بِِصٌمَةّ خَيِّر
590 subscribers
2.83K photos
2.26K videos
32 files
1.38K links
●تلاوات قرآنية منوعة
●قصص وحكم ومواعظ
●خواطر وهمسات راقية
●مسابقات إسلامية

* وكل ما هو قيم ومفيد *

✔️ تاريخ تأسيس القناة: 2017/3/12

#قبل المغادرة،ارسل سبب مغادرتك هنا ،ڪي نصحح اخطاءنا،وشڪرا

🌸↓ للـتـواصـل ↓🌸

@Snr7lbot

↓↓نـَسـعـَدُ بـِگـم↓↓
Download Telegram
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 406

حفظ القرآن الكريم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كثير من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد وعبد الله بن عمرو... وغيرهم. ويدل على كثرتهم وعدم حصرهم أن من قتل منهم يوم اليمامة سبعون كما قال القرطبي وغيره، كما قتل عدد كبير من القراء في بئر معونة في حياته صلى الله عليه وسلم.

قال صاحب مناهل العرفان: وكان حفاظ القرآن في حياة الرسول جما غفيراً منهم الأربعة الخلفاء وطلحة وسعد وابن مسعود وحذيفة وسالم مولى أبي حذيفة وأبو هريرة وابن عمر وابن عباس وعمرو بن العاص وابنه عبد الله ومعاوية وابن الزبير وعبد الله بن السائب وعائشة وحفصة وأم سلمة وهؤلاء كلهم من المهاجرين رضوان الله عليهم أجمعين.

وحفظ القرآن من الأنصار في حياته أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو الدرداء ومجمع بن حارثة وأنس بن مالك وأبو زيد الذي سئل عنه أنس فقال: إنه أحد عمومتي رضي الله عنهم أجمعين.. وقيل: إن بعض هؤلاء أكمل حفظه للقرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن من هؤلاء من حضروا العرضة الأخيرة، ولذلك كان بعضهم في اللجنة التي عينها عثمان رضي الله عنه لكتابة المصحف وتوزيعه على الأمصار.

والجدير بالذكر أن جبريل عليه السلام في رمضان من كل عام يعارض (يستعرضه ما أقرأه إياه) الرسول صلى الله عليه وسلم بما سبق، وتم نزوله من سور وآيات القرآن، حسب الترتيب الذي بينه له؛ حتى إذا كان رمضان الأخير في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، عارضه جبريل به مرتين سورة سورة، وآية آية، وهذا ما يسمَّى بالعرضة الأخيرة، ثم أُثبت في المصاحف على هذا التأليف، وهو الموجود اليوم في أيدي المسلمين.

وقد روى الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن، والسجستاني في المصاحف، وابن حجر في الفتح، والسيوطي، وغيرهم بإسناد صحيح، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلًا -(لجنة من حفاظ الصحابة، يرأسها: زيد بن ثابت) من قريش، والأنصار، فيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء، أخّروه.

قال محمد: فقلت لكثير: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟

قال: لا، قال محمد: فظننت ظنًّا إنما كانوا يؤخرونه؛ لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الأخيرة، فيكتبونها على قوله. فهم متفقون على كتابة المصحف حسب العرضة الأخيرة، لكن ينظرون آخرهم سماعًا، وقراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيكتبونها على قوله.

وهذا المصحف الذي كتبته، ورتبته هذه اللجنة، هو الذي نُسخ، ووزعَّ على الأمصار في عهد عثمان، وهو الذي لا يزال المسلمون يقرؤونه إلى اليوم.

اسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 408

حين يُذكر الفايكنج، يتبادر إلى الذهن أولئك المحاربون الذين بثوا الرعب في سواحل أوروبا خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. فقد هاجموا الأديرة والمدن، ووصلت غاراتهم إلى إنجلترا وفرنسا، حتى بدا وكأنهم قوة لا تُقهر.
وقبائل الفايكنج هم أهل إسكندنافيا في شمال أوربا، وهي بلاد تضمُّ الدانمارك والنرويج وفنلندا والسويد وأيسلندا، وقد كانت هذه البلاد تعيش في همجية مطلقة؛ فقد كانوا يعيشون على ما يُسَمَّى بحرب العصابات، فقاموا بغزوات عُرِفَت باسم "غزوات الفايكنج"، وهي غزوات إغارة على أماكن متفرِّقة من بلاد العالم، ليس لها من هَمٍّ إلاَّ جمع المال وتخريب الديار.

لكن التاريخ يسجل صفحة مختلفة على أرض الأندلس.

في سنة 230هـ/844م، وصلت سفن الفايكنج إلى السواحل الغربية للأندلس، ثم تمكنت من دخول مدينة إشبيلية عبر نهر الوادي الكبير، فتعرضت المدينة للنهب والقتل، قبل أن تتمكن الدولة من حشد قواتها.

كان الأمير الأموي عبد الرحمن بن الحكم، المعروف بعبد الرحمن الأوسط (تولى الحكم بين 206 و238هـ/822–852م)، يدرك أن الخطر لا يواجه بالارتباك، بل بالتخطيط. فأمر بجمع الجيوش من مختلف أنحاء الأندلس، وكلف قادته بمطاردة الغزاة وقطع خطوط انسحابهم، حتى وقعت المعركة الحاسمة خارج إشبيلية، وانتهت بانتصار المسلمين، ومقتل وأسر عدد كبير من الفايكنج، وإحراق عدد من سفنهم، وفرار من بقي منهم.
ففي خلال أكثر من مائة يوم كاملة دارت بينه وبينهم معارك ضارية استطاع فيها أن يحطم الفايكنج، وأُغرِقَت خلالها خمسٌ وثلاثون سفينةً للفايكنج الهمجيين. وقد تولى قيادة الجيش عيسى بن شهيد الحاجب.

استخلص عبد الرحمن الأوسط رحمه الله أن الدولة التي تنتظر الهجوم لتستعد له، تدفع ثمن تأخرها. لذلك قام أعاد تحصين إشبيلية، وعزز الدفاعات الساحلية، وأنشأ دورًا للمراقبة، واهتم ببناء أسطول بحري دائم، حتى أصبحت الأندلس أكثر قدرة على صد أي غزو بحري لاحق.
وعمل عبد الرحمن الأوسط علي تفادي الأخطاء التي كانت سببًا في دخول الفايكنج إلى بلاده فقام بما يلي:

أولاً: رأى أن إِشْبِيلِيَة تقع على نهر الوادي الكبير الذي يصبُّ في المحيط الأطلسي، ومن السهولة جدًّا أن تدخل سفن الفايكنج من المحيط الأطلسي إلى إِشْبِيلِيَة، فقام بإنشاء سور ضخم حول إِشْبِيلِيَة، وحصَّنها تحصينًا منيعًا.

ثانيًا: أنشأ أسطولين؛ أحدهما في الأطلسي والآخر في البحر المتوسط؛ وذلك حتى يُدافع عن كل سواحل الأندلس، وكانت هذه الأساطيل تصل إلى شمال الأندلس عند مملكة ليون، وتنتشر في البحر المتوسط حتى إيطاليا. كما أنشأ دارًا لصناعة السفن في إشبيلية، ووضع نظامًا للإنذار المبكر على السواحل.

ولذلك يرى عدد من المؤرخين أن غارة الفايكنج سنة 844م كانت نقطة تحول في سياسة الدفاع البحري للدولة الأموية بالأندلس، إذ دفعت إلى تطوير الأسطول والتحصينات الساحلية بصورة غير مسبوقة.

وكان من نتائج هزيمة الفايكنج قدوم سفارة من الدانمارك والنرويج محمَّلة بالهدايا تطلب وُدَّ المسلمين، وتطلب المعاهدة معهم.

المصادر التاريخية
ابن حيان الأندلسي، المقتبس.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 207

جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (محمد) سطر، و(رسول) سطر و(الله) سطر".

• أي: من الأسفل إلى الأعلى.

• ‏وفي رواية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا حلقته فضة، ونَقَشَ فيه: (محمد رسول الله) فكأني أنظر إلى بياضه في كفِّه".


وورد أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا استُخلِفَ كَتَبَ له، وكان نَقشُ الخاتَمِ ثَلاثةَ أسطُرٍ: (مُحَمَّدٌ) سَطرٌ، و(رَسولُ) سَطرٌ، و(اللهِ) سَطرٌ. [وفي روايةٍ]: كان خاتَمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِه، وفي يَدِ أبي بَكرٍ بَعدَه، وفي يَدِ عُمَرَ بَعدَ أبي بَكرٍ، فلَمَّا كان عُثمانُ جَلَسَ على بئرِ أريسَ، قال: فأخرَجَ الخاتَمَ فجَعَلَ يَعبَثُ به فسَقَطَ، قال: فاختَلَفنا ثَلاثةَ أيَّامٍ مع عُثمانَ، فنَزَحَ البِئرَ فلَم يَجِدْه.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري |

ويُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ أبا بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنهُ لمَّا أصبَحَ الخليفةَ بعْدَ مَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «كَتَبَ لَهُ»، أي: لأنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ، وكان قد كتب له مقاديرَ الزكاةِ، وخَتَمَهُ بخاتَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي كانَ معهُ بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وكانَ نقْشُ الخاتمِ»، أي: الكلامُ المكتوبُ عليه، «ثلاثةَ أسْطُرٍ: (مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، و(رسولُ) سَطْرٌ، و(اللهِ) سَطْرٌ»، وكانَ لفظُ الجَلالةِ في أَعلى الخَاتمِ.
أما عن شكل خاتمه.. فقد ورد أنه كان من فضة، وفي بعض الأحيان يكون فصه من عقيق، وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن الكف، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد: وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه.

وكان يتختم بالفضة ولم ينه عنها، وقد اتخذ خاتما من ذهب قبل أن يحرم لبس الذهب، فلما حرم رماه وقال لا ألبسه أبدا، ورماه الناس لذلك، ففي البخاري وغيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب أو فضة وجعل فصه مما يلي باطن كفه ونقش فيه: محمد رسول الله. فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس.

الالوكة / اسلام ويب/ الدرر السنية

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 208

السيرة النبوية زاخرة بالكثير من الصور والأمثلة الدالة على سرعة استجابة الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم في أمره بالامتثال والطاعة، وفي نهيه بالاجتناب والبعد، ومن ذلك:

لا تسأل أحداً شيئا :
عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهدٍ ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال صلى الله عليه وسلم: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأسرَّ كلمة خفية، ولا تسألوا الناس شيئا. قال عوف: فلقد رأيتُ بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدا يناوله إياه) رواه مسلم. قال القرطبي: "وأخْذه صلى الله عليه وسلم على أصحابه في البيعة أن لا يسألوا أحداً شيئا، حمْلٌ لهم على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمل مِنَن الخَلق، وتعليم الصبر على مضض الحاجات، والاستغناء عن الناس، وعزة النفوس، ولما أخذهم بذلك التزموه في جميع الأشياء، وفي كل الأحوال حتى فيما لا تلحق فيه مِنَّة، طردًا للباب وحسْماً للذرائع".

فما زالت طعمتي بعد :
فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (كنت غلاماً في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت طعمتي بعد) رواه البخاري. قال ابن حجر: "أي لزمت ذلك وصار عادة لي .. وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر، ومواظبته على مقتضاه".

لا أَضرِب مملوكاً بعده أبدا :
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: (كنتُ أَضرِب غلامًا لي بالسوط، فسمعتُ صوتًا مِن خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت مِن الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيتُ السَّوط من يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أَضرِب مملوكًا بعده أبدا) رواه مسلم. أي: بعد هذا القول الذي سمعه وذلك امتثالا وطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

الاستجابة حتى في الجلوس ، وفي عدم الالتفات :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، قال: اجلِسوا، فسَمِع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعالَ يا عبد الله بنَ مسعود) رواه أبو داود وصححه الألباني، قال ابن حجر: "(فجلس على باب المسجد) مبادرة إلى الامتثال (الطاعة)". وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأُعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يَفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببتُ الإمارة إلا يومئذٍ، قال: فتساوَرتُ لها، رجاء أن أُدعَى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال: امشِ ولا تَلتفِت حتى يَفتح الله عليك، فسار عليٌّ شيئًا ثم وقَف ولم يَلتفِت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ فقال:قاتِلهم حتى يَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منَعوا منكَ دِماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحِسابُهم على الله) رواه مسلم. قال القاضي عياض: "(وقف ولم يلتفت) فيه: التزام أوامره صلى الله عليه وسلم، والأخذ بظاهرها ما أمكن ولم يصرفها عنه صارف".

لا آخذه أبدا ، وقد طرحه رسول الله :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم. قال النووي: "فيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتناب نهيه، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة".

قال السعدي في تفسيره: فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} من الأمور، وحتَّما به وألزما به {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجاباً بينه وبين أمر الله ورسوله". وقال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: "رأس الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم كمال التسليم له والانقياد لأمره".

إسلام ويب
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 409

عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفَيْل
((يُكْنَى أَبا عمر.))

أمّه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس من بني عمرو بن عوف من الأنصار. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: غيّر النبيّ، عليه السلام، اسم أم عاصم، وكان اسمها عاصية فقال: "لا بل أنت جميلة ".

أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب طلق امرأتَه أمّ عاصم فخاصَمته إلى أبي بكر في ولدٍ له فقضى به لأُمّه. ((كان عُمر طلّق أمّه فتزوجها يزيد بن جارية ـــ بالجيم، فولدت له عبد الرحمن؛ فهو أخو عاصم لأمه. وركب عُمر إلى قُبَاء فوجده يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فركبت جدَّتُه لأمّه الشموسُ بنتُ أبي عامر إلى أبي بكر فنازعته، فَقَال له أبو بكر: خَلّ بينها وبينه. ففعل. وذكره مالك في "الموطأ" وذكر البخاري في "التاريخ"، ((روى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن سلمة، عن خالد بن أسلم قال:‏ ‏آذى رجل عبد الله بن عمر بالقول فقيل له:‏ أَلا تنتصر منه؟ فقال:‏ إني وأخي عاصم لا نُسابّ النّاس.

أخبرنا أنسُ بن عياض أبو ضمرة الليثى عن عُبيد الله بن عمر عن نافع أنّ عبدَ الله بن عمر قَدِم مكة فوجَد عاصمَ بن عمر قد توفي فذهب إلى قبره فاستغفر له ودعا له.

قَالَ الزُّبَيْرُ: كان من أحسن الناس خُلقًا. وكان عبد الله بن عُمر يَقُول: أنا وأخي عاصم لا نَغْتَابُ الناس. وقَالُوا: كان طوالًا جسيمًا، حتى أن ذراعه تزيد نحو شبر. (الإصابة في تمييز الصحابة)

كان عاصم شاعرًا حسن الشّعر. روى عبد الله بن المبارك، عن السّري بن يحيى، عن ابن سيرين، قال:‏ قال لي فلان ـــ وَسَمى رجلا: ما رأيت أحدًا من الناس إلا وهو لا بد أن يتكلّم ببعض ما لا يريد، غير عاصم بن عمر.‏ ولقد كان بينه وبين رجل ذات يوم شيء فقام وهو يقول: [الطويل]‏

قَضَى مَا قَضَي فِيمَا مَضَى، ثُمَّ لَا يَرَى لَهُ صَبْوَةً فَيما بَقِي آخِر الدَّهْرِ)) الاستيعاب في معرفة الأصحاب.

ذكر الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ أنّ عُمر زَوّجه في حياته، وأنفق عليه شهرًا، ثم قَالَ: حَسْبُك! .(الإصابة في تمييز الصحابة)
حدثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا العُمَري قال: سمعت مشيختنا يذكرون أنّ عاصم بن عمر كان يأتي معتمرًا فيرجع قبل أن يحل رحله. (الطبقات الكبرى).

(طقَالَ ابْنُ البَرْقِيِّ: وُلد في حياة النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ولم يَرْوِ عنه شيئًا، كذا قال وقد جاءت عنه رواية. (الإصابة في تمييز الصحابة)

أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن جدته عائشة بنت مُطيع أنها حدثته أن عاصم بن عمر لما حضرته الوفاة هَيَّئُوه فقال: إنه لَمْ يَأْنِ لذلك بعد، فمكثوا هُنَيْئَةً فقال إن كنتم فاعلين فالآن. قال: ففعلوا فوجهوه إلى القبلة فَقُبِض رحمه الله. قال محمد بن عمر: وسَمِع عاصمُ بن عمر من أبيه، وتوفي سنة سبعين قَبْل قَتل عبد الله بن الزبير. (الطبقات الكبير.)

قَالَ اْبنُ حِبَّانَ: مات بالربذَة، وأرخه الواقدي ومَنْ تبعه سنة سبعين. وقال مطين: سنة ثلاث وسبعين. وتمثل أخوه عبد الله لما مات بقول مُتَمم بن نُوَيرة:
فَلَيْتَ
المَنَايَا
كُنَّ خَلَّفْنَ
مَالِكًا فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعا

تضم ذرية عاصم بن عمر بن الخطاب أبناءً بارزين مثل عمر بن عاصم، وعبيد الله، وحفص. وأشهر أبنائه وأحفاده هي أم عاصم بنت عاصم، والدة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

*الأبناء والأحفاد*
*عمر* بن عاصم: الابن الذي كان يكنى به
*عبيد الله* بن عاصم: من أبنائه الذين رووا عنه العلم.
*حفص* بن عاصم: راوٍ ومحدث أخذ عن أبيه.
*سليمان* بن عاصم.
*أم عاصم* بنت عاصم: زوجة عبد العزيز بن مروان، وأم أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز.
*حفصة* بنت عاصم: زوجة إبراهيم بن نعيم.
*أم سفيان* بنت عاصم.
*أم سلمة* بنت عاصم. (اسلام ويب )

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 410

يصف ابن خلدون مهنة الوِرَاقة، "بأنها حرفة معاناة الكتب بالاستنساخ، والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتابية والدواوين". ويوضح أبو حامد العربي الفاسي، بأن "النساخة حِرفة، وهي الوِرَاقة، وكلّ من جعل النسخ حرفة يحترفها أو شغلاً يشتغل به لنفسه، فهو نسّاخ وورّاق أيضاً، والجمع ورّاقون".

يقع سوق الورّاقين في بغداد، بالقرب من شارع الرشيد، نهاية شارع المتنبي، في منطقة تراثية تشمل المدرسة المستنصرية، القصر العباسي، جامع الخلفاء، منطقة القشلة وسواها. يسمّى السوق راهناً سوق السراي، وكان في زمن بغداد العباسية في شطرين، وهما الكرخ والرصافة، وقد اندثر سوق الكرخ وبقي الرصافة.

أحصى الأديب الجاحظ 100 دكان للوراقة، كل واحد منها، يعّد مطبعة بالمفهوم الحديث، يشتغل في إعداد الكتب من نسخها وتذهيبها وتجليدها. وكان للورّاقين آدابهم وأخبارهم ونتاجهم الأدبي، وشكّلوا دعامة أساسية للثقافة والعلم والفن، فأصبح السوق ملتقى العلماء والأدباء والفقهاء.

من هناك نشأت مجالس "الإملاء"، التي أنتجت الموسوعات الكبرى مثل "أمالي بن حجر العسقلاني"، و"أمالي بن عساكر". هكذا كان المسجد بمثابة أول (مطبعة) عوضاً عن كونه أوّل مجلس فقهي وفلسفي. والإملاء، هي النهج الوراقي المتّبع يومذاك في تدوين الثقافة على العامّة، إذ يُملي الشيخ على طلابه الموضوع، وهم يدوّنونه".

والطريف في مهنة الوراقة، هو وظيفة الشخص "المُنادي" على الكتب، أي، الذي يقوم بدور الدعاية والإشهار صوتياً، كما في الدعاية التلفزية والإذاعية حالياً.

وعن دور الوراقة في نشر العلوم الإسلامية، وكذلك الإسهام الجمالي لهذه المهنة، يشير مؤّلف كتاب "ورّاقو بغداد في العصر العباسي"، لنأخذ دور الخطّاطين في مهنة الوراقة، الذين كانوا يخطّون الكتب، فقد انشقّ هؤلاء لاحقاً عن المهنة، وأسّسوا مدرسة الخط العربي".

أضاف: "هكذا، ساهموا جمالياً بالفنون الإسلامية، التي نراها في المنمنمات والمقامات، وكذلك في الزخرفة في الجوامع والعمارة الإسلامية".

لم يكن السوق مطبعة فحسب، بل مركزاً لتعليم اللغة العربية والعلوم الدينية، ورافداً لتصدير الكتب إلى كافة أنحاء بلاد الخلافة الإسلامية، يقصده الشعراء والكُتّاب والفلاسفة بوصفه سوقاً للنشر، ومكتبة فريدة في الوقت نفسه، ومُعيناً لا غنى عنه لدار "الحكمة ".

ومن الشائع عن الشاعر المتنبي، اشتغاله عند أحد الورّاقين من أجل دراسة اللغة العربية وقواعدها، وكان مألوفاً حينها، ذهاب الشعراء إلى البوادي، لاكتساب الفصاحة والجزالة اللغوية، فحلّ سوق الوراقين عوض ذلك.

وكان الجاحظ الذي مات بسبب سقوط مكتبته عليه، يستأجر دكاكين الورّاقين ليبيت فيها، فيما يدل علي علاقة فريدة مع الكتب والعِلم والمعرفة.

وهناك المؤرّخ وكاتب السيرة وجامع الفهارس الورّاق المؤلّف ابن النديم، صاحب الفهرست ( قائمة المراجع والمصادر البيبلوغرافيا ) الشهيرة ، والتي صدرت في 938، فضلا ًعن النحوي الشهير القاضي أبو سعيد السيرافي، الذي يقول عنه ابن خلكان في "وفيات الأعيان"، "كان زاهداً لا يأكل إلّا من كسب يده، ولا يخرج من بيته إلى مجلس الحكم ولا إلى مجلس التدريس في كل يوم، إلّا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرها عشرة دراهم قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه".

وثمّة قصة طريفة حول الكاتب الورّاق، ياقوت الحموي، صاحب "معجم البلدان" و"ومعجم الأدباء"، الذي اشتغل عند أحد الورّاقين بعد مجيئه إلى بغداد أسيراً، ولمّا رأى علمه وورعه، أعتقه.

والجدير ذكره، أن مهنة الوراقة ساعدت الكُتّاب والأدباء المشتغلين بها اطلاعاً على الآداب والعلوم والمصنّفات، ما ترك أثراً واضحاً في نتاجاتهم.

ازدهر التأليف الأدبي في العصر العباسي، شاملاً الشعر وعلوم الكلام والفلسفة، وكان الكاتب باعتباره خزانة كتب، فهذا الجاحظ قد بلغت مؤلفاته المائة كتاب، ورسائل إخوان الصفا 52 رسالة في شتى أنواع المعرفة، باعتبارها بمثابة موسوعة (إنسوكلوبيديا ) وقتذاك.

منصة الشرق
الكاتب/ علي عباس

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 209

باشر الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة الي المدينة بتحديد وظائف المدينة من الداخل؛ فبنى مساكنه إلى جوار المسجد، قال الكتاني في التراتيب: "ثُمَّ بنى صلى الله عليه وسلم مساكنه إلى جنب المسجد باللبن، وسقَّفها بجذوع النخل والجريد، وكان محيطها مبنيًّا باللبن، وقواطعها الداخلة من الجريد المكسوِّ بالطين والمسوح الصوفيَّة، وجعل لها أبواب ونوافذ متقنة للتهوية، داعية إلى السهول في الدخول والخروج وخفة الحركة، مع وفر الزمن والسرعة إلى المقصد".‏

وعن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تدبيره لأمر المسكن يقول ابن قيم الجوزية: "لمـَّا عَلِمَ صلى الله عليه وسلم أنَّه على ظهر سير، وأنَّ الدنيا مرحلة مسافر ينزل فيها مدَّة عمره ثم ينتقل عنها إلى الآخرة، لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه ومن تبعه الاعتناء بالمساكن وتشييدها وتعليتها وزخرفتها وتوسيعها؛ بل كانت من أحسن منازل المسافر؛ تقي الحر والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع من ولوج الدواب، ولا يُخاف سقوطها لفرط ثقلها، ولا تُعشِّش فيها الهوامُّ لِسِعَتِها، ولا تعتور عليها الأهوية والرياح المؤذية لارتفاعها، وليست تحت الأرض فتُؤذِي ساكنها، ولا في غاية الارتفاع عليه بل وسط، وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلُّها حرًّا وبردًا، ولا تضيق عن ساكنها فينحصر، ولا تفضل عنه بغير منفعةٍ ولا فائدةٍ فتأوي الهوامَّ في خلوِّها، ولم يكن فيها كنفٌ فتُؤذي ساكنها برائحتها؛ بل رائحتها من أطيب الروائح، لأنَّه كان يُحبُّ الطيب، ولا يزال عنده، وريحه هو من أطيب الرائحة، وعرقه من أطيب الطيب، ولم يكن في الدار كنيف تظهر رائحته، ولا ريب أنَّ هذه من أعدل المساكن وأنفعها، وأوفقها للبدن، وحفظ صحَّته".‏

‏وفي هذا النص الموجز عَرَضَ ابن القيِّم الشروط التي يجب توافرها في المنزل الإسلامي، مثل: البساطة، الخصوصيَّة، التوافق مع البيئة. وهي شروطٌ انعكست كثيرًا على عمارة المنازل عبر العصور الإسلامية.‏

فهي لم تكن شروطًا نظريَّة؛ بل دخلت حيِّز التطبيق، فنرى أنَّ المنازل في صدر الإسلام كانت تفي بالضرورات، ولا تمتدُّ إلى الكمالات ممَّا لا حاجة له .. أخرج البخاري في صحيحه أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لقد رأيتني مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد بنيت بيتًا بيدي يكنني من المطر، ويظلني من الشمس، وما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله".‏

‏وكان للأصول السكانية والقبلية شأنٌ كبيرٌ في توزيع السكَّان في أحياء المدينة؛ حيث إنَّ كلَّ حيٍّ كانت تقطنه أسرةٌ أو قبيلة، وكانت مسئولية توزيع الخطط في يد الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كلِّ قبيلةٍ في خطَّةٍ خاصَّةٍ بها، مع ترك حريَّة تقسيم الخطط للقبيلة، ووفقًا لظروفها وإمكاناتها في الإنشاء والتعمير، ومدى الحاجة إلى ذلك، فكأنَّما رُوعِيَت النظرة المستقبليَّة لامتداد العمران، كما حدث في إقطاع الزبير، وعلى هذا الأساس سار إقطاع الخطط في المدن الإسلامية الناشئة، ومن أمثلة ذلك ما حدث في البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان .

المصدر: قصة الاسلام
خالد عزب: تخطيط وعمارة المدن الإسلامية، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - قطر، سلسلة كتاب الأمَّة (رقم 58)

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 411

كانت الإدارة الشرطية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قائمةً على المركزية الإدارية في المدينة، واللامركزية الإدارية في الأقاليم المفتوحة؛ فكان أول جهاز أسِّس للشرطة في المدينة المنورة، ومنها انتشرت أجهزة الشرطة في الولايات الإسلامية، واتسع نظام الشرطة فشمل العسس وإقامة الحدود والتعزير.

واهتمَّ أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه باستتباب الأمن ونشر الطمأنينة، فأمر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بالطواف ليلًا، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان يعس بنفسه، ويرتاد منازل المسلمين بعد استئذانهم، ويتفقَّد أحوالهم، ويطوف شوارع المدينة ليتأكد من استتباب الأمر في أسواقها وطرقها.

ويعدُّ عثمان بن عفان رضي الله عنه أولَ مَن اتَّخذ صاحبًا للشرطة؛ فكان على شرطته عبدالله بن قنفذ التيمي، واعتنى عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه بتنظيم الأمن، فعهِد بالشرطة إلى رجال أَكْفَاء عُرِفوا بالتقوى والصلاح؛ أقواهم في موضع القوة، وأرحمهم في موضع الرحمة؛ أمثال قيس بن سعد الأنصاري، ومعقل بن قيس الرباحي، وأبي الهياج الأسدي، وغيرهم.

كان صاحب الشرطة في عصر ولاة الأمويين والعباسيين يُسهِم مع الوالي وعامل الخراج في تحصيل الجزية والخراج، وكان صاحب الشرطة يتولَّى - نيابة عن ديوان الخراج - إصدارَ دنانير حسب الصنج الزجاجية عددًا أو وزنًا.

وقد عرفت وظيفة صاحب الشرطة في الدول الإسلامية التي تفرَّعت عن الخلافة العباسية؛ مثل الدولة الغزنوية ودولة السلاجقة.

وكان صاحب الشرطة في عصر الولاة في مصر ينوب عن الوالي، كما يقوم أيضًا بالإشراف على الأوقاف وتنظيم مرتبات الجند.

وكان صاحب الشرطة يُسهِم - في عصر الولاة - في أعمال الحسبة التي كانت موزعة - في عصر الخلفاء الراشدين والأمويين وأوائل العباسيين - بين القاضي وصاحب الخراج وصاحب الشرطة، إلى أن اجتمعت أعمال الحسبة للمحتسب في عهد المهدي العباسي.

وكانت دار الشرطة تعرف في مصر باسم الشرطة، بينما كانت تعرف في بغداد وسامراء ودمشق حتى نهاية القرن الرابع الهجري باسم (مجلس الشرطة)، أو مجلس صاحب الشرطة.

وقد عرف في مصر نظام الشرطتين: العليا والسفلى في عصر الولاة، وظل معروفًا في عهد الفاطميين، وكانت الشرطة العليا تقيم قريبًا من مسجد ابن طولون، والسفلى تقيم في الفسطاط، غير أن صاحب الشرطة العليا كان يُقيم بالقاهرة، وكان صاحب الشرطة يسمى أيضًا في عصر الفاطميين باسم حاكم القاهرة.

وفي الأندلس عظم أمر صاحب الشرطة في دولة بني أمية (138 - 422هـ)، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: شرطة كبرى وشرطة صغرى.

ومهمة الشرطة الكبرى النظرُ في أمر الخاصة والطبقة العليا من أقارب السلطان، أما صاحب الشرطة الصغرى، فكان مخصصًا للنظر في أمر العامة، وقد أطلق على صاحب الشرطة في أواخر العهد الإسلامي (بصاحب المدينة)، كما عُرِف عند العامة (بصاحب الليل).

واتَّخذت الشرطة العديدَ من الإجراءات والتدابير لتقليل الجريمة ومكافحتها؛ وذلك عن طريق مراقبة الأماكن المشبوهة؛ كالحانات والحمامات وأماكن اللهو والشراب، ومراقبة الأشخاص الخطرين؛ كالمنحرفين وأصحاب البدع والمخالفين؛ فكان للشرطة جواسيس لنقل أخبار الآخرين، فقد كلم أحد الرجال إسحاق الصعبي صاحب الشرطة في العصر العباسي في شأن امرأة، فما كان من صاحب الشرطة إلا أن حدَّثه عن أخبار هذه المرأة وإلمامه بأحوالها حتى بُهِتَ الرجل.

وكانت الشرطة تقومُ بإجراء التفتيش للتأكد من صحة المعلومات أو الشبهات، كما استمرَّت أعمال الدوريات الليلية - أو ما تعرف بالعسس - للقبض على السكارى والمجرمين، ومنع حدوث الضوضاء، وقد عُرِفوا في بلاد الأندلس (بالدرابين).

ومن مهامِّ الشرطة أيضًا الاهتمام بأمنِ السبل والمسالك؛ لذا وجدت نقاط للرصد والتفتيش والحراسة خارج المدن، ويشرف عليها رجل يُعرف باسم صاحب المسلحة.

فقد أمر الخليفة المنصور العباسي بوضع مسالح على طريق البصرة للقبض على إبراهيم بن عبدالله بن الحسن، كما أمر الخليفة الأمين (195هـ) إحدى المسالح بتفتيش كل المارَّة لمنع انتقال أية رسائل بأخباره إلى المأمون.

وتخضع السجون لإشراف الشرطة، ويختار لذلك أكمل العمال أمانة، وأحسنهم معرفة، وأكثرهم حزمًا.

شبكة الالوكة
حسن الباشا: دراسات في الحضارة الإسلامية
موسوعة الإدارة العربية
عباس محمود العقاد: أثر العرب في الحضارة الأوربية

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

`
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 412
الحنفاء قبل البعثة
قال الراغب في المفردات: "الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال".
وقد وردت اللفظة في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة.
قال القرطبي في تفسيره (2:139): "حنيفا" مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحق دين إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام. وهذا المعنى نجده عند ابن عطية (2:367).

ويمكن أن نقول:
إن الحنفاء هم أناس رفضوا عبادة الأوثان وتركوا ما عليه قومهم من عبادة الأصنام، أو عبادة غير الواحد الديان، وراحوا يبحثون عن الدين الحق، وكانوا يتطلعون نحو الحق؛ لذا وجدنا بعضهم يعتنق النصرانية، وبعضهم يتمسك ببقايا دين إبراهيم عليه السلام.

أما عددهم وتاريخ ظهور كل واحد، فتحديد ذلك من الصعوبة بمكان. وقد أورد الدكتور جواد علي قائمة بأسماء "الحنفاء" فذكر منهم: "قس ابن ساعدة الأيادي - زيد بن عمرو بن نفيل - أمية بن أبي الصلت - أرباب ابن رئاب - سويد بن عامر المصطلقي - أسعد أبو كرب الحميري - وكيع بن سلمة الأيادي - عمير بن جندب الجهمي - عدى بن العبادي - أبو قيس صرمة بن أبي أنس - سيف بن ذي يزن - ورقة بن نوفل - ....... وزهير بن أبي سلمى - خالد بن سنان العبسي - عبد الله القضاعي - عبيد بن الأبرص - كعب بن لؤي بن غالب." "تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي (370:5).

وقد ورد في كتب السير والتاريخ حديث عن بعض من عاش إلى زمن البعثة أو قبيلها. ومنهم من عاش إلى زمن النبي صلى الله عليه سلم وآمن به، ومنهم من غلبت عليه شقوته فكفر وأشهر هؤلاء:

زيد بن عمرو بن نفيل:
كان من أهل الفترة الذين كانوا على الحنيفية؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عمر: [أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله! قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله! قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنى أستطيع! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا، ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم - عليه السلام - خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم](البخاري:3616).

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وكان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: خلقها الله، وأنزل من السماء ماء، وأنبت لها الأرض ثم يذبحوها على غير اسم الله](صحيح البخاري: كتاب مناقب الأنصار: ح 3614).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين](رواه ابن عساكر، وحسنه الألباني).
وعن سعيد بن زيد قال: [سألت أنا، وعمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو، فقال: يأتي يوم القيامة أمة وحده](رواه أبو يعلى وإسناده حسن).

قس بن ساعدة الإيادي:
وممن كان يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قُس بن ساعدة الإيادي، فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلاً، له نباهة، وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم.. فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: «إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكة، قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه» وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مات قبل البعثة.
ومما كان ينشده من شعره:
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لــما رأيــت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر
لا من مضى يأتي إليك * ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر
السيرة النبوية لأبي شهبة: (1: 81)، وانظر السيرة النبوية للصلابي :33).
اسلام ويب
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#حديث_وشرحه
كُنتُ عِندَ عُثمانَ فدَعا بطَهورٍ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ما مِنِ امرِئٍ مُسلِمٍ تَحضُرُه صَلاةٌ مَكتوبةٌ، فيُحسِنُ وُضوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها، إلَّا
شرح الحديث: كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ النَّاسَ في الطَّاعاتِ والعباداتِ بذِكرِ الأجرِ والثَّوابِ عليها؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى تَفضَّلَ على عِبادِه بأن جَعَلَ أداءَ العِباداتِ بشُروطِها سَببًا للمَغفرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي التَّابعيُّ عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصِ أنَّه كانَ عِندَ الخليفةِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعَا بطَهورٍ، والطَّهورُ -بفتح الطاءِ-: هو الماءُ الطَّاهِرُ الذي يُستخدَمُ للوُضوءِ أو للاغتِسال وغيرِ ذلكَ، وبعدَ الوُضوءِ -كما في الرِّواياتِ- رَوَى عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَهم أنَّه ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ يَدخُلُ عليه وقتٌ لصَلاةٍ مَفروضةٍ منَ الفرائضِ الخَمسِ، «فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها»، أي: يُؤدِّي هذه الأمورَ بشُروطِها وكَيفيَّاتِها على أحسنِ وَجهٍ، فيُسبِغُ الوضوءَ ويُعطي كلَّ عضوٍ حَقَّه مِنَ الماءِ، ثم يَخشَعُ في صَلاته بأن تكونَ الجوارحُ كلُّها مُقبِلةً على اللهِ مُستَحضِرةً عظَمَتَهُ، ويُتِمُّ أركانَ الصَّلاةِ مِثلَ الرُّكوعِ وغيرِهِ، فإذا فعَلَ المسلمُ ذلك كانت هذِه الأعمالُ وهذه الصَّلاةُ سَبَبًا لتكفيرِ اللهِ وغُفرانِه لذُنوبِه وخَطاياه منَ الصَّغائرِ، أمَّا الكَبائرُ فأمرُها إلى اللهِ، وهذا الفَضلُ مِنَ اللهِ فضلٌ عامٌّ وليسَ مُختصًّا بوقتٍ مُحدَّدٍ، بل هو مُمتدٌّ الدَّهر كلَّه، أيِ: العامَ كلَّه، أو ممتدٌّ على مرِّ الزَّمانِ، والكبائرُ: المقصودُ بها الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهي كلُّ ذَنبٍ أُطلِقَ عليه -في القُرآنِ، أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماع- أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذنبٌ عَظيم، أو أُخبِر فيه بشِدَّةِ العقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَد فيه لَعنُ فاعلِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ المداومَةِ على العِباداتِ وأنَّها سَببٌ لمغفرةِ صغائرِ الذُّنوبِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الخُشوعِ في الصَّلاةِ.
(مصدر الشرح: الدرر السنية)
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 413

مِن مواقف الزبير بن العوام رضي الله عنه العظيمة ما رواه البخاريُّ ومسلم من حديث جابر - رضِي الله عنْه - أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليْه وسلَّم قال يوم الأحزاب: ((مَن يأتينا بخبر القوم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((مَن يأتينا بخبر القوم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((مَن يأتينا بخبر القوْم؟))، فقال الزبير: أنا، ثمَّ قال: ((إنَّ لكلِّ نبيٍّ حواريًّا، وإنَّ حواريّ الزُّبير))، وفي رواية أخرى للبخاري ومسلم: أنَّ الزبير قال: لقد جمع لي رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْه وسلَّم يومئذٍ أبوَيْه، فقال: ((فِداك أبي وأمي)) صحيح مسلم.

ومن مواقفه العظيمة كذلك ما حدث في فتح مصْر، عندما استعْصت على جيش المسلمين، ودام الحصار سبعةَ أشهُر، فتقدَّم وقال: أهَب نفسي لله وللمُسْلمين، فوضع سلَّمًا وأسنده إلى جانب الحِصْن ثمَّ صعد عليْه، وأمر بقيَّة الجنود إذا سمِعوا تكبيراتِه أن يُجيبوه جميعًا، ثمَّ رمى بنفسِه في الحِصْن، فلم يشْعُر الأعداء إلاَّ والزُّبير داخل الحصن، فبدأ يضْرِب بسيْفِه حتَّى وصل إلى الباب وفتحه، وكبَّر المسلمون ودخلوا الحِصْن، وكان الفتح الكبير.

روى البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه، أنَّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم قالوا للزُّبير يوم اليرموك: "ألا تشدّ فنشدّ معك؟"، فقال: إنّي إن شددتُ كذبْتُم، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليْهِم حتَّى شقَّ صفوفَهم فجاوَزَهم وما معه أحد، ثمَّ رجع مقبِلاً، فأخذوا بلِجامه، فضربوه ضربتَين على عاتقِه، بينهما ضربة ضربَها يوم بدر، قال عروة: كنتُ أُدْخِل أصابعي في تلك الضَّربات ألعب وأنا صغير، قال عروة: وكان معه عبدالله بن الزُّبَير يومئذٍ، وهو ابنُ عشْر سنين، فحمله على فرسٍ ووكل به رجلاً.

وكان يوم بدر معتجِرًا بعمامة صفراء، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر، وهذه منقبة عظيمة له - رضِي الله عنْه وأرْضاه. الحاكم في المستدرك وقال محقِّقه: إسناده صحيح.


ومن مواقفه العظيمة التي تدلُّ على شجاعته وقوَّته: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه، قال: قال الزُّبير: لقيتُ يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجَّج لا يُرى منه إلاَّ عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليْه بالعنزة فطعنْتُه في عينه فمات، قال هشام: فأخبرتُ أنَّ الزُّبير قال: لقد وضعتُ رجْلي عليه، ثمَّ تمطَّأت، فكان الجهد أن نزعْتُها وقد انثنى طرفاها، قال عرْوة: فسأله إيَّاها رسولُ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم فأعطاه، فلمَّا قُبض رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم أخذها، ثمَّ طلَبها أبو بكر فأعطاه، فلمَّا قُبض أبو بكر سألها إيَّاه عمر فأعطاه إيَّاها، فلمَّا قُبض عمر أخذها، ثمَّ طلبها عثمانُ منْه فأعطاه إيَّاها، فلمَّا قتل عثمان وقعتْ عند آل عليّ، فطلبها عبدالله بن الزبير فكانتْ عنده حتَّى قُتل. ( العنزة: أطول من العصا وأقصر من الرُّمح)

ومِن مواقفه أنَّ الزُّبير ضرب يوم الخندق عثمان بن المغيرة بالسَّيف على مغفره، فقطعه إلى القربوس، فقالوا: ما أجودَ سيفَك! فغضب الزُّبير، يريد أنَّ العمل ليده لا للسَّيف.(سير اعلام النبلاء)
(المغفر: زرد ينسج من الدّروع على قدر الرأس، القربوس: مقدم السَّرج ومؤخره).

الالوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 4️⃣1️⃣4️⃣

الحنيفية

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة.
قال القرطبي في تفسيره (2:139): "حنيفا" مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحق دين إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين الله وهو الإسلام. وهذا المعنى نجده عند ابن عطية (2:367).

أما "الحنفاء" فمن خلال ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية، وما جاء في سيرة ابن اسحاق واختصارها لابن هشام، وكذلك ما جاء في كتب التاريخ والتراجم، فيمكن أن نقول:
إن الحنفاء هم أناس رفضوا عبادة الأوثان وتركوا ما عليه قومهم من عبادة الأصنام، أو عبادة غير الواحد الديان، وراحوا يبحثون عن الدين الحق، وكانوا يتطلعون نحو الحق؛ لذا وجدنا بعضهم يعتنق النصرانية، وبعضهم يتمسك ببقايا دين إبراهيم عليه السلام.

وقد كان هناك ممن تحنف وبحث عن الدين الحق فلما جاءت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم استكبر وابى وكفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء المخذولين:
أبو عامر بن صيفي:
كان يدعى بأبي عامر الراهب فسماه النبي صلى الله عليه وسلم أبو عامر الفاسق، وقد ورد ذكره في كتاب أسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وذلك عند ترجمتهما لابنه حنظلة الغسيل، فقالا ما خلاصته: اسمه عمرو ويقال عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة، من الأوس من بني عمرو بن عوف، كان في الجاهلية يعرف بالراهب، وكان يذكر البعث ودين الحنيفية، وكان أبو عامر وعبد الله بن أبَيّ بن سلول قد حسدا رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ما مَنّ الله به عليه، فأما عبد الله بن أبَيّ فأضمر النفاق، وأما أبو عامر فخرج إلى مكة، ثم قدم مع قريش يوم أحد محارباً، فسماه رسول الله: الفاسق. وأقام بمكة فلما فتحت هرب إلى هرقل والروم، فمات كافراً هنالك سنة تسع، وقيل: سنة عشر.

قال الإمام القرطبي: (كان يلبس المسوح في الجاهلية، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال: يا محمد ما هذا الذي جئت به؟ قال: "جئت بالحنيفية دين إبراهيم، قال فاني عليها. فقال: صلى الله عليه وسلم: لست عليها؛ لأنك أدخلت فيها ما ليس منها، فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم، أمات الله الكاذب منا كذلك"، فخرج أبو عامر إلى الشام، ومر إلى قيصر وكتب إلى المنافقين (يعني أصحاب مسجد الضرار): استعدوا فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة، فمات بالشام وحيدا)(القرطبي 320:7).

أمية بن أبي الصلت:
وأما أمية بن أبي الصلت فقد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا فتمنى أن يكون ذلك الرسول، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به. وهو الذي قيل فيه: "آمن شعره وكفر قلبه".
قال الحافظ ابن عساكر: هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف.. أبو عثمان، ويقال: أبو الحكم الثقفي، شاعر جاهلي قدم دمشق قبل الإسلام. وقيل: إنه كان مستقيما، وإنه كان في أول أمره على الإيمان، ثم زاغ عنه.

وقد كان يؤمن بالبعث والحساب والجنة والنار، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، في قصة طويلة له مع أبي سفيان، أن أبا سفيان رآه حزينا فسأله عن سبب ذلك، فقال أمية: إنما ذلك لشيء وجلت منه من منقلبي، قلت: وهل لك من منقلب؟ قال: أي والله، لأموتن ثم لأحيين، قال: قلت: هل أنت قابل أمانتي؟ قال: على ماذا؟ قلت: على أنك لا تبعث ولا تحاسب، قال: فضحك، ثم قال: بلى! والله يا أبا سفيان لنبعثن، ثم لنحاسبن، وليدخلن فريق الجنة، وفريق النار.

وكان قد ذكر لأبي سفيان أن نبيا سيخرج:
قال أبو سفيان: فضرب الدهر ضربه، فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة، فمررت بأمية فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنعته. قال: أما إنه حق فاتبعه. قلت: ما يمنعك من اتباعه؟ قال: ما يمنعني إلا الاستحياء من نساء ثقيف، إني كنت أحدثهن أني هو، ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف.

فسبحان من يهدي من يشاء ويضل من يشاء .. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

اسلام ويب

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 415

يحكي الكابتن البريطاني هاينز قصة ذات دلالة حول اليمن وسواحله، مسجلة اليوم في أرشيف مجلة الجمعية الجغرافية الملكية. كان هاينز يخدم في شركة الهند الشرقية، وقد فُوِّض من قبل الشركة والبحرية البريطانية للتفاوض على شراء جزيرة سقطرى بهدف استخدامها مستودعا لتزويد السفن البخارية التي تتحرك بين الهند وبريطانيا بالفحم والمؤن اللازمة.

كانت الجزيرة آنذاك تابعة لسلطة الدولة المهرية، بقيادة السلطان عمر بن طواري آل عفرار. وقد أخبره المبعوث البريطاني أن حكومته كلفته بشراء جزيرة سقطرى، وأوضح له أن الجزيرة "لا فائدة تُذكر لها في وضعها الحالي"، وأسهب في بيان المنافع المالية للتنازل عنها للبريطانيين والمزايا التجارية لتحول المنطقة إلى محطة عبور لسفن الإمبراطورية.

لم يحتج السلطان إلا إلى بضع دقائق من التفكير ليقرر رده قائلا: "اسمع يا كابتن هاينز، وسأعطيك جوابا. أقسم بالله أنني لا أبيع هذه الأرض.. إنها هبة من الله تعالى للمهرة، وانتقلت من أجدادنا إلى أبنائهم، وأنا سلطانهم". في النهاية رحل هاينز خائبا دون أن يحاول إخفاء إعجابه بالسلطان العجوز الضرير الذي لم يخضع لإغراءات المال.

بعد فشل مساعيها في سقطرى، يممت بريطانيا وجهها صوب عدن. في البداية حاول هاينز التوصل إلى اتفاق مع سلطان لحج، محسن بن فضل العبدلي، للحصول على عدن أو استئجارها وإنشاء محطة لتزويد السفن بالفحم. وظهرت بالفعل ترتيبات أولية لكن الاتفاق سرعان ما تعثر إثر الرفض الشعبي المحلي. وفي غضون ذلك استغلت بريطانيا حادثة جنوح سفينة ترفع العلم البريطاني قبالة ساحل عدن مبررا لإرسال أسطول حربي لقصف المدينة واقتحامها بالقوة العسكرية في يناير/كانون الثاني 1839. وبذلك استولت بريطانيا على عدن بالقوة العسكرية، وظلت المدينة والميناء تحت سيطرتها حتى استقلال جنوب اليمن في نوفمبر/تشرين الثاني 1967.

كانت سقطرى حاضرة في العديد من الصراعات البحرية طيلة القرون الخمسة الماضية. بدأ هذا الحضور الإستراتيجي مع التوسُّع البرتغالي الاستعماري مطلع القرن السادس عشر، حين أمر الملك مانويل الأول باحتلال سقطرى عام 1507 وتحصينها لقربها من باب المندب، وذلك بإيعاز من أول قبطان أوروبي يزور الجزيرة عام 1503 وهو القبطان فيسنتي، حيث لفت نظر الملك البرتغالي إلى أهمية الجزيرة وموقعها الإستراتيجي.

رمى التحرك البرتغالي إلى تعطيل التجارة الإسلامية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، حيث أخرج الملك حملة بحرية كبيرة في سياق مشروع أوسع للسيطرة على الممرات البحرية من باب المندب إلى مضيق هرمز، وبالفعل احتل الأسطول البرتغالي الجزيرة، وعندما وطأها الجنود وجدوا الشيخ خواجة إبراهيم، ابن سلطان قِشْن (مدينة ساحلية في إقليم المهرة شرق اليمن) مع 130 محاربا يتحصنون في حصن الجزيرة، وقد عَرَضوا عليهم الاستسلام لكنهم رفضوا وقرروا المواجهة حتى النهاية، ثم حوَّل البرتغاليون القلعة المحلية إلى موقع عسكري محصن وحولوا المسجد القائم هناك إلى كنيسة.

لم يَدُم الحضور البرتغالي في سقطرى طويلا، فقد اصطدم البرتغاليون بشبكات القوة البحرية الإسلامية، خاصة الدولة المملوكية وحلفائها في الهند، وعلى رأسهم سلطنة كجرات وبذلك دخلت المنطقة مرحلة صراع مفتوح للسيطرة على طرق التجارة في المحيط الهندي، بلغت ذروتها في معركتين فاصلتين: الأولى معركة تشاول عام 1508، قبالة الساحل الغربي للهند، حين اصطدم الأسطول البرتغالي بتحالف بحري ضم المماليك وسلطنة كجرات، وانتهت المواجهة بانتصار كبير للقوات المملوكية وحلفائها، لتسجل أول هزيمة بحرية كبرى للبرتغاليين في المحيط الهندي.

غير أن هذا التقدم لم يستمر طويلا. ففي العام التالي، خاض البرتغاليون معركة ديو بحشد أكبر للقوات والموارد، ما تسبب في تدمير الأسطول المملوكي الجنوبي وبسط البرتغاليين سيطرتهم على طرق التجارة البحرية. من منظور إستراتيجي، كان الهدف الاقتصادي من الوجود البرتغالي على الجزيرة هو التضييق على خطوط التجارة الإسلامية، واحتكار السلع الرئيسية (خاصة التوابل)، وتحويل مسار التجارة من البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح الذي يسيطر عليه البرتغاليون، من أجل التحكُّم في مسار الثروات العالمية.

وقد نجح البرتغاليون جزئيا في تحقيق هذا الهدف، ما أضعف البنية الاقتصادية للمماليك ودول المنطقة، رغم أن طريق البحر الأحمر استمر نشطا بعد خروجهم من سقطرى عام 1511. وفي القرون اللاحقة، ورث البريطانيون هذه الرؤية الإستراتيجية، لكن بأهداف مختلفة: لم يعد الهدف تحويل التجارة، بل تأمين طريق الهند عبر عدن وقناة السويس. وقد تجلى ذلك في محاولة بريطانيا السيطرة على سقطرى، ثم تركيزها اللاحق على عدن وباب المندب بوصفهما أولويات إستراتيجية.

المصدر: الجزيرة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 416

الصحة نعمة عظيمة ومنحة كبيرة من الله عز وجل لعبده، فهي تاج على رؤوس الأصِحَّاء، لا يراه إلا المرضى، فمرض البدن أو النفس له آفات ذكرَها أهلُ العلم، منها: أنه يمنع من العبادات، ويُشوِّش القلب، ويمنع من الذكر والفكر، ويُنغِّص العيش؛ ولكن لا يعني هذا أن المرض كله شر؛ بل فيه منافع.

وللسلف أقوال ومواقف في المرض والعلاج، اليكم بعضًا منها


ينفي الحسن البصري بقسمٍ ("أما والله") أن تكون أيام المرض شرًا محضًا للمسلم، بل هي في طياتها خير كثير وإن كرهتها النفس.
وكان إذا دخل على مريض قد عُوفي قال له: يا هذا، إن الله قد ذكرك فاذكره، وأقالك فاشكُرْه.

قال الإمام النووي رحمه الله: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم...الحكمة في جواز المرض عليهم، ومصائب الدنيا، تكثيرُ أجْرِهم، وتسلية الناس بهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضُّر ما يُلجِئهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، وتتعلَّق قلوبُهم به لا بغيره؛ فيحصل لهم من التوكُّل عليه والإنابة إليه...ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض أو حصول اليُسْر.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: كثير ما تكون الآلام أسبابًا لصحة، لولا تلك الآلام لفاتت، وهذا شأن أكبر أمراض الأبدان، فهذه الحُمَّى فيها من المنافع للأبدان ما لا يعلمه إلا الله، وفيها من إذابة الفضلات وإنضاج المواد الفجة وإخراجها ما لا يصل إليه دواء غيرها، وكثير من الأمراض إذا عرض لصاحبها الحُمَّى استبشر بها الطبيب، وأما انتفاع القلب والروح بالآلام فأمر لا يحسُّ به إلا من فيه حياة، فصحة القلوب والأرواح موقفة على آلام الأبدان ومشاقها، وقد أحصيتُ فوائد المرض فزادت على مائة فائدة.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: هذه الأسقام والبلايا كُلُّها كفَّارات للذنوب الماضية، ومواعظ للمؤمنين حتى يتَّعِظُوا بها في المستقبل عن شرِّ ما كانوا عليه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المرض يُكفِّر الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان، وإلا حصل ربح التكفير.

وقال: الأمراض بدنية كانت أو قلبية، تُكفِّر ذنوب مَن تقع له، والمراد بتكفير الذنب ستره، أو محو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة.

قال العلَّامة العثيمين رحمه الله: فإن قال قائل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُوعَك كما يُوعَك الرجلانِ منا، فهل يفهم من هذا أن الإنسان إذا كان معروفًا بالصلاح وشُدِّد عليه المرض الذي مات فيه أن هذا يدل على حُسْن الخاتمة؟

فالجواب: رُبَّما يدل على هذا، وقد ابتُلي الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا ليتمَّ له مقامُ الصبر؛ لأن مقامَ الصبرِ مقامٌ عالٍ، يحتاج إلى أمر يُصبَر عليه.

قال العلَّامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله: المصائب تُكفِّر الذنوب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يُصيبُ المسلمَ مِن نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ، ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يُشاكُها، إلَّا كفَّر اللهُ بها من خطاياه))؛ فلذلك كان كثير من السلف يفرحون بالأمراض ونحوها، كما نفرح نحن بالعافية والشفاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمَنْ رَضِي فله الرِّضا، ومَنْ سَخِطَ فله السَّخَط)).

قال العلَّامة الألباني رحمه الله: "الآن تفرغت لعبادات أكثر مما مضى من عمري: التسبيح والتحميد"، قالت ابنته سكينة: كان ذلك في آخر عامٍ من عمره لما منعه المرض من دخول مكتبته الحبيبة، وحيل بينه وبين الانكباب على الكتب، فوجد في الوقت بحبوبة اغتنمها في ذكر ربِّه جل جلاله، أسأل الله الرحمن الرحيم أن يرحمه، وأن يتقبَّل منه عِلْمَه وعَمَلَه، آمين.

قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: المرض يُصاب به العبد ليس شرًّا محضًا؛ بل فيه مصالح ومنافع أعظم، ومن تلك المنافع:

الأمر الأول: تكفير الذنوب والسيئات: قال صلى الله عليه وسلم: ((ما يُصيبُ المسلمَ مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يُشاكُها إلا كفَّر اللهُ بها من خطاياه)).

الأمر الثاني: ظهور عبادة الصبر، وعبادةُ الصبرِ عبادةٌ عظيمةُ الشأنِ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

الأمر الثالث: ظهور عبودية الرِّضا بالله ربًّا، فنرضى عن الله أن قدَّر لنا المرض، ونعلم أنه لم يقدره علينا إلا لمصلحتنا، وأنه لا يريد بنا إعناتًا ولا سوءًا، ولا شرًّا؛ وإنما يريد بنا الخير والإحسان.

الأمر الرابع: أن تظهر عبودية فعل الأسباب لجلب التداوي بإذن الله إلى غير ذلك من العبادات في هذا.

الكاتب/ فهد عبد العزيز الشويرخ
شبكة الالوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ اسعد الله اوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 417

لم تكن الحروب الصليبية التي شهدتها بلاد الشام ومصر في القرون الوسطى مجرد مواجهات بالسيوف والرماح، بل كانت حروبًا طويلة خلّفت وراءها آلاف القتلى، وأزمات صحية ومعيشية قاسية، حتى أصبحت الجثث المتراكمة جزءًا من المشهد المأساوي للحصار والمعارك.
ومن بين التفاصيل التي تستوقف القارئ في بعض الروايات التاريخية، الحديث عن الروائح الكريهة المنبعثة من جثث القتلى، وما تسببه من مشقة للجنود والسكان، حتى إن بعض الروايات تذكر نقل الجثث وإبعادها عن المعسكرات ومناطق القتال.

في زمن الحروب الصليبية وعندما تطول المعارك والحصارات، وتتراكم الجثث في الأماكن المغلقة أو قرب الأسوار والمعسكرات، تصبح الروائح شديدة، وتزداد مخاطر تلوث المياه وانتشار الأمراض.
وقد كانت هذه الظروف تؤثر في الجنود المسلمين فالجندي لا يواجه سلاح عدوه وحده، بل يواجه أيضًا الجوع والعطش والإرهاق والمرض والظروف البيئية القاسية.

والجدير بالذكر أن من المصادر التي تستحق الرجوع إليها كتاب «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» للمؤرخ مجير الدين الحنبلي، الذي تناول فيه تاريخ القدس وأحداث الحروب الصليبية.
ويقول المؤرخ أن المسلمين شكوا من نتن رائحة جثث الفرنج المقتولين، فأمر السلطان بحملها وإلقائها في النهر. وتكشف هذه الرواية عن جانب من المعاناة اليومية التي كانت ترافق المعارك، وعن اهتمام القادة بالتخلص من الجثث التي أصبحت مصدرًا للروائح المؤذية.

وشهد حصار عكّا، الذي انتهى بسقوط المدينة في يد الصليبيين سنة 1191م، واحدة من أشد مراحل الصراع بين صلاح الدين الأيوبي والجيوش الصليبية.
وقد وصف مجير الدين الحنبلي في كتابه ما جرى حول عكّا من قتال شديد، وكثرة القتلى، وتراجع أعداد المدافعين وسقوط المدينة.

وكان صلاح الدين الأيوبي يحاصر القوات الصليبية المحاصرة لمدينة عكا، ولذلك أصبح الصليبيون محصورين بين جيش صلاح الدين من جهة وحامية عكا من جهة أخرى.

ولكن لما كثرت اعداد القتلى من الفرنجة ، جافت الأرضُ مِن نتن ريحِهم، وفسد الهواء والجو، وحَدَث للأمزجة فساد، وانحرف مزاجُ صلاح الدين، وحدث له قولنج مُبرح كان يعتاده، فحضر عنده الأمراءُ، وأشاروا عليه بالانتقالِ مِن ذلك الموضع، ووافقهم الأطباءُ على ذلك، فأجابهم إليه فرحلوا إلى الخروبة رابِعَ شهر رمضان، وأمر من بعكا من المسلمين بحِفظِها، وإغلاق أبوابها، والاحتياط، وأعلمَهم بسبب رحيله.

الموسوعة التاريخية للدرر السنية
الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 210

القول الصواب في حديث: نصرني الشباب وخذلني الشيوخ

وهو حديث اشتهر ذكره على الألسنة، وتكاثر وروده في المنتديات الشبابية على الشبكة العنكبوتية، وروجته القنوات الفضائية صباح مساء، بل جعلته إحدى المنظمات الشبابية العالمية شعاراً لحملة عالمية لجذب الشباب المسلم إليها! وتداوله العوام حتى يخيل إلى السامع أنه متواتر.
وهذا حديث باطل لا أصل له؛ فلا يوجد له إسناد صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع.
وإنما ورد ذكره بألفاظ مختلفة في كتب بعض التفسير و الأدب:
ذكره إسماعيل حقي الإستانبولي الحنفي الخلوتي الصوفي في «تفسيره» فقال: « وقد أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً حيث قال: «أوصيكم بالشبان خيراً؛ فإنهم أرق أفئدة، ألا و أن الله بعثني شاهداً ومبشراً ونذيراً، فخالفني الشبان، وخالفني الشيوخ».
وذكره الثعالبي في «اللطائف والطرائف» (ص250)؛ فقال: «في الحديث المرفوع: «أوصيكم بالشبان خيراً؛ فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيراً و نذيراً، فحالفني الشبان، وخالفني الشيوخ».

والحديث إنما روج له الروافض؛ فهو في كتبهم حيث أورده فريد مرتضى في كتاب: «روايات من مدرسة آل البيت» (1/349) بلفظ:” أوصيكم بالشبان خيراً، فإنهم أرق أفئدة، وإن الله بعثني بشيراً ونذيراً؛ فحالفني الشبان، وخالفني الشيوخ» ثم قرأ: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: 16].
وقصد الروافض خبيث حيث يريدون لمز الشيخين: أبي بكر و عمر رضي الله عنهما وتعظيم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والصحيح هو : عن أبي سعيد الخدري ، أنه كان إذا رأى الشباب قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرنا أن نحفظكم الحديث ونوسع لكم في المجالس . حدثناه الحضرمي ، حدثنا ابن إشكاب ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد بن العوام ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: ابن القطان - المصدر: الوهم والإيهام - الصفحة أو الرقم: 5/216
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات

كوكب الفوائد / الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي
رقم 418

كان الفضل بن مروان وزير المعتصم العباسي من البردان ، وكان حسن الخط ، فاتصل بيحيى الجرمقاني كاتب المعتصم ، قبل خلافته ، فكان يكتب بين يديه ، فلما هلك الجرمقاني صار موضعه ، وسار مع المعتصم إلى الشام ، ومصر ، فأخذ من الأموال الكثير ، فلما صار المعتصم خليفة كان اسمها له ، وكان معناها للفضل ، واستولى على الدواوين كلها ، وكنز الأموال .

وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغني والنديم ، فلا ينفذ الفضل ذلك ، فثقل على المعتصم ، وكان له مضحك اسمه إبراهيم ، يعرف بالهفتي ، فأمر له المعتصم بمال ، وتقدم إلى الفضل بإعطائه ، فلم يعطه شيئا ، فبينا الهفتي يوما عند المعتصم ، يمشي معه في بستان له ، وكان الهفتي يصحبه قبل الخلافة ، ويقول له فيما يداعبه : والله لا تفلح أبدا ، وكان مربوعا بدينا ، وكان المعتصم خفيف اللحم ؛ فكان يسبقه ، ويلتفت إليه ويقول : ما لك لا تسرع المشي ؟ فلما أكثر عليه من ذلك ، قال الهفتي مداعبا له : كنت أراني أماشي خليفة ، ولم [ أكن ] أراني أماشي فيجا ، والله لا أفلحت أبدا ! فضحك المعتصم وقال : وهل بقي من الفلاح شيء لم أدركه بعد الخلافة ؟ فقال : أتظن أنك أفلحت ؟ لا والله ، ما لك من الخلافة إلا اسمها ، ما يتجاوز أمرك أذنيك ، إنما الخليفة الفضل ، فقال : وأي أمر لي لم ينفذ ؟ فقال الهفتي : أمرت لي بكذا وكذا منذ شهرين ، فما أعطيت حبة ، فحقدها على الفضل .

فقيل : أول ما أحدثه في أمره جعل زماما في نفقات الخاصة ، وفي الخراج ، وجميع الأعمال ، ثم نكبه وأهل بيته في صفر ، وأمرهم بعمل حسابهم ، وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات ، فنفى الفضل إلى قرية في طريق الموصل تعرف بالسن ، وصار محمد وزيرا كاتبا .

وكان الفضل شرس الأخلاق ، ضيق العطن ، كريه اللقاء ، بخيلا ، مستطيلا ، فلما نكب شمت به الناس ، حتى قال بعضهم فيه :
ليبك على الفضل بن مروان نفسه فليس له باك من الناس يعرف
لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها
وفارقها وهو الظلوم المعنف
إلى النار فليذهب ، ومن كان مثله
على أي شيء فاتنا منه نأسف ؟
(توضيح: الحكم على الناس بالنار ليس إلينا، فالله وحده يعلم السرائر، وهو أعدل الحاكمين)

وتروي كتب الأدب أن شاعرًا يُدعى الهيثم بن فراس السامي دخل على الفضل بن مروان يشكو إليه ظلم بعض عُمّاله، لكن الوزير أعرض عنه ولم ينصفه.
فخرج الشاعر وهو ينشد أبياتًا تحمل تحذيرًا من عاقبة الظلم، وتذكيرًا بثلاثة رجال سبقوه في الوزارة وكانوا يُعرفون باسم الفضل.

تَجَبَّرْتَ يا فضلَ بنِ مروانَ فاعتبرْ
فقبلكَ كان الفضلُ والفضلُ والفضلُ

ثلاثةُ أملاكٍ مضوا لسبيلهم
أبادهمُ الموتُ المشتّتُ والقتلُ

فإنْ تكُ قد أصبحتَ في الناسِ ظالمًا
ستُودَى كما أُودِيَ الثلاثةُ من قبلُ

وأما أصحاب الأسماء الثلاثة فهم:
*الفضل بن الربيع*: من كبار رجال الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد والأمين.
*الفضل بن يحيى البرمكي*: من أشهر رجال البرامكة، وقد نُكب مع أسرته في عهد هارون الرشيد.
*الفضل بن سهل*: وزير المأمون، وصاحب نفوذ واسع في الدولة العباسية.
وهكذا جعل الشاعر من مصائر هؤلاء الثلاثة عبرةً للفضل بن مروان، وكأنه يقول له: لا تغتر بسلطانك، فقد سبقك رجال إلى النفوذ، ثم زالت دولتهم.

وبحسب الرواية الأدبية، بلغ الفضلَ خبرُ الأبيات، فسأل عن المقصود بها، فلما عُرّف بالرجال الثلاثة تغيّر وجهه. ولم تمضِ مدة طويلة حتى غضب عليه المعتصم وأمر بحبسه ومصادرة أمواله. مدركا أن القوة لا تدوم، وأن الظلم قد يكون بداية سقوط صاحبه، مهما بدا في لحظة من اللحظات بعيدًا عن المحاسبة.

الكامل في التاريخ/ إسلام ويب
سير اعلام النبلاء للذهبي ترجمة الفضل
وفيات الأعيان لابن خلكان
ربيع الأبرار ونصوص الاخبار للزمخشري باب الظلم والظلمة

( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 211

المتأمل لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يجدها حافلة بالمشاهد والمواقف التي تؤكد عظمته صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المرأة.

وإليكم بعضا من هذه المواقف:

اقتضت حكمة الله ومشيئته أن تكون أولية الإخبار بالدعوة موجهة لامرأة متمثلةً في شخص أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده من غار حراء، ودخل عليها وهو يقول:(زملوني زملوني) فزملته، أي لفته، حتى إذا هدأ روعه واطمأنت نفسه، أخبرها الخبر وهو نزول الوحي عليه.

لقد كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخبر أحدا من الرجال، لكن الله أراد أن يرفع مكانة المرأة وأن تكون المرأة في موضع التكريم، وموضوع الأولوية في الإخبار بالدعوة.

ثم تكون خديجة أول من آمن وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم واتبعه، وهذا تكريم ثان للمرأة بعد التكريم الأول.

ثم هناك تكريم ثالث للمرأة وهو:

أن أول من نصر الدعوة ودافع عنها امرأة، وقد تحقق هذا أيضاً في قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لما أخذت تهدئ من روعه وتردد على مسامعه تلك الكلمات الرقيقة: "كلا والله ما يخزيك الله أبدأ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم -الفقير- وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

ولم تكتف أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بالنصر القولي، بل نصرت الرسول صلى الله عليه وسلم ماديا فواسته بمالها، وعملياً بأن أخذته إلى ورقة بن نوفل ليجد الرسول صلى الله عليه وسلم الطمأنينة والوعد بالنصر من الله سبحانه وتعالى.

فتكونُ المرأة أول من يفوز بهذا السبق العظيم، فتصبح أولَ من أُخبر بالدعوة وأولَ من آمن وأولَ من نصر الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً.

ومن التكريم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد قبيلة كاملة من أرضها بسبب التعدي على امرأة.

امرأة من المسلمين قدمت إلى سوق بني قينقاع، وجلست إلى أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري منه، فجعل اليهود يريدونها على كشف وجهها، ورفضت المرأة المسلمة ذلك، فجاء أحد اليهود من خلفها وربط طرف ثوبها برأسها دون أن تشعر، وعندما وقفت انكشفت المرأة فصرخت فجاء أحد المسلمين وقتل اليهوديَ الذي فعل ذلك، فاجتمع اليهود على المسلم فقتلوه.. ولما بلغ الرسولَ صلى الله عليه وسلم الخبر، أخرج هذه القبيلةَ اليهوديةَ بكاملها لسبب قد نراه اليوم بسيطا، لكنه عند الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم، وهو التطاول على المرأة المسلمة والتعدي على كرامتها.

ومن التكريم: امرأةٌ عجوز، جاءت تشكو زوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت وانقطع ولدي مني، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُنصت لها ويَسمع شكواها بكل تواضع ورحمة.

فما برحت من مكانها حتى نزل الوحي من الرب جل وعلا: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... ﴾ [المجادلة: 1]، لِيُخَلَّدَ هذا الموقف العظيم، وتُعلنُ هذا الآيات الكريمة، ليس الرسول لوحده الذي استمع لهذه المرأة وتواضع لها، وإنما رب العالمين جل شأنه من فوق سبع سموات سمع شكوى هذه المرأة الضعيفة المسكينة وبين الحل لشكواها، وطريقةَ عودةِ زوجها إليها.

كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخبرها بحل المشكلة، لكن التكريم العظيم للمرأة جاء في إنزال هذه الآيات لكي يتلوها الناس فيتذكروا تلك المرأة التي يحتقرها البعض ويظن أن احتقارها من الدين.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ برأي امرأة ويراه صائبا ليعلمنا مكانة المرأة، وقيمة رأيها، واحترامه وِجهة نظرها، وأن أولئك الذين يستهينون برأي المرأة ويعتبرون استشارتها والنزول على رأيها والأخذ به عيبا كبيرا يطعن في الرجولة ويتنافى مع الفحولة. فهؤلاء لا يمكن أن يُنسب فعلهم للدين فديننا كرم رأي المرأة واحترمها.

تذكر الروايات أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من كتابة صلح الحديبية، أَمَرَ أصحابه بالتحلل من إحرامهم، بأن يحلِقوا رؤوسهم ويذبحوا هديهم، فلم يقُمْ منهم أحد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمته والغضب الشديد ظاهر في وجهه، فسألته أم سلمة عما به، فقال لها: (هلك المسلمون، أمرتُهم أن ينحَروا ويحلِقوا فلم يفعلوا)، فقالت يا رسول الله: لا تَلُمْهُمْ فإنهم قد داخَلَهُم أمرٌ عظيم مما أدخَلْتَ على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح.. ثم أشارت عليه أن يخرجَ ولا يكلمَ أحدا منهم ويَنْحَرَ بُدْنَهُ ويحْلِقَ رأسه، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وحلقوا، حتى كاد بعضهم أن يقتل بعضا من شدة مسارعتهم لفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

الألوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته
#يوميات_في_السيرة_النبوية
رقم 2️⃣1️⃣2️⃣

عالج النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة الفقر والبطالة بمعالجات وقائية وعلاجية:
فالعلاج الوقائي يتمثل في: التشجيع على السعي في الأرض، وطلب الرزق، وتحصيل فرص العمل المتنوعة، فخرج من المجتمع حينذاك التاجر، والصانع، والمزارع، وكان يشجع كل القطاعات الفاعلة.
فشجع قطاع التجارة التي كانت ولا تزال أهم النشاطات الاقتصادية التي توفر للمجتمع مصدرا من مصادر الدخل، وتوفر لهم الأقوات والسلع غير المحلية، ولا ننسى تلك الشهادة النبوية التي تعتبر وساما لكل تاجر تشبّع بقيم الصدق والأمانة، وقد شهد بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين" رواه المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني.
وفي ذلك رسالة منه صلى الله عليه وسلم لمن تقاعس عن مهمة التفاعل مع الأنشطة الاقتصادية لمجتمعه، وليصحح بذلك مفهوم العبادة ويوجهها إلى الضرب في الأرض، والمشاركة في التنمية الاقتصادية، التي تحل مشكلة الفقر والبطالة.

وشجع القطاع الزراعي في رسالة منه صلى الله عليه وسلم لأهمية تحقيق الاكتفاء الغذائي، كما في حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من مسلمٍ يغرِسُ غَرْسًا أو يزرَعُ زَرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلَّا كانت له صدقةً" أخرجاه في الصحيحين.
ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم لأي فرد من أفراد المجتمع أن يبقى عاطلا دون كسب أو عمل، بل كان يوجههم لأي فرصة يقدر من خلالها على كسب لقمة الحلال، ففي حديث أنس، أن رجلًا من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: ((أما في بيتك شيء؟ بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله عليه الصلاة والسلام بيده وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم»؟ مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: «أشتر بأحدهما طعامًا فأنبذه إلى أهلك، وأشتر بالآخر قدومًا، فائتني به» فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده ثم قال:«اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا» فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في يوم وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذى غرم مفظع، أو لذى دم موجع)). رواه أبوداود.

فلم يعالج النبي صلى الله عليه وسلم مشكلة السائل بالإعانة المادية المؤقتة، كما لم يعالج المشكلة بالوعظ والتنفير من المسألة، بل حّمله مسؤولية حل مشكلة فقره، بالاعتماد على نفسه، فقد حّل النبي صلى الله عليه وسلم مشكلة الفقر في نطاق العمل الإنتاجي وليس في نطاق الصدقة.
وفي رواية الإمام مسلم عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأن يحتزم أحدُكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلا، يعطيه أو يمنعه"
وفي حديث حكيم بن حزام في الصحيحين قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني، فقال: " إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى".

وروى الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي»، ذي مرة: أي قوة، فجعل صحة الجسم مساوية للغنى، وبهذا لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمتبطِّل كسول حقًّا في الصدقات؛ ليدفع القادرين إلى العمل والكسب.

وأما الخطوات النبوية لمعالجة الفقر بعد حصوله فتتمثل في أن يَكْفُل الأغنياءُ الموسرون أقاربهم الفقراء، وذلك لما بينهم من الرَّحِمِ والقرابة، بحسب درجاتهم وقربهم، كما في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي رمثة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ". وفي المسند بسند صحيح عن سلمان بن عامرالضبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصدقة على المسكين صدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان: إنها صدقة، وصلة ".

ثم ينتقل واجب التكافل إلى المجتمع الموسر والقادر، من خلال رعاية الأفراد العاجزين عن الكسب، وتوفير احتياجاتهم عبر منظومة التكافل الاجتماعي، المتمثلة في الزكاة والصدقات والكفارات وغيرها من وجوه البر والإحسان، لتشمل هذه الفئات التي لا يخلو منها أي مجتمع بشري.

الألوكة
( عۘـمۘـاࣴر )

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته