحمي دائماً الفتيات حتى لو لم تكن تعرفهن ، لذا استطاعت تكوين صداقات عديدة ، ولم يمر أسبوع إلا وقد زارت مكتب المدير وتلقت تهزيئاً منه ..
كنت أنظر إليها بإعجاب ودائماً أروي مغامراتها لأخي الذي كان يكبرني بسنتين ..
كان أخي أصم وأبكم ، ولهذا كان موضع سخرية أحياناً ، وأصبح منعزل عن العالم ولا يخرج من المنزل إلا بشكل نادر ، وتعمدت أن أروي له تصرفات جوليا حتى يصبح بقوتها وشجاعتها ..

قررت مرة الخروج مع أخي للتنزه وبعد إلحاح وافق أخي على ذلك ، وبقينا خارج المنزل حتى ساعة متأخرة ..
مررنا بجانب متجر وأردت الدخول لأشتري بعض الحاجيات ، فطلبت من أخي أن ينتظرني ..

بينما كنت في المتجر تعرض أخي لمضايقات من قبل مجموعة من الرجال الجانحين الأكبر سناً ، وتعرض حينها للضرب بسبب أنه استفزهم بصمته ، وظنوا أن أخي يتجاهلهم ، ولم يدركوا أنه عاجز عن الكلام ..

عندها أتت جوليا التي كانت بالقرب من المتجر مصادفة ، وعندما رأت أخي لم تستطع أن تقف مكتوفة اليدين ، فرؤية ستة رجال يتشاجرون مع شخص واحد أثار عندها حس العدالة التي تُشتهر به ..

بدأت بالقتال معهم محاولة الدفاع عن أخي ، وقامت بتلقين كل شخص منهم درساً لن ينسوه في حياتهم ، لكنها هي كذلك تعرضت لضرب مبرح وتلقت مجموعة من اللكمات في أنحاء عدة من جسدها ، تدخلت الشرطة حينها ،
وأخذوا الجميع إلى قسم الشرطة ، وأنا لم أعرف ذلك إلا بعد ان تم استدعائي للمخفر ..


تبعت الشرطة ورأيت أخي الذي تورم وجهه من الضرب الذي لقيه ، فأخذت أسأله عن ما حصل بالإشارة ولم أنتبه بعد للفتاة التي كانت تجلس على بعد عدة مسافة من أخي وتنظر إلينا ..

روى أخي ما حصل وأراد مني أن أوصل شكره للفتاة التي أنقذته ، وحين سألته عن مكانها أشار إليها لأنتبه إليها أخيراً ، وكنت متفاجئاً حين رأيت جوليا التي لم تكن بأفضل حالاً من أخي ..

قبل أن أسألها عن شيء كانت قد بدأت تنظر الي بإنبهار متحدثة بإعجاب : أأنت تتقن لغة الإشارة ؟؟ هذا مذهل حقاً ..
لأرد عليها بإرتباك : ها !! نعم أعرف ذلك فأخي أصم كما ترين ولذلك كان يجب أن أتعلم لأتواصل معه ..
قالت حينها بتوسل : إذاً أرجوك علمني ، فأنا كنت أرغب في تعلمه منذ زمن ..

بعد تلك الحادثة أصبحنا أقرب إلى بعضنا ، وكنت أعلمها بعض الإشارات كل يوم ، وهي كانت سريعة التعلم جداً وهذا ليس بغريب فهي الأولى على المدرسة ..
ومن حين لآخر كانت تقابل أخي لتطبق ما تعلمته مني وتمارس اللغة أكثر ، وكان أخي حينها قد أحبها وتعلق بها ، فهي الفتاة الوحيدة التي كانت تعامله بشكل طبيعي ، دون أن تشعره بالنقص ..

لاحظت ذلك لكنني لم أقل شيئاً ، فأنا أردت من أخي أن يُفصح عن مشاعره لها بنفسه ، وجوليا بالتأكيد لن ترفضه فقط لأنه أصم ، فهي ليست كالفتيات الأخريات المملات ..
طلب أخي مني المساعدة ، فهو لا يجرؤ على الإعتراف لها ، لكنني اكتفيت بتشجيعه وإسداء بعض النصائح له ، وأنا سعيد برؤية أخي الذي يتغير دائماً للأحسن ..


بعد إلحاح مني جاء اليوم الذي عزم فيه شيبا أن يعترف لها ، وكان ذلك اليوم هو أسوء يوم في حياته ، فبعد أن جمع كل شجاعته للإعتراف لها ، نظرت إليه جوليا بحنية ثم أشارت له بأنها لا تفكر مطلقاً في إمتلاك حبيب ، واعتذرت منه بلطف ..
رفضها نزل كالصاعقة عليه بالرغم من أنها حاولت أن يكون رفضها لطيفاً ، عندها انقلب حاله وانعزل شيبا في الغرفة ورفض مقابلتنا جميعاً حتى والداي ، ليصير حاله أسوء من السابق ..
علمت برفض جوليا لشيبا فتشجرت معها لكنها قالت بهدوء : لتعلم يا لوريوس أنني لم أرفضه بسبب نقص فيه ، لكنني حقاً أرفض الفكرة نفسها ..

كرهتها بعد ذلك بشكل كبير ، وأصبحت كلما أراها ألقي عليها ببعض الكلمات الجارحة لكنها لم ترد على اهاناتي يوما ، بل كانت تتقبله بصمت ..
بعد أيام لم يعد شيبا يأخذ الطعام التي تضعه أمي أمام باب غرفته ، ولم يعد له أي حس أو حركة ، فارتبنا كثيراً ، وقررنا كسر الباب ، لنتفاجأ بأنه قد انتحر في غرفته ..

موته أحزن الجميع ولكنني كنت أكثر من في المنزل حزناً بما أننا مقربين ، لم أكن لأصدق بأن أخي قد انتحر بسبب انكسار قلبه ، لذا إختلقت كذبة قلت فيها أن جوليا هي من قتلته بلا شك وجعلت الأمر يبدو كإنتحار ، وأخبرتهم بأنني رأيتها تزور المنزل خلسة وتدخل إلى غرفة شيبا ، ولا شك بأنها قامت بقتله في ذلك الوقت ..


كذبتي سببت الكثير من المشاكل ، فأخذت الشرطة تحقق مع جوليا ، وأصبحت متهمة بسببي ، لكن وبعد عدة تحقيقات إكتشفوا بأنني كذبت وأن جوليا بريئة ،لكنهم لم يعاقبوني لأن جوليا طلبت ذلك منهم ، وأخبرتهم بأنها لم تتأذى مطلقاً لذا لا داعي لمعاقبتي على كذبتي ..
وبعدها بأيام غادرت عائلة جوليا المدينة ، وانقطعت أخبارهم عني ..

بعد أشهر من الحادثة أدركت مدى دنائتي ، فما كان مني أن أتهم جوليا ظلماً فقط لأنها رفضت أخي ..
كما أنها كانت محترمة جداً حينما رفضته ، لكن أخي هو المخطئ فلم يكن يجب عليه الإستسلام بمجرد أن رفضته مرة ..


أخبرت عائلتي برغبتي في الإنتقال إلى المدينة التي تعيش فيها جوليا من أجل الإعتذار لها ولعائلتها ، فوافقت عائلتي على ذلك وانتقلنا ، لكننا تفاجأنا بشأن الشائعات التي كانت تدور حولها ..
كانت الصحف والأخبار تروي لنا أنه مختطفة ، لكن الناس كانوا يقولون أنها هاربة ، لذا لم أعلم من أصدق ..

لكن بما أن ذلك المومياء القبيح هو حبيبها فأنا لن أعتذر لها مطلقاً ، كيف ترفض أخي وتقبل بذلك المشوه ؟؟ أنا لا أعلم فعلاً كيف تفكر ، أقسم أنني سأنتقم منها ، وأنا أعرف كيف سأقوم بذلك ..
أذكر أن لديها أخت تصغرها بسنتين ، سأنتقم من تلك اللعينة من خلال جودي ..

نهاية الجزء ..
<<37>>


~ جوليا ~


عند مغادرة لوريوس كانت أنظار روز وسوبارو مسلطة علي ، وظلا صامتين منتظران مني أن أخبرهما بما يحصل ..
قلت وأنا أعطي سوبارو ظهري : وكأنني سأشبع فضولكما بمجرد أن تنظرا إلي هكذا ..


أمسكتني روز حينها وقالت: جوليا أخبريني ماذا تخفين عني ؟؟ من شيبا ؟؟ وما الذي بينك أنت وسوبارو ؟؟ لماذا أشعر بأني لا اعرف شيئا عنك ؟
قلت ببرود : قصتي مع شيبا شيء من الماضي ، أما الشيء الذي بيني وبين سوبارو فمجرد مزحة ..


أتاني صوت سوبارو الجاد من خلفي : ولماذا لازلت تصرين على أنني أمزح معك بشأن طلبي ؟؟
قررت تجاهله فبعد معرفتي به أدركت أي نوع من الأشخاص هو ، هو هادئ ولا يحب التحدث كثيراً ، لكنه يستمتع بإستفزاز الآخرين والتلاعب بهم، وهو لا يتصرف بجدية مطلقاً رغم مظهره الذي يدل على عكس ذلك..


بعد دقائق شعرت بأحدهم يوخزني من الخلف ، لأدرك أنه سوبارو دون غيره بلا شك ، فهو الشخص الجالس خلفي فقط ..
ظل ينغزني مراراً وتكراراً وأنا أتجاهله ، هو سيمل ويتوقف من تلقاء نفسه ، ولا رغبة لدي في الدخول للشجار معه ..

مرت الحصص الأولى ولوريوس لم يعد بعد ، وفي موعد إستراحة الغداء أعطيت لسوبارو الغداء الذي أعددته له هو وروز، لكنه وقف قائلاً : سأعود قريباً ..

غادر سوبارو وشرعت أنا وروز في الأكل ، لكن الغريب أن روز لم تتفوه بكلمة واحدة على الرغم من أنها كثيرة الكلام ، وهذا أكد لي بأنها غاضبة مني ..
روز صديقتي لكن لا يعني هذا أن أخبرها بأمور لا فائدة منها ، وهي سترضى من تلقاء نفسها بالتأكيد ..


بعد دقائق سمعت صوت سوبارو قادم من السماعات المثبتة في الفصول ، وكان يقول حينها بصوته البارد : إلى جميع من يسمعني ، أنا سوبارو صديق جوليا وروز ، أتحدث إليكم من غرفة الإذاعة لأخبركم بالحقائق التي كنتم تجهلونها ، وكل ما سأقوله هو الحقيقة فقط ، جوليا التي شيع بأنها هربت من المنزل كانت مختطفة ، والشخص المسؤول عن ذلك هو رجل يدعى ساي وأخته التوأم هي المعلمة راي ، هدفهم من إختطافها كان لغرض الإنتقام مني أنا وروز ، ولهذا لم يتواصل مع والديها ، بل كان يرسل أوامره إلينا ، وكنت أنا وروز نتعاون مع بعضنا لتلبية طلبات الخاطف من أجل جوليا ..


نظرت حولي فإذا بهم جميعاً منصتين إلى كل كلمة كان يقولها سوبارو ، وهو يتابع كلامه : لقد كان هدف ساي من كل ما فعله هو تشويه سمعتنا قبل أن يقتلنا ، لنعاني قبل أن ينهي حياتنا ، لقد طلب منا سرقة بعض الأغراض وأنا نفذت طلبه فأصبحت سارقاً في أعين الجميع ، وأما روز فقد شيع أنها قاتلة والدتها وأخيها ولم يكن ذلك سوى جزء من خطتهم الخبيثة ، وقد أفلحوا في ما أرادوه فها أنتم الآن تنظرون إلينا بإستصغار واحتقار دون أن تدركوا الحقيقة ، لن أجبركم على معاملتي بطريقة لطيفة ، لكنني أريدكم أن تحسنوا معاملة جوليا وروز ، وإن كانت جوليا قد قست عليكم فأرجوا أن تعذروها ، فما مرت به كان تجربة مؤلمة حقاً لن يتحملها الرجال أبداً ، فكيف بفتاة ؟؟ هي عانت بما فيه الكفاية فلا تزيدوا عليها بتصرفاتكم الوقحة ، وإذا لم تستطيعوا تقبلها فتجاهلوها ، لكن لا تلاحقوها بنظراتكم المليئة بالإحتقار أو تقذفونها بالكلمات الجارحة ..


انتهى من إلقاء محاضرته وأنا أسمع صوت ضوضاء من الغرفة الذي هو فيه ، لاشك بأن بعض المعلمين قد اقتحموا غرفة الإذاعة ليوقفوه ..
عدت أتناول طعامي وكأن شيئاً لم يحصل ، لألمح إحدى الفتيات تتقدم إلي بخطوات مترددة ..

رفعت رأسي وقلت : ماذا تريدين يا يونا ؟؟
قالت بإبتسامة متوترة : لا لاشيء ، لكن ... أردت فقط أن أقول بأنني في صفك يا جوليا ، وسأمنع كل من يحاول إيذائك ..
ابتسمت لها لتبادلني الإبتسامة بسعادة، وعدت أتناول طعامي ، بينما هي بدأت تثرثر مع روز مستفسرة عن الأوامر الذي أُرسلت لها هي وسوبارو ..


أما بقية الموجودين فقد كانوا يتناقشون فيما بينهم عن الذي سمعوه ، ثم تقدم إلي طالب آخر في صفي ، وقال بعد أن وضع يده على طاولتي : أنا لازلت لا أصدق حتى الآن ، أشعر وكأنها قصة خرافية تم اختلاقها من قبلك أنت وروز وسوبارو لجذب الإهتمام فقط ..


وضعت أعواد الطعام جانباً ووقفت لأكون أقرب إليه وقلت ببرود : وماذا سأستفيد إذا كان كل ما حصل كذبة مختلقة كما تقول ؟؟
- بالطبع أردت حصول ذلك عمداً لجذب الأنظار وتحقيق الشهرة ..
- وهل أنا حمقاء لأفعل ذلك ؟؟


تدخلت يونا قائلة : هي لم تكذب مطلقاً ، ولو كانت كذلك فلا أظن أنهم سيجعلون الأمر يصل إلى ماوصلت إليه الآن ، وماكانت الشرطة ستستطيع التعاون معهم على هذه الكذبة ..
حدق فيها بإصرار قائلاً : أليس والدها يعمل في مركز الشرطة ؟؟ إذاً لن يكون الأمر صعباً عليها ..


كان الإثنان يحدقان في بعضيهما بتحدي ، ويبدو أنهما سيدخلان في شجار إذا لم أوقفهما ..
أبعدتهما عن بعضهما ووقفت بينهما قائلة : جيل هذه الأيام لا يمتلكون وسيلة للتفاهم سوى الشجار ، ألا تستطيعون أن تتصرفوا بنضج قليلاً ..
ضحكت يونا حينها وقالت : أنت تتحدثين
كما لو أنك عجوز ..


نظرت إلى الطالب الذي ينظر إلي بترقب ، لأقول له : ما حصل لم يكن قصة مختلقة ، وأنت حر في التصديق أو التكذيب ، أنا لن أجبر أحداً على أي منهما ..
عدت لأجلس في مكاني بينما ابتعد عني ذلك الطالب ، وعدت لأتناول غدائي وكأن شيئاً لم يكن ، لكن هذه المرة قطع أكلي دخول لوريوس إلى الصف ووقوفه بجانبي ونظراته تخبرني بأن لديه شيء ينوي قوله لي ..

تركت أعواد الطعام مجدداً وقلت بملل : يبدو أنني لن أهنأ بالأكل هذا اليوم ، ماذا تريد مني أيضاً !!
أشاح بوجهه قائلاً : لا شيء أيتها الكاذبة ..
قلت وأنا أنظر إليه بجدية : لوريوس إسمعني ماقاله سوبارو كان مجرد كذبة ليس إلا ، وأنا لم أخدعكما بما قلت ..

نظر حينها إلي متحدثاً بسخرية : أووه فعلاً !! وهل كان ليتسلل إلى غرفة الإذاعة ويعرض نفسه للعقاب إذا ......
قاطعته بثقة : فعل هذا لأنه يشعر بالذنب فقط ، ولأننا أصدقاء ولم يكن هناك سبب ثالث لما حصل ..
قال متصنعاً اللامبالاة : نعم نعم وكأني سأصدق ..


دقائق قليلة حتى عاد سوبارو إلى الصف لأقول مبتسمة : ماذا فعلوا لك بعد أن ألقوا القبض عليك ؟؟
جلس في مكانه مجيباً بغيظ : سأضطر إلى تنظيف دورات المياه لمدة أسبوع ، تباً هذا كثير جداً ..
ضحكت حينها وقلت : تستحق ذلك ماكان يجب عليك أن تتسلل إلى غرفة الإذاعة وتتفوه بأمور لا جدوى منه ..

حملق في عيني مباشرة وقال بنبرة مقصودة : ألست شاكرة لي على ما فعلته من أجلك ؟؟
أدرت ظهري بإتجاهه وأنا أجيب ببرود : مطلقاً ، فأنا لم أجبرك على القيام بذلك ..
تعمدت تجاهله بينما سمعت روز تقول بامتنان : شكراً لك يا سوبارو على مافعلته ..
ليرد عليها سوبارو : لا أريد سماع كلمة شكر ، أريدك أن تساعديني في التنظيف ..
قفزت روز من مكانها وقالت بإنفعال : لا وألف لا ، مستحيــــــــــــــل ..
- ألست من قال لي بأن أحاول توضيح سوء الفهم للجميع ؟؟ إذاً أنا وأنت مشتركان في الجريمة ، ويجب أن نتعاقب معاً ..


استمر حينها الإثنان بالشجار ، وأدركت أنهما أصبحا مقربين جداً ، يبدو وكأن صداقتهما قد أصبحت أقوى بعد كل ما حصل معهما ، ومن الجيد أن روز بدأت تتحدث مع الفتيان ، وبلى شك ياماتو أصبح قريب منها أيضاً ، وهذا أمر رائع ومفرح ،لأن عقدتها تجاه الذكور قد تلاشى ..

مر اليوم المدرسي بشكل ممل لم أسلم فيها من نظرات المعلمين ، وانقضى هذا اليوم أخيراً ..
أمسكت حقيبتي بعد أن جمعت فيها أغراضي وقلت متعمدة إغاظة سوبارو : سنغادر الآن يا سوبارو ، وأنت تأكد من تنظيف دورة المياه جيداً ، وسأكون ممتنة لو نظفت الممرات أيضاً ..
رمقني بنظرة غاضبة عكس نبرة صوته الجامدة : أغربي عن وجهي يا ناكرة الجميل ، يامن لا تقدرين تضحية أصدقائها ..
لوحت له بيدي مودعة : وداعاً يامن يحب إستفزاز الآخرين وإختلاق الشائعات ..


غادرت الصف في حين كانت روز تنظر إلى الخلف بشفقة وتسير بتباطؤ ، لأقول بإستغراب : مابك يا روز ؟؟
ردت بإرتباك : عندما كنت مختطفة عوقبت بتنظيف صفنا والصف المجاور ، وسوبارو كان يساعدني دائماً ، أشعر أنه من الدناءة أن أتركه لوحده بعد أن كان يساعدني ..

قلت حينها بإبتسامة : حسناً إذا أردت إنتظاره فلا مانع عندي ، لكنني يجب أن أغادر فأنا كما تعلمين يجب أن أجهز أغراضي لأنتقل إلى منزل جدتي في الغد ..
بدت روز حينها مضطربة ، وعلمت مايدور في رأسها لذا ابتسمت مطمئنة : إبقي هنا ، وأنا أستطيع تجهيز أغراضي لوحدي ، لذا لا بأس ..

تركتها وسرت متوجهة نحو المدخل ، لكنني لمحت المدير واقفاً بالقرب من الباب ، ويبدو أنه كان ينتظر أحداً ، عندها عدت أدراجي محاولة ألا أدعه يراني أو يتحدث معي ، فأنا حينها لن أستطيع تمالك نفسي ..

- جوليا إنتظري قليلاً ..
أصبت بالإحباط حين سمعته يناديني ، فكرت في تجاهله لكن ناراً تشتعل في جوفي أجبرتني على الإلتفات إليه قائلة بنبرة ساخرة : ماذا هناك أيها المدير عديم الفائدة ..
أنكس برأسه دون أن يقول شيئاً وأنا أشعر بالذنب بسبب ما قلته ، لكنني في الوقت ذاته أشعر بنشوة إنتصار ..

أنا أتفهم أنه كان مجبراً على مجاراتهم ، لكن ...
لكن لا يعني هذا أن يعرض حياة آخرين للخطر ، في الأمس كنت أفكر فيما سيحصل لو لم يُلقى بالقبض على هؤلاء المجرمين ..
كانوا بالتأكيد سيكملون سلسلة جرائمهم ويموت العديد من الأبرياء ، والمدير سيظل صامتاً مضحياً بحياة المئات من أجل إبنيه ..


سمعته يقول : جوليا لم أظن أنك ستحقدين علي حتى بالرغم من أنك عرفت بأسبابي ، كنت واثق من أن الآنسة يومي ستغضب ولا أظن أنها ستسامحني بسهولة ، لكن أنت كنت أتوقع منك غير ذلك ..
تكلمت بسخرية وأنا أشعر بالغضب في داخلي : نعم سأسامحك بسهولة جداً ، وكأنني لم أتعرض لشيء ، وكل ما حصل معي يُعتبر لسعة بعوض لن أحس بألمها ، بل سأكافئك أيضاً على جبنك وسكوتك ، وسأكون ممتنة لك على مساعدتك للمجرمين في تعذيبي ..


ثم قلت بإنفجار وغضب لم أستطع أخفائه : أأنت غبي ؟؟ لقد عانيت الكثير والكثير وأ
نت كنت تنظر إلي بصمت ، وفي النهاية تريد مني مسامحتك بسهولة ؟؟ وكأنني سأفعل ذلك ، هل مسامحتي لك ستنسيني شعور الإهانة والألم التي ذقتها ؟؟ أنت لم تكتفي بالسكوت وحسب بل قمت بجلد الآنسة يومي بقلب بارد جداً ، أإنقاذ طفليك تعني التضحية بنا ؟؟ أنا حقاً لا أستطيع مسامحتك ..

أنهيت عبارتي وركضت مبتعدة ، سأجرحه أكثر إذا بقيت أطول معه ، أصبحت أركض وأركض محاولة إطفاء نار الغضب المشتعلة في جوفي ، مررت من جانب النهر لأقرر إلقاء نفسي فيه ..
قفزت إلى النهر وتبلل جسدي بالكامل، ولكن هذا لم يجدي نفعاً ، فلا زلت غاضبة ، ولا أعلم كيف أستخرج هذا الغضب مني ..
وضعت يدي على رأسي متمتمة : إهدئي يا جوليا إهدئي ، لا تغضبي أكثر من ذلك ..


لم تجدي هذه الكلمات في تهدئتي، ماذا أفعل الآن ، أرغب في ضرب أحد ما بقبضتي ، لن أرتاح حتى أقاتل أحدهم ..
فجأة سمعت صوت أبي الذي كان واقفاً على ضفة النهر : جوليا إذا بقيت في النهر لوقت أطول ستمرضين ، أخرجي من هناك حالاً ..


خرجت من النهر دون أن أتفوه بكلمة ، وبدأت السير متوجهة نحو المنزل ، وأبي كان يلاحقني ..
دخلت المنزل لأجد أمي بإستقبالي ، وفور أن رأتني هكذا أتت إلي مسرعة وقالت بذعر : لماذا أنت مبللة هكذا ؟؟
بذلت جهداً كبيراً في الأبتسامة لها مجيبة : لقد سقطت في النهر ، سأذهب لأغير ملابسي حالاً ..


صعدت إلى غرفتي بخطوات ثقيلة ، وأخذت حماماً سريعاً وارتديت ملابس ملائمة للمنزل ، ثم نزلت إلى الأسفل ..
وجدت أبي واقفاً بزي عمله في إنتظاري ، قلت وأنا أنزل من السلالم ببطء : لماذا كنت بالقرب من النهر يا أبي ؟؟ هل كنت تراقبني ؟؟
- في الواقع نعم ، لقد كنت أرافقك حتى أتأكد من سلامتك ..


ثم صمت قليلاً ليردف : بالمناسبة يا جوليا ما رأيك أن تأتي معي لنتدرب قليلاً ، فنحن لم نتدرب منذ مدة ..
أومأت برأسي بسرعة فالتدريب فرصتي لأستنزف كل غضبي وطاقتي ، لأستطيع أن أعود بذهن صافي ..
توجهنا نحو غرفة واسعة وفارغة من الأثاث بجدران مبطنة تمنع أذيتنا ، تم تجهيز هذه الغرفة خصيصاً لنتدرب فيه أنا وأبي ، أما جودي فهي لم تحب أن تتعلم فنون القتال ولهذا كنت الوحيدة التي تستخدم هذه الغرفة مع أبي ..

بدأت أنا وأبي بالقتال ، وأبي كان يتفادى ضرباتي بمهارة فهو من علمني ولهذا يفهمني جيداً ويجيد قراءة حركاتي ..
استمرينا في القتال لعدة ساعات وعندما أنهكت تماماً ألقيت بجسدي على الأرض وقلت وأنا ألهث بإرهاق : أنا أستسلم لقد تعبت ..
جلس أبي بجواري مبتسماً : أنت تتحسنين يوماً بعد يوم ..
- لكنني مهما فعلت لن أستطيع التغلب عليك ..


لم يقل أبي شيئاً ، وبقينا صامتين لدقائق ثم قرر أبي كسر هذا الصمت حين نطق : جوليا ألا ترين أنك قسوت على السيد كازوما ؟؟
أصابني الإكتئاب حين تم ذكره ، ولم أرد عليه في حين أكمل : هل تعلمين ما هي مشكلتك يا جوليا ؟؟ عندما تغضبين لا تخرجين مشاعرك مطلقاً ، وتظلين تكبتين على نفسك لمدة ، وعندما لم تعودي تطيقين التحمل أكثر تنفجرين في وجه أي شخص أمامك ، وأنا واثق من أنك ستندمين على هذا بعد أن تهدئي ..


جلست برشاقة وقلت بشيء من الندم وأنا أمسح قطرات العرق عن جبيني : أنت محق يا أبي ، لكنني فعلاً لا أستطيع أن أمسك لساني عندما أرى المدير ، وأضطر دائماً إلى إلقاء بعض الكلمات الجارحة عليه
و أردفت بصوت حاد : ثم أنني غاضبة عليه كثيراً ، فهو قام بجلد الممرضة ، وعندما كانوا يعذبونني كان يقف معهم ولم يحاول ردعهم ولو قليلاً ، أبي أنا لن أسامحه بسهولة مطلقاً ..


نظر إلي أبي وقال بصرامة : أنت لست غاضبة منه إلى هذه الدرجة ، لكنك قررت أن تصبي جام غضبك عليه ، فأنت لم تنوي الإنفجار في وجه صديقيك روز وسوبارو مع أنهما كانا السبب الرئيسي في تعذيبك ، لأنك ترين بأنهما قد عانيا بما فيه الكفاية ، ولم تنوي أن تغضبي على الآنسة يومي لأنها لاقت ضرباً مبرحاً ، والوحيد الذي لم يعاني كالبقية هو كازوما لذا جمعت كل غضبك وسلطيه عليه ، أنت لست عادلة مطلقاً ، لو أنك غضبت على كل شخص لما تملكك كل هذا الغضب تجاه السيد كازوما ..

لا أعلم لماذا كلمات أبي جعل جسدي يرتعش بشكل غريب ، هناك طاقات في داخلي لم أستطع إخراجها ، ولا أعلم كيف أقوم بذلك ، لكمت الأرض بقبضتي لكن دون جدوى ، جسدي لازال يرتعش ..
بدأت أجر خصلات شعري بغضب ، ما الذي أصابني ؟؟
سمعت أبي يقول : ما بك يا جوليا ؟؟ بوحي بكل ما يجول في خاطرك..


فتحت فمي وبدأت أشعر بأن حلقي جاف تماماً ، ثم تحدثت بصعوبة : أنا عانيت كثيراً يا أبي ، الأيام التي قضيتها هناك كانت مليئة بالرعب ، لم يكن هناك أحد بجانبي ليساندني ، أنا كنت أتألم ولم يفكر أحد في مواساتي، كنت أعاني لأن المجرم كان يكره أصدقائي ، ذنبي الوحيد أنني كنت صديقة لهم ، ساي صرح لي بأنه لم يكرهني لكن ما أمر به سببه أخطاء أصدقائي ، أنا لم أرتكب أي ذنب إذاً لماذا كان يجب أن أعاني ؟؟ إذا كان ساي ينوي الإنتقام من روز وسوبارو لماذا أجبرت أنا على الخوض في تعذيب
لم يكن لأحد أن يتحمله ؟؟ هذا ليس بعادل مطلقاً ، لست أنا من كان يجب أن تتحمل كل هذا ، كل ما حصل لم يكن عادلاً مطلقاً ..


أنهيت عبارتي والدموع تنهمر من عيني كالسيل ، لم أعد أستطيع التحمل أكثر ، لم أعد أستطيع إخفاء مشاعري أكثر ، إكتفيت من تمثيل الفتاة المثالية ، هذه هي الحقيقة التي كنت أخفيها ، أنا لازلت غير راضية بأن أكون الفتاة التي تتعرض للتعذيب من أجل ذنب ارتكبه أصدقائها ..


حينها شعرت بيدين حانيتين تحتضنانني ، ولم يكن ذلك أحد إلا أبي ..
قلت وأنا في حضنه بصوت متقطع : أنا فتاة حقيرة حقاً يا أبي ، فأنا أتمنى لأصدقائي أن يكونوا مكاني ..
تمتم أبي في أذني بحنية : لقد كنت تكبتين كل هذه المشاعر لذا كنت تتصرفين بغرابة ، ولكنك أخيراً أطلقت العنان لدموعك ، وأنا واثق من أنك ستكونين أفضل في الغد ، فقد بحت بكل ما في جوفك وهذا جيد ، وأنت لست حقيرة كما تقولين ، فمحاولتك لإخفاء غضبك على أصدقائك دليل على أنك صديقة جيدة كثيراً ، لكن حقارتك ظهرت عندما كنت تصبين جام غضبك على السيد كازوما المسكين ..


سحبت نفسي من بين ذراعيه وقلت وأنا أمسح دموعي : يبدو أن علي الإعتذار له ، وأنا الآن أشعر بأنني أفضل حالاً ..
هتف أبي بمرح : بالطبع عليك ذلك ، ولا تحاولي كبت إنفعالاتك مجدداً ، فهذا سيؤثر عليك كثيراً ..


تحدثنا قليلاً مع بعضنا ، وكنت أصف له كل ما كنت أخفيه عن الجميع من مشاعر غضب وحقد ، لأشعرها بعدها بالراحة وانشراح الصدر ..
أنا مهما تصنعت من قوة إلا أنني في النهاية كأي أنثى أخرى ، هذا الجانب الضعيف مني لا يعرفه أحد سوى أبي فقط ..


دخلت علينا أمي قائلة : إذهبا لتأخذا حماماً بسرعة ، فالعشاء جاهز منذ زمن ..
خرجنا أنا وأبي وكل منا توجه إلى غرفته ، أخذت حماماً للمرة الثانية وانتهيت من إرتداء ملابسي بعدها نزلت إلى المائدة التي كان الجميع متحلقين حولها ..

جلست بجوار روز وشرعنا في الأكل ، وجودي كانت تنظر إلي بين حين وآخر وثم تشيح بنظرها إذا تقابلت أعيننا ، لكنها تعاود النظر إلي عندما أنشغل ظناً بأني لم ألحظ نظراتها ..


لم أحب سؤالها عن سر نظرها أمام الجميع ولهذا عندما أنهت طعامها وغادرت لحقت بها إلى المطبخ ، وعندما كانت تغسل طبقها اقتربت منها هامسة : ماذا تخفين عني يا جودي ..
ذعرت جودي والتفتت إلي بغضب : أفزعتني أيتها البلهاء ، كاد الطبق أن يسقط من يدي بسببك ..
وقفت بجانبها قائلة : لماذا كنت تحدقين بي طوال الوقت ؟؟ هل تخفين شيء ..
أجابت بتوتر لم يخفى علي وهي تشتت أنظارها : أنت تتخيلين ذلك ، لم أكن أنظر إليك قط ..
- أووه فعلاً !!
- ماذا ألا تصدقينني ؟؟ >> قالتها جودي بغضب ..
- وكيف أصدق وأنت تتصرفين بتوتر وإرتباك ..


تركت جودي الطبق الذي في يدها وصرخت بغضب : قلت لا شيء أيتها الأخت الغبية ..
عندما غادرت جودي لم ألحق بها ، فأنا سأكتشف ما تخفيه عني عاجلاً أو آجلاً ..

عدت لغرفتي لأجهز أغراضي فأنا سأذهب إلى منزل جدتي في الغد ..
بينما كنت أوضب أغراضي دخلت روز إلى الغرفة وظلت تحدق فيني بصمت ، زفرت بضيق مابهم الجميع هكذا اليوم !!
قلت بإستغراب : ما بك ؟؟
- لماذا لم تخبريني بما حصل بينك أنت وسوبارو ؟؟
- ماذا تعنين ؟؟
- لماذا لم تقولي بأن سوبارو طلب منك .......
قاطعتها ببرود : لم يكن الأمر يستدعي أن أخبرك به ، فأنا كنت ميتيقنة بأنه كان كاذباً في طلبه ..

تمتمت بغيظ : لكن بمجرد التفكير في أنك أخفيت عني أمراً كهذا يجعلني غاضبة ..
لم أرد عليها فلا شيء يمكن أن أقول لها ، بينما هي أتت بجانبي وبدأت تساعدني ..

قلت حينها : أرغب في مقابلة ياماتو فعلاً لأشكره ..
روز : أنت محقة حتى أنا لم أقابله منذ مدة ، لا أعلم أين اختفى ؟؟ مع أنني ظننت أنه سيأتي لزيارتك بعد أن يعلم بعودتك ..
- لقد فعل ذلك في الامس ، لكن جودي طردته لأنها كانت غاضبة آن ذاك ..
- أختك البلهاء تلك تغضبني كثيراً ، كيف تطرد أحداً أتى للزيارة ؟؟ إنها وقحة ..
قلت ببرود : هي نسخة منك يا روز ..
قالت روز بإستنكار : ماذا !! هي نسخة مني ؟؟. لا تقارنيني بها يا جوليا ..


وبعدها قضينا نثرثر حتى موعد النوم ، وغرقت بعدها روز في نوم عميق عكسي تماماً ، أما أنا لم أستطع ذلك ، فقد بقيت أحاول التفكير في كلمات مناسبة للإعتذار من المدير ، وبقيت مستيقظة حتى وقت متأخر وبعدها نمت دون أن أشعر ..

***
~ كازوما ~


حل الصباح وأخذت طفليّ إلى الحضانة ، ومن ثم ذهبت إلى المدرسة ..
أكاد لا أصدق أن جوليا غاضبة علي ، كنت أقول في نفسي دائماً أنها ستتفهمني حتما ، لكن تصرفاتها فاجئني كثيراً ..

لا أستطيع لومها ، لذا سأظل أتحمل إهاناتها وسأحاول كسب مودتها مجدداً ..
في منتصف الدوام سمعت صوت هاتفي الذي يعلمني عن وصول رسالة إلى هاتفي، حين امسكته كان المرسل هو والد جوليا ، وكانت الرسالة عبارة عن دعوة لحضور حفلة صغيرة سيقيمونها في منزلهم مساء هذا اليوم بمناسبة عودة جوليا إلى المنزل ، وأخبرني أيضا ألا أخبر
جوليا عن هذا فهو يرغب في مفاجئتها ، ويجب أن أكون متواجداً في الساعة السابعة بالضبط ..


ترددت في الحضور ، لكنني شعرت بأنها فرصة ممتازة لأبين لها صدق أسفي ، وسأعطيها هدية كذلك حتى تسامحني ..
استعديت أنا وطفلاي جيدا للذهاب إلى منزل جوليا ، وقد اشتريت في طريقي هدية بسيطة لجوليا تعبيرا عن أسفي علها تسامحني ..

قال كيم بإستغراب : أبي إلى أين نحن ذاهبون ؟؟
أجبت مبتسماً : إلى فتاة الحلوى ..
تهلل وجهه سعادة حين ذكرتها ، لتقفز كين بحماسة : أستعطينا الحلوى مجدداً ؟؟
- نعم يا عزيزتي ..


كنت أنظر إليهما كيف يبدوان سعيدين ، لم أظن أنهما سيتعلقان بجوليا هكذا ، يبدو أن لديها سحراً تجذب الأطفال إليها ..

عندما وصلنا أنزلتهما من السيارة وضغطت على جرس الباب ، وما هي إلا ثواني حتى فتح لي السيد روك الباب ، وحين رآني إبتسم في وجهي مرحباً بوجودي ..


دخلت إلى المنزل لأجد سوبارو جالساً على الأريكة أمام التلفاز، جلست بجواره قائلاً : هل أنهيت تنظيف دورة المياه ؟؟
أجاب دون أن ينظر إلي : لست متأكداً من ذلك ..
ابتسمت رغماً عني و قلت : أأنت غاضب على ما فعلته ؟؟ صدقني لم أكن أرغب في معاقبتك لكن لو علم الطلبة بأنني سامحتك سيكررون فعلتك ولن يكون هناك إنضباط ، لذا كان يجب أن أعاقبك ..

إلتفت إلي سوبارو أخيراً وقال : أنظر إلى طفليك كيف يحدقان بي ..
إلتفت إلى كيم وكين لأراهما يقفان بعيداً ويرمقون سوبارو بنظرات خائفة ، قلت بإبتسامة : إذا لم ترد إرعابهم فمن الأفضل أن تنزع ضماداتك ..


تجاهلني سوبارو ولم يرد علي وأنا لم أتوقع شيئا غير هذا ، ثواني معدودة حتى سمعت صوت إمرأة ترحب بي ، وحين إلتفت وجدت إمرأة أنيقة في الثلاثين من عمرها تتقدم نحوي ، استنتجت حالاً أنها والدة جوليا ، لذا صافحتها وبدأت أتحدث معها عن جوليا وأمتدح أخلاقها في المدرسة ودرجاتها في الإمتحان ..


كان يبدو عليها الفخر كلما امتدحت إبنتها ، وهذا شيء طبيعي جداً ، فلو تم مدح طفلاي لشعرت بما تشعر به الآن ..
قلت وأنا ألتفت يمناً وشمالاً : بالمناسبة سيدة كينور أين هي إبنتك ضيفة الشرف ؟؟
ردت ببشاشة : بقية الحضور لم يأتوا بعد وروك طلب من جودي وروز أن يشغلاها قدر الإمكان خارج المنزل حتى يكتمل الحضور ..
- ومن الذين لم يحضروا بعد ؟؟


أجاب السيد روك عوضاً عن زوجته : لقد طلبت من ياماتو الحضور بالإضافة إلى الآنسة يومي ..
ارتبكت من سماع اسم الممرضة ، لم أظن أنهم سيرسلون لها دعوة أيضاً ، قلت بشك : هل فعلاً هذه الدعوة مجرد حفلة عادية ؟؟ أشك أنك تنوي القيام بشيء آخر يا سيد روك ..
- أصبت يا سيد كازوما ، أنوي أن أروي للجميع ما حصل ، فأنا متأكد من أنكم ترغبون في معرفة كيف سارت الأمور ، وكيف قمنا بمداهمتهم دون أن يشعروا بنا ، وهناك أمور مهمة يجب أن تعرفها روز ..

قاطع حوارنا صوت رنين الجرس ، ليعلن عن قدوم ضيف جديد ، بدأت أخمن هوية الضيف ، هل سيكون ياماتو أم ستكون الممرضة ؟؟
ارتحت حين سماعي لصوت ياماتو المرتبك وهو يقول : شكراً لإستضافتك لي سيد روك ..

دخل ياماتو وحين رآني ظهرت عليه معالم الدهشة والتفاجؤ ، ثم قال بعدها : ماذا تفعل هنا يا حضرة المدير ؟؟
أجبت بمرح : ماذا تعني بسؤالك هذا ؟؟ ألا ترغب برؤيتي ؟؟
رد بسرعة ونفي : لا مطلقاً لم أعني ذلك ، لكن لم أظن أنكم مقربون حقاً ..


تدخل سوبارو بعد أن نهض من مكانه ، وقال بنبرة ساخرة وهو يرمق ياماتو بنظرة حادة : إذاً أفهم من كلامك أنك تصنف نفسك مقرباً من جوليا ؟؟ ألازلت تظن هذا بعد كل ما قلته لك سابقاً ؟؟ لا تنسى أنك تخليت عنها في الوقت الذي كانت جوليا بحاجة ماسة إليك ..
أطرق ياماتو برأسه دون أن يجيب على سوبارو ، بينما قال السيد روك مستفسراً : ماذا تعني بأنه قد تخلى عنها يا سوبارو ؟؟ ياماتو من دلنا على طرف الخيط ، ولولاه لما كنا لنتمكن من القبض على ساي ومنظمته ..
قال سوبارو وقد لمحت على شفتيه إبتسامة ساخرة : وهل أتى إليكم مرة ثانية ؟؟ لا أظن ذلك صحيح ؟؟ لأنه قد تخلى عنا بكل بساطة حفاظاً على سمعته بعد أن أدرك بأنه ليس هدفاً للخاطفين ..


صرخ حينها ياماتو بإنفعال : لم يكن هذا هو السبب يا سوبارو ، لا تقم بتأليف أسباب غبية من رأسك ، سمعتي لا تهمني مطلقاً ، لكنني آذيت أبي وتسببت في إصابته بنوبة قلبية ، بعد ذلك بدأت أشعر بالذنب ، ولهذا قررت إطاعته وعدم مخالفته ، وكانت أوامره هو أن أترككم ..
تمتم سوبارو حينها بسخرية : أووه حقاً ؟؟ ولماذا أنت هنا الآن إذا كنت تطيع أوامر والدك ؟؟ إعترف بأنك لم ترغب بأن تخاطر بنفسك ، وبعد أن انتهى الخطر عدت مجددا لتمثل دور الصديق الجيد ..


كان ياماتو على وشك أن يجيب عليه ، لكن السيد روك قال بصرامة : كفا عن ذلك أيها الشابان ، أنا لم أدعكما لتتشاجرا في منزلي ، بقيت ضيفة واحدة ويكتمل الحضور ، وبعدها ستقبل ضيفة الشرف ..
سكت الإثنان إحتراماً للسيد روك ، لكن نظراتهما كانت لتحرق الآخر من حدتهما ..

رن هاتف السيد روك ، ليق