أشعر بالإنزعاج الشديد ، لقد صبرت على حركاته كثيراً ، وصبري كاد ينفد ، صحيح أنني لا أغضب من الآخرين بسهولة ، ولكن إذا استمر الشحص في إغضابي فأنا لن أظل هادئاً ..
***
~ جوليا ~
اتصلت على هاتف جودي فأنا أعلم أن روز لا تمتلك هاتفاً ، وحين أجابت طلبت منها أن تعطي الهاتف لروز ، ولكنها أخبرتني بأنها لا تزال نائمة ..
ثم أردفت بفضول : ماذا تريدين منها في مثل هذا الوقت الباكر ؟؟
- أردتها أن ترافقني إلى مكان ما ، لكن بما أنها نائمة فلا بأس ..
قالت جودي حينها : إذاً خذيني معك عوضاً عنها ..
فكرت في أنه لا مشكلة في إصطحاب جودي معنا ، لذا قلت : حسناً إذاً عليك أن تستعدي في الساعة العاشرة ، سنمر عليك بسيارة ياماتو ..
أنهيت المكالمة وأشغلت نفسي بقراءة كتابا ريثما أنتظر الساعة العاشرة ، وحين لم يتبقى إلى ربع ساعة على الوقت المحدد ، بدأت أجهز نفسي ..
ارتديت قميصاً أبيض اللون ، وبنطال أزرق وارتديت أعلاهم معطفاً باللون الأزرق بما إن الأجواء باردة ، ثم قبعة صوفية ، وحينما انتهيت أتتني الخادمة لتخبرني بأن سيارة ياماتو بإنتظاري ..
غادرت منزل جدتي بعد أن ودعتها ، ولم يخف علي نظراتها التي تنظر فيها إلي منذ أمس ، لكنني أتجاهلها عمداً ..
عندما وصلت السيارة أخبرت ياماتو بأن روز لن تأتي معنا ، وستأتي جودي عوضاً عنها وهو لم يعارض وجودها .
وحين سألته عن سوبارو تغيرت ملامحه وقال بشيء من الغضب : هو منشغل قليلاً ، ولهذا لن يستطيع المجيء ..
كان من الواضح أنه يكذب وهذا يظهر جلياً عليه ، لكنني سايرت كذبته ، فأنا أشعر بأن هناك شيئاً بينهما ، فقد كانت تصرفاتهما حين كانا في منزلنا غريب قليلاً ، ولم يكن كالمعتاد ..
اصطحبنا جودي التي لم تكف عن الثرثرة منذ دخولها إلى السيارة ، وما يشجعها أكثر هو أن ياماتو يعير لها إهتماماً ، ويصغي إلى ترهاتها ..
توقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات ، وفتح السائق الباب لنا ، لتقول جودي بإستنكار : لحظة !! ماذا نفعل أمام المشفى ؟؟
خرج ياماتو من السيارة وقال مبتسماً : نحن هنا لزيارة مريضين ، أين ظننت أننا ذاهبون ؟؟
أخذت جودي بالتذمر بينما أنا طلبت من ياماتو تجاهلها وأنا فعلت المثل ..
سرنا خلف ياماتو بين ممرات المشفى ، ووقفنا أمام الغرفة ١٠٨ ، طرق ياماتو عدة طرقات خفيفة وفتح الباب ..
دخل أولاً لنتبعه نحن الإثنتين ، جلت ببصري نحو الغرفة التي تضم ثلاثة أسرة ، ولا يوجد سوى مريض واحد مستلقٍ على إحداها ..
بمجرد أن وقع عين الرجل علينا حتى قطب حاجبيه بإنزعاج ، بينما قال ياماتو مبتسماً : كيف حالك اليوم يا آلبرت ؟؟
ليرد ببرود عليه : من هاتين اللتان معك ؟؟ ولماذا أتيت بهما إلى هنا ؟؟
إلتفت إلينا ياماتو وقال وهو يشير إلينا : هذه جوليا التي حدثتك عنها ، والتي بجوارها هي أختها الصغرى جودي ..
ارتسمت على وجهه إبتسامة ماكرة وعيناه مثبتتان نحوي ، ثم قال بنبرة متلاعبة : أووه إذاً هذه جوليا التي رأيتها في حلمك وبكيت من أجلها ..
أصدر ياماتو شهقة قوية وقال بإحراج : ما الذي تقوله يا آلبرت ؟؟ كف عن التفوه بالترهات ..
انتابني فضول لمعرفة ما يعنيه هذا المدعوا آلبرت ، ولكن وقبل أن أسأل قال آلبرت موجهاً خطابه إلي : يبدو أنك عبثت بقلب سيدي الصغير جيداً ، أنا متفاجئ لأنك استطعت ......
أوقف ياماتو ثرثرته بعد أن أغلف فمه بيده ، ووجهه قد صبغ بالإحمرار بشكل غريب ، ثم صاح بقليل من الغضب الممزوج بالخجل : الأمر ليس كذلك يا آلبرت ، لقد أخبرتك عن السبب سابقاً لذا لا تلفق قصصاً من خيالك ..
أطلقت تنهيدة طويلة وقلت : أنا لا أهتم بالأمر الذي تتحدثان عنه ، لكن أخبرني من هذا الرجل ؟؟ وأين المرأة التي حدثتني عنها ؟؟
أجاب بربكة : آآ هذا الرجل يدعى آلبرت ، وشينا لا أعلم أين هي الآن ..
قال آلبرت : شينا ذهبت لرؤية الطبيب قليلاً وستعود قريباً ..
تقدمت جودي وقالت بفضولها المعتاد : هي ياماتو ماذا كان يعني هذا الرجل عندما قال بأنك بكيت من أجل جوليا ؟؟ هل حصل ذلك فعلاً ؟؟
قلت بحدة : جودي كفي عن التدخل في أمور لا يعنيك ..
كادت جودي أن ترد علي إلا أن صوت الباب الذي فُتح أثار فضولها وجعلها تلتفت لتنظر من الداخل ..
دخلت المرأة ذات الشعر الأسود إلى الغرفة ، وكان من الواضح أنها إحدى المرضى ..
حدقت فينا بنظرات غامضة وقالت مخاطبة ياماتو ولا تزال عيناها مثبتتان نحونا : من هاتان الفتاتان يا ياماتو ؟؟
أجاب ياماتو بإبتسامة : إنها جوليا التي رغبت برؤيتها ، وبرفقتها أختها جودي ..
تمتمت ببطء : أي منهما هي جوليا بالضبط ؟؟
تقدمت للأمام خطوتين ثم قلت : أنا هي جوليا أيتها الآنسة ..
بمجرد أن أنهيت جملتي انقضت علي فجأة كثور هائج ، ولكنني استطعت إمساك يديها بسرعة قبل أن تتمكن من توجيه ضربة نحوي ، ثم قلت بهدوء وأنا أنظر إلى وجهها المكفهر : أنت شفافة جداً لدرجة أنني استطعت معرفة ما تفكرين به من خلال نظراتك فقط ..
حاولت أن تحرر قبضتيها وهي لا تكف ع
***
~ جوليا ~
اتصلت على هاتف جودي فأنا أعلم أن روز لا تمتلك هاتفاً ، وحين أجابت طلبت منها أن تعطي الهاتف لروز ، ولكنها أخبرتني بأنها لا تزال نائمة ..
ثم أردفت بفضول : ماذا تريدين منها في مثل هذا الوقت الباكر ؟؟
- أردتها أن ترافقني إلى مكان ما ، لكن بما أنها نائمة فلا بأس ..
قالت جودي حينها : إذاً خذيني معك عوضاً عنها ..
فكرت في أنه لا مشكلة في إصطحاب جودي معنا ، لذا قلت : حسناً إذاً عليك أن تستعدي في الساعة العاشرة ، سنمر عليك بسيارة ياماتو ..
أنهيت المكالمة وأشغلت نفسي بقراءة كتابا ريثما أنتظر الساعة العاشرة ، وحين لم يتبقى إلى ربع ساعة على الوقت المحدد ، بدأت أجهز نفسي ..
ارتديت قميصاً أبيض اللون ، وبنطال أزرق وارتديت أعلاهم معطفاً باللون الأزرق بما إن الأجواء باردة ، ثم قبعة صوفية ، وحينما انتهيت أتتني الخادمة لتخبرني بأن سيارة ياماتو بإنتظاري ..
غادرت منزل جدتي بعد أن ودعتها ، ولم يخف علي نظراتها التي تنظر فيها إلي منذ أمس ، لكنني أتجاهلها عمداً ..
عندما وصلت السيارة أخبرت ياماتو بأن روز لن تأتي معنا ، وستأتي جودي عوضاً عنها وهو لم يعارض وجودها .
وحين سألته عن سوبارو تغيرت ملامحه وقال بشيء من الغضب : هو منشغل قليلاً ، ولهذا لن يستطيع المجيء ..
كان من الواضح أنه يكذب وهذا يظهر جلياً عليه ، لكنني سايرت كذبته ، فأنا أشعر بأن هناك شيئاً بينهما ، فقد كانت تصرفاتهما حين كانا في منزلنا غريب قليلاً ، ولم يكن كالمعتاد ..
اصطحبنا جودي التي لم تكف عن الثرثرة منذ دخولها إلى السيارة ، وما يشجعها أكثر هو أن ياماتو يعير لها إهتماماً ، ويصغي إلى ترهاتها ..
توقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات ، وفتح السائق الباب لنا ، لتقول جودي بإستنكار : لحظة !! ماذا نفعل أمام المشفى ؟؟
خرج ياماتو من السيارة وقال مبتسماً : نحن هنا لزيارة مريضين ، أين ظننت أننا ذاهبون ؟؟
أخذت جودي بالتذمر بينما أنا طلبت من ياماتو تجاهلها وأنا فعلت المثل ..
سرنا خلف ياماتو بين ممرات المشفى ، ووقفنا أمام الغرفة ١٠٨ ، طرق ياماتو عدة طرقات خفيفة وفتح الباب ..
دخل أولاً لنتبعه نحن الإثنتين ، جلت ببصري نحو الغرفة التي تضم ثلاثة أسرة ، ولا يوجد سوى مريض واحد مستلقٍ على إحداها ..
بمجرد أن وقع عين الرجل علينا حتى قطب حاجبيه بإنزعاج ، بينما قال ياماتو مبتسماً : كيف حالك اليوم يا آلبرت ؟؟
ليرد ببرود عليه : من هاتين اللتان معك ؟؟ ولماذا أتيت بهما إلى هنا ؟؟
إلتفت إلينا ياماتو وقال وهو يشير إلينا : هذه جوليا التي حدثتك عنها ، والتي بجوارها هي أختها الصغرى جودي ..
ارتسمت على وجهه إبتسامة ماكرة وعيناه مثبتتان نحوي ، ثم قال بنبرة متلاعبة : أووه إذاً هذه جوليا التي رأيتها في حلمك وبكيت من أجلها ..
أصدر ياماتو شهقة قوية وقال بإحراج : ما الذي تقوله يا آلبرت ؟؟ كف عن التفوه بالترهات ..
انتابني فضول لمعرفة ما يعنيه هذا المدعوا آلبرت ، ولكن وقبل أن أسأل قال آلبرت موجهاً خطابه إلي : يبدو أنك عبثت بقلب سيدي الصغير جيداً ، أنا متفاجئ لأنك استطعت ......
أوقف ياماتو ثرثرته بعد أن أغلف فمه بيده ، ووجهه قد صبغ بالإحمرار بشكل غريب ، ثم صاح بقليل من الغضب الممزوج بالخجل : الأمر ليس كذلك يا آلبرت ، لقد أخبرتك عن السبب سابقاً لذا لا تلفق قصصاً من خيالك ..
أطلقت تنهيدة طويلة وقلت : أنا لا أهتم بالأمر الذي تتحدثان عنه ، لكن أخبرني من هذا الرجل ؟؟ وأين المرأة التي حدثتني عنها ؟؟
أجاب بربكة : آآ هذا الرجل يدعى آلبرت ، وشينا لا أعلم أين هي الآن ..
قال آلبرت : شينا ذهبت لرؤية الطبيب قليلاً وستعود قريباً ..
تقدمت جودي وقالت بفضولها المعتاد : هي ياماتو ماذا كان يعني هذا الرجل عندما قال بأنك بكيت من أجل جوليا ؟؟ هل حصل ذلك فعلاً ؟؟
قلت بحدة : جودي كفي عن التدخل في أمور لا يعنيك ..
كادت جودي أن ترد علي إلا أن صوت الباب الذي فُتح أثار فضولها وجعلها تلتفت لتنظر من الداخل ..
دخلت المرأة ذات الشعر الأسود إلى الغرفة ، وكان من الواضح أنها إحدى المرضى ..
حدقت فينا بنظرات غامضة وقالت مخاطبة ياماتو ولا تزال عيناها مثبتتان نحونا : من هاتان الفتاتان يا ياماتو ؟؟
أجاب ياماتو بإبتسامة : إنها جوليا التي رغبت برؤيتها ، وبرفقتها أختها جودي ..
تمتمت ببطء : أي منهما هي جوليا بالضبط ؟؟
تقدمت للأمام خطوتين ثم قلت : أنا هي جوليا أيتها الآنسة ..
بمجرد أن أنهيت جملتي انقضت علي فجأة كثور هائج ، ولكنني استطعت إمساك يديها بسرعة قبل أن تتمكن من توجيه ضربة نحوي ، ثم قلت بهدوء وأنا أنظر إلى وجهها المكفهر : أنت شفافة جداً لدرجة أنني استطعت معرفة ما تفكرين به من خلال نظراتك فقط ..
حاولت أن تحرر قبضتيها وهي لا تكف ع
ن شتمي ونعتي بأقبح الصفات ، تدخل ياماتو وأمسك بها ثم رفعها عني وهي تحاول عبثاً الوصول إلي ..
أحكم ياماتو إمساكها ولهذا حررتها ، وهي لا تزال تصرخ في وجهي بغضب ، ومن شدة غضبها بدأت بالتفوه بكلمات متداخلة لم أفهمها وحتى أنها بدأت بذرف الدموع التي تدل على عجزها ..
لم أكن أقل صدمة من ياماتو الذي نظر إلي بحيرة وقلق ، لأقول له بهدوء : دعها يا ياماتو ..
- لكن ....
قاطعته : من دون لكن ، دعها أرجوك ..
بمجرد أن أفلتها ياماتو عادت لتنقض علي مجدداً ، لكنني لم أحاول مقاومتها ، أسقطتني أرضاً ويدها مغروزة في شعري واليد الأخرى تصفع به وجهي ..
لمحت ياماتو يقترب مني لمساعدتي ، ولكن شينا تملكتها قوة غريبة جعل ياماتو يعجز عن مساعدتي ..
لم تكن جودي لتقف مكتوفة اليدين وهي تراني أُضرب ، فساعدت ياماتو في إبعاد شينا عني ، وبشق الأنفس استطاعا إبعادها ..
منظرها الباكي ووجهها الغاضب جعلني أشفق على حالها ، هي لم تضربني عبثاً ، يبدو أنني فعلت شيئاً لها ..
عدلت شعري وقلت بنبرة هادئة محاولة إمتصاص غضبها : إنها المرة الأولى التي أقابلك فيها ، ما الذي يجعلك غاضبة مني إلى هذه الدرجة ؟؟
بدأت أنفاسها بالتسارع ، وصدرها يعلو ويهبط بوضوح ، إنها على وشك الإنفجار الآن ، فتحت ثغرها قليلاً وقبل أن تتفوه بكلمة غزت ملامح الألم وجهها ، وجسدها يرتعش بشكل مريب ..
سمعت حينها صرخة عالية : استدعوا الطبيب حالاً ، لقد أصابتها نوبة قلبية أخرى ..
صراخ الرجل آلبرت جعلت قدماي تتحركان مسرعة نحو الخارج ، لطلب المساعدة من إحدى الممرضات ..
وأتى الطبيب مسرعاً إليها وأخذوها إلى غرفة الإنعاش ..
كنت أنا وياماتو وجودي ننتظر خارجاً ، فهم لم يسمحوا لنا بالدخول معها ، وسط هذه الأجواء المتوترة قالت جودي : تلك المرأة المجنونة لماذا هجمت عليك فجأة ؟؟
نظرت إليها بغضب ، إنه ليس الوقت المناسب للتحدث عن أمور كهذه ، قبل أن أتمكن من الصراخ عليها تحدث ياماتو : جودي في وقت كهذا لا يجب أن نفتتح مواضيعاً لا أهمية لها ، لنتمنى فقط أن تكون بخير أولاً ..
أسلوبه في النصح جعل جودي تنصت إليه دون أي اعتراض ، ولو كنت أنا لصرخت في وجهها وزادت الأمور إشتعالاً ..
بعد دقائق اقترب منا السيد آلبرت بمقعده المتحرك وقال مخاطباً ياماتو : سيدي الصغير ماذا حصل لشينا ؟؟
قال ياماتو وهو يحرك قدمه بتوتر : لا أعلم ، لم يخبرونا بأي شيء حتى الآن ..
نداء السيد آلبرت لياماتو بالسيد الصغير جعلني أتذكر من يكون ، إنه الخادم ذاته الذي كان يعمل في منزل ياماتو بلا شك ، وأنا رأيته حين ذهبنا إلى منزله ، الآن عرفت لماذا كان وجهه مألوفاً لدي ..
مشكلتي أن ذاكرتي ضعيفة ، ودائماً أنسى الأشخاص بسرعة كبيرة ، ولهذا ربما أكون قد أخطأت في حق شينا يوماً ولكنني نسيت الأمر ، ولهذا هي حاقدة علي ..
طال إنتظارنا لساعة ونصف ، وخرج الطبيب أخيراً لنندفع جميعاً بإتجاهه ، ونمطره بإسئلتنا المتعلقة بصحة شينا ..
رفع يده أمامنا لنتوقف جميعاً ، ليقول بقليل من الغضب : ما الذي جعل حالها يسوء إلى هذه الدرجة ؟؟ ماذا قلتم لها بالضبط ؟؟ أو ما الذي حصل بالتحديد ؟؟
تبادلنا النظرات الحائرة فيما بيننا ، ليجيب ياماتو أخيراً : لا نعلم حقاً حضرة الطبيب ، بمجرد أن رأت جوليا حتى انقلبت فجأة ..
حدق فيني الطبيب لبرهة ثم قال بعد أن علت عليه الدهشة : إن لم أكن مخطئاً فأنت هي الفتاة ذاتها التي أصبحت حديث الجميع ..
إلتصقت جودي بي وقالت بتباهي : نعم هي ذاتها ، الفتاة التي واجهت وقتاً عصيباً ولا زالت قوية حتى الآن ، وأنا أختها جودي ..
حرك الطبيب نظارته وقال : الآن فهمت الأمر ، هل لك أن تأتي معي قليلاً لأشرح لك الأمر ..
نطق ياماتو بسرعة : وأنا أشعر الفضول حول ذلك أيضاً ، لذا هلا سمحت لي بمرافقتم أيضاً ..
- لا بأس ..
على الرغم من أنه سمح لياماتو فقط بمرافقتنا إلا أن الجميع لاحقونا حتى المريض آلبرت ..
دخل الطبيب مكتبه وجلسنا في الجهة المقابلة له ، شبك أصابعه ببعضها وأسند يديه إلى الطاولة ثم قال : اسمعيني أيتها الآنسة ، شينا كانت تمتلك أخاً يكبرها بعدة أعوام لكنه مات قبل مدة ليست بالطويلة ، في البداية أخبرتنا الشرطة أنهم لم يجدوا شيئاً يدل على أنه قد قُتل ، ولهذا استنتجوا أنه قد انتحر ، انهارت شينا وساءت حالتها الصحية كثيراً ، ولكن قبل بضعة أيام أتت الشرطة وأخبرتنا أنه قد قُتل في الواقع ، ولم يكن إنتحاراً كما ظنوا ، وهل تعرفين من قاتله ؟؟
اكتفيت بهز رأسي بالنفي وأنا أنصت إليه بجميع حواسي ، ليقول بعدها ببطء : إنه ساي نفسه الذي اختطفك ..
تجمد الدم في عروقي ، وأدركت سبب غضبها مني ، ولكن للتأكيد سألت بنبرة متماسكة عكس ما في داخلي : هل إسم ذلك الأخ هو كيتورا ؟؟
أومأ برأسه بإيجابية ، لأشعر وكأن صخرة عملاقة ألقيت علي ، شينا هي الأخت التي طلب مني كيتورا مساعدتها قبل موته ، شينا هي نفسها أخت الرجل الذي قُتل بعد أن حاول إنقاذنا ، أي صدفة هذه ، لم
أحكم ياماتو إمساكها ولهذا حررتها ، وهي لا تزال تصرخ في وجهي بغضب ، ومن شدة غضبها بدأت بالتفوه بكلمات متداخلة لم أفهمها وحتى أنها بدأت بذرف الدموع التي تدل على عجزها ..
لم أكن أقل صدمة من ياماتو الذي نظر إلي بحيرة وقلق ، لأقول له بهدوء : دعها يا ياماتو ..
- لكن ....
قاطعته : من دون لكن ، دعها أرجوك ..
بمجرد أن أفلتها ياماتو عادت لتنقض علي مجدداً ، لكنني لم أحاول مقاومتها ، أسقطتني أرضاً ويدها مغروزة في شعري واليد الأخرى تصفع به وجهي ..
لمحت ياماتو يقترب مني لمساعدتي ، ولكن شينا تملكتها قوة غريبة جعل ياماتو يعجز عن مساعدتي ..
لم تكن جودي لتقف مكتوفة اليدين وهي تراني أُضرب ، فساعدت ياماتو في إبعاد شينا عني ، وبشق الأنفس استطاعا إبعادها ..
منظرها الباكي ووجهها الغاضب جعلني أشفق على حالها ، هي لم تضربني عبثاً ، يبدو أنني فعلت شيئاً لها ..
عدلت شعري وقلت بنبرة هادئة محاولة إمتصاص غضبها : إنها المرة الأولى التي أقابلك فيها ، ما الذي يجعلك غاضبة مني إلى هذه الدرجة ؟؟
بدأت أنفاسها بالتسارع ، وصدرها يعلو ويهبط بوضوح ، إنها على وشك الإنفجار الآن ، فتحت ثغرها قليلاً وقبل أن تتفوه بكلمة غزت ملامح الألم وجهها ، وجسدها يرتعش بشكل مريب ..
سمعت حينها صرخة عالية : استدعوا الطبيب حالاً ، لقد أصابتها نوبة قلبية أخرى ..
صراخ الرجل آلبرت جعلت قدماي تتحركان مسرعة نحو الخارج ، لطلب المساعدة من إحدى الممرضات ..
وأتى الطبيب مسرعاً إليها وأخذوها إلى غرفة الإنعاش ..
كنت أنا وياماتو وجودي ننتظر خارجاً ، فهم لم يسمحوا لنا بالدخول معها ، وسط هذه الأجواء المتوترة قالت جودي : تلك المرأة المجنونة لماذا هجمت عليك فجأة ؟؟
نظرت إليها بغضب ، إنه ليس الوقت المناسب للتحدث عن أمور كهذه ، قبل أن أتمكن من الصراخ عليها تحدث ياماتو : جودي في وقت كهذا لا يجب أن نفتتح مواضيعاً لا أهمية لها ، لنتمنى فقط أن تكون بخير أولاً ..
أسلوبه في النصح جعل جودي تنصت إليه دون أي اعتراض ، ولو كنت أنا لصرخت في وجهها وزادت الأمور إشتعالاً ..
بعد دقائق اقترب منا السيد آلبرت بمقعده المتحرك وقال مخاطباً ياماتو : سيدي الصغير ماذا حصل لشينا ؟؟
قال ياماتو وهو يحرك قدمه بتوتر : لا أعلم ، لم يخبرونا بأي شيء حتى الآن ..
نداء السيد آلبرت لياماتو بالسيد الصغير جعلني أتذكر من يكون ، إنه الخادم ذاته الذي كان يعمل في منزل ياماتو بلا شك ، وأنا رأيته حين ذهبنا إلى منزله ، الآن عرفت لماذا كان وجهه مألوفاً لدي ..
مشكلتي أن ذاكرتي ضعيفة ، ودائماً أنسى الأشخاص بسرعة كبيرة ، ولهذا ربما أكون قد أخطأت في حق شينا يوماً ولكنني نسيت الأمر ، ولهذا هي حاقدة علي ..
طال إنتظارنا لساعة ونصف ، وخرج الطبيب أخيراً لنندفع جميعاً بإتجاهه ، ونمطره بإسئلتنا المتعلقة بصحة شينا ..
رفع يده أمامنا لنتوقف جميعاً ، ليقول بقليل من الغضب : ما الذي جعل حالها يسوء إلى هذه الدرجة ؟؟ ماذا قلتم لها بالضبط ؟؟ أو ما الذي حصل بالتحديد ؟؟
تبادلنا النظرات الحائرة فيما بيننا ، ليجيب ياماتو أخيراً : لا نعلم حقاً حضرة الطبيب ، بمجرد أن رأت جوليا حتى انقلبت فجأة ..
حدق فيني الطبيب لبرهة ثم قال بعد أن علت عليه الدهشة : إن لم أكن مخطئاً فأنت هي الفتاة ذاتها التي أصبحت حديث الجميع ..
إلتصقت جودي بي وقالت بتباهي : نعم هي ذاتها ، الفتاة التي واجهت وقتاً عصيباً ولا زالت قوية حتى الآن ، وأنا أختها جودي ..
حرك الطبيب نظارته وقال : الآن فهمت الأمر ، هل لك أن تأتي معي قليلاً لأشرح لك الأمر ..
نطق ياماتو بسرعة : وأنا أشعر الفضول حول ذلك أيضاً ، لذا هلا سمحت لي بمرافقتم أيضاً ..
- لا بأس ..
على الرغم من أنه سمح لياماتو فقط بمرافقتنا إلا أن الجميع لاحقونا حتى المريض آلبرت ..
دخل الطبيب مكتبه وجلسنا في الجهة المقابلة له ، شبك أصابعه ببعضها وأسند يديه إلى الطاولة ثم قال : اسمعيني أيتها الآنسة ، شينا كانت تمتلك أخاً يكبرها بعدة أعوام لكنه مات قبل مدة ليست بالطويلة ، في البداية أخبرتنا الشرطة أنهم لم يجدوا شيئاً يدل على أنه قد قُتل ، ولهذا استنتجوا أنه قد انتحر ، انهارت شينا وساءت حالتها الصحية كثيراً ، ولكن قبل بضعة أيام أتت الشرطة وأخبرتنا أنه قد قُتل في الواقع ، ولم يكن إنتحاراً كما ظنوا ، وهل تعرفين من قاتله ؟؟
اكتفيت بهز رأسي بالنفي وأنا أنصت إليه بجميع حواسي ، ليقول بعدها ببطء : إنه ساي نفسه الذي اختطفك ..
تجمد الدم في عروقي ، وأدركت سبب غضبها مني ، ولكن للتأكيد سألت بنبرة متماسكة عكس ما في داخلي : هل إسم ذلك الأخ هو كيتورا ؟؟
أومأ برأسه بإيجابية ، لأشعر وكأن صخرة عملاقة ألقيت علي ، شينا هي الأخت التي طلب مني كيتورا مساعدتها قبل موته ، شينا هي نفسها أخت الرجل الذي قُتل بعد أن حاول إنقاذنا ، أي صدفة هذه ، لم
الغرفة الواسعة والتي كانت تمتاز بالفخامة والرقي ، وما يزيد من جمالها هو ألوانها التي أختيرت بعناية ودقة ..
كان اللون الأحمر والذهبي هو السائد في الغرفة ، ويتوسطها سرير أبيض اللون بأطراف ذهبية وغطاء أحمر ، وبين احضانها كانت أمي بجسدها الهزيل مستلقية عليه ..
قدماي لم تقوى على الحراك ، والسيد روكاوا أحس بذلك فأمسكني من يدي وقادني نحوها كالطفل الصغير الذي لا يعرف طريقه ..
وقفت أمامها لأتأمل وجهها الملائكي ..
لقد تغيرت كثيراً ، وجهها أصبح شاحباً أكثر من قبل ، وعظام وجهها بارز بسبب عدم تناولها الطعام بإنتظام ، وعلى الرغم من أنها نائمة إلا أن الدموع كانت تسيل من عينيها المغمضتين ..
مددت يدي بتردد لأمسح الدموع عن وجهها ، ولكنني تراجعت في آخر لحظة ، ولكن فجأة فتحت أمي عينينها الرماديتين ، وحين رأتني تمتمت بصوت خافت : ياماتو !!
انتابني نوبة غضب جديد حين همست بإسمه ، قلت بحدة : أنا سوبارو يا أمي ..
احتدت ملامحها حين ذكرت لها من أكون ، ثم جلست بغضب وصاحت بهيستيريا : لماذا أنت مجدداً ؟؟ أنا لاا أريدك ، أغرب عن وجهي أيها اللعين ، لماذا أنت دائماً من تأتي ؟؟ إفهم أنني لا أريد رؤية وجهك ، أنا أريد ياماتو فحسب ، إذهب يا وجه النحس ..
تمتمت بسخرية مريرة : أهكذا تعاملين إبنك الذي غاب عنك مدة خمس سنوات ؟؟ يالقسوتك يا أمي ..
نهاية الفصل ..
كان اللون الأحمر والذهبي هو السائد في الغرفة ، ويتوسطها سرير أبيض اللون بأطراف ذهبية وغطاء أحمر ، وبين احضانها كانت أمي بجسدها الهزيل مستلقية عليه ..
قدماي لم تقوى على الحراك ، والسيد روكاوا أحس بذلك فأمسكني من يدي وقادني نحوها كالطفل الصغير الذي لا يعرف طريقه ..
وقفت أمامها لأتأمل وجهها الملائكي ..
لقد تغيرت كثيراً ، وجهها أصبح شاحباً أكثر من قبل ، وعظام وجهها بارز بسبب عدم تناولها الطعام بإنتظام ، وعلى الرغم من أنها نائمة إلا أن الدموع كانت تسيل من عينيها المغمضتين ..
مددت يدي بتردد لأمسح الدموع عن وجهها ، ولكنني تراجعت في آخر لحظة ، ولكن فجأة فتحت أمي عينينها الرماديتين ، وحين رأتني تمتمت بصوت خافت : ياماتو !!
انتابني نوبة غضب جديد حين همست بإسمه ، قلت بحدة : أنا سوبارو يا أمي ..
احتدت ملامحها حين ذكرت لها من أكون ، ثم جلست بغضب وصاحت بهيستيريا : لماذا أنت مجدداً ؟؟ أنا لاا أريدك ، أغرب عن وجهي أيها اللعين ، لماذا أنت دائماً من تأتي ؟؟ إفهم أنني لا أريد رؤية وجهك ، أنا أريد ياماتو فحسب ، إذهب يا وجه النحس ..
تمتمت بسخرية مريرة : أهكذا تعاملين إبنك الذي غاب عنك مدة خمس سنوات ؟؟ يالقسوتك يا أمي ..
نهاية الفصل ..
أتوقع أنني سأقابلها بسهولة هكذا ..
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو الذي قال : أنا لا أفهم ما شأن جوليا بالأمر إذا كان ساي هو من قتل أخ شينا ؟؟
تركت الطبيب يشرح الأمر له ، فأنا لم أعد أمتلك الطاقة الكافية للتحدث ..
- كيتورا كان يعمل لدى ساي ، ولكننا لم نكن نعلم أنهم منظمة إجرامية ، فقد ظننا أنه مجرد موظف في شركته ، قبل أيام أخبرتنا الشرطة بهذا الأمر ، كما أنهم أخبرونا بأن رجال ساي قد اعترفوا بأنهم قتلوا ساي بعد محاولته لإنقاذ الضحيتين ، ولهذا شينا تبغض الآنسة جوليا كثيراً ، حتى أنهم اعترفوا بأنهم حملوه بعيداً وزوروا مسرح الجريمة من أجل إبعاد التهم عنهم ..
صاحت جودي بغضب : حتى لو أنه مات من أجل إنقاذ جوليا ، فهذا لا يعني بأنها السبب في موته ، تلك المرأة مجنونة بلا شك ..
قلت بهدوء : تخيلي لو قُتلت وأنا أحمي أحدهم واستطاع هذا الشخص الذي أحميه النجاة ، ألن تشعري بالغضب مثل شينا ؟؟
أشاحت جودي بوجهها ولم تتفوه بكلمة ، بينما قال السيد آلبرت : لماذا حاول إنقاذك يا جوليا ؟؟
قلت بكذب : يبدو أن ضميره قد أفاق ولهذا حاول مساعدتنا ، ولكنه لم يفلح في ذلك ..
تحدث آلبرت مجدداً لكن هذه المرة كان يخاطب الطبيب : أيها الطبيب أخبرتني شينا بأنك صديق أخاها المقرب منذ الطفولة ، ألا تشعر بما تشعر به شينا الآن تجاه جوليا ؟؟
أطلق الطبيب تنهيدة قوية وقال بعدها وهو ينظر إلي : حقيقة أن صديقي كان يعمل في منظمة إجرامية تشعرني بالحزن ، لكنني أدرك أنه انضم إليهم من أجل أخته فقط ، فهو لم يكمل دراسته بسبب سوء حالتهم الإقتصادية ، ووالداه توفيا في سن مبكر وتركاه يحمل هم أخته المريضة مذ أن كان صغيراً ، وسأكون كاذباً إذا ما قلت أن موته لم يؤثر علي ، لقد شعرت بالحزن الشديد لفقدانه ، فهو لم يكن مجرد صدق بل كان كالأخ أيضاً ، وأنا فخور لأنه مات من أجل محاولته لإنقاذ هذه الفتاة ، فهذا دليل على أن طيبة قلبه لم تلوث بعد ..
ساد الصمت على المكان لدقائق ، قبل أن يسأل ياماتو : انشغلنا بالحديث ونسينا سؤالك عن شينا ، كيف حالها الآن ؟؟
- لقد قمنا بإنعاش قلبها ويجب أن تبقى في العناية المركزة مدة ٢٤ ساعة ، المشكلة أن حالتها من سيء إلى أسوء ..
قلت بإستغراب : هي ما مشكلتها بالضبط ؟؟
- هناك ثقب في قلبها منذ ولاادتها ، وكان يجب عليها أن تخضع لعملية جراحية منذ مدة ، ولكنها لا تمتلك حتى نصف المال الكافي لدفع تكاليف العملية ، ولهذا ......
قاطعته بقولي : أنا سأتكفل بالدفع ، إن كانت العملية ستحسن من صحتها فأنا سأدفع لكم المال ..
إبتسم الطبيب إبتسامة جانبية وقال : العملية يجب أن تقام في دولة أجنبية على يد جراحين ماهرين ، ولا أظن أنك تستطيعين دفع التكاليف كلها ..
قلت بإصرار : بل أستطيع ثق بي ..
كانت نظراته التي ينظر إلي بها هي نظرات شك ، فهو غير واثق من مقدرتي على الدفع ، لذا تدخل ياماتو : حسناً أنا سأقوم بذلك أيها الطبيب ، فأنت تعلم من أكون ..
ابتسم الطبيب براحة حينها وقال : إن كنت أنت فأنا سأجهز ملفها من الآن ، وسأرسل إليهم تقريراً عن حالها ..
هممنا بالمغادرة ، ووقف الطبيب معنا ، وبعد أن مر بجواري همس في أذني بخفوت : لقد كان كيتورا مأسوراً بك كثيراً ، لهذا أنا لن أفعل بك شيئاً ..
نظرت إليه بتفاجؤ ليكمل مبتسماً : لقد كان يتحدث عنك كثيراً أمامي وأمام شينا ولم يكف عن مدح شجاعتك وقوتك ، ولهذا هي تراك سبباً في موته ، ولكنني سعيد لأنك تمكنت من تحريك مشاعره التي كان قد نسيها بسبب حياته الصعبة ..
لم أكن لأظن أبداً أنه سيحدثهم عني ، لقد كان كيتورا أحمقا للغاية ، ما كان يجب عليه أن يقع في حبي ذلك الغبي..
غادرنا مكتب الطبيب وعدنا إلى الغرفة التي فيها آلبرت ، وكان يحاول أن يعود إلى فراشه بصعوبة ، لكن عندما تقدم ياماتو لمساعدته دفعه بعيداً ، لينظر إلينا ياماتو بإحراج ، لذا تظاهرت وكأنني لم أنتبه إليهم ..
استدعى ياماتو إحدى الممرضات لتساعده ، وبعد أن انتهت من عملها غادرت الغرفة ، بقينا صامتين مجدداً فلم تكن هناك مواضيع نتحدث عنها ..
فجأة نطقت جودي وياليتها لم تنطق بشيء : هي سيد آلبرت لماذا أنت في المشفى ؟؟
ملامح ياماتو والسيد آلبرت تغيرت ، وقبل أن أستطيع تدارك الأمر أجاب آلبرت : كل ما في الأمر أن هناك من دفعني بقوة وتسبب في سقوطي مما أدى إلى شللي ..
جودي : إذاً أنت كنت تستطيع السير في السابق ..
أجاب بإبتسامة تخفي ورائها الكثير من الغضب : طبعاً ، ولكن هناك من سلب مني هذه القدرة بسبب لحظة غضب ..
- أووه هذا محزن للغاية ، لو كنت مكانك لم أكن لأسامح الشخص الذي تسبب في شللي ..
كلما استمر الإثنان في الثرثرة كان وجه ياماتو يشحب أكثر فأكثر ، لأستنتج أنه السبب فيما حل بخادمه ، لهذا قررت مقاطعة حوارهما وتغيير مجرى الحديث تماماً : سيد آلبرت ماهي نظرتك للشباب الذين هم أصغر منك عمراً ؟؟
رفع حاجبه بإستغراب : ها !! ما الذي تقولينه ؟؟
في الواقع لم أمتلك موضوعاً أتحدث عنه ، وهذ
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو الذي قال : أنا لا أفهم ما شأن جوليا بالأمر إذا كان ساي هو من قتل أخ شينا ؟؟
تركت الطبيب يشرح الأمر له ، فأنا لم أعد أمتلك الطاقة الكافية للتحدث ..
- كيتورا كان يعمل لدى ساي ، ولكننا لم نكن نعلم أنهم منظمة إجرامية ، فقد ظننا أنه مجرد موظف في شركته ، قبل أيام أخبرتنا الشرطة بهذا الأمر ، كما أنهم أخبرونا بأن رجال ساي قد اعترفوا بأنهم قتلوا ساي بعد محاولته لإنقاذ الضحيتين ، ولهذا شينا تبغض الآنسة جوليا كثيراً ، حتى أنهم اعترفوا بأنهم حملوه بعيداً وزوروا مسرح الجريمة من أجل إبعاد التهم عنهم ..
صاحت جودي بغضب : حتى لو أنه مات من أجل إنقاذ جوليا ، فهذا لا يعني بأنها السبب في موته ، تلك المرأة مجنونة بلا شك ..
قلت بهدوء : تخيلي لو قُتلت وأنا أحمي أحدهم واستطاع هذا الشخص الذي أحميه النجاة ، ألن تشعري بالغضب مثل شينا ؟؟
أشاحت جودي بوجهها ولم تتفوه بكلمة ، بينما قال السيد آلبرت : لماذا حاول إنقاذك يا جوليا ؟؟
قلت بكذب : يبدو أن ضميره قد أفاق ولهذا حاول مساعدتنا ، ولكنه لم يفلح في ذلك ..
تحدث آلبرت مجدداً لكن هذه المرة كان يخاطب الطبيب : أيها الطبيب أخبرتني شينا بأنك صديق أخاها المقرب منذ الطفولة ، ألا تشعر بما تشعر به شينا الآن تجاه جوليا ؟؟
أطلق الطبيب تنهيدة قوية وقال بعدها وهو ينظر إلي : حقيقة أن صديقي كان يعمل في منظمة إجرامية تشعرني بالحزن ، لكنني أدرك أنه انضم إليهم من أجل أخته فقط ، فهو لم يكمل دراسته بسبب سوء حالتهم الإقتصادية ، ووالداه توفيا في سن مبكر وتركاه يحمل هم أخته المريضة مذ أن كان صغيراً ، وسأكون كاذباً إذا ما قلت أن موته لم يؤثر علي ، لقد شعرت بالحزن الشديد لفقدانه ، فهو لم يكن مجرد صدق بل كان كالأخ أيضاً ، وأنا فخور لأنه مات من أجل محاولته لإنقاذ هذه الفتاة ، فهذا دليل على أن طيبة قلبه لم تلوث بعد ..
ساد الصمت على المكان لدقائق ، قبل أن يسأل ياماتو : انشغلنا بالحديث ونسينا سؤالك عن شينا ، كيف حالها الآن ؟؟
- لقد قمنا بإنعاش قلبها ويجب أن تبقى في العناية المركزة مدة ٢٤ ساعة ، المشكلة أن حالتها من سيء إلى أسوء ..
قلت بإستغراب : هي ما مشكلتها بالضبط ؟؟
- هناك ثقب في قلبها منذ ولاادتها ، وكان يجب عليها أن تخضع لعملية جراحية منذ مدة ، ولكنها لا تمتلك حتى نصف المال الكافي لدفع تكاليف العملية ، ولهذا ......
قاطعته بقولي : أنا سأتكفل بالدفع ، إن كانت العملية ستحسن من صحتها فأنا سأدفع لكم المال ..
إبتسم الطبيب إبتسامة جانبية وقال : العملية يجب أن تقام في دولة أجنبية على يد جراحين ماهرين ، ولا أظن أنك تستطيعين دفع التكاليف كلها ..
قلت بإصرار : بل أستطيع ثق بي ..
كانت نظراته التي ينظر إلي بها هي نظرات شك ، فهو غير واثق من مقدرتي على الدفع ، لذا تدخل ياماتو : حسناً أنا سأقوم بذلك أيها الطبيب ، فأنت تعلم من أكون ..
ابتسم الطبيب براحة حينها وقال : إن كنت أنت فأنا سأجهز ملفها من الآن ، وسأرسل إليهم تقريراً عن حالها ..
هممنا بالمغادرة ، ووقف الطبيب معنا ، وبعد أن مر بجواري همس في أذني بخفوت : لقد كان كيتورا مأسوراً بك كثيراً ، لهذا أنا لن أفعل بك شيئاً ..
نظرت إليه بتفاجؤ ليكمل مبتسماً : لقد كان يتحدث عنك كثيراً أمامي وأمام شينا ولم يكف عن مدح شجاعتك وقوتك ، ولهذا هي تراك سبباً في موته ، ولكنني سعيد لأنك تمكنت من تحريك مشاعره التي كان قد نسيها بسبب حياته الصعبة ..
لم أكن لأظن أبداً أنه سيحدثهم عني ، لقد كان كيتورا أحمقا للغاية ، ما كان يجب عليه أن يقع في حبي ذلك الغبي..
غادرنا مكتب الطبيب وعدنا إلى الغرفة التي فيها آلبرت ، وكان يحاول أن يعود إلى فراشه بصعوبة ، لكن عندما تقدم ياماتو لمساعدته دفعه بعيداً ، لينظر إلينا ياماتو بإحراج ، لذا تظاهرت وكأنني لم أنتبه إليهم ..
استدعى ياماتو إحدى الممرضات لتساعده ، وبعد أن انتهت من عملها غادرت الغرفة ، بقينا صامتين مجدداً فلم تكن هناك مواضيع نتحدث عنها ..
فجأة نطقت جودي وياليتها لم تنطق بشيء : هي سيد آلبرت لماذا أنت في المشفى ؟؟
ملامح ياماتو والسيد آلبرت تغيرت ، وقبل أن أستطيع تدارك الأمر أجاب آلبرت : كل ما في الأمر أن هناك من دفعني بقوة وتسبب في سقوطي مما أدى إلى شللي ..
جودي : إذاً أنت كنت تستطيع السير في السابق ..
أجاب بإبتسامة تخفي ورائها الكثير من الغضب : طبعاً ، ولكن هناك من سلب مني هذه القدرة بسبب لحظة غضب ..
- أووه هذا محزن للغاية ، لو كنت مكانك لم أكن لأسامح الشخص الذي تسبب في شللي ..
كلما استمر الإثنان في الثرثرة كان وجه ياماتو يشحب أكثر فأكثر ، لأستنتج أنه السبب فيما حل بخادمه ، لهذا قررت مقاطعة حوارهما وتغيير مجرى الحديث تماماً : سيد آلبرت ماهي نظرتك للشباب الذين هم أصغر منك عمراً ؟؟
رفع حاجبه بإستغراب : ها !! ما الذي تقولينه ؟؟
في الواقع لم أمتلك موضوعاً أتحدث عنه ، وهذ
ا السؤال خرج من تلقاء نفسه ، حتى أنا بنفسي لا أعلم لماذا سألته هذا السؤال السخيف ..
قلت بإبتسامة مزيفة : نحن نقوم ببحث حول هذا الموضوع ، ولهذ سألتك هذا السؤال ، بما أن مظهرك يدل على أنك رجل ذو إجابة مبهرة ..
نظر إلي بإستنكار وقال : أنت تسخرين مني بالتأكيد ، صحيح ؟؟
قلت بإستسلام : حسناً لا تهتم ..
همست حينها جودي بصوت شبه مسموع : أنت حمقاء ..
لم أعر ما قاله أي اهتمام ، وبقينا قليلاً نتحدث مع السيد آلبرت وبعدها غادرنا ..
عندما صعدنا السيارة سألني ياماتو : جوليا لماذا سمحت لشينا بضربك ؟؟
أجبت وأنا أنظر إلى النافذة : بدت غاضبة للغاية ، ولا أظن أنها ستهدأ إلا إذا فعلت ماتريده ، لهذا سمحت لها بذلك ..
لقد تحملت أموراً أكثر من هذا ، وضرب شينا لي لن يكون سوى كقرصة بعوض ، وإن أرادت التنفيس عن غضبها مجدداً فأنا مستعدة لأن أكون كيس ملاكمتها ..
بعدها تذكرت أمراً هاماً ولهذا قلت : بالمناسبة أنا من سأدفع لشينا تكاليف العلاج ..
ابتسم بهدوء : لا بأس إن كنت مصرة ..
***
~ سوبارو ~
مستلقي على الأرض وعيناي مثبتتان على السقف ، أيام الإجازة من أمل الأيام لا أقضيه إلا في تأمل السقف كالآن ، قطع تأملي صوت طرقات الباب ، وقفت بتكاسل ، من يا ترى سيأتي في هذا الوقت ، إنها الساعة الواحدة ظهراً ..
فتحت الباب وحين رأيت السيد روكاوا قلت بملل : كان يجب أن أعرف أنه أنت أيها المزعج ..
الغريب أن وجهه لم يكن يبشر بالخير ، وهناك شيء غريب به ، قلت بإستغراب : سيد روكاوا ما بك ؟؟
قال بسرعة : سوبارو تعال معي بسرعة ..
أمسك بيدي يجرني للخارج ، لكنني قلت برفض : إلى أين ؟؟ لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أعرف إلى أين ..
وقف في مكانه ، ثم التفت إلي وقال : إن ميدوري مريضة جداً ، أرجوك تعال لرؤيتها ..
ابتسمت بسخرية وقلت : أعلم أنها خطة منك لتجعلني أقابلها ، أنا لست مهتماً بها بعد الآن ، وحتى لو ذهبت فرؤيتها لي لن تحسن من صحتها ، بل ستزيدها سوءً ، إن كان هناك من سيبهجها فأنت تعلم أنه لن أكون أنا بالطبع ..
احتدت معالم وجهه وصاح في وجهي : أأنت غبي ؟؟ هذا ليس الوقت المناسب لتتحدث عن هذه الحماقات ، إن ماتت ميدوري فأنت ستندم كثيراً لأنك تركتها ، تعال معي قبل أن تندم أيها الغبي ..
أعطيته ظهري وقلت متصنعاً اللامبالاة : أنا لست مهتماً بأمرها ..
أمسكني السيد روكاوا مجدداً وصفعني في وجهي ، حينها نظرت إليه بنظرة باردة ، صفعته لم تحرك فيني شيئاً ، بينما قال هو بغضب : لماذا أنت هكذا يا سوبارو ؟؟ ميدوري المسكينة تعاني كثيراً ، وهي بحاجة إلى من يساندها ، وأنت الوحيد القادر على هذا ، لا تنسى وصية والدك أيها الغبي ، ألم يحثك على أن تتحمل كل ما يأتيك منه ؟؟ كف عن التصرف ببرود ورافقني ..
دفعته بغضب ولم أعد أستطيع تمالك نفسي فصرخت بالمثل : أنت لن تفهمني مطلقاً ، ما فائدة أن أبقى معها وهي لا تنظر إلي حتى ؟؟ حتى أنها لا تعرف من أكون ، ولا ترغب في وجودي أصلاً ، أنت تعلم أنها تكره النظر لوجهي ، حتى أنني وبسببها أصبحت أكره النظر في وجهي أيضاً ولهذا لففته بالضمادات حتى لا أراه ، وأصبحت أُعامل كالمشوه على الرغم من أنني لست كذلك ، أنا لست مهتماً بها بعد الآن ، لأنني أدرك أن إهتمامي بها لن يزيدني إلا عذاباً ..
نظر إلي السيد روكاوا ثم قال بإستياء : أنت حر ، لكن لا تأتيني باكياً إذا رحلت من الحياة ..
استدار ليغادر المكان ، ولكن يدي تحركت من تلقاء نفسها وأمسكت به ..
حدق فيني بتفاجؤ وإستغراب ، بينما قلت بتردد وأنا أتحاشى النظر في عينه : أحالتها سيئة إلى هذه الدرجة ؟؟
- أنت تعلم أنها لا تأكل بإنتظام ، وهذا ما يزيد من سوء صحتها ..
- سأذهب لرؤيتها ..
ابتسم السيد روكاوا وأنا تجاهلته ، ثم سرنا نحو السيارة التي كانت بإنتظارنا ..
لا أعلم لماذا أنا مهتم بها على الرغم من أنها لم تبد لي أي اهتمام ، منذ أن كنت صغيراً وهي تتجاهلني وتعاملني بقسوة ، ولكنني كالأحمق أزداد تعلقاً بها في كل مرة تجرحني فيه ..
بينما كنت غارقاً في أفكارني أتاني صوت السيد الروكاوا يخبرني عن وصولنا ، ترجلت من السيارة وتأملت المنزل الذي تركته بعد أن تخرجت من الإبتدائية ..
هذا المنزل معاكس تماماً للمنزل الذي كنت أسكن فيه ، إنه كبير ونظيف وواسع ومليء بالخدم ، وعلى الرغم من كل هذه الرفاهي إلا أنني أكره البقاء فيه ..
سرت بخطوات مترددة نحو الداخل والسيد روكاوا يتقدمني ، كنت أتتبعه وأنا أتأمل المكان من حولي ، لم يتغير كثيراً عن آخر مرة كنت فيها هنا ، توقفنا أمام باب بني كبير ، أمسك السيد روكاوا مقبض الباب وقال : أأنت مستعد للدخول يا سوبارو ..
قلت متصنعاً البرود : إفتح الباب وكف عن الثرثرة ..
على الرغم من هدوئي إلا أن قلبي كان ينبض بقوة ، وأعصابي كانت متوترة ، والأفكار تعصف في عقلي ، للحظة تمنيت لو أنني لم أحضر ، لكنني قطعت كل هذه المسافة ولا مجال للتراجع ..
فتح السيد روكاوا الباب لتظهر تلك
قلت بإبتسامة مزيفة : نحن نقوم ببحث حول هذا الموضوع ، ولهذ سألتك هذا السؤال ، بما أن مظهرك يدل على أنك رجل ذو إجابة مبهرة ..
نظر إلي بإستنكار وقال : أنت تسخرين مني بالتأكيد ، صحيح ؟؟
قلت بإستسلام : حسناً لا تهتم ..
همست حينها جودي بصوت شبه مسموع : أنت حمقاء ..
لم أعر ما قاله أي اهتمام ، وبقينا قليلاً نتحدث مع السيد آلبرت وبعدها غادرنا ..
عندما صعدنا السيارة سألني ياماتو : جوليا لماذا سمحت لشينا بضربك ؟؟
أجبت وأنا أنظر إلى النافذة : بدت غاضبة للغاية ، ولا أظن أنها ستهدأ إلا إذا فعلت ماتريده ، لهذا سمحت لها بذلك ..
لقد تحملت أموراً أكثر من هذا ، وضرب شينا لي لن يكون سوى كقرصة بعوض ، وإن أرادت التنفيس عن غضبها مجدداً فأنا مستعدة لأن أكون كيس ملاكمتها ..
بعدها تذكرت أمراً هاماً ولهذا قلت : بالمناسبة أنا من سأدفع لشينا تكاليف العلاج ..
ابتسم بهدوء : لا بأس إن كنت مصرة ..
***
~ سوبارو ~
مستلقي على الأرض وعيناي مثبتتان على السقف ، أيام الإجازة من أمل الأيام لا أقضيه إلا في تأمل السقف كالآن ، قطع تأملي صوت طرقات الباب ، وقفت بتكاسل ، من يا ترى سيأتي في هذا الوقت ، إنها الساعة الواحدة ظهراً ..
فتحت الباب وحين رأيت السيد روكاوا قلت بملل : كان يجب أن أعرف أنه أنت أيها المزعج ..
الغريب أن وجهه لم يكن يبشر بالخير ، وهناك شيء غريب به ، قلت بإستغراب : سيد روكاوا ما بك ؟؟
قال بسرعة : سوبارو تعال معي بسرعة ..
أمسك بيدي يجرني للخارج ، لكنني قلت برفض : إلى أين ؟؟ لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أعرف إلى أين ..
وقف في مكانه ، ثم التفت إلي وقال : إن ميدوري مريضة جداً ، أرجوك تعال لرؤيتها ..
ابتسمت بسخرية وقلت : أعلم أنها خطة منك لتجعلني أقابلها ، أنا لست مهتماً بها بعد الآن ، وحتى لو ذهبت فرؤيتها لي لن تحسن من صحتها ، بل ستزيدها سوءً ، إن كان هناك من سيبهجها فأنت تعلم أنه لن أكون أنا بالطبع ..
احتدت معالم وجهه وصاح في وجهي : أأنت غبي ؟؟ هذا ليس الوقت المناسب لتتحدث عن هذه الحماقات ، إن ماتت ميدوري فأنت ستندم كثيراً لأنك تركتها ، تعال معي قبل أن تندم أيها الغبي ..
أعطيته ظهري وقلت متصنعاً اللامبالاة : أنا لست مهتماً بأمرها ..
أمسكني السيد روكاوا مجدداً وصفعني في وجهي ، حينها نظرت إليه بنظرة باردة ، صفعته لم تحرك فيني شيئاً ، بينما قال هو بغضب : لماذا أنت هكذا يا سوبارو ؟؟ ميدوري المسكينة تعاني كثيراً ، وهي بحاجة إلى من يساندها ، وأنت الوحيد القادر على هذا ، لا تنسى وصية والدك أيها الغبي ، ألم يحثك على أن تتحمل كل ما يأتيك منه ؟؟ كف عن التصرف ببرود ورافقني ..
دفعته بغضب ولم أعد أستطيع تمالك نفسي فصرخت بالمثل : أنت لن تفهمني مطلقاً ، ما فائدة أن أبقى معها وهي لا تنظر إلي حتى ؟؟ حتى أنها لا تعرف من أكون ، ولا ترغب في وجودي أصلاً ، أنت تعلم أنها تكره النظر لوجهي ، حتى أنني وبسببها أصبحت أكره النظر في وجهي أيضاً ولهذا لففته بالضمادات حتى لا أراه ، وأصبحت أُعامل كالمشوه على الرغم من أنني لست كذلك ، أنا لست مهتماً بها بعد الآن ، لأنني أدرك أن إهتمامي بها لن يزيدني إلا عذاباً ..
نظر إلي السيد روكاوا ثم قال بإستياء : أنت حر ، لكن لا تأتيني باكياً إذا رحلت من الحياة ..
استدار ليغادر المكان ، ولكن يدي تحركت من تلقاء نفسها وأمسكت به ..
حدق فيني بتفاجؤ وإستغراب ، بينما قلت بتردد وأنا أتحاشى النظر في عينه : أحالتها سيئة إلى هذه الدرجة ؟؟
- أنت تعلم أنها لا تأكل بإنتظام ، وهذا ما يزيد من سوء صحتها ..
- سأذهب لرؤيتها ..
ابتسم السيد روكاوا وأنا تجاهلته ، ثم سرنا نحو السيارة التي كانت بإنتظارنا ..
لا أعلم لماذا أنا مهتم بها على الرغم من أنها لم تبد لي أي اهتمام ، منذ أن كنت صغيراً وهي تتجاهلني وتعاملني بقسوة ، ولكنني كالأحمق أزداد تعلقاً بها في كل مرة تجرحني فيه ..
بينما كنت غارقاً في أفكارني أتاني صوت السيد الروكاوا يخبرني عن وصولنا ، ترجلت من السيارة وتأملت المنزل الذي تركته بعد أن تخرجت من الإبتدائية ..
هذا المنزل معاكس تماماً للمنزل الذي كنت أسكن فيه ، إنه كبير ونظيف وواسع ومليء بالخدم ، وعلى الرغم من كل هذه الرفاهي إلا أنني أكره البقاء فيه ..
سرت بخطوات مترددة نحو الداخل والسيد روكاوا يتقدمني ، كنت أتتبعه وأنا أتأمل المكان من حولي ، لم يتغير كثيراً عن آخر مرة كنت فيها هنا ، توقفنا أمام باب بني كبير ، أمسك السيد روكاوا مقبض الباب وقال : أأنت مستعد للدخول يا سوبارو ..
قلت متصنعاً البرود : إفتح الباب وكف عن الثرثرة ..
على الرغم من هدوئي إلا أن قلبي كان ينبض بقوة ، وأعصابي كانت متوترة ، والأفكار تعصف في عقلي ، للحظة تمنيت لو أنني لم أحضر ، لكنني قطعت كل هذه المسافة ولا مجال للتراجع ..
فتح السيد روكاوا الباب لتظهر تلك
|| 42||
~ كودو ~
- كيف لك ألا تعلم بمكانه يا عديم الفائدة ؟؟ سأخصم من راتبك هذا الشهر ..
أغلقت الخط في وجه سائق ياماتو فقد قال بأن إبني قد ذهب بسيارة أخرى وأمره بالعودة ، نظرت إلى ساعة يدي ، إذا لم يعد الآن فسنتأخر كثيراً في الذهاب إلى منزل السيدة موتسومي التي دعتنا لتناول العشاء معاً ..
في الواقع أنا سعيد لأن السيدة إختارت أبني خطيباً لحفيدتها ، ولم أتوقع أن صداقة ياماتو بها ستسهل هذه المهمة كثيراً ، أن يرتبط إبني بجوليا يعني نجاحاً كبيراً لسمعة شركتنا التي بدأت بالتدهور بسبب راي اللعينة .. ولأنني كنت ممتن لهذه الصداقة تركت ياماتو يصادق من يشاء سواءً أكانوا أثرياء أم لا ..
قطع حبل أفكاري صوت طرقات الباب الخافتة لأقول بصوتي الجهوري : تفضل ..
دخلت الخادمة وانحنت بإحترام لي ثم قالت بتهذيب : سيدي السيد الصغير قد عاد ، ولكن يبدو أنه قد تعرض لمشكلة ما في طريقه إلى هنا ..
وقفت من مكاني وقلت : أين هو الآن ؟؟ أخبرتني الخادمة أنه في طريقه لغرفته الآن ، فغادرت المكتب متوجهاً إليه ، حالما وصلت لم أتعب نفسي في طرق الاباب ، وفتحته بسرعة لأراه يجلس على طرف السرير ويبدو عليه الشرود ..
تفاجأت حين رأيت إحدى عيناه متورمتان ، وشفته متشققة ، وهناك جروح وكدمات في وجهه ، قلت بصرامة أخفي خلفها قلقي : ياماتو ما الذي أصابك ..
فزع ياماتو في البداية ، ولكنه قال بإرتباك بعد ذلك : لقد تعرض لي مجموعة من الأشخاص السيئين ، لكنني استطعت النجاة منهم ..
اقتربت منه وأنا أقول : وماذا كانوا يريدون منك ؟؟ ألهم صلة براي وساي ؟؟
- لا لا أظن ذلك ، فقد تم إلقاء القبض على جميع أفراد عصابة ساي ..
لم أكن مطمئناً لما قاله ، لا أريد لمأساة جوليا أن تتكرر لإبني ، لا أريد له أن يمر بمواقف صعبة ..
قلت بحزم : سأجعل مجموعة من الرجال يرافقونك كما فعلت السيدة موتسومي مع حفيدتها ، كان يجب أن أتخذ هذه الخطوة منذ زمن حتى أضمن سلامتك ..
صاح بإعتراض : ماذا ؟؟ مستحيل لا أريد ذلك ..
- لم اطلب رأيك في الأمر ، ومنذ الغد سآتي برجال يحرسونك ..
سكت ياماتو ويبدو الإنزعاج على وجهه ، هذا الأحمق لا يدرك أن ما أفعله هو لأجله فقط ..
تحدثت مجدداً : يبدو أنني سأضطر إلى رفض دعوة السيدة موتسومي لهذا اليوم ..
قال ياماتو بإستغراب : ومتى تمت دعوتنا في الأصل ؟؟ أنت لم تخبرني بشأن هذا ..
- كنت سأخبرك بعد عودتك ، ولكن يبدو أننا وللأسف لن نستطيع الذهاب وأنت بهذا الشكل ..
ثم صمت لبرهة قبل أن أتابع : ياماتو أنت تعلم أن إختيار خطيبة في سن الثامنة عشر هو أمر تقليدي في عائلتنا أليس كذلك ؟؟
- نعم أعلم هذا مسبقاً ، وأعلم أنني قد بلغت السن المحدد ، لكن يا أبي ....
كنت أعلم لو أنني تركته يتابع حديثه فسوف يرفض ونبدأ حينها بالجدال ، ولأمنع هذا قاطعته قائلاً : سأتركك تختار الفتاة التي تريدها يا ياماتو ، حتى لا يكون لديك عذر للرفض ..
توسعت حدقتا عينيه وهو يقول : هل أنت جاد يا أبي ؟؟
- كل الجدية فهذه حياتك أنت ، وأنا لا يحق لي التدخل فيها ..
لمحت بريق السعادة في عينيه ، ويبدو أنه قد سرح بأفكاره ، إبتسمت إبتسامة جانبية ، ياماتو لم يكون صداقات حقيقية مع من حوله ، ولا يمتلك سوى الثلاثة الذين تعرف عليهم في المدرسة القديمة ، وقد كان من الواضح أنه متعلق بهم بشدة ، وبما أنه لا يمتلك أي أصدقاء إناث سوى روز وجوليا فأنا أرجح أنه سيختار واحدة منهما ..
وعندما كنا في منزل السيدة موتسومي كان من الواضح أنه مقرب جداً من جوليا وكذلك هي أيضاً ، وكانا يبدوان مناسبين لبعضهما ، إذاً فهي ستكون العروس الأنسب لياماتو ، وهو بلا شك سيختارها ..
غادرت غرفة ياماتو وأنا أشعر بالإرتياح ، المشاكل التي تحصل الآن بسبب راي ستنتهي بمجرد أن نعلن خطوبة ياماتو بجوليا ، والسيدة موتسومي ستدعم شركتي بالتأكيد وبهذا ستزدهر الشركة مجدداً ، والسمعة التي ألحقتها راي بأفعالها ستكون من الماضي ..
لازلت أتذكر حين أقترح علي ساي أن أتزوج بأخته ، كنت قد رفضت الفكرة ولكنه أصر على ذلك ، وظل يلح علي بشكل مزعج ، ثم وعدني بأنني إذا ما تزوجت من راي سنعقد صفقة تجعل من أرباحي تزداد ، وشركتي في تلك الفترة كانت تعاني القليل من المشكلات ، ولهذا وافقت على اقتراحه وتزوجت براي ..
أنا لست طماعاً ولا أنانياً أسعى خلف المال وحسب ، بل كل ما أقوم به من أجل ياماتو فقط ، ترعرعت أنا في عائلة فقيرة جداً ، وكان حالنا آن ذاك سيء للغاية ، كنا لا نأكل إلا من بقايا طعام الناس ، فأبي لم يكن يستطيع العمل بسبب أنه أعمى ، وأمي لم تكن تبرع في أي عمل تقوم به ، ودائماً تُطرد من عملها في يومها الأول ..
لازلت أتذكر كيف كانت أمي تذل نفسها أمام الآخرين من أجل أن يتبرعوا لنا بالقليل من المال أو الخبز ، وكيف كان البعض يقسون علينا بنظراتهم بسبب مظهرنا الرث ..
سئمت من الوضع الذي كنت فيه ، ولهذا درست بجد ولم أكن كبقية الأطفال الذين يقضون وقتهم في اللعب واللهو ، كانت الكتب هم
~ كودو ~
- كيف لك ألا تعلم بمكانه يا عديم الفائدة ؟؟ سأخصم من راتبك هذا الشهر ..
أغلقت الخط في وجه سائق ياماتو فقد قال بأن إبني قد ذهب بسيارة أخرى وأمره بالعودة ، نظرت إلى ساعة يدي ، إذا لم يعد الآن فسنتأخر كثيراً في الذهاب إلى منزل السيدة موتسومي التي دعتنا لتناول العشاء معاً ..
في الواقع أنا سعيد لأن السيدة إختارت أبني خطيباً لحفيدتها ، ولم أتوقع أن صداقة ياماتو بها ستسهل هذه المهمة كثيراً ، أن يرتبط إبني بجوليا يعني نجاحاً كبيراً لسمعة شركتنا التي بدأت بالتدهور بسبب راي اللعينة .. ولأنني كنت ممتن لهذه الصداقة تركت ياماتو يصادق من يشاء سواءً أكانوا أثرياء أم لا ..
قطع حبل أفكاري صوت طرقات الباب الخافتة لأقول بصوتي الجهوري : تفضل ..
دخلت الخادمة وانحنت بإحترام لي ثم قالت بتهذيب : سيدي السيد الصغير قد عاد ، ولكن يبدو أنه قد تعرض لمشكلة ما في طريقه إلى هنا ..
وقفت من مكاني وقلت : أين هو الآن ؟؟ أخبرتني الخادمة أنه في طريقه لغرفته الآن ، فغادرت المكتب متوجهاً إليه ، حالما وصلت لم أتعب نفسي في طرق الاباب ، وفتحته بسرعة لأراه يجلس على طرف السرير ويبدو عليه الشرود ..
تفاجأت حين رأيت إحدى عيناه متورمتان ، وشفته متشققة ، وهناك جروح وكدمات في وجهه ، قلت بصرامة أخفي خلفها قلقي : ياماتو ما الذي أصابك ..
فزع ياماتو في البداية ، ولكنه قال بإرتباك بعد ذلك : لقد تعرض لي مجموعة من الأشخاص السيئين ، لكنني استطعت النجاة منهم ..
اقتربت منه وأنا أقول : وماذا كانوا يريدون منك ؟؟ ألهم صلة براي وساي ؟؟
- لا لا أظن ذلك ، فقد تم إلقاء القبض على جميع أفراد عصابة ساي ..
لم أكن مطمئناً لما قاله ، لا أريد لمأساة جوليا أن تتكرر لإبني ، لا أريد له أن يمر بمواقف صعبة ..
قلت بحزم : سأجعل مجموعة من الرجال يرافقونك كما فعلت السيدة موتسومي مع حفيدتها ، كان يجب أن أتخذ هذه الخطوة منذ زمن حتى أضمن سلامتك ..
صاح بإعتراض : ماذا ؟؟ مستحيل لا أريد ذلك ..
- لم اطلب رأيك في الأمر ، ومنذ الغد سآتي برجال يحرسونك ..
سكت ياماتو ويبدو الإنزعاج على وجهه ، هذا الأحمق لا يدرك أن ما أفعله هو لأجله فقط ..
تحدثت مجدداً : يبدو أنني سأضطر إلى رفض دعوة السيدة موتسومي لهذا اليوم ..
قال ياماتو بإستغراب : ومتى تمت دعوتنا في الأصل ؟؟ أنت لم تخبرني بشأن هذا ..
- كنت سأخبرك بعد عودتك ، ولكن يبدو أننا وللأسف لن نستطيع الذهاب وأنت بهذا الشكل ..
ثم صمت لبرهة قبل أن أتابع : ياماتو أنت تعلم أن إختيار خطيبة في سن الثامنة عشر هو أمر تقليدي في عائلتنا أليس كذلك ؟؟
- نعم أعلم هذا مسبقاً ، وأعلم أنني قد بلغت السن المحدد ، لكن يا أبي ....
كنت أعلم لو أنني تركته يتابع حديثه فسوف يرفض ونبدأ حينها بالجدال ، ولأمنع هذا قاطعته قائلاً : سأتركك تختار الفتاة التي تريدها يا ياماتو ، حتى لا يكون لديك عذر للرفض ..
توسعت حدقتا عينيه وهو يقول : هل أنت جاد يا أبي ؟؟
- كل الجدية فهذه حياتك أنت ، وأنا لا يحق لي التدخل فيها ..
لمحت بريق السعادة في عينيه ، ويبدو أنه قد سرح بأفكاره ، إبتسمت إبتسامة جانبية ، ياماتو لم يكون صداقات حقيقية مع من حوله ، ولا يمتلك سوى الثلاثة الذين تعرف عليهم في المدرسة القديمة ، وقد كان من الواضح أنه متعلق بهم بشدة ، وبما أنه لا يمتلك أي أصدقاء إناث سوى روز وجوليا فأنا أرجح أنه سيختار واحدة منهما ..
وعندما كنا في منزل السيدة موتسومي كان من الواضح أنه مقرب جداً من جوليا وكذلك هي أيضاً ، وكانا يبدوان مناسبين لبعضهما ، إذاً فهي ستكون العروس الأنسب لياماتو ، وهو بلا شك سيختارها ..
غادرت غرفة ياماتو وأنا أشعر بالإرتياح ، المشاكل التي تحصل الآن بسبب راي ستنتهي بمجرد أن نعلن خطوبة ياماتو بجوليا ، والسيدة موتسومي ستدعم شركتي بالتأكيد وبهذا ستزدهر الشركة مجدداً ، والسمعة التي ألحقتها راي بأفعالها ستكون من الماضي ..
لازلت أتذكر حين أقترح علي ساي أن أتزوج بأخته ، كنت قد رفضت الفكرة ولكنه أصر على ذلك ، وظل يلح علي بشكل مزعج ، ثم وعدني بأنني إذا ما تزوجت من راي سنعقد صفقة تجعل من أرباحي تزداد ، وشركتي في تلك الفترة كانت تعاني القليل من المشكلات ، ولهذا وافقت على اقتراحه وتزوجت براي ..
أنا لست طماعاً ولا أنانياً أسعى خلف المال وحسب ، بل كل ما أقوم به من أجل ياماتو فقط ، ترعرعت أنا في عائلة فقيرة جداً ، وكان حالنا آن ذاك سيء للغاية ، كنا لا نأكل إلا من بقايا طعام الناس ، فأبي لم يكن يستطيع العمل بسبب أنه أعمى ، وأمي لم تكن تبرع في أي عمل تقوم به ، ودائماً تُطرد من عملها في يومها الأول ..
لازلت أتذكر كيف كانت أمي تذل نفسها أمام الآخرين من أجل أن يتبرعوا لنا بالقليل من المال أو الخبز ، وكيف كان البعض يقسون علينا بنظراتهم بسبب مظهرنا الرث ..
سئمت من الوضع الذي كنت فيه ، ولهذا درست بجد ولم أكن كبقية الأطفال الذين يقضون وقتهم في اللعب واللهو ، كانت الكتب هم
أصدقائي والدراسة متعتي ، وبسبب علاماتي العالية تم إختياري لمنحة دراسية على حساب الدولة ، وبسبب اجتهادي وكفاحي وصلت إلى ما أنا عليه الآن ، ولا أريد لياماتو أن يجرب الحياة التي عشتها ، ولهذا أسعى دائماً لزيادة الأرباح .. أنا لا أخشى الفقر على نفسي ، ولكني أخشاه على ياماتو ..
توجهت إلى مكتبي ، وأمسكت بهاتفي لأتصل على منزل السيدة موتسومي ، وبعد عدة رنات أتاني صوت رجولي يقول برسمية : منزل السيدة موتسومي من معي ؟؟
- أنا السيد كودو وأريد التحدث مع السيدة لأمر ضروري ..
- انتظر قليلاً حتى أعلمها بإتصالك ..
انتظرت لدقائق قبل أن يأتيني صوتها المتزن : ماذا هناك يا كودو ؟؟ اتصالك يعني أنك لا تنوي القدوم ..
ابتسمت بهدوء على دهاء هذه السيدة وقلت : أكره قول ذلك لكنك محقة ، سنأتي إليك في وقت لاحق ..
- ولماذا ؟؟ أحصل شيء ما ؟؟
- لقد تعرض ياماتو للضرب من قبل مجموعة من الأشخاص الغريبين ، ووجهه مليء بالكدمات ، ولا أظن أنه من الجيد جعل جوليا تنظر إليه وهو بهذا الشكل ..
قالت حينها السيدة موتسومي بنبرة يتخللها القلق : ومن فعل هذا به ؟؟ هل ما حصل له مرتبط بساي وعصابته ؟؟
- لا أعلم حقاً ، ولكن الشرطة أخبرتنا بأنها قد ألقت القبض على جميع رجال ساي ، ولكن مع ذلك أنا لست مطمئناً ..
- كان عليك أن تحمي إبنك جيداً يا كودو فهو الوريث الوحيد لك ..
- أعلم ذلك ، وسأقوم بإستئجار حراس شخصيين له ..
صمتت حينها السيدة موتسومي لثواني قبل أن تقول : كودو أظن أنه من الأفضل لو تأتيان إلى المنزل ، فجوليا حالما ترى ياماتو بذلك الشكل ستتعاطف معه بلا شك ، وربما تغير رأيها ..
قطبت حاجباي بإستغراب و قلت : ماذا تعنين بأنها قد تغير رأيها ؟؟ أجابت السيدة موتسومي : لأكون صريحة لقد أفصحت لحفيدتي بالأمر الذي نخطط له ، ويبدو أن فكرة الإرتباط لم يعجبها ..
انتابني الغضب حينها ، ثم ضربت الطاولة بقبضتي قائلاً بنبرة مرتفعة : وماذا به إبني حتى ترفضه ؟؟ هي لن تجد شخصاً أفضل من ياماتو ..
ردت السيدة بهدوء : أعلم ذلك يا كودو ، ولهذا أريد حفيدتي لإبنك ، ولكن جوليا لا تفكر بالإرتباط بأحد مطلقاً ، وهي لم ترفض ياماتو لعيب فيه ، بل لأنها ترفض الفكرة في الأصل ..
تمتمت بإنزعاج : ماذا يعني هذا ؟؟ هل سنلغي فكرة الخطوبة ؟؟
- لا أريد لهذا أن يحصل ، فأنا لم أجد شاباً يستحق حفيدتي إلا ياماتو ، وأنا لدي خطة لجعلها تغير رأيها ، جوليا لا تحب جرح أحد خصوصاً إذا كانوا مقربين منها ، وإذا أبدى ياماتو سعادته حول الموضوع هي بالتأكيد لن تستطيع كسر قلبه ، وستتأقلم مع الوضع حتى تقتنع بالفكرة ...
- إن كان ماقلته صحيحا فالأمور ستكون سهلة ، فياماتو على ما يبدو معجب بحفيدتك ..
- ولماذا أنت واثق من هذا ؟؟ هل أخبرك ياماتو بالموضوع ؟؟أجبت بثقة : أنا أفهم إبني بسهولة حتى لو لم ينطق بكلمة ..
- لا تكن مغروراً جدا يا كودو فشباب هذه الأيام يصعب فهمهم ، إذهب لتسأله حول الموضوع بشكل مباشر وبعدها أخبرني بجوابه ..
- حسناً ولكن يبدو أننا سنلغي فكرة تناول العشاء في منزلك ، سنؤجل هذا للغد ..
- حسناً ، إلى اللقاء ..
أغلقت الخط وطلبت من إحدى الخادمات إستداعاء ياماتو إلي ، لأفاتحه بموضوع الخطبة ، وبقيت أنتظره مدة عشر دقائق ..
أطل علي حينها والدماء التي كانت على وجهه قد اختفت بعد أن أخذ حماماً ، وهذا كان واضحاً من شعره المبتل ..
جلس أمامي وقال : ماذا هناك يا أبي ؟؟ نطقت بهدوء : لو سألتك يا ياماتو عن الفتاة التي تريدها فمن ستختار ؟؟ نظر إلي بحرج وتمتم بصوت شبه مسموع : سأختار روز ..
عقدت حاجباي بإنزعاج ، هل ذكر اسم روز للتو !! قلت محاولاً التأكد : أقلت روز لتوك ؟؟ أومأ رأسه بإيجابية ليتبعها صوته القلق : أهناك مشكلة ما ؟؟ لم أستطع البقاء هادئاً وأنا أسمعه ينطق بإسم آخر غير جوليا ، ولهذا صحت بغضب في وجهه : ولماذا روز تحديداً ؟؟ أليست جوليا صديقتك أيضاً ؟؟ رد بإرتباك : بلى هي كذلك ، ولكن ....
قاطعته بحدة : من دون لكن ، سيتم إعلان خطبتك بجوليا قريباً ولن أقبل بالرفض ..
وقف من مكانه بسرعة وقال بإنفعال : عن ماذا تتحدث يا أبي ؟؟ وماذا تعني بإعلان الخطوبة ؟؟ وما شأن جوليا بالأمر ؟؟ رمقته بنظرة باردة وقلت : لقد تحدثت مسبقاً مع السيدة موتسومي واتفقنا نحن الإثنين على فكرة إرتباطكما ببعض ، لذا لا تحرجني أمامها برفضك لحفيدتها ..
ضيق عينينه وقال بحذر : هل يُعقل بأن جوليا تعلم بالأمر منذ مدة ؟؟ قلت بمكر : نعم هي تعلم ولم ترفض الفكرة مطلقاً ، بل على العكس كانت سعيدة جداً حين أخبرتها السيدة موتسومي ..
أظلم وجهه حين قلت ما قلته ، الآن لن يستطيع رفض جوليا فهو وبطبعه رقيق المشاعر ، ولا أظن أنه سيجرح صديقته ..
أنا سعيد لأن ياماتو يمتلك هذا الجانب من شخصيته وإلا لما تمكنت من إقناعه ، والجيد في الأمر أن جوليا مثله كما قالت السيدة موتسومي ..
يوماً بعد يوم أشعر بأنهما خلقا لبعضهما كثيراً ..
***
في صباح اليوم التالي
~ روز ~
توجهت إل
توجهت إلى مكتبي ، وأمسكت بهاتفي لأتصل على منزل السيدة موتسومي ، وبعد عدة رنات أتاني صوت رجولي يقول برسمية : منزل السيدة موتسومي من معي ؟؟
- أنا السيد كودو وأريد التحدث مع السيدة لأمر ضروري ..
- انتظر قليلاً حتى أعلمها بإتصالك ..
انتظرت لدقائق قبل أن يأتيني صوتها المتزن : ماذا هناك يا كودو ؟؟ اتصالك يعني أنك لا تنوي القدوم ..
ابتسمت بهدوء على دهاء هذه السيدة وقلت : أكره قول ذلك لكنك محقة ، سنأتي إليك في وقت لاحق ..
- ولماذا ؟؟ أحصل شيء ما ؟؟
- لقد تعرض ياماتو للضرب من قبل مجموعة من الأشخاص الغريبين ، ووجهه مليء بالكدمات ، ولا أظن أنه من الجيد جعل جوليا تنظر إليه وهو بهذا الشكل ..
قالت حينها السيدة موتسومي بنبرة يتخللها القلق : ومن فعل هذا به ؟؟ هل ما حصل له مرتبط بساي وعصابته ؟؟
- لا أعلم حقاً ، ولكن الشرطة أخبرتنا بأنها قد ألقت القبض على جميع رجال ساي ، ولكن مع ذلك أنا لست مطمئناً ..
- كان عليك أن تحمي إبنك جيداً يا كودو فهو الوريث الوحيد لك ..
- أعلم ذلك ، وسأقوم بإستئجار حراس شخصيين له ..
صمتت حينها السيدة موتسومي لثواني قبل أن تقول : كودو أظن أنه من الأفضل لو تأتيان إلى المنزل ، فجوليا حالما ترى ياماتو بذلك الشكل ستتعاطف معه بلا شك ، وربما تغير رأيها ..
قطبت حاجباي بإستغراب و قلت : ماذا تعنين بأنها قد تغير رأيها ؟؟ أجابت السيدة موتسومي : لأكون صريحة لقد أفصحت لحفيدتي بالأمر الذي نخطط له ، ويبدو أن فكرة الإرتباط لم يعجبها ..
انتابني الغضب حينها ، ثم ضربت الطاولة بقبضتي قائلاً بنبرة مرتفعة : وماذا به إبني حتى ترفضه ؟؟ هي لن تجد شخصاً أفضل من ياماتو ..
ردت السيدة بهدوء : أعلم ذلك يا كودو ، ولهذا أريد حفيدتي لإبنك ، ولكن جوليا لا تفكر بالإرتباط بأحد مطلقاً ، وهي لم ترفض ياماتو لعيب فيه ، بل لأنها ترفض الفكرة في الأصل ..
تمتمت بإنزعاج : ماذا يعني هذا ؟؟ هل سنلغي فكرة الخطوبة ؟؟
- لا أريد لهذا أن يحصل ، فأنا لم أجد شاباً يستحق حفيدتي إلا ياماتو ، وأنا لدي خطة لجعلها تغير رأيها ، جوليا لا تحب جرح أحد خصوصاً إذا كانوا مقربين منها ، وإذا أبدى ياماتو سعادته حول الموضوع هي بالتأكيد لن تستطيع كسر قلبه ، وستتأقلم مع الوضع حتى تقتنع بالفكرة ...
- إن كان ماقلته صحيحا فالأمور ستكون سهلة ، فياماتو على ما يبدو معجب بحفيدتك ..
- ولماذا أنت واثق من هذا ؟؟ هل أخبرك ياماتو بالموضوع ؟؟أجبت بثقة : أنا أفهم إبني بسهولة حتى لو لم ينطق بكلمة ..
- لا تكن مغروراً جدا يا كودو فشباب هذه الأيام يصعب فهمهم ، إذهب لتسأله حول الموضوع بشكل مباشر وبعدها أخبرني بجوابه ..
- حسناً ولكن يبدو أننا سنلغي فكرة تناول العشاء في منزلك ، سنؤجل هذا للغد ..
- حسناً ، إلى اللقاء ..
أغلقت الخط وطلبت من إحدى الخادمات إستداعاء ياماتو إلي ، لأفاتحه بموضوع الخطبة ، وبقيت أنتظره مدة عشر دقائق ..
أطل علي حينها والدماء التي كانت على وجهه قد اختفت بعد أن أخذ حماماً ، وهذا كان واضحاً من شعره المبتل ..
جلس أمامي وقال : ماذا هناك يا أبي ؟؟ نطقت بهدوء : لو سألتك يا ياماتو عن الفتاة التي تريدها فمن ستختار ؟؟ نظر إلي بحرج وتمتم بصوت شبه مسموع : سأختار روز ..
عقدت حاجباي بإنزعاج ، هل ذكر اسم روز للتو !! قلت محاولاً التأكد : أقلت روز لتوك ؟؟ أومأ رأسه بإيجابية ليتبعها صوته القلق : أهناك مشكلة ما ؟؟ لم أستطع البقاء هادئاً وأنا أسمعه ينطق بإسم آخر غير جوليا ، ولهذا صحت بغضب في وجهه : ولماذا روز تحديداً ؟؟ أليست جوليا صديقتك أيضاً ؟؟ رد بإرتباك : بلى هي كذلك ، ولكن ....
قاطعته بحدة : من دون لكن ، سيتم إعلان خطبتك بجوليا قريباً ولن أقبل بالرفض ..
وقف من مكانه بسرعة وقال بإنفعال : عن ماذا تتحدث يا أبي ؟؟ وماذا تعني بإعلان الخطوبة ؟؟ وما شأن جوليا بالأمر ؟؟ رمقته بنظرة باردة وقلت : لقد تحدثت مسبقاً مع السيدة موتسومي واتفقنا نحن الإثنين على فكرة إرتباطكما ببعض ، لذا لا تحرجني أمامها برفضك لحفيدتها ..
ضيق عينينه وقال بحذر : هل يُعقل بأن جوليا تعلم بالأمر منذ مدة ؟؟ قلت بمكر : نعم هي تعلم ولم ترفض الفكرة مطلقاً ، بل على العكس كانت سعيدة جداً حين أخبرتها السيدة موتسومي ..
أظلم وجهه حين قلت ما قلته ، الآن لن يستطيع رفض جوليا فهو وبطبعه رقيق المشاعر ، ولا أظن أنه سيجرح صديقته ..
أنا سعيد لأن ياماتو يمتلك هذا الجانب من شخصيته وإلا لما تمكنت من إقناعه ، والجيد في الأمر أن جوليا مثله كما قالت السيدة موتسومي ..
يوماً بعد يوم أشعر بأنهما خلقا لبعضهما كثيراً ..
***
في صباح اليوم التالي
~ روز ~
توجهت إل
ى غرفة جودي بعد إن طلبت مني السيدة كينور إيقاظ إبنتها ، فتحت الباب على مصرعه وصرخت بصوت عالي : إستيقظي أيتها الطفلة البلهاء ..
فتحت عينيها وقالت بإنزعاج : إن كنت طفلة بلهاء فأنت القزمة الغبية ..
تقدمت إليها وسحبت غطاء السرير عنها وأنا أقول : هيا إنهضي أيتها الكسولة ، أيجب علي إيقاظك كل يوم ؟؟ يجب أن تعتمدي على نفسك..
نزلت جودي من السرير وهي عابسة الوجه متوجهة إلى دورة المياه ..
قلت قبل مغادرتي الغرفة : أسرعي حتى تتناولي الفطور معنا ..
أنهيت عبارتي ونزلت إلى حيث السيدة كينور والسيد روك يتناولان الفطور معاً ، جلست على إحد المقاعد الفارغة وقلت : صباح الخير جميعاً ..
ردا بصوت واحد : صباح الخير ..
ثم أردفت والدة جوليا : هل أيقظت جودي ؟؟
- نعم ستنزل بعد قليل ..
زفر السيد روك وقال : لا أعلم متى ستتعلم أن تستيقظ بمفردها ، على الرغم من أنها في سنتها الأخيرة من المرحلة الإعدادية ..
قلت بثقة : لا تقلق يا عمي أنا روز سأعلمها كيف تستيقظ وحدها دون مساعدة أحد ..
قاطعنا صوت جودي الساخر وهي تنزل من على السلالم : لا شكراً ، أنا لا أحتاج قزمة حمقاء مثلك لتعلمني ..
تمتمت بغيظ : كفي عن مناداتي بالقزمة .
حركت كتفيها بلامبالاة : لكنها الحقيقة ..
قاطعنا صوت والد جوليا الذي قال بحزم : كفا عن الجدال وتناولا الفطور ..
صمت احتراماً للسيد روك ، وتابعنا تناول الفطور بهدوء .
خرجت من المنزل وجودي إلى جواري ، نظرت إليها بطرف عيني ، على الرغم من أنها تصغرني بعامان إلا أنها أطول مني ..
دفعتها قليلاً وقلت : لا تقفي بجواري أيتها الكريهة ..
نظرت إلي بمكر وكأنها فهمت ما كان يدور في ذهني : قولي أنك تخجلين من الوقوف بجواري لأني أفوقك طولا ، ولازلت أزداد طولاً بينما نموك قد توقف ..
قلت متصنعة الغرور بينما نحن نسير : يقولون أن الأقزام هم أكثر الناس عباقرة في العالم ..
لتجيب بسخرية : أووه حقاً !! هذا واضح جداً حتى أنك تحصلين على أقل الدرجات من شدة عبقريتك ..
أخرجت طرف لساني لأغيظها وقلت : أنا أتصنع الغباء لا أكثر ، ولو أردت التفوق على جوليا لاستطعت ذلك بسهولة ، لكنني أحب أن أسخر عبقريتي في أمور أخرى غير الدراسة ..
- أنت تجيدين الثرثرة فقط ..
- أنا لست كذلك ..
- بلى أنت كذلك ..
- لست كذلك ..
كنا لنكمل الشجار لولا أن شخصاً ما قاطعنا من الخلف : أنتما تتصرفان بطريقة طفولية جداً أمام الآخرين ..
إلتفت إلى مصدر الصوت لأجد لوريوس يقف خلفنا ، ثم تابع حديثه وهو ينقل ببصره بيننا : أنتما حقاً تشبهان بعضكما في الطباع ..
نظرت إليه بإستنكار لنقول بصوت واحد : ماذا !! هذه الحمقاء تشبهني ؟؟ مستحيل ..
انفجر لوريوس ضاحكاً بعد أن نطقنا بتلك الكلمات بصوت واحد ، نظرت إلى جودي وقلت بحنق : كفي عن تقليدي ..
- هذه جملتي ..
قاطعنا لوريوس مجدداً : هي هي هي لا تبدآ بالشجار مجدداً ، وبالمناسبة نسيت أن أعتذر إليك يا جودي أنا آسف جداً ..
نظرت إليه جودي قليلاً قبل أن تقول بهدوء : هل لازلت تهدف للإنتقام يا لوريوس ..
ابتسم لوريوس بحزن : جوليا لا شأن لها بموت أخي ، وأنا كنت أحمقاً حين فكرت في الإنتقام منها ، ولو أنني فعلت شيئاً سيئاً لها أنا متأكد من أن أخي سيغضب مني كثيراً ..
- من الجيد أنك عدلت عن قرارك ..
قلت بفضول : بما أنكما فتحتما هذا الموضوع مجدداً فأنا أريد أن أعرف القصة كاملةً ، عندما كنت أنا وسوبارو نسترق السمع إليك أنت وجوليا لم أستطع أن أفهم الموضوع بشكل واضح ..
ردت جودي : لا وقت لذلك ، أنا يجب أن أذهب إلى المدرسة الآن ..
ذهبت جودي لتسلك الطريق الأخر غير طريقنا ، بينما قال لوريوس : إن أردت معرفة تفاصيل القصة فاذهبي لسؤال جوليا ..
- فعلت ذلك لكنها قالت بأنها قصة قديمة لا داعي لأن أشغل نفسي بها ، لقد كان من الواضح جداً أنها لا تريد إخباري ..
- إن كان الأمر كذلك فلا داعي لأن أخبرك بذلك أيضاً ..
نظرت إليه بإستياء ، وقلت بشيء من العصبية : ما المانع في أن أعرف ؟؟ ألا تثقون بي أم ماذا ؟؟ حدق بوجهي قليلاً قبل أن يقول : لكل منا يا روز أمور نحاول إخفاءها عن من حولنا حتى لو كانوا أقرب الناس لنا ، حتى أنت يا روز لديك أمور قد تخفينها ، لذا إجبار الناس على قول شيء يرغب في كتمانها أمر سيء ..
صمت على الرغم من أن الأمر لم يعجبني ، أحيانا أشعر وكأن جوليا تجبر نفسها على مصاحبتي ، ولازالت تعتبرني صديقة لها من باب الشفقة لا غير ..
أكره فعلاً هذا الشعور الذي يجعلني أفكر من وقت لآخر لماذا لازلت على قيد الحياة ؟؟ أهناك من يهتم بي حقاً ؟؟ أم أن الجميع من حولي يجاملونني لا غير ؟؟ هززت رأسي محاولة طرد هذه الأفكار والوساوس ، ثم تابعت السير إلى المدرسة محاولة إشغال تفسي بالتفكير بأمر آخر ..
عندما وصلت إلى الصف كانت جوليا تجلس في مكانها وحولها مجموعة من الفتيات الجدد اللواتي أصبحن صديقات لنا منذ مدة قصيرة ..
جلست في مكاني دون أن ألقي التحية وأنا مقطبة الجبين ، لاح
فتحت عينيها وقالت بإنزعاج : إن كنت طفلة بلهاء فأنت القزمة الغبية ..
تقدمت إليها وسحبت غطاء السرير عنها وأنا أقول : هيا إنهضي أيتها الكسولة ، أيجب علي إيقاظك كل يوم ؟؟ يجب أن تعتمدي على نفسك..
نزلت جودي من السرير وهي عابسة الوجه متوجهة إلى دورة المياه ..
قلت قبل مغادرتي الغرفة : أسرعي حتى تتناولي الفطور معنا ..
أنهيت عبارتي ونزلت إلى حيث السيدة كينور والسيد روك يتناولان الفطور معاً ، جلست على إحد المقاعد الفارغة وقلت : صباح الخير جميعاً ..
ردا بصوت واحد : صباح الخير ..
ثم أردفت والدة جوليا : هل أيقظت جودي ؟؟
- نعم ستنزل بعد قليل ..
زفر السيد روك وقال : لا أعلم متى ستتعلم أن تستيقظ بمفردها ، على الرغم من أنها في سنتها الأخيرة من المرحلة الإعدادية ..
قلت بثقة : لا تقلق يا عمي أنا روز سأعلمها كيف تستيقظ وحدها دون مساعدة أحد ..
قاطعنا صوت جودي الساخر وهي تنزل من على السلالم : لا شكراً ، أنا لا أحتاج قزمة حمقاء مثلك لتعلمني ..
تمتمت بغيظ : كفي عن مناداتي بالقزمة .
حركت كتفيها بلامبالاة : لكنها الحقيقة ..
قاطعنا صوت والد جوليا الذي قال بحزم : كفا عن الجدال وتناولا الفطور ..
صمت احتراماً للسيد روك ، وتابعنا تناول الفطور بهدوء .
خرجت من المنزل وجودي إلى جواري ، نظرت إليها بطرف عيني ، على الرغم من أنها تصغرني بعامان إلا أنها أطول مني ..
دفعتها قليلاً وقلت : لا تقفي بجواري أيتها الكريهة ..
نظرت إلي بمكر وكأنها فهمت ما كان يدور في ذهني : قولي أنك تخجلين من الوقوف بجواري لأني أفوقك طولا ، ولازلت أزداد طولاً بينما نموك قد توقف ..
قلت متصنعة الغرور بينما نحن نسير : يقولون أن الأقزام هم أكثر الناس عباقرة في العالم ..
لتجيب بسخرية : أووه حقاً !! هذا واضح جداً حتى أنك تحصلين على أقل الدرجات من شدة عبقريتك ..
أخرجت طرف لساني لأغيظها وقلت : أنا أتصنع الغباء لا أكثر ، ولو أردت التفوق على جوليا لاستطعت ذلك بسهولة ، لكنني أحب أن أسخر عبقريتي في أمور أخرى غير الدراسة ..
- أنت تجيدين الثرثرة فقط ..
- أنا لست كذلك ..
- بلى أنت كذلك ..
- لست كذلك ..
كنا لنكمل الشجار لولا أن شخصاً ما قاطعنا من الخلف : أنتما تتصرفان بطريقة طفولية جداً أمام الآخرين ..
إلتفت إلى مصدر الصوت لأجد لوريوس يقف خلفنا ، ثم تابع حديثه وهو ينقل ببصره بيننا : أنتما حقاً تشبهان بعضكما في الطباع ..
نظرت إليه بإستنكار لنقول بصوت واحد : ماذا !! هذه الحمقاء تشبهني ؟؟ مستحيل ..
انفجر لوريوس ضاحكاً بعد أن نطقنا بتلك الكلمات بصوت واحد ، نظرت إلى جودي وقلت بحنق : كفي عن تقليدي ..
- هذه جملتي ..
قاطعنا لوريوس مجدداً : هي هي هي لا تبدآ بالشجار مجدداً ، وبالمناسبة نسيت أن أعتذر إليك يا جودي أنا آسف جداً ..
نظرت إليه جودي قليلاً قبل أن تقول بهدوء : هل لازلت تهدف للإنتقام يا لوريوس ..
ابتسم لوريوس بحزن : جوليا لا شأن لها بموت أخي ، وأنا كنت أحمقاً حين فكرت في الإنتقام منها ، ولو أنني فعلت شيئاً سيئاً لها أنا متأكد من أن أخي سيغضب مني كثيراً ..
- من الجيد أنك عدلت عن قرارك ..
قلت بفضول : بما أنكما فتحتما هذا الموضوع مجدداً فأنا أريد أن أعرف القصة كاملةً ، عندما كنت أنا وسوبارو نسترق السمع إليك أنت وجوليا لم أستطع أن أفهم الموضوع بشكل واضح ..
ردت جودي : لا وقت لذلك ، أنا يجب أن أذهب إلى المدرسة الآن ..
ذهبت جودي لتسلك الطريق الأخر غير طريقنا ، بينما قال لوريوس : إن أردت معرفة تفاصيل القصة فاذهبي لسؤال جوليا ..
- فعلت ذلك لكنها قالت بأنها قصة قديمة لا داعي لأن أشغل نفسي بها ، لقد كان من الواضح جداً أنها لا تريد إخباري ..
- إن كان الأمر كذلك فلا داعي لأن أخبرك بذلك أيضاً ..
نظرت إليه بإستياء ، وقلت بشيء من العصبية : ما المانع في أن أعرف ؟؟ ألا تثقون بي أم ماذا ؟؟ حدق بوجهي قليلاً قبل أن يقول : لكل منا يا روز أمور نحاول إخفاءها عن من حولنا حتى لو كانوا أقرب الناس لنا ، حتى أنت يا روز لديك أمور قد تخفينها ، لذا إجبار الناس على قول شيء يرغب في كتمانها أمر سيء ..
صمت على الرغم من أن الأمر لم يعجبني ، أحيانا أشعر وكأن جوليا تجبر نفسها على مصاحبتي ، ولازالت تعتبرني صديقة لها من باب الشفقة لا غير ..
أكره فعلاً هذا الشعور الذي يجعلني أفكر من وقت لآخر لماذا لازلت على قيد الحياة ؟؟ أهناك من يهتم بي حقاً ؟؟ أم أن الجميع من حولي يجاملونني لا غير ؟؟ هززت رأسي محاولة طرد هذه الأفكار والوساوس ، ثم تابعت السير إلى المدرسة محاولة إشغال تفسي بالتفكير بأمر آخر ..
عندما وصلت إلى الصف كانت جوليا تجلس في مكانها وحولها مجموعة من الفتيات الجدد اللواتي أصبحن صديقات لنا منذ مدة قصيرة ..
جلست في مكاني دون أن ألقي التحية وأنا مقطبة الجبين ، لاح
ظت جوليا عبوسي وقالت حينها بمرح : مابك يا روز ؟؟ هل يمكن أن تكوني قد تشاجرت مع جودي كالعادة ؟؟ أجبت عليها ببرود : لا لم نتشاجر مطلقاً ..
أتاني صوت لوريوس الضاحك : وماذا شاهدت أنا في طريقي للتو ؟؟ ألست كنت تتشاجرين مع شبيهتك ؟؟ صحت بإنزعاج : ليست شبيهتي كم مرة يجب أن أقول ذلك ..
بينما قالت جوليا : حتى أنت لاحظت ذلك يا لوريوس ؟؟ يبدو أن الشبه بينكما واضح جداً ..
- عندما قابلت روز تذكرت جودي فوراً،. إنهما متشابهتان جداً ..
قاطعتهما : هي أنتما توقفا عن مقارنتي بها ، بدأت أنزعج من ذلك ..
سألتني يونا حينها : من جودي هذه التي تتحدثون عنها ؟؟ أجابتها جوليا : إنها أختي التي تصغرني بعامين ..
- أرغب في رؤيتها حقاً حتى أرى وجه التشابه بينها وبين روز ..
قلت بملل : لا أنصحك بذلك ، فبمجرد أن تقابليها ستندمين على ذلك كثيراً ، فهي تمتلك لساناً سليطاً وتحب إختلاق الشجار ..
تمتمت يونا ضاحكة : إنها تشبه شخصاً أعرفه.
قلت بغضب : ماذا تعنين أنها تشبه شخص تعرفينه ؟؟ أنا لست كذلك مطلقاً ..
نظرت إلي بمكر قائلة : أنا لم أذكر اسمك يا روز ، فلم الغضب ؟؟ ضحكت إحدى الفتيات قائلة : يبدو أن روز تقر بتشابههما في داخلها لكنها تخجل من الإعتراف ..
كنت مستعدة لأصرخ في وجهها ولكن جوليا تدخلت بسرعة قائلة : أنتن تغضبن روز هكذا ، لننسى هذا الموضوع والنتحدث في أمر آخر ..
لو لم تتدخل جوليا الآن لكنت قذفتهن بأسوء الشتائم وأجلعهن ينفرن من حولنا ، ولكن يبدو بأن جوليا تعلم ماكنت سأفعله لهذا تدخلت في الوقت المناسب ..
نظرت إليها بإمتنان لترد لي بإبتسامة لطيفة ، حينها تذكرت أن هناك شيئاً أردت فعله وبشدة منذ مدة ..
اقتربت منها قليلا وهمست بصوت خافت : جوليا أريد أن أقابل زوج والدتي أرجوك ، فهناك شيء أريد سؤاله ..
نظرت إلي بتفاجؤ وقالت بإستنكار : هل أنت واثقة من هذا ؟؟ أجبت بهدوء : هناك عدة أمور أريد سؤاله عنه ..
- تريدين مني مرافقتك صحيح ؟؟
- نعم ولهذا أخبرتك بالأمر ..
- هل أخبرتي والدي بذلك ؟؟
- لا ليس بعد ..
- إذاً أنا سأفاتحه بالأمر ، وسأختار اليوم المناسب لذلك ..
- حسناً سأترك الأمر لك ..
ابتعدت عنها بعد أن انتهينا لألاحظ نظرات الجميع المصوبة نحونا بفضول فقد كنت أنا وجوليا نتهامس فيما بيننا ..
قالت ميرنا : أليس من السيء أن تتهامسا ونحن حولكما ؟؟ لم لا تشاركينا بما لديك نحن أصبحنا صديقات أليس كذلك ؟؟ قلت بسرعة : ليس الأمر وكأننا نخفي عنكم شيئاً ، أردت فقط أن أزورها في منزل جدتها ..
قفزت إحداهن بحماس قائلة : إن كان الأمر كذلك فأنا أريد أن أذهب أيضاً ، سيكون من المدهش زيارة قصر السيدة المعروفة موتسومي ..
تحمسن الفتيات لكذبتي هذه ، وأصبح الجميع يرغب بزيارة جوليا في منزل جدتها ..
نظرت إلى جوليا وأنا أبتسم بإرتباك فأنا أعلم أنها ليست من اللواتي يحببن إستضافة مجموعة من الناس ، لكن لم يكن أمامها خيار سوى أن توافق على طلبهن ، واتفقن جميعاً على زيارتها في نهاية هذا الأسبوع ..
***
~ جوليا ~
صباح هذا اليوم تلقيت رسالة من ياماتو أخبرني فيها أنه يريد مقابلتي وحدي في إحدى المطاعم التي افتتحت من مدة قصيرة بجوار المحطة ، وقد حرص على تنبيهي بأنه يريدني وحدي فقط في موضوع خاص ..
عند انتهاء الدوام المدرسي توجهت إلى هذا المطعم بسرعة لأجد ياماتو جالساً على إحدى المقاعد بإنتظاري ، ولكن لسبب ما هناك شخص ثالث جاء فجأة من بعدي وجلس معنا على نفس الطاولة ، والإجواء مشحونة قليلا بشكل غريب ، والأغرب منه وجه ياماتو المليء بالجروح والكدمات ..نظرت إلى سوبارو الذي لم يزح ناظريه عن ياماتو : إذاً أخبرني مجدداً مالذي أتى بك إلى هنا ؟؟ أجاب دون أن ينظر إلي : إنها مجرد مصادفة لا غير ..
نظرت إلى ياماتو المرتبك وقلت : وأنت يا ياماتو ماذا حصل لوجهك ؟؟ رد بتوتر وهو يتلمس وجهه : آآ لقد سقطت من على السلالم ..
كان من الواضح جداً أنه يكذب ، لكنني لم أعلق على الأمر ، وقلت بهدوء : وماذا كنت تريد مني ؟؟
- أمم لا لاشيء ..
عدلت جسدي قليلاً وقلت بهدوء : إن لم يكن هناك ما تريد أن تتحدث به معي فأنا لدي ما أريد التحدث به معكما ..
صمت قليلاً وأنا أنقل ببصري بينهما وقلت : العلاقة بينكما لا تعجبني البتة ، أشعر بأن شيئاً ما قد حصل أثناء غيابي هل هذا صحيح ؟؟ رد ياماتو بسرعة : لا أبداً لا شيء حقاً ..
شبكت أصابعي ببعضهما وقلت : لا تحاول خداعي ، لقد لاحظت هذا منذ البداية عندما كنتما في منزلي بعد أن تم إنقاذي ، لقد كان سوبارو طبيعي جداً ولكن عندما أتيت يا ياماتو لم يزح ببصره عنك ، وأنت لم تكن تتصرف على سجيتك ، أنا لن أجبركما على إخباري بما حصل ، كل ما أريده هو أن تصلحا العلاقة بينكما ، أريدكما أن تعودا إلى ماكنتما عليه قبل أن يتم إختطافي ..
لم يتفوه ياماتو بأي كلمة ، وكل ما قام به هو أنه قد أنكس رأسه ، بينما نظر إلي سوبارو أخيراً وقال بنبرة ساخرة : أنت تتحدثين كما لو أننا الوحيدان اللذان تغير
أتاني صوت لوريوس الضاحك : وماذا شاهدت أنا في طريقي للتو ؟؟ ألست كنت تتشاجرين مع شبيهتك ؟؟ صحت بإنزعاج : ليست شبيهتي كم مرة يجب أن أقول ذلك ..
بينما قالت جوليا : حتى أنت لاحظت ذلك يا لوريوس ؟؟ يبدو أن الشبه بينكما واضح جداً ..
- عندما قابلت روز تذكرت جودي فوراً،. إنهما متشابهتان جداً ..
قاطعتهما : هي أنتما توقفا عن مقارنتي بها ، بدأت أنزعج من ذلك ..
سألتني يونا حينها : من جودي هذه التي تتحدثون عنها ؟؟ أجابتها جوليا : إنها أختي التي تصغرني بعامين ..
- أرغب في رؤيتها حقاً حتى أرى وجه التشابه بينها وبين روز ..
قلت بملل : لا أنصحك بذلك ، فبمجرد أن تقابليها ستندمين على ذلك كثيراً ، فهي تمتلك لساناً سليطاً وتحب إختلاق الشجار ..
تمتمت يونا ضاحكة : إنها تشبه شخصاً أعرفه.
قلت بغضب : ماذا تعنين أنها تشبه شخص تعرفينه ؟؟ أنا لست كذلك مطلقاً ..
نظرت إلي بمكر قائلة : أنا لم أذكر اسمك يا روز ، فلم الغضب ؟؟ ضحكت إحدى الفتيات قائلة : يبدو أن روز تقر بتشابههما في داخلها لكنها تخجل من الإعتراف ..
كنت مستعدة لأصرخ في وجهها ولكن جوليا تدخلت بسرعة قائلة : أنتن تغضبن روز هكذا ، لننسى هذا الموضوع والنتحدث في أمر آخر ..
لو لم تتدخل جوليا الآن لكنت قذفتهن بأسوء الشتائم وأجلعهن ينفرن من حولنا ، ولكن يبدو بأن جوليا تعلم ماكنت سأفعله لهذا تدخلت في الوقت المناسب ..
نظرت إليها بإمتنان لترد لي بإبتسامة لطيفة ، حينها تذكرت أن هناك شيئاً أردت فعله وبشدة منذ مدة ..
اقتربت منها قليلا وهمست بصوت خافت : جوليا أريد أن أقابل زوج والدتي أرجوك ، فهناك شيء أريد سؤاله ..
نظرت إلي بتفاجؤ وقالت بإستنكار : هل أنت واثقة من هذا ؟؟ أجبت بهدوء : هناك عدة أمور أريد سؤاله عنه ..
- تريدين مني مرافقتك صحيح ؟؟
- نعم ولهذا أخبرتك بالأمر ..
- هل أخبرتي والدي بذلك ؟؟
- لا ليس بعد ..
- إذاً أنا سأفاتحه بالأمر ، وسأختار اليوم المناسب لذلك ..
- حسناً سأترك الأمر لك ..
ابتعدت عنها بعد أن انتهينا لألاحظ نظرات الجميع المصوبة نحونا بفضول فقد كنت أنا وجوليا نتهامس فيما بيننا ..
قالت ميرنا : أليس من السيء أن تتهامسا ونحن حولكما ؟؟ لم لا تشاركينا بما لديك نحن أصبحنا صديقات أليس كذلك ؟؟ قلت بسرعة : ليس الأمر وكأننا نخفي عنكم شيئاً ، أردت فقط أن أزورها في منزل جدتها ..
قفزت إحداهن بحماس قائلة : إن كان الأمر كذلك فأنا أريد أن أذهب أيضاً ، سيكون من المدهش زيارة قصر السيدة المعروفة موتسومي ..
تحمسن الفتيات لكذبتي هذه ، وأصبح الجميع يرغب بزيارة جوليا في منزل جدتها ..
نظرت إلى جوليا وأنا أبتسم بإرتباك فأنا أعلم أنها ليست من اللواتي يحببن إستضافة مجموعة من الناس ، لكن لم يكن أمامها خيار سوى أن توافق على طلبهن ، واتفقن جميعاً على زيارتها في نهاية هذا الأسبوع ..
***
~ جوليا ~
صباح هذا اليوم تلقيت رسالة من ياماتو أخبرني فيها أنه يريد مقابلتي وحدي في إحدى المطاعم التي افتتحت من مدة قصيرة بجوار المحطة ، وقد حرص على تنبيهي بأنه يريدني وحدي فقط في موضوع خاص ..
عند انتهاء الدوام المدرسي توجهت إلى هذا المطعم بسرعة لأجد ياماتو جالساً على إحدى المقاعد بإنتظاري ، ولكن لسبب ما هناك شخص ثالث جاء فجأة من بعدي وجلس معنا على نفس الطاولة ، والإجواء مشحونة قليلا بشكل غريب ، والأغرب منه وجه ياماتو المليء بالجروح والكدمات ..نظرت إلى سوبارو الذي لم يزح ناظريه عن ياماتو : إذاً أخبرني مجدداً مالذي أتى بك إلى هنا ؟؟ أجاب دون أن ينظر إلي : إنها مجرد مصادفة لا غير ..
نظرت إلى ياماتو المرتبك وقلت : وأنت يا ياماتو ماذا حصل لوجهك ؟؟ رد بتوتر وهو يتلمس وجهه : آآ لقد سقطت من على السلالم ..
كان من الواضح جداً أنه يكذب ، لكنني لم أعلق على الأمر ، وقلت بهدوء : وماذا كنت تريد مني ؟؟
- أمم لا لاشيء ..
عدلت جسدي قليلاً وقلت بهدوء : إن لم يكن هناك ما تريد أن تتحدث به معي فأنا لدي ما أريد التحدث به معكما ..
صمت قليلاً وأنا أنقل ببصري بينهما وقلت : العلاقة بينكما لا تعجبني البتة ، أشعر بأن شيئاً ما قد حصل أثناء غيابي هل هذا صحيح ؟؟ رد ياماتو بسرعة : لا أبداً لا شيء حقاً ..
شبكت أصابعي ببعضهما وقلت : لا تحاول خداعي ، لقد لاحظت هذا منذ البداية عندما كنتما في منزلي بعد أن تم إنقاذي ، لقد كان سوبارو طبيعي جداً ولكن عندما أتيت يا ياماتو لم يزح ببصره عنك ، وأنت لم تكن تتصرف على سجيتك ، أنا لن أجبركما على إخباري بما حصل ، كل ما أريده هو أن تصلحا العلاقة بينكما ، أريدكما أن تعودا إلى ماكنتما عليه قبل أن يتم إختطافي ..
لم يتفوه ياماتو بأي كلمة ، وكل ما قام به هو أنه قد أنكس رأسه ، بينما نظر إلي سوبارو أخيراً وقال بنبرة ساخرة : أنت تتحدثين كما لو أننا الوحيدان اللذان تغير
نا ، حتى أنت يا جوليا لم تعودي الفتاة التي أعرفها ، يبدو أن حادثة إختطافك قد غيرنا جميعاً ..
زفرت بملل وقلت بضجر : لن أتدخل بينكما مجددا ، لكن أرجوك يا سوبارو غادر هذه الطاولة قليلاً حتى يعود ياماتو إلى ماكان عليه ، أشعر أن وجودك يربكه ..
عاد سوبارو ينظر إلى ياماتو وهو يقول ببرود : أوصل بك الوقاحة إلى طردي من المكان يا جوليا ؟؟ تاففت بصوت عالي ، أكره سوبارو حين يتصرف هكذا ، ما الذي أتى به إلى هنا يا ترى ؟؟ هل يمكن أن يكون صدفة حقاً كما قال ؟؟ لا .. لا أظن ذلك ، أنا واثقة من أنه تتبعني إلى هنا ، فقد سألني أنا وروز بعد إنتهاء الدوام ما إذا تحدثنا مع ياماتو ، وكنت أنا الوحيدة التي تحدثت معه ، ولهذا ربما تبعني بعد أن شعر بأنني سألتقي به
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو المرتفع وهو يقول بعصبية : سوبارو أتظن أنني سأخبرها بسرك ؟؟ لا تقلق الأمر لا يتعلق بك مطلقاً ، لهذا ابتعد حالاً ..
أزحت كرسيي إلى الوراء وقلت وأنا أهم بالوقوف : أنا سأغادر ، وأنتما ابقيا هنا حتى تصلا إلى حل لمشكلتكما ..
غادرت المطعم وأنا أشعر بالإنزعاج قليلاً ، الحالة التي وصلا إليه لا تعجبني البتة ، وتصرفات سوبارو تغيظني كثيراً ..
إلتفت إلى المطعم لأنظر إليهما من الزجاجة الشفافة فإذا بياماتو ينهض من مكانه وهو منزعج كثيراً ، والضيق يبدو جلياً على وجهه ..
ولكن قبل أن يذهب ياماتو بعيداً أمسك سوبارو بمعصمه وأخبره بأمر ما جعل ياماتو يستشيط غضباً حتى احتقن وجهه بالإحمرار ، تجاهلت ما يحصل وصعدت سيارتي التي كانت بإنتظاري في الخارج وغادرنا المكان ..
ليس الأمر وكأنني لست مهتمة بهما ، كل مافي الأمر هو أنه لا سبب لتدخلي بينهما ..
كنت أتأمل الطرقات وأنا أفكر في الشيء الذي أراد ياماتو قوله لي ، فجأة أطلقت شهقة قوية جعل الحارسين ينظران إلي بتعجب ..
قال مات : " أيتها الآنسة ما بك ؟؟ "
ابتسمت قائلة : " لا لاشيء مطلقاً "
يالحماقتي !! كيف لي أن أنسى موضوع مهم كالخطبة ؟؟ لقد أراد أن يتحدث بهذا الشأن بلا شك ، يبدو أنه قد علم بالأمر أخيراً وظن أنني لا أعلم ولهذا أراد التحدث معي ..
كيف لي أن أنسى أمراً كهذا ، كم أنا غبية حقاً ..
لكن الآن أشعر بقليل من الإمتنان لسوبارو ، فأنا لا أعلم ما هو رأي ياماتو في الأمر ، أهو معارض مثلي أم أن الأمر لا بأس به معه ؟؟ يجب أن أضع جميع الإحتمالات أمامي حتى أتمكن من التصرف بطريقة سليمة ..
لقد أخذني التفكير بعيداً حتى أنني لم أنتبه إلى أننا وصلنا إلى منزل جدتي إلا بعد أن نبهني الحارس ، ترجلت من السيارة ودخلت منزل جدتي لأجدها أمامي مباشرةً وملامح وجهها الحاد لا يبشر بالخير ..
فور أن أرأتني نطقت ببطء وهي تصك على أسنانها من الغيظ : لماذا غادرت قبل أن تعرفي ما أراد ياماتو قوله لك ؟؟ إبتسمت إبتسامة جانبية ، كما توقعت ، هي لم تكتفي بإستئجار حارسان شخصيان يرافقانني أينما ذهبت ، بل وأيضاً كلفت أشخاصا آخرين بمراقبتي عن بعد ، وتتبع تحركاتي ، وكوني مراقبة من جميع الجهات أمر لا يعجبني ..
قلت بسخرية : لا أظن أنك بحاجة إلى جواب ، فجواسيسك أخبروك بكل شيء على ما أظن ..
ضربت العصا الذي تستند عليها بالأرض الباردة ليدوي صوته عالي تبعه صوتها الغاضب : لماذا لم تطردي ذاك المزعج ؟؟ والنفرض أنك لم تريدي فعل ذلك كان بإمكانك إصطحاب ياماتو لمكان آخر لتتحدثا بأريحية ، لا أظن أنك قد غفلت عن حلول بسيطة كهذه ..
أطلقت زفرة طويلة حاولت فيها تمالك أعصابي وقلت بعدها : العتاب لن يجدي نفعاً الآن ، عدت إلى منزلي وانتهى الأمر ..
ابتسمت حينها جدتي بمكر وقالت : حسناً لا بأس فقد أتيت بخطة بديلة ، لقد دعوت السيد كودو وابنه للعشاء ، سيأتيان بعد نصف ساعة على الأقل ، جهزي نفسك يا جوليا ..
ثم تابعت بنظرات تهديدية : إياك وأن تحبسي نفسك في الغرفة أو تتصرفي بحمق ..
حركت أكتافي بلا مبالاة وقلت : لا تقلقي لن أفعل شيئاً غبياً كهذا ..
مررت من جوارها متوجهة نحو غرفتي ، التأجيل لن يجدي نفعاً ، وأثناء إنتظارهم يجب أن أجهز أقوالي ..
أخذت حماماً دافئاً أريح فيها أعصابي ، وعندما انتهيت إرتديت ملابس عشوائية دون مبالاة بأن هناك ضيفاً سيتناول العشاء معنا ..
بعد دقائق سمعت صوت طرقات خافتة على الباب علمت فوراً أنها إحدى الخادمات ، فتحت الباب لأجدها تنظر إلي بإستنكار ..
قالت بأدب : آنستي لقد أتى الضيوف أرجو أن تجهزي نفسك لإستقبالهم ..
ابتسمت في وجهها وقلت : حسناً سأنزل إليهم الآن ..
سرت خطوتين إلى الأمام لتمسك بي الخادمة وتقول بتفاجؤ : آنستي أستقابلينهم بهذا الشكل ؟؟ السيدة ستغضب كثيراً ..
حركت شعري الذي يصل إلى أكتافي بغرور وقلت ممازحة : وماذا بي ؟؟ ألست جميلة هكذا ؟؟ أجابت بإحترام : بلى أنت كذلك يا آنستي لكن يجب أن ترتدي شيئاً يليق بحفيدة السيدة موتسومي ..
ضحكت قليلاً وقلت وأنا أطبطب على كتفها : شكراً لك على مجاملتك لكنني لن أغير ملابسي..
***
~ ياماتو ~
كنت أجلس بجوار أبي الذ
زفرت بملل وقلت بضجر : لن أتدخل بينكما مجددا ، لكن أرجوك يا سوبارو غادر هذه الطاولة قليلاً حتى يعود ياماتو إلى ماكان عليه ، أشعر أن وجودك يربكه ..
عاد سوبارو ينظر إلى ياماتو وهو يقول ببرود : أوصل بك الوقاحة إلى طردي من المكان يا جوليا ؟؟ تاففت بصوت عالي ، أكره سوبارو حين يتصرف هكذا ، ما الذي أتى به إلى هنا يا ترى ؟؟ هل يمكن أن يكون صدفة حقاً كما قال ؟؟ لا .. لا أظن ذلك ، أنا واثقة من أنه تتبعني إلى هنا ، فقد سألني أنا وروز بعد إنتهاء الدوام ما إذا تحدثنا مع ياماتو ، وكنت أنا الوحيدة التي تحدثت معه ، ولهذا ربما تبعني بعد أن شعر بأنني سألتقي به
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو المرتفع وهو يقول بعصبية : سوبارو أتظن أنني سأخبرها بسرك ؟؟ لا تقلق الأمر لا يتعلق بك مطلقاً ، لهذا ابتعد حالاً ..
أزحت كرسيي إلى الوراء وقلت وأنا أهم بالوقوف : أنا سأغادر ، وأنتما ابقيا هنا حتى تصلا إلى حل لمشكلتكما ..
غادرت المطعم وأنا أشعر بالإنزعاج قليلاً ، الحالة التي وصلا إليه لا تعجبني البتة ، وتصرفات سوبارو تغيظني كثيراً ..
إلتفت إلى المطعم لأنظر إليهما من الزجاجة الشفافة فإذا بياماتو ينهض من مكانه وهو منزعج كثيراً ، والضيق يبدو جلياً على وجهه ..
ولكن قبل أن يذهب ياماتو بعيداً أمسك سوبارو بمعصمه وأخبره بأمر ما جعل ياماتو يستشيط غضباً حتى احتقن وجهه بالإحمرار ، تجاهلت ما يحصل وصعدت سيارتي التي كانت بإنتظاري في الخارج وغادرنا المكان ..
ليس الأمر وكأنني لست مهتمة بهما ، كل مافي الأمر هو أنه لا سبب لتدخلي بينهما ..
كنت أتأمل الطرقات وأنا أفكر في الشيء الذي أراد ياماتو قوله لي ، فجأة أطلقت شهقة قوية جعل الحارسين ينظران إلي بتعجب ..
قال مات : " أيتها الآنسة ما بك ؟؟ "
ابتسمت قائلة : " لا لاشيء مطلقاً "
يالحماقتي !! كيف لي أن أنسى موضوع مهم كالخطبة ؟؟ لقد أراد أن يتحدث بهذا الشأن بلا شك ، يبدو أنه قد علم بالأمر أخيراً وظن أنني لا أعلم ولهذا أراد التحدث معي ..
كيف لي أن أنسى أمراً كهذا ، كم أنا غبية حقاً ..
لكن الآن أشعر بقليل من الإمتنان لسوبارو ، فأنا لا أعلم ما هو رأي ياماتو في الأمر ، أهو معارض مثلي أم أن الأمر لا بأس به معه ؟؟ يجب أن أضع جميع الإحتمالات أمامي حتى أتمكن من التصرف بطريقة سليمة ..
لقد أخذني التفكير بعيداً حتى أنني لم أنتبه إلى أننا وصلنا إلى منزل جدتي إلا بعد أن نبهني الحارس ، ترجلت من السيارة ودخلت منزل جدتي لأجدها أمامي مباشرةً وملامح وجهها الحاد لا يبشر بالخير ..
فور أن أرأتني نطقت ببطء وهي تصك على أسنانها من الغيظ : لماذا غادرت قبل أن تعرفي ما أراد ياماتو قوله لك ؟؟ إبتسمت إبتسامة جانبية ، كما توقعت ، هي لم تكتفي بإستئجار حارسان شخصيان يرافقانني أينما ذهبت ، بل وأيضاً كلفت أشخاصا آخرين بمراقبتي عن بعد ، وتتبع تحركاتي ، وكوني مراقبة من جميع الجهات أمر لا يعجبني ..
قلت بسخرية : لا أظن أنك بحاجة إلى جواب ، فجواسيسك أخبروك بكل شيء على ما أظن ..
ضربت العصا الذي تستند عليها بالأرض الباردة ليدوي صوته عالي تبعه صوتها الغاضب : لماذا لم تطردي ذاك المزعج ؟؟ والنفرض أنك لم تريدي فعل ذلك كان بإمكانك إصطحاب ياماتو لمكان آخر لتتحدثا بأريحية ، لا أظن أنك قد غفلت عن حلول بسيطة كهذه ..
أطلقت زفرة طويلة حاولت فيها تمالك أعصابي وقلت بعدها : العتاب لن يجدي نفعاً الآن ، عدت إلى منزلي وانتهى الأمر ..
ابتسمت حينها جدتي بمكر وقالت : حسناً لا بأس فقد أتيت بخطة بديلة ، لقد دعوت السيد كودو وابنه للعشاء ، سيأتيان بعد نصف ساعة على الأقل ، جهزي نفسك يا جوليا ..
ثم تابعت بنظرات تهديدية : إياك وأن تحبسي نفسك في الغرفة أو تتصرفي بحمق ..
حركت أكتافي بلا مبالاة وقلت : لا تقلقي لن أفعل شيئاً غبياً كهذا ..
مررت من جوارها متوجهة نحو غرفتي ، التأجيل لن يجدي نفعاً ، وأثناء إنتظارهم يجب أن أجهز أقوالي ..
أخذت حماماً دافئاً أريح فيها أعصابي ، وعندما انتهيت إرتديت ملابس عشوائية دون مبالاة بأن هناك ضيفاً سيتناول العشاء معنا ..
بعد دقائق سمعت صوت طرقات خافتة على الباب علمت فوراً أنها إحدى الخادمات ، فتحت الباب لأجدها تنظر إلي بإستنكار ..
قالت بأدب : آنستي لقد أتى الضيوف أرجو أن تجهزي نفسك لإستقبالهم ..
ابتسمت في وجهها وقلت : حسناً سأنزل إليهم الآن ..
سرت خطوتين إلى الأمام لتمسك بي الخادمة وتقول بتفاجؤ : آنستي أستقابلينهم بهذا الشكل ؟؟ السيدة ستغضب كثيراً ..
حركت شعري الذي يصل إلى أكتافي بغرور وقلت ممازحة : وماذا بي ؟؟ ألست جميلة هكذا ؟؟ أجابت بإحترام : بلى أنت كذلك يا آنستي لكن يجب أن ترتدي شيئاً يليق بحفيدة السيدة موتسومي ..
ضحكت قليلاً وقلت وأنا أطبطب على كتفها : شكراً لك على مجاملتك لكنني لن أغير ملابسي..
***
~ ياماتو ~
كنت أجلس بجوار أبي الذ
ي يتحدث مع السيدة موتسومي وأنا أشعر بالتوتر مجدداً ، بعد دقائق لمحت جوليا تنزل من على السلالم بخطوات متزنة وهي ترتدي قميصا كان قد بهت لونه من كثرة الإستعمال..
انتبه الجميع لقدومها وحين التفتت إليها جدتها صاحت بغضب : ما هذا يا جوليا ؟؟ أهذا مظهر تستقبلين به الضيوف ؟؟ ثم لماذا لم ترتدي حذاءً أيتها البلهاء ؟؟ أنزلت بصري نحو قدمها لأجدها حافية كما قالت جدتها ، حينها انطلقت مني ضحكة قصيرة لا إرادية ، سرعان ما كبتها حين حملق فيني أبي بحدة ..
قالت جوليا وهي تنظر إلى ملابسها : وما به ملابسي يا جدتي ؟؟ إنه يبدو جميلاً ..
تدخل أبي حين رأى السيدة موتسومي تكاد تموت غيظاً من جوليا وقال : دعيها يا سيدة موتسومي ، لترتدي ما يريحها من الملابس ..
هدأت السيدة بعد ما قاله أبي وجلسنا نتحدث قليلاً ريثما يجهزون من ترتيب المائدة ..
كانت جوليا تتحدث معي بشكل طبيعي جداً ، ولم تسألني عما حصل معي أنا وسوبارو بعد مغادرتها ، وهذا أراحني قليلاً ، فأنا لا أجيد الكذب ..
لكن الشيء الذي يزعجني هو أنها وبتصرفها هذا لا أستطيع قراءة ما يدور في عقلها ، هل صدق أبي حين قال أنها تعلم بالموضوع ؟؟ أنا لا أشعر بأنها تعلم ، فلو كان الأمر كذلك لتغير تصرفاتها معي وكنت لألاحظ ذلك ، لكن هذا لم يحصل ، إذاً فأبي يكذب بلا شك ، وقد قال ما قاله ليرغمني على الزواج بها ..
لكن لو علمت بالأمر فماذا سيكون ردة فعلها يا ترى ؟؟ أتوقع أنها إذا ما علمت فستشعر بالخجل مني ، ويستحيل لها أن تتصرف بهذا الشكل ..
انتبهت على صوت الخادمة التي أعلمتنا بأن العشاء جاهز ، نهضنا جميعاً متوجهين إلى غرفة المائدة ، جلست السيدة موتسومي على رأس الطاولة على يمينها جوليا وأبي وأنا في الجهة اليسرى منها ..
تناولنا العشاء بهدوء وبعد أن انتهينا عدنا إلى غرفة الضيوف ، فجأة وقفت السيدة موتسومي وأبي وقالا : لدينا ما نتحدث به قليلا وأنتما ابقيا هنا..
غادرت السيدة موتسومي مع والدي وبقيت أنا وجوليا وحدنا ، شعرت بأن هذا هو الوقت المناسب لأتحدث معها بشأن موضوع الخطبة ، لكنني أشعر بقليل من الخجل والإرتباك ..
قررت أن استجمع شجاعتي وقلت بصوت حاولت أن يكون طبيعياً : جوليا هناك أمر مهم أريد أن أتحدث به معك ، إنه يتعلق بمستقبلك ..
نظرت إلي بعيون باردة جعل نسبة التوتر ترتفع أكثر ، إن كانت تنظر إلي بهذا الشكل فهذا قد يعني أمران ، إما أنها لا تعلم بالأمر وسيكون من المحرج أن أخبرها ، وإما أنها ترفض فكرة الإرتباط بي ، وأتمنى أن يكون الإحتمال الثاني هو ما يحصل الآن..
بلعت ريقي بإرتباك ، وعدلت من طريقتي في الجلوس ، وقلت بإبتسامة صفراء : جدتك يا جوليا تخطط لأن أمم آآ ....
لم أعلم كيف سأصيغ الأمر لها ، فأنا أشعر بالإحراج الشديد ، فبعد أن أخبرها يجب أن أخبرها برفضي دون أن أجرح مشاعرها وأزعزع ثقتها بنفسها ، لكنني لا أعلم كيف أفعل ذلك حقاً ..
أيقظني صوتها الهادئ وهي تقول : أعلم بالأمر مسبقاً يا ياماتو ، ولهذا أريد أن أسمع قرارك ..
تفاجأت حين قالت ماقالته بهذه النبرة الهادئة والخالية من المشاعر ، ماسر هذا البرود يا ترى ؟؟ قلت لأتأكد من ما إذا كانت تعلم بالموضوع فعلاً أم أنها تعني شيئاً آخر : عن ماذا تتحدثين يا جوليا ؟؟
- عن الأمر الذي أردت أن تتحدث به معي أعني بشأن مستقبلنا الذي رسماه لنا جدتي ووالدك ، ما رأيك بالأمر ..
إنها تعلم حقاً ، لا أصدق ذلك ، لكن تصرفاتها لا تدل على هذامطلقاً ، نطقت قائلاً : ما رأيك أنت أولاً ؟؟
- أنا من بدأت بسؤالك لهذا أنت من يجب أن يجيب.
فتحت فمي قليلاً لأقول محاولا تجاهل قلبي : أنا ليس لدي إعتراض على الأمر إن كان الأمر لا بأس به معك أيضاً ، لا أملك سبباً لرفضك يا جوليا ..
أنهيت عبارتي لأنظر إليها وهي ترمش بصدمة ، إبتسمت لها بشكل إجباري وقلت : ما بك متفاجئة هكذا ؟؟ وأنت ما رأيك بالأمر ؟؟ تنحنحت قليلاً بعد أن أفاقت من صدمتها وقالت بعد صمت : إن كنت لست معترضاً على الزواج من فتاة مثلي فلا بأس معي ..
تصنعت الضحك وقلت : ماذا تعنين بقولك فتاة مثلي ؟؟ لا تنظري إلى نفسك بإستصغار هكذا ..
كادت جوليا أن ترد علي لكن دخول جدتها ووالدي قاطعنا ، لاحظت أن كلاهما مبتسمان بشكل غريب حينها أدركت أنهما كانا يتنصتان علينا ، وقد غادرا ليسمحا لنا بالتحدث بشأن الموضوع ..
تحدثت جدة جوليا بعد أن جلست على الأريكة الذهبية : ياماتو جوليا يبدو أن كلاكما موافقان على الخطبة وأنا سعيدة لسماع ذلك ، حفيدتي لن تجد شاباً أفضل منك يا ياماتو ..
تابع أبي من بعدها : ونحن أيضاً لن نجد فتاة أفضل من جوليا ، وبما أننا متفقون جميعاً فأنا قررت أن أقيم حفلة نهاية هذا الأسبوع نعلن فيها عن خطوبتكما ..
لافائدة من الإعتراض ، الأمر لم يعد يشكل فرقاً معي ..
لكنني تفاجأت حين سمعت جوليا تقول بإعتراض : لنأجل الموضوع ليوم آخر ، فصديقاتي سيأتين لزيارتي نهاية هذا الأسبوع ..
تحدثت جدتها : أجلي الزيارة لموعد آخر ..
- أنا اتفقت م
انتبه الجميع لقدومها وحين التفتت إليها جدتها صاحت بغضب : ما هذا يا جوليا ؟؟ أهذا مظهر تستقبلين به الضيوف ؟؟ ثم لماذا لم ترتدي حذاءً أيتها البلهاء ؟؟ أنزلت بصري نحو قدمها لأجدها حافية كما قالت جدتها ، حينها انطلقت مني ضحكة قصيرة لا إرادية ، سرعان ما كبتها حين حملق فيني أبي بحدة ..
قالت جوليا وهي تنظر إلى ملابسها : وما به ملابسي يا جدتي ؟؟ إنه يبدو جميلاً ..
تدخل أبي حين رأى السيدة موتسومي تكاد تموت غيظاً من جوليا وقال : دعيها يا سيدة موتسومي ، لترتدي ما يريحها من الملابس ..
هدأت السيدة بعد ما قاله أبي وجلسنا نتحدث قليلاً ريثما يجهزون من ترتيب المائدة ..
كانت جوليا تتحدث معي بشكل طبيعي جداً ، ولم تسألني عما حصل معي أنا وسوبارو بعد مغادرتها ، وهذا أراحني قليلاً ، فأنا لا أجيد الكذب ..
لكن الشيء الذي يزعجني هو أنها وبتصرفها هذا لا أستطيع قراءة ما يدور في عقلها ، هل صدق أبي حين قال أنها تعلم بالموضوع ؟؟ أنا لا أشعر بأنها تعلم ، فلو كان الأمر كذلك لتغير تصرفاتها معي وكنت لألاحظ ذلك ، لكن هذا لم يحصل ، إذاً فأبي يكذب بلا شك ، وقد قال ما قاله ليرغمني على الزواج بها ..
لكن لو علمت بالأمر فماذا سيكون ردة فعلها يا ترى ؟؟ أتوقع أنها إذا ما علمت فستشعر بالخجل مني ، ويستحيل لها أن تتصرف بهذا الشكل ..
انتبهت على صوت الخادمة التي أعلمتنا بأن العشاء جاهز ، نهضنا جميعاً متوجهين إلى غرفة المائدة ، جلست السيدة موتسومي على رأس الطاولة على يمينها جوليا وأبي وأنا في الجهة اليسرى منها ..
تناولنا العشاء بهدوء وبعد أن انتهينا عدنا إلى غرفة الضيوف ، فجأة وقفت السيدة موتسومي وأبي وقالا : لدينا ما نتحدث به قليلا وأنتما ابقيا هنا..
غادرت السيدة موتسومي مع والدي وبقيت أنا وجوليا وحدنا ، شعرت بأن هذا هو الوقت المناسب لأتحدث معها بشأن موضوع الخطبة ، لكنني أشعر بقليل من الخجل والإرتباك ..
قررت أن استجمع شجاعتي وقلت بصوت حاولت أن يكون طبيعياً : جوليا هناك أمر مهم أريد أن أتحدث به معك ، إنه يتعلق بمستقبلك ..
نظرت إلي بعيون باردة جعل نسبة التوتر ترتفع أكثر ، إن كانت تنظر إلي بهذا الشكل فهذا قد يعني أمران ، إما أنها لا تعلم بالأمر وسيكون من المحرج أن أخبرها ، وإما أنها ترفض فكرة الإرتباط بي ، وأتمنى أن يكون الإحتمال الثاني هو ما يحصل الآن..
بلعت ريقي بإرتباك ، وعدلت من طريقتي في الجلوس ، وقلت بإبتسامة صفراء : جدتك يا جوليا تخطط لأن أمم آآ ....
لم أعلم كيف سأصيغ الأمر لها ، فأنا أشعر بالإحراج الشديد ، فبعد أن أخبرها يجب أن أخبرها برفضي دون أن أجرح مشاعرها وأزعزع ثقتها بنفسها ، لكنني لا أعلم كيف أفعل ذلك حقاً ..
أيقظني صوتها الهادئ وهي تقول : أعلم بالأمر مسبقاً يا ياماتو ، ولهذا أريد أن أسمع قرارك ..
تفاجأت حين قالت ماقالته بهذه النبرة الهادئة والخالية من المشاعر ، ماسر هذا البرود يا ترى ؟؟ قلت لأتأكد من ما إذا كانت تعلم بالموضوع فعلاً أم أنها تعني شيئاً آخر : عن ماذا تتحدثين يا جوليا ؟؟
- عن الأمر الذي أردت أن تتحدث به معي أعني بشأن مستقبلنا الذي رسماه لنا جدتي ووالدك ، ما رأيك بالأمر ..
إنها تعلم حقاً ، لا أصدق ذلك ، لكن تصرفاتها لا تدل على هذامطلقاً ، نطقت قائلاً : ما رأيك أنت أولاً ؟؟
- أنا من بدأت بسؤالك لهذا أنت من يجب أن يجيب.
فتحت فمي قليلاً لأقول محاولا تجاهل قلبي : أنا ليس لدي إعتراض على الأمر إن كان الأمر لا بأس به معك أيضاً ، لا أملك سبباً لرفضك يا جوليا ..
أنهيت عبارتي لأنظر إليها وهي ترمش بصدمة ، إبتسمت لها بشكل إجباري وقلت : ما بك متفاجئة هكذا ؟؟ وأنت ما رأيك بالأمر ؟؟ تنحنحت قليلاً بعد أن أفاقت من صدمتها وقالت بعد صمت : إن كنت لست معترضاً على الزواج من فتاة مثلي فلا بأس معي ..
تصنعت الضحك وقلت : ماذا تعنين بقولك فتاة مثلي ؟؟ لا تنظري إلى نفسك بإستصغار هكذا ..
كادت جوليا أن ترد علي لكن دخول جدتها ووالدي قاطعنا ، لاحظت أن كلاهما مبتسمان بشكل غريب حينها أدركت أنهما كانا يتنصتان علينا ، وقد غادرا ليسمحا لنا بالتحدث بشأن الموضوع ..
تحدثت جدة جوليا بعد أن جلست على الأريكة الذهبية : ياماتو جوليا يبدو أن كلاكما موافقان على الخطبة وأنا سعيدة لسماع ذلك ، حفيدتي لن تجد شاباً أفضل منك يا ياماتو ..
تابع أبي من بعدها : ونحن أيضاً لن نجد فتاة أفضل من جوليا ، وبما أننا متفقون جميعاً فأنا قررت أن أقيم حفلة نهاية هذا الأسبوع نعلن فيها عن خطوبتكما ..
لافائدة من الإعتراض ، الأمر لم يعد يشكل فرقاً معي ..
لكنني تفاجأت حين سمعت جوليا تقول بإعتراض : لنأجل الموضوع ليوم آخر ، فصديقاتي سيأتين لزيارتي نهاية هذا الأسبوع ..
تحدثت جدتها : أجلي الزيارة لموعد آخر ..
- أنا اتفقت م
عهن قبلاً ، لن أقبل بتغيير الموعد ..
يبدو أن جوليا مصرة على رأيها ، وإن استمرت على هذا فستغضب جدتها حتماً ، نظرت إلى أبي لأرى ما سيفعل ، حينها قال : سيدة موتسومي لنؤجل الحفل لا مشكلة في ذلك ..
قالت الجدة معترضة : ولكن .....
ابتسم أبي : قلت لابأس ، لنؤجل الموعد من أجل جوليا ..
تنهدت بيأس وقالت : حسناً سأتنازل هذه المرة فقط ..
إبتسمت جوليا مجاملة أبي ، ثم قالت بعدها بهدوء : هناك أمر آخر أريد أن أتحدث به معك ، هناك فتاة لديها ثقب في قلبها وتحتاج إلى عملية جراحية في دولة أجنبية ، ولكن المشكلة أنها لا تمتلك المال الكافي لدفع تكاليف العلااج ، ولهذا أريد منك أن تساعديها أرجوك ..
نظرت إليها السيدة بإستنكار قائلة : ماذا ؟؟ ولماذا يجب أن أساعد فتاة لا أعرفها ؟؟ هل هي صديقتك أو شيء من هذا القبيل ؟؟
- في الواقع أنا لم أعرفها إلا قبل عدة أيام ، ولكنني أريد مساعدتها فأنا السبب في إنتكاس حالتها الصحية ..
ضحكت جدتها بسخرية : أتريدين مساعدة فتاة لم تقابليها سوى قبل أيام ؟؟ أتمازحينني يا جوليا ؟؟عقدت جوليا حاجبيها بإنزعاج على الرغم من أنها لازالت تتحدث بهدوء : جدتي أرجوك ، أنت لديك الكثير من الأموال ، صرفها لعلاج فتاة مسكينة لن يضرك أبداً ..
يبدو أن النقاش بينهما سيطول كثيراً ، لهذا قاطعتهما مخاطباً جوليا : لا بأس يا جوليا أنا سأتكفل بذلك ، هل لا بأس بذلك يا أبي ؟؟ حولت نظري إلى أبي ورمقته بنظرات متوسلة ، وأنا أرجو في داخلي ألا يرفض الأمر ويحرجني أمام جوليا ..
- لا شيء يجبرني على تحمل مسؤولية تلك الفتاة ، لا تحاول يا ياماتو ..
جواب أبي كان صدمة بالنسبة لي ، لم أظن أنه سيرفض طلبي ، قلت بإنفعال : ولماذا ؟؟ أنت لم تعارض فكرة مساعدة آلبرت لماذا لا تريد مساعدة هذه الفتاة أيضاً ؟؟أجاب ببرود : الجواب واضح ، أنت من جعل آلبرت على ما هو عليه الآن ، ولهذا علاجه سيكون مسؤوليتي ..
نظرت إلى جوليا بإحراج ، الآن لا أحد يرغب في مساعدة شينا ، ماذا سنفعل بالضبط ؟؟ نطقت جوليا حينها : جدتي سأستعير بعض النقود منك وأعدك أنني سأعمل حتى أجمع المبلغ كاملاً ، لذا ....
قاطعتها الجدة : لن أدع حفيدتي تعمل وترهق نفسها ، سأساعد تلك الفتاة لكن أخبريني أولاً لماذا أنت مصرة على مساعدتها ؟؟
- هذا سر لا يمكنني إخبارك به ..
- إذاً لن أساعدك ، فأنا أكره الطريقة التي تعاملينني به يا جوليا، فأنت دائماً تخبئين الأمور المهمة عني ..
زفرت جوليا طويلا : إنسي ما طلبته منك ..
قالت جوليا هذا لتنهي الموضوع بشكل مؤقت لأنني أدرك أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد ، ربما فعلت ذلك لأنها لم تُرد أن تطيل في النقاش أمامنا بما أننا ضيوف هنا ..
بقينا قليلاً ثم غادرنا المنزل بعد أن ودعنا جوليا وجدتها ..
صعدت السيارة وأبي من خلفي ، لأسمعه يقول مباشرة : أنا فخور بك يا ياماتو ، هذا هو إبني الذي أعرفه ..
ابتسمت بذبول دون أن أنطق بكلمة ، ثم إلتفت إلى النافذة أتأمل الطريق بشرود ..
على الرغم من أنني أردت الرفض إلا أنني لم أستطع ، فأنا كنت أشعر بأنني إذا رفضتها فسأجرحها حتماً ، وأنا يستحيل لي فعل ذلك لأي فتاة ، فكيف بصديقتي جوليا الفتاة التي تأذت كثيراً ؟؟ لم أُرد أن أجعلها تتأذى أكثر مما تأذت ، كان يجب أن أضع مشاعري نحو روز جانباً ، فمن الحقارة أن أجرح جوليا وأذهب لأتزوج صديقتها روز ..
ضحيت بمشاعري من أجل جوليا ، ربما تصرفي هذا سيريح ضميري قليلاً ، فأنا آذيتها سابقاً حين عجزت عن تنفيذ أوامر ساي ، والآن حان الوقت لأعوضها عما فعلت ..
أنا لست نادماً على قراري أبداً ، نعم لست كذلك ، أو لنقل أرجو ذلك ..
***
~ جوليا ~
بعد مغادتهم إلتفت إلى جدتي وقلت بصرامة : إسمعي يا جدتي إذا لم تريدي مساعدة الفتاة فأنا سأذهب إلى والد ياماتو في الغد وأرفض إبنه ، وإن لم تريدي حدوث ذلك فمن الأفضل أن توافقي ..
نظرت إلي بإستصغار قائلة : أتحاولين تهديدي يا جوليا ؟؟ أدرك أن العناد لن يجدي نفعاً معها ، لكنني أشعر بالغضب الشديد ، بهدوء لذاصحت بإنفعال : أنت تتحكمين بحياتي كثيراً وأنا لم أعارض أبداً ، أجبرتني على ترك منزلنا والمجيء إلى هنا ، وأنا فعلت ما أردتيه ، والآن أردتي أن تزوجيني بياماتو وأنا وافقت على الرغم من كراهيتي للفكرة ، ألا تستطيعين مساعدتي قليلاً دون التدخل ؟؟أمالت جدتي شفتها قليلاً بإستهزاء : هه في النهاية أنت وجودي كلاكما لا سواء ، وأنا التي ظننت أنك مختلفة عنها ..
أمسكت رأسي محاولة إستعاد هدوئي ، لا يجب أن أتصرف مع جدتي بهذه الطريقة ، يجب أن أهدأ ..
قلت بعد أن استطعت التحكم بأعصابي : أعذريني يا جدتي ولكن وكما تعلمين لا بد أن يأتي الوقت الذي يفقد فيها المرء أعصابه ، ولكنني أعلم أن هذا ليس مبرراً كافياً لوقاحتي ، لذا أنا آسفة جداً ..
أشاحت بوجهها بلامبالاة : لست مضطرة للإعتذار فليس غريباً بالنسبة لي أن تعاملني حفيدتي بوقاحة خصوصاً إذا كان روك والدك وكينور والدتك ..
أخبروني ماذا يمكن أن
يبدو أن جوليا مصرة على رأيها ، وإن استمرت على هذا فستغضب جدتها حتماً ، نظرت إلى أبي لأرى ما سيفعل ، حينها قال : سيدة موتسومي لنؤجل الحفل لا مشكلة في ذلك ..
قالت الجدة معترضة : ولكن .....
ابتسم أبي : قلت لابأس ، لنؤجل الموعد من أجل جوليا ..
تنهدت بيأس وقالت : حسناً سأتنازل هذه المرة فقط ..
إبتسمت جوليا مجاملة أبي ، ثم قالت بعدها بهدوء : هناك أمر آخر أريد أن أتحدث به معك ، هناك فتاة لديها ثقب في قلبها وتحتاج إلى عملية جراحية في دولة أجنبية ، ولكن المشكلة أنها لا تمتلك المال الكافي لدفع تكاليف العلااج ، ولهذا أريد منك أن تساعديها أرجوك ..
نظرت إليها السيدة بإستنكار قائلة : ماذا ؟؟ ولماذا يجب أن أساعد فتاة لا أعرفها ؟؟ هل هي صديقتك أو شيء من هذا القبيل ؟؟
- في الواقع أنا لم أعرفها إلا قبل عدة أيام ، ولكنني أريد مساعدتها فأنا السبب في إنتكاس حالتها الصحية ..
ضحكت جدتها بسخرية : أتريدين مساعدة فتاة لم تقابليها سوى قبل أيام ؟؟ أتمازحينني يا جوليا ؟؟عقدت جوليا حاجبيها بإنزعاج على الرغم من أنها لازالت تتحدث بهدوء : جدتي أرجوك ، أنت لديك الكثير من الأموال ، صرفها لعلاج فتاة مسكينة لن يضرك أبداً ..
يبدو أن النقاش بينهما سيطول كثيراً ، لهذا قاطعتهما مخاطباً جوليا : لا بأس يا جوليا أنا سأتكفل بذلك ، هل لا بأس بذلك يا أبي ؟؟ حولت نظري إلى أبي ورمقته بنظرات متوسلة ، وأنا أرجو في داخلي ألا يرفض الأمر ويحرجني أمام جوليا ..
- لا شيء يجبرني على تحمل مسؤولية تلك الفتاة ، لا تحاول يا ياماتو ..
جواب أبي كان صدمة بالنسبة لي ، لم أظن أنه سيرفض طلبي ، قلت بإنفعال : ولماذا ؟؟ أنت لم تعارض فكرة مساعدة آلبرت لماذا لا تريد مساعدة هذه الفتاة أيضاً ؟؟أجاب ببرود : الجواب واضح ، أنت من جعل آلبرت على ما هو عليه الآن ، ولهذا علاجه سيكون مسؤوليتي ..
نظرت إلى جوليا بإحراج ، الآن لا أحد يرغب في مساعدة شينا ، ماذا سنفعل بالضبط ؟؟ نطقت جوليا حينها : جدتي سأستعير بعض النقود منك وأعدك أنني سأعمل حتى أجمع المبلغ كاملاً ، لذا ....
قاطعتها الجدة : لن أدع حفيدتي تعمل وترهق نفسها ، سأساعد تلك الفتاة لكن أخبريني أولاً لماذا أنت مصرة على مساعدتها ؟؟
- هذا سر لا يمكنني إخبارك به ..
- إذاً لن أساعدك ، فأنا أكره الطريقة التي تعاملينني به يا جوليا، فأنت دائماً تخبئين الأمور المهمة عني ..
زفرت جوليا طويلا : إنسي ما طلبته منك ..
قالت جوليا هذا لتنهي الموضوع بشكل مؤقت لأنني أدرك أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد ، ربما فعلت ذلك لأنها لم تُرد أن تطيل في النقاش أمامنا بما أننا ضيوف هنا ..
بقينا قليلاً ثم غادرنا المنزل بعد أن ودعنا جوليا وجدتها ..
صعدت السيارة وأبي من خلفي ، لأسمعه يقول مباشرة : أنا فخور بك يا ياماتو ، هذا هو إبني الذي أعرفه ..
ابتسمت بذبول دون أن أنطق بكلمة ، ثم إلتفت إلى النافذة أتأمل الطريق بشرود ..
على الرغم من أنني أردت الرفض إلا أنني لم أستطع ، فأنا كنت أشعر بأنني إذا رفضتها فسأجرحها حتماً ، وأنا يستحيل لي فعل ذلك لأي فتاة ، فكيف بصديقتي جوليا الفتاة التي تأذت كثيراً ؟؟ لم أُرد أن أجعلها تتأذى أكثر مما تأذت ، كان يجب أن أضع مشاعري نحو روز جانباً ، فمن الحقارة أن أجرح جوليا وأذهب لأتزوج صديقتها روز ..
ضحيت بمشاعري من أجل جوليا ، ربما تصرفي هذا سيريح ضميري قليلاً ، فأنا آذيتها سابقاً حين عجزت عن تنفيذ أوامر ساي ، والآن حان الوقت لأعوضها عما فعلت ..
أنا لست نادماً على قراري أبداً ، نعم لست كذلك ، أو لنقل أرجو ذلك ..
***
~ جوليا ~
بعد مغادتهم إلتفت إلى جدتي وقلت بصرامة : إسمعي يا جدتي إذا لم تريدي مساعدة الفتاة فأنا سأذهب إلى والد ياماتو في الغد وأرفض إبنه ، وإن لم تريدي حدوث ذلك فمن الأفضل أن توافقي ..
نظرت إلي بإستصغار قائلة : أتحاولين تهديدي يا جوليا ؟؟ أدرك أن العناد لن يجدي نفعاً معها ، لكنني أشعر بالغضب الشديد ، بهدوء لذاصحت بإنفعال : أنت تتحكمين بحياتي كثيراً وأنا لم أعارض أبداً ، أجبرتني على ترك منزلنا والمجيء إلى هنا ، وأنا فعلت ما أردتيه ، والآن أردتي أن تزوجيني بياماتو وأنا وافقت على الرغم من كراهيتي للفكرة ، ألا تستطيعين مساعدتي قليلاً دون التدخل ؟؟أمالت جدتي شفتها قليلاً بإستهزاء : هه في النهاية أنت وجودي كلاكما لا سواء ، وأنا التي ظننت أنك مختلفة عنها ..
أمسكت رأسي محاولة إستعاد هدوئي ، لا يجب أن أتصرف مع جدتي بهذه الطريقة ، يجب أن أهدأ ..
قلت بعد أن استطعت التحكم بأعصابي : أعذريني يا جدتي ولكن وكما تعلمين لا بد أن يأتي الوقت الذي يفقد فيها المرء أعصابه ، ولكنني أعلم أن هذا ليس مبرراً كافياً لوقاحتي ، لذا أنا آسفة جداً ..
أشاحت بوجهها بلامبالاة : لست مضطرة للإعتذار فليس غريباً بالنسبة لي أن تعاملني حفيدتي بوقاحة خصوصاً إذا كان روك والدك وكينور والدتك ..
أخبروني ماذا يمكن أن
أفعل لها الآن ؟؟ أحاول أن أتمالك نفسي حتى لا أقول شيئاً أندم عليه لااحقاً ، لكنها وبكلامهاا المستفز تصعب علي الأمر ..
تمتمت بيأس : سأذهب للنوم فقد تأخر الوقت ، تصبحين على خير ..
توجهت إلى غرفتي وفور وصولي ألقيت بجسدي على السرير وأنا أطلق تنهيدة قوية ..
لا تسألوني لماذا وافقت على ياماتو ، فأنا بنفسي لا أعلم الجواب ، لكن الرفض كان أمراً صعباً ، أصعب مما تخيلت ..
عندما قال ياماتو عن رأيه في الخطبة تبخرت جميع الكلمات التي أعددتها مسبقاً في ذاكرتي ، ولكنني استطعت إخفاء إرتباكي بمهارة مُثلى خلف قناع الهدوء ..
ولكن شيء في داخلي يقول أن ياماتو غير مرحب بالفكرة مثلي ، ولكنه أُرغم على الموافقة ..
أرغب في سؤاله عن هذا لكن لا أظن أنني أمتلك الشجاعة الكافية لسؤاله ، ولهذا يبدو أنني مجبرة على مسايرة الوضع في الوقت الحالي ، فهناك شيء أهم من هذا ، إنها شينا أخت كيتورا ..
يجب أن أجد وسيلة تجعل جدتي توافق على دفع تكاليف علاج شينا دون أن تتدخل في التفاصيل ، ولكن هذا شيء أشبه بالمستحيل فجدتي تحب أن تحشر انفها في جميع الأمور صغيرها وكبيرها ..
أغمضت عيناي محاولة النوم ، يجب أن أنام الآن حتى يعمل دماغي جيداً في الغد ..
.
.
.
استيقظت من نومي على صوت طرقات خفيفة على الباب ، كنت أدرك أنها الخادمة التي أتت لإيقاظي ..
أخبرتها بأمر إستيقاظي وذهبت أجهز نفسي للذهاب إلى المدرسة ..
بعد أن انتهيت من إعداد نفسي ، نزلت لتناول الفطور دون أن أتفوه كلمة بشأن موضوع الأمس مع جدتي ..
في المدرسة فور رؤية سوبارو لي سأل مباشرة : هل أخبرك ياماتو بأمر ما ؟؟ نظرت إليه بشك : ما الذي تعنيه ؟؟ تنهد بإرتياح وقال : إذاً لم يخبرك ، هذا جيد له ..
في استراحة الغداء تم استدعائي أنا وروز وسوبارو إلى غرفة المدير ..
حينها قال لوريوس بتفاجؤ : ما الذي يريده المدير منكم ؟؟ هل فعلتم شيئاً ؟؟ ردت روز : أنا بنفسي لا أعلم ..
قال سوبارو : لن نعرف حتى نذهب إليه ..
وقفنا ثلاثتنا إلى مكتب المدير ، وكانت روز تتقدمنا قليلاً ، طرقت باب مكتبه بشكل همجي ثم دخلت إلى المكتب بقوة وكأنها تداهمه ..
قال المدير بحدة : روز ألا تستطيعين التصرف بشكل لائق أكثر ؟؟ لترد روز ببرود : كيف لي أن أتصرف بلباقة وأنت استدعيتنا إلى هنا ونحن لم نقم بشيء خاطئ ؟؟ زفر المدير بقلة حيلة : ومن قال أنني استدعيتكم لهذا السبب ؟؟
- إذاً لماذا أتيت بثلاثتنا إلى هنا ؟؟وقف المدير حينها من مكانه وقال بجدية : اسمعوني ، أنتم تعلمون أن الإختبارات النهائية قد قاربت ، وأنا أعلم بالظروف التي مررتم بها في الأسابيع السابقة ، فجوليا لم تكن موجودة وروز وسوبارو لا أظن أنهما كانا منصتان إلى الشروح في ظل تلك الظروف ، ولهذا أردت إخباركم أنني طلبت من معلميكم أن يُفرغوا أنفسهم من أجلكم ، بمعنى أنه إذا صعب عليكم أي شيء في أي مادة فبإمكانكم سؤال المعلم ..
تمتمت روز بتذمر : ولماذا لم تلغي الإختبارات لنا مرة واحدة ؟؟ يالك من بخيل ..
أمسك المدير برأسه ناطقاً بإستياء وهو يهز رأسه : أسكتوا هذه الكسولة قبل أن أجن بسببها ..
ابتسمت حينها وقلت : شكراً لك على اهتمامك ..
- العفو هذا واجبي ، لا أريد لدرجاتكم أن تهبط ، أريدكم أن تكونوا كما أنتم وتتصدروا المراتب الأولى ..
ثم أردف وهو ينظر إلى روز : أما أنت فأريد لعلاماتك أن ترتفع هل سمعت ؟؟ أجابت روز بغرور : أنا راضية بالعلامات التي أحصل عليها عادة ..
تجاهلها المدير الذي قال ببرود : هذا كل ما أردت قوله ، تستطيعون المغادرة الآن ..
بعد انتهاء الدوام المدرسي طلبت من السائق إيصالي إلى المشفى التي فيها شينا ، يجب أن أقابلها مجدداً لأطمئن على صحتها ..
نزلت من السيارة بعد أن أقنعت الحارسين بالبقاء في السيارة ، كنت أسير إلى الغرفة التي فيها شينا بخطوات بطيئة ، هل ستنفعل فور رؤيتي كما حصل في السابق ؟؟ أنا خائفة قليلاً من ردة فعلها ..
عندما وصلت أمام باب غرفتها أخذت نفساً عميقاً ثم طرقت الباب قليلا، فتحت الباب وأطلت برأسي إلى الداخل لأجدها مستلقية على سريرها ..
استجمعت شجاعتي ودخلت إلى الغرفة ، لأنتبه إلى أنها نائمة ، حينها تنهدت براحة ..
- هل أتيت وحدك هذه المرة ؟؟ إلتفت إلى المريض الذي تحدث معي ، إنه خادم ياماتو ، المحرج أنني نسيت إسمه ، لكنني قلت بإبتسامة : نعم ، ياماتو لم يأتي معي ..
- هذا جيد ..
سألته بتردد : كيف حال شينا أيها السيد ؟؟ وهل كانت طبيعية عندما أفاقت من الغيبوبة ؟؟ أجاب الرجل وهو ينظر إلى شينا النائمة من مكانه : عندما تستيقظ فهي تبدأ بالهيجان ، فيضطرن الممرضات إلى حقنها بالمنوم لتهدأ وتعود للنوم ..
نظرت إليها بحزن ، لا أعلم إلى متى سأستمر في التسبب بالضرر للآخرين ، لم أكن السبب في موت كيتورا وحسب بل وجعلت شينا في حالة سيئة أيضاً ، ولا أنسى شيبا طبعاً الذي انتحر بسببي ..
أنا يجب أن أفعل شيئاً من أجلها لأكفر عن ذنبي ..
طلبت من خادم ياماتو ألا يخبر شينا عن قدوم
تمتمت بيأس : سأذهب للنوم فقد تأخر الوقت ، تصبحين على خير ..
توجهت إلى غرفتي وفور وصولي ألقيت بجسدي على السرير وأنا أطلق تنهيدة قوية ..
لا تسألوني لماذا وافقت على ياماتو ، فأنا بنفسي لا أعلم الجواب ، لكن الرفض كان أمراً صعباً ، أصعب مما تخيلت ..
عندما قال ياماتو عن رأيه في الخطبة تبخرت جميع الكلمات التي أعددتها مسبقاً في ذاكرتي ، ولكنني استطعت إخفاء إرتباكي بمهارة مُثلى خلف قناع الهدوء ..
ولكن شيء في داخلي يقول أن ياماتو غير مرحب بالفكرة مثلي ، ولكنه أُرغم على الموافقة ..
أرغب في سؤاله عن هذا لكن لا أظن أنني أمتلك الشجاعة الكافية لسؤاله ، ولهذا يبدو أنني مجبرة على مسايرة الوضع في الوقت الحالي ، فهناك شيء أهم من هذا ، إنها شينا أخت كيتورا ..
يجب أن أجد وسيلة تجعل جدتي توافق على دفع تكاليف علاج شينا دون أن تتدخل في التفاصيل ، ولكن هذا شيء أشبه بالمستحيل فجدتي تحب أن تحشر انفها في جميع الأمور صغيرها وكبيرها ..
أغمضت عيناي محاولة النوم ، يجب أن أنام الآن حتى يعمل دماغي جيداً في الغد ..
.
.
.
استيقظت من نومي على صوت طرقات خفيفة على الباب ، كنت أدرك أنها الخادمة التي أتت لإيقاظي ..
أخبرتها بأمر إستيقاظي وذهبت أجهز نفسي للذهاب إلى المدرسة ..
بعد أن انتهيت من إعداد نفسي ، نزلت لتناول الفطور دون أن أتفوه كلمة بشأن موضوع الأمس مع جدتي ..
في المدرسة فور رؤية سوبارو لي سأل مباشرة : هل أخبرك ياماتو بأمر ما ؟؟ نظرت إليه بشك : ما الذي تعنيه ؟؟ تنهد بإرتياح وقال : إذاً لم يخبرك ، هذا جيد له ..
في استراحة الغداء تم استدعائي أنا وروز وسوبارو إلى غرفة المدير ..
حينها قال لوريوس بتفاجؤ : ما الذي يريده المدير منكم ؟؟ هل فعلتم شيئاً ؟؟ ردت روز : أنا بنفسي لا أعلم ..
قال سوبارو : لن نعرف حتى نذهب إليه ..
وقفنا ثلاثتنا إلى مكتب المدير ، وكانت روز تتقدمنا قليلاً ، طرقت باب مكتبه بشكل همجي ثم دخلت إلى المكتب بقوة وكأنها تداهمه ..
قال المدير بحدة : روز ألا تستطيعين التصرف بشكل لائق أكثر ؟؟ لترد روز ببرود : كيف لي أن أتصرف بلباقة وأنت استدعيتنا إلى هنا ونحن لم نقم بشيء خاطئ ؟؟ زفر المدير بقلة حيلة : ومن قال أنني استدعيتكم لهذا السبب ؟؟
- إذاً لماذا أتيت بثلاثتنا إلى هنا ؟؟وقف المدير حينها من مكانه وقال بجدية : اسمعوني ، أنتم تعلمون أن الإختبارات النهائية قد قاربت ، وأنا أعلم بالظروف التي مررتم بها في الأسابيع السابقة ، فجوليا لم تكن موجودة وروز وسوبارو لا أظن أنهما كانا منصتان إلى الشروح في ظل تلك الظروف ، ولهذا أردت إخباركم أنني طلبت من معلميكم أن يُفرغوا أنفسهم من أجلكم ، بمعنى أنه إذا صعب عليكم أي شيء في أي مادة فبإمكانكم سؤال المعلم ..
تمتمت روز بتذمر : ولماذا لم تلغي الإختبارات لنا مرة واحدة ؟؟ يالك من بخيل ..
أمسك المدير برأسه ناطقاً بإستياء وهو يهز رأسه : أسكتوا هذه الكسولة قبل أن أجن بسببها ..
ابتسمت حينها وقلت : شكراً لك على اهتمامك ..
- العفو هذا واجبي ، لا أريد لدرجاتكم أن تهبط ، أريدكم أن تكونوا كما أنتم وتتصدروا المراتب الأولى ..
ثم أردف وهو ينظر إلى روز : أما أنت فأريد لعلاماتك أن ترتفع هل سمعت ؟؟ أجابت روز بغرور : أنا راضية بالعلامات التي أحصل عليها عادة ..
تجاهلها المدير الذي قال ببرود : هذا كل ما أردت قوله ، تستطيعون المغادرة الآن ..
بعد انتهاء الدوام المدرسي طلبت من السائق إيصالي إلى المشفى التي فيها شينا ، يجب أن أقابلها مجدداً لأطمئن على صحتها ..
نزلت من السيارة بعد أن أقنعت الحارسين بالبقاء في السيارة ، كنت أسير إلى الغرفة التي فيها شينا بخطوات بطيئة ، هل ستنفعل فور رؤيتي كما حصل في السابق ؟؟ أنا خائفة قليلاً من ردة فعلها ..
عندما وصلت أمام باب غرفتها أخذت نفساً عميقاً ثم طرقت الباب قليلا، فتحت الباب وأطلت برأسي إلى الداخل لأجدها مستلقية على سريرها ..
استجمعت شجاعتي ودخلت إلى الغرفة ، لأنتبه إلى أنها نائمة ، حينها تنهدت براحة ..
- هل أتيت وحدك هذه المرة ؟؟ إلتفت إلى المريض الذي تحدث معي ، إنه خادم ياماتو ، المحرج أنني نسيت إسمه ، لكنني قلت بإبتسامة : نعم ، ياماتو لم يأتي معي ..
- هذا جيد ..
سألته بتردد : كيف حال شينا أيها السيد ؟؟ وهل كانت طبيعية عندما أفاقت من الغيبوبة ؟؟ أجاب الرجل وهو ينظر إلى شينا النائمة من مكانه : عندما تستيقظ فهي تبدأ بالهيجان ، فيضطرن الممرضات إلى حقنها بالمنوم لتهدأ وتعود للنوم ..
نظرت إليها بحزن ، لا أعلم إلى متى سأستمر في التسبب بالضرر للآخرين ، لم أكن السبب في موت كيتورا وحسب بل وجعلت شينا في حالة سيئة أيضاً ، ولا أنسى شيبا طبعاً الذي انتحر بسببي ..
أنا يجب أن أفعل شيئاً من أجلها لأكفر عن ذنبي ..
طلبت من خادم ياماتو ألا يخبر شينا عن قدوم
ي ، فأنا أخشى أن يزداد حالتها سوءً ..
غادرت المشفى وطلبت من السائق إيصالي إلى مخفرا لشرطة لمقابلة أبي ، وعندما وصلنا نزلت من السيارة وحدي ، ودخلت إلى المخفر لأسأل عن أبي ..
أخبروني بأنه في مكتبه الآن ثم توجهت إليه ..
كان أبي متفاجئ جداً من رؤيتي هنا ، ولهذا قال : من الغريب أن أراك تأتين إلى مكان عملي ..
جلست أمامه وقلت : هناك موضوع أريد التحدث بشأنه معك ..
- وما هو ؟؟
- روز تريد مقابلة زوج والدتها ، هل يمكنها ذلك ؟؟
صمت أبي قليلاً ثم قال : أفضل ألا تقابله أبداً ..
- ولماذا ؟؟
- هناك أمور يجب ألا تعلمها إن أردات أن تستمر في العيش بسعادة ..
- إذاً هناك أمور لازلنا نجهلها ..
- ومن الأفضل ألا تعلموا بها ..
وقفت حينها وقلت : إن كنت تظن هذا فأنا أثق بما تقوله يا أبي ، ولكن يجب عليك أن تتحدث معها ، والآن وداعاً ..
إستدرت لأغادر المكان لكن صوت أبي أوقفي حين قال : جوليا كيف هي الحياة في منزل جدتك ؟؟أدرت وجهي إليه وقلت بإبتسامة مصطنعة : لا بأس ، جدتي لطيفة على الرغم من أنها عنيدة ..
- أعلم أن أمي طيبة القلب لكنني قلق عليك قليلاً ، فأمي تحب أن تتحكم بحياة الآخرين وأخشى أن تخطط لشيء لن يرضيك ..
إبتسمت في داخلي ، جدتي قد فعلت وانتهت ، ولكنني لن أخبره ، فلازال هناك أمل في أن يلغى موضوع الخطبة بالكامل ..
نظرت إلى أبي وقلت بثقة : لا تقلق يا أبي فمخططات جدتي لن تنجح معي أبداً ، فأنا إبنتك في النهاية صحيح ؟؟ ابتسم أبي دون أن ينطق بشيء ، وأنا غادرت المكان عائدة إلى المنزل ..
***
~ كازوما ~
نهضت من مكاني استعداداً لمغادرة المدرسة بعد إنتهاء ساعات عملي ، خرجت من بوابة المدرسة فإذا بي أجد شخصاً ما أمامي يبتسم لي بطريقة غريبة ..
قلت بصرامة : ماذا هناك ؟؟ لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟ مد بطاقته نحوي وقال : أنا الصحفي تسوكاسا ، وأنت السيد كازوما على ما أعتقد مدير هذه المدرسة صحيح ؟؟
- نعم وماذا تريد مني ؟؟.
- جوليا تدرس في هذه المدرسة ولهذا أنت تعلم بلا شك بعض الأمور المتعلقة بقضية الإختطاف ، أليس كذلك ؟؟ أجبته بكذب : جوليا لم تتحدث معي ، وأنا لم أشأ التدخل في الأمر ..
أمال فمه قليلاً وكأنه يدرك بأنني أكذب عليه ، وبعدها قال : أيها المدير أنت لديك توأمين صحيح ؟؟ قلت بخوف : ما الذي تنوي فعله بهما ؟؟ ابتسم بمكر وقال : لا شيء أردت فقط التأكد من الأمر ..
إستدار بعدها وسار خطوتين إلى الأمام ، ثم توقف فجأة وقال بنبرة خبيثة : لقد قامت الشرطة بستر شيء مهم في القضية ، ولكن لن يطول هذا كثيرا ..
غادر بعد أن قال كلماته ليجعلني في دوامة من الحيرة والخوف ، هل يُعقل بأنه اكتشف أمري ؟؟ لقد قام والد جوليا بإخفاء أمر تورطي ، حتى لا أُطرد من عملي ومنصبي ، هل يعقل بأن هذا الصحفي قد علم بالأمر ؟؟ شعرت حينا بالخوف بمجرد التفكير بالأمر ، أرجوا أن يكون ظني في غير محله ، أرجو ذلك حقاً ..
لا أحد يعلم بالأمر سوى رجال الشرطة وجوليا وسوبارو وياماتو وروز ، ولا أظن أن أحداً سيخبر الشرطة بالأمر ، حتى روز الخرقاء لا أظن أنها ستخبرهم ..
لحظة .. هناك شخص آخر يعلم أيضاً بالسر ، وهو الشخص الذي آذيته أكثر من غيره ، نعم إنها يومي ..
بدأت الدماء تتجمد في عروقي ، لقد انتقلت يومي للعمل في مكان آخر قبل عدة أيام بعد أن وجهت لها تلك الكلمات القاسية ..
هل يمكن أنها قد أخبرت الصحفيين بالأمر لتنتقم مني ؟
نهاية الفصل ..
غادرت المشفى وطلبت من السائق إيصالي إلى مخفرا لشرطة لمقابلة أبي ، وعندما وصلنا نزلت من السيارة وحدي ، ودخلت إلى المخفر لأسأل عن أبي ..
أخبروني بأنه في مكتبه الآن ثم توجهت إليه ..
كان أبي متفاجئ جداً من رؤيتي هنا ، ولهذا قال : من الغريب أن أراك تأتين إلى مكان عملي ..
جلست أمامه وقلت : هناك موضوع أريد التحدث بشأنه معك ..
- وما هو ؟؟
- روز تريد مقابلة زوج والدتها ، هل يمكنها ذلك ؟؟
صمت أبي قليلاً ثم قال : أفضل ألا تقابله أبداً ..
- ولماذا ؟؟
- هناك أمور يجب ألا تعلمها إن أردات أن تستمر في العيش بسعادة ..
- إذاً هناك أمور لازلنا نجهلها ..
- ومن الأفضل ألا تعلموا بها ..
وقفت حينها وقلت : إن كنت تظن هذا فأنا أثق بما تقوله يا أبي ، ولكن يجب عليك أن تتحدث معها ، والآن وداعاً ..
إستدرت لأغادر المكان لكن صوت أبي أوقفي حين قال : جوليا كيف هي الحياة في منزل جدتك ؟؟أدرت وجهي إليه وقلت بإبتسامة مصطنعة : لا بأس ، جدتي لطيفة على الرغم من أنها عنيدة ..
- أعلم أن أمي طيبة القلب لكنني قلق عليك قليلاً ، فأمي تحب أن تتحكم بحياة الآخرين وأخشى أن تخطط لشيء لن يرضيك ..
إبتسمت في داخلي ، جدتي قد فعلت وانتهت ، ولكنني لن أخبره ، فلازال هناك أمل في أن يلغى موضوع الخطبة بالكامل ..
نظرت إلى أبي وقلت بثقة : لا تقلق يا أبي فمخططات جدتي لن تنجح معي أبداً ، فأنا إبنتك في النهاية صحيح ؟؟ ابتسم أبي دون أن ينطق بشيء ، وأنا غادرت المكان عائدة إلى المنزل ..
***
~ كازوما ~
نهضت من مكاني استعداداً لمغادرة المدرسة بعد إنتهاء ساعات عملي ، خرجت من بوابة المدرسة فإذا بي أجد شخصاً ما أمامي يبتسم لي بطريقة غريبة ..
قلت بصرامة : ماذا هناك ؟؟ لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟ مد بطاقته نحوي وقال : أنا الصحفي تسوكاسا ، وأنت السيد كازوما على ما أعتقد مدير هذه المدرسة صحيح ؟؟
- نعم وماذا تريد مني ؟؟.
- جوليا تدرس في هذه المدرسة ولهذا أنت تعلم بلا شك بعض الأمور المتعلقة بقضية الإختطاف ، أليس كذلك ؟؟ أجبته بكذب : جوليا لم تتحدث معي ، وأنا لم أشأ التدخل في الأمر ..
أمال فمه قليلاً وكأنه يدرك بأنني أكذب عليه ، وبعدها قال : أيها المدير أنت لديك توأمين صحيح ؟؟ قلت بخوف : ما الذي تنوي فعله بهما ؟؟ ابتسم بمكر وقال : لا شيء أردت فقط التأكد من الأمر ..
إستدار بعدها وسار خطوتين إلى الأمام ، ثم توقف فجأة وقال بنبرة خبيثة : لقد قامت الشرطة بستر شيء مهم في القضية ، ولكن لن يطول هذا كثيرا ..
غادر بعد أن قال كلماته ليجعلني في دوامة من الحيرة والخوف ، هل يُعقل بأنه اكتشف أمري ؟؟ لقد قام والد جوليا بإخفاء أمر تورطي ، حتى لا أُطرد من عملي ومنصبي ، هل يعقل بأن هذا الصحفي قد علم بالأمر ؟؟ شعرت حينا بالخوف بمجرد التفكير بالأمر ، أرجوا أن يكون ظني في غير محله ، أرجو ذلك حقاً ..
لا أحد يعلم بالأمر سوى رجال الشرطة وجوليا وسوبارو وياماتو وروز ، ولا أظن أن أحداً سيخبر الشرطة بالأمر ، حتى روز الخرقاء لا أظن أنها ستخبرهم ..
لحظة .. هناك شخص آخر يعلم أيضاً بالسر ، وهو الشخص الذي آذيته أكثر من غيره ، نعم إنها يومي ..
بدأت الدماء تتجمد في عروقي ، لقد انتقلت يومي للعمل في مكان آخر قبل عدة أيام بعد أن وجهت لها تلك الكلمات القاسية ..
هل يمكن أنها قد أخبرت الصحفيين بالأمر لتنتقم مني ؟
نهاية الفصل ..
<< 43 >>
~ سوبارو ~
- سوبارو جوليا روز تعالوا معي ، أما البقية فابقوا هادئين ولا تحدثوا ضجة كبيرة ..
هذا ما قاله المعلم عند دخوله مباشرة ، نظرنا ثلاثتنا إلى بعضنا ، ثم نهضنا من مكاننا وغادرنا الصف ونحن نتتبع المعلم الذي قادنا إلى مكتب المدير ..
عندما دخلنا تفاجأنا بوالد جوليا الذي يرتدي زي عمله وثلاثة أشخاص لم أعرفهم و السيد كازوما ..
رفعت حاجبي الأيسر بتعجب مما أراه ، ماسر هذا التجمع الغريب ؟؟ وما الذي أتى بوالد جوليا الآن ؟؟ أشعر أنني أعرف الموضوع الذي سنتحدث عنه بما أن ثلاثتنا هنا ووالد جوليا أيضاً ، نعم الأمر يتعلق بحادثة الإختطاف ..
لقد سئمت الوضع تماماً ، لا أعلم متى سينسى الجميع الأمر ..
اقترب الثلاثة الذين لم أتعرف عليهم إلينا ، كانا رجلين بالإضافة إلى سيدة في عقدها الرابع ، صوبوا أنظارهم نحونا وقالت السيدة : أنتم جوليا وروز وسوبارو إن لم أخطئ صحيح ؟؟ أجابت روز : نعم نحن ..
قال الرجل : دعوني أعرفكم عن نفسنا أولاً ، نحن الثلاثة من الدائرة الحكومية في التعليم ، وأتينا إلى هنا بعد أن وردتنا إشاعة نريد التحقق من صحتها ..
قالت جوليا مستفسرة : وما هي ؟؟ حرك الرجل الآخر ببصره إلى السيد كازوما وقال بصرامة : وردنا بعض المعلومات التي تقول بأن المدير كازوما كان جزء من حادثة الإختطاف ، هل هذا صحيح ؟؟ قطبت حاجباي بتعجب ، كيف لهم أن يعلموا بهذا وقد حرص والد جوليا على إخفاء الأمر ؟؟ نطقت روز بسرعة : كيف .......
صمتت فجأة لتتحدث جوليا من بعدها مباشرة بصوت واثق : غير صحيح ..
عندما أنزلت ببصري لاحظت بأن جوليا قد داست على قدم روز لتسكتها ، نطقت أنا الآخر بهدوء : من أخبركم بهذا ؟؟ حركت السيدة نظارتها المستديرة وقالت : الشخص الذي أوصل لنا هذه المعلومة قال بأن لديه الدليل القاطع ، ولهذا لا تحاولوا الإنكار ..
ثم تابع الرجل من بعدها : الشيء الغريب في الأمر أن الشرطة قد أخفت الأمر ، وأبقوا كازوما بعيداً عن المشكلة ، ما السبب يا ترى ؟؟ هل يمكنك أن تخبرنا بالسبب أيها المحقق روك ؟؟ قال السيد روك بنبرة ثابتة : أنا لم أحاول ستر أحد كما تقول أيها السيد ، وإن كان هناك دليل فأرجوا أن تريني إياها ، لاتوجه إتهامات باطلة دون دليل ..
صمت الثلاثة قليلاً ، حينها قالت جوليا ببرود : أليس من الأفضل أن تأتوا بالشخص الذي أخبركم بهذه المعلومة الكاذبة ؟!
رد عليها الرجل : لا أظن أن ماوصلنا كان كذباً ، فقد سمعنا بأن الممرضة في هذه المدرسة قد تورطت في القضية أيضاً وكانت ضحية مثلك ، ولكن بعد إنقاذها قامت بالإنتقال إلى مدرسة أخرى ، ألا تظنين أن هذا غريب قليلاً ؟؟ ما الذي دفعها إلى الإنتقال يا ترى ؟؟ تدخلت حينها وقلت مجيباً على سؤاله : لقد تم إختطاف الممرضة يومي من غرفة التمريض ، وربما لم ترد البقاء لأن بقاءها هناك يذكرها بالحادثة المؤلمة ، ألا تظن أن هذا التفسير معقول ؟؟ لا أظن أن الأمر يحتاج إلى عبقري ليحلل تصرفاتها ، بمعنى آخر مشكلتها مشكلة نفسية ولاعلاقة للمدير بالموضوع ..
إلتفت الثلاثة إلى المدير مجدداً ، وقالت السيدة : تحاولون تبرءة المدير كازوما مع أن هناك أشخاص شاهدوك في منزل العصابة في اليوم الذي ألقي فيه القبض عليهم ، وعندما سألنا بعض الأشخاص في المنازل المجاورة عن وجهك أخبرونا أنهم شاهدوك وأنت ترتاد منزل ساي كثيراً في الآونة الأخيرة ، ألا يعني هذا أنك كنت متواطئ معهم ؟؟ لكن لا أعلم لماذا تغافلت الشرطة عن أمر مهم كهذا ..
إذا هذا هو الدليل الذي تحدثوا عنه ، وبوجود الدليل لن يمكننا الكذب ، لكن يجب أن نجد حلاً بسرعة ..
تحدث السيد روك : يبدو أنني مضطر لإخباركم بالحقيقة بما أن الأمور قد وصلت إلى ماهو عليه الآن ..
نظر ثلاثتنا إليه بتفاجؤ ، هل هو جاد حقاً ؟؟ إن أخبرهم فسيفقد السيد كازوما منصبه بلا شك ، في ماذا يفكر والد جوليا يا ترى ؟؟ إبتسم الرجل بسخرية وقال : كما توقعنا إذاً كازوما متورط في القضية ..
أجاب السيد روك : نعم ولن أنكر ذلك ، ولكنه كان يعمل كجاسوس لنا ، نحن من طلبنا منه الإنضمام إلى المنظمة لضمان سلامة جوليا والآنسة يومي ، فهو الشخص الأنسب لهذه المهمة بما أن راي كانت تعمل في هذه المدرسة ، وله الفضل في أن ألقينا بالقبض عليهم ..
- إذاً في النهاية كازوما كان يعلم بأن تلاميذه واقعون في مشكلة ولكنه لم يحاول القيام بشيء لمساعدتهم ..
صاحت جوليا بغضب بشكل مفاجئ : ألم تسمع بأن أبي قال بأنه السبب في إنقاذنا ؟؟ كيف تقول أنه لم يحاول القيام بشيء ؟؟نظرت إليها بتفاجؤ ، لم أتوقع أن تغضب بهذه السرعة ..
قالت السيدة بهدوء وحزم : مهما كانت الأسباب والنتائج ، نحن لن نستطيع إبقاء السيد كازوما في منصبه ، سيتم تعيين مدير آخر لهذه المدرسة ..
روز بإعتراض : ولماذا أيتها العجوز ؟؟ ألا يجدر بكم مكافئته عوضاً عن طرده من منصبه ؟؟ هذه الحمقاء كان عليها أن تبقى صامتة حتى النهاية ، وقاحتها جعلهم يستشيطون غضباً ، تدخلت جوليا مجددا بسرعة : أنا أسفة على م
~ سوبارو ~
- سوبارو جوليا روز تعالوا معي ، أما البقية فابقوا هادئين ولا تحدثوا ضجة كبيرة ..
هذا ما قاله المعلم عند دخوله مباشرة ، نظرنا ثلاثتنا إلى بعضنا ، ثم نهضنا من مكاننا وغادرنا الصف ونحن نتتبع المعلم الذي قادنا إلى مكتب المدير ..
عندما دخلنا تفاجأنا بوالد جوليا الذي يرتدي زي عمله وثلاثة أشخاص لم أعرفهم و السيد كازوما ..
رفعت حاجبي الأيسر بتعجب مما أراه ، ماسر هذا التجمع الغريب ؟؟ وما الذي أتى بوالد جوليا الآن ؟؟ أشعر أنني أعرف الموضوع الذي سنتحدث عنه بما أن ثلاثتنا هنا ووالد جوليا أيضاً ، نعم الأمر يتعلق بحادثة الإختطاف ..
لقد سئمت الوضع تماماً ، لا أعلم متى سينسى الجميع الأمر ..
اقترب الثلاثة الذين لم أتعرف عليهم إلينا ، كانا رجلين بالإضافة إلى سيدة في عقدها الرابع ، صوبوا أنظارهم نحونا وقالت السيدة : أنتم جوليا وروز وسوبارو إن لم أخطئ صحيح ؟؟ أجابت روز : نعم نحن ..
قال الرجل : دعوني أعرفكم عن نفسنا أولاً ، نحن الثلاثة من الدائرة الحكومية في التعليم ، وأتينا إلى هنا بعد أن وردتنا إشاعة نريد التحقق من صحتها ..
قالت جوليا مستفسرة : وما هي ؟؟ حرك الرجل الآخر ببصره إلى السيد كازوما وقال بصرامة : وردنا بعض المعلومات التي تقول بأن المدير كازوما كان جزء من حادثة الإختطاف ، هل هذا صحيح ؟؟ قطبت حاجباي بتعجب ، كيف لهم أن يعلموا بهذا وقد حرص والد جوليا على إخفاء الأمر ؟؟ نطقت روز بسرعة : كيف .......
صمتت فجأة لتتحدث جوليا من بعدها مباشرة بصوت واثق : غير صحيح ..
عندما أنزلت ببصري لاحظت بأن جوليا قد داست على قدم روز لتسكتها ، نطقت أنا الآخر بهدوء : من أخبركم بهذا ؟؟ حركت السيدة نظارتها المستديرة وقالت : الشخص الذي أوصل لنا هذه المعلومة قال بأن لديه الدليل القاطع ، ولهذا لا تحاولوا الإنكار ..
ثم تابع الرجل من بعدها : الشيء الغريب في الأمر أن الشرطة قد أخفت الأمر ، وأبقوا كازوما بعيداً عن المشكلة ، ما السبب يا ترى ؟؟ هل يمكنك أن تخبرنا بالسبب أيها المحقق روك ؟؟ قال السيد روك بنبرة ثابتة : أنا لم أحاول ستر أحد كما تقول أيها السيد ، وإن كان هناك دليل فأرجوا أن تريني إياها ، لاتوجه إتهامات باطلة دون دليل ..
صمت الثلاثة قليلاً ، حينها قالت جوليا ببرود : أليس من الأفضل أن تأتوا بالشخص الذي أخبركم بهذه المعلومة الكاذبة ؟!
رد عليها الرجل : لا أظن أن ماوصلنا كان كذباً ، فقد سمعنا بأن الممرضة في هذه المدرسة قد تورطت في القضية أيضاً وكانت ضحية مثلك ، ولكن بعد إنقاذها قامت بالإنتقال إلى مدرسة أخرى ، ألا تظنين أن هذا غريب قليلاً ؟؟ ما الذي دفعها إلى الإنتقال يا ترى ؟؟ تدخلت حينها وقلت مجيباً على سؤاله : لقد تم إختطاف الممرضة يومي من غرفة التمريض ، وربما لم ترد البقاء لأن بقاءها هناك يذكرها بالحادثة المؤلمة ، ألا تظن أن هذا التفسير معقول ؟؟ لا أظن أن الأمر يحتاج إلى عبقري ليحلل تصرفاتها ، بمعنى آخر مشكلتها مشكلة نفسية ولاعلاقة للمدير بالموضوع ..
إلتفت الثلاثة إلى المدير مجدداً ، وقالت السيدة : تحاولون تبرءة المدير كازوما مع أن هناك أشخاص شاهدوك في منزل العصابة في اليوم الذي ألقي فيه القبض عليهم ، وعندما سألنا بعض الأشخاص في المنازل المجاورة عن وجهك أخبرونا أنهم شاهدوك وأنت ترتاد منزل ساي كثيراً في الآونة الأخيرة ، ألا يعني هذا أنك كنت متواطئ معهم ؟؟ لكن لا أعلم لماذا تغافلت الشرطة عن أمر مهم كهذا ..
إذا هذا هو الدليل الذي تحدثوا عنه ، وبوجود الدليل لن يمكننا الكذب ، لكن يجب أن نجد حلاً بسرعة ..
تحدث السيد روك : يبدو أنني مضطر لإخباركم بالحقيقة بما أن الأمور قد وصلت إلى ماهو عليه الآن ..
نظر ثلاثتنا إليه بتفاجؤ ، هل هو جاد حقاً ؟؟ إن أخبرهم فسيفقد السيد كازوما منصبه بلا شك ، في ماذا يفكر والد جوليا يا ترى ؟؟ إبتسم الرجل بسخرية وقال : كما توقعنا إذاً كازوما متورط في القضية ..
أجاب السيد روك : نعم ولن أنكر ذلك ، ولكنه كان يعمل كجاسوس لنا ، نحن من طلبنا منه الإنضمام إلى المنظمة لضمان سلامة جوليا والآنسة يومي ، فهو الشخص الأنسب لهذه المهمة بما أن راي كانت تعمل في هذه المدرسة ، وله الفضل في أن ألقينا بالقبض عليهم ..
- إذاً في النهاية كازوما كان يعلم بأن تلاميذه واقعون في مشكلة ولكنه لم يحاول القيام بشيء لمساعدتهم ..
صاحت جوليا بغضب بشكل مفاجئ : ألم تسمع بأن أبي قال بأنه السبب في إنقاذنا ؟؟ كيف تقول أنه لم يحاول القيام بشيء ؟؟نظرت إليها بتفاجؤ ، لم أتوقع أن تغضب بهذه السرعة ..
قالت السيدة بهدوء وحزم : مهما كانت الأسباب والنتائج ، نحن لن نستطيع إبقاء السيد كازوما في منصبه ، سيتم تعيين مدير آخر لهذه المدرسة ..
روز بإعتراض : ولماذا أيتها العجوز ؟؟ ألا يجدر بكم مكافئته عوضاً عن طرده من منصبه ؟؟ هذه الحمقاء كان عليها أن تبقى صامتة حتى النهاية ، وقاحتها جعلهم يستشيطون غضباً ، تدخلت جوليا مجددا بسرعة : أنا أسفة على م
اقالته روز ، أرجو أن تسامحوها هي لم تكن هكذا لكن وبسبب الضغوطات التي مرت به أصبحت على ماهي عليه الآن ..
نطق الرجل كاتماً غيظه : أنا لا أهتم ، لكن على المدير التخلي عن منصبه ، لايمكننا أن نثق برجل إنضم إلى منظمة إجرامية وبقي يراقب طلابه يتعذبون بصمت ..
مهما قلنا ومهما تحدثنا كان من الواضح أنهم ثابتون على قرارهم ، كان السيد روك يحاول إقناعهم بأن السيد كازوما لم يذنب لكنهم لم ينصتوا له ..
تمتمت حينها جوليا بغيظ : أنا لست أفهم ، إن كنت أنا وسوبارو وروز قد تفهمنا موقفه فلماذا أنتم لا تستطيعون ذلك ؟؟
- لقد حصل في هذه المدرسة الكثير من الأمور التي تدل على عدم قدرته في تولي مسؤولية هذه المدرسة ، لهذا لايجب علينا إبقاءه هنا أكثر من ذلك ..
ضيقت جوليا نظرها قليلاً وقالت ببطء : مثل ماذا ؟؟ لترد السيدة بقليل من الإرتباك : هذا أمر لا يعنيك ..
تقدم المدير بإتجاهنا وعلى شفتيه إبتسامة مصطنعة وقال : يكفي هذا جميعاً ، لاداعي من محاولة تبرئتي ، أنا أعلم أنني مخطئ وأستحق الطرد ..
قالت روز بإندفاع : ما الذي تقوله يا سيد كازوما ؟؟ قلت بعدها : هل ستترك منصبك حقاً ؟؟ هل أنت جاد ؟؟ أجابنا بهدوء : رغم أنني أحببت عملي كثيراً إلا أنه ما باليد حيلة ، أنا مجبر على تقبل الأمر حتى لو لم يعجبني هذا القرار ..
طلبوا منا العودة إلى صفوفنا فقد انتهى دورنا ، غادرنا مكتب المدير مجبرين ، وجميعنا لسنا راضين بالقرار الذي أصدروه بشأن المدير ..
كنا نسير في رواق المدرسة بخطوات ثقيلة ، وروز لم تكف عن شتمهم ..
قاطعتها جوليا حينها وهي تقول بنبرة مليئة بالغضب : لا ياروز ليس هم من يجب علينا الغضب منهم ، الشخص الذي يجب علينا البصاق في وجهه وضربه حتى الموت هو الشخص الذي تسبب في كل هذا ، إنه ساي اللعين الذي لم يكتفي بإيذاءنا وحسب ، بل وحتى ألحق الضرر بالممرضة يومي والمدير كازوما والحارس كيتورا وأخته شينا ، ولا ننسى ضحاياه السابقين اللذين لا نعلم كم يبلغ عددهم ، والمشكلة أنه حتى وبعد إلقاء القبض على عصابته الملاعين لازالت آثار إجرامهم مستمرة ، فها هي شينا تعاني من موت أخيها ، وكازوما يُطرد من عمله بسبب أنه اضطر لمجاراتهم ، والممرضة يومي لازات تعاني الخوف والقلق في حياتها ، والجلد الذي تلقته لا أظن أنها ستنسى ألمه بسهولة ..
كان من الواضح أنها تثرثر بلاوعي ، فعينيها الممتلئتين بالحقد تنظر إلى الفراغ ، ويبدو أنها قد بلغت حدودها من الصبر ..
وضعت يدي على كتفها مناديا بإسمها ، لتفزع من حركتي وتنظر إلي بإرتباك متمتمة : لقد أخفتني أيها الغبي ..
قلت محاولاً تخفيف غضبها : سينال ساي جزاء أفعاله حالما يفيق من غيبوبته ..
ضربت الجدار بقبضتها وصاحت بغضب : لكنني لن أرتاح إلا حينما أبرحه ضرباً بقبضتي ، كيف يجرؤ على إيذاء هذا العدد الكبير من الناس ؟؟ سأحاول إيقاظ ضميره الميت ولن أتركه إلا حينما يبدي ندماً على أفعاله ..
قلت محاولاً تلطيف مزاجها : قبضتك مما هو مصنوع ؟؟ ألا تتألمين حين تضربين به الجدار الصلب ؟؟ لترد هي بجدية وبالنبرة الغاضبة ذاتها : هذا الألم لا يُقارن أبداً بالذي سببه ساي للجميع ..
- هكذا اذاً ..
محاولتي لتلطيف مزاجها فشلت ، تابعنا طريقنا وجوليا كانت تضرب الأرض بقدمها بقوة مع كل خطوة ، يا إلهي لم أظن أن غضبها سيصل إلى هذه الدرجة ..
عدنا إلى الصف وكانت جوليا تتقدمنا ، وقفت أمام الباب دون أن تفعل شيئاً ، تبادلنا أنا وروز النظرات الحائرة ، ثم عدنا ننظر إليها منتظرين منها فتح الباب ..
إلتفتت إلينا جوليا حينها وقالت : هل سندع الأمر ينتهي هكذا ؟؟ لتقول روز متسائلة : ماذا تعنين ؟؟
- أنا لن أسمح لهم بطرد السيد كازوما ، إن كانوا يرون بأنه لا يستحق منصبه فنحن سنبرهن لهم العكس ..
قالت جوليا جملتها بنبرة تملأها الإصرار والتحدي ، إبتسمت حينها وقلت : بما أنك قلت هذا فلابد بأن لديك خطة ما صحيح ؟؟ أجابت ببرود : لا ..
نظرت إليها بإستنكار : إن كنت لا تمتلكين خطة فماذا ستفعلين إذاً ؟؟ ردت جوليا بعناد غريب : سأفعل أي شيء المهم أن يُلغوا هذا القرار ..
فتحت بعدها باب الصف بقوة وقالت بصوت عالي : جميعا لدي إعلان مهم ، سيتم طرد السيد كازوما من منصبه ، هل أنتم راضين بهذا ؟؟ تفاوتت ردات الفعل لديهم ، فالبعض أبدى تفاجؤً والبعض الآخر أظهروا اللامبالاة ..
حتى أقوالهم اختلفت من شخص لآخر ..
- هل أنت جادة يا جوليا ؟؟
- ولماذا سيتم طرده ؟؟ إنه لا يستحق ذلك ..
- المدير رجل طيب لماذا سيزيلونه من منصبه ؟؟
- أنا لست مهتماً سواءً أطُرد أم بقي ..
- ولماذا كل هذا الإنفعال ؟؟ لا أرى أن في الأمر مشكلة ..
هذه كانت بعضا مما قاله الطلبة ، نظرت إلى جوليا منتظراً ما ستقوله ، نطقت حينها بصوت هادئ : ربما البعض ليس مهتما والبعض الآخر متفاجئ ، ولكن جميعنا نعلم أن المدير كازوما رجل طيب ، وهو يعاملنا جميعا كأبناء له ، لم يقصر في حقنا يوماً ، وحان الوقت لنرد له جميله يا أصدقاء ، آما الأشخاص غ
نطق الرجل كاتماً غيظه : أنا لا أهتم ، لكن على المدير التخلي عن منصبه ، لايمكننا أن نثق برجل إنضم إلى منظمة إجرامية وبقي يراقب طلابه يتعذبون بصمت ..
مهما قلنا ومهما تحدثنا كان من الواضح أنهم ثابتون على قرارهم ، كان السيد روك يحاول إقناعهم بأن السيد كازوما لم يذنب لكنهم لم ينصتوا له ..
تمتمت حينها جوليا بغيظ : أنا لست أفهم ، إن كنت أنا وسوبارو وروز قد تفهمنا موقفه فلماذا أنتم لا تستطيعون ذلك ؟؟
- لقد حصل في هذه المدرسة الكثير من الأمور التي تدل على عدم قدرته في تولي مسؤولية هذه المدرسة ، لهذا لايجب علينا إبقاءه هنا أكثر من ذلك ..
ضيقت جوليا نظرها قليلاً وقالت ببطء : مثل ماذا ؟؟ لترد السيدة بقليل من الإرتباك : هذا أمر لا يعنيك ..
تقدم المدير بإتجاهنا وعلى شفتيه إبتسامة مصطنعة وقال : يكفي هذا جميعاً ، لاداعي من محاولة تبرئتي ، أنا أعلم أنني مخطئ وأستحق الطرد ..
قالت روز بإندفاع : ما الذي تقوله يا سيد كازوما ؟؟ قلت بعدها : هل ستترك منصبك حقاً ؟؟ هل أنت جاد ؟؟ أجابنا بهدوء : رغم أنني أحببت عملي كثيراً إلا أنه ما باليد حيلة ، أنا مجبر على تقبل الأمر حتى لو لم يعجبني هذا القرار ..
طلبوا منا العودة إلى صفوفنا فقد انتهى دورنا ، غادرنا مكتب المدير مجبرين ، وجميعنا لسنا راضين بالقرار الذي أصدروه بشأن المدير ..
كنا نسير في رواق المدرسة بخطوات ثقيلة ، وروز لم تكف عن شتمهم ..
قاطعتها جوليا حينها وهي تقول بنبرة مليئة بالغضب : لا ياروز ليس هم من يجب علينا الغضب منهم ، الشخص الذي يجب علينا البصاق في وجهه وضربه حتى الموت هو الشخص الذي تسبب في كل هذا ، إنه ساي اللعين الذي لم يكتفي بإيذاءنا وحسب ، بل وحتى ألحق الضرر بالممرضة يومي والمدير كازوما والحارس كيتورا وأخته شينا ، ولا ننسى ضحاياه السابقين اللذين لا نعلم كم يبلغ عددهم ، والمشكلة أنه حتى وبعد إلقاء القبض على عصابته الملاعين لازالت آثار إجرامهم مستمرة ، فها هي شينا تعاني من موت أخيها ، وكازوما يُطرد من عمله بسبب أنه اضطر لمجاراتهم ، والممرضة يومي لازات تعاني الخوف والقلق في حياتها ، والجلد الذي تلقته لا أظن أنها ستنسى ألمه بسهولة ..
كان من الواضح أنها تثرثر بلاوعي ، فعينيها الممتلئتين بالحقد تنظر إلى الفراغ ، ويبدو أنها قد بلغت حدودها من الصبر ..
وضعت يدي على كتفها مناديا بإسمها ، لتفزع من حركتي وتنظر إلي بإرتباك متمتمة : لقد أخفتني أيها الغبي ..
قلت محاولاً تخفيف غضبها : سينال ساي جزاء أفعاله حالما يفيق من غيبوبته ..
ضربت الجدار بقبضتها وصاحت بغضب : لكنني لن أرتاح إلا حينما أبرحه ضرباً بقبضتي ، كيف يجرؤ على إيذاء هذا العدد الكبير من الناس ؟؟ سأحاول إيقاظ ضميره الميت ولن أتركه إلا حينما يبدي ندماً على أفعاله ..
قلت محاولاً تلطيف مزاجها : قبضتك مما هو مصنوع ؟؟ ألا تتألمين حين تضربين به الجدار الصلب ؟؟ لترد هي بجدية وبالنبرة الغاضبة ذاتها : هذا الألم لا يُقارن أبداً بالذي سببه ساي للجميع ..
- هكذا اذاً ..
محاولتي لتلطيف مزاجها فشلت ، تابعنا طريقنا وجوليا كانت تضرب الأرض بقدمها بقوة مع كل خطوة ، يا إلهي لم أظن أن غضبها سيصل إلى هذه الدرجة ..
عدنا إلى الصف وكانت جوليا تتقدمنا ، وقفت أمام الباب دون أن تفعل شيئاً ، تبادلنا أنا وروز النظرات الحائرة ، ثم عدنا ننظر إليها منتظرين منها فتح الباب ..
إلتفتت إلينا جوليا حينها وقالت : هل سندع الأمر ينتهي هكذا ؟؟ لتقول روز متسائلة : ماذا تعنين ؟؟
- أنا لن أسمح لهم بطرد السيد كازوما ، إن كانوا يرون بأنه لا يستحق منصبه فنحن سنبرهن لهم العكس ..
قالت جوليا جملتها بنبرة تملأها الإصرار والتحدي ، إبتسمت حينها وقلت : بما أنك قلت هذا فلابد بأن لديك خطة ما صحيح ؟؟ أجابت ببرود : لا ..
نظرت إليها بإستنكار : إن كنت لا تمتلكين خطة فماذا ستفعلين إذاً ؟؟ ردت جوليا بعناد غريب : سأفعل أي شيء المهم أن يُلغوا هذا القرار ..
فتحت بعدها باب الصف بقوة وقالت بصوت عالي : جميعا لدي إعلان مهم ، سيتم طرد السيد كازوما من منصبه ، هل أنتم راضين بهذا ؟؟ تفاوتت ردات الفعل لديهم ، فالبعض أبدى تفاجؤً والبعض الآخر أظهروا اللامبالاة ..
حتى أقوالهم اختلفت من شخص لآخر ..
- هل أنت جادة يا جوليا ؟؟
- ولماذا سيتم طرده ؟؟ إنه لا يستحق ذلك ..
- المدير رجل طيب لماذا سيزيلونه من منصبه ؟؟
- أنا لست مهتماً سواءً أطُرد أم بقي ..
- ولماذا كل هذا الإنفعال ؟؟ لا أرى أن في الأمر مشكلة ..
هذه كانت بعضا مما قاله الطلبة ، نظرت إلى جوليا منتظراً ما ستقوله ، نطقت حينها بصوت هادئ : ربما البعض ليس مهتما والبعض الآخر متفاجئ ، ولكن جميعنا نعلم أن المدير كازوما رجل طيب ، وهو يعاملنا جميعا كأبناء له ، لم يقصر في حقنا يوماً ، وحان الوقت لنرد له جميله يا أصدقاء ، آما الأشخاص غ
ير المهتمين بالأمر فاعتبروا الأمر مغامرة تخوضونها ، لن تجدوا فرصة للتمرد على الجهات التعليمية غير الآن ، ماذا قلتم ؟؟
- إن وافق الجميع على هذا فأنا سأكون معكم ..
- أنا سأكون معك يا جوليا ، فأنا لا أريد للمدير أن يطرد ..
- سأعتبر الأمر مغامرة كما ذكرت يا جوليا ..
- بدأت أشعر بالحماس ، ماذا تنوين أن تفعلي ؟؟
- صحيح لم نسمع عن خطتك حتى الآن ..
حكت جوليا رأسها وقالت بعد أن رسمت على وجهها إبتسامة بلهاء : في الواقع ليس لدي خطة بالتحديد ، لكنني فكرت في أن نقتحم جميعنا مكتب المدير ونعارض قرارهم ، هذا ما خطر في بالي ..
نظرت إليها وقلت يإستياء : هذا ممل ، ظننت أن لديك حلاً أكثر إثارة من هذا ..
رمقتني بنظرة باردة وقالت ساخرة : ولماذا لا تأتي أنت بفكرة أخرى ؟ أم أنك لا تبرع سوى في التذمر سيد مستفز..
قاطعتنا روز : هذا ليس الوقت المناسب للشجار أيها الأحمقان ، إما أن تأتي بفكرة يا سوبارو أو نقوم بما قالته جوليا ..
قلت وأنا أدخل يدي في جيب بنطالي : لا أمتلك خطة في الوقت الحالي ..
توجه الصف بأكمله إلى مكتب المدير والجميع متحمسون لفكرة إقتحام المكتب ، وكلما حاول أحد المعلمين إيقافنا كنا نكذب عليهم قائلين بأن المدير هو من طلبنا جميعاً ..
عندما وصلنا أمام مكتب المدير نظرت جوليا إليهم قبل أن تفتح الباب : إسمعوا حاولوا ألا تتحدثوا بوقاحة ، حاولوا أن تنتقوا الكلمات بحذر ، فإن أثرنا غضبهم فلا أظن أنهم سينصتون لنا بل سيصرون على رأيهم ..
أومأ الجميع برؤوسهم ، حينها حولت نظرها إلي وقالت بنبرة آمرة : سيد مستفز إفتح الباب ..
ضيقت بصري وقلت من بين أسناني : أتحاولين الشجار أم ماذا ؟؟ تجاهلتني وقامت بفتح الباب بنفسها ، وفور أن فتحت الباب على مصرعه تفاجأ الجميع من رؤية الصف بأكمله أمام الباب ..
تقدمت السيدة وقالت : ما الذي أتى بكم جميعا ؟؟ ماذا تريدون ؟!
تحدث أحدهم : لقد سمعنا من جوليا أنكم ستطردون المدير نحن لن نوافق على قرار كهذا ..
وقالت أخرى : المدير كازوما لا يستحق هذا ، أرجو أن تبقوه في منصبه ، فنحن نريده ..
- أنا لن أقبل بقرار كهذا مطلقاً ، من أنتم حتى تطردوه ؟؟
استمر الطلبة في معارضتهم بشكل فوضوي ، وتداخلت أصواتهم وأصبح من الصعب فهم ما يقولونه ..
صاح حينها أحد الرجلين : يكفي هذا جميعاً ، لا شأن لكم في كل ما يحصل .
عقدت ساعداي أمام صدري وقلت وأنا أتكئ على الجدار : كيف لا شأن لنا ونحن من عاشرنا السيد كازوما ونعرفه حق المعرفة ، إن أردتم طرده فيجب عليكم أن تسألونا عن رأينا به وقرروا بعدها إن كان يجب أن يطرد أو يبقى ..
نطقت روز مؤيدة بحماس : سوبارو محق ، لتسألوا عنه في جميع أرجاء هذه المدرسة من معلمين وطلبة وستعرفون فضله علينا ..
نظر الثلاثة إلى بعضهم بحيرة ، في النهاية اتخذوا هذا القرار : سنفعل كما قلتم ، فقد أقنعتمونا بكلامكم ، لكن لو شهد أكثر من عشرة أشخاص سوء إدارته سيطرد مباشرة ..
سعدنا جميعا لسماع هذه القرار ، وطلبوا منا العودة إلى صفنا والإنتظار ، عدنا جميعاً وقد رسمت معالم الرضى على وجوهنا..
سيشهد الجميع بأخلاق السيد كازوما الرفيعة ، وأنا واثق من هذا ..
عندما عدنا إلى الصف تحدث الجميع عن دعوة جوليا للفتيات إلى منزلها ، وبدأ الفتية يحاولون إقناعها بالموافقة على حضورهم أيضاً ، فالجميع يريد أن تكون له فرصة لزيارة السيدة الثرية موتسومي ..
بعد إلحاح من الجميع وافقت جوليا على الرغم من إنه لا يبدو عليها الرضى ، حينها قال لوريوس ضاحكاً : إن كنت ستظهرين لنا هذا الوجه العابس فلماذا وافقت من البداية ؟؟ ردت بتذمر : هم لن يكفوا عن إزعاجي إلا إذا وافقت ، ولهذا لم يكن أمامي أي خيار ..
قال لوريوس محاولا إبهاجها : أنظري إلى الجانب المشرق فهذه الفرصة المناسبة لأن تتقربي من جميع طلاب الصف ..
قالت بملل : نعم نعم ..
نطقت روز بعدها : جوليا لقد رفض والدك فكرة مقابلتي للسيد كيداي ، لماذا فعل ذلك ؟!
جوليا : ألم يخبرك بالسبب حقاً ؟؟
- لقد قال لي بأن الأمور المخفية يجب أن تبقى مخفية ، لكنني لم أفهم ما يعنيه بالضبط ..
- ألّا تعلمي خير لك أن تعلمي يا عزيزتي ..
تمتمت روز بحنق : ألا تستطيعين أنت ووالدك أن تتحدثا بشكل أكثر وضوحا ؟؟ الوحيدة التي أفهمها هي جودي ..
إبتسمت جوليا إبتسامة جانبية وقالت : طبعا فهي نصفك الاخرى ..
قاطعتهما وقلت بفضول : لماذا تريدين مقابلة زوج والدتك يا روز ؟؟ نظرت إلي جوليا بطرف عينها وقالت : لا شأن لك بالأمر سيد مستفز ..
سحبت خصلة من شعرها وقلت : عندما أتحدث إليك بشكل لائق ردي علي بالأسلوب ذاته ..
قالت وهي تحرر خصلات شعرها عن أصابعي : هذا ما أفعله الآن ..
وضعت روز يدها بيننا وقالت : إياكما والبدء بالشجار ، بالمناسبة يا جوليا ما رأيك أن تقومي بدعوة ياماتو أيضاً ، أنا واثقة من أن الجميع مشتاقون له ..
قلت بسرعة : ليس هناك داعٍ من دعوته ..
قالت جوليا بخبث : بما أنك قلت هذا فسيكون هو أول المدعووين ..
ن
- إن وافق الجميع على هذا فأنا سأكون معكم ..
- أنا سأكون معك يا جوليا ، فأنا لا أريد للمدير أن يطرد ..
- سأعتبر الأمر مغامرة كما ذكرت يا جوليا ..
- بدأت أشعر بالحماس ، ماذا تنوين أن تفعلي ؟؟
- صحيح لم نسمع عن خطتك حتى الآن ..
حكت جوليا رأسها وقالت بعد أن رسمت على وجهها إبتسامة بلهاء : في الواقع ليس لدي خطة بالتحديد ، لكنني فكرت في أن نقتحم جميعنا مكتب المدير ونعارض قرارهم ، هذا ما خطر في بالي ..
نظرت إليها وقلت يإستياء : هذا ممل ، ظننت أن لديك حلاً أكثر إثارة من هذا ..
رمقتني بنظرة باردة وقالت ساخرة : ولماذا لا تأتي أنت بفكرة أخرى ؟ أم أنك لا تبرع سوى في التذمر سيد مستفز..
قاطعتنا روز : هذا ليس الوقت المناسب للشجار أيها الأحمقان ، إما أن تأتي بفكرة يا سوبارو أو نقوم بما قالته جوليا ..
قلت وأنا أدخل يدي في جيب بنطالي : لا أمتلك خطة في الوقت الحالي ..
توجه الصف بأكمله إلى مكتب المدير والجميع متحمسون لفكرة إقتحام المكتب ، وكلما حاول أحد المعلمين إيقافنا كنا نكذب عليهم قائلين بأن المدير هو من طلبنا جميعاً ..
عندما وصلنا أمام مكتب المدير نظرت جوليا إليهم قبل أن تفتح الباب : إسمعوا حاولوا ألا تتحدثوا بوقاحة ، حاولوا أن تنتقوا الكلمات بحذر ، فإن أثرنا غضبهم فلا أظن أنهم سينصتون لنا بل سيصرون على رأيهم ..
أومأ الجميع برؤوسهم ، حينها حولت نظرها إلي وقالت بنبرة آمرة : سيد مستفز إفتح الباب ..
ضيقت بصري وقلت من بين أسناني : أتحاولين الشجار أم ماذا ؟؟ تجاهلتني وقامت بفتح الباب بنفسها ، وفور أن فتحت الباب على مصرعه تفاجأ الجميع من رؤية الصف بأكمله أمام الباب ..
تقدمت السيدة وقالت : ما الذي أتى بكم جميعا ؟؟ ماذا تريدون ؟!
تحدث أحدهم : لقد سمعنا من جوليا أنكم ستطردون المدير نحن لن نوافق على قرار كهذا ..
وقالت أخرى : المدير كازوما لا يستحق هذا ، أرجو أن تبقوه في منصبه ، فنحن نريده ..
- أنا لن أقبل بقرار كهذا مطلقاً ، من أنتم حتى تطردوه ؟؟
استمر الطلبة في معارضتهم بشكل فوضوي ، وتداخلت أصواتهم وأصبح من الصعب فهم ما يقولونه ..
صاح حينها أحد الرجلين : يكفي هذا جميعاً ، لا شأن لكم في كل ما يحصل .
عقدت ساعداي أمام صدري وقلت وأنا أتكئ على الجدار : كيف لا شأن لنا ونحن من عاشرنا السيد كازوما ونعرفه حق المعرفة ، إن أردتم طرده فيجب عليكم أن تسألونا عن رأينا به وقرروا بعدها إن كان يجب أن يطرد أو يبقى ..
نطقت روز مؤيدة بحماس : سوبارو محق ، لتسألوا عنه في جميع أرجاء هذه المدرسة من معلمين وطلبة وستعرفون فضله علينا ..
نظر الثلاثة إلى بعضهم بحيرة ، في النهاية اتخذوا هذا القرار : سنفعل كما قلتم ، فقد أقنعتمونا بكلامكم ، لكن لو شهد أكثر من عشرة أشخاص سوء إدارته سيطرد مباشرة ..
سعدنا جميعا لسماع هذه القرار ، وطلبوا منا العودة إلى صفنا والإنتظار ، عدنا جميعاً وقد رسمت معالم الرضى على وجوهنا..
سيشهد الجميع بأخلاق السيد كازوما الرفيعة ، وأنا واثق من هذا ..
عندما عدنا إلى الصف تحدث الجميع عن دعوة جوليا للفتيات إلى منزلها ، وبدأ الفتية يحاولون إقناعها بالموافقة على حضورهم أيضاً ، فالجميع يريد أن تكون له فرصة لزيارة السيدة الثرية موتسومي ..
بعد إلحاح من الجميع وافقت جوليا على الرغم من إنه لا يبدو عليها الرضى ، حينها قال لوريوس ضاحكاً : إن كنت ستظهرين لنا هذا الوجه العابس فلماذا وافقت من البداية ؟؟ ردت بتذمر : هم لن يكفوا عن إزعاجي إلا إذا وافقت ، ولهذا لم يكن أمامي أي خيار ..
قال لوريوس محاولا إبهاجها : أنظري إلى الجانب المشرق فهذه الفرصة المناسبة لأن تتقربي من جميع طلاب الصف ..
قالت بملل : نعم نعم ..
نطقت روز بعدها : جوليا لقد رفض والدك فكرة مقابلتي للسيد كيداي ، لماذا فعل ذلك ؟!
جوليا : ألم يخبرك بالسبب حقاً ؟؟
- لقد قال لي بأن الأمور المخفية يجب أن تبقى مخفية ، لكنني لم أفهم ما يعنيه بالضبط ..
- ألّا تعلمي خير لك أن تعلمي يا عزيزتي ..
تمتمت روز بحنق : ألا تستطيعين أنت ووالدك أن تتحدثا بشكل أكثر وضوحا ؟؟ الوحيدة التي أفهمها هي جودي ..
إبتسمت جوليا إبتسامة جانبية وقالت : طبعا فهي نصفك الاخرى ..
قاطعتهما وقلت بفضول : لماذا تريدين مقابلة زوج والدتك يا روز ؟؟ نظرت إلي جوليا بطرف عينها وقالت : لا شأن لك بالأمر سيد مستفز ..
سحبت خصلة من شعرها وقلت : عندما أتحدث إليك بشكل لائق ردي علي بالأسلوب ذاته ..
قالت وهي تحرر خصلات شعرها عن أصابعي : هذا ما أفعله الآن ..
وضعت روز يدها بيننا وقالت : إياكما والبدء بالشجار ، بالمناسبة يا جوليا ما رأيك أن تقومي بدعوة ياماتو أيضاً ، أنا واثقة من أن الجميع مشتاقون له ..
قلت بسرعة : ليس هناك داعٍ من دعوته ..
قالت جوليا بخبث : بما أنك قلت هذا فسيكون هو أول المدعووين ..
ن
ظرت إليها بغضب ، بدأت تصرفاتها تغيظني ، تحب أن تقوم بما لا أحبه لإستفزازي ، كم أرغب في خنقها حقاً ..
كنت قد قررت مسبقاً عدم الحضور حتى لو دعتني جوليا ، ولكن بما أن ياماتو سيحضر إذاً يجب علي الحضور أيضاً لمراقبته ..
في الحصة الأخيرة تفاجأنا بدخول المدير عوضاً عن المعلم ، ثم وقف أمامنا قليلاً دون أن ينطق بكلمة ، والجميع ينظرون إليه بحيرة وترقب ..
تحدث أخيراً بعد صمت : شكراً لكم على ما فعلتموه من أجلي اليوم ، بفضلكم تم منحي فرصة أخرى لأبقى في منصبي ، لذا أنا ممتن لكم من أعماق قلبي ، أنتم فعلاً لستم مجرد تلاميذ في مدرستي بل أنتم كالأبناء لي ..
قالت روز مداعبة : نحن لا نريد كلمات الشكر ، بل نريد منك إلغاء الإمتحانات لتثبت لنا صدق مشاعرك ..
مسح على جبينه بإنزعاج قائلاً : روز من الأفضل أن تطبقي شفتيك ..
ضحكت روز : هيا أيها المدير لا تكن بخيلاً ، قم بإلغائها هذه السنة وحسب ..
وضعت جوليا يدها على رأسها وأرخت رأسها متمتمة : كفي عن إزعاجه يا روز ..
كان الفضول يراود البعض ، وبدؤوا بسؤاله حول الأمر دون أن يخفوا شيئاً لكنه كان يجيب عليهم بطريقة مراوغة ، وبعد أن كثرت الأسئلة غادر الصف هارباً من أسئلتهم ..
ولكن ثلاثتنا كان لدينا بعض الأسئلة الخاصة له ، وقررنا الذهاب إلى مكتبه بعد إنتهاء الدوام ..
عندما كان الجميع يستعدون للعودة إلى منازلهم ذهبنا ثلاثتنا إلى مكتب السيد كازوما كما اتفقنا ، وعندما طرقنا الباب وسُمح لنا بالدخول قال مبتسماً : كما توقعت تماماً لديكم ما تريدون سؤاله صحيح ؟؟ قلت بعد أن أغلقت الباب : كيف علمت الجهة الحكومية بأمرك ؟؟ مع أننا حرصنا على إخفاء الأمر عن الجميع ؟؟ هز المدير كتفيه : لا أعلم حقاً ، حتى أنا مستغرب من الأمر ، ولكن في الأمس أتاني صحفي سألني بضعة أسئلة حول قضية الإختطاف ، وأنا أجبت بأنني لا أعلم بالتفاصيل حينها قال كلاماً غريباً حول إفشاء أمر ما ، أظن أنه هو من قال لهم ..
نطقت جوليا بإستياء : ألم يمل الصحفيون من هذا الموضوع بعد ، لا أعلم ما الذي سيستفيدون منه أولئك المزعجون ..
أجابت روز على تساؤلها : سمعت أن من يأتي بأخبار مثيرة حول موضوع ما فسينال ترقية ، لهذا الجميع يحاولون إكتشاف الأمور التي يُصعب إكتشافها كمحاولة القيام بمقابلة مع المغني ورابوس أو معرفة الحقيقة حول قضيتك وغيرها ..
وقف المدير من مكانه وقال : صحيح على ذكر المغني الشاب ، لقد سمعت أنه اعتزل عن الغناء لأسباب مجهولة ..
ردت روز بتفاجؤ : هل تعرفه أيها المدير ؟؟
- طبعاً أعرفه فهو أشهر من نار على علم ، لقد لفت أنظار الجميع إلى صوته وأغانيه ، لكن من المؤسف أنه قد اعتزل الغناء في وقت مبكر ، صحيح يا سوبارو ؟؟ قلت ببرود : أنا لا أعرفه ولا أحبذ الأغاني أبداً ..
إبتسم المدير دون أن ينطق بشيء ، بينما قالت روز بحزن : هذا مؤسف للغاية ، لا أعلم ما الذي يدفعه إلى ترك الغناء مع موهبته تلك ، المشكلة أنه لم يذكر سبب إعتزاله ، والصحفيين يحاولون العثور عليه منذ مدة ولكن لم يفلحوا في ذلك حتى الآن ..
تحدثت جوليا حينها بإستغراب : كيف لهم ألا يعثروا عليه ؟؟ أعني أنه مشهور وبلا شك سيحدث ضجة عند بقائه في أي مكان .
- لا أعلم لماذا لايمكن إيجاده بسهولة ، ولكن ما أعلمه هو أن إسم ورابوس ليس سوى إسم مستعار ، ولازال إسمه الحقيقي مجهولا ، وشخصيته الغامضة هي ما جعلت الجميع منجذباً إليه ..
قلت مغيراً مجرى الحديث ، فنحن لم نأتي إلى هنا للتحدث عن المشاهير الحمقى : سيد كازوما ما كان اسم الصحفي الذي أتاك بالأمس ؟؟ أجابني المدير : أظن أن اسمه كان تسوكاسا ..
- هل أنت واثق ؟؟ إذا هو نفسه الذي جاءني قبل عدة أيام ، يبدو أنه لم يستسلم بعد ..
يبدو أن ذلك الصحفي مصر على معرفة تفاصيل القضية ، ولا أظن أنه سيتوقف إلا إذا أوقفناه عند حده ..
قالت روز بمكر : إذا كان قد تحدث مع سوبارو والمدير فهو بالتأكيد سيأتي إلي أيضاً ، سألقنه حينها درساً لن ينساه في حياته ،و سأعلمه ألا يتدخل في شؤون الآخرين مرة أخرى ..
قلت ببرود : علمي نفسك أولا يا روز ..
قطبت جبينها : ماذا تعني يا سوبارو ؟؟ أنا لست طفيلية مثله ..
أمسكت جوليا بها قائلة : تجاهليه وحسب يا روز ، يجب علينا الآن أن نعرف كيف علم الصحفي بأمر المدير.
قال المدير : أنا أعلم من أخبره ، إنها الممرضة يومي بلا شك ، وربما فعلت هذا للإنتقام مني ، فهي لازالت تبغضني ..
قلت بهدوء : وربما لا تكون هي أيها المدير ، لا تتسرع..
سكت المدير مع أن ملامحه تقول بأنه واثق من كلامه ، ولأتأكد من هذا قلت : هل حدث شيء بينكما قبل أن تنتقل ؟؟ أشاح بوجهه بعيداً : لا شيء أبداً ..
جوابه هذا يؤكد لي عكس ذلك ، ولكن هذا لا يعطينا الحق في إتهامها ..
غادرنا مكتبه وكل منا عاد إلى منزله ، وبينما أنا في طريقي إلى المنزل قابلت السيد روكاوا أمامي مجدداً ..
تمتمت بإنزعاج : ماذا تريد الآن ؟؟ أمسكني من ياقة ملابسي وقال بغضب : إلى متى ستظل على عن
كنت قد قررت مسبقاً عدم الحضور حتى لو دعتني جوليا ، ولكن بما أن ياماتو سيحضر إذاً يجب علي الحضور أيضاً لمراقبته ..
في الحصة الأخيرة تفاجأنا بدخول المدير عوضاً عن المعلم ، ثم وقف أمامنا قليلاً دون أن ينطق بكلمة ، والجميع ينظرون إليه بحيرة وترقب ..
تحدث أخيراً بعد صمت : شكراً لكم على ما فعلتموه من أجلي اليوم ، بفضلكم تم منحي فرصة أخرى لأبقى في منصبي ، لذا أنا ممتن لكم من أعماق قلبي ، أنتم فعلاً لستم مجرد تلاميذ في مدرستي بل أنتم كالأبناء لي ..
قالت روز مداعبة : نحن لا نريد كلمات الشكر ، بل نريد منك إلغاء الإمتحانات لتثبت لنا صدق مشاعرك ..
مسح على جبينه بإنزعاج قائلاً : روز من الأفضل أن تطبقي شفتيك ..
ضحكت روز : هيا أيها المدير لا تكن بخيلاً ، قم بإلغائها هذه السنة وحسب ..
وضعت جوليا يدها على رأسها وأرخت رأسها متمتمة : كفي عن إزعاجه يا روز ..
كان الفضول يراود البعض ، وبدؤوا بسؤاله حول الأمر دون أن يخفوا شيئاً لكنه كان يجيب عليهم بطريقة مراوغة ، وبعد أن كثرت الأسئلة غادر الصف هارباً من أسئلتهم ..
ولكن ثلاثتنا كان لدينا بعض الأسئلة الخاصة له ، وقررنا الذهاب إلى مكتبه بعد إنتهاء الدوام ..
عندما كان الجميع يستعدون للعودة إلى منازلهم ذهبنا ثلاثتنا إلى مكتب السيد كازوما كما اتفقنا ، وعندما طرقنا الباب وسُمح لنا بالدخول قال مبتسماً : كما توقعت تماماً لديكم ما تريدون سؤاله صحيح ؟؟ قلت بعد أن أغلقت الباب : كيف علمت الجهة الحكومية بأمرك ؟؟ مع أننا حرصنا على إخفاء الأمر عن الجميع ؟؟ هز المدير كتفيه : لا أعلم حقاً ، حتى أنا مستغرب من الأمر ، ولكن في الأمس أتاني صحفي سألني بضعة أسئلة حول قضية الإختطاف ، وأنا أجبت بأنني لا أعلم بالتفاصيل حينها قال كلاماً غريباً حول إفشاء أمر ما ، أظن أنه هو من قال لهم ..
نطقت جوليا بإستياء : ألم يمل الصحفيون من هذا الموضوع بعد ، لا أعلم ما الذي سيستفيدون منه أولئك المزعجون ..
أجابت روز على تساؤلها : سمعت أن من يأتي بأخبار مثيرة حول موضوع ما فسينال ترقية ، لهذا الجميع يحاولون إكتشاف الأمور التي يُصعب إكتشافها كمحاولة القيام بمقابلة مع المغني ورابوس أو معرفة الحقيقة حول قضيتك وغيرها ..
وقف المدير من مكانه وقال : صحيح على ذكر المغني الشاب ، لقد سمعت أنه اعتزل عن الغناء لأسباب مجهولة ..
ردت روز بتفاجؤ : هل تعرفه أيها المدير ؟؟
- طبعاً أعرفه فهو أشهر من نار على علم ، لقد لفت أنظار الجميع إلى صوته وأغانيه ، لكن من المؤسف أنه قد اعتزل الغناء في وقت مبكر ، صحيح يا سوبارو ؟؟ قلت ببرود : أنا لا أعرفه ولا أحبذ الأغاني أبداً ..
إبتسم المدير دون أن ينطق بشيء ، بينما قالت روز بحزن : هذا مؤسف للغاية ، لا أعلم ما الذي يدفعه إلى ترك الغناء مع موهبته تلك ، المشكلة أنه لم يذكر سبب إعتزاله ، والصحفيين يحاولون العثور عليه منذ مدة ولكن لم يفلحوا في ذلك حتى الآن ..
تحدثت جوليا حينها بإستغراب : كيف لهم ألا يعثروا عليه ؟؟ أعني أنه مشهور وبلا شك سيحدث ضجة عند بقائه في أي مكان .
- لا أعلم لماذا لايمكن إيجاده بسهولة ، ولكن ما أعلمه هو أن إسم ورابوس ليس سوى إسم مستعار ، ولازال إسمه الحقيقي مجهولا ، وشخصيته الغامضة هي ما جعلت الجميع منجذباً إليه ..
قلت مغيراً مجرى الحديث ، فنحن لم نأتي إلى هنا للتحدث عن المشاهير الحمقى : سيد كازوما ما كان اسم الصحفي الذي أتاك بالأمس ؟؟ أجابني المدير : أظن أن اسمه كان تسوكاسا ..
- هل أنت واثق ؟؟ إذا هو نفسه الذي جاءني قبل عدة أيام ، يبدو أنه لم يستسلم بعد ..
يبدو أن ذلك الصحفي مصر على معرفة تفاصيل القضية ، ولا أظن أنه سيتوقف إلا إذا أوقفناه عند حده ..
قالت روز بمكر : إذا كان قد تحدث مع سوبارو والمدير فهو بالتأكيد سيأتي إلي أيضاً ، سألقنه حينها درساً لن ينساه في حياته ،و سأعلمه ألا يتدخل في شؤون الآخرين مرة أخرى ..
قلت ببرود : علمي نفسك أولا يا روز ..
قطبت جبينها : ماذا تعني يا سوبارو ؟؟ أنا لست طفيلية مثله ..
أمسكت جوليا بها قائلة : تجاهليه وحسب يا روز ، يجب علينا الآن أن نعرف كيف علم الصحفي بأمر المدير.
قال المدير : أنا أعلم من أخبره ، إنها الممرضة يومي بلا شك ، وربما فعلت هذا للإنتقام مني ، فهي لازالت تبغضني ..
قلت بهدوء : وربما لا تكون هي أيها المدير ، لا تتسرع..
سكت المدير مع أن ملامحه تقول بأنه واثق من كلامه ، ولأتأكد من هذا قلت : هل حدث شيء بينكما قبل أن تنتقل ؟؟ أشاح بوجهه بعيداً : لا شيء أبداً ..
جوابه هذا يؤكد لي عكس ذلك ، ولكن هذا لا يعطينا الحق في إتهامها ..
غادرنا مكتبه وكل منا عاد إلى منزله ، وبينما أنا في طريقي إلى المنزل قابلت السيد روكاوا أمامي مجدداً ..
تمتمت بإنزعاج : ماذا تريد الآن ؟؟ أمسكني من ياقة ملابسي وقال بغضب : إلى متى ستظل على عن
ادك أيها الغبي ؟؟ ألا تبالي بوالدتك التي تموت ببطء ؟؟ لماذا لا تدعها تقابل ياماتو وحسب ؟؟ أبعدت يده بغضب وأخذت أجره بعيداً عن أعين المارة الذين ينظرون إلينا بفضول ، وعندما وصلنا عند زقاقة خالية من الناس تركته قائلاً بصراخ : وأنت إلى متى ستظل تتدخل فيما لا يعنيك ؟؟ أنت مجرد مدير أعمالي سابقاً لهذا كف عن إزعاجي فأنا قد استقلت من عملي ..
رد بنبرتي ذاتها : قبل أن أصبح مديراً لأعمالك أنا صديق والديك ، ووالدك وصاني عليك وعلى أمك ، ولهذا أنا أقوم بذلك من أجلهما أولا لا من أجلك أيها الطفل الغبي ..
أملت فمي ساخراً وقلت : صديق ؟؟ هه لا تضحكني ..
ثم تابعت بعصبية : أنت حتى لا تعرف الحقيقة ، كل ما تعرفه هو قصة اختلقتها والدتي و صدقتها أيها المسكين ، أ....
سكت بعد أن أدركت أنني قلت شيئاً لم يكن يجب علي قوله ، تراجعت إلى الوراء بإرتباك بينما اعتلت الصدمة ملامح السيد روكاوا الذي نطق ببطء : ماذا تعني بأنها اختلقت قصة كاذبة !! تحدث يا سوبارو لم صمت فجأة ..
إستدرت بوجهي بعيداً عنه ، وأعطيته ظهري ، ثم قلت محاولاً كبت جماحي : يكفي هذا سيد روكاوا ، سنتحدث لاحقاً ، إلى اللقاء .
غادرت المكان وأنا أشعر بقليل من الخوف ، زلتي هذه ستجعل من السيد روكاوا يبحث عن القصة من جديدة ، وحينها سيتضح كل شيء ..
ضغطت على رأسي محاولاً إيقاف الصداع الذي اجتاحني ، نوبة الصداع هذه لا تحدث إلا حينما أكثر من التفكير ..
يجب أن أهدئ من نفسي ، فغداً سأقابل ياماتو في منزل جدة جوليا ، ولا أريد أن أكون مضطرباً حتى لا تحدث أمور لا تُحمد عاقبته.
***
~ جوليا ~
أتى جميع تلااميذ صفي كما اتفقنا ، مع أنني تمنيت لو أنهم أخلفوا وعدهم ، ليس الأمر وكأنني أكرههم ، بل بسبب أنني أكره التجمعات ..
الجميع منبهر من روعة تصميم المنزل ، بعضهم بدى وكأنه سعيد من أجلي ، والبعض الآخر كان من الواضح عليه الغيرة لكنني لم أتأثر بتعليقاتهم الجارحة أو أسئلتهم التي تهدف إلى إحراجي
..
سألتني روز : ألم تقومي بدعوة ياماتو يا جوليا ؟؟ قلت وأنا أنظر إلى ساعتي : بلى فعلت ذلك ، لقد أرسلت له رسالة أخبرته بأنني جمعت الصف بأكمله في منزلنا وهو مدعو كذلك ولكن لا أعلم لم تأخر ..
قال لوريوس : أنتم تتحدثون عن ياماتو منذ مدة ، ولكنني لم أعرفه حتى الآن ، من يكون ذلك ؟؟ أجبت على سؤاله : لقد كان طالباً في مدرستنا ولكنه انتقل إلى مدرسة أخرى قبل قدومك بعدة أسابيع ..
أردفت روز من بعدي بإبتسامة هادئة : إنه شاب رائع جداً ، لقد كان يساعدنا أنا وسوبارو عندما تم اختطاف جوليا حتى بالرغم من أن والده كان يمنعه من رؤيتنا ..
تمتم لوريوس متسائلاً : ولماذا كان والده يمنعه من رؤيتكما ؟؟
- لأنه من عائلة ثرية ، إنه إبن مدير الأعمال الشهير كودو ، لقد سمعت عنه بلا شك صحيح ؟؟
- أوه نعم لقد سمعت بذلك الإسم ، من المدهش معرفة أن إبنه كان يدرس في مدرسة عامة سابقاً ..
ـ لا تستغرب فحفيدة السيدة موتسومي موجودة في مدرستنا الآن ..
إلتفت إلي لوريوس وقال ضاحكاً : صحيح لقد نسيت الأمر تماماً ..
بقينا نثرثر قليلاً ثلاثتنا إلى أن قاطعنا الخادم وأخبرني بقدوم ياماتو ، خرجت إلى الحديقة الأمامية لإستقباله ، عندما توقفت سيارته ترجل من السيارة وهو عابس الوجه ، ولكن ما إن لمحني حتى ابتسم بهدوء ..
استغربت قليلاً من سبب عبوسه ، ثم أصطحبته إلى الداخل حيث الجميع متواجدون ، وما إن رأوه حتى تحلقوا حوله بلهفة ..
لم يتبقى سوى القليل فقط ممن بقوا في أماكنهم ولوريوس وسوبارو منهم ، ولكن روز كانت مع الذين اندفعوا إليه سائلينه عن أحواله وأخباره ..
على ذكر سوبارو إنه يتصرف اليوم بغرابة ، ولم يبدأ بالتحدث مع أي شخص ، حتى أنني أنا ولوريوس حاولنا التحدث معه إلا أنه كان يجيبنا بإختصار ، ويبدو من الواضح جداً أن مزاجه معكر لسبب ما ، ولهذا تركناه وحيدا ..
ولكن الآن وبعد مجيء ياماتو بدأ يحملق فيه بحدة ، كما حصل ذلك اليوم عندما لحق بي إلى المطعم ..
وقف لوريوس بجواري وقال : واو إنه وسيم وثري ، فعلاً مثالي للغاية ..
أومأت برأسي دون أن أتفوه بكلمة ، بينما أردف لوريوس : أنظري يا جوليا إلى روز ، لأول مرة أراها تظهر مثل هذا الوجه اللطيف..
توسعت حدقا عيني بدهشة ، لقد نبهني لوريوس لأمر مهم ، لو لم يخبرني بهذا لم أكن لألاحظ هذا ، إنه نبيه حقاً ..
ملامح وجهها الذي يكون عادة متجهما أو عبوسا قد لان كثيرا وهي تثبت بنظرها إلى وجه ياماتو وقد رسمت على وجهها تلك الإبتسامة التي كشفت عن أسنانها اللؤلؤية ..
ناهيك عن السعادة التي تشعان من عينيها ..
أعلم أن عقدتها نحو الشبان قد زال ، ولكنها لم تكن تتحدث مع الشبان أبداً ، وإن تحدثت فهي تتحدث بطريقة فظة ووقحة ، وأما مع لوريوس وسوبارو بما أنهما من المقربين لنا فهي تتحدث معهم بطريقة طبيعية ، ولكن لم تكن تظهر هذه الملامح الأنثوية مطلقاً ..
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو الذي أتى لتوه إلي : أين هي جدتك الآن يا ج
رد بنبرتي ذاتها : قبل أن أصبح مديراً لأعمالك أنا صديق والديك ، ووالدك وصاني عليك وعلى أمك ، ولهذا أنا أقوم بذلك من أجلهما أولا لا من أجلك أيها الطفل الغبي ..
أملت فمي ساخراً وقلت : صديق ؟؟ هه لا تضحكني ..
ثم تابعت بعصبية : أنت حتى لا تعرف الحقيقة ، كل ما تعرفه هو قصة اختلقتها والدتي و صدقتها أيها المسكين ، أ....
سكت بعد أن أدركت أنني قلت شيئاً لم يكن يجب علي قوله ، تراجعت إلى الوراء بإرتباك بينما اعتلت الصدمة ملامح السيد روكاوا الذي نطق ببطء : ماذا تعني بأنها اختلقت قصة كاذبة !! تحدث يا سوبارو لم صمت فجأة ..
إستدرت بوجهي بعيداً عنه ، وأعطيته ظهري ، ثم قلت محاولاً كبت جماحي : يكفي هذا سيد روكاوا ، سنتحدث لاحقاً ، إلى اللقاء .
غادرت المكان وأنا أشعر بقليل من الخوف ، زلتي هذه ستجعل من السيد روكاوا يبحث عن القصة من جديدة ، وحينها سيتضح كل شيء ..
ضغطت على رأسي محاولاً إيقاف الصداع الذي اجتاحني ، نوبة الصداع هذه لا تحدث إلا حينما أكثر من التفكير ..
يجب أن أهدئ من نفسي ، فغداً سأقابل ياماتو في منزل جدة جوليا ، ولا أريد أن أكون مضطرباً حتى لا تحدث أمور لا تُحمد عاقبته.
***
~ جوليا ~
أتى جميع تلااميذ صفي كما اتفقنا ، مع أنني تمنيت لو أنهم أخلفوا وعدهم ، ليس الأمر وكأنني أكرههم ، بل بسبب أنني أكره التجمعات ..
الجميع منبهر من روعة تصميم المنزل ، بعضهم بدى وكأنه سعيد من أجلي ، والبعض الآخر كان من الواضح عليه الغيرة لكنني لم أتأثر بتعليقاتهم الجارحة أو أسئلتهم التي تهدف إلى إحراجي
..
سألتني روز : ألم تقومي بدعوة ياماتو يا جوليا ؟؟ قلت وأنا أنظر إلى ساعتي : بلى فعلت ذلك ، لقد أرسلت له رسالة أخبرته بأنني جمعت الصف بأكمله في منزلنا وهو مدعو كذلك ولكن لا أعلم لم تأخر ..
قال لوريوس : أنتم تتحدثون عن ياماتو منذ مدة ، ولكنني لم أعرفه حتى الآن ، من يكون ذلك ؟؟ أجبت على سؤاله : لقد كان طالباً في مدرستنا ولكنه انتقل إلى مدرسة أخرى قبل قدومك بعدة أسابيع ..
أردفت روز من بعدي بإبتسامة هادئة : إنه شاب رائع جداً ، لقد كان يساعدنا أنا وسوبارو عندما تم اختطاف جوليا حتى بالرغم من أن والده كان يمنعه من رؤيتنا ..
تمتم لوريوس متسائلاً : ولماذا كان والده يمنعه من رؤيتكما ؟؟
- لأنه من عائلة ثرية ، إنه إبن مدير الأعمال الشهير كودو ، لقد سمعت عنه بلا شك صحيح ؟؟
- أوه نعم لقد سمعت بذلك الإسم ، من المدهش معرفة أن إبنه كان يدرس في مدرسة عامة سابقاً ..
ـ لا تستغرب فحفيدة السيدة موتسومي موجودة في مدرستنا الآن ..
إلتفت إلي لوريوس وقال ضاحكاً : صحيح لقد نسيت الأمر تماماً ..
بقينا نثرثر قليلاً ثلاثتنا إلى أن قاطعنا الخادم وأخبرني بقدوم ياماتو ، خرجت إلى الحديقة الأمامية لإستقباله ، عندما توقفت سيارته ترجل من السيارة وهو عابس الوجه ، ولكن ما إن لمحني حتى ابتسم بهدوء ..
استغربت قليلاً من سبب عبوسه ، ثم أصطحبته إلى الداخل حيث الجميع متواجدون ، وما إن رأوه حتى تحلقوا حوله بلهفة ..
لم يتبقى سوى القليل فقط ممن بقوا في أماكنهم ولوريوس وسوبارو منهم ، ولكن روز كانت مع الذين اندفعوا إليه سائلينه عن أحواله وأخباره ..
على ذكر سوبارو إنه يتصرف اليوم بغرابة ، ولم يبدأ بالتحدث مع أي شخص ، حتى أنني أنا ولوريوس حاولنا التحدث معه إلا أنه كان يجيبنا بإختصار ، ويبدو من الواضح جداً أن مزاجه معكر لسبب ما ، ولهذا تركناه وحيدا ..
ولكن الآن وبعد مجيء ياماتو بدأ يحملق فيه بحدة ، كما حصل ذلك اليوم عندما لحق بي إلى المطعم ..
وقف لوريوس بجواري وقال : واو إنه وسيم وثري ، فعلاً مثالي للغاية ..
أومأت برأسي دون أن أتفوه بكلمة ، بينما أردف لوريوس : أنظري يا جوليا إلى روز ، لأول مرة أراها تظهر مثل هذا الوجه اللطيف..
توسعت حدقا عيني بدهشة ، لقد نبهني لوريوس لأمر مهم ، لو لم يخبرني بهذا لم أكن لألاحظ هذا ، إنه نبيه حقاً ..
ملامح وجهها الذي يكون عادة متجهما أو عبوسا قد لان كثيرا وهي تثبت بنظرها إلى وجه ياماتو وقد رسمت على وجهها تلك الإبتسامة التي كشفت عن أسنانها اللؤلؤية ..
ناهيك عن السعادة التي تشعان من عينيها ..
أعلم أن عقدتها نحو الشبان قد زال ، ولكنها لم تكن تتحدث مع الشبان أبداً ، وإن تحدثت فهي تتحدث بطريقة فظة ووقحة ، وأما مع لوريوس وسوبارو بما أنهما من المقربين لنا فهي تتحدث معهم بطريقة طبيعية ، ولكن لم تكن تظهر هذه الملامح الأنثوية مطلقاً ..
قطع حبل أفكاري صوت ياماتو الذي أتى لتوه إلي : أين هي جدتك الآن يا ج
وليا أنا لا أراها ..
قلت بإبتسامة : لقد غادرت ظهيرة هذا اليوم ولم تعد حتى الآن ، قالت بأن لديها عمل تنجزه وقد تتأخر في العودة ..
اقترب سوبارو منا وقال بصوت مليء بالسخرية : مرحباً بالشاب الذي خان أصدقائه في الوقت الذي كانوا بأمس الحاجة إليه ، وها هو يعود لأصدقائه ويحاول الإلتصاق بحفيدة السيدة موتسومي للإستفادة من ثروتها ..
قلت بحدة : سيد مستفز من الأفضل أن تبقى كما كنت في بداية الحفل ..
قال ببرود : لا تنادني بالسيد مستفز ، أنا لدي إسم كما تعلمين ..
- أوه صحيح أعتذر عن وقاحتي سيد سوبارو المستفز ..
قال وقد بدى على صوته الغضب : ألا تستطيعين مناداتي بطريقة طبيعية ؟؟ إسمي سوبارو وكفي عن إضافة مستفز لأسمي .
تمتمت ببرود لأثير غضبه أكثر : أنا لم أقم بنطق إسمك بشكل خاطئ ، لم الغضب إذاً سيد سوبارو المستفز ؟؟ نظر إلي قليلاً وكأنه قد فهم ما أهدف إليه ، لهذا قال بهدوء : لماذا ترهقين نفسك بمناداتي بإسم طويل كهذا ؟؟ حاولي إختصاره فقط ..
إبتسمت قائلة : يسعدني أنك تفكر في راحتي ، سأناديك بسيد مستفز كما حتى لا أرهق نفسي كما طلبت ..
- أليس من الطبيعي أن تأخذي المقطع الأول من إسمي في الإختصار أي خذي كلمة سوبارو وحسب أم أنك بلهاء ؟؟
- أنا أحاول ذلك لكن لقب مستفز يليق بك أكثر ، ثق بي فأنا إمتلك ذوقاً رفيعاً .
الأشخاص الذين كانوا ينظرون إلينا إنفجروا ضاحكين كما لو أننا قدمنا عرضاً كوميدياً ، إبتسمت برضى حين ابتسم ياماتو بخفة ، هذا ما كنت أريده وحسب ، فما قاله سوبارو لياماتو كان مستفز للغاية ، وأنا أردته أن ينسى ..
أتتني ضربة خفيفة على رأسي كان سوبارو سببها ، ثم قال : بسببك أيتها البلهاء أبدو كالمهرج أمام الجميع ..
ضحكت بتصنع مع أنني أنا الأخرى لا أريد أن أبدو كالمهرجة ، ولكن ما باليد حيلة ..
لاحظت لوريوس يغادر مبتعداً عن الجميع ، شعرت حينها بالغرابة وقررت ملاحقته لأرى ماذا به ..
خرج من المنزل إلى الحديقة ووقف واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت منه ببطء ثم قلت بصوت أقرب إلى الهمس : لوريوس ما بك ؟؟ بدى عليه الفزع حينها ثم نظر إلي قائلاً : ماذا تفعلين هنا ؟؟ قلت بهدوء : أنا من يجب علي أن أسألك هذا ، لم تركت الجميع وخرجت إلى هنا ؟؟
- أردت إستنشاق بعض الهواء لا أكثر ..
- أنت تكذب ، أخبرني بالحقيقة وكف عن المراوغة ..
نظر إلى السماء المظلمة قليلاً ثم عاد ينظر إلي وقال : يبدو أنني لم أسامحك بشكل كامل حتى الآن يا جوليا ..
قلت بهدوء فقد كنت أشعر بذلك منذ مدة : علاقتك بشيبا كانت قوية جداً و لهذا كنت واثقة من أن الجرح الذي سببته لك لم يلتئم بعد ، قل ما تخفيه يا لوريوس فأنا سأتحمل كل كلماتك ..
أبعد وجهه عني وبدأ يتأمل المكان قائلا بهدوء : على الرغم من أن أخي قد أقدم على الإنتحار لأنك رفضته إلا أن هذا ليس سبباً كافيا لألقي باللوم عليك ، وأنا أعلم ذلك وأعترف بهذا ، ولكن لسبب ما أشعر بالغضب كلما رأيتك تتحدثين مع الآخرين بسعادة ، ليس الأمر وكأنني اريدك أن تتعذبي طوال حياتك بسبب ذنب لم تقترفيه عمداً ، ولكن بمجرد التفكير أنك تعيشين حياتك بسعادة بينما شيبا قد مات وقلبه مكسور وحزين ، هذا الأمر يجعلني أبدأ بكرهك من جديد ، وما يزيد الأمر سوءً هو أن أراك تمازحين سوبارو بطريقة مقرفة ، أنت وروز كلاكما صديقين لسوبارو ولكنك تبدين أكثر قرباً منه ، أنا واثق من أنك تحبين سوبارو صحيح ؟؟ مهما حاولت الإنكار فلن تخدعي عيناي ..
رد: لعبة بين يدي حاقدللكاتبة : لحظات
إبتدأ كلامه بهدوء وأنهاها بالصراخ ، وها هي كتفاه تتحرك إلى الأعلى والأسفل بشكل واضح ، وصوت أنفاسه عالية ، إنه منفعل كثيراً ..
لست أعلم ما إذا كان يجب أن أتكلم أو لا ، أخشى أن يغضب أكثر ما إذا تفوهت بحرف ، لذا فضلت أن ألتزم الاصمت وأنا أشعر بالذنب أكثر فأكثر ، ودرجة كرهي لنفسي في ازدياد ، أشعر بأنني فتاة منحوسة ، أجلب المشكلات للجميع ..
مسح لوريوس على وجهه وقال بعد أن استعاد نفسه : أنا آسف يا جوليا ..
إبتسمت بهدوء ، لا أعلم لماذا دائماً أرسم هذه الإبتسامة على وجهي ، فتاة مثلي يجب ألا تبتسم ، تباً لي ولإبتسامتي التي تظهر بشكل تلقائي ..
نطقت بعدها : لا داعي للإعتذار ، أنا أستحق كل كلمة قلتها وأكثر ..
ثم أدرت ظهري بإتجاهه دون أن أسمح له بالحديث من جديد : لنعد الآن فالأجواء باردة في الخارج ..
سرنا إلى المنزل ولم ينبس أحدنا بكلمة ، ولكن عندما دخلنا فاجأنا صوت ياماتو الذي صاح بغضب : لقد تحملتك كثيراً أيها اللعين ، كنت أحاول أن أتجنب القتال معك ليس خوفاً منك بل إحتراماً لك ، ولكن يبدو بأنك لا تستحق هذا الإحترام ..
تعالت ضحكات سوبارو الساخرة ليقول بعدها : أوه لقد أرعبتني أيها الطفل المدلل ، تعال وأرني ما لديك إن كنت قوياً كما تدعي ، واترك عنك الأعذار السخيفة ، قال أحترمك قال ..
كان الجميع متحلقين حولهم ينظرون إليهما بتعجب ودهشة ، ولم يحاول أحد إيقافهما ..
سألت الزميل الذي بجانبي عن ما يحصل وأ
قلت بإبتسامة : لقد غادرت ظهيرة هذا اليوم ولم تعد حتى الآن ، قالت بأن لديها عمل تنجزه وقد تتأخر في العودة ..
اقترب سوبارو منا وقال بصوت مليء بالسخرية : مرحباً بالشاب الذي خان أصدقائه في الوقت الذي كانوا بأمس الحاجة إليه ، وها هو يعود لأصدقائه ويحاول الإلتصاق بحفيدة السيدة موتسومي للإستفادة من ثروتها ..
قلت بحدة : سيد مستفز من الأفضل أن تبقى كما كنت في بداية الحفل ..
قال ببرود : لا تنادني بالسيد مستفز ، أنا لدي إسم كما تعلمين ..
- أوه صحيح أعتذر عن وقاحتي سيد سوبارو المستفز ..
قال وقد بدى على صوته الغضب : ألا تستطيعين مناداتي بطريقة طبيعية ؟؟ إسمي سوبارو وكفي عن إضافة مستفز لأسمي .
تمتمت ببرود لأثير غضبه أكثر : أنا لم أقم بنطق إسمك بشكل خاطئ ، لم الغضب إذاً سيد سوبارو المستفز ؟؟ نظر إلي قليلاً وكأنه قد فهم ما أهدف إليه ، لهذا قال بهدوء : لماذا ترهقين نفسك بمناداتي بإسم طويل كهذا ؟؟ حاولي إختصاره فقط ..
إبتسمت قائلة : يسعدني أنك تفكر في راحتي ، سأناديك بسيد مستفز كما حتى لا أرهق نفسي كما طلبت ..
- أليس من الطبيعي أن تأخذي المقطع الأول من إسمي في الإختصار أي خذي كلمة سوبارو وحسب أم أنك بلهاء ؟؟
- أنا أحاول ذلك لكن لقب مستفز يليق بك أكثر ، ثق بي فأنا إمتلك ذوقاً رفيعاً .
الأشخاص الذين كانوا ينظرون إلينا إنفجروا ضاحكين كما لو أننا قدمنا عرضاً كوميدياً ، إبتسمت برضى حين ابتسم ياماتو بخفة ، هذا ما كنت أريده وحسب ، فما قاله سوبارو لياماتو كان مستفز للغاية ، وأنا أردته أن ينسى ..
أتتني ضربة خفيفة على رأسي كان سوبارو سببها ، ثم قال : بسببك أيتها البلهاء أبدو كالمهرج أمام الجميع ..
ضحكت بتصنع مع أنني أنا الأخرى لا أريد أن أبدو كالمهرجة ، ولكن ما باليد حيلة ..
لاحظت لوريوس يغادر مبتعداً عن الجميع ، شعرت حينها بالغرابة وقررت ملاحقته لأرى ماذا به ..
خرج من المنزل إلى الحديقة ووقف واضعاً رأسه بين يديه ، اقتربت منه ببطء ثم قلت بصوت أقرب إلى الهمس : لوريوس ما بك ؟؟ بدى عليه الفزع حينها ثم نظر إلي قائلاً : ماذا تفعلين هنا ؟؟ قلت بهدوء : أنا من يجب علي أن أسألك هذا ، لم تركت الجميع وخرجت إلى هنا ؟؟
- أردت إستنشاق بعض الهواء لا أكثر ..
- أنت تكذب ، أخبرني بالحقيقة وكف عن المراوغة ..
نظر إلى السماء المظلمة قليلاً ثم عاد ينظر إلي وقال : يبدو أنني لم أسامحك بشكل كامل حتى الآن يا جوليا ..
قلت بهدوء فقد كنت أشعر بذلك منذ مدة : علاقتك بشيبا كانت قوية جداً و لهذا كنت واثقة من أن الجرح الذي سببته لك لم يلتئم بعد ، قل ما تخفيه يا لوريوس فأنا سأتحمل كل كلماتك ..
أبعد وجهه عني وبدأ يتأمل المكان قائلا بهدوء : على الرغم من أن أخي قد أقدم على الإنتحار لأنك رفضته إلا أن هذا ليس سبباً كافيا لألقي باللوم عليك ، وأنا أعلم ذلك وأعترف بهذا ، ولكن لسبب ما أشعر بالغضب كلما رأيتك تتحدثين مع الآخرين بسعادة ، ليس الأمر وكأنني اريدك أن تتعذبي طوال حياتك بسبب ذنب لم تقترفيه عمداً ، ولكن بمجرد التفكير أنك تعيشين حياتك بسعادة بينما شيبا قد مات وقلبه مكسور وحزين ، هذا الأمر يجعلني أبدأ بكرهك من جديد ، وما يزيد الأمر سوءً هو أن أراك تمازحين سوبارو بطريقة مقرفة ، أنت وروز كلاكما صديقين لسوبارو ولكنك تبدين أكثر قرباً منه ، أنا واثق من أنك تحبين سوبارو صحيح ؟؟ مهما حاولت الإنكار فلن تخدعي عيناي ..
رد: لعبة بين يدي حاقدللكاتبة : لحظات
إبتدأ كلامه بهدوء وأنهاها بالصراخ ، وها هي كتفاه تتحرك إلى الأعلى والأسفل بشكل واضح ، وصوت أنفاسه عالية ، إنه منفعل كثيراً ..
لست أعلم ما إذا كان يجب أن أتكلم أو لا ، أخشى أن يغضب أكثر ما إذا تفوهت بحرف ، لذا فضلت أن ألتزم الاصمت وأنا أشعر بالذنب أكثر فأكثر ، ودرجة كرهي لنفسي في ازدياد ، أشعر بأنني فتاة منحوسة ، أجلب المشكلات للجميع ..
مسح لوريوس على وجهه وقال بعد أن استعاد نفسه : أنا آسف يا جوليا ..
إبتسمت بهدوء ، لا أعلم لماذا دائماً أرسم هذه الإبتسامة على وجهي ، فتاة مثلي يجب ألا تبتسم ، تباً لي ولإبتسامتي التي تظهر بشكل تلقائي ..
نطقت بعدها : لا داعي للإعتذار ، أنا أستحق كل كلمة قلتها وأكثر ..
ثم أدرت ظهري بإتجاهه دون أن أسمح له بالحديث من جديد : لنعد الآن فالأجواء باردة في الخارج ..
سرنا إلى المنزل ولم ينبس أحدنا بكلمة ، ولكن عندما دخلنا فاجأنا صوت ياماتو الذي صاح بغضب : لقد تحملتك كثيراً أيها اللعين ، كنت أحاول أن أتجنب القتال معك ليس خوفاً منك بل إحتراماً لك ، ولكن يبدو بأنك لا تستحق هذا الإحترام ..
تعالت ضحكات سوبارو الساخرة ليقول بعدها : أوه لقد أرعبتني أيها الطفل المدلل ، تعال وأرني ما لديك إن كنت قوياً كما تدعي ، واترك عنك الأعذار السخيفة ، قال أحترمك قال ..
كان الجميع متحلقين حولهم ينظرون إليهما بتعجب ودهشة ، ولم يحاول أحد إيقافهما ..
سألت الزميل الذي بجانبي عن ما يحصل وأ