~ ياماتو ~
بعد انتهاء الدوام خرجت من المدرسة لأجد سيارتي بإنتظاري ، والسائق قد فتح لي الباب لأدخله ..
ركبت السيارة بهدوء ، وانطلقنا عائدين إلى المنزل ..
كنت أسند رأسي إلى النافذة وعيناي مغمضتان ، لازالت كلمات سوبارو تتردد في ذهني ، بسببه لم أستطع النوم ليلة البارحة ..
لماذا سوبارو يكرهني ؟؟
لماذا قال أنه لا يعتبرني صديقاً له ؟؟
أليس هو من طلب مني أن أكون صديقه ؟؟
ما الذي تغير يا ترى ؟؟
وهل يعني سوبارو كل حرف مما قاله ؟؟
ماذا فعلت له شيئاً ليكرهني ؟؟
هل أخطأت في حقه دون أن أعلم ؟؟
كل هذه الأسئلة تراودني منذ البارحة ، ولم أجد جواباً حتى الآن ..
أيمكن أن يكون ما فعله ليس إلا تنفيذاً لأوامر الخاطف ؟؟
لكن سوبارو نفى هذا الإحتمال ، والجدية كانت واضحة في صوته ..
قلت وأنا أعبث بشعري بإنزعاج : أوووووووه إذا ظللت أفكر هكذا طويلاً فسأجن ، تباً لك يا سوبارو أنت السبب في ما أنا عليه الآن ..
نظر إلي السائق من المرآة الأمامية وقال : سيدي مابك ؟؟ هل أنت بخير ..
قلت بغيظ : لا لست بخير ، والفضل يعود إلى سوبارو الوغد ..
- وماذا فعل بك المدعو سوبارو ؟؟
اعتدلت في جلستي ، لأستعد للإنفجار الذي سأُحدثه، وقلت بإنفعال وأنا أحرك يدي بعشوائية في الهواء : رغم الأيام الذي قضيناها سوياً وتلك اللحظات السعيدة والتعيسة التي مررنا بها ، أخبرني بالأمس أنه يبغضني ، ولا يعتبرني سوى عدوه اللدود الذي كره ذكراه مذ أن كان صغيراً ، كيف يمكن لذلك أن يحصل ؟؟ الغبي لم نتقابل سوى هذه السنة فكيف سيكرهني وهو لم يعرفني بعد ؟؟ أوصلت كراهيته لي بأن يكرهني قبل أن يقابلني ؟؟ ولا حتى قبل أن يعرفني ؟؟ كم أغضبني بكلامه ، من يظن نفسه ؟؟
تفاجأت حين سمعت صوت قهقهة السائق تملأ المكان ، حتى أنه فقد السيطرة على السيارة لثواني لكنه تدارك الأمر بسرعة ..
قلت وأنا عابس الوجه : ما الذي يُضحك إلى هذه الدرجة ؟؟
أجاب وهو يكبح نفسه الضحك : أعتذر إليك سيدي الصغير ، لكنني لأول مرة أراك منفعلاً هكذا بسبب صديق لك ، لقد بدوت مضحكاً فعلاً ..
أسندت ظهري إلى الوراء وعقدت يدي على صدري ، وقلت بأنزعاج : لكن الأمر مُغضب للغاية ، فأنا لا أتذكر أنني قد أخطأت في حقه يوماً ..
قال السائق : سيدي الصغير لا تُبالي بما قاله ، وإذا كان لا يرغب في مُصادقتك فهو الطرف الخاسر هنا ، فأنت شخص وفي وطيب ومن النادر جداً وجود أشخاص مثلك ..
قلت وعلى ثغري شبح ابتسامة : أعلم أن ما تقوله ليس سوى مجاملة ..
رد السائق بسرعة : لا أبداً يا سيدي الصغير ، الأمر ليس كذلك ، أنا لا أعرف المجاملة أبداً ، وما قلته كان الحقيقة وجميع الخدم يشهدون على هذا ، فعلا أنت فتى نادر الوجود ، ولا يمكن أن نجد شخصاً بمثل تواضعك ..
لأكون صريحاً ، كلمات السائق أسعدتني كثيراً ، فقد شعرت بأن هذه المشاعر خرجت نابعة من قلبه لا يشوبها أي مجاملة أو تملق ..
ابتسمت له بإمتنان وأنا أقول : شكراً لك على إدخال البهجة إلى نفسي بكلماتك الصادقة ، أنتم الرائعون هنا لا أنا .
قد تتسائلون عن سبب سعادتي هذه ، على الرغم من أنه إطراء بسيط ، لكنني متأثر للغاية فأنا طوال حياتي لم أسمع أحداً يمتدحني بصدق ، فمثلاً أبناء رجال الأعمال البارزين الذين هم في سني كانوا دائماً حولي ويطربونني بكلامهم المنمق ، والذي لم يكن يهدف إلا إلى مصلحة ..
فجأة قفز إلى ذهني صوت سوبارو حين ناداني بالثري المغفل ، هنا شعرت بنار الغضب يشتعل من جديد في جوفي ..
هل أنا فعلاً ثري مغفل ؟؟
لحظة !!
هو سماني بالثري ، إذاً أيمكن أنه يحقد علي لأنني ثري ؟؟ وهو يشعر بالغيرة مني ؟؟
في النهاية هو فقير وحالته المادية معاكسة لي تماماً ..
كيف لي ألا أنتبه لذلك ؟؟ أنا فعلاً غبي ..
بينما أنا أعيش برفاهية هو يعاني من الجوع والفقر ، وحياته صعبة للغاية ، كيف لي أن أغفل عن هذه النقطة ؟؟
الآن أشعر أنني فهمت الأمر قليلاً ..
سوبارو عاش حياة قاسية مذ أن كان صغيراً ، وكان يبغض الأثرياء أمثالي ، عندما انتقل إلى المدرسة لم يكن يعلم في البداية أنني شاب ثري ، لكن عندما أدرك هذا بدأ يشعر بالغيرة مني ، وهذه الغيرة ولدت الكراهية والحقد ..
كان يجب أن ألاحظ هذا من البداية ، فهو كلما خرجنا كان يرفض أن أقوم بإيصاله إلى منزله ، فهو يظن أنني سأستحقره بسبب فقره ، مع أن هذا لا يهمني البتة ..
قلت فجأة وبنبرة آمرة موجهاً خطابي إلى السائق : توجه إلى مدرستي القديمة أرجوك ..
رد السائق بتردد : لكن .....
قاطعته بثقة : لا تقلق لن أتأخر ، ووالدي لن يعلم بالأمر ..
هز السائق رأسه وسار في الطريق الذي يقودنا إلى المدرسة القديمة ..
أنا متلهف جداً لمقابلة سوبارو ، لدي الكثير لأقوله له ، وأنا واثق من أن ما سأقوله سيعيد علاقتنا السابقة ، ولهذا يجب أن أتحدث معه اليوم ..
============================================
بعد انتهاء الدوام خرجت من المدرسة لأجد سيارتي بإنتظاري ، والسائق قد فتح لي الباب لأدخله ..
ركبت السيارة بهدوء ، وانطلقنا عائدين إلى المنزل ..
كنت أسند رأسي إلى النافذة وعيناي مغمضتان ، لازالت كلمات سوبارو تتردد في ذهني ، بسببه لم أستطع النوم ليلة البارحة ..
لماذا سوبارو يكرهني ؟؟
لماذا قال أنه لا يعتبرني صديقاً له ؟؟
أليس هو من طلب مني أن أكون صديقه ؟؟
ما الذي تغير يا ترى ؟؟
وهل يعني سوبارو كل حرف مما قاله ؟؟
ماذا فعلت له شيئاً ليكرهني ؟؟
هل أخطأت في حقه دون أن أعلم ؟؟
كل هذه الأسئلة تراودني منذ البارحة ، ولم أجد جواباً حتى الآن ..
أيمكن أن يكون ما فعله ليس إلا تنفيذاً لأوامر الخاطف ؟؟
لكن سوبارو نفى هذا الإحتمال ، والجدية كانت واضحة في صوته ..
قلت وأنا أعبث بشعري بإنزعاج : أوووووووه إذا ظللت أفكر هكذا طويلاً فسأجن ، تباً لك يا سوبارو أنت السبب في ما أنا عليه الآن ..
نظر إلي السائق من المرآة الأمامية وقال : سيدي مابك ؟؟ هل أنت بخير ..
قلت بغيظ : لا لست بخير ، والفضل يعود إلى سوبارو الوغد ..
- وماذا فعل بك المدعو سوبارو ؟؟
اعتدلت في جلستي ، لأستعد للإنفجار الذي سأُحدثه، وقلت بإنفعال وأنا أحرك يدي بعشوائية في الهواء : رغم الأيام الذي قضيناها سوياً وتلك اللحظات السعيدة والتعيسة التي مررنا بها ، أخبرني بالأمس أنه يبغضني ، ولا يعتبرني سوى عدوه اللدود الذي كره ذكراه مذ أن كان صغيراً ، كيف يمكن لذلك أن يحصل ؟؟ الغبي لم نتقابل سوى هذه السنة فكيف سيكرهني وهو لم يعرفني بعد ؟؟ أوصلت كراهيته لي بأن يكرهني قبل أن يقابلني ؟؟ ولا حتى قبل أن يعرفني ؟؟ كم أغضبني بكلامه ، من يظن نفسه ؟؟
تفاجأت حين سمعت صوت قهقهة السائق تملأ المكان ، حتى أنه فقد السيطرة على السيارة لثواني لكنه تدارك الأمر بسرعة ..
قلت وأنا عابس الوجه : ما الذي يُضحك إلى هذه الدرجة ؟؟
أجاب وهو يكبح نفسه الضحك : أعتذر إليك سيدي الصغير ، لكنني لأول مرة أراك منفعلاً هكذا بسبب صديق لك ، لقد بدوت مضحكاً فعلاً ..
أسندت ظهري إلى الوراء وعقدت يدي على صدري ، وقلت بأنزعاج : لكن الأمر مُغضب للغاية ، فأنا لا أتذكر أنني قد أخطأت في حقه يوماً ..
قال السائق : سيدي الصغير لا تُبالي بما قاله ، وإذا كان لا يرغب في مُصادقتك فهو الطرف الخاسر هنا ، فأنت شخص وفي وطيب ومن النادر جداً وجود أشخاص مثلك ..
قلت وعلى ثغري شبح ابتسامة : أعلم أن ما تقوله ليس سوى مجاملة ..
رد السائق بسرعة : لا أبداً يا سيدي الصغير ، الأمر ليس كذلك ، أنا لا أعرف المجاملة أبداً ، وما قلته كان الحقيقة وجميع الخدم يشهدون على هذا ، فعلا أنت فتى نادر الوجود ، ولا يمكن أن نجد شخصاً بمثل تواضعك ..
لأكون صريحاً ، كلمات السائق أسعدتني كثيراً ، فقد شعرت بأن هذه المشاعر خرجت نابعة من قلبه لا يشوبها أي مجاملة أو تملق ..
ابتسمت له بإمتنان وأنا أقول : شكراً لك على إدخال البهجة إلى نفسي بكلماتك الصادقة ، أنتم الرائعون هنا لا أنا .
قد تتسائلون عن سبب سعادتي هذه ، على الرغم من أنه إطراء بسيط ، لكنني متأثر للغاية فأنا طوال حياتي لم أسمع أحداً يمتدحني بصدق ، فمثلاً أبناء رجال الأعمال البارزين الذين هم في سني كانوا دائماً حولي ويطربونني بكلامهم المنمق ، والذي لم يكن يهدف إلا إلى مصلحة ..
فجأة قفز إلى ذهني صوت سوبارو حين ناداني بالثري المغفل ، هنا شعرت بنار الغضب يشتعل من جديد في جوفي ..
هل أنا فعلاً ثري مغفل ؟؟
لحظة !!
هو سماني بالثري ، إذاً أيمكن أنه يحقد علي لأنني ثري ؟؟ وهو يشعر بالغيرة مني ؟؟
في النهاية هو فقير وحالته المادية معاكسة لي تماماً ..
كيف لي ألا أنتبه لذلك ؟؟ أنا فعلاً غبي ..
بينما أنا أعيش برفاهية هو يعاني من الجوع والفقر ، وحياته صعبة للغاية ، كيف لي أن أغفل عن هذه النقطة ؟؟
الآن أشعر أنني فهمت الأمر قليلاً ..
سوبارو عاش حياة قاسية مذ أن كان صغيراً ، وكان يبغض الأثرياء أمثالي ، عندما انتقل إلى المدرسة لم يكن يعلم في البداية أنني شاب ثري ، لكن عندما أدرك هذا بدأ يشعر بالغيرة مني ، وهذه الغيرة ولدت الكراهية والحقد ..
كان يجب أن ألاحظ هذا من البداية ، فهو كلما خرجنا كان يرفض أن أقوم بإيصاله إلى منزله ، فهو يظن أنني سأستحقره بسبب فقره ، مع أن هذا لا يهمني البتة ..
قلت فجأة وبنبرة آمرة موجهاً خطابي إلى السائق : توجه إلى مدرستي القديمة أرجوك ..
رد السائق بتردد : لكن .....
قاطعته بثقة : لا تقلق لن أتأخر ، ووالدي لن يعلم بالأمر ..
هز السائق رأسه وسار في الطريق الذي يقودنا إلى المدرسة القديمة ..
أنا متلهف جداً لمقابلة سوبارو ، لدي الكثير لأقوله له ، وأنا واثق من أن ما سأقوله سيعيد علاقتنا السابقة ، ولهذا يجب أن أتحدث معه اليوم ..
============================================
.. 24 ..
~ ساي ~
قال السيد كازوما بملامح جامدة : إذاً أنت لاتزال غير واثق بي ..
قلت بهدوء : نعم ، فليس هناك سبب يجعلني أثق بك ..
عدل كازوما من وضعية جلوسه وقال وهو يضع عينيه في عيني وقال بثقة مطلقة : سأفعل ما تطلبه مني حتى أكسب ثقتك ..
إبتسمت بخبث و أنا أقول : هل أنت متأكد مما تقول ؟؟
أجاب بإبتسامة طفيفة : كل التأكيد ..
وقفت حينها وأنا أقول : جيد إذاً ، تعال معي لأخبرك ماستفعل ..
نطقت راي بفضول : هل أستطيع مرافقتكما ؟؟
أجبت مبتسماً : بالتأكيد ، فأنت أكثر من سيسعد في هذا الإختبار ..
سرت وراي قد ملأها الفضول ، وظلت تلح علي أن أخبرها بما يجول في خاطري ، لكنني كنت أجيبها بأنها ستعرف قريباً ، ولا داعي لكل هذه العجلة ..
توجهنا نحو القبو الذي يقودنا إلى الزنزانة التي تمكث فيها جوليا وتلك المرأة يومي ..
حينها تهلل وجه راي وهي تقول : هل ما أفكر فيه هو ذاته الذي ستطلب من كازوما فعله ..
إبتسمت قائلاً : نعم هو ذاته ، أنت ذكية وهذا ليس بغريب فأنا توأمك ..
وصلنا إلى الزنزانة وقد كانت يومي تعتني بجوليا المريضة ، والتي لا تعي شيئاً ، وعينا يومي متورمتان من كثرة البكاء ..
بينما كان الحارس يفتح الزنزانة قلت ليومي : يمكن أن ترتاحي الآن ، سنعالج جوليا لذا لا تقلقي ..
إلتفتت إلينا يومي وقالت غير مصدقة : هل أنت جاد ؟؟
أجبت بمكر : كل الجدية ، لكن لكل شيء ثمن ..
أنهيت عبارتي في الوقت الذي فتح فيه الحارس الباب ، وسرت متوجهاً نحو يومي ، ونظراتي الماكرة لم تخفى عليها ، بدأت يومي بالتراجع كلما اقتربت منها ، ويبدو أنها قد فهمت الثمن المقابل للدواء ، كنت أستمتع كثيراً وأنا أرى نظراتها الخائفة والمتوسلة ، وجسدها المرتعش وعينيها اللتان ترقرقتا بالدموع ..
خوفها هذا يجعلني أرغب في التلاعب بها أكثر من قبل ، لذا من المستحيل أن أدعها ..
نطقت يومي بصوت مبحوح : أرجوك دعني وشأني ..
رفعت إحدى حاجباي بإستخفاف ، أدعها وشأنها !! هذا بالتأكيد لن يحصل ، رؤية الآخرين يتعذبون هي متعتي في الحياة ..
نظرت إلى راي التي ترسم على شفتيها إبتسامة خبيثة ، وخاطبتها قائلاً : أمسكيها يا راي ، ودعينا نأخذها خارجاً ..
فعلت راي ما أمرتها به وكأنها كانت تنتظر هذه المدة منذ زمن ، وأخذت تجر يومي التي تبكي وتتوسل بطريقة مثيرة للشفقة ..
خرج الجميع بينما وقفت أمام جوليا المستلقاة على الأرض وتتصبب عرقاً ، وجسدها ملموم على بعضه ويرجف بشدة ..
قلت ساخراً : هذه المرة لن تستطيعي مساعدتها ، تبدين مثيرة للشفقة حقاً يا جوليا ..
غادت المكان ليُقفل الحارس الباب من بعدي ، وسرنا نحن ثلاثة وقد تولى كازوما مهمة الإمساك بيومي التي تحاول الإفلات عبثاً ..
قلت مبتسماً : من كان ليظن أنني سأستفيد منك يوماً ، أنا ممتنة لراي لأنها أشارت إلي بإختطافك ..
قفزت راي أمامي وهي تقول بسعادة بالغة : هل رأيت يا أخي كم أنا مفيدة ..
إبتسمت لها دون أن أقول شيئاً ، في حين صاحت يومي وسط شهقاتها المتواصلة : لكن لماذا ؟؟ ما الذنب الذي اقترفته ؟؟ لا أتذكر أنه حصل بيننا أي احتكاك ..
تقدمت راي نحوها وأدخلت يدها في شعرها البني وأخذت تجره بعنف قائلة بغضب : هل تسألين عن السبب ؟؟ حسناً سأجيبك ، هل تذكرين ما فعلتِ في اليوم الذي اختطفناك فيه ؟؟ لقد صفعت عزيزي ياماتو بكفك القذر ، وأنا لن أسامح أحداً يمس ياماتو بسوء ..
أبعدت راي عن يومي وأنا أقول : دعيها الآن يا راي ، فهناك عقاب أشد ينتظرها ..
دخلنا إلى غرفة موجودة في القبو ، أسميها بغرفة التعذيب ، فقد كانت تحتوي على مجموعة من الأسلحة من سيوف وخناجر وغيرها ..
يتوسط الغرفة سرير مصنوع من الحجر ، في كل زاوية منها سلاسل للتقييد ..
نظرت إلى كازوما وقلت بنبرة آمرة : قم بتكبيلها على هذا السرير الحجري ، ولتكن مستلقية على بطنها ..
أومأ كازوما برأسه ، وأخذ ينفذ ما أمرته به ، وراي تنظر بترقب شديد ..
كان من الواضح أن كازوما يجد صعوبة في تثبيت يومي التي تتحرك كثيراً محاولة المقاومة ، لذا نظرت إلى راي وأشرت لها برأسي لتذهب لمساعدة كازوما ..
شعرت بالغيظ وأنا أحس بالعجز ، فكلتا يداي مصابتان ولا أستطيع تحريكهما ، والفضل كله يعود إلى تلك الفتاة جوليا ..
لا زلت غير مصدق أن تلك الفتاة تمتلك كل هذه القوة و الجرأة ، فعلاً هي فتاة عجيبة ، لكن هذا ليس بغريب فهي إبنة روك المحقق البارع والمشهور ..
ولو لم تكن هذه اليومي موجودة لما علمت كيف يمكن أن أروضها ، لذا من الجيد تواجد يومي هنا ..
وأخيراً استطاع كل من كازوما وراي تكبيل يومي وتثبيتها على بطنها ..
قلت وأنا أقترب منهم : أحسنتما العمل ، والآن يا كازوما هل أنت مستعد لإثبات ولائك ؟؟
أجاب بثقة : كل الإستعداد ..
إلتفت إلى راي و أنا أبتسم بخبث : هل أنت مستعدة لسماع آهات يومي المتألمة ؟؟
أجابت بحماس : نعم مستعدة يا أخي ..
قلت بشر : أمسك يا كازوما السوط الموجود هناك ، وقم بجلد هذه المرأة ، لنسمع ص
~ ساي ~
قال السيد كازوما بملامح جامدة : إذاً أنت لاتزال غير واثق بي ..
قلت بهدوء : نعم ، فليس هناك سبب يجعلني أثق بك ..
عدل كازوما من وضعية جلوسه وقال وهو يضع عينيه في عيني وقال بثقة مطلقة : سأفعل ما تطلبه مني حتى أكسب ثقتك ..
إبتسمت بخبث و أنا أقول : هل أنت متأكد مما تقول ؟؟
أجاب بإبتسامة طفيفة : كل التأكيد ..
وقفت حينها وأنا أقول : جيد إذاً ، تعال معي لأخبرك ماستفعل ..
نطقت راي بفضول : هل أستطيع مرافقتكما ؟؟
أجبت مبتسماً : بالتأكيد ، فأنت أكثر من سيسعد في هذا الإختبار ..
سرت وراي قد ملأها الفضول ، وظلت تلح علي أن أخبرها بما يجول في خاطري ، لكنني كنت أجيبها بأنها ستعرف قريباً ، ولا داعي لكل هذه العجلة ..
توجهنا نحو القبو الذي يقودنا إلى الزنزانة التي تمكث فيها جوليا وتلك المرأة يومي ..
حينها تهلل وجه راي وهي تقول : هل ما أفكر فيه هو ذاته الذي ستطلب من كازوما فعله ..
إبتسمت قائلاً : نعم هو ذاته ، أنت ذكية وهذا ليس بغريب فأنا توأمك ..
وصلنا إلى الزنزانة وقد كانت يومي تعتني بجوليا المريضة ، والتي لا تعي شيئاً ، وعينا يومي متورمتان من كثرة البكاء ..
بينما كان الحارس يفتح الزنزانة قلت ليومي : يمكن أن ترتاحي الآن ، سنعالج جوليا لذا لا تقلقي ..
إلتفتت إلينا يومي وقالت غير مصدقة : هل أنت جاد ؟؟
أجبت بمكر : كل الجدية ، لكن لكل شيء ثمن ..
أنهيت عبارتي في الوقت الذي فتح فيه الحارس الباب ، وسرت متوجهاً نحو يومي ، ونظراتي الماكرة لم تخفى عليها ، بدأت يومي بالتراجع كلما اقتربت منها ، ويبدو أنها قد فهمت الثمن المقابل للدواء ، كنت أستمتع كثيراً وأنا أرى نظراتها الخائفة والمتوسلة ، وجسدها المرتعش وعينيها اللتان ترقرقتا بالدموع ..
خوفها هذا يجعلني أرغب في التلاعب بها أكثر من قبل ، لذا من المستحيل أن أدعها ..
نطقت يومي بصوت مبحوح : أرجوك دعني وشأني ..
رفعت إحدى حاجباي بإستخفاف ، أدعها وشأنها !! هذا بالتأكيد لن يحصل ، رؤية الآخرين يتعذبون هي متعتي في الحياة ..
نظرت إلى راي التي ترسم على شفتيها إبتسامة خبيثة ، وخاطبتها قائلاً : أمسكيها يا راي ، ودعينا نأخذها خارجاً ..
فعلت راي ما أمرتها به وكأنها كانت تنتظر هذه المدة منذ زمن ، وأخذت تجر يومي التي تبكي وتتوسل بطريقة مثيرة للشفقة ..
خرج الجميع بينما وقفت أمام جوليا المستلقاة على الأرض وتتصبب عرقاً ، وجسدها ملموم على بعضه ويرجف بشدة ..
قلت ساخراً : هذه المرة لن تستطيعي مساعدتها ، تبدين مثيرة للشفقة حقاً يا جوليا ..
غادت المكان ليُقفل الحارس الباب من بعدي ، وسرنا نحن ثلاثة وقد تولى كازوما مهمة الإمساك بيومي التي تحاول الإفلات عبثاً ..
قلت مبتسماً : من كان ليظن أنني سأستفيد منك يوماً ، أنا ممتنة لراي لأنها أشارت إلي بإختطافك ..
قفزت راي أمامي وهي تقول بسعادة بالغة : هل رأيت يا أخي كم أنا مفيدة ..
إبتسمت لها دون أن أقول شيئاً ، في حين صاحت يومي وسط شهقاتها المتواصلة : لكن لماذا ؟؟ ما الذنب الذي اقترفته ؟؟ لا أتذكر أنه حصل بيننا أي احتكاك ..
تقدمت راي نحوها وأدخلت يدها في شعرها البني وأخذت تجره بعنف قائلة بغضب : هل تسألين عن السبب ؟؟ حسناً سأجيبك ، هل تذكرين ما فعلتِ في اليوم الذي اختطفناك فيه ؟؟ لقد صفعت عزيزي ياماتو بكفك القذر ، وأنا لن أسامح أحداً يمس ياماتو بسوء ..
أبعدت راي عن يومي وأنا أقول : دعيها الآن يا راي ، فهناك عقاب أشد ينتظرها ..
دخلنا إلى غرفة موجودة في القبو ، أسميها بغرفة التعذيب ، فقد كانت تحتوي على مجموعة من الأسلحة من سيوف وخناجر وغيرها ..
يتوسط الغرفة سرير مصنوع من الحجر ، في كل زاوية منها سلاسل للتقييد ..
نظرت إلى كازوما وقلت بنبرة آمرة : قم بتكبيلها على هذا السرير الحجري ، ولتكن مستلقية على بطنها ..
أومأ كازوما برأسه ، وأخذ ينفذ ما أمرته به ، وراي تنظر بترقب شديد ..
كان من الواضح أن كازوما يجد صعوبة في تثبيت يومي التي تتحرك كثيراً محاولة المقاومة ، لذا نظرت إلى راي وأشرت لها برأسي لتذهب لمساعدة كازوما ..
شعرت بالغيظ وأنا أحس بالعجز ، فكلتا يداي مصابتان ولا أستطيع تحريكهما ، والفضل كله يعود إلى تلك الفتاة جوليا ..
لا زلت غير مصدق أن تلك الفتاة تمتلك كل هذه القوة و الجرأة ، فعلاً هي فتاة عجيبة ، لكن هذا ليس بغريب فهي إبنة روك المحقق البارع والمشهور ..
ولو لم تكن هذه اليومي موجودة لما علمت كيف يمكن أن أروضها ، لذا من الجيد تواجد يومي هنا ..
وأخيراً استطاع كل من كازوما وراي تكبيل يومي وتثبيتها على بطنها ..
قلت وأنا أقترب منهم : أحسنتما العمل ، والآن يا كازوما هل أنت مستعد لإثبات ولائك ؟؟
أجاب بثقة : كل الإستعداد ..
إلتفت إلى راي و أنا أبتسم بخبث : هل أنت مستعدة لسماع آهات يومي المتألمة ؟؟
أجابت بحماس : نعم مستعدة يا أخي ..
قلت بشر : أمسك يا كازوما السوط الموجود هناك ، وقم بجلد هذه المرأة ، لنسمع ص
25
~ جوليا ~
كنت مقطبة جبيني أثناء نومي ، أشعر بالحر الشديد وأنا أتصبب عرقاً ..
استيقظت حينها بسرعة لأتفقد أجهزة التكييف ، لكنني تفاجأت حين رأيت نفسي في مكان غريب ، إنه المكان ذاته الذي حلمت به من قبل ، هل يا ترى عدت إلى الكابوس ذاته ؟؟
هذه هي المرة الأولى التي أعود فيها إلى الحلم ذاته مرتان ، لابد من أنها ظاهرة غريبة ..
نظرت إلى ملابسي الذي تبلل من كثرة العرق ، بعدها سمعت صوت أنين خافت ..
رفعت رأسي لأجد الآنسة يومي مستلقية على جنبها مديرة ظهرها إلي ، لكنها لم تكن بحالة طبيعية ، ملابسها من الخلف ممزق وغارق بالدماء ، وجسدها يرتعش بشكل متواصل ، ومن الواضح أنها تحاول كبت شهقاتها وآهاتها المتألمة ..
أجفلت في مكاني من الصدمة ، ما الذي حصل يا ترى ؟؟ هززت رأسي وأنا أتمتم : هذا حلم وسأستيقظ قريباً ..
على الرغم من أن هذا ما قلته إلا أنني لم أستطع منع نفسي من التوجه إلى يومي وأسألها بنبرة قلقة : آنسة يومي ما الذي حصل لك ؟؟
لم تجبني على سؤالي ، لكن صوت نحيبها قد أصبح أعلى من قبل ، لذا شعرت بالكثير من القلق ، لم أعد أستطيع أن أميز ما إذا كان هذا حلم أم واقع ..
ولأتأكد مما يحصل لي اقتربت من الجدار وضربت راسي به بقوة،. لأشعر بالألم وأدرك أنه الواقع المر ، وما رأيته كان مجرد حلم حلمت به لأهرب من هذا الواقع ..
سمعت صوت رجل ساخر : ماذا بك ؟؟ هل جننت أم ماذا ؟؟ لابد أن الدواء الذي أعطيتك إياه قد أثر على دماغك ..
لم أعر سخريته أي إهتمام ، فهناك شيء أهم الآن ..
قلت بنبرة حادة : ماذا حصل معي بالضبط ؟؟ وماذا فعلتم بالآنسة يومي ؟؟
طرحت هذا السؤال على الحارس الأصلع الملفوف بالضمادات ، ليقول بنبرة باردة : لقد أصبت بالحمة وغفوت ليوم كامل ، ولنعطيك الدواء لابد من أن تدفع إحداكن الثمن ، وبما أنك كنت مريضة فقد دفعت هذه المرأة الثمن عوضاً عنك ..
انتابني حينها غضب عارم ، لدرجة أنني لا أعلم كيف يمكنني أن أتصرف ، وأين يمكن أن أفرغ كل مافي داخلي ..
لا جدوى من الصراخ في وجهه ، فقد حصل الأمر وانتهى ، ولا يمكنني حتى أن ألكمه لأفرغ غضبي ، لا يمكنني فعل شيء البتة ..
وشعوري بالعجز يزيد الوضع سوءً ، ويفقدني أعصابي أكثر فأكثر ، ومن شدة غيظي أصبحت أجد صعوبة في التنفس والهواء من حولي أصبح ثقيلاً للغاية ..
لأول مرة أصاب بمثل هذه الحالة ، وأصل إلى هذه الدرجة من الغضب ، لكنني أدرك أن غضبي لن يغير شيئاً البتة ، وفقط سيزيد وضعي سوءً ..
أخذت آخذ نفساً عمييقاً وبعد أن يمتلئ رئتاي أقوم بنفثها قليلاً قليلاً ..
وبعد عدة محاولات أخذت أسيطر على نفسي وأعود إلى طبيعتي ..
رجعت أقترب من الآنسة يومي وهمست بهدوء : شكراً لك يا آنسة يومي، وأنا أعتذر حقاً ..
حينها جلست الآنسة يومي والتفتت إلي لأتفاجأ من وجهها الغارق بالدموع وصوتها الغاضب الممزوج بالإرتعاش : لا تقتربي مني أيتها الكاذبة ، وعدتيني أن تحميني لكنني جُلدت بسببك ، أنت لست سوى كاذبة ..
أنهت عبارتها لتتأوه بألم وتقطب جبينها بإنزعاج ، ودموعها لم يتوقف عن السيلان حتى الآن ..
لم أعر لكلماتها أي إهتمام ، فلا بد أنها لا تعني ما تقوله ..
قلت وأنا أمسكها من كتفيها : إهدئي يا آنسة يومي ، فإذا إستمريت في الحراك ستتألمين أكثر ..
انصاعت الآنسة لما قلته ، واستلقت على جنبها الأيمن ، وأنا أنظر إلى ظهرها بشفقة ، لقد لقيت عقاباً أشد مني ، آه كم أرغب في تمزيقهم ..
نظرت إلى الحارس وقلت بهدوء : أحضر لنا بعض المعقم والشاش فقد يلتهب جروحها إذا لم نعقمه بسرعة ..
نظر إلي ساخراً ، ليقول بعدها : أنتما حقاً مضحكتان ، أنتما سجينتين لدينا ولستما ضيفتين ، تذكري هذا ..
حينها صرخت بغضب : لكنكم من تسببتم بجراحها أيها المجرمون ..
زفر الحارس بملل وهو يقول : كفي عن إزعاجي يا جوليا ، ودعيني وشأني ..
أدركت أنه لا فائدة من التحدث معه ، ففي النهاية هو يعمل تحت إمرة ذلك اللعين ساي ..
قلت وأنا أضيق بصري : ائتني برئيسك وسأتناقش معه ..
- أنا لا أعمل تحت إمرتك >> قالها الحارس ببرود ..
ركزت على أسناني بقهر وقلت من بين أسناني : لماذا تحب إغضابي يا هذا ؟؟ ألا تستطيع أن تفعل ما أطلبه منك دون نقاش ؟؟
قاطع حوارنا صوت صرير الباب ، لأقفز مباشرة نحو القضبان وأنا أنظر إلى الباب بلهفة ، فإذا بالشخص الذي أرغب في رؤيته يدخل من الباب وخلفه الخائن كازوما ..
فتح ثغره ليتفوه بشيء بشيء ما ، لكنني سبقته قائلة : أحضر لي عدة الإسعافات الأولية فلابد لي من تعقيم جروح الآنسة يومي ..
إبتسم ساي قائلاً : هل تعلمين أنا نادم لأني أعطيت لك دواء مخفض للحرارة ..
قطبت حاجباي بقهر ، لماذا يتجاهل ما أقوله ؟؟
أعدت ما قلته علّه يشفق على حالنا قليلاً ، لكن أملي قد خاب حين قال : هل تذكرين قبل عدة أيام لقد سألتني عن سبب إختطافي لك ، وأجبت أنك ستعلمين لاحقاً مايحصل خارج هذه الزنزانة ، وهاقد جاء الوقت لتعلمي ..
قلت بحذر : ولماذا جاء هذا الوقت أ
~ جوليا ~
كنت مقطبة جبيني أثناء نومي ، أشعر بالحر الشديد وأنا أتصبب عرقاً ..
استيقظت حينها بسرعة لأتفقد أجهزة التكييف ، لكنني تفاجأت حين رأيت نفسي في مكان غريب ، إنه المكان ذاته الذي حلمت به من قبل ، هل يا ترى عدت إلى الكابوس ذاته ؟؟
هذه هي المرة الأولى التي أعود فيها إلى الحلم ذاته مرتان ، لابد من أنها ظاهرة غريبة ..
نظرت إلى ملابسي الذي تبلل من كثرة العرق ، بعدها سمعت صوت أنين خافت ..
رفعت رأسي لأجد الآنسة يومي مستلقية على جنبها مديرة ظهرها إلي ، لكنها لم تكن بحالة طبيعية ، ملابسها من الخلف ممزق وغارق بالدماء ، وجسدها يرتعش بشكل متواصل ، ومن الواضح أنها تحاول كبت شهقاتها وآهاتها المتألمة ..
أجفلت في مكاني من الصدمة ، ما الذي حصل يا ترى ؟؟ هززت رأسي وأنا أتمتم : هذا حلم وسأستيقظ قريباً ..
على الرغم من أن هذا ما قلته إلا أنني لم أستطع منع نفسي من التوجه إلى يومي وأسألها بنبرة قلقة : آنسة يومي ما الذي حصل لك ؟؟
لم تجبني على سؤالي ، لكن صوت نحيبها قد أصبح أعلى من قبل ، لذا شعرت بالكثير من القلق ، لم أعد أستطيع أن أميز ما إذا كان هذا حلم أم واقع ..
ولأتأكد مما يحصل لي اقتربت من الجدار وضربت راسي به بقوة،. لأشعر بالألم وأدرك أنه الواقع المر ، وما رأيته كان مجرد حلم حلمت به لأهرب من هذا الواقع ..
سمعت صوت رجل ساخر : ماذا بك ؟؟ هل جننت أم ماذا ؟؟ لابد أن الدواء الذي أعطيتك إياه قد أثر على دماغك ..
لم أعر سخريته أي إهتمام ، فهناك شيء أهم الآن ..
قلت بنبرة حادة : ماذا حصل معي بالضبط ؟؟ وماذا فعلتم بالآنسة يومي ؟؟
طرحت هذا السؤال على الحارس الأصلع الملفوف بالضمادات ، ليقول بنبرة باردة : لقد أصبت بالحمة وغفوت ليوم كامل ، ولنعطيك الدواء لابد من أن تدفع إحداكن الثمن ، وبما أنك كنت مريضة فقد دفعت هذه المرأة الثمن عوضاً عنك ..
انتابني حينها غضب عارم ، لدرجة أنني لا أعلم كيف يمكنني أن أتصرف ، وأين يمكن أن أفرغ كل مافي داخلي ..
لا جدوى من الصراخ في وجهه ، فقد حصل الأمر وانتهى ، ولا يمكنني حتى أن ألكمه لأفرغ غضبي ، لا يمكنني فعل شيء البتة ..
وشعوري بالعجز يزيد الوضع سوءً ، ويفقدني أعصابي أكثر فأكثر ، ومن شدة غيظي أصبحت أجد صعوبة في التنفس والهواء من حولي أصبح ثقيلاً للغاية ..
لأول مرة أصاب بمثل هذه الحالة ، وأصل إلى هذه الدرجة من الغضب ، لكنني أدرك أن غضبي لن يغير شيئاً البتة ، وفقط سيزيد وضعي سوءً ..
أخذت آخذ نفساً عمييقاً وبعد أن يمتلئ رئتاي أقوم بنفثها قليلاً قليلاً ..
وبعد عدة محاولات أخذت أسيطر على نفسي وأعود إلى طبيعتي ..
رجعت أقترب من الآنسة يومي وهمست بهدوء : شكراً لك يا آنسة يومي، وأنا أعتذر حقاً ..
حينها جلست الآنسة يومي والتفتت إلي لأتفاجأ من وجهها الغارق بالدموع وصوتها الغاضب الممزوج بالإرتعاش : لا تقتربي مني أيتها الكاذبة ، وعدتيني أن تحميني لكنني جُلدت بسببك ، أنت لست سوى كاذبة ..
أنهت عبارتها لتتأوه بألم وتقطب جبينها بإنزعاج ، ودموعها لم يتوقف عن السيلان حتى الآن ..
لم أعر لكلماتها أي إهتمام ، فلا بد أنها لا تعني ما تقوله ..
قلت وأنا أمسكها من كتفيها : إهدئي يا آنسة يومي ، فإذا إستمريت في الحراك ستتألمين أكثر ..
انصاعت الآنسة لما قلته ، واستلقت على جنبها الأيمن ، وأنا أنظر إلى ظهرها بشفقة ، لقد لقيت عقاباً أشد مني ، آه كم أرغب في تمزيقهم ..
نظرت إلى الحارس وقلت بهدوء : أحضر لنا بعض المعقم والشاش فقد يلتهب جروحها إذا لم نعقمه بسرعة ..
نظر إلي ساخراً ، ليقول بعدها : أنتما حقاً مضحكتان ، أنتما سجينتين لدينا ولستما ضيفتين ، تذكري هذا ..
حينها صرخت بغضب : لكنكم من تسببتم بجراحها أيها المجرمون ..
زفر الحارس بملل وهو يقول : كفي عن إزعاجي يا جوليا ، ودعيني وشأني ..
أدركت أنه لا فائدة من التحدث معه ، ففي النهاية هو يعمل تحت إمرة ذلك اللعين ساي ..
قلت وأنا أضيق بصري : ائتني برئيسك وسأتناقش معه ..
- أنا لا أعمل تحت إمرتك >> قالها الحارس ببرود ..
ركزت على أسناني بقهر وقلت من بين أسناني : لماذا تحب إغضابي يا هذا ؟؟ ألا تستطيع أن تفعل ما أطلبه منك دون نقاش ؟؟
قاطع حوارنا صوت صرير الباب ، لأقفز مباشرة نحو القضبان وأنا أنظر إلى الباب بلهفة ، فإذا بالشخص الذي أرغب في رؤيته يدخل من الباب وخلفه الخائن كازوما ..
فتح ثغره ليتفوه بشيء بشيء ما ، لكنني سبقته قائلة : أحضر لي عدة الإسعافات الأولية فلابد لي من تعقيم جروح الآنسة يومي ..
إبتسم ساي قائلاً : هل تعلمين أنا نادم لأني أعطيت لك دواء مخفض للحرارة ..
قطبت حاجباي بقهر ، لماذا يتجاهل ما أقوله ؟؟
أعدت ما قلته علّه يشفق على حالنا قليلاً ، لكن أملي قد خاب حين قال : هل تذكرين قبل عدة أيام لقد سألتني عن سبب إختطافي لك ، وأجبت أنك ستعلمين لاحقاً مايحصل خارج هذه الزنزانة ، وهاقد جاء الوقت لتعلمي ..
قلت بحذر : ولماذا جاء هذا الوقت أ
خيراً ؟؟ أتنوي إنهاء حياتي قريباً ؟؟
علت ضحكته المكان ، وبعد أن تمالك نفسه قال : أنت فعلاً تعجبينني بسرعة بديهتك ، أنت محقة تماماً ، وجودك لم يعد ذا فائدة كبيرة ، وما أسعى إليه سيصير واقعاً ..
قرب الحارس الأصلع الكرسي من ساي ، ليجلس عليها بالقرب من الزنزانة ويقول : أنا أتيت بك إلى هنا لأنتقم من روز وسوبارو ..
علت الدهشة ملامحي ، لم أكن لأظن أنهما السبب ، كنت أظن أن أبي الذي تسبب في كشف العديد من المجرمين هو السبب ، والإحتمال الآخر هو أنهم قد اخذوني للضغط على جدتي التي تمتلك مجموعة من الفنادق والمطاعم الفخمة المنتشرة في أرجاء العالم ..
لكن أن يكون سوبارو وروز هما السبب فأنا لم أخمن ذلك إطلاقاً ، قلت بهدوء : هل تمزح معي ؟؟
قال ببرود وهو يرفع أحد حاجبيه : وهل تظنين أنني أرغب في تسليتك ؟؟
قلت وأنا أحرك كلتا يداي بعشوائية : لكن هذا غير منطقي البتة ، ما العلاقة بين روز وسوبارو وبينك ؟؟ لا أظن أن هناك شيء يربطكم ببعض ..
نظر ساي إلى كازوما بنظرات غريبة ، ليجثو الخائن كازوما أمامه على ركبتيه ، وأخذ يثني بنطال ساي في الجهة اليسرى ..
كُشف عن ساق ساي ، لألاحظ أنها ليست طبيعية إطلاقاً،. وبعد التدقيق اكتشفت أنها قدم صناعية ..
قال حينها ساي بعد أن ابتعد الخائن كازوما : هل ترين قدمي هذا ؟؟ روز هي السبب في هذا ..
ثم صمت قليلاً وهو يغلق جفونه وكأنه يسترجع الأحداث ، وأكمل بعد أن تغيرت نبرته إلى نبرة مليئة بالحقد والكراهية : لازلت أتذكرها حين ضربتني بقطعة الخشب المثبت فيها ذلك المسمار الصدئ الذي غُرس في ساقي ، وبسبب تلك الضربة اضطر الأطباء إلى بتر قدمي ووضع قدم صناعي عوضاً عنه ..
بعدها عاود فتح عينيه التي كانتا محمرتان بشكل مرعب ، وأردف صارخاً : لا تعلمين مقدار الصدمة الذي شعرت به حينها ، وما زاد الأمر سوءً هو أن زوجتي قد تركتني بعد الحادث بأسبوع ، قائلة أنها لا تريد العيش مع شخص مثلي ، وانهالت علي المصائب متتالية ، فقد استغل صديقي المقرب والذي كان شريكي في الصفقات وضعي المزري ، وأخذ ينهب مالي من دون لا أدري ، مرت علي تلك السنة ثقيلة للغاية ، لم أنسى طعم المرارة التي ذقتها تلك السنة ، وآن الأوان لتتذوقها روز ..
صمت بعد الإنفجار الذي حصل للتو ، وأخذ يلتقط أنفاسه بتعب ، يبدو أنه أرهق نفسه كثيراً ، لكنني لا زلت غير مصدقة لهذه القصة حتى لو كانت تعابيره صادقة مئة بالمئة ..
قلت بهدوء وبإيقاع بطيء : إذا كان شريكك قد نهب مالك حينما كنت منشغلاً بصدمتك ، لماذا أرى وضعك الآن مناقضاً لما ذكرته ..
علت شفتيه إبتسامة خبيثة مملوء بالشر ، وقال بعد أن قرب وجهه من القضبان الحديدية : وهل تظنين أنني كنت لأتركه ينجو بفعلته ؟؟ لا وألف لا ..
ضيقت عيناي بتساؤل ممزوج بالقلق : وماذا فعلت به ؟؟
أسند ظهره إلى الخلف مجيباً بعد أن ضم ساعديه على صدره ، ولازالت إبتسامته المرعبة مرسومة على ثغره : كنت لأنتقم منه بطريقة عادية ، لكن ما اكتشفته لاحقاً جعلني أغير تفكيري ، هو لم يكتفي فقط بسرقة نقودي وإنما سرق زوجتي كذلك ، حينها لم أكن لأسامحهما أبداً ............
قاطعته قائلة : هل تقصد بهما صديقك وزوجتك ؟؟
أومأ رأسه بنعم وأكمل : أول خطوة للإنتقام هو أن أستعيد كل الأموال التي سرقها مني وآخذ جميع أمواله ، وقد أفلحت في هذه الخطوة بعد أن رسمت خطة محكمة ولا أنسى راي التي ساعدتني كثيراً بإغرائها للموظفين ، والخطوة الثانية للإنتقام هو أن أُذيق صديقي الخائن طعم الفقر والذل ، وهذا ما حصل بالفعل ، فقد أصبح كالكلاب المشردة التي لا مأوى لها ، أبقيته على هذا الحال لعدة أسابيع ، بعدها تطرقت للخطوة الثالثة والتي كانت أكثر الخطوات إمتاعاً ..
سكت بعدها لثواني ، ويبدو أنه قد سرح بعيداً ، متناسياً أنه كان يروي لي خطواته الخبيثة للإنتقام ، قلت لأوقظه : هي أنت إلى أين ذهبت ؟؟ أكمل مافعلته لأرى لأي درجة من الدناءة وصلت إليها ؟؟
إبتسم بعد أن عاد إلى الواقع وقال : المعذرة لقد شردت قليلاً ، فأنا كنت أتذكر آهاته المتعذبة هو وزوجتي ، ولازلت أتذكر منظرهما المثير للشفقة والممتع للنظر ..
كلماته زادتني تشويقاً لمعرفة ما فعله ، فعقله المليء بالأفكار السوداء ماذا يمكنه أن ينتج من طرق للتعذيب ؟؟
ساي : لقد اختطفتهما كما فعلت معك ، وحبستهما في غرفة واحدة ، لكنهما لم يكونا مثلك ، لقد قيدتهما بالسلاسل في غرفة سميتها غرفة التعذيب ، فقد جمعتها فيها كل الأسلحة الممكنة للتعذيب ، بدأت أولاً بزوجتي ، كنت أتلاعب بأعصابها بجعلها هدفاً لسهامي ، وكنت تارة أصيب يدها وتارة بطنها ، وهي كانت تصرخ بأعلى مالديها، وتعمدت عدم إصابتها في مناطقة مميتة لتذوق أكبر كمية من العذاب قبل الموت ، أما الخائن فقد كان يراقب الوضع بخوف وترقب منتظراً دوره ، أكملت تعذيبها وبعد أن أصبتها في مناطق عدة من جسدها أصبح الأمر مملاً ، ولأزيد من التشويق صوبت على عينها اليسرى وحين أصبتها فتحت فاها عالياً بالصراخ ليستقر آخر سهم
علت ضحكته المكان ، وبعد أن تمالك نفسه قال : أنت فعلاً تعجبينني بسرعة بديهتك ، أنت محقة تماماً ، وجودك لم يعد ذا فائدة كبيرة ، وما أسعى إليه سيصير واقعاً ..
قرب الحارس الأصلع الكرسي من ساي ، ليجلس عليها بالقرب من الزنزانة ويقول : أنا أتيت بك إلى هنا لأنتقم من روز وسوبارو ..
علت الدهشة ملامحي ، لم أكن لأظن أنهما السبب ، كنت أظن أن أبي الذي تسبب في كشف العديد من المجرمين هو السبب ، والإحتمال الآخر هو أنهم قد اخذوني للضغط على جدتي التي تمتلك مجموعة من الفنادق والمطاعم الفخمة المنتشرة في أرجاء العالم ..
لكن أن يكون سوبارو وروز هما السبب فأنا لم أخمن ذلك إطلاقاً ، قلت بهدوء : هل تمزح معي ؟؟
قال ببرود وهو يرفع أحد حاجبيه : وهل تظنين أنني أرغب في تسليتك ؟؟
قلت وأنا أحرك كلتا يداي بعشوائية : لكن هذا غير منطقي البتة ، ما العلاقة بين روز وسوبارو وبينك ؟؟ لا أظن أن هناك شيء يربطكم ببعض ..
نظر ساي إلى كازوما بنظرات غريبة ، ليجثو الخائن كازوما أمامه على ركبتيه ، وأخذ يثني بنطال ساي في الجهة اليسرى ..
كُشف عن ساق ساي ، لألاحظ أنها ليست طبيعية إطلاقاً،. وبعد التدقيق اكتشفت أنها قدم صناعية ..
قال حينها ساي بعد أن ابتعد الخائن كازوما : هل ترين قدمي هذا ؟؟ روز هي السبب في هذا ..
ثم صمت قليلاً وهو يغلق جفونه وكأنه يسترجع الأحداث ، وأكمل بعد أن تغيرت نبرته إلى نبرة مليئة بالحقد والكراهية : لازلت أتذكرها حين ضربتني بقطعة الخشب المثبت فيها ذلك المسمار الصدئ الذي غُرس في ساقي ، وبسبب تلك الضربة اضطر الأطباء إلى بتر قدمي ووضع قدم صناعي عوضاً عنه ..
بعدها عاود فتح عينيه التي كانتا محمرتان بشكل مرعب ، وأردف صارخاً : لا تعلمين مقدار الصدمة الذي شعرت به حينها ، وما زاد الأمر سوءً هو أن زوجتي قد تركتني بعد الحادث بأسبوع ، قائلة أنها لا تريد العيش مع شخص مثلي ، وانهالت علي المصائب متتالية ، فقد استغل صديقي المقرب والذي كان شريكي في الصفقات وضعي المزري ، وأخذ ينهب مالي من دون لا أدري ، مرت علي تلك السنة ثقيلة للغاية ، لم أنسى طعم المرارة التي ذقتها تلك السنة ، وآن الأوان لتتذوقها روز ..
صمت بعد الإنفجار الذي حصل للتو ، وأخذ يلتقط أنفاسه بتعب ، يبدو أنه أرهق نفسه كثيراً ، لكنني لا زلت غير مصدقة لهذه القصة حتى لو كانت تعابيره صادقة مئة بالمئة ..
قلت بهدوء وبإيقاع بطيء : إذا كان شريكك قد نهب مالك حينما كنت منشغلاً بصدمتك ، لماذا أرى وضعك الآن مناقضاً لما ذكرته ..
علت شفتيه إبتسامة خبيثة مملوء بالشر ، وقال بعد أن قرب وجهه من القضبان الحديدية : وهل تظنين أنني كنت لأتركه ينجو بفعلته ؟؟ لا وألف لا ..
ضيقت عيناي بتساؤل ممزوج بالقلق : وماذا فعلت به ؟؟
أسند ظهره إلى الخلف مجيباً بعد أن ضم ساعديه على صدره ، ولازالت إبتسامته المرعبة مرسومة على ثغره : كنت لأنتقم منه بطريقة عادية ، لكن ما اكتشفته لاحقاً جعلني أغير تفكيري ، هو لم يكتفي فقط بسرقة نقودي وإنما سرق زوجتي كذلك ، حينها لم أكن لأسامحهما أبداً ............
قاطعته قائلة : هل تقصد بهما صديقك وزوجتك ؟؟
أومأ رأسه بنعم وأكمل : أول خطوة للإنتقام هو أن أستعيد كل الأموال التي سرقها مني وآخذ جميع أمواله ، وقد أفلحت في هذه الخطوة بعد أن رسمت خطة محكمة ولا أنسى راي التي ساعدتني كثيراً بإغرائها للموظفين ، والخطوة الثانية للإنتقام هو أن أُذيق صديقي الخائن طعم الفقر والذل ، وهذا ما حصل بالفعل ، فقد أصبح كالكلاب المشردة التي لا مأوى لها ، أبقيته على هذا الحال لعدة أسابيع ، بعدها تطرقت للخطوة الثالثة والتي كانت أكثر الخطوات إمتاعاً ..
سكت بعدها لثواني ، ويبدو أنه قد سرح بعيداً ، متناسياً أنه كان يروي لي خطواته الخبيثة للإنتقام ، قلت لأوقظه : هي أنت إلى أين ذهبت ؟؟ أكمل مافعلته لأرى لأي درجة من الدناءة وصلت إليها ؟؟
إبتسم بعد أن عاد إلى الواقع وقال : المعذرة لقد شردت قليلاً ، فأنا كنت أتذكر آهاته المتعذبة هو وزوجتي ، ولازلت أتذكر منظرهما المثير للشفقة والممتع للنظر ..
كلماته زادتني تشويقاً لمعرفة ما فعله ، فعقله المليء بالأفكار السوداء ماذا يمكنه أن ينتج من طرق للتعذيب ؟؟
ساي : لقد اختطفتهما كما فعلت معك ، وحبستهما في غرفة واحدة ، لكنهما لم يكونا مثلك ، لقد قيدتهما بالسلاسل في غرفة سميتها غرفة التعذيب ، فقد جمعتها فيها كل الأسلحة الممكنة للتعذيب ، بدأت أولاً بزوجتي ، كنت أتلاعب بأعصابها بجعلها هدفاً لسهامي ، وكنت تارة أصيب يدها وتارة بطنها ، وهي كانت تصرخ بأعلى مالديها، وتعمدت عدم إصابتها في مناطقة مميتة لتذوق أكبر كمية من العذاب قبل الموت ، أما الخائن فقد كان يراقب الوضع بخوف وترقب منتظراً دوره ، أكملت تعذيبها وبعد أن أصبتها في مناطق عدة من جسدها أصبح الأمر مملاً ، ولأزيد من التشويق صوبت على عينها اليسرى وحين أصبتها فتحت فاها عالياً بالصراخ ليستقر آخر سهم
صغير أرجو أن تخرج سالماً بعد أن تخلع كلتا عينيك وينفصل رأسك عن جسدك ..
لم أستطع إلا أن أنفجر ضاحكاً على كلامه ، هذا الأحمق لم أكن أظن أنه يمتلك روح دعابة أبداً ..
فجأة فُتح باب المكتب ليظهر خلفها وجه أبي الغاضب ، توقفت عن الضحك مجبراً حين صرخ أبي عالياً : أنتظرك منذ مدة في المكتب وأنت تقف خارجاً وتضحك كالمجنون وحيداً ..
قلت بسرعة وأنا أشير إلى حيث آلبرت وعيناي مثبتتان على وجه أبي الغاضب : لا لم أكن أضحك وحيداً ، لقد كنت أتحدث معه ..
رفع أبي أحد حاجبيه ونظر حيث أشرت قليلاً وبعدها يُعاود النظر إلى وجهي قائلاً بإستخفاف : لا بد أنك قد جُننت في الفترة التي غبت فيها عن المنزل ..
لم أفهم ما يقصده ، لكن حين إلفت إلى حيث يقف آلبرت لم أجده ، تباً له لقد استطاع الهرب وتركني وحيداً ، وها أنا الآن أبدو كالمجنون أمام أبي ..
قاطعنا ظهور زوجة أبي من خلفه ، وهي تقول مبتسمة : مرحباً بك ياماتو ..
عبست في وجهها وتجاهلت وجودها وأنا أخاطب أبي : ماذا تريد مني يا أبي ؟؟
قال وهو يدير ظهره بإتجاهي ويتوجه إلى داخل مكتبه : تعال إلى الداخل لنتحدث جيداً ..
بلعت ريقي بتوتر وتعبته إلى الداخل ، ، لكنني تفاجأت عند دخولي وجود رجل جالس على الأريكة البنية أمام مكتب أبي ، بعدها إلتفت إلى الوراء حيث تقف الآنسة راي ..
قلت وأنا أشير إليهما : أنتما توأم أليس كذلك ؟؟
إبتسمت الآنسة راي مجيبة : نعم إنه أخي التوأم ساي ..
اقتربت منه وصافحته بهدوء ، لا أعلم لماذا خالجني شعور سيء حين رأيته ، ربما لأنه توأم اللعينة راي ..
جلس أبي خلف مكتبه وقال وهو يشبك أصابعه ببعضها : إسمعني يا ياماتو بقي على تخرجك سنة إذا لم نحتسب هذه السنة أليس كذلك ..
أومأت رأسي بإيجابية ليكمل أبي : أنا أريد أن يكون لديك خلفية عن العمل قبل تخرجك ، وها قد أتت الفرصة المناسبة لتجرب العمل ..
قلت متسائلاً : وماذا تريد مني أن أفعل ؟؟
أجاب أبي : راي اقترحت علي فكرة أعجبني كثيراً ، بما أن شركتنا شهيرة جداً ولن تقبل بأي خطأ بسيط ، ولا أستطيع أن أوظف شخصاً مبتدئاً مثلك حتى ولو كنت أنت ، لذا قررت أن تجرب العمل في الشركة التي يديرها ساي ، ما رأيك ؟؟
ليس لدي أي مشكلة إطلاقاً في تجربة العمل سواءً أكان في شركة أبي أو غيره ، لكن بما أنه اقتراح الآنسة راي فأنا أشعر ببعض التردد والقلق ..
قال ساي مبتسماً : العمل سيكون سهلاً يا ياماتو ، وأنا سأكون سعيداً إذا وافقت على التدرب بشكل مؤقت في شركتنا ..
قالت الآنسة يومي الواقفة خلف ساي : وافق يا ياماتو ولن تندم أبداً ، أخي سيعلمك كل ما يعرفه لتغدو رجل أعمال بارع كوالدك ..
كم أرغب في أن أقول لها بألا تتدخل فيما لا يعنيها ، لكن أبي لن يدعني حياً إذا قلتها ..
قلت مجاملاً : شكراً لك ولأخاك على اهتمامكما بمستقبلي ، لكنني أفضل إكتساب الخبرة من أبي ..
ثم إلتفت إلى أبي قائلاً : ما رأيك يا أبي ؟؟
أجاب أبي بجدية : أنا لا أمتلك الوقت الكافي لتدريبك ، لذا لتتعلم من ساي فهو على الرغم من أن شركته ليست بثراء شركتنا إلا أن لديه خبرة كبيرة في العمل ولو رغبت في إختيار مساعد لي لاخترته ..
نظرت إلى أبي بقهر ، لا يمتلك وقتاً لي ، أكره هذا النوع من الآباء كثيراً ، لم يفضي نفسه من أجلي ولو لمرة في حياته ، حياته تدور بين الصفقات والشركة ، وهذا كل ما يهمه في الحياة ..
قلت بهدوء وأنا أشعر بالضيق الشديد من إنشغال أبي عني : حسناً كما تريدون ..
ثم هممت بالوقوف لأسمع أبي يقول : إلى أين أنت ذاهب ؟؟ لم ينتهي الحديث بعد ..
إلتفت إليه وأنا مقطب الجبين وقلت : ماذا أيضاً ؟؟
قال أبي وهو يحرك نظارته : ألا زلت تذهب لمقابلة أولئك الأشخاص الذين تسميهم أصدقاءك ؟؟
أجبت بإنزعاج : نعم وماذا في ذلك ؟؟
قال أبي بهدوء : هل أولئك سيفيدونك بشيء في المستقبل ؟؟
لم أفهم ما يصبو إليه أبي بسؤاله هذا، لذا قلت متسائلاً : ماذا تقصد ؟؟
- أقصد أن لا أحد منهم ينتمي لعائلة ثرية قد يفيدوك مستقبلاً ، وجميعهم من أسر عادية ، لهذا صداقتك معهم ليس إلا حماقة ..
أغضبني تفكيره كثيراً ، إنه يظن أن الأصدقاء يجب أن يكونوا ذا منصب ومال ، تفكير أبي ضيق حقاً ، وهذا شيء يفقدني أعصابي كثيراً ..
قلت بنبرة حادة حاولت قدر الإمكان تغليفها بالهدوء : هل تظن أن المصالح هي كل شيء ؟؟ صداقتنا مبنية على الحب والتعاون يا أبي ، والصداقات التي تكونها من أجل مصلحة مالية لا تُسمى بصداقة أبداً ..
ضرب أبي طاولته الخشبية بمقبض يده ، وقال صارخاً : هل أنت أحمق أم ماذا ؟؟ ليس هناك صداقة خالية من المصالح ، أنا على يقين أن أولئك لم يصادقوك إلا لأنك إبن كودو ، ولو كنت شخصاً عادياً لما رأيتهم حولك أيها الغبي ..
قلت مدافعاً عن أصدقائي : هم ليسوا مثل الأشخاص الكاذبين المتواجدين حولك يا أبي ، كما أنك لن تفهمني أبداً ..
ثم أردفت بعد أن وقفت من مكاني : والآن أعذرني يا أبي فأنا ذاهب لرؤية أصدقائي ..
تعمدت التشديد على كلمة ( أصدقائي
لم أستطع إلا أن أنفجر ضاحكاً على كلامه ، هذا الأحمق لم أكن أظن أنه يمتلك روح دعابة أبداً ..
فجأة فُتح باب المكتب ليظهر خلفها وجه أبي الغاضب ، توقفت عن الضحك مجبراً حين صرخ أبي عالياً : أنتظرك منذ مدة في المكتب وأنت تقف خارجاً وتضحك كالمجنون وحيداً ..
قلت بسرعة وأنا أشير إلى حيث آلبرت وعيناي مثبتتان على وجه أبي الغاضب : لا لم أكن أضحك وحيداً ، لقد كنت أتحدث معه ..
رفع أبي أحد حاجبيه ونظر حيث أشرت قليلاً وبعدها يُعاود النظر إلى وجهي قائلاً بإستخفاف : لا بد أنك قد جُننت في الفترة التي غبت فيها عن المنزل ..
لم أفهم ما يقصده ، لكن حين إلفت إلى حيث يقف آلبرت لم أجده ، تباً له لقد استطاع الهرب وتركني وحيداً ، وها أنا الآن أبدو كالمجنون أمام أبي ..
قاطعنا ظهور زوجة أبي من خلفه ، وهي تقول مبتسمة : مرحباً بك ياماتو ..
عبست في وجهها وتجاهلت وجودها وأنا أخاطب أبي : ماذا تريد مني يا أبي ؟؟
قال وهو يدير ظهره بإتجاهي ويتوجه إلى داخل مكتبه : تعال إلى الداخل لنتحدث جيداً ..
بلعت ريقي بتوتر وتعبته إلى الداخل ، ، لكنني تفاجأت عند دخولي وجود رجل جالس على الأريكة البنية أمام مكتب أبي ، بعدها إلتفت إلى الوراء حيث تقف الآنسة راي ..
قلت وأنا أشير إليهما : أنتما توأم أليس كذلك ؟؟
إبتسمت الآنسة راي مجيبة : نعم إنه أخي التوأم ساي ..
اقتربت منه وصافحته بهدوء ، لا أعلم لماذا خالجني شعور سيء حين رأيته ، ربما لأنه توأم اللعينة راي ..
جلس أبي خلف مكتبه وقال وهو يشبك أصابعه ببعضها : إسمعني يا ياماتو بقي على تخرجك سنة إذا لم نحتسب هذه السنة أليس كذلك ..
أومأت رأسي بإيجابية ليكمل أبي : أنا أريد أن يكون لديك خلفية عن العمل قبل تخرجك ، وها قد أتت الفرصة المناسبة لتجرب العمل ..
قلت متسائلاً : وماذا تريد مني أن أفعل ؟؟
أجاب أبي : راي اقترحت علي فكرة أعجبني كثيراً ، بما أن شركتنا شهيرة جداً ولن تقبل بأي خطأ بسيط ، ولا أستطيع أن أوظف شخصاً مبتدئاً مثلك حتى ولو كنت أنت ، لذا قررت أن تجرب العمل في الشركة التي يديرها ساي ، ما رأيك ؟؟
ليس لدي أي مشكلة إطلاقاً في تجربة العمل سواءً أكان في شركة أبي أو غيره ، لكن بما أنه اقتراح الآنسة راي فأنا أشعر ببعض التردد والقلق ..
قال ساي مبتسماً : العمل سيكون سهلاً يا ياماتو ، وأنا سأكون سعيداً إذا وافقت على التدرب بشكل مؤقت في شركتنا ..
قالت الآنسة يومي الواقفة خلف ساي : وافق يا ياماتو ولن تندم أبداً ، أخي سيعلمك كل ما يعرفه لتغدو رجل أعمال بارع كوالدك ..
كم أرغب في أن أقول لها بألا تتدخل فيما لا يعنيها ، لكن أبي لن يدعني حياً إذا قلتها ..
قلت مجاملاً : شكراً لك ولأخاك على اهتمامكما بمستقبلي ، لكنني أفضل إكتساب الخبرة من أبي ..
ثم إلتفت إلى أبي قائلاً : ما رأيك يا أبي ؟؟
أجاب أبي بجدية : أنا لا أمتلك الوقت الكافي لتدريبك ، لذا لتتعلم من ساي فهو على الرغم من أن شركته ليست بثراء شركتنا إلا أن لديه خبرة كبيرة في العمل ولو رغبت في إختيار مساعد لي لاخترته ..
نظرت إلى أبي بقهر ، لا يمتلك وقتاً لي ، أكره هذا النوع من الآباء كثيراً ، لم يفضي نفسه من أجلي ولو لمرة في حياته ، حياته تدور بين الصفقات والشركة ، وهذا كل ما يهمه في الحياة ..
قلت بهدوء وأنا أشعر بالضيق الشديد من إنشغال أبي عني : حسناً كما تريدون ..
ثم هممت بالوقوف لأسمع أبي يقول : إلى أين أنت ذاهب ؟؟ لم ينتهي الحديث بعد ..
إلتفت إليه وأنا مقطب الجبين وقلت : ماذا أيضاً ؟؟
قال أبي وهو يحرك نظارته : ألا زلت تذهب لمقابلة أولئك الأشخاص الذين تسميهم أصدقاءك ؟؟
أجبت بإنزعاج : نعم وماذا في ذلك ؟؟
قال أبي بهدوء : هل أولئك سيفيدونك بشيء في المستقبل ؟؟
لم أفهم ما يصبو إليه أبي بسؤاله هذا، لذا قلت متسائلاً : ماذا تقصد ؟؟
- أقصد أن لا أحد منهم ينتمي لعائلة ثرية قد يفيدوك مستقبلاً ، وجميعهم من أسر عادية ، لهذا صداقتك معهم ليس إلا حماقة ..
أغضبني تفكيره كثيراً ، إنه يظن أن الأصدقاء يجب أن يكونوا ذا منصب ومال ، تفكير أبي ضيق حقاً ، وهذا شيء يفقدني أعصابي كثيراً ..
قلت بنبرة حادة حاولت قدر الإمكان تغليفها بالهدوء : هل تظن أن المصالح هي كل شيء ؟؟ صداقتنا مبنية على الحب والتعاون يا أبي ، والصداقات التي تكونها من أجل مصلحة مالية لا تُسمى بصداقة أبداً ..
ضرب أبي طاولته الخشبية بمقبض يده ، وقال صارخاً : هل أنت أحمق أم ماذا ؟؟ ليس هناك صداقة خالية من المصالح ، أنا على يقين أن أولئك لم يصادقوك إلا لأنك إبن كودو ، ولو كنت شخصاً عادياً لما رأيتهم حولك أيها الغبي ..
قلت مدافعاً عن أصدقائي : هم ليسوا مثل الأشخاص الكاذبين المتواجدين حولك يا أبي ، كما أنك لن تفهمني أبداً ..
ثم أردفت بعد أن وقفت من مكاني : والآن أعذرني يا أبي فأنا ذاهب لرؤية أصدقائي ..
تعمدت التشديد على كلمة ( أصدقائي
5
أكمل ساي المبتسم بإستمتاع : أما صديقي الخائن ، فلم أكن لأعذبه لعدة ساعات كما فعلت مع زوجتي ، لكنني أحببت أن يطول ألمه أكثر من هذا ، وأدعه يموت ببطء شديد ، لذا كنت في كل يوم أقوم بغرس خمسة مسامير في جسده ، ورؤيته ينتفض في مكانه كان يسعدني كثيراً ، ولأزيد من عذابه كنت قد قطعت رأس زوجتي ووضعته بجانبه فكلما فتح عينيه يرى وجهها المثير للشفقة ، وحينما يعطش كان لا يشرب إلا الماء الممزوج بالزجاج والمكسورإلى قطع صغيرة يُسهل إبتلاعها، استمر هذا الوضع لمدة اسبوعين كاملين وكلما امتلأ جسده بالمسامير انتزعته من مكانه لأعيد غرسها ، لازلت أتذكر وجهه الباكي والبائس وهو يرجوني أن أقتله بسرعة ، فقد سئم هذا التعذيب الذي كان يرهقه كثيراً ، ووجه زوجتي الموضوع أمامه يعذبه نفسياً ، لذا قررت أن أحقق أمنيته ، فأنا كان يجب أن أتخلص منه لأتفرغ لروز وسوبارو ، لكن موته لن يكون سهلاً ، فأنا لن أكتفي بإطلاق النار على قلبه ، ولا بطعنة في صدره ، وإنما بدأت بتقطيع أصابعه الواحدة تلو الأخرى في كلتا يديه وقدميه ، وبترت بعدها أطرافه التي بدأت تنزف بغزارة ، ليموت بعدها أخييراً ..
سفاح .. قاتل .. مجرم .. وحش ..
كل هذه الكلمات لا تكفي لوصفه ، هو قد وصل إلى مرحلة تفوق الوصف ، لأول مرة في حياتي أقابل رجلاً مثله ، الكلمات عجزت عن الخروج ، ولساني قد أُلجم تماماً ..
سأل ساي : والآن مارأيكما بما سمعتما ؟؟
لم أفهم لماذا سأل بصيغة المثنى ، مع أنه يخاطبني وحدي ، لكنني خمنت أنه يخاطب يومي كذلك ، لذا أجبته وأنا أرمقه بنظرة إستحقار : تسألني عن رأيي ؟؟ رأيي فيك أنك شخص عديم الإنسانية ، وفقدانك لساقك وما فعله صديقك وزوجتك لم يكن سبباً كافياً لتفعل بهما كل هذا وتحاول الإنتقام من روز ..
رد ساي بنبرة مستفزة : لا تلوميني على شخصيتي الجديدة فروز من حولتني إلى هذا الوحش ..
أجبت بغضب : لا تحمل روز ذنوبك ، فأنا متأكدة أن هناك حلقة ناقصة في قصتك ، أقصد كيف تقابلتما وماذا حصل قبل أن تهجم عليك بالقطعة الخشبية ، أنا موقنة أنك من بدأ أولاً ..
أمال فمه قليلاً وهو يقول : هذا صحيح لم أخبرك كيف تقابلنا ، حسناً كل ما هنالك أنني كنت أدور في الشوارع دون هدف ، لمحت ظل أحدهم في زقاقة ضيقة ولأكون صريحاً كنت حينها ثملاً ، وعندما دخلت الزقاقة رأيت روز المتكورة على نفسها وجسدها يرتعش جعل منظرها ممتعاً ، اقربت منها وثبتها على الجدار بقوة بعد أن أوقفتها رغماً عنها ، كان وجهها المحتقن بالأحمر وشعرها الملتصق على وجهها جذاباً للغاية ........
قاطعته بسرعة : لا تقل أنك حاولت أن ......
أجابني من دون أن أكمل سؤالي : نعم ..
ثم تغيرت نبرته إلى الحقد مجدداً : لكن تلك اللعينة استطاعت الفرار مني وأمسكت بالقطعة الخشبية التي كانت ملقاة على الأرض وبعد أن ضربتني فرت هاربة ..
قلت بهدوء : متى حصل هذا ؟؟
- قبل سنتين من الآن ..
ما سمعته كشف لي العديد من الأمور المبهمة ، علمت الآن السر الذي كانت تخفيه روز عني ، إذاً هو كان السبب خلف تغير روز وخوفها من الفتيان ، وحالات الإغماء الذي يصيبها كلما اقترب منها أحد الفتيان ..
فهمت الآن ماتقصده روز بتلك الجمل الغامضة التي كانت تذكرها بين حين وآخر ..
قلت وأنا قطب جبيني : هل تعلم أنه بفعلك ذاك أصبحت روز تخاف من الذكور ؟؟ أنت من غيرتها لا هي أيها الشرير العفن ..
توجه نحو القضبان وقال بإنفعال أفزعني : لماذا كانت هناك في وقت متأخر إذا كانت لا ترغب في التعرض للمضايقات ؟؟ هي من جلبت هذا لنفسها ..
النقاش معه لن يكون ذا فائدة أبداً ، لذا فضلت الصمت ، وعدت أنظر إلى يومي التي هدأت فجأة ، ويبدو أنها قد غطت في النوم ، لابد أنها مرهقة كثيراً ..
قلت بهدوء لأخفف الأجواء المشحونة بيننا لأستطيع الطلب منه بسهولة : إذا كنت تريد الإنتقام من روز فالآنسة يومي لا شأن لها ، لذا احضر معقم أعقم به جراحها ..
تجاهلني مجدداً وهو يقول : أليس لديك فضول لمعرفة سبب كراهيتي لسوبارو ؟؟
صحيح أنني فضولية بشأن هذا ، لكن هناك أمور أهم يجب علي الإهتمام بها عوضاً عن سماع ثرثرته ..
صحت بغضب : لا أريد ذلك ، كل ما أريده هو علاج جراح الآنسة يومي ، لذا لا تتجاهلني ..
أدخل إصبعه السبابة في إذنه قائلاً : أنت مزعجة جداً ، أنا أتجاهلك عمداً لأنني لا أهتم بما تطلبينه ، لكنك غبية جداً ولا تفهمين ..
نطق كازوما : أخبرنا بقصتك مع سوبارو ، ولأكون صريحاً أنا فضولي بهذا الشأن ..
نظرت إلى السيد كازوما بتفاجؤ ، وأقول بعدها ساخرة : شريكان ولا تعرف إلى ماذا يهدف شريكك ؟؟
أجاب السيد كازوما ببرود : أنا أساعده في إنتقامه مع أنني أجهل السبب ، لا أظن أن هناك مشكلة في هذا ..
أشحت بوجهي بعيداً عنه ، رؤيتي له واقف مع ساي يغضبني ، فأنا لم أظنه شخص حقير أبداً ..
سمعت حينها ساي يقول : سأغادر الآن بما أنك لا تريدين سماع قصتي أنا وسوبارو ..
ثم إلتفت إلى السيد كازوما قائلاً : سأروي لك ما حصل بيننا خارجاً لذا
أكمل ساي المبتسم بإستمتاع : أما صديقي الخائن ، فلم أكن لأعذبه لعدة ساعات كما فعلت مع زوجتي ، لكنني أحببت أن يطول ألمه أكثر من هذا ، وأدعه يموت ببطء شديد ، لذا كنت في كل يوم أقوم بغرس خمسة مسامير في جسده ، ورؤيته ينتفض في مكانه كان يسعدني كثيراً ، ولأزيد من عذابه كنت قد قطعت رأس زوجتي ووضعته بجانبه فكلما فتح عينيه يرى وجهها المثير للشفقة ، وحينما يعطش كان لا يشرب إلا الماء الممزوج بالزجاج والمكسورإلى قطع صغيرة يُسهل إبتلاعها، استمر هذا الوضع لمدة اسبوعين كاملين وكلما امتلأ جسده بالمسامير انتزعته من مكانه لأعيد غرسها ، لازلت أتذكر وجهه الباكي والبائس وهو يرجوني أن أقتله بسرعة ، فقد سئم هذا التعذيب الذي كان يرهقه كثيراً ، ووجه زوجتي الموضوع أمامه يعذبه نفسياً ، لذا قررت أن أحقق أمنيته ، فأنا كان يجب أن أتخلص منه لأتفرغ لروز وسوبارو ، لكن موته لن يكون سهلاً ، فأنا لن أكتفي بإطلاق النار على قلبه ، ولا بطعنة في صدره ، وإنما بدأت بتقطيع أصابعه الواحدة تلو الأخرى في كلتا يديه وقدميه ، وبترت بعدها أطرافه التي بدأت تنزف بغزارة ، ليموت بعدها أخييراً ..
سفاح .. قاتل .. مجرم .. وحش ..
كل هذه الكلمات لا تكفي لوصفه ، هو قد وصل إلى مرحلة تفوق الوصف ، لأول مرة في حياتي أقابل رجلاً مثله ، الكلمات عجزت عن الخروج ، ولساني قد أُلجم تماماً ..
سأل ساي : والآن مارأيكما بما سمعتما ؟؟
لم أفهم لماذا سأل بصيغة المثنى ، مع أنه يخاطبني وحدي ، لكنني خمنت أنه يخاطب يومي كذلك ، لذا أجبته وأنا أرمقه بنظرة إستحقار : تسألني عن رأيي ؟؟ رأيي فيك أنك شخص عديم الإنسانية ، وفقدانك لساقك وما فعله صديقك وزوجتك لم يكن سبباً كافياً لتفعل بهما كل هذا وتحاول الإنتقام من روز ..
رد ساي بنبرة مستفزة : لا تلوميني على شخصيتي الجديدة فروز من حولتني إلى هذا الوحش ..
أجبت بغضب : لا تحمل روز ذنوبك ، فأنا متأكدة أن هناك حلقة ناقصة في قصتك ، أقصد كيف تقابلتما وماذا حصل قبل أن تهجم عليك بالقطعة الخشبية ، أنا موقنة أنك من بدأ أولاً ..
أمال فمه قليلاً وهو يقول : هذا صحيح لم أخبرك كيف تقابلنا ، حسناً كل ما هنالك أنني كنت أدور في الشوارع دون هدف ، لمحت ظل أحدهم في زقاقة ضيقة ولأكون صريحاً كنت حينها ثملاً ، وعندما دخلت الزقاقة رأيت روز المتكورة على نفسها وجسدها يرتعش جعل منظرها ممتعاً ، اقربت منها وثبتها على الجدار بقوة بعد أن أوقفتها رغماً عنها ، كان وجهها المحتقن بالأحمر وشعرها الملتصق على وجهها جذاباً للغاية ........
قاطعته بسرعة : لا تقل أنك حاولت أن ......
أجابني من دون أن أكمل سؤالي : نعم ..
ثم تغيرت نبرته إلى الحقد مجدداً : لكن تلك اللعينة استطاعت الفرار مني وأمسكت بالقطعة الخشبية التي كانت ملقاة على الأرض وبعد أن ضربتني فرت هاربة ..
قلت بهدوء : متى حصل هذا ؟؟
- قبل سنتين من الآن ..
ما سمعته كشف لي العديد من الأمور المبهمة ، علمت الآن السر الذي كانت تخفيه روز عني ، إذاً هو كان السبب خلف تغير روز وخوفها من الفتيان ، وحالات الإغماء الذي يصيبها كلما اقترب منها أحد الفتيان ..
فهمت الآن ماتقصده روز بتلك الجمل الغامضة التي كانت تذكرها بين حين وآخر ..
قلت وأنا قطب جبيني : هل تعلم أنه بفعلك ذاك أصبحت روز تخاف من الذكور ؟؟ أنت من غيرتها لا هي أيها الشرير العفن ..
توجه نحو القضبان وقال بإنفعال أفزعني : لماذا كانت هناك في وقت متأخر إذا كانت لا ترغب في التعرض للمضايقات ؟؟ هي من جلبت هذا لنفسها ..
النقاش معه لن يكون ذا فائدة أبداً ، لذا فضلت الصمت ، وعدت أنظر إلى يومي التي هدأت فجأة ، ويبدو أنها قد غطت في النوم ، لابد أنها مرهقة كثيراً ..
قلت بهدوء لأخفف الأجواء المشحونة بيننا لأستطيع الطلب منه بسهولة : إذا كنت تريد الإنتقام من روز فالآنسة يومي لا شأن لها ، لذا احضر معقم أعقم به جراحها ..
تجاهلني مجدداً وهو يقول : أليس لديك فضول لمعرفة سبب كراهيتي لسوبارو ؟؟
صحيح أنني فضولية بشأن هذا ، لكن هناك أمور أهم يجب علي الإهتمام بها عوضاً عن سماع ثرثرته ..
صحت بغضب : لا أريد ذلك ، كل ما أريده هو علاج جراح الآنسة يومي ، لذا لا تتجاهلني ..
أدخل إصبعه السبابة في إذنه قائلاً : أنت مزعجة جداً ، أنا أتجاهلك عمداً لأنني لا أهتم بما تطلبينه ، لكنك غبية جداً ولا تفهمين ..
نطق كازوما : أخبرنا بقصتك مع سوبارو ، ولأكون صريحاً أنا فضولي بهذا الشأن ..
نظرت إلى السيد كازوما بتفاجؤ ، وأقول بعدها ساخرة : شريكان ولا تعرف إلى ماذا يهدف شريكك ؟؟
أجاب السيد كازوما ببرود : أنا أساعده في إنتقامه مع أنني أجهل السبب ، لا أظن أن هناك مشكلة في هذا ..
أشحت بوجهي بعيداً عنه ، رؤيتي له واقف مع ساي يغضبني ، فأنا لم أظنه شخص حقير أبداً ..
سمعت حينها ساي يقول : سأغادر الآن بما أنك لا تريدين سماع قصتي أنا وسوبارو ..
ثم إلتفت إلى السيد كازوما قائلاً : سأروي لك ما حصل بيننا خارجاً لذا
٢٧
~سوبارو~
كنت أنصت إلى شرح المعلم بإهتمام ، فأنا لا أحب إهمال دروسي مهما كانت الظروف ، ودائماً يجب أن أكون الأول ..
ألقيت نظرة على روز القابعة بجواري والغارقة في النوم ، المسكينة أتت إلى المدرسة وهي لم تذق طعم النوم ، كل هذا بسبب الرسالة التي وصلت في الأمس ..
كان شكلها محزناً للغاية ، فالسواد يحيط عينيها ، والإرهاق بادٍ على وجهها ..
عدت أنصت إلى شرح المعلم ، ولكن التفكير في رسالة الخاطف يعيق تركيزي ، لازلت أجهل لماذا لم يحصل شيء حتى الآن ؟؟ كما أننا اليوم لم نحصل على رسالة منه ..
آآه هذا مزعج حقاً ، لا أفهم إلى ماذا يرمي إليه الخاطف ، هل يرغب في التلاعب بأعصابنا قبل الإقدام على قتلنا ؟؟ أم أن هناك هدف آخر ؟؟
يا إلهي لقد أخذني التفكير بعيداً عن الدرس ، لا يهم فأنا سأفهم الدرس من دون معلم إذا قرأته بتركيز ..
انتهت الحصة الأولى وبدأت لحصة الثانية ، دخل أحد المعلمين وقاموا بمناداتي أنا وطالب آخر في صفي ، وطلب منا التوجه إلى مكتب المدير ..
أخذت أهز روز لأخبرها أنني مغادر قليلاً ، ولتأخذ حذرها في غيابي ، ولم أستطع المغادرة إلا بعد أن وعدتها أنني لن إطيل الغياب ..
توجهت برفقة زميلي في الصف إلى مكتب المدير كما طُلب منا ، وتفاجأت عند دخولي بوجود عدد من التلاميذ غيرنا من صفوف مختلفة ، وكان عددنا يقارب العشرة ، ويبدو أن لا أحد يعرف سبب وجوده هنا ، فالحيرة تعلو وجوه الجميع ..
وقف المدير الذي كان جالساً على كرسيه الموضوع خلف المكتب ، وقال بصوته الجهوري ليسكت الجميع ويلفت إنتباهنا : اسمعوني جيداً ، أدرك أن الجميع يتساءل عن سبب تواجده هنا ، أليس كذلك ؟؟
- نعم ، بالطبع ، صحيح >> كانت هذه أجوبة الطلبة المتفاوتة ..
المدير كازوما : في الواقع لقد جمعت هنا أفضل عشرة طلبة في المدرسة بأكملها ، فهناك مسابقة سأقيمها بينكم لتحديد الأفضل ...
رفع أحد التلامذة يده قائلاً : سيدي المدير قلت أننا العشرة الأفضل ، لكنني أرى أننا تسعة فقط ، والعاشر مجرد دخيل ..
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إلي ، وكأنه يعنيني بكلامه ، لكنني تجاهلته وتظاهرت بعدم إدراكي لمقصده ..
قال المدير : عندما أقول عشرة فأنتم عشرة فعلاً ، ولو كان أحد منكم يشك في ذكائه فليتفضل ..
قال آخر وهو يحرك نظارته : يبدو أنك لم تفهم ماقاله زميلي ، لقد كان يقصد أن هذا الشخص ليس من المفروض أن يكون بيننا ..
نظرت إلى سبابته الذي كان يُشير إلي بكل استحقار ، وفضلت تجاهله هو الآخر ..
بينما تحدث ثالثهم مؤيداً لكلامه : مظهر هذا الرجل لا يدل على ذكائه أبداً يا حضرة المدير ، كما أنه طالب جديد فكيف استطعت أن تعرف نسبة ذكائه ..
أجاب المدير بحزم : لعلمكم جميعاً ، هذا الشخص الذي تنظرون إليه بإستصغار قد حصل على علامات كاملة طوال سنواته الدراسية السابقة ، إذا هو أفضل منكم بكثير ..
ظهرت علامات الدهشة في وجوه الجميع ، بينما ابتسمت بهدوء لأغيظهم ، وقد أفلحت في ذلك حقاً ..
تمتم أحدهم معترضاً : مستحيل أيها المدير ، لا يمكن لأحد أن يُحٓصِّل العلامات الكاملة في كل الإمتحانات مهما كان ذكياً ..
قال مدير وهو يتوجه نحونا ببطء : ليس مستحيلاً أبداً ، فها هو سوبارو أمامك ليبرهن لك أن المستحيل يمكن أن يكون واقعاً ، كما أن هناك شخص آخر كسر المستحيل كسوبارو ..
سأل حينها أحدهم : شخص آخر ؟؟ ومن هو ؟؟ هل هو معنا الآن ؟؟
هز المدير رأسه نافياً وقال : لا ، هو ليس معكم للأسف ، لكنه في هذه المدرسة ..
صاح طالب في السنة الأخيرة : كفاك كذباً أيها المدير ، لقد درست هنا منذ السنة الأولى ولم أُصادف أحداً قد حصل على العلامات الكاملة ، وكان الشخص الذي يترأس المرتبة الأولى هو أماي ..
تحدث المدعو بأماي قائلاً بهدوء : نعم أنا الذي كنت دائماً في المركز الأول ، ومع ذلك لم تخلو ورقة إمتحاناتي من بعض الأخطاء الطفيفة التي تسببت في نقص بعض درجاتي ، ولو كان هناك من حصل على علامات كاملة لكان قد أخذ المركز مني ..
قال أحدهم ساخراً : أنت بلا شك تكذب علينا ..
وقال آخر بإستهزاء : وربما النظارات الضخمة التي ترتديها تُريك أشخاصاً ليسوا حقيقيين ..
صرخ حينها المدير بشكل مرعب : أتسخروني مني ؟؟ أنتم لم تعرفوه لأنه طالب انتقل إلى هنا هذه السنة فقط ، أنا لست مجنوناً لأتخيل أشخاصاً وهميين ..
قال أماي بهدوء : وأين هو الآن إذاً ؟؟ لماذا لم تستدعه ؟؟
صمت المدير حينها ، لأجيب بهدوء عوضاً عنه : لأنها مختطفة ..
ثم إلتفت إلى المدير وقلت : أليس كذلك ؟؟
أومأ برأسه بإيجابية ، ليقول زميلي في الصف بتفاجؤ : أتقصدون جوليا ؟؟
قال المدير : نعم إنها جوليا ، الفتاة التي حصلت على علامات كاملة طوال سنوات دراستها تماماً كسوبارو ..
لأكون صريحاً فأنا متفاجئ مثلهم جداً ، أخبرتني روز سابقاً أن جوليا ذكية ، لكنها لم تخبرني أنها تحصل على علامات كاملة مثلي ، هذا مفاجئ حقاً !! لكنني استنتجت الأمر حين قال المدير أنها طالبة منتقلة ..
ا
~سوبارو~
كنت أنصت إلى شرح المعلم بإهتمام ، فأنا لا أحب إهمال دروسي مهما كانت الظروف ، ودائماً يجب أن أكون الأول ..
ألقيت نظرة على روز القابعة بجواري والغارقة في النوم ، المسكينة أتت إلى المدرسة وهي لم تذق طعم النوم ، كل هذا بسبب الرسالة التي وصلت في الأمس ..
كان شكلها محزناً للغاية ، فالسواد يحيط عينيها ، والإرهاق بادٍ على وجهها ..
عدت أنصت إلى شرح المعلم ، ولكن التفكير في رسالة الخاطف يعيق تركيزي ، لازلت أجهل لماذا لم يحصل شيء حتى الآن ؟؟ كما أننا اليوم لم نحصل على رسالة منه ..
آآه هذا مزعج حقاً ، لا أفهم إلى ماذا يرمي إليه الخاطف ، هل يرغب في التلاعب بأعصابنا قبل الإقدام على قتلنا ؟؟ أم أن هناك هدف آخر ؟؟
يا إلهي لقد أخذني التفكير بعيداً عن الدرس ، لا يهم فأنا سأفهم الدرس من دون معلم إذا قرأته بتركيز ..
انتهت الحصة الأولى وبدأت لحصة الثانية ، دخل أحد المعلمين وقاموا بمناداتي أنا وطالب آخر في صفي ، وطلب منا التوجه إلى مكتب المدير ..
أخذت أهز روز لأخبرها أنني مغادر قليلاً ، ولتأخذ حذرها في غيابي ، ولم أستطع المغادرة إلا بعد أن وعدتها أنني لن إطيل الغياب ..
توجهت برفقة زميلي في الصف إلى مكتب المدير كما طُلب منا ، وتفاجأت عند دخولي بوجود عدد من التلاميذ غيرنا من صفوف مختلفة ، وكان عددنا يقارب العشرة ، ويبدو أن لا أحد يعرف سبب وجوده هنا ، فالحيرة تعلو وجوه الجميع ..
وقف المدير الذي كان جالساً على كرسيه الموضوع خلف المكتب ، وقال بصوته الجهوري ليسكت الجميع ويلفت إنتباهنا : اسمعوني جيداً ، أدرك أن الجميع يتساءل عن سبب تواجده هنا ، أليس كذلك ؟؟
- نعم ، بالطبع ، صحيح >> كانت هذه أجوبة الطلبة المتفاوتة ..
المدير كازوما : في الواقع لقد جمعت هنا أفضل عشرة طلبة في المدرسة بأكملها ، فهناك مسابقة سأقيمها بينكم لتحديد الأفضل ...
رفع أحد التلامذة يده قائلاً : سيدي المدير قلت أننا العشرة الأفضل ، لكنني أرى أننا تسعة فقط ، والعاشر مجرد دخيل ..
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إلي ، وكأنه يعنيني بكلامه ، لكنني تجاهلته وتظاهرت بعدم إدراكي لمقصده ..
قال المدير : عندما أقول عشرة فأنتم عشرة فعلاً ، ولو كان أحد منكم يشك في ذكائه فليتفضل ..
قال آخر وهو يحرك نظارته : يبدو أنك لم تفهم ماقاله زميلي ، لقد كان يقصد أن هذا الشخص ليس من المفروض أن يكون بيننا ..
نظرت إلى سبابته الذي كان يُشير إلي بكل استحقار ، وفضلت تجاهله هو الآخر ..
بينما تحدث ثالثهم مؤيداً لكلامه : مظهر هذا الرجل لا يدل على ذكائه أبداً يا حضرة المدير ، كما أنه طالب جديد فكيف استطعت أن تعرف نسبة ذكائه ..
أجاب المدير بحزم : لعلمكم جميعاً ، هذا الشخص الذي تنظرون إليه بإستصغار قد حصل على علامات كاملة طوال سنواته الدراسية السابقة ، إذا هو أفضل منكم بكثير ..
ظهرت علامات الدهشة في وجوه الجميع ، بينما ابتسمت بهدوء لأغيظهم ، وقد أفلحت في ذلك حقاً ..
تمتم أحدهم معترضاً : مستحيل أيها المدير ، لا يمكن لأحد أن يُحٓصِّل العلامات الكاملة في كل الإمتحانات مهما كان ذكياً ..
قال مدير وهو يتوجه نحونا ببطء : ليس مستحيلاً أبداً ، فها هو سوبارو أمامك ليبرهن لك أن المستحيل يمكن أن يكون واقعاً ، كما أن هناك شخص آخر كسر المستحيل كسوبارو ..
سأل حينها أحدهم : شخص آخر ؟؟ ومن هو ؟؟ هل هو معنا الآن ؟؟
هز المدير رأسه نافياً وقال : لا ، هو ليس معكم للأسف ، لكنه في هذه المدرسة ..
صاح طالب في السنة الأخيرة : كفاك كذباً أيها المدير ، لقد درست هنا منذ السنة الأولى ولم أُصادف أحداً قد حصل على العلامات الكاملة ، وكان الشخص الذي يترأس المرتبة الأولى هو أماي ..
تحدث المدعو بأماي قائلاً بهدوء : نعم أنا الذي كنت دائماً في المركز الأول ، ومع ذلك لم تخلو ورقة إمتحاناتي من بعض الأخطاء الطفيفة التي تسببت في نقص بعض درجاتي ، ولو كان هناك من حصل على علامات كاملة لكان قد أخذ المركز مني ..
قال أحدهم ساخراً : أنت بلا شك تكذب علينا ..
وقال آخر بإستهزاء : وربما النظارات الضخمة التي ترتديها تُريك أشخاصاً ليسوا حقيقيين ..
صرخ حينها المدير بشكل مرعب : أتسخروني مني ؟؟ أنتم لم تعرفوه لأنه طالب انتقل إلى هنا هذه السنة فقط ، أنا لست مجنوناً لأتخيل أشخاصاً وهميين ..
قال أماي بهدوء : وأين هو الآن إذاً ؟؟ لماذا لم تستدعه ؟؟
صمت المدير حينها ، لأجيب بهدوء عوضاً عنه : لأنها مختطفة ..
ثم إلتفت إلى المدير وقلت : أليس كذلك ؟؟
أومأ برأسه بإيجابية ، ليقول زميلي في الصف بتفاجؤ : أتقصدون جوليا ؟؟
قال المدير : نعم إنها جوليا ، الفتاة التي حصلت على علامات كاملة طوال سنوات دراستها تماماً كسوبارو ..
لأكون صريحاً فأنا متفاجئ مثلهم جداً ، أخبرتني روز سابقاً أن جوليا ذكية ، لكنها لم تخبرني أنها تحصل على علامات كاملة مثلي ، هذا مفاجئ حقاً !! لكنني استنتجت الأمر حين قال المدير أنها طالبة منتقلة ..
ا
ستيقظت من شرودي على صوت المدير الذي قال : دعونا الآن نعود إلى موضوعنا الأصلي ، الذي كان عن المسابقة التي سأقيمها بينكم ..
سار إلى مكتبه وأمسك بمجموعة من الأوراق وأخذ يوزعها لنا ، عندما وصلتني الورقة أخذت أقرأ مافيها ..
وكان مكتوب فيها
.
.
(( يا عباقرة مدرستي
ماذا سأصنع غداً في حياتي ؟؟
توافقوا مع أفكاري وابقوا معي
غير أني أخاف عليكم مستقبلاً
مرافقكم إلى الأبد دائماً
قبل أن تندموا وتبكوا دماً
مديركم الذي يعرفكم جيداً :
كازوما
٢/٢/٢٣٣٢))
أخذت أعيد قراءة ماهو مكتوب لأفهم المقصود من هذا الكلام ، لكنه لم يكن ذات معنى كما أرى ..
رفعت رأسي لأرى البقية ويبدو أنهم مثلي تماماً ، لم يفهموا شيئاً ..
تحدث صاحب النظارات : حضرة المدير ماذا تعني بتوزيعك هذه الأوراق لنا ؟؟
ابتسم السيد كازوما ابتسامة عريضة وقال : في الواقع هذه أبيات شعرية من تأليفي مارأيكم بها ؟؟
تكلم زميلي في الصف بنبرة ساخرة : أتسمي هذه الترهات شعراً ؟؟ أنا لا أرى سوى حروف وكلمات مبعثرة لا معنى لها ..
قال المدير وهو يحرك نظارته الضخمة بسبابته : هذه الأبيات الشعرية لا يُمكن لعامة الناس فهمها بسهولة ، والعباقرة وحدهم من يستطيعون فهم المغزى ، ويستفيدو من كل ما هو مكتوب في الورقة ..
ألقى أحدهم الورقة أرضاً وقال بغرور : هل تظن أننا سنصدق مثل هذه الترهات ؟؟ لسنا حمقى لنظن ذلك ..
قال آخر : هل تعلم أيها المدير منذ أن رأيتك وأنا أشك في عقلك ، لكنني الآن أيقنت أن هناك خللاً فيه ، الأبيات الشعرية لابد لها أن تكون على وزن وقافية ، وبجمل مفهومة ..
بعدها انفجر الجميع ساخرين منه ، لكننا توقفنا جميعاً حين ضرب الطاولة بقبضته وأفزعنا بالضوت الذي صدر أثر ذلك
قال بنبرة حازمة ممزوجة بالغضب : ألا تعلمون أنكم تخاطبون مديركم ؟؟ أرى أنكم تقللون من شأني جميعاً ..
ثم أردف بنبرة تهديدية : أستطيع فصلكم جميعاً في دقيقة واحدة ، فأنا المدير وأنا من يضع القوانين ولن يردعني أحد ..
ظهرت علامات التوتر على البعض بينما البعض الآخر لم يتأثر بما قاله المدير ..
قلت بهدوء : سيدي المدير هل هذه الورقة مهمة ؟؟
نظر إلي مجيباً : نعم هي مهمة جداً ، ولن تدخلوا الإختبار الذي سيكون بعد يومين إلا بها ..
قال شخص ما : وما فائدة الإختبار ؟؟
أجاب المدير على سؤاله : كما قلت في البداية إنه اختبار مهم ستخضعون له أنتم العشرة لتحديد نسب ذكائكم ، ولن تدخلوا الإختبار إلا بهذه الورقة ، وحاولوا أن تركزوا فيما كُتب فيها ، فهي بالنسبة لي مهمة جداً ..
لا أعلم لماذا لكنني أشعر أن المدير يُلمح إلى شيء ما ، وهو يحاول الوصول إلى هدف معين ، لكن ما هو ياترى ؟؟
عدت إلى تلك السطور وأمعن النظر فيها جيداً ، الجمل فعلاً لم تكن ذات معنى واضح كما قال الجميع ، لكن لماذا يقول المدير أنها مهمة ؟؟
لفت نظري عبارة (( مديركم الذي يعرفكم جيداً )) أشعر أن هذه العبارة تعني الكثير ، هو فعلاً يعرف بأسرارنا ، وأكبر دليل على هذا هو سري الذي يعرفه المدير ، السر الذي أخفيته عن الجميع بإستثناء السيد روكاوا ونانا ..
لازلت أجهل حتى الآن كيف كشف سري ؟؟
لحظة !!
بالحديث عن الأسرار هل يعرف قصة الرسائل التي تصلنا من الخاطف ؟؟
ولما لا ، ربما يعرف بالأمر ، لا .. لا .. لا أظن ذلك ، الخاطف لابد أن يكون حريصاً على أن يرسل رسالته بشكل سري جداً ..
انتشلني من أفكاري صوت السيد كازوما وهو يقول : تستطيعون المغادرة الآن جميعاً ، وعودوا إلى صفوفكم ..
إلتفت نحو الباب لأكون أول المغادرين لكني سمعت أحدهم يقول : أيها المدير لقد أخطأت في كتابة التاريخ ، ركز جيداً المرة القادمة ..
أجاب المدير ببرود : أنا كتبت التاريخ بهذا الشكل لأنني أردته أن يكون هكذا ، وليس الأمر أنني أخطأت في كتابة التاريخ ..
أصدر الطالب ضحكة قصيرة ساخرة وقال : هه أنت غريب ..
غادرنا المكتب جميعاً ، وكل منا عاد إلى صفه ، دخلنا الصف وكانت المعلمة راي هي من علينا ..
سرت في مكاني وأنا أتجاهل نظراتها المثبتة نحوي ..
أنا حقاً لا أعلم لماذا تنظر إلي بهذا الشكل الغريب ، الشيء الوحيد الذي أظنه هو أنها تستحقرني بسبب مظهري ، فهي من النساء اللواتي يهتمن بالشكل الخارجي وهذا واضح عليها ..
جلست في مكاني الذي هو مكان جوليا في الأصل ،و سمعت روز تهمس بفضول : ماذا كان يريد المدير منك ؟؟
أجبت بصوت خافت : سأخبرك لاحقاً ..
وضعت الورقة التي أعطانا إياها السيد كازوما على الطاولة ، وأخذت أتأملها مجدداً ، شيء في داخلي يُجبرني على قراءتها مراراً وتكراراً ، وكلمات المدير عالقة في ذهني ..
أنا على يقين أن المدير لم يكن ليطلب منا التركيز فيما هو مكتوب إلا لسبب ما ، لكن ما هو ياترى ؟؟
وضعت كفي على وجهه بيأس ، مهما أعدت قراءة الورقة فلا زلت عاجزاً عن فهمها، ماهذا الهراء المكتوب يا ترى ؟؟
شعرت بوكزة في الجهة التي تجلس فيها روز ، لذا أبعدت يدي عن وجهي ونظرت إليها بغضب ، لتهمس لي روز
سار إلى مكتبه وأمسك بمجموعة من الأوراق وأخذ يوزعها لنا ، عندما وصلتني الورقة أخذت أقرأ مافيها ..
وكان مكتوب فيها
.
.
(( يا عباقرة مدرستي
ماذا سأصنع غداً في حياتي ؟؟
توافقوا مع أفكاري وابقوا معي
غير أني أخاف عليكم مستقبلاً
مرافقكم إلى الأبد دائماً
قبل أن تندموا وتبكوا دماً
مديركم الذي يعرفكم جيداً :
كازوما
٢/٢/٢٣٣٢))
أخذت أعيد قراءة ماهو مكتوب لأفهم المقصود من هذا الكلام ، لكنه لم يكن ذات معنى كما أرى ..
رفعت رأسي لأرى البقية ويبدو أنهم مثلي تماماً ، لم يفهموا شيئاً ..
تحدث صاحب النظارات : حضرة المدير ماذا تعني بتوزيعك هذه الأوراق لنا ؟؟
ابتسم السيد كازوما ابتسامة عريضة وقال : في الواقع هذه أبيات شعرية من تأليفي مارأيكم بها ؟؟
تكلم زميلي في الصف بنبرة ساخرة : أتسمي هذه الترهات شعراً ؟؟ أنا لا أرى سوى حروف وكلمات مبعثرة لا معنى لها ..
قال المدير وهو يحرك نظارته الضخمة بسبابته : هذه الأبيات الشعرية لا يُمكن لعامة الناس فهمها بسهولة ، والعباقرة وحدهم من يستطيعون فهم المغزى ، ويستفيدو من كل ما هو مكتوب في الورقة ..
ألقى أحدهم الورقة أرضاً وقال بغرور : هل تظن أننا سنصدق مثل هذه الترهات ؟؟ لسنا حمقى لنظن ذلك ..
قال آخر : هل تعلم أيها المدير منذ أن رأيتك وأنا أشك في عقلك ، لكنني الآن أيقنت أن هناك خللاً فيه ، الأبيات الشعرية لابد لها أن تكون على وزن وقافية ، وبجمل مفهومة ..
بعدها انفجر الجميع ساخرين منه ، لكننا توقفنا جميعاً حين ضرب الطاولة بقبضته وأفزعنا بالضوت الذي صدر أثر ذلك
قال بنبرة حازمة ممزوجة بالغضب : ألا تعلمون أنكم تخاطبون مديركم ؟؟ أرى أنكم تقللون من شأني جميعاً ..
ثم أردف بنبرة تهديدية : أستطيع فصلكم جميعاً في دقيقة واحدة ، فأنا المدير وأنا من يضع القوانين ولن يردعني أحد ..
ظهرت علامات التوتر على البعض بينما البعض الآخر لم يتأثر بما قاله المدير ..
قلت بهدوء : سيدي المدير هل هذه الورقة مهمة ؟؟
نظر إلي مجيباً : نعم هي مهمة جداً ، ولن تدخلوا الإختبار الذي سيكون بعد يومين إلا بها ..
قال شخص ما : وما فائدة الإختبار ؟؟
أجاب المدير على سؤاله : كما قلت في البداية إنه اختبار مهم ستخضعون له أنتم العشرة لتحديد نسب ذكائكم ، ولن تدخلوا الإختبار إلا بهذه الورقة ، وحاولوا أن تركزوا فيما كُتب فيها ، فهي بالنسبة لي مهمة جداً ..
لا أعلم لماذا لكنني أشعر أن المدير يُلمح إلى شيء ما ، وهو يحاول الوصول إلى هدف معين ، لكن ما هو ياترى ؟؟
عدت إلى تلك السطور وأمعن النظر فيها جيداً ، الجمل فعلاً لم تكن ذات معنى واضح كما قال الجميع ، لكن لماذا يقول المدير أنها مهمة ؟؟
لفت نظري عبارة (( مديركم الذي يعرفكم جيداً )) أشعر أن هذه العبارة تعني الكثير ، هو فعلاً يعرف بأسرارنا ، وأكبر دليل على هذا هو سري الذي يعرفه المدير ، السر الذي أخفيته عن الجميع بإستثناء السيد روكاوا ونانا ..
لازلت أجهل حتى الآن كيف كشف سري ؟؟
لحظة !!
بالحديث عن الأسرار هل يعرف قصة الرسائل التي تصلنا من الخاطف ؟؟
ولما لا ، ربما يعرف بالأمر ، لا .. لا .. لا أظن ذلك ، الخاطف لابد أن يكون حريصاً على أن يرسل رسالته بشكل سري جداً ..
انتشلني من أفكاري صوت السيد كازوما وهو يقول : تستطيعون المغادرة الآن جميعاً ، وعودوا إلى صفوفكم ..
إلتفت نحو الباب لأكون أول المغادرين لكني سمعت أحدهم يقول : أيها المدير لقد أخطأت في كتابة التاريخ ، ركز جيداً المرة القادمة ..
أجاب المدير ببرود : أنا كتبت التاريخ بهذا الشكل لأنني أردته أن يكون هكذا ، وليس الأمر أنني أخطأت في كتابة التاريخ ..
أصدر الطالب ضحكة قصيرة ساخرة وقال : هه أنت غريب ..
غادرنا المكتب جميعاً ، وكل منا عاد إلى صفه ، دخلنا الصف وكانت المعلمة راي هي من علينا ..
سرت في مكاني وأنا أتجاهل نظراتها المثبتة نحوي ..
أنا حقاً لا أعلم لماذا تنظر إلي بهذا الشكل الغريب ، الشيء الوحيد الذي أظنه هو أنها تستحقرني بسبب مظهري ، فهي من النساء اللواتي يهتمن بالشكل الخارجي وهذا واضح عليها ..
جلست في مكاني الذي هو مكان جوليا في الأصل ،و سمعت روز تهمس بفضول : ماذا كان يريد المدير منك ؟؟
أجبت بصوت خافت : سأخبرك لاحقاً ..
وضعت الورقة التي أعطانا إياها السيد كازوما على الطاولة ، وأخذت أتأملها مجدداً ، شيء في داخلي يُجبرني على قراءتها مراراً وتكراراً ، وكلمات المدير عالقة في ذهني ..
أنا على يقين أن المدير لم يكن ليطلب منا التركيز فيما هو مكتوب إلا لسبب ما ، لكن ما هو ياترى ؟؟
وضعت كفي على وجهه بيأس ، مهما أعدت قراءة الورقة فلا زلت عاجزاً عن فهمها، ماهذا الهراء المكتوب يا ترى ؟؟
شعرت بوكزة في الجهة التي تجلس فيها روز ، لذا أبعدت يدي عن وجهي ونظرت إليها بغضب ، لتهمس لي روز
~ روز ~
انهينا تنظيف الصف أنا وسوبارو ، وضعت أدوات التنظيف في الخزانة وقلت مبتسمة : شكراً لك سوبارو على مساعدتي ..
رد سوبارو بجمود : العفو ..
سرنا حيث وضعنا حقائبنا المدرسية ، وحملناها مغادرين الصف ، وكان الشمس آن ذاك قد قارب على الغروب ، فقد تأخرنا بسبب المشكلة التي أحدثتها المعلمة راي ..
فقد اضطر سوبارو إلى زيارة مكتب المدير بسبب سلوكه وتعامله الفظ مع المعلمة راي ، ولم يتمكن من مغادرة مكتب المدير إلا بصعوبة بالغة بعد أن تعهد بعدم تكرار ما فعله ..
وبعدها اضطررنا إلى تنظيف صفنا والصف المجاور وكل هذا أخذ من وقتنا الكثير ، حتى أن المدرسة أصبحت خالية من التلامذة ..
خرجنا من بوابة المدرسة الرئيسية ، ولم ينبس أحدنا ببنت شفة ، وأنا أخجل من أن أتحدث فينزعج سوبارو مني ..
فسوبارو بطبعه هادئ ولا يحب الكلام إلا في الأمور المهمة ..
استجمعت شجاعتي ونطقت بصعوبة : سوبارو ماذا تقول عن رسالة الخاطف التي تلقيناها في الأمس ؟؟ هذا هو اليوم الثاني ولم يحصل شيء حتى الآن ، أتظن إنه يتلاعب بنا فقط ؟؟
قال وهو يضع يده أسف ذقنه بتفكير : لا أعلم حقاً يا روز ، لكن شيئاً ما في داخلي يقول أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ، والرسالة لم تكن الغرض منها هو التلاعب بنا ، لا شك أن ..........
توقف سوبارو فجأة عن الكلام ، حتى أنني استغربت سكوته ، لكن بعد ثواني عاد ليقول : أنتي محقة لا بد أن الرسالة للتلاعب فقط ، لا أظن أنه سيقتل أحدنا فعلاً ..
بعدها وضع يده على رأسي وأكمل وهو يبعثر شعري : لا داعي للقلق يا روز ، فلتنامي مطمئنة البال ..
أبتسمت براحة وقلت : الحمد لله ، أظن أول شيء سأقوم به عند عودتي إلى المنزل هو النوم ، فقد زال الخطر ..
- نعم ، أنت بحاجة لأن تأخذي قسطاً كاملاً من الراحة ، حتى لا تنامي في الحصة مجدداً ..
كنت لأكمل حوارنا ، لكنني لمحت سيارة ياماتو من بعيد ، لذا صحت بحماس : أنظر لقد أتى ياماتو ..
تقوست شفتا سوبارو للأسفل ، ولم تخفى علي عبوسه ، لكنني لم أسأله عن السبب فهو لن يجيب علي ..
توقفت سيارة ياماتو أمامنا ، ليخرج منها ياماتو بسرعة وهو يقول بلهفة : من الجيد أنكما لم تغادرا باكراً ..
قلت بإستغراب : وماذا كنت تريد منا ؟؟
قال ياماتو وهو ينظر إلى سوبارو الذي لم يلتفت إليه حتى : أمم في الواقع أريد أن أتحدث مع سوبارو عن أمر مهم ، لكن قبلاً هل حصل شيء اليوم ؟؟
أجبت نافية : لا لم يحصل شيء ، ولم تصلنا رسالة حتى ، على الرغم من أن في الأمس وصلتنا رسالة أشبه برسالة تهديد ، لكن الأمور بخير والحمد لله ..
ابتسم ياماتو براحة وقال : هذا جيد ، لكن ماذا كان يوجد في رسالة الأمس ؟؟
- شيء غير ضروري ، لا تلقي بالاً عليه >> قلتها بلا مبالاة .
قال ياماتو موجهاً خطابه إلى سوبارو : سوبارو هلّا تحدثنا قليلاً ..
قال سوبارو بهدوء دون أن ينظر إلى ياماتو مباشرة : تحدث فأنا لم أمنعك من الحديث ..
قال ياماتو بتوتر واضح وهو ينقل ببصره بيني وبين سوبارو : أريد أن أتحدث معك بموضوع مهم ، وعلى انفراد ..
هنا اشتعل الفضول في داخلي ، وقلت وأنا أضع كلتا يداي على خاصرتي : على انفراد ؟؟ إذاً لا تريدني أن أسمع ما ستقوله ، تحدث ما هو الشيء الذي تحاول إخفاءه عني ؟؟ لن أترككما وحيدين ، وسأعرف ما تحاولان إخفاءه ..
قال ياماتو وهو يخلخل أصابعه في شعره : روز ليس الأمر وكأننا نخفي شيئاً عنك ، لكن ما سنتحدث عنه هو أمور رجالية لا شأن للفتيات به ..
قلت بسرعة : كاذب ، لن تخدعني بهذا التبرير السخيف ..
نطق سوبارو حينها : إن كان لديك شيء تقوله لي فقله الآن ، فأنا لن أبتعد عن روز شبراً واحداً ..
زم ياماتو شفتيه وبدى على وجهه الغيظ ، لكن مظهره كان لطيفاً للغاية ، وقال بعدها وهو مقطب الجبين : سوبارو لماذا أنت هكذا ؟؟ ما سأقوله شيء مهم للغاية ..
عندما قال أنه أمر مهم ، شعرت مباشرة أن الأمر متعلق بجوليا ، لذا قلت بقلق : هل حدث مكروه لجوليا وأنت تحاول إخفاء الأمر عني ؟؟ تحدث يا ياماتو ..
هز ياماتو رأسه بسرعة وقال : لا لا أبداً ، الأمر لا يتعلق بها إطلاقاً ، لا تقلقي ..
زفرت براحة وقلت : هذا جيد ، فقد ظننت أن الخاطف قد أرسل لك شيئاً يتعلق بجوليا وأنت لا تريد إخباري بذلك ..
قال ياماتو : لا أظن أن الخاطف سيُرسل إلي شيئاً دون أن يرسله إليكما ، في النهاية الخاطف لا يُرسل أوامره إلا لكما وأنا لم أتلقى شيئاً إلا المرة الأولى ..
قاطع حوارنا سوبارو الذي قال بهدوء : أنا سأغادر الآن ، وداعاً جميعاً ، وأرجو يا ياماتو أن توصل روز إلى المنزل ..
أمسكه ياماتو من كتفه وقال : لكنني لم أقل لك ما أريد قوله ..
نفض سوبارو يد ياماتو الموضوعة على كتفه وقال : ليس هناك شيء نتحدث بشأنه دون روز ..
صمت ياماتو لثواني وقال بعدها : حسناً لن أخفي عن روز شيئاً ، وسأُسمعك ما لدي أمام روز ..
فجأة إلتفت سوبارو الذي كان يتحدث مع ياماتو دون أن ينظر إليه ، واستدار حتى أصبح وجهه مقابلاً
انهينا تنظيف الصف أنا وسوبارو ، وضعت أدوات التنظيف في الخزانة وقلت مبتسمة : شكراً لك سوبارو على مساعدتي ..
رد سوبارو بجمود : العفو ..
سرنا حيث وضعنا حقائبنا المدرسية ، وحملناها مغادرين الصف ، وكان الشمس آن ذاك قد قارب على الغروب ، فقد تأخرنا بسبب المشكلة التي أحدثتها المعلمة راي ..
فقد اضطر سوبارو إلى زيارة مكتب المدير بسبب سلوكه وتعامله الفظ مع المعلمة راي ، ولم يتمكن من مغادرة مكتب المدير إلا بصعوبة بالغة بعد أن تعهد بعدم تكرار ما فعله ..
وبعدها اضطررنا إلى تنظيف صفنا والصف المجاور وكل هذا أخذ من وقتنا الكثير ، حتى أن المدرسة أصبحت خالية من التلامذة ..
خرجنا من بوابة المدرسة الرئيسية ، ولم ينبس أحدنا ببنت شفة ، وأنا أخجل من أن أتحدث فينزعج سوبارو مني ..
فسوبارو بطبعه هادئ ولا يحب الكلام إلا في الأمور المهمة ..
استجمعت شجاعتي ونطقت بصعوبة : سوبارو ماذا تقول عن رسالة الخاطف التي تلقيناها في الأمس ؟؟ هذا هو اليوم الثاني ولم يحصل شيء حتى الآن ، أتظن إنه يتلاعب بنا فقط ؟؟
قال وهو يضع يده أسف ذقنه بتفكير : لا أعلم حقاً يا روز ، لكن شيئاً ما في داخلي يقول أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ، والرسالة لم تكن الغرض منها هو التلاعب بنا ، لا شك أن ..........
توقف سوبارو فجأة عن الكلام ، حتى أنني استغربت سكوته ، لكن بعد ثواني عاد ليقول : أنتي محقة لا بد أن الرسالة للتلاعب فقط ، لا أظن أنه سيقتل أحدنا فعلاً ..
بعدها وضع يده على رأسي وأكمل وهو يبعثر شعري : لا داعي للقلق يا روز ، فلتنامي مطمئنة البال ..
أبتسمت براحة وقلت : الحمد لله ، أظن أول شيء سأقوم به عند عودتي إلى المنزل هو النوم ، فقد زال الخطر ..
- نعم ، أنت بحاجة لأن تأخذي قسطاً كاملاً من الراحة ، حتى لا تنامي في الحصة مجدداً ..
كنت لأكمل حوارنا ، لكنني لمحت سيارة ياماتو من بعيد ، لذا صحت بحماس : أنظر لقد أتى ياماتو ..
تقوست شفتا سوبارو للأسفل ، ولم تخفى علي عبوسه ، لكنني لم أسأله عن السبب فهو لن يجيب علي ..
توقفت سيارة ياماتو أمامنا ، ليخرج منها ياماتو بسرعة وهو يقول بلهفة : من الجيد أنكما لم تغادرا باكراً ..
قلت بإستغراب : وماذا كنت تريد منا ؟؟
قال ياماتو وهو ينظر إلى سوبارو الذي لم يلتفت إليه حتى : أمم في الواقع أريد أن أتحدث مع سوبارو عن أمر مهم ، لكن قبلاً هل حصل شيء اليوم ؟؟
أجبت نافية : لا لم يحصل شيء ، ولم تصلنا رسالة حتى ، على الرغم من أن في الأمس وصلتنا رسالة أشبه برسالة تهديد ، لكن الأمور بخير والحمد لله ..
ابتسم ياماتو براحة وقال : هذا جيد ، لكن ماذا كان يوجد في رسالة الأمس ؟؟
- شيء غير ضروري ، لا تلقي بالاً عليه >> قلتها بلا مبالاة .
قال ياماتو موجهاً خطابه إلى سوبارو : سوبارو هلّا تحدثنا قليلاً ..
قال سوبارو بهدوء دون أن ينظر إلى ياماتو مباشرة : تحدث فأنا لم أمنعك من الحديث ..
قال ياماتو بتوتر واضح وهو ينقل ببصره بيني وبين سوبارو : أريد أن أتحدث معك بموضوع مهم ، وعلى انفراد ..
هنا اشتعل الفضول في داخلي ، وقلت وأنا أضع كلتا يداي على خاصرتي : على انفراد ؟؟ إذاً لا تريدني أن أسمع ما ستقوله ، تحدث ما هو الشيء الذي تحاول إخفاءه عني ؟؟ لن أترككما وحيدين ، وسأعرف ما تحاولان إخفاءه ..
قال ياماتو وهو يخلخل أصابعه في شعره : روز ليس الأمر وكأننا نخفي شيئاً عنك ، لكن ما سنتحدث عنه هو أمور رجالية لا شأن للفتيات به ..
قلت بسرعة : كاذب ، لن تخدعني بهذا التبرير السخيف ..
نطق سوبارو حينها : إن كان لديك شيء تقوله لي فقله الآن ، فأنا لن أبتعد عن روز شبراً واحداً ..
زم ياماتو شفتيه وبدى على وجهه الغيظ ، لكن مظهره كان لطيفاً للغاية ، وقال بعدها وهو مقطب الجبين : سوبارو لماذا أنت هكذا ؟؟ ما سأقوله شيء مهم للغاية ..
عندما قال أنه أمر مهم ، شعرت مباشرة أن الأمر متعلق بجوليا ، لذا قلت بقلق : هل حدث مكروه لجوليا وأنت تحاول إخفاء الأمر عني ؟؟ تحدث يا ياماتو ..
هز ياماتو رأسه بسرعة وقال : لا لا أبداً ، الأمر لا يتعلق بها إطلاقاً ، لا تقلقي ..
زفرت براحة وقلت : هذا جيد ، فقد ظننت أن الخاطف قد أرسل لك شيئاً يتعلق بجوليا وأنت لا تريد إخباري بذلك ..
قال ياماتو : لا أظن أن الخاطف سيُرسل إلي شيئاً دون أن يرسله إليكما ، في النهاية الخاطف لا يُرسل أوامره إلا لكما وأنا لم أتلقى شيئاً إلا المرة الأولى ..
قاطع حوارنا سوبارو الذي قال بهدوء : أنا سأغادر الآن ، وداعاً جميعاً ، وأرجو يا ياماتو أن توصل روز إلى المنزل ..
أمسكه ياماتو من كتفه وقال : لكنني لم أقل لك ما أريد قوله ..
نفض سوبارو يد ياماتو الموضوعة على كتفه وقال : ليس هناك شيء نتحدث بشأنه دون روز ..
صمت ياماتو لثواني وقال بعدها : حسناً لن أخفي عن روز شيئاً ، وسأُسمعك ما لدي أمام روز ..
فجأة إلتفت سوبارو الذي كان يتحدث مع ياماتو دون أن ينظر إليه ، واستدار حتى أصبح وجهه مقابلاً
لوجه ياماتو ، وقال وهو يرمقه بنظرة مرعبة أقشعر له جسدي : أنسيت ما قلته أم أنك غبي لا تفهم ؟؟
تراجع ياماتو بضع خطوات إلى الخلف وقال بتوتر واضح في صوته : أنت من أجبرتني على هذا ، تعال معي إن أردت ألا تسمع روز ما بيننا ..
الفضول يقتلني ، لا أفهم حقاً ما يدور بينهما ، ما الشيء الذي يخفيانه عني ؟؟ لماذا يتصرفان على غير العادة ؟؟ ماذا حصل بينهما يا ترى ؟؟
دفع سوبارو ياماتو بخفة وقال بنبرة تهديد واضحة : إياك والتفوه بكلمة واحدة ..
ثم استدار مجدداً لمغادرة المكان ، لكن ياماتو قال صارخاً قبل أن يبتعد سوبارو : سوبارو فهمت لماذا قلت لي ما قلته ليلة أمس ، لقد عرفت ما تقصده بكلامك هذا ، لكن صدقني يا سوبارو أنا لست كالأثرياء الذين ينظرون بإستحقار إلى من هم أقل منهم ..
ثم صمت لثواني ليردف برقة : صدقني يا سوبارو أنا لا أهتم إن كنت ثرياً أو فقراً ، وأنا حقاً فخور بمصادقتك ، ولا يهمني ما يقوله الآخرون عنك ، أو عن نظرتهم إليك ، فأنا أراك شخصاً طيباً ولطيفاً ، وصديق وفي حقاً ، أحببتك حقاً يا سوبارو وأحببت اللحظات التي كنا فيها معاً ، فعلاً أنا سعيد لأننا تقابلنا معاً وأصبحنا صديقين ، وإن كنت تكرهني فثق أنني أحبك وسأحبك إلى الأبد ..
كنت متفاجئة كثيراً من تلك الكلمات التي خرجت من ياماتو ، ما سر هذا الإعتراف الغريب ؟؟
قلت وأنا أرمش بغباء : هل أنت شاذ يا ياماتو أم ماذا ؟؟ لم أظن أبداً أنني سأشهد على لحظة إعتراف بين شابين ..
احمر وجه ياماتو خجلاً ، وقال بسرعة وهو يحرك يديه بسرعة : ليس الأمر كذلك أيتها الحمقاء ، أقصد أنني أحبه كصديق وليس كما تظنين يا صاحبة الأفكار المنحرفة ..
نظرت إلى وجه ياماتو الخجول واللطيف ، يبدو رائعاً هكذا ، واحمرار وجهه زاده جمالاً فوق جماله ، فعلاً إنه يأسر الأنظار ويخطف القلوب ، ويستحق الشعبية الكبيرة التي يحظى بها بين الفتيات ..
نقلت ببصري نحو سوبارو الواقف في مكانه دون حراك ، ولم أستطع رؤية وجهه لأنه يدير ظهره بإتجاهنا ..
كنت متلهفة إلى معرفة ما سيكون ردة فعله ، لكنني للأسف لن أستطيع رؤية وجهه حتى لو استدار بسبب الضمادات ، لكنني على الأقل أريد سماع ما سيقوله ..
شعرت بإحباط شديد حين رأيته يكمل طريقه متجاهلاً ما قاله ياماتو ، ولست الوحيدة التي شعرت بذلك ، فقد ظهرت علامات الإحباط على وجه ياماتو ، وبدى عليه الحزن كذلك ..
كنت أستغرب سر هذا الحزن الذي ظهر عليه ، حين انتبه ياماتو إلى أنني أنظر إليه قال وهو يبتسم بصعوبة : ما رأيك أن أوصلك إلى المنزل بسيارتي ؟؟
نظرت إليه بشفقة ، على الرغم من أنه حزين إلا أنه يتصنع التبسم في وجهي ..
قلت بهدوء : حسناً لنذهب ..
صعدنا السيارة ، والأجواء من حولي كئيبة ، نظرت إلى ياماتو الذي يبدو شارداً ..
قلت محاولة تلطيف الأجواء قليلاً : ياماتو أنا واثقة أن سوبارو لم يقصد تجاهلك ، لكنني أشعر أنه شعر بالخجل لذا لم يستطع أن يرد عليك ..
نظر إلي ياماتو وقال بإبتسامة طفيفة : حسناً أنا أظن ذلك أيضاً فسوبارو خجول حتى لو لم يُظهر هذا ..
ثم أردف مخاطباً السائق : لو سمحت قم بتشغيل الأغنية الجديدة للمغني ورابوس ..
قلت متفاجئة : ألديك الأغنية الجديدة لورابوس ؟؟ واو هذا رائع ..
رد ياماتو بحماس : بالتأكيد لدي ، فأنا من أشد المعجبين به وبصوته ، إنه أسطورة حقاً ..
قلت بسعادة : وأنا كذلك أحبه ، فعلاً إنه يمتلك صوتا رائعاً ..
قاطع حوارنا صوت المغني ورابوس الذي خرج من المذياع ، كان صوته عذباً ورقيقاً ، يهدئ النفوس ويشرح الصدر ..
كنت أغمض عيني وأنا أستمتع بسماعي لأغنيته الجديدة ، فعلاً هو رائع ..
قاطع انسجامي التام صوت ياماتو يقول : روز أهذه المرة الأولى التي تسمعين فيها أغنيته الجديدة ..
فتحت عيني وقلت : نعم ، فعلى الرغم من أنني سمعت أنه أصدر أغنية جديدة بعد انقطاعه الطويل إلا أنني لم أملك الوقت الكافي لشرائها ، واليوم حظيت أخيراً بسماعها ..
قال ياماتو للسائق : أعطني الشريط لو سمحت ..
قلت معترضة : لماذا ؟؟ أريد أن أستمع إلى الأغنية ..
قال ياماتو وهو يأخذ الشريط من السائق ويمدها نحوي مبتسماً : خذي الشريط إن أردتي فأنا أمتلك نسخة أخر في المنزل ..
قلت غير مصدقة : هل أنت جاد ؟؟
- كل الجدية ، خذيها يا روز ..
لم أكن لأرفض الشريط أبداً ، لذا أخذته بسرعة وأنا أكاد أطير من شدة السعادة ، وياماتو ينظر مبتسماً ..
نهاية الجزء ..
تراجع ياماتو بضع خطوات إلى الخلف وقال بتوتر واضح في صوته : أنت من أجبرتني على هذا ، تعال معي إن أردت ألا تسمع روز ما بيننا ..
الفضول يقتلني ، لا أفهم حقاً ما يدور بينهما ، ما الشيء الذي يخفيانه عني ؟؟ لماذا يتصرفان على غير العادة ؟؟ ماذا حصل بينهما يا ترى ؟؟
دفع سوبارو ياماتو بخفة وقال بنبرة تهديد واضحة : إياك والتفوه بكلمة واحدة ..
ثم استدار مجدداً لمغادرة المكان ، لكن ياماتو قال صارخاً قبل أن يبتعد سوبارو : سوبارو فهمت لماذا قلت لي ما قلته ليلة أمس ، لقد عرفت ما تقصده بكلامك هذا ، لكن صدقني يا سوبارو أنا لست كالأثرياء الذين ينظرون بإستحقار إلى من هم أقل منهم ..
ثم صمت لثواني ليردف برقة : صدقني يا سوبارو أنا لا أهتم إن كنت ثرياً أو فقراً ، وأنا حقاً فخور بمصادقتك ، ولا يهمني ما يقوله الآخرون عنك ، أو عن نظرتهم إليك ، فأنا أراك شخصاً طيباً ولطيفاً ، وصديق وفي حقاً ، أحببتك حقاً يا سوبارو وأحببت اللحظات التي كنا فيها معاً ، فعلاً أنا سعيد لأننا تقابلنا معاً وأصبحنا صديقين ، وإن كنت تكرهني فثق أنني أحبك وسأحبك إلى الأبد ..
كنت متفاجئة كثيراً من تلك الكلمات التي خرجت من ياماتو ، ما سر هذا الإعتراف الغريب ؟؟
قلت وأنا أرمش بغباء : هل أنت شاذ يا ياماتو أم ماذا ؟؟ لم أظن أبداً أنني سأشهد على لحظة إعتراف بين شابين ..
احمر وجه ياماتو خجلاً ، وقال بسرعة وهو يحرك يديه بسرعة : ليس الأمر كذلك أيتها الحمقاء ، أقصد أنني أحبه كصديق وليس كما تظنين يا صاحبة الأفكار المنحرفة ..
نظرت إلى وجه ياماتو الخجول واللطيف ، يبدو رائعاً هكذا ، واحمرار وجهه زاده جمالاً فوق جماله ، فعلاً إنه يأسر الأنظار ويخطف القلوب ، ويستحق الشعبية الكبيرة التي يحظى بها بين الفتيات ..
نقلت ببصري نحو سوبارو الواقف في مكانه دون حراك ، ولم أستطع رؤية وجهه لأنه يدير ظهره بإتجاهنا ..
كنت متلهفة إلى معرفة ما سيكون ردة فعله ، لكنني للأسف لن أستطيع رؤية وجهه حتى لو استدار بسبب الضمادات ، لكنني على الأقل أريد سماع ما سيقوله ..
شعرت بإحباط شديد حين رأيته يكمل طريقه متجاهلاً ما قاله ياماتو ، ولست الوحيدة التي شعرت بذلك ، فقد ظهرت علامات الإحباط على وجه ياماتو ، وبدى عليه الحزن كذلك ..
كنت أستغرب سر هذا الحزن الذي ظهر عليه ، حين انتبه ياماتو إلى أنني أنظر إليه قال وهو يبتسم بصعوبة : ما رأيك أن أوصلك إلى المنزل بسيارتي ؟؟
نظرت إليه بشفقة ، على الرغم من أنه حزين إلا أنه يتصنع التبسم في وجهي ..
قلت بهدوء : حسناً لنذهب ..
صعدنا السيارة ، والأجواء من حولي كئيبة ، نظرت إلى ياماتو الذي يبدو شارداً ..
قلت محاولة تلطيف الأجواء قليلاً : ياماتو أنا واثقة أن سوبارو لم يقصد تجاهلك ، لكنني أشعر أنه شعر بالخجل لذا لم يستطع أن يرد عليك ..
نظر إلي ياماتو وقال بإبتسامة طفيفة : حسناً أنا أظن ذلك أيضاً فسوبارو خجول حتى لو لم يُظهر هذا ..
ثم أردف مخاطباً السائق : لو سمحت قم بتشغيل الأغنية الجديدة للمغني ورابوس ..
قلت متفاجئة : ألديك الأغنية الجديدة لورابوس ؟؟ واو هذا رائع ..
رد ياماتو بحماس : بالتأكيد لدي ، فأنا من أشد المعجبين به وبصوته ، إنه أسطورة حقاً ..
قلت بسعادة : وأنا كذلك أحبه ، فعلاً إنه يمتلك صوتا رائعاً ..
قاطع حوارنا صوت المغني ورابوس الذي خرج من المذياع ، كان صوته عذباً ورقيقاً ، يهدئ النفوس ويشرح الصدر ..
كنت أغمض عيني وأنا أستمتع بسماعي لأغنيته الجديدة ، فعلاً هو رائع ..
قاطع انسجامي التام صوت ياماتو يقول : روز أهذه المرة الأولى التي تسمعين فيها أغنيته الجديدة ..
فتحت عيني وقلت : نعم ، فعلى الرغم من أنني سمعت أنه أصدر أغنية جديدة بعد انقطاعه الطويل إلا أنني لم أملك الوقت الكافي لشرائها ، واليوم حظيت أخيراً بسماعها ..
قال ياماتو للسائق : أعطني الشريط لو سمحت ..
قلت معترضة : لماذا ؟؟ أريد أن أستمع إلى الأغنية ..
قال ياماتو وهو يأخذ الشريط من السائق ويمدها نحوي مبتسماً : خذي الشريط إن أردتي فأنا أمتلك نسخة أخر في المنزل ..
قلت غير مصدقة : هل أنت جاد ؟؟
- كل الجدية ، خذيها يا روز ..
لم أكن لأرفض الشريط أبداً ، لذا أخذته بسرعة وأنا أكاد أطير من شدة السعادة ، وياماتو ينظر مبتسماً ..
نهاية الجزء ..
لتعلم أنني لا أرغب حقاً في سماع صوتك ، وأرجو منك حذف رقمي من هاتفك ، فلو اتصلت بي مجدداً فسأقوم بما فعلته الآن ..
قال ياماتو بصوت محبط : سوبارو ألا زلت تكرهني حتى الآن ؟؟ على الرغم من أنني وضحت لك أن .......
قاطعته بحدة : أنا لم أكرهك لأنك ثري أيها الغبي ، ثم أنني لست فقيراً كما تظن ، هل نسيت تلك السيارة الفاخرة التي رأيتني أصعد عليها ، أتظن أن شخصاً فقيراً قد يمتلك سيارة كتلك ؟؟
صمت ياماتو لثواني ، ولم أسمع سوى صوت أنفاسه المنتظمة ، يبدو أنه قد أدرك أن تحليله لم يكن في مكانه ..
تحدث أخيراً ياماتو : إذاً فأنت تمتلك أصدقاء أثرياء غيري أليس كذلك ؟؟
ضغطت على الهاتف بقبضتي غاضباً ، هذا الياماتو غبي جداً ، ألا يستطيع أن يفهم الأمر بسهولة ؟؟
قلت وأنا أصر على أسناني : أأنت غبي أم تتغابى ؟؟
أتاني صوته الهادئ وهو يقول : أنا أتغابى..
رفعت أحد حاجباي بإستغراب ، بينما أكمل هو بنبرة شعرت بأن بها حزناً عميقاً : أنا أتعمد فعل ذلك لأخدع نفسي ، فأنا لا أتحمل فكرة أن تكرهني بدون أي سبب ، لذا أحاول إقناع نفسي أنك تكرهني بسبب مكانتنا الإجتماعية ، ولست تكرهني لذاتي ..
قلت بحدة وقسوة : لكنني أكرهك لأنك ياماتو ، أي أكرهك أنت لذاتك ، لذا لا تحاول خداع نفسك فمشاعري نحوك لن تتغير ..
صاح حينها غاضباً : إذا كنت حقاً صادقاً فيما قلته إذا لماذا طلبت مني أن أكون صديقاً لك ؟؟ تكلم يا سوبارو ..
أجبت وأنا أنظر إلى سقف الغرفة : فعلت هذا لأختبرك فقط ، لذا لا تفهم الأمر بشكل خاطئ ، أنا منذ البداية لم أرغب في مصادقتك ..
قال ياماتو بهدوء غريب : لا أعلم لماذا أنت تتصرف معي هكذا ، هل تقابلنا قبلاً أم ماذا ؟؟ هل تعلم !! شيء في داخلي يقول لي أنني أعرفك منذ زمن ..
قلت ساخراً : تعرفني منذ زمن ؟؟؟ لا تضحكني أيها الأحمق ، لم نتقابل قبلاً ولا يسعدني مقابلتك أصلاً ..
أجاب ياماتو : أشك أنك تكذب في كلامك ، لذا إن كنت صادقاً حقاً فأثبت لي ..
- وكيف سأثبت لك أيها الذكي ؟؟
- سآتي إلى منزلك الآن ، ولتدعني أرى وجهك من دون هذه الضمادات ، وأنا سأعرف حينها إن كنت قد قابلتك قبلاً أم لا ، وإن لك ترغب في نزع هذه الضمادات فأنا لن أجبرك وسأكتفي بصورة لك ..
قلت بسرعة : ماذا ؟؟ ستأتي الآن ؟؟ انتظر ......
بترت عبارتي حين أدركت أن ياماتو أقفل الخط في وجهي ، ويبدو أنه جاد بالقدوم إلى منزلي ..
حسناً فليأتي إلى المنزل إن شاء ، لكنه سيبقى خارجاً ..
ضغطت على أزرار هاتفي واتصلت على السيد روكاوا ، وحين رد علي قلت بسرعة : أين أنت الآن ؟؟
قال متفاجئاً : سوبارو يتصل علي ؟؟ هذا غريب فعلاً ، في العادة أنا من أتصل بك وأنت تتجاهل إتصالاتي ولا ترد إلا بشق الأنفس ..
قلت بقليل من العصبية : هذا ليس وقتاً للثرثرة ، لقد سألتك سؤالاً وأنا أنتظر الإجابة الآن ..
تمتم السيد روكاوا بتذمر : آخ منك يا سوبارو الوقح ، ألا تستطيع التحدث معي بإحترام ولو قليلاً ؟؟
قلت متململاً : أسأنتظر طويلاً حتى أسمع الإجابة ..
قال وهو مغتاظ : ولماذا تسأل ؟؟ أتريد شيئاً مني ؟؟
أجبت بهدوء : أريدك أن توصلني إلى المنزل ..
سمعت صوت السيد روكاوا الساخر وهو يقول : إذاً مللت البقاء في مكب النفايات ذاك ، وقررت العودة إلى المكان الذي يُسمى بالمنزل أخيراً ..
قلت بتأفف : أنت كثير الكلام حقاً ، لا أريد مساعدتك في شيء بعد الآن ، أغرب عن وجهي ..
أقفلت الخط في وجهه وأنا أشعر بقليل من الغضب ، أكره الأشخاص الذي يماطلون كثيراً ويثرثرون بأمور لا شأن لهم بها ، والسيد روكاوا واحد منهم ..
وضعت هاتفي في جيب بنطالي ، والتقطت معطفاً بنياً وغادرت المنزل ..
===============================================
قال ياماتو بصوت محبط : سوبارو ألا زلت تكرهني حتى الآن ؟؟ على الرغم من أنني وضحت لك أن .......
قاطعته بحدة : أنا لم أكرهك لأنك ثري أيها الغبي ، ثم أنني لست فقيراً كما تظن ، هل نسيت تلك السيارة الفاخرة التي رأيتني أصعد عليها ، أتظن أن شخصاً فقيراً قد يمتلك سيارة كتلك ؟؟
صمت ياماتو لثواني ، ولم أسمع سوى صوت أنفاسه المنتظمة ، يبدو أنه قد أدرك أن تحليله لم يكن في مكانه ..
تحدث أخيراً ياماتو : إذاً فأنت تمتلك أصدقاء أثرياء غيري أليس كذلك ؟؟
ضغطت على الهاتف بقبضتي غاضباً ، هذا الياماتو غبي جداً ، ألا يستطيع أن يفهم الأمر بسهولة ؟؟
قلت وأنا أصر على أسناني : أأنت غبي أم تتغابى ؟؟
أتاني صوته الهادئ وهو يقول : أنا أتغابى..
رفعت أحد حاجباي بإستغراب ، بينما أكمل هو بنبرة شعرت بأن بها حزناً عميقاً : أنا أتعمد فعل ذلك لأخدع نفسي ، فأنا لا أتحمل فكرة أن تكرهني بدون أي سبب ، لذا أحاول إقناع نفسي أنك تكرهني بسبب مكانتنا الإجتماعية ، ولست تكرهني لذاتي ..
قلت بحدة وقسوة : لكنني أكرهك لأنك ياماتو ، أي أكرهك أنت لذاتك ، لذا لا تحاول خداع نفسك فمشاعري نحوك لن تتغير ..
صاح حينها غاضباً : إذا كنت حقاً صادقاً فيما قلته إذا لماذا طلبت مني أن أكون صديقاً لك ؟؟ تكلم يا سوبارو ..
أجبت وأنا أنظر إلى سقف الغرفة : فعلت هذا لأختبرك فقط ، لذا لا تفهم الأمر بشكل خاطئ ، أنا منذ البداية لم أرغب في مصادقتك ..
قال ياماتو بهدوء غريب : لا أعلم لماذا أنت تتصرف معي هكذا ، هل تقابلنا قبلاً أم ماذا ؟؟ هل تعلم !! شيء في داخلي يقول لي أنني أعرفك منذ زمن ..
قلت ساخراً : تعرفني منذ زمن ؟؟؟ لا تضحكني أيها الأحمق ، لم نتقابل قبلاً ولا يسعدني مقابلتك أصلاً ..
أجاب ياماتو : أشك أنك تكذب في كلامك ، لذا إن كنت صادقاً حقاً فأثبت لي ..
- وكيف سأثبت لك أيها الذكي ؟؟
- سآتي إلى منزلك الآن ، ولتدعني أرى وجهك من دون هذه الضمادات ، وأنا سأعرف حينها إن كنت قد قابلتك قبلاً أم لا ، وإن لك ترغب في نزع هذه الضمادات فأنا لن أجبرك وسأكتفي بصورة لك ..
قلت بسرعة : ماذا ؟؟ ستأتي الآن ؟؟ انتظر ......
بترت عبارتي حين أدركت أن ياماتو أقفل الخط في وجهي ، ويبدو أنه جاد بالقدوم إلى منزلي ..
حسناً فليأتي إلى المنزل إن شاء ، لكنه سيبقى خارجاً ..
ضغطت على أزرار هاتفي واتصلت على السيد روكاوا ، وحين رد علي قلت بسرعة : أين أنت الآن ؟؟
قال متفاجئاً : سوبارو يتصل علي ؟؟ هذا غريب فعلاً ، في العادة أنا من أتصل بك وأنت تتجاهل إتصالاتي ولا ترد إلا بشق الأنفس ..
قلت بقليل من العصبية : هذا ليس وقتاً للثرثرة ، لقد سألتك سؤالاً وأنا أنتظر الإجابة الآن ..
تمتم السيد روكاوا بتذمر : آخ منك يا سوبارو الوقح ، ألا تستطيع التحدث معي بإحترام ولو قليلاً ؟؟
قلت متململاً : أسأنتظر طويلاً حتى أسمع الإجابة ..
قال وهو مغتاظ : ولماذا تسأل ؟؟ أتريد شيئاً مني ؟؟
أجبت بهدوء : أريدك أن توصلني إلى المنزل ..
سمعت صوت السيد روكاوا الساخر وهو يقول : إذاً مللت البقاء في مكب النفايات ذاك ، وقررت العودة إلى المكان الذي يُسمى بالمنزل أخيراً ..
قلت بتأفف : أنت كثير الكلام حقاً ، لا أريد مساعدتك في شيء بعد الآن ، أغرب عن وجهي ..
أقفلت الخط في وجهه وأنا أشعر بقليل من الغضب ، أكره الأشخاص الذي يماطلون كثيراً ويثرثرون بأمور لا شأن لهم بها ، والسيد روكاوا واحد منهم ..
وضعت هاتفي في جيب بنطالي ، والتقطت معطفاً بنياً وغادرت المنزل ..
===============================================
~ سوبارو ~
كنت متربعاً على الأرض وأمامي منضدة صغيرة خشبية ، موضوعة عليها الورقة التي أعطاني إيها السيد كازوما ..
مهما حاولت قراءتها فأنا لازلت عاجزاً عن فهم ما يقصده بكلامه ..
ربما يعود السبب إلى أنني أبالغ فقط ، والمدير لم يكن يقصد شيئاً من هذه الورقة سوى شيء تافه على ما أظن ..
قذفت بالورقة بعيداً واستلقيت على الأرض واضعاً يدي خلف رأسي ، وأتأمل السقف المنخفض بشرود ..
أنا غبي ، لقد ضيعت وقتاً في محاولة فهم كلمات سخيفة كهذه ، لماذا قد أظن أنه يعرف بموضوع رسائل الخاطف ؟؟
بقيت على حالي لدقائق معدودة ، لكن شيء في داخلي يُلح علي بإلقاء نظرة على الورقة مجدداً ..
قاومت نفسي وتجاهلت رغبتي الداخلية ، محاولاً إقناع نفسي أن الورقة غير مهمة ، ولا فائدة من إلقاء نظرة عليها مئات المرات ..
ولأطرد هذه الأفكار من رأسي أخذت أبحث في عقلي عن شيء أفكر فيه غير هذه الورقة ، فأنا أكاد أجن بسببها ..
قفز إلى ذهني فجأة كلمات ياماتو المحرجة والغبية ، لأضرب رأسي بقبضتي قائلاً بضجر : ألم أجد سوى ما قاله ياماتو هذا اليوم ؟؟ اخرج من رأسي حالاً أيها المعتوه ..
الغبي لقد حلل كلماتي بطريقة غبية جداً ، واستنتج استنتاجاً أخرقاً دل على مدى غباءه فعلاً وسذاجته ..
أيظن أنني أغار منه بسبب ثراءه ؟؟ آه كم أغاظني بكلامه ، لكم رغبت في تسديد لكمة على وجهه الجميل وأكسر جمجمته الخاوية ، لكن روز كانت هناك ، لذا لم أستطع فعل شيء سوى تجاهله ..
روز تعاني كثيراً في منزلها بسبب أخوها اللعين ووالدتها الحقيرة ، لذا لا أرغب في أن نكون سبباً لحزنها خارج المنزل ، يجب أن تكون سعيدة معنا لنعوضها عن التعاسة التي تتجرعها وحيدة في منزلها الكئيب وسط عائلتها ..
قطع هذا الصمت المطبق صوت رنين هاتفي المحمول ، ألقيت نظرة على المتصل فإذا به ياماتو المزعج ..
بكل نذالة ضغطت على زر الرد وألقيت الهاتف بعيداً عني ، فليتحدث كما يشاء لوحده ، أنا لن أنصت لكلمة مما يقوله ..
أنا أعطيته رقمي سابقاً لنكون على تواصل فيما بيننا ونتناقش عن الأمور التي تحصل في المدرسة ، لكنني الآن نادم على تلك اللحظة التي أعطيته فيها رقمي ..
بقيت مستلقياً كما أنا وبصري مثبت على ساعة الحائط ، أخذت xxxxب الثواني تدور ببطء شديد ، ومن شدة الملل أصبحت أعد حركتها ، وبقيت على هذا الحال لخمس دقائق ..
بعد أن مرت تلك الدقائق الخمس نهضت بكسل متوجهاً نحو هاتفي المحمول ، وأنا واثق من أنه ملل من التحدث وحيداً وأغلق الخط ..
لكن ما رأيته كان عكس ما ظننته ، كان ياماتو لا يزال على الخط ، قطبت حاجباي بإستغراب ، وقررت سماع ما يقوله ..
وضعت الهاتف على أذني فإذا بي أسمع صوته وهو يقول : ولهذا يجب أن نكون صديقين ، وأنا لن أتوقف عن الثرثرة أبداً يا سوبارو وسأظل أتحدث دون توقف حتى أسمع صوتك .....
أبعدت الهاتف عن أذني وألقيته مجدداً ، فلأدعه يتحدث حتى يمل ، وسأرى إلى متى سيتحمل ..
عدت أنظر إلى xxxxب الساعة مجدداً ، لكنني شعرت أن هذه حماقة مني ، ويجب أن أستغل وقتي في شيء أفضل ، بدلاً من مراقبة حركة xxxxب الساعة ، فلن يحصل شيء إذا بقيت أراقبها ..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ماذا يمكنني أن أفعل لأقتل الفراغ ؟؟
وقع عيني لا إرادياً على الورقة الملقاة على الأرض ، والتي كان السيد كازوما قد أعطاها لنا ..
حركت رأسي بقوة محاولاً طرد ذكرى هذه الورقة من ذهني ، يجب أن أتناسى أمره نهائياً ، يجب ذلك ..
على الرغم من أنني أقول ذلك إلا أنني في كل ثانية وأخرى أعود لأنظر إليها ، ورغبتي في إلقاء نظرة عليها تراودني وتأبى الخروج من رأسي ..
في النهاية استسلمت لرغبتي ، وعدت أنظر إلى الورقة محاولاً فهم ما هو مكتوب ..
أمسكت الورقة بقوة وأخذت أقرأ مافيها بصوت عالي علِّي أفهم :
يا عباقرة مدرستي ، ماذا سأصنع غداً في حياتي ؟؟ توافقوا مع أفكاري وابقوا معي ، غير أني أخاف عليكم مستقبلاً ، مرافقكم إلى الأبد دائماً ، قبل أن تندموا وتبكوا دماً ،مديركم الذي يعرفكم جيداً : كازوما ، لا أرى أي شيء مريب ، سوى أنها كلمات غبية لا معنى لها ، لماذا أتعب نفسي ؟؟ حتى أن التاريخ الذي كتبه خاطئ ، مدير أحمق مغفل ..
فجأة تذكرت أن ياماتو لازال على خط الهاتف ، وربما لم يُقفل بعد ولذا سمع ما تفوهت به ..
ولأتأكد من هذا ، أمسكت بهاتفي ووضعتها على أذني لأسمع ياماتو يقول : ماهذا الذي تقرأه يا سوبارو ؟؟ لم أفهم ما قرأته ، أهي كلمات المدير كازوما ؟؟
قلت بهدوء : ألا زلت تثرثر حتى الآن ؟؟ ظننت أنك أقفلت .
سمعت صوت ياماتو الذي بدى متفاجئاً وهو يقول : ماذا !! أتعني أنك لم تكن تنصت إلى ماكنت أقوله ؟؟ وكنت طوال هذا الوقت أثرثر إلى نفسي ؟؟
ابتسمت بمكر فقد أفلحت في إغاظته وقلت : نعم للأسف لم أنصت إلى أي كلمة مما قلته ..
قال وقد بدى على صوته الإنزعاج : سوبارو أنت لئيم حقاً ، لقد جف حلقي من كثرة الثرثرة ، وفي النهاية ضاع كل ما قلته سدى ..
قلت ببرود : هذا
كنت متربعاً على الأرض وأمامي منضدة صغيرة خشبية ، موضوعة عليها الورقة التي أعطاني إيها السيد كازوما ..
مهما حاولت قراءتها فأنا لازلت عاجزاً عن فهم ما يقصده بكلامه ..
ربما يعود السبب إلى أنني أبالغ فقط ، والمدير لم يكن يقصد شيئاً من هذه الورقة سوى شيء تافه على ما أظن ..
قذفت بالورقة بعيداً واستلقيت على الأرض واضعاً يدي خلف رأسي ، وأتأمل السقف المنخفض بشرود ..
أنا غبي ، لقد ضيعت وقتاً في محاولة فهم كلمات سخيفة كهذه ، لماذا قد أظن أنه يعرف بموضوع رسائل الخاطف ؟؟
بقيت على حالي لدقائق معدودة ، لكن شيء في داخلي يُلح علي بإلقاء نظرة على الورقة مجدداً ..
قاومت نفسي وتجاهلت رغبتي الداخلية ، محاولاً إقناع نفسي أن الورقة غير مهمة ، ولا فائدة من إلقاء نظرة عليها مئات المرات ..
ولأطرد هذه الأفكار من رأسي أخذت أبحث في عقلي عن شيء أفكر فيه غير هذه الورقة ، فأنا أكاد أجن بسببها ..
قفز إلى ذهني فجأة كلمات ياماتو المحرجة والغبية ، لأضرب رأسي بقبضتي قائلاً بضجر : ألم أجد سوى ما قاله ياماتو هذا اليوم ؟؟ اخرج من رأسي حالاً أيها المعتوه ..
الغبي لقد حلل كلماتي بطريقة غبية جداً ، واستنتج استنتاجاً أخرقاً دل على مدى غباءه فعلاً وسذاجته ..
أيظن أنني أغار منه بسبب ثراءه ؟؟ آه كم أغاظني بكلامه ، لكم رغبت في تسديد لكمة على وجهه الجميل وأكسر جمجمته الخاوية ، لكن روز كانت هناك ، لذا لم أستطع فعل شيء سوى تجاهله ..
روز تعاني كثيراً في منزلها بسبب أخوها اللعين ووالدتها الحقيرة ، لذا لا أرغب في أن نكون سبباً لحزنها خارج المنزل ، يجب أن تكون سعيدة معنا لنعوضها عن التعاسة التي تتجرعها وحيدة في منزلها الكئيب وسط عائلتها ..
قطع هذا الصمت المطبق صوت رنين هاتفي المحمول ، ألقيت نظرة على المتصل فإذا به ياماتو المزعج ..
بكل نذالة ضغطت على زر الرد وألقيت الهاتف بعيداً عني ، فليتحدث كما يشاء لوحده ، أنا لن أنصت لكلمة مما يقوله ..
أنا أعطيته رقمي سابقاً لنكون على تواصل فيما بيننا ونتناقش عن الأمور التي تحصل في المدرسة ، لكنني الآن نادم على تلك اللحظة التي أعطيته فيها رقمي ..
بقيت مستلقياً كما أنا وبصري مثبت على ساعة الحائط ، أخذت xxxxب الثواني تدور ببطء شديد ، ومن شدة الملل أصبحت أعد حركتها ، وبقيت على هذا الحال لخمس دقائق ..
بعد أن مرت تلك الدقائق الخمس نهضت بكسل متوجهاً نحو هاتفي المحمول ، وأنا واثق من أنه ملل من التحدث وحيداً وأغلق الخط ..
لكن ما رأيته كان عكس ما ظننته ، كان ياماتو لا يزال على الخط ، قطبت حاجباي بإستغراب ، وقررت سماع ما يقوله ..
وضعت الهاتف على أذني فإذا بي أسمع صوته وهو يقول : ولهذا يجب أن نكون صديقين ، وأنا لن أتوقف عن الثرثرة أبداً يا سوبارو وسأظل أتحدث دون توقف حتى أسمع صوتك .....
أبعدت الهاتف عن أذني وألقيته مجدداً ، فلأدعه يتحدث حتى يمل ، وسأرى إلى متى سيتحمل ..
عدت أنظر إلى xxxxب الساعة مجدداً ، لكنني شعرت أن هذه حماقة مني ، ويجب أن أستغل وقتي في شيء أفضل ، بدلاً من مراقبة حركة xxxxب الساعة ، فلن يحصل شيء إذا بقيت أراقبها ..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ماذا يمكنني أن أفعل لأقتل الفراغ ؟؟
وقع عيني لا إرادياً على الورقة الملقاة على الأرض ، والتي كان السيد كازوما قد أعطاها لنا ..
حركت رأسي بقوة محاولاً طرد ذكرى هذه الورقة من ذهني ، يجب أن أتناسى أمره نهائياً ، يجب ذلك ..
على الرغم من أنني أقول ذلك إلا أنني في كل ثانية وأخرى أعود لأنظر إليها ، ورغبتي في إلقاء نظرة عليها تراودني وتأبى الخروج من رأسي ..
في النهاية استسلمت لرغبتي ، وعدت أنظر إلى الورقة محاولاً فهم ما هو مكتوب ..
أمسكت الورقة بقوة وأخذت أقرأ مافيها بصوت عالي علِّي أفهم :
يا عباقرة مدرستي ، ماذا سأصنع غداً في حياتي ؟؟ توافقوا مع أفكاري وابقوا معي ، غير أني أخاف عليكم مستقبلاً ، مرافقكم إلى الأبد دائماً ، قبل أن تندموا وتبكوا دماً ،مديركم الذي يعرفكم جيداً : كازوما ، لا أرى أي شيء مريب ، سوى أنها كلمات غبية لا معنى لها ، لماذا أتعب نفسي ؟؟ حتى أن التاريخ الذي كتبه خاطئ ، مدير أحمق مغفل ..
فجأة تذكرت أن ياماتو لازال على خط الهاتف ، وربما لم يُقفل بعد ولذا سمع ما تفوهت به ..
ولأتأكد من هذا ، أمسكت بهاتفي ووضعتها على أذني لأسمع ياماتو يقول : ماهذا الذي تقرأه يا سوبارو ؟؟ لم أفهم ما قرأته ، أهي كلمات المدير كازوما ؟؟
قلت بهدوء : ألا زلت تثرثر حتى الآن ؟؟ ظننت أنك أقفلت .
سمعت صوت ياماتو الذي بدى متفاجئاً وهو يقول : ماذا !! أتعني أنك لم تكن تنصت إلى ماكنت أقوله ؟؟ وكنت طوال هذا الوقت أثرثر إلى نفسي ؟؟
ابتسمت بمكر فقد أفلحت في إغاظته وقلت : نعم للأسف لم أنصت إلى أي كلمة مما قلته ..
قال وقد بدى على صوته الإنزعاج : سوبارو أنت لئيم حقاً ، لقد جف حلقي من كثرة الثرثرة ، وفي النهاية ضاع كل ما قلته سدى ..
قلت ببرود : هذا
في فمها ، وتصعد روحها إلى السماء أخيراً ..
الصدمة ألجمتني تماماً ، أي زوج قد يفعل هذا بزوجته ؟؟ أي إنسان قد يفعل هذا لإمرأة ؟؟
كنت أعلم أنه شخص لا يعرف معنى الرحمة ، لكن مع هذا لم أكن لأتصور أن يفعل شيئاً كهذا !!
كان جسدي يقشعر بمجرد تخيلي العذاب الذي قاسته زوجته على يد هذا السفاح ، وأنا أتمتم في نفسي أن ما رأيته كان جزء من قسوته ووحشيته ..
الصدمة ألجمتني تماماً ، أي زوج قد يفعل هذا بزوجته ؟؟ أي إنسان قد يفعل هذا لإمرأة ؟؟
كنت أعلم أنه شخص لا يعرف معنى الرحمة ، لكن مع هذا لم أكن لأتصور أن يفعل شيئاً كهذا !!
كان جسدي يقشعر بمجرد تخيلي العذاب الذي قاسته زوجته على يد هذا السفاح ، وأنا أتمتم في نفسي أن ما رأيته كان جزء من قسوته ووحشيته ..
تعال ..
ناديته بسرعة لكنه لم يعرني إنتباهاً وخرج بعدها ، لألكم الأرض بقوة وأنا أتمتم بقهر : اللعنة ..
وجدت قطعة قماش على الأرض تعود إلى ملابس الآنسة يومي ، وقمت بإلتقاطها من على الأرض وغسلته جيداً بالماء ، وبدأت بمسح ظهر الآنسة يومي ..
لا يزال الحلم الذي راودني يتكرر في ذهني ، حياة هادئة !! هه هذا مستحيل ، لابد أن ما يحصل معي الآن هو عقاب لما فعلته سابقاً لشيبا ، هذا هو عقابي الذي أستحقه ، لكن ما شأن يومي بهذا ؟؟
لماذا هي هنا معي ؟؟ أنا الحقيرة الوحيدة التي يجب أن تعاقب وتعذب ، الأبرياء من أمثال الآنسة يومي لا يجب أن يكونوا في موقف كهذا ..
=========================================
ناديته بسرعة لكنه لم يعرني إنتباهاً وخرج بعدها ، لألكم الأرض بقوة وأنا أتمتم بقهر : اللعنة ..
وجدت قطعة قماش على الأرض تعود إلى ملابس الآنسة يومي ، وقمت بإلتقاطها من على الأرض وغسلته جيداً بالماء ، وبدأت بمسح ظهر الآنسة يومي ..
لا يزال الحلم الذي راودني يتكرر في ذهني ، حياة هادئة !! هه هذا مستحيل ، لابد أن ما يحصل معي الآن هو عقاب لما فعلته سابقاً لشيبا ، هذا هو عقابي الذي أستحقه ، لكن ما شأن يومي بهذا ؟؟
لماذا هي هنا معي ؟؟ أنا الحقيرة الوحيدة التي يجب أن تعاقب وتعذب ، الأبرياء من أمثال الآنسة يومي لا يجب أن يكونوا في موقف كهذا ..
=========================================
~ روز ~
منذ أن عدت إلى المدرسة وأنا لم أخرج من غرفتي قط ، حتى أنني لم أتناول العشاء بعد ، لذا فأنا أتضور جوعاً الآن ..
وقفت من على فراشي وأنا أقول بصوت عالي محاولة تشجيع نفسي : سأنزل وآكل ، ولن أهتم بذلك المتطفل ..
سرت بإتجاه الباب ، وأنا أتمنى من أعماقي ألا أقابل زوج والدتي أو أخي أو أمي ..
كنت أسير على أطراف أصابعي وأتسلل بخفة كاللصوص ، وبين حين وآخر أتلفت يميناً وشمالاً لأتكد من خلو المكان ..
وصلت إلى المطبخ بسلام لأتنفس الصعداء ، ودخلت إليه وأنا سعيدة أنني لم أقابل أحداً في طريقي ..
لكن ما إن وطأت قدمي أرض المطبخ حتى لمحت زوج والدتي ، وتتقابل أعيننا ببعض ، لأتصلب في مكاني لثواني دون حراك ..
بينما نطق السيد كيداي : أوه روز مرحباً بك ..
استطعت أخيراً أن أفيق من صدمتي لأصرخ بعدها بغضب : ماذا تفعل في مطبخنا ؟؟ ..
رد السيد كيداي مبتسماً بوقار : لقد كنت أفكر في إرسال بعض الطعام إليك بما أنك لم تكوني معنا على مائدة الطعام ، وخمنت أنك ستكونين جائعة جداً الآن ..
لاأدري إن كان صادقاً في كلامه ، أو أنه يسخر مني ، لذا أجبت ساخرة : ترسل لي الطعام ؟؟ لا تتظاهر بالطيبة يا هذا ..
تقدم نحوي بسرعة لأتراجع إلى الخلف بخوف ، لكنه أمسك بيدي بحنية وقادني نحو الطاولة الموضوعة في وسط المطبخ وحولها مجموعة من الكراسي ..
أجلسني على الكرسي قائلاً : ثواني وسيكون العشاء جاهزاً ..
لم أصدق ما تراه عيني ، كان يغرف الطعام في الصحن وأخذ يقدمه إلي ، وبعدها جلس في الكرسي المقابل ، ليقول بعدها مبتسما : هيا كلي يا روز أنا واثق من أنك جائعة ..
لم يكن هناك خيار سوى أن آكل أولاً وبعدها أسممه بكلامي،. لكن لأملأ بطني أولاً ..
بدأت بالأكل بسرعة من شدة الجوع ، وتناسيت وجوده ، لكن ما ذكرني به هو صوته حين قال ضاحكاً : كلي بتمهل يا روز ، فستختنقين إذا استمريت على هذا المنوال ، وقد تصابين بعسر الهضم ..
رفعت عيني إليه بسخرية ، يتصنع القلق مع أن ما في داخله عكس ذلك ، أنا أعلم ذلك لأنني جربت ذلك ..
هو في البداية سيتصنع الطيبة واللطف وبعدها سيظهر على حقيقته قريباً ، تماماً كوالد ماركو ..
لازلت أتذكر حين تزوجت أمي بوالد ماركو ، كنت آن ذاك صغيرة لكنني لازلت أتذكر معاملته لي في السنوات الأولى من زواجه بوالدتي ، وكيف انقلب بعدها فجأة ، حتى أنه صار يضربني بسبب أو بدونه ..
استمر تعذيبه لي لسنوات عدة ، وحتى ماركو الصغير حين يرى والده يضربني صار يستمتع بذلك ، حتى أنه يكيد لي المكائد ويعاملني بكل حقارة ، وكأنني لست بأخته الكبرى ..
أمي كانت تتجاهل ما يحصل لي ، وحينما أشكو إليها ما يفعله به والد ماركو تقول لي أن المال الذي يوفره لها أهم مني ، لذلك أصبحت أكره عائلتي كثيراً ..
لا أحد كان يعلم بالجحيم الذي كنت أعانيه وحيدة في المنزل ، كان الشعور آن ذاك مؤلماً للغاية ، لم يحبني أحد ولم يهتم بي أحد حتى أمي نفسها ..
خارج إطار المنزل كنت أشعر بالراحة ، أتصرف بحرية مطلقة ، كنت دائماً أضحك مع من حولي ولم أفكر يوماً في الشكوى من حياتي ، فأنا أظن أن لا أحد سيقف في صفي ، فأمي التي ربتني لا يهمها أمري إذا فكيف بالناس الآخرين ؟؟ حتى صديقتي العزيزة والوحيدة جوليا لا تعلم بما يحصل لي في المنزل ..
استمر الجحيم لسنوات عدة ولم ينتهي إلا قبل سنتين من الآن ، عندما مات والد ماركو اللعين ، لا أخفي عليكم مشاعر السعادة التي غمرتني ، ولقد لاحظ كل من أخي وأمي السعادة في عيناي ، حينها تلقيت منهما ضرباً مبرحاً ..
عدت إلى أرض الواقع على صوت السيد كيداي وهو يقول بإستغراب : روز إلى أين ذهبت ؟؟
وقفت بعد أن امتلأت معدتي وقلت بنبرة حادة وأنا أبعد الأطباق بأناملي : لا تظن أنني سأُخدع بتصرفاتك ..
استدرت لأغادر المكان لكنه أمسك يدي قائلاً : ماذا تقصدين يا روز ؟؟
جذبت يدي بقوة وأنا أرد بذات النبرة الحادة : أعني أن طيبتك هذه لن تخدعني ، فسوف تظهر على حقيقتك قريباً ..
نظر إلي بعينين حانيتين قائلاً : أنا سأثبت لك أنك مخطأة يا روز ، وأنا أهتم بك حقاً كإبنتي ..
صرخت غاضبة : لا تكذب يا هذا ..
أنهيت عبارتي وركضت نحو غرفتي مسرعة ..
=========================================
~ جودي ~
قبلت جبين والدتي النائمة على السرير الأبيض ، والتفت بعدها إلى أبي وأنا أقول بهدوء : هيا لنعد ..
خرجنا من الغرفة التي ترقد فيها أمي التي اضطرت إلى المكوث في المشفى ..
خرجنا من المشفى وصعدنا إلى السيارة التي يقودها أبي عائدين إلى المنزل ، أصبحت الحياة الآن بلا ألوان ، السعادة قد مُحيت في قاموسنا ، ولم يعد هناك ما يسعدنا ..
الحال الذي نحن فيه لا يعجبني البتة ، ولكم أرغب في تغيير هذه الأجواء الكئيبة المحيطة بنا ..
إلتفت إلى النافذة وأخذت أتأمل شوارعها وأضوائها ، وأطلقت بعدها زفيراً عالياً وطويلاً ..
ليسألني أبي : جودي ما بك ؟؟
إلتفت إليه وأنا أبتسم بشحوب قائلة : لا ، لا شيء ..
بعدها عدت أ
منذ أن عدت إلى المدرسة وأنا لم أخرج من غرفتي قط ، حتى أنني لم أتناول العشاء بعد ، لذا فأنا أتضور جوعاً الآن ..
وقفت من على فراشي وأنا أقول بصوت عالي محاولة تشجيع نفسي : سأنزل وآكل ، ولن أهتم بذلك المتطفل ..
سرت بإتجاه الباب ، وأنا أتمنى من أعماقي ألا أقابل زوج والدتي أو أخي أو أمي ..
كنت أسير على أطراف أصابعي وأتسلل بخفة كاللصوص ، وبين حين وآخر أتلفت يميناً وشمالاً لأتكد من خلو المكان ..
وصلت إلى المطبخ بسلام لأتنفس الصعداء ، ودخلت إليه وأنا سعيدة أنني لم أقابل أحداً في طريقي ..
لكن ما إن وطأت قدمي أرض المطبخ حتى لمحت زوج والدتي ، وتتقابل أعيننا ببعض ، لأتصلب في مكاني لثواني دون حراك ..
بينما نطق السيد كيداي : أوه روز مرحباً بك ..
استطعت أخيراً أن أفيق من صدمتي لأصرخ بعدها بغضب : ماذا تفعل في مطبخنا ؟؟ ..
رد السيد كيداي مبتسماً بوقار : لقد كنت أفكر في إرسال بعض الطعام إليك بما أنك لم تكوني معنا على مائدة الطعام ، وخمنت أنك ستكونين جائعة جداً الآن ..
لاأدري إن كان صادقاً في كلامه ، أو أنه يسخر مني ، لذا أجبت ساخرة : ترسل لي الطعام ؟؟ لا تتظاهر بالطيبة يا هذا ..
تقدم نحوي بسرعة لأتراجع إلى الخلف بخوف ، لكنه أمسك بيدي بحنية وقادني نحو الطاولة الموضوعة في وسط المطبخ وحولها مجموعة من الكراسي ..
أجلسني على الكرسي قائلاً : ثواني وسيكون العشاء جاهزاً ..
لم أصدق ما تراه عيني ، كان يغرف الطعام في الصحن وأخذ يقدمه إلي ، وبعدها جلس في الكرسي المقابل ، ليقول بعدها مبتسما : هيا كلي يا روز أنا واثق من أنك جائعة ..
لم يكن هناك خيار سوى أن آكل أولاً وبعدها أسممه بكلامي،. لكن لأملأ بطني أولاً ..
بدأت بالأكل بسرعة من شدة الجوع ، وتناسيت وجوده ، لكن ما ذكرني به هو صوته حين قال ضاحكاً : كلي بتمهل يا روز ، فستختنقين إذا استمريت على هذا المنوال ، وقد تصابين بعسر الهضم ..
رفعت عيني إليه بسخرية ، يتصنع القلق مع أن ما في داخله عكس ذلك ، أنا أعلم ذلك لأنني جربت ذلك ..
هو في البداية سيتصنع الطيبة واللطف وبعدها سيظهر على حقيقته قريباً ، تماماً كوالد ماركو ..
لازلت أتذكر حين تزوجت أمي بوالد ماركو ، كنت آن ذاك صغيرة لكنني لازلت أتذكر معاملته لي في السنوات الأولى من زواجه بوالدتي ، وكيف انقلب بعدها فجأة ، حتى أنه صار يضربني بسبب أو بدونه ..
استمر تعذيبه لي لسنوات عدة ، وحتى ماركو الصغير حين يرى والده يضربني صار يستمتع بذلك ، حتى أنه يكيد لي المكائد ويعاملني بكل حقارة ، وكأنني لست بأخته الكبرى ..
أمي كانت تتجاهل ما يحصل لي ، وحينما أشكو إليها ما يفعله به والد ماركو تقول لي أن المال الذي يوفره لها أهم مني ، لذلك أصبحت أكره عائلتي كثيراً ..
لا أحد كان يعلم بالجحيم الذي كنت أعانيه وحيدة في المنزل ، كان الشعور آن ذاك مؤلماً للغاية ، لم يحبني أحد ولم يهتم بي أحد حتى أمي نفسها ..
خارج إطار المنزل كنت أشعر بالراحة ، أتصرف بحرية مطلقة ، كنت دائماً أضحك مع من حولي ولم أفكر يوماً في الشكوى من حياتي ، فأنا أظن أن لا أحد سيقف في صفي ، فأمي التي ربتني لا يهمها أمري إذا فكيف بالناس الآخرين ؟؟ حتى صديقتي العزيزة والوحيدة جوليا لا تعلم بما يحصل لي في المنزل ..
استمر الجحيم لسنوات عدة ولم ينتهي إلا قبل سنتين من الآن ، عندما مات والد ماركو اللعين ، لا أخفي عليكم مشاعر السعادة التي غمرتني ، ولقد لاحظ كل من أخي وأمي السعادة في عيناي ، حينها تلقيت منهما ضرباً مبرحاً ..
عدت إلى أرض الواقع على صوت السيد كيداي وهو يقول بإستغراب : روز إلى أين ذهبت ؟؟
وقفت بعد أن امتلأت معدتي وقلت بنبرة حادة وأنا أبعد الأطباق بأناملي : لا تظن أنني سأُخدع بتصرفاتك ..
استدرت لأغادر المكان لكنه أمسك يدي قائلاً : ماذا تقصدين يا روز ؟؟
جذبت يدي بقوة وأنا أرد بذات النبرة الحادة : أعني أن طيبتك هذه لن تخدعني ، فسوف تظهر على حقيقتك قريباً ..
نظر إلي بعينين حانيتين قائلاً : أنا سأثبت لك أنك مخطأة يا روز ، وأنا أهتم بك حقاً كإبنتي ..
صرخت غاضبة : لا تكذب يا هذا ..
أنهيت عبارتي وركضت نحو غرفتي مسرعة ..
=========================================
~ جودي ~
قبلت جبين والدتي النائمة على السرير الأبيض ، والتفت بعدها إلى أبي وأنا أقول بهدوء : هيا لنعد ..
خرجنا من الغرفة التي ترقد فيها أمي التي اضطرت إلى المكوث في المشفى ..
خرجنا من المشفى وصعدنا إلى السيارة التي يقودها أبي عائدين إلى المنزل ، أصبحت الحياة الآن بلا ألوان ، السعادة قد مُحيت في قاموسنا ، ولم يعد هناك ما يسعدنا ..
الحال الذي نحن فيه لا يعجبني البتة ، ولكم أرغب في تغيير هذه الأجواء الكئيبة المحيطة بنا ..
إلتفت إلى النافذة وأخذت أتأمل شوارعها وأضوائها ، وأطلقت بعدها زفيراً عالياً وطويلاً ..
ليسألني أبي : جودي ما بك ؟؟
إلتفت إليه وأنا أبتسم بشحوب قائلة : لا ، لا شيء ..
بعدها عدت أ
نظر إلى الطريق وأنا في داخلي أضحك على سؤال أبي ، يسألني مابي وهو يعلم ، هذا مثير للسخرية حقاً ، فأنا وهو وأمي ومن حولنا مكتئبين من الشيء ذاته ..
كسرت هذا الصمت بسؤالي : أبي هل لدى جدتي أي أخبار جديدة ؟؟
اكتفى أبي بهز رأسه نافياً ، وعيناه مثبتتان نحو الأمام ، ليصدر مني زفير آخر ..
انتبهت إلى صوت أبي الذي قال : هناك قضية اختطاف آخر حصل في اليوم الذي يلي اختطاف جوليا ، وهي ممرضة في المدرسة التي تدرس فيها جوليا ، لذا أشعر أن الخاطف شخص واحد ..
إلتفت إلى أبي وبإستغراب قلت : ولماذا تظن ذلك ؟؟ ربما تكون صدفة لا غير ..
- لا أظن ذلك ، فتلك المرأة التي تسمى يومي تعيش مع أحد أقاربها ولم تصل إليهم أي رسالة من الخاطف ، تماماً كجوليا ، لكن لا يزال هذا مجرد فرضية لم يثبت صحتها ..
رمقت أبي بنظرة ساخرة وأنا أقول : وماذا سنستفيد من هذه الفرضية ؟؟
أجاب أبي : إذا كان خاطف الممرضة هو ذاته الذي خطف جوليا فقد نصل إلى خيط يدلنا إلى الفاعل ..
قلت بإندفاع : وكيف ذلك ؟؟
- بعد التحريات وجدنا أن يومي لم تعد إلى المنزل في يوم اختطافها ، وبعض المعلمين والطلبة قالوا أنهم لم يروها تخرج من المدرسة ، وعندما فتشنا غرفة التمريض كانت الإنارات مضاءة وعلى الطاولة قلادة ثمينة اعتادت الممرضة على ارتداءها ، ماذا تظنين أنه قد حصل برأيك ؟؟
فكرت قليلاً لكن لم يتبادر إلى ذهني أي فكرة لذا قلت بإحراج : لا أعلم ..
ضحك أبي ضحكة قصيرة وقال : أنت فعلاً لا تصلحين لأن تكوني محققة ، كل هذه الدلائل تشير إلى أنه قد تم إختطافها حينما كانت في غرفة التمريض ، إذاً قد يكون الخاطف أحد المتواجدين في المدرسة ، وإذا كان دخيلاً فلا بد أن أحداً قد رآه ..
حين قال أبي هذا شعرت بأن هناك شُعلة أمل قد أنارت الظلام الذي كان حولنا ، هل من الممكن أن نصل إلى الخاطف حقاً ؟؟ هل سنجد جوليا أخيراً ؟؟ هل ستعود الأمور إلى مجاريها أخيراً ؟؟
سمعت أبي يقول بهدوء : لا تتفاءلي كثيراً يا جوليا حتى لا تصابي بصدمة قوية إذا لم يكن خاطف الممرضة هو ذاته الذي خطف جوليا ، كما أننا لسنا متأكدين من أنها لا تزال على قيد الحياة ..
انتابني موجة من الغضب حينها ، شعلة الأمل لم تدم سوى لثانية وسرعان ما انطفأت بسبب الرياح الذي سببها أبي بكلامه ..
صحت غاضبة : أبي لماذا أنت متشائم هكذا ؟؟ هل تتمنى موتها أم ماذا ؟؟
أجابني برزانة : يجب علينا أن نضع جميع الإحتمالات نصب أعيننا حتى لا يفاجأنا الواقع ، هذا شيء تعلمته من مدرسة الحياة ..
أسندت ظهري إلى الوراء وأغمضت عيناي بألم ، ولا شيء يمكنني النطق به الآن ، وكل ما أتمناه أن تكون جوليا على قيد الحياة ..
===========================
كسرت هذا الصمت بسؤالي : أبي هل لدى جدتي أي أخبار جديدة ؟؟
اكتفى أبي بهز رأسه نافياً ، وعيناه مثبتتان نحو الأمام ، ليصدر مني زفير آخر ..
انتبهت إلى صوت أبي الذي قال : هناك قضية اختطاف آخر حصل في اليوم الذي يلي اختطاف جوليا ، وهي ممرضة في المدرسة التي تدرس فيها جوليا ، لذا أشعر أن الخاطف شخص واحد ..
إلتفت إلى أبي وبإستغراب قلت : ولماذا تظن ذلك ؟؟ ربما تكون صدفة لا غير ..
- لا أظن ذلك ، فتلك المرأة التي تسمى يومي تعيش مع أحد أقاربها ولم تصل إليهم أي رسالة من الخاطف ، تماماً كجوليا ، لكن لا يزال هذا مجرد فرضية لم يثبت صحتها ..
رمقت أبي بنظرة ساخرة وأنا أقول : وماذا سنستفيد من هذه الفرضية ؟؟
أجاب أبي : إذا كان خاطف الممرضة هو ذاته الذي خطف جوليا فقد نصل إلى خيط يدلنا إلى الفاعل ..
قلت بإندفاع : وكيف ذلك ؟؟
- بعد التحريات وجدنا أن يومي لم تعد إلى المنزل في يوم اختطافها ، وبعض المعلمين والطلبة قالوا أنهم لم يروها تخرج من المدرسة ، وعندما فتشنا غرفة التمريض كانت الإنارات مضاءة وعلى الطاولة قلادة ثمينة اعتادت الممرضة على ارتداءها ، ماذا تظنين أنه قد حصل برأيك ؟؟
فكرت قليلاً لكن لم يتبادر إلى ذهني أي فكرة لذا قلت بإحراج : لا أعلم ..
ضحك أبي ضحكة قصيرة وقال : أنت فعلاً لا تصلحين لأن تكوني محققة ، كل هذه الدلائل تشير إلى أنه قد تم إختطافها حينما كانت في غرفة التمريض ، إذاً قد يكون الخاطف أحد المتواجدين في المدرسة ، وإذا كان دخيلاً فلا بد أن أحداً قد رآه ..
حين قال أبي هذا شعرت بأن هناك شُعلة أمل قد أنارت الظلام الذي كان حولنا ، هل من الممكن أن نصل إلى الخاطف حقاً ؟؟ هل سنجد جوليا أخيراً ؟؟ هل ستعود الأمور إلى مجاريها أخيراً ؟؟
سمعت أبي يقول بهدوء : لا تتفاءلي كثيراً يا جوليا حتى لا تصابي بصدمة قوية إذا لم يكن خاطف الممرضة هو ذاته الذي خطف جوليا ، كما أننا لسنا متأكدين من أنها لا تزال على قيد الحياة ..
انتابني موجة من الغضب حينها ، شعلة الأمل لم تدم سوى لثانية وسرعان ما انطفأت بسبب الرياح الذي سببها أبي بكلامه ..
صحت غاضبة : أبي لماذا أنت متشائم هكذا ؟؟ هل تتمنى موتها أم ماذا ؟؟
أجابني برزانة : يجب علينا أن نضع جميع الإحتمالات نصب أعيننا حتى لا يفاجأنا الواقع ، هذا شيء تعلمته من مدرسة الحياة ..
أسندت ظهري إلى الوراء وأغمضت عيناي بألم ، ولا شيء يمكنني النطق به الآن ، وكل ما أتمناه أن تكون جوليا على قيد الحياة ..
===========================
لكنني كنت أستمتع برؤية روز و سوبارو اللذان ينفذان أمواري بكل إنصياع خوفاً من أن تُعذبي ..
عادت جوليا لإغماض عينها ، وتجاهل ما قلته ..
قلت بإستغراب : ألن تعلقي على ما قلته ؟؟
لم يجبني إلا الصمت ، لذا شعرت بالغيظ مجدداً من تصرفاتها ، لكنني متأكد من أنها تتعمد تجاهلي لإغاظتي ، ولكنني لن أدعها تشعر بالإنتصار ، لذا قلت ببرود ظاهري : لنغادر الآن كازوما ، فالتحدث مع مريضة كجوليا يجلب لي الغثيان ..
============================================
عادت جوليا لإغماض عينها ، وتجاهل ما قلته ..
قلت بإستغراب : ألن تعلقي على ما قلته ؟؟
لم يجبني إلا الصمت ، لذا شعرت بالغيظ مجدداً من تصرفاتها ، لكنني متأكد من أنها تتعمد تجاهلي لإغاظتي ، ولكنني لن أدعها تشعر بالإنتصار ، لذا قلت ببرود ظاهري : لنغادر الآن كازوما ، فالتحدث مع مريضة كجوليا يجلب لي الغثيان ..
============================================
٢٨
~ ساي ~
نظرت إلى كازوما الجالس أمامي وقلت بشك : هل أنت واثق أن هذه الكلمات لا تعني شيئاً ؟؟
قال كازوما بثقة مطلقة : كل الثقة ، في النهاية هذه مجرد أبيات شعرية من تأليفي لماذا تقوم بتكبير الموضوع ؟؟
قلت وأنا أعاود النظر إلى الورقة التي بها تلك الأبيات : لأنك وبكل بساطة أعطيت سوبارو نسخة منها ، لذا لست واثقاً من أنها مجرد كلمات عادية ..
وقف كازوما من مكانه وقال ببرود : الورقة أمامك والأبيات واضحة ، إن كان هناك شفرة سرية فحاول إيجادها إن كنت تظن هذا ..
قلت بإستغراب : إلى أين أنت ذاهب ؟؟ لم أنهي كلامي معك بعد ..
قال وهو يدير ظهره بإتجاهي : سألقي نظرة على جوليا والمرأة التي معها ، وأغيظهم قليلاً ..
وقفت قائلاً : سأرافقك إن كنت تهدف لأغاظتهم في النهاية أحب رؤية جوليا مغتاظة ..
توجهنا نحن الإثنان إلى القبو ، وإلى حيث توجد زنزانة جوليا تحديداً ..
وقف الحارس فور رؤيته لي احتراماً ، بينما نظرت إلى الزنزانة وقد كانت تلك المرأة مستلقية على جنبها نائمة ، أما جوليا فهي تجلس بجوارها والتعب بادٍ على وجهها ..
الحمى قد عاودها من جديد ، لكنها هذه المرة لم تستسلم للمرض ، وكانت دائماً بجوار هذه المرأة ..
لا أفهم حقاً السبب الذي يدفعها لحماية يومي ، والتضحية بنفسها من أجل امرأة غريبة ..
قلت وأنا أقترب من الزنزانة ساخراً : كيف حالك يا جوليا ؟؟ تبدين مرهقة جداً ، يجب أن تنامي وترتاحي ..
رمقتني جوليا بنظرة حادة وعادت تنظر إلى الفراغ بعدها ، بينما سمعت كازوما يقول : لا تتعبي نفسك في حراسة هذه المرأة يا جوليا ، في النهاية نحن لو أردنا تعذيبها لعذبناها حتى لو كنت بجوارها ..
أطلقت جوليا زفيراً عالياً وقالت دون أن تنظر إلينا : يا إلهي هناك صوت حمار ينهق بالقرب مني ..
انفلتت مني ضحكة قصيرة على تشبيهها ، من الواضح أنها تحقد على كازوما كثيراً ..
قلت وأنا أنظر إلى كازوما مبتسماً : لقد شبهت صوتك بصوت الحمير يا كازوما ، أستسكت عن هذه الإهانة ..
رد كازوما وهو مبتسم مثلي : كيف فهمت ما قالته هذه الضفدع ؟؟ أنا لم أسمع سوى صوت نقيقها ..
علمت أنه يرد عليها بالمثل ، فعلاً هذا الرجل يعجبني ، من الصعب جداً إغاظته ، وتصرفاته شبيهة جداً بتصرفات جوليا ..
قلت وأنا أسأل الحارس : وجبة الفطور لهذا اليوم من تناوله ؟؟
رد الحارس : تلك المرأة من تناولته يا سيدي ..
نظرت إلى جوليا وقلت : جوليا الطعام الذي نقدمه هو لك أنت ، ويومي ليس لها أي طعام لذا لتتناوليه أنت لا هي ، في النهاية نحن نحتاجك أنت فقط ، أما تلك المرأة فلا أرى أي مانع في موتها ..
صمت لأسمع ردها ، لكنها لم تنطق بكلمة واحدة ، ولم تكلف نفسها عناء النظر إلينا ..
وهذا لم يعجبني البتة ، فأنا لا أحب لأحد أن يتجاهلني ..
قلت بصوت مرتفع : جوليا أنا أتحدث معك ، ردي علي ..
صراخي عليها لم يجدي نفعاً ، فهي لا زالت تتجاهلني ، وتتجاهل وجودي ، شعرت بالغيظ من حركتها ، وقلت بنبرة آمرة لكازوما : كازوما ادخل واجلب لي تلك المرأة ، هذه المرة لن أكتفي بجلدها وسلخ ظهرها ، وإنما سأقوم بإنهاء حياتها تماماً ، لكن بطريقة بطيءة لتستشعر الألم جيداً ..
حينها أطلقت جوليا زفرة طويلة تدل على نفاذ صبرها ، والتفتت إلينا ببطء قائلة بهدوء : إلى متى ستظل تُزهق أرواح الآخرين بدم بارد ؟؟ متى ستشعر بالذنب ولو قليلاً ؟؟ ألا يكفي ما فعلته بصديقك وزوجتك ؟؟ ألا زلت تريد مواصلة أفعالك الشنيعة ؟؟
انفجرت ضاحكاً بسخرية على كلماتها ، واستمريت بالضحك بشكل متواصل لعدة دقائق ، وما إن هدأت حتى قلت : أنت تضحكينني يا جوليا ، إتظنين أن زوجتي وصديقي الخائن هما ضحاياي فقط ؟؟ لا عزيزتي أنت مخطئة ..
نظرت إلى الأعلى وأنا أكمل بإستمتاع : لقد مات على يدي الكثير الكثير من الأشخاص ، من النساء والرجال ، جميعهم كانوا يُقتلون بشكل بشع على يدي ، الأمر مسلي جداً ، سماع صرخاتهم المتألمة ، وتوسلاتهم وصوت بكائهم ، كل هذا يسليني حقاً ..
قالت جوليا حينها بحذر : إذاً أنت مجرم منذ الماضي ، حتى قبل أن تفقد قدمك ..
أجبت مبتسماً : نعم ، أنا منذ البداية كنت أقتل الآخرين وأعذبهم ، لكن من أقتلهم كانوا يستحقون ذلك ..
صمت لثواني وأنا أتذكر الأشخاص الذين قتلتهم ، وأكملت بهدوء ونظرتي قد انقلبت إلى نظرة حاقدة : كل من عذبتهم في الماضي كانوا أشخاصاً سيئين ، يضربون الأبرياء والضعفاء ، ويستحوذون على أموال الفقراء ، كان يجب أن أعاقبهم بنفسي ، أنا لم أكن مجرماً في الماضي ، وإنما كنت فقط أحقق العدالة ، وآخذ بثأر من لا يستطيع الإنتقام لنفسه ، لكن بعد أن بُترت ساقي ، حولتني تلك الحادثة إلى مجرم يسعى للإنتقام لنفسه ..
ثم عاودت الإبتسام وأنا أقول : لكن لا تقلقي سأعود كما كنت في الماضي ، بعد أن آخذ بثأري من روز وسوبارو اللعينان ، ولن أعود إلى الإجرام مجدداً ، كل ما سأقوم به هو تحقيق العدالة كما في الماضي ..
نظرت إلي جوليا بإستحقار قائلة : أتسمي قتلك
~ ساي ~
نظرت إلى كازوما الجالس أمامي وقلت بشك : هل أنت واثق أن هذه الكلمات لا تعني شيئاً ؟؟
قال كازوما بثقة مطلقة : كل الثقة ، في النهاية هذه مجرد أبيات شعرية من تأليفي لماذا تقوم بتكبير الموضوع ؟؟
قلت وأنا أعاود النظر إلى الورقة التي بها تلك الأبيات : لأنك وبكل بساطة أعطيت سوبارو نسخة منها ، لذا لست واثقاً من أنها مجرد كلمات عادية ..
وقف كازوما من مكانه وقال ببرود : الورقة أمامك والأبيات واضحة ، إن كان هناك شفرة سرية فحاول إيجادها إن كنت تظن هذا ..
قلت بإستغراب : إلى أين أنت ذاهب ؟؟ لم أنهي كلامي معك بعد ..
قال وهو يدير ظهره بإتجاهي : سألقي نظرة على جوليا والمرأة التي معها ، وأغيظهم قليلاً ..
وقفت قائلاً : سأرافقك إن كنت تهدف لأغاظتهم في النهاية أحب رؤية جوليا مغتاظة ..
توجهنا نحن الإثنان إلى القبو ، وإلى حيث توجد زنزانة جوليا تحديداً ..
وقف الحارس فور رؤيته لي احتراماً ، بينما نظرت إلى الزنزانة وقد كانت تلك المرأة مستلقية على جنبها نائمة ، أما جوليا فهي تجلس بجوارها والتعب بادٍ على وجهها ..
الحمى قد عاودها من جديد ، لكنها هذه المرة لم تستسلم للمرض ، وكانت دائماً بجوار هذه المرأة ..
لا أفهم حقاً السبب الذي يدفعها لحماية يومي ، والتضحية بنفسها من أجل امرأة غريبة ..
قلت وأنا أقترب من الزنزانة ساخراً : كيف حالك يا جوليا ؟؟ تبدين مرهقة جداً ، يجب أن تنامي وترتاحي ..
رمقتني جوليا بنظرة حادة وعادت تنظر إلى الفراغ بعدها ، بينما سمعت كازوما يقول : لا تتعبي نفسك في حراسة هذه المرأة يا جوليا ، في النهاية نحن لو أردنا تعذيبها لعذبناها حتى لو كنت بجوارها ..
أطلقت جوليا زفيراً عالياً وقالت دون أن تنظر إلينا : يا إلهي هناك صوت حمار ينهق بالقرب مني ..
انفلتت مني ضحكة قصيرة على تشبيهها ، من الواضح أنها تحقد على كازوما كثيراً ..
قلت وأنا أنظر إلى كازوما مبتسماً : لقد شبهت صوتك بصوت الحمير يا كازوما ، أستسكت عن هذه الإهانة ..
رد كازوما وهو مبتسم مثلي : كيف فهمت ما قالته هذه الضفدع ؟؟ أنا لم أسمع سوى صوت نقيقها ..
علمت أنه يرد عليها بالمثل ، فعلاً هذا الرجل يعجبني ، من الصعب جداً إغاظته ، وتصرفاته شبيهة جداً بتصرفات جوليا ..
قلت وأنا أسأل الحارس : وجبة الفطور لهذا اليوم من تناوله ؟؟
رد الحارس : تلك المرأة من تناولته يا سيدي ..
نظرت إلى جوليا وقلت : جوليا الطعام الذي نقدمه هو لك أنت ، ويومي ليس لها أي طعام لذا لتتناوليه أنت لا هي ، في النهاية نحن نحتاجك أنت فقط ، أما تلك المرأة فلا أرى أي مانع في موتها ..
صمت لأسمع ردها ، لكنها لم تنطق بكلمة واحدة ، ولم تكلف نفسها عناء النظر إلينا ..
وهذا لم يعجبني البتة ، فأنا لا أحب لأحد أن يتجاهلني ..
قلت بصوت مرتفع : جوليا أنا أتحدث معك ، ردي علي ..
صراخي عليها لم يجدي نفعاً ، فهي لا زالت تتجاهلني ، وتتجاهل وجودي ، شعرت بالغيظ من حركتها ، وقلت بنبرة آمرة لكازوما : كازوما ادخل واجلب لي تلك المرأة ، هذه المرة لن أكتفي بجلدها وسلخ ظهرها ، وإنما سأقوم بإنهاء حياتها تماماً ، لكن بطريقة بطيءة لتستشعر الألم جيداً ..
حينها أطلقت جوليا زفرة طويلة تدل على نفاذ صبرها ، والتفتت إلينا ببطء قائلة بهدوء : إلى متى ستظل تُزهق أرواح الآخرين بدم بارد ؟؟ متى ستشعر بالذنب ولو قليلاً ؟؟ ألا يكفي ما فعلته بصديقك وزوجتك ؟؟ ألا زلت تريد مواصلة أفعالك الشنيعة ؟؟
انفجرت ضاحكاً بسخرية على كلماتها ، واستمريت بالضحك بشكل متواصل لعدة دقائق ، وما إن هدأت حتى قلت : أنت تضحكينني يا جوليا ، إتظنين أن زوجتي وصديقي الخائن هما ضحاياي فقط ؟؟ لا عزيزتي أنت مخطئة ..
نظرت إلى الأعلى وأنا أكمل بإستمتاع : لقد مات على يدي الكثير الكثير من الأشخاص ، من النساء والرجال ، جميعهم كانوا يُقتلون بشكل بشع على يدي ، الأمر مسلي جداً ، سماع صرخاتهم المتألمة ، وتوسلاتهم وصوت بكائهم ، كل هذا يسليني حقاً ..
قالت جوليا حينها بحذر : إذاً أنت مجرم منذ الماضي ، حتى قبل أن تفقد قدمك ..
أجبت مبتسماً : نعم ، أنا منذ البداية كنت أقتل الآخرين وأعذبهم ، لكن من أقتلهم كانوا يستحقون ذلك ..
صمت لثواني وأنا أتذكر الأشخاص الذين قتلتهم ، وأكملت بهدوء ونظرتي قد انقلبت إلى نظرة حاقدة : كل من عذبتهم في الماضي كانوا أشخاصاً سيئين ، يضربون الأبرياء والضعفاء ، ويستحوذون على أموال الفقراء ، كان يجب أن أعاقبهم بنفسي ، أنا لم أكن مجرماً في الماضي ، وإنما كنت فقط أحقق العدالة ، وآخذ بثأر من لا يستطيع الإنتقام لنفسه ، لكن بعد أن بُترت ساقي ، حولتني تلك الحادثة إلى مجرم يسعى للإنتقام لنفسه ..
ثم عاودت الإبتسام وأنا أقول : لكن لا تقلقي سأعود كما كنت في الماضي ، بعد أن آخذ بثأري من روز وسوبارو اللعينان ، ولن أعود إلى الإجرام مجدداً ، كل ما سأقوم به هو تحقيق العدالة كما في الماضي ..
نظرت إلي جوليا بإستحقار قائلة : أتسمي قتلك
للآخرين عدالة !! أأنت أحمق ؟؟
رددت عليها بإنفعال : نعم ما أفعله هو العدالة ، فكما أن لك طريقتك الخاصة في تحقيق العدالة ، فأنا لدي طرقي الخاصة أيضاً ، في النهاية أشعر بأن هناك شيء مشترك بيننا ، وأننا متشابهان قليلاً في عدة جوانب ..
بدت الدهشة على ملامحها وهي تقول : كيف علمت بماضيّ ؟؟
أجبت ببساطة : لقد قمت بتحقيق شامل حولك ، وأعرف كل صغيرة وكبيرة عنك ، حتى حادثة شيبا التي غيرتك تماماً أعرف عنها ..
احتدت ملامح جوليا ، ولأكون صريحاً بدت مرعبة قليلاً ، فهي لديها نظرة ثاقبة مخيفة ، كلما رقمتني بهذه النظرة اقشعر جسدي من نظرتها لا إراداياً ..
نطقت ببطء : إسمعني لا تشبهني بك أيها الحقير ، فأنا لم أصل إلى درجة قتل الآخرين ، صحيح أنهم كانوا يسمونني فتاة العدالة إلا أنني لم أكن أعاقب إلا من تعدى على الضعفاء بضربهم لا قتلهم كما تفعل أيها المجرم ..
قلت مبتسما بإستمتاع : وهذا ما كنت أعنيه بطريقتك الخاصة ، فأنت كنت تحققين العدالة بضرب المذنبين ، أما أنا بقتلهم ، لذا نحن متشابهان ، فنحن لا نُعاقب إلا المذنبين ..
صرخت حينها بحدة وانفعال : اسمعني أيها الحقير ، الضرب ليس كالقتل، القتل هو إزهاق للأرواح ، أما الضرب فهو تأديب ، لا تحاول أن تجعل تصرفاتي شبيهة بتصرفاتك ..
- مهما حاولت الإنكار فسنظل متشابهان ، سوءً اقتعتِ بذلك أم لم تقتنعي ..
قاطع حوارنا صوت كازوما الذي قال بتململ : كفاكما تحدثاً عن العدالة ، ولنتحدث عن موضوع مشترك بيننا ..
قلت وأنا أرفع حاجبي الأيمن بإستغراب : أتظن أننا هنا لنستمتع مع السجينتين ؟؟
هز كتفيه قائلاً : لا أرى مشلكة في هذا ، فالتحدث مع جوليا ممتع كما تعلم ، ورؤية تعابيرها مضحك للغاية ..
فكرت قليلاً وقلت مؤيداً له : أنت محق يا كازوما ، أحسنت القول ..
نظرت إلى جوليا لأرى ما ستقوله ، لكن كل ما فعلته هو أن سندت رأسها إلى الجدار وأغمضت عينيها بتعب ..
قلت لها : هي أنت لا تنامي ، وإلا لن تري يومي مجدداً ..
تمتمت بهدوء : إفعل ما تشاء ، لم يعد الأمر يهمني بعد الآن ..
رفعت حاجبي بإستغراب ، لم أتوقع أن يكون ردها هكذا ، قلت بتهديد : جوليا أنا لا أمزح ، ستُعذب يومي حقاً إذا تجاهلتنا حقاً ..
تدخل كازوما قائلاً : ليس الأمر وكأنها تتجاهلنا ، لكن من الواضح جداً أنها متعبة ، وليس لديها الطاقة الكافية للنقاش معنا ..
نظرت إليه بطرف عيني قائلاً : أرى أنك تدافع عنها يا كازوما ، ما السر ؟؟
زفر كازوما بملل قائلاً : وهل ستظل تشك في كل شيء أقوم به ؟؟ كن متيقناً أنني لا أفكر بخيانتك ..
سمعنا جوليا تقول وهي لا تزال تُغمض عينيها : شخص مثلك قام بخيانة تلامذته ليس من الغريب أن يقوم بالخيانة مجدداً ..
قال كازوما متغابياً : ماذا تعنين بعبارة خان تلامذته ؟؟ لا أظن أنني خنت أحداً ما ..
لم ترد جوليا عليه وتجاهلته ، في حين ابتسمت قائلاً : هل تعرفين يا جوليا أنك فتاة حمقاء وغبية ، تضحين بنفسك من أجل أناس لا يستحقون التضحية ..
تمتمت بخفوت : شكراً لك على الإطراء ..
قلت بغيظ : أنا لم أمتدحك أيتها البلهاء ، بل أسخر منك ..
أومأت برأسها ببطء وهي تقول : هكذاً إذاً ، شكراً لك ..
لم أستطع كبح غضبي أكثر وأخذت أصيح عالياً : أيتها المغفلة هل تنصتين إلى ما أقوله أصلاً ؟؟
لم ترد علي جوليا هذه المرة ، وظلت ساكنة في مكانها كما هي ، أخرجت دواءً من جيب سترتي ووضعته على الطاولة بغضب ، وقلت مخاطباً الحارس : أعط الدواء لجوليا حتى تتماثل للشفاء ، ليس من الممتع التحدث معها أبداً وهي مريضة هكذا ..
أومأ الحارس برأسه بإنصياع ، لأقول لكازوما : هيا لنغادر ، فأنا سأنفجر لو بقيت هنا أكثر ..
أدرت ظهري لأهم بالخروج ، لكن صوت جوليا الضعيف استوقفني : متى تنوي إلقاء القبض على روز وسوبارو ؟؟
إلتفت إليها برأسي قائلاً ببرود مصطنع : وهل تتعجلين موتك ؟؟ إلقاء القبض عليهم يعني موتك يا جوليا ، لذا من الأفضل ألا تسألي عن المدة التي تبقى لموتك ..
قالت وهي تفتح عينيها الذابلتان وبنبرة قوية لا يظهر فيها أثر للضعف ولا للمرض : لا يهمني كم تبقى من حياتي ، فأنا لا أهتم ما إذا قُتلت أو لا ، لكن أريد أن أعقد معك اتفاقاً ..
إستدرت بجسدي إليها وقلت متعجباً : اتفاق !!
قالت بهدوء : نعم إتفاق ، أنا سأتحمل كل مشاعر الكراهية والحقد التي تكنها لهما ، وسأتلقى كل أنواع التعذيب التي تخطر في بالك ، ولن أحاول الهرب أبداً ، على شرط أن تدعهما وشأنهما ، ما رأيك ؟؟
نبرتها الواثقة وعينيها الثابتتين لا تحملان أي خوف ، ولا حتى بنسبة قليلة ، لذا هذا مغضب قليلاً
نظرت إليها بإستخفاف متمتماً : أدعهما وشأنها !!
وأردفت بصوت عاالي : لا وألف لا ، لن أهنأ حتى أراهما يتعذبان بأم عيني ، وأراهما جثة أمامي ، لن يحل محلهما أي أحد ..
ثم عدت إلى صوتي الطبيعي وقلت ببرود : لأكون صريحاً معك يا جوليا أنا لا أكن لك أي ضغينة ، ولا أستمتع برؤيتك تُعذبين أبداً ، فأنت لست هدفاً لي ،
رددت عليها بإنفعال : نعم ما أفعله هو العدالة ، فكما أن لك طريقتك الخاصة في تحقيق العدالة ، فأنا لدي طرقي الخاصة أيضاً ، في النهاية أشعر بأن هناك شيء مشترك بيننا ، وأننا متشابهان قليلاً في عدة جوانب ..
بدت الدهشة على ملامحها وهي تقول : كيف علمت بماضيّ ؟؟
أجبت ببساطة : لقد قمت بتحقيق شامل حولك ، وأعرف كل صغيرة وكبيرة عنك ، حتى حادثة شيبا التي غيرتك تماماً أعرف عنها ..
احتدت ملامح جوليا ، ولأكون صريحاً بدت مرعبة قليلاً ، فهي لديها نظرة ثاقبة مخيفة ، كلما رقمتني بهذه النظرة اقشعر جسدي من نظرتها لا إراداياً ..
نطقت ببطء : إسمعني لا تشبهني بك أيها الحقير ، فأنا لم أصل إلى درجة قتل الآخرين ، صحيح أنهم كانوا يسمونني فتاة العدالة إلا أنني لم أكن أعاقب إلا من تعدى على الضعفاء بضربهم لا قتلهم كما تفعل أيها المجرم ..
قلت مبتسما بإستمتاع : وهذا ما كنت أعنيه بطريقتك الخاصة ، فأنت كنت تحققين العدالة بضرب المذنبين ، أما أنا بقتلهم ، لذا نحن متشابهان ، فنحن لا نُعاقب إلا المذنبين ..
صرخت حينها بحدة وانفعال : اسمعني أيها الحقير ، الضرب ليس كالقتل، القتل هو إزهاق للأرواح ، أما الضرب فهو تأديب ، لا تحاول أن تجعل تصرفاتي شبيهة بتصرفاتك ..
- مهما حاولت الإنكار فسنظل متشابهان ، سوءً اقتعتِ بذلك أم لم تقتنعي ..
قاطع حوارنا صوت كازوما الذي قال بتململ : كفاكما تحدثاً عن العدالة ، ولنتحدث عن موضوع مشترك بيننا ..
قلت وأنا أرفع حاجبي الأيمن بإستغراب : أتظن أننا هنا لنستمتع مع السجينتين ؟؟
هز كتفيه قائلاً : لا أرى مشلكة في هذا ، فالتحدث مع جوليا ممتع كما تعلم ، ورؤية تعابيرها مضحك للغاية ..
فكرت قليلاً وقلت مؤيداً له : أنت محق يا كازوما ، أحسنت القول ..
نظرت إلى جوليا لأرى ما ستقوله ، لكن كل ما فعلته هو أن سندت رأسها إلى الجدار وأغمضت عينيها بتعب ..
قلت لها : هي أنت لا تنامي ، وإلا لن تري يومي مجدداً ..
تمتمت بهدوء : إفعل ما تشاء ، لم يعد الأمر يهمني بعد الآن ..
رفعت حاجبي بإستغراب ، لم أتوقع أن يكون ردها هكذا ، قلت بتهديد : جوليا أنا لا أمزح ، ستُعذب يومي حقاً إذا تجاهلتنا حقاً ..
تدخل كازوما قائلاً : ليس الأمر وكأنها تتجاهلنا ، لكن من الواضح جداً أنها متعبة ، وليس لديها الطاقة الكافية للنقاش معنا ..
نظرت إليه بطرف عيني قائلاً : أرى أنك تدافع عنها يا كازوما ، ما السر ؟؟
زفر كازوما بملل قائلاً : وهل ستظل تشك في كل شيء أقوم به ؟؟ كن متيقناً أنني لا أفكر بخيانتك ..
سمعنا جوليا تقول وهي لا تزال تُغمض عينيها : شخص مثلك قام بخيانة تلامذته ليس من الغريب أن يقوم بالخيانة مجدداً ..
قال كازوما متغابياً : ماذا تعنين بعبارة خان تلامذته ؟؟ لا أظن أنني خنت أحداً ما ..
لم ترد جوليا عليه وتجاهلته ، في حين ابتسمت قائلاً : هل تعرفين يا جوليا أنك فتاة حمقاء وغبية ، تضحين بنفسك من أجل أناس لا يستحقون التضحية ..
تمتمت بخفوت : شكراً لك على الإطراء ..
قلت بغيظ : أنا لم أمتدحك أيتها البلهاء ، بل أسخر منك ..
أومأت برأسها ببطء وهي تقول : هكذاً إذاً ، شكراً لك ..
لم أستطع كبح غضبي أكثر وأخذت أصيح عالياً : أيتها المغفلة هل تنصتين إلى ما أقوله أصلاً ؟؟
لم ترد علي جوليا هذه المرة ، وظلت ساكنة في مكانها كما هي ، أخرجت دواءً من جيب سترتي ووضعته على الطاولة بغضب ، وقلت مخاطباً الحارس : أعط الدواء لجوليا حتى تتماثل للشفاء ، ليس من الممتع التحدث معها أبداً وهي مريضة هكذا ..
أومأ الحارس برأسه بإنصياع ، لأقول لكازوما : هيا لنغادر ، فأنا سأنفجر لو بقيت هنا أكثر ..
أدرت ظهري لأهم بالخروج ، لكن صوت جوليا الضعيف استوقفني : متى تنوي إلقاء القبض على روز وسوبارو ؟؟
إلتفت إليها برأسي قائلاً ببرود مصطنع : وهل تتعجلين موتك ؟؟ إلقاء القبض عليهم يعني موتك يا جوليا ، لذا من الأفضل ألا تسألي عن المدة التي تبقى لموتك ..
قالت وهي تفتح عينيها الذابلتان وبنبرة قوية لا يظهر فيها أثر للضعف ولا للمرض : لا يهمني كم تبقى من حياتي ، فأنا لا أهتم ما إذا قُتلت أو لا ، لكن أريد أن أعقد معك اتفاقاً ..
إستدرت بجسدي إليها وقلت متعجباً : اتفاق !!
قالت بهدوء : نعم إتفاق ، أنا سأتحمل كل مشاعر الكراهية والحقد التي تكنها لهما ، وسأتلقى كل أنواع التعذيب التي تخطر في بالك ، ولن أحاول الهرب أبداً ، على شرط أن تدعهما وشأنهما ، ما رأيك ؟؟
نبرتها الواثقة وعينيها الثابتتين لا تحملان أي خوف ، ولا حتى بنسبة قليلة ، لذا هذا مغضب قليلاً
نظرت إليها بإستخفاف متمتماً : أدعهما وشأنها !!
وأردفت بصوت عاالي : لا وألف لا ، لن أهنأ حتى أراهما يتعذبان بأم عيني ، وأراهما جثة أمامي ، لن يحل محلهما أي أحد ..
ثم عدت إلى صوتي الطبيعي وقلت ببرود : لأكون صريحاً معك يا جوليا أنا لا أكن لك أي ضغينة ، ولا أستمتع برؤيتك تُعذبين أبداً ، فأنت لست هدفاً لي ،