تأكد - مصر Verify
5.77K subscribers
16.1K photos
2.78K videos
27 files
3.32K links
منصّة تأكد - مصر Verify منصّة إعلامية ثورية تهتم بالوطن العربي متخصصة بنشر الأخبار وتدقيق المعلومات ورصد الحقائق للمواد الاخبارية
لنشارككم أحلامكم لننفرد بالحقائق .. ونكشف المفبرك .

أشعل ثورتك قاوم
Download Telegram
هل تُعيد حربُ أمريكا وإسرائيل على إيران لحمةَ الأمة الإسلامية؟
في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة اليوم، حيث تشنُّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مباشرة على إيران، يبرز سؤال مصيري يتردد في أروقة العواصم الإسلامية: هل يمكن لهذه الحرب أن تكون الشرارة التي تُعيد اللحمة بين الأتراك والعرب، وبين السعودية وتركيا ومصر وباكستان، لتشكيل نواة تحالف إسلامي قوي، يفتح الباب أمام ضم إندونيسيا وماليزيا، ويمهد لمشروع إسلامي مستقل يستعيد بعض هيبة الخلافة التي سقطت قبل قرن على يد الاستعمار البريطاني والفرنسي؟ أم أن هذا التحالف سيلقى مصير مشروع نجم الدين أربكان في "د-8"، فيتحول إلى حبر على ورق، أو يبقى رهين التنافسات الضيقة؟
الواقع يقول: الظروف اليوم مختلفة جذرياً عن تلك التي أحاطت بمشروع أربكان الاقتصادي في التسعينيات. كان "د-8" (الدول الإسلامية الثماني النامية) يعاني من غياب التوافق السياسي العميق، ومن سيطرة الرؤى الاقتصادية الضيقة، ومن انعدام التهديد الوجودي المشترك الذي يجمع الدول الأعضاء.
فشل المشروع لأنه لم يتجاوز الشعارات إلى بناء مصالح استراتيجية ملموسة، ولأن الدول الأعضاء كانت منشغلة بأزماتها الداخلية وبتنافسها الإقليمي.
أما اليوم، فالاجتماع الرباعي الذي عقده وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في الرياض (مارس 2026) على هامش قمة إسلامية، يشير إلى بداية مختلفة. يتحدث الوزراء عن "جمع القوى" و"تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والأمن"، في سياق تصعيد إيراني مباشر ضد دول الخليج.
هذا ليس مجرد لقاء بروتوكولي؛ إنه يأتي بعد توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي بين السعودية وباكستان (2025)، وبعد محادثات متقدمة لانضمام تركيا إليه، وبعد تقارب مصري-تركي ملحوظ في الصفقات العسكرية والتصنيع المشترك.
هذه الدول الأربع تمتلك مجتمعة:قوة نووية (باكستان).
صناعة دفاعية متقدمة (تركيا).
ثروة مالية هائلة وقدرة على تمويل المشاريع (السعودية).
عمق عسكري تقليدي وموقع استراتيجي يسيطر على قنوات حيوية (مصر).

إضافة إلى إمكانية ضم إندونيسيا وماليزيا — أكبر دولة إسلامية سكاناً والدولة ذات الاقتصاد الإسلامي القوي — يمكن أن يشكل هذا التحالف سداً منيعاً أمام المشاريع المتصارعة: الصهيونية-الأمريكية، والصفوية الإيرانية، والروسية، والصينية. لا حاجة لـ"حماية" خارجية إذا استطاعت هذه الدول أن تبني استقلالاً استراتيجياً حقيقياً يعتمد على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.لكن التحدي كبير.
التاريخ يعلّم أن التحالفات الإسلامية غالباً ما تتعثر عند أول اختبار للثقة.
التنافس على زعامة العالم الإسلامي، والخلافات حول قضايا مثل تصدر الريادة والإخوان المسلمين، والاعتماد التاريخي على الضمانات الأمريكية — كلها عوامل قد تحول التحالف إلى "ناتو إسلامي" شكلي لا يتجاوز التنسيق الاستخباراتي والصناعي إلى التكامل السياسي والعسكري الكامل.
كما أن إيران، حتى في ضعفها الحالي، قد تستغل أي فراغ لتعميق الشقاق الطائفي.
الدرس الذي يجب استيعابه اليوم أكثر من أي وقت مضى: المشاريع الخارجية (الأمريكية-الإسرائيلية، الإيرانية-الصفوية، الروسية-الصينية) تنجح دائماً عندما تجد الدول الإسلامية منقسمة ومشتتة.
أما المشروع الإسلامي — المبني على الوحدة في الدفاع عن المقدسات، وعلى العدل، وعلى رفض التبعية — فهو الوحيد القادر على أن يكون سداً منيعاً، لا لأنه يرفع راية الخلافة شعاراً، بل لأنه يحقق مصالح الشعوب الإسلامية في الأمن والازدهار والكرامة.
حرب اليوم على إيران قد تكون المحك. إذا استطاعت السعودية وتركيا ومصر وباكستان — بدعم من إندونيسيا وماليزيا — أن تحول التهديد المشترك إلى فرصة لبناء معمار أمني إسلامي مستقل، فإن التاريخ سيسجل أن الاستعمار الأوربي الذي سعى لإسقاط الخلافة قبل قرن قد فشل في منع بعثها من جديد، ليس كدولة واحدة، بل ككتلة حضارية قوية تعيد للأمة هيبتها دون وصاية أجنبية.
الأمر يتوقف على الإرادة السياسية. هل ستكون هذه الدول قادرة على تجاوز الجراح القديمة والتنافسات الضيقة، واستيعاب درس "د-8"، ليبرز المشروع الإسلامي كبديل حقيقي؟ الرياض وأنقرة والقاهرة وإسلام آباد تملك اليوم الفرصة التاريخية.
إما أن يولد تحالف يحمي الأمة، أو يتكرر سيناريو الفشل الذي يدفع ثمنه شعوب المنطقة.
الوقت حاسم، والرهان كبيرن ولكن يبقي الأمل في الله كبير ن وعودة الأمة إلي رشدها.
#د.عزالدين_الكومي
❤5
وهم الانتصار في حرب إيران 2026.. لا منتصر حقيقي، والجرح أعمق مما يتصور الجميع
في الأسبوع الرابع من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، يسيطر وهم الانتصار على كل الأطراف. ترامب يتحدث عن "محادثات جيدة ومنتجة" مع طهران ويعلن تأجيل ضربات على منشآت الطاقة لمدة خمسة أيام، بينما تنفي إيران أي مفاوضات.
نتنياهو يصر على استمرار "سحق" البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني ويحذر من أي "اتفاق سيئ".
أما النظام الإيراني، فيواصل إطلاق موجات صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية، ويضرب أهدافاً في الخليج، معلناً أنه "لن يستسلم".
الملاحظ الميداني يرى الحقيقة المرة: لا منتصر. إيران خسرت قائدها الأعلى علي خامنئي، ومئات الضربات دمرت قواعد صواريخ وبحرية ومنشآت نووية مثل نطنز وبوشهر، مع أكثر من 1400-1500 قتيل.
لكنها لا تزال قادرة على إطلاق صواريخ تصل إلى ديمونا وعراد، وحتى باتجاه قاعدة دييغو غارسيا على بعد آلاف الكيلومترات.
إسرائيل تواجه خسائر مدنية واضطرابات في المطارات، والولايات المتحدة تشهد ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس النفط العالمي.
تداعيات الحرب على مستقبل ترامب: الجرح هنا عميق جداً.
الحرب التي بدأها ترامب كعملية "صدمة ورهبة" محدودة تحولت إلى مستنقع اقتصادي.
مستشاروه الاقتصاديون يحذرونه من أن ارتفاع أسعار البنزين إلى 4 دولارات للغالون سيؤثر سلباً على شعبيته، خاصة في عام الانتخابات النصفية. استطلاعات الرأي تظهر انخفاضاً في التأييد، والديمقراطيون يصفونها بـ"حرب الاختيار".
ترامب يسعى لـ"إنهاء سريع" ويلوح بالدبلوماسية، لكن الضغط الداخلي يجعله يتردد بين التصعيد والتراجع.
إذا طال أمد الصراع، قد يصبح هذا أكبر مخاطرة سياسية في عهده، يهدد إرثه وفرص الجمهوريين في الكونغرس.
أما نتنياهو: فيبدو أنه "الفائز المبكر" سياسياً.
الحرب عززت صورته كقائد أمني قوي، وزادت ثقة الإسرائيليين في قدرته على إدارة الصراع.
استطلاعات داخلية تشير إلى ارتفاع شعبيته، وقد يستغل ذلك لإجراء انتخابات مبكرة أو تأجيل التحقيقات في فشل 7 أكتوبر والقضايا القانونية.
لكنه يدفع ثمناً: صواريخ إيرانية قتلت مدنيين إسرائيليين، والخلاف مع ترامب حول أهداف الحرب (ترامب يريد مكاسب محدودة، نتنياهو يريد تغيير النظام و"حش" الاقتصاد الإيراني) يعمق الصدع بين الحليفين.
إذا انتهت الحرب دون إسقاط النظام، قد يفقد نتنياهو الزخم.
إيران وإعادة الحسابات: النظام الإيراني مصمم للبقاء. قُتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، لكن الجمهورية الإيرانية أظهرت تماسكاً سريعاً: استبدال المسؤولين فوراً، وتحول إلى "دفاع موزاييكي" لامركزي.
لا انتفاضة شعبية واسعة حتى الآن، رغم الخسائر. إيران تعيد حساباتها بالفعل: من استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" إلى عقيدة هجومية أكثر جرأة، مستفيدة من دروس الحروب السابقة.
لكن القدرات العسكرية والنووية تدهورت بشكل كبير، والاقتصاد يئن تحت وطأة العقوبات والضربات. طهران لن "تنهار" بسهولة، لكنها قد تضطر إلى تقديم تنازلات تكتيكية لإنهاء النزيف، مع الحفاظ على جوهر النظام.
الجرح الأعمق: الحقيقة أن هذه الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل زلزال استراتيجي يعصف بالمنطقة بأسرها.
دول الخليج أصبحت ضحية مباشرة رغم حيادها النسبي، مع تهديدات إيرانية لمنشآتها.
الاقتصاد العالمي يعاني من صدمة نفطية قد تؤدي إلى ركود أو تضخم.
التحالف الأمريكي-الإسرائيلي يظهر تصدعات حول "النهاية" المرغوبة: ترامب يفضل "انتصاراً محدوداً" يسمح له بالتركيز على الداخل، بينما نتنياهو يراهن على استمرار الضغط لتغيير جذري.
في النهاية، لا منتصر حقيقي. إيران مدمرة جزئياً لكنها مقاومة.
إسرائيل حققت إنجازات عسكرية لكنها تواجه تهديداً مستمراً.
أمريكا تكسب نقاطاً تكتيكية لكنها تخسر اقتصادياً وسياسياً.
والشعوب، هي التي تدفع الثمن الأكبر: دماء، وارتفاع أسعار، واستقرار مهدد.
الدرس التاريخي واضح: الحروب التي تبدأ بوهم "الانتصار السريع" غالباً ما تنتهي بجراح عميقة لا تندمل بسهولة.
هذه الحرب قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، لكنها قد تُغرق الجميع في مستنقع جديد.
الوقت ينفد، والرهان ليس على "الفوز"، بل على منع الانهيار الإقليمي الكامل.
#د.عزالدين_الكومي
والدكتور مصطفى السباعي (1915-1964) كان من أبرز الدعاة إلى التقريب في الأربعينيات والخمسينيات: التقى بعلماء شيعة، درّس فقه الشيعة في كلية الشريعة بدمشق، وسعى لمؤتمرات مشتركة.
لكنه وثّق في كتابه الشهير "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" تجربته المريرة، وقال: "كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة، لا تقريب المذهبين كل منهما إلى الآخر".
وانتقد الازدواجية: الحديث عن التقريب بينما الكتب الشيعية مليئة بالسب للصحابة.
وفي الختام :الواقع يؤكد أن الثقة بين إيران والجوار السني تبنى على الأفعال لا على الكلام، وعلى المصارحة العقائدية لا على التقية والمراوغة.
بدون وقف الطعن في الصحابة، ووقف دعم الميليشيات الطائفية، واحترام سيادة الدول العربية، وتخلي حقيقي عن الطموح الإمبراطوري الفارسي، تبقى أي "صداقة مفاجئة" سراباً يدفع ثمنه السوري والعراقي واللبناني واليمني.
#د.عزالدين_الكومي
❤‍🔥2👍1
كذبة إبريل الكبرى: الانتصار التاريخي وإيران تعود للعصر الحجري
في الأول من أبريل 2026، يخرج علينا ترامب بأكبر «كذبة إبريل» في عهده: يتحدث عن «انتصار تاريخي» في حربه على إيران، ويتباهى بأنه أعادها إلى «العصر الحجري»، ثم يعد الأمريكيين بأن كل ما عليه فعله هو الانسحاب ليعود كل شيء «كما كان سابقاً».
وفي مقابلة صحفية ،سألته المراسلة: «لقد وصل سعر البنزين اليوم إلى 4 دولارات للغالون»، أجاب ترامب بهدوء مصطنع: «صحيح، لكن لن يطلق علينا أحد سلاحاً نووياً».
وعندما ذكّرته بمعاناة الأمريكيين من ارتفاع أسعار الطاقة، قال: «كما أنهم يشعرون بأمان أكثر».
ثم هرب من السؤال المحرج عن خطته لخفض الأسعار بالقول: «كل ما عليّ فعله هو الانسحاب من إيران».
هذه ليست استراتيجية، بل محاولة يائسة لتغطية فشل ذريع في حرب لم يحسب حسابها بدقة، وإنما اقتيد إليها بخطام بنيامين نتنياهو لخدمة أجندة صهيونية أكثر مما تخدم المصالح الأمريكية.
بنزين بـ4 دولارات.. و«انتصار تاريخي»!قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير 2026، كان متوسط سعر البنزين في أمريكا حوالي 2.9–3.1 دولار للغالون.
اليوم تجاوز المتوسط الوطني 4 دولارات، بارتفاع حاد في أقل من شهر.
السبب الرئيسي بوضوح: إيران أغلقت مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر 20% من إمدادات النفط العالمية، وردت بضربات صاروخية وتهديدات للسفن التجارية.
ترامب يعد بأن الأسعار «ستنخفض بسرعة بعد الانسحاب»، لكنه لا يملك خطة حقيقية.
إطلاق جزء من الاحتياطي الاستراتيجي وإجراءات مؤقتة لم تحل المشكلة.
الأمريكيون العاديون يدفعون الثمن يومياً في محطات الوقود، بينما يحتفل ترامب بـ«انتصاره التاريخي».
إيران في «العصر الحجري».. وتل أبيب في الملاجئ يتباهى ترامب بأنه دمر البرنامج النووي الإيراني وأعاد البلاد إلى العصر الحجري.
لكن الرد الإيراني كان سريعاً وقاسياً: صواريخ باليستية وصلت إلى إسرائيل، أجبرت الملايين – خاصة في تل أبيب – على قضاء أسابيع في الملاجئ. الحياة اليومية مشلولة، والروتين أصبح يتضمن الركض الدائم نحو الملاجئ العامة والخاصة.
حاملات الطائرات الأمريكية نُشرت بكثافة غير مسبوقة، ولكن سرعان ماعادت مذعورة خشية القصف والقواعد الأمريكية في الخليج تعيش حالة توتر دائم. إيران لم تُهزم بعد، ومضيق هرمز لا يزال مهدداً. «العصر الحجري» الذي يتحدث عنه ترامب يبدو أقرب إلى سكان تل أبيب حالياً منه إلى طهران.
الانسحاب «يعيد كل شيء كما كان».. أي سابق يقصده؟ ترامب يهرب بالقول إن الانسحاب سيحل كل المشاكل.
لكن أي «سابق» يتحدث عنه؟عودة أسعار الطاقة المنخفضة قبل إغلاق هرمز؟ مستحيل فوراً.
استقرار القواعد الأمريكية و«الحاملات الهاربة»؟ الحرب كشفت هشاشة الانتشار العسكري.
أمان تل أبيب؟ إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً، والتوتر الإقليمي مرشح للاستمرار.
فتح مضيق هرمز دون مخاطر؟ الخبراء يحذرون من استمرار التهديدات.
الحرب لم تكن محسوبة بدقة.
بدأت تحت ضغط نتنياهو المتواصل لتوجيه ضربة حاسمة ضد البرنامج النووي الإيراني، فأصبح ترامب يخوض مغامرة مشتركة تخدم أولويات إسرائيل أكثر مما تخدم الشعب الأمريكي.
وفي الختام : كذبة إبريل لا تخدع أحداً اليوم، في الأول من أبريل 2026، يحاول ترامب تسويق «انتصار تاريخي» و«إعادة إيران إلى العصر الحجري» بينما الأسعار ترتفع، والملاجئ في تل أبيب ممتلئة، والانسحاب يُطرح كحل يائس بعد أن تورط في حرب لم يكن مضطراً لها.
هذا ليست انتصاراً، بل فشلاً استراتيجياً واضحاً. الانسحاب السريع قد يكون الخيار الوحيد الآن لتقليل الخسائر، لكنه لن يمحو الحسابات الخاطئة التي اقتادت أمريكا إلى هذه المغامرة.
الحروب العبثية التي تُشن من أجل نزوات خارجية لا تخدم الشعوب ، ولا تخدم الاستقرار.
أما الحقيقة المرة: ترامب خسر حرباً لم يكن مضطراً لخوضها، والأمريكيون هم من يدفعون الفاتورة الباهظة، فهل يستفيق الشعب الأمريكي بعد هذا العبث؟ّ!
#د.عزالدين_الكومي
"الصليبية الجديدة.. كيف يُحوّل الدين إلى غطاء للجرائم السياسية"
في زمن يُفترض أنه عصر العقلانية والعلمانية، يعود بعض الزعماء إلى أسوأ تقاليد التاريخ: توظيف النصوص المقدسة لتبرير الغزو والاحتلال والقتل الجماعي.
ما فعله جورج بوش الابن عند غزو العراق — حين وصف الحملة بـ"الصليبية" ثم اعتذر بأنها "زلة لسان" — لم يكن خطأً بريئاً.
كان لسانه يفصح عما يختبئ في أعماق السياسة الأمريكية المسيحية الصهيونية: رؤية العالم كحرب بين "الخير المسيحي-اليهودي" و"الشر الإسلامي".
واليوم، يفعل ترامب الشيء نفسه بوقاحة أكبر وبدون أي خجل أو اعتذار.
يستعير ترامب السردية التوراتية كاملة: الخروج من مصر، أرض الميعاد، الشعب المختار، والوعد الإلهي الذي لا يُناقش.
قائلاً: إن ما حدث قبل ثلاثة آلاف عام "مذهل"، وأن "اليوم" يعيش العالم "فترة مذهلة" مماثلة.
ماذا يعني هذا بالعربي الصريح؟ يعني أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والتوسع في الضفة، والحروب على غزة ولبنان، والتهجير والقصف الذي يقتل الآلاف من المدنيين — كل ذلك ليس سياسة استعمارية أو جريمة حرب، بل "تحقيق لوعد إلهي".
من يجرؤ على مناقشة هذا السردية أو تكذيبها يُتهم فوراً بـ"معاداة السامية"، حتى لو كان الناقد يهودياً علمانياً أو مسيحياً يرفض الصهيونية المسيحية.
هذا استغلال رخيص للدين لأغراض سياسية وجيوسياسية.
الدين هنا ليس مصدر أخلاق أو رحمة، بل سيف مسلط على رقاب الشعوب.
يُستخدم لإسكات النقد، لتحويل الجرائم إلى "معجزات إلهية"، ولجعل أي معارضة تبدو ككفر أو عداء لله نفسه.
ترامب لا يتحدث كرئيس دولة علمانية، بل كواعظ صليبي يعيد إحياء أسطورة "الحروب المقدسة".
وكأن التاريخ لم يعلمنا أن كل مرة يُخلط فيها الدين بالسياسة بهذه الطريقة، تنتهي بالدمار: الحملات الصليبية، محاكم التفتيش، حروب الثلاثين عاماً، وغزو العراق الذي دمر بلداً بأكمله تحت ذريعة "نشر الديمقراطية" المسيحية.
ما يفعله ترامب وزمرته اليوم أخطر من بوش.
بوش اعتذر (ولو شكلياً)، أما ترامب فيصرح بكل "فخر" ويربط الخروج التوراتي مباشرة بالواقع الحالي. هذا ليس دعماً لإسرائيل كدولة، بل دعم لمشروع توسعي يرى في النصوص المقدسة خريطة سياسية. "أرض الميعاد" تصبح مبرراً للاستيطان والتهجير، و"الشعب المختار" يصبح فوق القانون الدولي.
ومن يدفع الثمن؟ الشعب الفلسطيني أولاً، ثم المنطقة العربية والإسلامية، ثم حتى الشعب الأمريكي نفسه الذي يُساق إلى حروب لا نهاية لها تحت راية "الإيمان".
أما اتهام معاداة السامية الذي كان يُشهر كسيف داموكليس، فقد بدأ يفقد بريقه.
تاكر كارلسون وغيره من الأصوات "الأمريكية أولاً" يجرؤون اليوم على نقد التحالف غير المشروط مع إسرائيل، وعلى فضح كيف يُستخدم الدين لخدمة أجندات أجنبية على حساب المصلحة الأمريكية.
هذا ليس "معاداة سامية"، بل رفض للاستغلال السياسي للدين.
اليهود أنفسهم منقسمون: كثير من اليهود العلمانيين واليساريين يرفضون هذه السردية التوراتية السياسية، ويعتبرونها تشويهاً لليهودية نفسها.
توظيف الدين لتبرير الجرائم يهدم كل السرديات التي بنيت عليها "الحرب على الإرهاب".
كيف يمكن لأمريكا أن تُحاضر العالم في مكافحة "الإرهاب الإسلامي" بينما تُبرر جرائمها هي بـ"الوعد الإلهي"؟ كيف يمكن اتهام الآخرين بالتطرف الديني بينما يُعاد إحياء أسطورة "الشعب المختار" الذي يحق له ما لا يحق لغيره؟ هذا نفاق فاضح، وازدواجية معايير مقززة.
الدين يجب أن يكون علاقة بين الإنسان وخالقه، لا أداة في يد السياسيين لقتل الأبرياء وسرقة الأرض.
الجنوح نحو هذا التوظيف السياسي للنصوص المقدسة ليس "إيماناً"، بل كفر بالإنسانية.
التاريخ يشهد: كل إمبراطورية استخدمت الدين بهذه الطريقة انهارت في النهاية، تاركة وراءها أكواماً من الجثث والخراب.
ترامب وزمرته يعيدون اليوم نفس الخطيئة، معتقدين أن "الفترة المذهلة" ستدوم.
لكن الشعوب المظلومة، والضمير الإنساني الحر، والتاريخ نفسه، لن يسمحوا بذلك إلى الأبد.
آن الأوان لرفض هذا الجنوح بشدة.
الدين ليس غطاءً للجرائم، والنصوص المقدسة ليست دستوراً سياسياً للاحتلال.
وفي النهاية من يختبئ خلف "إله إبراهيم" ليبرر الدمار، فهو ليس مؤمناً حقاً، بل مُجرم يستغل السردية الدينية ليغطي على جرائمه وأغراضه التوسعية!!
#د.عزالدين_الكومي
لا نصر أمريكي... ولا هزيمة إيرانية! ترامب يلعب دور المعلم حنفي: "خلاص هتنزل المرة دي"... ثم يمدد المهلة!
على طريقة المعلم حنفي في فيلم "ابن حميدو"، بعد أن حبس العالم أنفاسه في انتظار "محو الحضارة الفارسية" وإزالة إيران من الخريطة، يخرج الأحمق المعتوه دونالد ترامب ليعلن تمديد المهلة أو "الهدنة" لمدة 15 يوماً، وأنه "يناقش شروط إيران"!
كأنما لم يهدد بـ"كل الجحيم"، وبمحو "حضارة كاملة" في ليلة واحدة، وبضرب محطات الكهرباء والجسور حتى يصبح الإيرانيون يعيشون في الظلام والخراب. الرجل الذي روّج للحرب تحت مزاعم كاذبة – تهديد الأمن القومي الأمريكي، حماية إسرائيل، تغيير النظام، وقف برنامج الصواريخ البالستية، منع تخصيب اليورانيوم، وحتى "الاستيلاء على النفط الإيراني لرفاهية الشعب الإيراني" (كما رأينا رفاهية العراقيين والأفغان والليبيين والفنزويليين!)
ربما يقول قائل إن "رشده عاد إليه"، أو أن إدارته المسيحية الإنجيلية اكتشفت خطأها.
كذب! الحقيقة أن ترامب وجد نفسه وحيداً تماماً، يتخبط كالغريق.
حتى بريطانيا، الحليفة الدائمة في كل المصائب من العراق إلى أفغانستان إلى "الحرب على الإرهاب"، رفضت أن تمنحه غطاءً دولياً حقيقياً.
الأوروبيون ينظرون إليه كمغامر متهور، ويرفضون المشاركة في حرب غير مدروسة وغير قانونية.
أما الأعراب (دول الخليج والعرب عموماً)، فقد اكتفوا بدفع الفواتير والتصفيق من بعيد.
اكتشفوا أن جيوشهم وأسلحتهم "المتطورة" من المصانع الأمريكية والبريطانية أكلها الصدأ، ولا تصلح حتى لحرب داحس والغبراء.
هم يخشون الفوضى أكثر مما يخشون إيران، ويدركون أن انهيار إيران قد يجلب لهم جحيماً أكبر: تقسيمات عرقية، صراعات طائفية، وفوضى إقليمية تبتلع الجميع.
والأكراد؟ استوعبوا الدرس هذه المرة جيداً. تاريخهم مع أمريكا درس مر: أمريكا تستخدمهم كوقود رخيص، ثم تلقي بهم في سلة المهملات عندما تنتهي مصالحها. لم ينجح الزج بهم في ثورة داخلية، وفشلت محاولات تسليحهم لإشعال انتفاضة.
الدول المنافسة لأمريكا (روسيا والصين وغيرهما) وجدتها فرصة ذهبية: دعم إيران دبلوماسياً وعسكرياً، استخدام الفيتو في مجلس الأمن، ولعب دور المحرض المتفرج – بل والداعم أحياناً.
فشلت الدعاية الأمريكية في إثارة ثورة شعبية داخل إيران، رغم قتل قادة النظام.
الشعب الإيراني لم ينهض كما توقعوا؛ بل تماسك أمام العدوان الخارجي.
الشعب الأمريكي لم يقبل مزاعم ترامب الكاذبة، ولا يريد مغامرة جديدة تكلف دماءً وأموالاً هائلة.
في النهاية، لم يجد ترامب أمامه إلا "ربيبه" نتنياهو (بيبي)، الذي يحتاج حرباً ليستمر في السلطة، يغطي بهاعلى فضائح "طوفان الأقصي"، والهروب من المحاكمات الجنائية.
والسؤال الأهم ،هل ستعترف أمريكا بهزيمتها في إيران؟ نعم، هذه هي الهزيمة الاستراتيجية.
كل أمنياتها انكمشت إلى فتح مضيق هرمز... الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك!
ترامب يعلن "نصراً كاملاً"، لكنه في الحقيقة يتراجع مذلولاً، يمدد المهلة، ويطلب "هدنة" للتفاوض على شروط إيران.
إيران لم تنهار، حضارتها لم تمحَ، ومضيق هرمز أصبح ورقة ضغط في يدها.
فهل تعي إيران الدرس؟ عودة الإمبراطوريات الزائلة لن يتحقق بـ"ولاية الفقيه" وأسطورة "الغيبة" والإمام الغائب، ولا بنشر التشيع المذموم في بلاد السنة عبر استغلال الفقراء والمعوزين.
النظام الإيراني نجا هذه المرة بفضل تماسك داخلي ودعم خارجي، لكنه يواجه تحديات وجودية: اقتصاد منهار، عزلة إقليمية، واعتماد على أساطير دينية لا تصنع قوة حقيقية في عصر الدول الحديثة.
هذه الحرب أيضاً ستضع أمريكا على المحك، وربما تضع مسماراً مهماً في نعشها.
كما دُمر الاتحاد السوفييتي في أفغانستان – حيث غرق في مستنقع لا ينتهي، أنفق مليارات، خسر مصداقيته، وانهار داخلياً – كذلك أمريكا اليوم.
مغامرة ترامب كشفت عورتها: عجز عن بناء تحالف دولي حقيقي، رفض داخلي، فشل في تغيير الأنظمة بالقوة، وتآكل هيمنتها العالمية.
الصين وروسيا يراقبان بابتسامة، والعالم يرى أن "الشرطي العالمي" أصبح شرطياً متعباً، يهدد ويتراجع، يصرخ ويمدد المهلة.
أمريكا ليست نهايتها غداً، لكن هذه الصفحة تُسرّع سقوطها التدريجي: إمبراطورية تتهاوى تحت وزن مغامراتها الغبية، وأوهامها بالسيطرة المطلقة.
ترامب لعب دور المعلم حنفي ، لكن الجمهور العالمي لم يضحك... بل بدأ يصفق لنهاية عصر الهيمنة الأمريكية الأحادية.
الدرس واضح: الحروب الاستعمارية الجديدة تنتهي دوماً بكارثة على من يشعلها.
إيران نجت مؤقتاً، وأمريكا خسرت كثيراً، والعالم سينتقل حتماً إلى نظام متعدد الأقطاب... سواء رضيت أمريكا أم لا.
#د.عزالدين_الكومي
❤2👍2
بعد فشل مفاوضات إسلام آباد... هل تنتظر المنطقة جولة حرب أخطر، أم فرصة دبلوماسية مؤجلة؟
فشلت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بعد 21 ساعة من الاجتماعات الشاقة برعاية باكستانية.
أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الجانب الإيراني لم يقبل «شروط أمريكا»، بينما وصفت مصادر إيرانية الطلبات الأمريكية بأنها «مستحيلة». ترك فانس «ورقة نهائية» وغادر، لكن باكستان أكدت استمرار جهود الوساطة، ودعت إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين تقريباً.
تدور الأسئلة الآن حول ما إذا كانت هذه المفاوضات مجرد «استراحة محارب» لأمريكا وإسرائيل لإعادة التموضع قبل جولة ثانية أشد خطورة، أم أن هناك نية حقيقية – وإن كانت محدودة – لإنهاء التوتر.
الشروط المتضاربة والفجوة الكبيرة قدمت إيران خطة من 10 نقاط تشمل:الاعتراف بسيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وفرض رسوم مرور لتمويل إعادة الإعمار.
تعويضات عن الخسائر الناتجة عن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.
وقف كامل للهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
ضمانات أمنية عبر الأمم المتحدة بعدم تعرض إيران لهجمات مستقبلية.
استمرار البرنامج النووي «سلمياً» دون تسليم اليورانيوم المخصب.
رفع العقوبات وإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
أما الجانب الأمريكي فقدم خطة من 15 نقطة حسب التسريبات ركزت بشكل أساسي على:تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل صارم.
فتح كامل وغير مشروط لمضيق هرمز.
وقف دعم إيران للوكلاء الإقليميين (بما في ذلك حزب الله).
ورأت إيران في السيطرة على هرمز ورسومه أداة اقتصادية وسياسية مشروعة، بينما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً للتجارة العالمية.
أما البرنامج النووي فقد ظل الخط الأحمر الأمريكي-الإسرائيلي الأكبر.
الفشل يعكس أن الجانبين استخدما المضيق كورقة ضغط: أمريكا للضغط العسكري- الاقتصادي، وإيران للحفاظ على نفوذها الإقليمي.
مضيق هرمز: ذريعة أم أداة؟كان المضيق مفتوحاً نسبياً قبل التصعيد، ولم تغلقه إيران إغلاقاً كاملاً تاريخياً رغم التهديدات المتكررة.
لكنه تحول خلال الأزمة الأخيرة إلى ورقة تفاوضية قوية.
الضغط الأمريكي طالب بفتح المضيق دون قيد أوشرط، وغيرات ترفض ذلك، لأنه أعطي لإيران فرصة لتعزيز موقفها.
السنايوهات المتوقعة بعد الفشل: حرب جديدة أم دبلوماسية مطولة؟
من غير المرجح أن نشهد اجتياحاً برياً أمريكياً-إسرائيلياً مباشراً لإيران وإسقاط النظام في المدى القريب.
لأن التكلفة الجغرافية والبشرية والاقتصادية باهظة، والمخاطر الإقليمية (فوضى واسعة، تدخل روسي-صيني محتمل، اضطراب نفطي عالمي) تجعل هذا الخيار صعباً للغاية.
السيناريوهات الأكثر احتمالاً هي:استئناف الضغط غير المباشر والتصعيد المحدود: استمرار الضربات الإسرائيلية على أهداف إيرانية أو وكلائها (خاصة حزب الله)، مع عقوبات أمريكية جديدة وتهديدات ترامبية.
قد ترد إيران بصواريخ دقيقة أو إغلاق جزئي لهرمز، مما يرفع أسعار الطاقة عالمياً دون الوصول إلى حرب شاملة.
جولات تفاوضية جديدة: باكستان أعلنت بالفعل استمرار وساطتها، وقد ينضم وسطاء آخرون مثل عمان أو قطر.
الفشل في جولة واحدة ليس نهاية الطريق؛ فانس ترك باباً مفتوحاً، والجانب الإيراني أشار إلى أن التوصل لاتفاق في جلسة واحدة لم يكن متوقعاً.
هدنة طويلة هشة مع توتر مستمر: الحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت مع خروقات متبادلة محدودة، وسباق تسلح نووي/صاروخي إيراني.

إيران ترى في شروطها «حقوقاً سيادية»، بينما تراها واشنطن تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي والدولي. الاستراحة المؤقتة سمحت للطرفين بإعادة التموضع، لكنها ليست بالضرورة «خدعة» لجولة أخطر؛ بل تعكس حسابات واقعية من الجانبين تفضل تجنب الكارثة الكبرى.
في النهاية، المنطقة تقف على مفترق طرق: إما تصعيد يؤدي إلى حرب اقتصادية عالمية عبر هرمز، أو دبلوماسية مطولة ومؤلمة تنتهي بتسوية جزئية.
الوقت كفيل بكشف ما إذا كانت إسلام آباد بداية نهاية التوترأم مجرد فصل مؤقت في مسلسل طويل من التوتر المستمر.
#د.عزالدين_الكومي
ما أردتم السلام يومًا... وإنما أردتم الوقت
في أعقاب فشل المفاوضات الماراثونية التي استمرت أكثر من عشرين ساعة في إسلام آباد، برزت الحقيقة المرة التي طالما حذر منها التاريخ.
خرج نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس معلنًا عدم التوصل إلى اتفاق، لأن إيران لم تقبل الشروط الأمريكية النهائية، وفي مقدمتها التخلي عن طموحاتها النووية.
وفور ذلك، أصدر الرئيس دونالد ترامب تعليماته الفورية: بدء عملية بحرية أمريكية لحصار مضيق هرمز، اعتراض كل سفينة دفعت رسومًا لإيران في المياه الدولية، وتدمير الألغام الإيرانية، مع تحذير صريح بأن أي تحرك عسكري إيراني سيُقابل بتدمير كامل.
هذا الفعل الأمريكي السريع، ورد الفعل الإيراني المتوقع المتمثل في تهديدات الحرس الثوري بـ«دوامة قاتلة» في المضيق، يعيدان إلى الأذهان مقولة شيخ المجاهدين عمر المختار للمفاوض الإيطالي قبل عقود من الزمن: «ما أردتم السلام يومًا، وإنما أردتم الوقت».
منذ اندلاع العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران ، دارت الأحداث في حلقة مفرغة: ضربات موجعة على المنشآت النووية والعسكرية، إغلاق إيران لمضيق هرمز (شريان نحو 20% من نفط العالم)، ثم هدنة هشة لأسبوعين، ثم مفاوضات، ثم فشل، ثم تصعيد جديد.
كل طرف يستخدم «الوقت» لتعزيز موقعه: أمريكا وإسرائيل لتوطيد التفوق العسكري والضغط الاقتصادي، وإيران لإعادة ترتيب الصفوف والحفاظ على أوراق الضغط.
ترامب يصف إيران بأنها «مهزومة عسكريًا» ويعد بإنهاء ما تبقى منها إذا لزم الأمر، بينما يرى الجانب الإيراني في أي تنازل عن النووي أو السيطرة على المضيق انتحارًا استراتيجيًا.
هكذا تتحول الهدنة والمفاوضات من أداة للسلام إلى مجرد فرصة لشراء الوقت، تمامًا كما اتهم عمر المختار المستعمر الإيطالي بأنه لا يسعى لسلام حقيقي، بل لإضعاف المقاومة تدريجيًا.
الدرس التاريخي الخالد لعمر المختار، شيخ المجاهدين في ليبيا، لم يكن يرفض التفاوض مطلقًا، بل كان يرفض التفاوض الذي يخفي وراءه نية السيطرة والإذلال.
مقولته ليست دعوة للعناد الأعمى، بل تذكير بأن السلام الحقيقي يتطلب اعترافًا متبادلًا بالمصالح الحيوية، لا ابتزازًا من أحد الطرفين.
واليوم، في مضيق هرمز، تتكرر الدورة نفسها: الثقة معدومة، والمصالح متضاربة جذريًا (أمن إسرائيل وحرية الملاحة من جهة، والسيادة الإيرانية والردع النووي من جهة أخرى).
النتيجة واضحة: كل جولة مفاوضات تنتهي بتصعيد، ويدفع المدنيون والاقتصاد العالمي الثمن (ارتفاع أسعار النفط، تعطيل الملاحة، معاناة الشعوب).
المقولة صحيحة اليوم كما كانت بالأمس: «ما أردتم السلام يومًا، وإنما أردتم الوقت».
هل من مخرج؟ الخروج من هذه الدوامة لا يكمن في التصريحات الرنانة أو الحصار البحري وحده، بل في تحول جذري: وقف التصعيد المتبادل، ضمانات دولية حقيقية تشارك فيها قوى كبرى أخرى، واعتراف متبادل بأن لا أحد يستطيع فرض إرادته كاملة على الآخر دون ثمن باهظ.
إذا استمر الطرفان في شراء الوقت فقط، فإن التاريخ سيظل يعيد نفسه، وسيبقى مضيق هرمز شاهدًا على دورة لا تنتهي من الفعل ورد الفعل.
عمر المختار- رحمه الله ظل يقاوم حتى الشهادة، تاركًا درسًا خالدًا: المقاومة لا تنتهي بالتفاوض الوهمي، والسلام لا يُبنى على الضعف أو الابتزاز.
واليوم، في أبريل 2026، يبدو أن التاريخ يشهد على صدق هذه المقولة مرة أخرى.
هل يتعلم الطرفان الدرس قبل أن ينفد الوقت، أم أن الدوامة ستستمر حتى يفرض أحدهما إرادته بالقوة؟
الإجابة لاتكمن في مجاملات وخطب، بل في أفعال على الأرض.
ولكن للأسف الأفعال علي الأرض تقول: ما أردتم السلام يومًا... وإنما أردتم الوقت.
#د.عزالدين_الكومي
👍5
"القضاء التركي يطلق رصاصة الرحمة على العلمانية الكمالية المتوحشة"
في لحظة تاريخية لا تُمحى، أصدر القضاء التركي حكماً بالسجن 11 شهراً و20 يوماً ضد كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري السابق، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب أردوغان.
لم يكن هذا الحكم مجرد قضية فردية، بل كان رصاصة الرحمة التي أنهت عقوداً من الوحشية العلمانية الكمالية التي حولت تركيا إلى سجن للدين والقيم الإسلامية، وفرضت وصاية عسكرية متعجرفة على شعب يئن تحت نير الإقصاء والاضطهاد.
من كان يصدق قبل عقود أن "العلمانية الكمالية"، التي أبعدت الشعب التركي عن دينه بالقوة، وأغلقت المساجد، وحوّلتها إلى إسطبلات، ومنعت تعليم القرآن الكريم ، ومنعت الأذان بالعربية ، وأداء فريضة الحج ستُحاكم وتُحبس اليوم في شخص أبرز رموزها؟!
انتهت الوصاية العلمانية البغيضة التي عسكرت الدولة، وقادت انقلابات دموية، وآخرها محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016.
انتهي عصر الإقصاء الذي جعل الإسلام "عدواً داخلياً" في بلد 99% من سكانه مسلمون، وفرض نموذجاً غربياً مشوهاً يعادي الهوية والتراث.
يأتي هذا الحكم ليؤكد تحولاً دراماتيكياً عميقاً في تركيا: من دولة الكمالية المتوحشة التي كانت تُعاقب على الصلاة والحجاب والأذان، إلى دولة تعيد الدين إلى مكانته الطبيعية في حياة الشعب.
وما قاله وزير التربية والتعليم يوسف تكين في رده الساحق على العلمانيين يلخص المأساة والانتصار معاً: "ما تفهمونه من العلمانية هو إغلاق المساجد وتحويلها إلى إسطبلات كما فعلوا في عام 1940، ومنع الناس من تعلم القرآن الكريم".
واتهم المعارضة بأن مشكلتهم الوحيدة هي "الإسلام" وكل ما يرتبط به، ورفض بشدة محاولات فرض أجندات غربية منحرفة مثل دروس المثلية في المناهج، مؤكداً التمسك بالقيم التقليدية والأخلاقية للأمة.
هذه ليست مجرد كلمات؛ إنها إعلان انتصار على عقود من الظلام.
العلمانية الكمالية لم تكن حياداً، بل كانت عداءً صريحاً للدين، أداة للوصاية العسكرية التي أذلت الشعب وأبعدته عن هويته.
كانت تُحوّل المدارس إلى منابر للإلحاد المقنّع، وتُعاقب على ارتداء الحجاب، وتُغلق أبواب المساجد، وتُحارب حتى ذكر الله في الحياة العامة.
أما اليوم، فتركيا تشهد عودة الروح: أذان يصدح بحرية، مساجد تُعمّر، مناهج تعيد القيم الإسلامية إلى مكانها، ونشاطات رمضانية في المدارس تُحيي التراث الثقافي دون إكراه، رغم صراخ العلمانيين الذين يرون في ذلك "تهديداً" لأنهم لا يريدون إلا إقصاء الإسلام.
التحولات الدراماتيكية في تركيا ليست صدفة، بل نتيجة إرادة شعب رفض الوصاية واختار قيادة تعيد له كرامته وهويته.
حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان لم يُحارب العلمانية بالانقلاب، بل بالديمقراطية والإصلاحات التي أعادت التوازن: اقتصاد قوي، سيادة وطنية، ورفع الظلم عن المؤمنين.
أما العلمانيون اليوم — سواء في حزب الشعب الجمهوري أو بقايا النخب الكمالية — فيبدون كأشباح من الماضي، يصرخون "العلمانية في خطر" كلما عاد الإسلام إلى المدارس أو المجتمع، بينما يتجاهلون أن مشكلتهم الحقيقية ليست "العلمانية"، بل الإسلام نفسه والقيم التي يمثلها.
إن حبس كيليتشدار أوغلو — رمز تلك العلمانية المتوحشة — ليس انتقاماً، بل عدالة تاريخية.
لقد انكشف زيف الوصاية التي ادّعت "التقدم" وهي في الحقيقة تُنتج جيلاً مقطوع الجذور، بعيداً عن دينه وقيمه.
تركيا اليوم تُعيد بناء نفسها على أساس الهوية الإسلامية والتراث العثماني، دون أن تتنازل عن الحداثة الحقيقية التي لا تعني معاداة الله.
من يبكي على "العلمانية الكمالية" اليوم إنما يبكي على عصر الإقصاء والانقلابات والاضطهاد.
الشعب التركي قال كلمته: انتهت الوصاية، وعادت الروح.
تركيا ليست دولة "علمانية متطرفة" بعد اليوم، بل دولة مسلمة ، تتقدم نحو المستقبل دون أن تخجل من ماضيها العظيم.
تحول حقيقي: من ظلام الكمالية إلى نور الإيمان والحرية.
#د.عزالدين_الكومي
❤6
صمت الغرب المسيحي.. ازدواجية المعايير التي تفضح النفاق الصليبي- الصهيوني
في أزقة القدس المحتلة، حيث ولد المسيح عليه السلام ومشى على ترابها، اعتدى مستوطن صهيوني متطرف على راهبة فرنسية مسيحية.
دفعها بقوة من الخلف، وألقاها أرضاً، وركلها مراراً وهي ملقاة، مما أصابها بجروح في رأسها وجسدها.
هذا ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات المنهجية على المسيحيين في الأراضي المقدسة: بصق، حرق كنائس، تخريب مقابر، طرد من قرى مثل طيبة، وتضييق متعمد يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين حتى لو كانوا مسيحيين.
أين صرخات الغرب المسيحي الآن؟ أين البكائيات واللطميات والتصريحات النارية التي تطلقها دول «الصليب» كلما ارتكب فرد مسلم جريمة؟ لو كان الفاعل مسلماً، لأطلقوا حملات إعلامية عالمية، واتهموا الإسلام كله بالإرهاب، وطالبوا بإدانة جماعية، وربما فرض عقوبات على دول وشعوب بأكملها.
أما حين يكون الجاني مستوطناً صهيونياً، فيتحول الأمر فجأة إلى «حادث فردي»، أو «فعل مختل عقلياً»، أو يُدفن في أقسام الصفحات الداخلية من الصحف، أو يُغفل تماماً، هذا هو النفاق بعينه.
الغرب الذي يدّعي الدفاع عن المسيحية والقيم الإنسانية، ينحني أمام مذبح إسرائيل، ويبيع ضميره ويقدم الدعم السياسي والعسكري والإعلامي.
كنائس أوروبا وأمريكا، التي تفتح أفواهها واسعة ضد «الإسلاموفوبيا» المزعومة أو ضد أي اعتداء على أقليات في بلاد المسلمين، تختار الصمت المطبق أو الهمس الخجول حين يُعتدى على أخواتها في الدين تحت الاحتلال الإسرائيلي.
أين مجلس الكنائس العالمي؟ أين الفاتيكان في إدانة هذه الاعتداءات المتكررة؟ أين الاتحاد الأوروبي الذي يتباكى على «حرية الدين» في كل مكان إلا في فلسطين؟
الواقع المرير يقول إن المسيحيين الفلسطينيين يتعرضون للاضطهاد الممنهج: اعتداءات المستوطنين المدعومة سياسياً وعسكرياً، تقليص أعداد الحجاج، الاستيلاء على ممتلكات الكنائس في القدس، والضغط اليومي الذي يدفع بالعائلات المسيحية إلى الهجرة.
هذا ليس «توتراً دينياً» عادياً، بل جزء من مشروع استعماري توسعي يرى في أي غير يهودي — مسيحياً كان أم مسلماً — عائقاً أمام «أرض الميعاد» المزعومة.
لأنه حسب معتقداتهم المزعومة أن الأمميين مجرد حمير يركبها بنو إسرائيل!
الغرب المسيحي اليوم يعيش حالة انفصام خطيرة: يحتفل بعيد الميلاد في بيت لحم افتراضياً، بينما يدعم سياسياً واقتصادياً من يحولون الأرض المقدسة إلى جحيم لأبناء وبنات المسيح الحقيقيين.
يدّعي الحضارة والإنسانية، لكنه يغض الطرف عن عنصرية صهيونية متطرفة تُعيد إنتاج أسوأ أشكال التمييز الديني في العصر الحديث.كفى نفاقاً!
على كنائس الغرب والاتحاد الأوروبي أن يخرجا من غيبوبتهما ويواجها الحقيقة: الدعم المطلق لإسرائيل لم يعد مجرد «تحالف استراتيجي»، بل أصبح تواطؤاً أخلاقياً ودينياً في اضطهاد المسيحيين أنفسهم.
إذا كانوا يؤمنون فعلاً بتعاليم المسيح عليه السلام — العدل، الرحمة، حماية الضعيف — فليرفعوا أصواتهم بقوة ضد هذه الجرائم، وليطالبوا بوقف الدعم غير المشروط لكيان يحمي المعتدين ويُعاقب الضحايا.الصمت لم يعد خياراً. إنه مشاركة في الإثم.
الغرب الذي يريد أن يحافظ على مصداقيته الأخلاقية مطالب اليوم بمراجعة جذرية لانحيازه الأعمى.
وإلا، فسيبقى تاريخه ملطخاً بدماء ودموع المسيحيين الذين تخلى عنهم في أرض ميلاد المسيح عليه السلام.
مسيحيو القدس والأرض المحتلة يستغيثون.. فهل يسمع إخوانهم «المسيحيون» في الغرب؟ أم أن الصهيونية نجحت في تكميم أفواههم ووضع عصابات على أعينهم، فأصبحوا كالثيران التي تدور في الساقية، إيهاماً لها بأنها تسير في طريق مستقيم ممتد، وليس في دائرة مفرغة، مما يجعلها تستمر في المشي دون اعتراض أو توقف؟ #د.عزالدين_الكومي
👍1
ترامب "حمامة السلام" يهدي نتنياهو 40 ألف قنبلة من جيوب دافعي الضرائب
يُروَّج لترامب على أنه الرجل الذي "يوقف الحروب"، "حمامة السلام"، وأنه أحق بجائزة نوبل للسلام من باراك أوباما.
إدارة ترامب تستعد لإرسال صفقة بقيمة نحو 2.8 مليار دولار تضم حوالي 40 ألف قنبلة زنة ألفي رطل (نحو طن) إلى إسرائيل، تشمل قنابل MK-84 وBLU-117 ورؤوساً خارقة للتحصينات من طراز I-2000.
هذه ليست "بيعاً" عادياً؛ معظمها ممول من برنامج التمويل العسكري الأجنبي، أي من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين الذين يدفعون ثمن أسلحة تذهب مباشرة إلى ترسانة نتنياهو.
هذه القنابل ليست ذخائر خفيفة.
قنبلة MK-84 وحدها تُعرف بـ"المطرقة"، وتُحدث تدميراً هائلاً، وتنشر شظايا على مسافات بعيدة، وتُستخدم لتسوية أحياء سكنية أو اختراق تحصينات. إسرائيل استخدمت هذا النوع مئات المرات في غزة ولبنان، في مناطق مكتظة، مما أثار انتقادات واسعة بسبب الخسائر المدنية.
إدارة بايدن علّقت شحنة واحدة منها عام 2024 بسبب المخاوف من ذلك. ترامب رفع الحظر فور عودته، والآن يمضي في أكبر صفقة من هذا النوع في السنوات الأخيرة.
أين "إيقاف الحروب" هنا؟ وأين "السلام"؟ هذه القنابل قد تُستخدم في لبنان أو جبهات أخرى، كما حذر منتقدون، بما في ذلك أصوات أميركية محافظة مثل تاكر كارلسون الذي وصفها بـ"الهدية" التي تُمكّن من تمديد الحروب بدلاً من إنهائها.
الصفقة تأتي في توقيت حساس: دعم لنتنياهو قبيل استحقاقات سياسية،انتخابات علي الأبواب، ونتنياهو مأزوم، وترامب يسعي لتأمين أصوات الإنجيليين الأميركيين الذين يرون في الكيان الصهيوني قضية مقدسة. "شيلني وأشيلك": أصوات انتخابية في أمريكا مقابل رافعة عسكرية لنتنياهو والليكود.
هل هذه ليس دبلوماسية، أم صفقة مصالح مكشوفة؟
التدقيق العام شبه غائب حتى الآن. الإعلام قد يصفها لاحقاً بـ"بيع أسلحة"، لكنها في جوهرها هدية ممولة من دافعي الضرائب الأميركيين.
أعضاء في لجان الكونغرس المعنية تلقوا دعماً من جماعات ضغط على مر السنين، وهذا معروف في واشنطن.
السؤال ليس فقط هل يمكن وقف الصفقة قبل الإرسال، بل لماذا يُسمح أصلاً بتمرير مثل هذه الحزم الضخمة دون محاسبة حقيقية على استخدامها السابق؟
من يدّعي أن ترامب "أجدر بنوبل من أوباما" يتجاهل الحقائق.
أوباما حصل على الجائزة مبكراً وواجه انتقادات مستحقة على سياساته، لكن ترامب يرفع الحظر عن أسلحة ثقيلة سبق أن أُوقفت بسبب الضحايا المدنيين، ثم يضخ عشرات الآلاف منها في ترسانة طرف يواصل عمليات عسكرية واسعة.
وهل السلام يُبنى بإغراق المنطقة بقنابل تزن طناً تسقط على رؤوس الضحايا؟
السلام يتطلب ضغطاً حقيقياً لوقف التصعيد، لا تعزيز القدرة على القصف.
هذا ليس "دعماً لحليف"، بل استمراراً لسياسة تغذية الصراعات بأموال أميركية، بينما يُسوق الخطاب عن "إنهاء الحروب" للجمهور.
إذا كان هذا هو طريق السلام، فليُسمَّ الأمور بأسمائها: هدية مدمرة من دافعي الضرائب، تُقدَّم تحت شعار السلام، وتنتهي بمزيد من الدمار.
من يريد جائزة نوبل حقاً، فليوقف تدفق هذه الأسلحة، لا أن يضاعفه ، من أجل البقاء في البيت الأبيض لأربع سنوات أخري.
#د.عزالدين_الكومي
🤬3❤1
الكيان الصهيوني.. والقلق من بناء الجيش السوري
أفادت تقارير عبرية، في الأيام الأخيرة، بأن القيادة السورية الجديدة تعيد بناء الجيش وتشتري منظومات أسلحة متطورة، بهدف تحويل سوريا إلى قوة إقليمية. والكيان الصهيوني، بحسب هذه التقارير، "أضاع فرصة" لفرض شروطه على دمشق عندما كانت القيادة في مرحلة أضعف.
والآن يطالب الكيان الصهيوني بتكثيف جمع المعلومات الاستخبارية وإعداد خطط لعملية عسكرية واسعة.
لماذا؟ لأن الكيان الصهيوني اعتاد طوال سنوات أن يتحرك بحرية داخل الأجواء والأراضي السورية، وبات يخشى أن تصبح القوة العسكرية السورية قادرة يوماً ما على التحرك في الاتجاه المعاكس.
دولة تعيد بناء جيشها بعد حرب مدمرة استمرت أكثر من عقد، فتُتهم بالتهديد، فهل تأخذ الإذن من الكيان الصهيوني؟
أما أن يقوم الكيان الصهيوني بالقصف والعربدة متى شاء، ويعتدي متى أراد، فيتُعبر هذا"دفاع عن النفس". لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ماذا كان ينتظر الكيان الصهيوني من سوريا بالضبط؟ تقديم فروض الولاء والطاعة؟
هل مطلوب من السوريين رفع الأعلام الصهيونية على ثكناتهم ويطلبوا الإذن قبل شراء رصاصة؟
ومن الذي أعطىالكيان الصهيوني حق الوصاية على جيوش المنطقة، فيقرر من يبني ومن لا يبني، ومن يقيم تحالفات ومن يُحظر عليه ذلك؟
يبدو أن صدمة "طوفان الأقصى" ما زالت تسيطر على صناع القرار في الكيان الصهيوني.
تلك الصدمة التي كشفت هشاشة المنظومة الأمنية التي طالما تفاخروا بها، حولت كل تحرك عربي طبيعي إلى كابوس وجودي.
سوريا تبني جيشها؟ خطر. سوريا تقيم علاقات إقليمية؟ خطر أكبر.
أما الكيان الصهيوني الذي اعتاد على التحرك العسكري في الأجواء السورية باريحية، فيجد نفسه الآن أمام احتمال أن يصبح "الاتجاه المعاكس" ممكناً، فترتعد فرائصه.
السياسة الصهيونية التوسعية والعدوانية لم تتغير.
هي نفسها التي تجعل كل محاولة لإعادة بناء دولة مجاورة "سباق تسلح"، بينما تعتبر ضرباتها المتكررة داخل سوريا "دفاعاً مشروعاً".
وإذا استمرت هذه السياسة، فلن يكون "الطوفان" واحداً. قد يأتي طوفان ثانٍ وثالث، لأن الشعوب التي تُقصف وتُحاصر وتُعامل كرعايا لا كدول ذات سيادة، لا تنسى ولا تغفر.
وما هذه المخاوف الصهيونية إلا محاولة يائسة للهروب إلى الأمام.
خاصة وأن الكيان يواجه اليوم مواقف دولية قد تقلب الطاولة.
بدأت كرة الثلج تتدحرج من بريطانيا، التي اتخذت خطوات ملموسة ضد المستوطنات غير الشرعية واعتبرت الاحتلال غير قانوني.
والكرة مرشحة للتدحرج أكثر.
في المجر، أعلن رئيس الوزراء الجديد بوضوح أن نتنياهو سيُعتقل إذا وطئت قدماه أرض البلاد، تنفيذاً لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
لكن يبدو أن صدمة الطوفان ما زالت تمنع الرؤية. والهروب إلى الأمام، بالتهديد والتخطيط لعمليات واسعة، لن يغير المعادلة.
من يزرع العدوان لن يحصد إلا المقاومة، ومن يعتاد الطيران فوق رؤوس الآخرين يجب أن يعتاد يوماً أن ينظر إلى السماء بقلق.
سوريا تبني جيشها؟ فلتبنِ. هذا حقها.
والكيان الصهيوني يخشى الاتجاه المعاكس؟ فليراجع سياساته.
أما محاولات فرض الوصاية على الجيوش والتحالفات، فهذه لغة انتهت صلاحيتها.
وسوريا اليوم غير سوريا أمس!
#د.عزالدين_الكومي
👍2
المحكمة الجنائية الدولية بين غضب ترامب وتبرئة خان: حين تتحول العدالة إلى أداة في يد الأقوياء
في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقف دونالد ترامب يصب جام غضبه على المحكمة الجنائية الدولية، ويصفها بالمؤسسة المارقة المناهضة لأمريكا، ويدعو كل الدول الأعضاء إلى الانسحاب الفوري منها. السبب؟ أنها تجرأت وفرضت مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو وقادة جيش الاحتلال. قال متعجرفاً: «لن نسمح أبداً للجنون الأمريكيين أو لأي شخص آخر بأن يخضعوا للتحقيق أو يواجهوا محاكمة صورية أمام محكمة لا تملك أي ولاية قضائية علينا». دعوة صريحة لتفكيك آخر بقايا العدالة الدولية التي تمس «الحلفاء».
في الوقت نفسه تقريباً، صدر تقرير من لجنة قضاة عيّنتها المحكمة لمراجعة تحقيق الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك الجنسي ضد المدعي العام كريم خان. خلصت اللجنة إلى أن النتائج «لا تثبت أي سوء سلوك أو خرق للواجب».
تبرئة رسمية، بينما يُحاصر الرجل الذي سعى إلى محاسبة مجرمي الحرب في غزة بالضغوط والعقوبات الأمريكية.
هذا التزامن ليس مصادفة؛ إنه صورة فاقعة لواقع المؤسسات الدولية اليوم.
هل هذه عدالة؟ أم أنها مسرحية يُدار فيها القانون حسب موازين القوى؟ المحكمة الجنائية الدولية، التي أُنشئت لتكون صوتاً للضعفاء في مواجهة الطغاة، تُهاجم بوحشية حين تقترب من نتنياهو، وتُترك تتخبط في أزماتها الداخلية حين يُتهم مدعيها العام.
ترامب لا يهاجم المحكمة لأنها فشلت في محاسبة ديكتاتور أفريقي أو مجرم حرب في مكان بعيد؛ يهاجمها لأنها لمست الخط الأحمر: إسرائيل.
والولايات المتحدة، التي ليست عضواً أصلاً، تفرض عقوبات وتطالب الآخرين بالانسحاب، كأنها صاحبة الحق الحصري في تعريف الجريمة والعقاب.
أما الجمعية العامة للأمم المتحدة، فماذا بقي منها سوى منبر للكلام؟ اجتماع سنوي يتحول إلى مكلمة طويلة لا تُنصف مظلوماً ولا تعاقب ظالماً. خطب رنانة، قرارات غير ملزمة، وحق الفيتو الذي تستخدمه الدول دائمة العضوية كسلاح لتحقيق مصالحها وأطماعها.
الفيتو ليس ضمانة للسلم؛ إنه قفل على باب العدالة. كلما اقتربت قضية فلسطين أو أي ملف يمس مصالح الكبار، يُرفع الفيتو، ويُدفن الحق تحت ركام الدبلوماسية.
نترحم اليوم على تمثال الحرية، الذي صار رمزاً أجوف في عالم يُقدّس القوة فوق القانون.
نترحم على القانون الدولي الذي يُطبَّق انتقائياً: صارم على الضعفاء، مرن على الأقوياء.
نترحم على الأمم المتحدة التي وُلدت من رماد حرب عالمية لتمنع تكرار المآسي، فإذا بها اليوم عاجزة عن منع مجاعة في غزة أو وقف إبادة معلنة.
المؤسسات التي كان يُفترض أن تكون درعاً للإنسانية تحولت إلى أدوات في يد من يملكون المال والسلاح والفيتو.
هذا ليس دفاعاً أعمى عن المحكمة الجنائية الدولية، ولا عن كريم خان. المؤسسات تحتاج إلى محاسبة داخلية صارمة، والادعاءات يجب أن تُحقق بشفافية كاملة.
لكن الهجوم الأمريكي ليس إصلاحاً؛ إنه تدمير منهجي لأي محاولة لمحاسبة الحلفاء.
حين يصبح الدفاع عن نتنياهو أولوية أعلى من الدفاع عن مبادئ نورمبرج، نعرف أننا دخلنا عصر ما بعد القانون الدولي.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ما قيمة هذه المؤسسات إذا كانت عاجزة عن حماية أبسط مبادئ العدالة؟ ما قيمة اجتماعات نيويورك السنوية إذا كانت مجرد مسرح يعرض فيه الأقوياء عضلاتهم، بينما يُترك المظلومون ينزفون بعيداً عن الأضواء؟ الجواب واضح: قيمتها تتآكل يوماً بعد يوم، طالما بقي الفيتو سلاحاً، والازدواجية قاعدة، والقوة فوق الحق.
فإما أن تُعاد للمؤسسات الدولية روحها الحقيقية، أو أن نعترف بشجاعة بأنها ماتت، ونبحث عن سبل أخرى لإنصاف المظلومين.
#د.عزالدين_الكومي
👍2
نتنياهو: عرى الكيان الصهيوني أمام العالم… وبن باراك يقول نصف الحقيقة فقط
رام بن باراك، عضو الكنيست عن حزب"يش عتيد"، خرج أخيراً ليقول ما يعرفه كثيرون داخل إسرائيل منذ سنوات: بنيامين نتنياهو مسؤول عن تدمير الدولة. تراجع التعليم، انهيار البنية التحتية، هجرة آلاف الأطباء والأكاديميين، والغض الطرف عن الإرهاب اليهودي. وقال إن سياساته أخطر على إسرائيل من إيران وحزب الله، وإنها قد تقود إلى نهايتها كما انتهت مملكتا داود وسليمان والحشمونيين بعد نحو ثمانين عاماً.
لكن بن باراك، ككثير من معارضي نتنياهو الداخليين، يتوقف عند نصف الحقيقة.
هو يهاجم الرجل الذي يهدد "الديمقراطية الإسرائيلية" و"جودة الحياة" داخل الكيان، وينسى أو يتناسى أن ما عرّى إسرائيل حقاً وأسقط سرديتها أمام العالم كله لم يكن مجرد تراجع في المدارس أو الطرق، بل طوفان الأقصى.
في السابع من أكتوبر 2023، انهارت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، والمخابرات التي ترى كل شيء، والدولة التي تحمي مواطنيها.
انكشف الضعف البنيوي، والغرور، والاعتماد على التكنولوجيا على حساب الاستعداد الحقيقي.
ومنذ ذلك اليوم، والعالم يشاهد كيف تحولت "القوة الرادعة" إلى آلة تدمير عشوائي تقتل عشرات الآلاف، وتدمر مدناً بأكملها، ثم تتباكى على "حق الدفاع عن النفس".
والأسوأ أن نتنياهو نفسه أصبح رمزاً للعزلة الدولية.
في الجمعية العامة للأمم المتحدة، شاهد العالم مراراً انسحاب الوفود أثناء كلماته.
مقاعد فارغة، دبلوماسيون يغادرون القاعة احتجاجاً، وصورة زعيم يتحدث في قاعة نصفها خالٍ.
هذه ليست مجرد لفتة بروتوكولية؛ هذه شهادة عالمية على أن الرواية الصهيونية التقليدية — رواية "الضحية الأبدية" و"الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" — لم تعد تقنع أحداً خارج دوائر الدعم الغربي التقليدية المتآكلة.
بن باراك يتحدث عن هجرة الأطباء والأكاديميين. صحيح.
لكن الهجرة الحقيقية بدأت تتعمق بعد أن رأى الصهاينة أنفسهم أن دولتهم غارقة في حرب لا نهاية لها، يقودها رجل يضع بقاءه السياسي فوق كل شيء: فوق حياة الجنود، فوق الأسرى، فوق مستقبل الأجيال.
سياسات نتنياهو لم تدمر التعليم والبنية التحتية فحسب؛ هي حوّلت إسرائيل إلى دولة تعيش على الحروب الدائمة، وتبرر كل فشل أمني بـ"المزيد من القوة"، ثم تدفع الثمن دماءً وعزلةً وانهياراً أخلاقياً.
والتاريخ الذي يستشهد به بن باراك سلاح ذو حدين. ممالك يهودية سابقة انهارت لأسباب داخلية: انقسام، فساد، غطرسة، وابتعاد عن العدل.
اليوم، يرى كثيرون في العالم — وليس فقط في المعارضة الصهيونية — أن نتنياهو يقود مشروعاً يشبه ذلك: دولة تستبدل الشرعية بالقوة، والدبلوماسية بالقصف، والمستقبل بالمحاكمات والبقاء في السلطة بأي ثمن.نعم، نتنياهو مسؤول عن الكثير مما ذكره بن باراك.
لكنه مسؤول أكثر عن شيء أعمق: عن تعرية إسرائيل أمام العالم.
طوفان الأقصى لم يكن مجرد هجوم؛ كان المرآة التي كشفت كل ما حاولت الرواية الرسمية إخفاءه لعقود. والانسحابات في الجمعية العامة ليست سوى الفصل الأحدث في هذا السقوط.
بن باراك قال نصف الحقيقة. النصف الآخر أوضح وأكثر فضيحة: إسرائيل تحت نتنياهو لم تعد كما كانت تدّعي.
والسردية انهارت، والعالم يرى.
#د.عزالدين_الكومي
👍1
ائتلاف الأخوة الأعداء: هل يفتح الباب لإسقاط آبي أحمد أم يعمّق هاوية إثيوبيا؟
في خطوة تبدو دراماتيكية على مسرح القرن الأفريقي الملتهب، أعلنت سبع جماعات إثيوبية مسلحة ومعارضة تشكيل «ائتلاف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء» (أو «ائتلاف البقاء»)، بهدف صريح هو الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة حكومة انتقالية.
يضم الائتلاف قوات تيغراي (جبهة تحرير شعب تيغراي)، وقوميي «فانو» في أمهرة، وجيش تحرير أوروميا، إلى جانب تنظيمات أصغر من مناطق الصومال وعفر وبني شنقول-قماز.
ما يلفت الانتباه ليس العدد فحسب، بل جمعه بين أعداء سابقين قاتلوا بعضهم بعضاً بضراوة خلال حرب تيغراي 2020-2022.
هذه التطورات جاءت متزامنة مع اتهامات إثيوبية للسودان ومصر وأطراف أخرى بدعم التحالف، وهو ما رفضه الجيش السوداني بشدة واصفاً إياه بـ«لا أساس له من الصحة»، مؤكداً التزامه بعدم التدخل وحسن الجوار، قبل أن يردّ باتهام أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع عبر التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية تشمل الطائرات المسيرة. هذه التبادلات الكلامية ليست مجرد دبلوماسية، بل تعكس تشابكاً إقليمياً خطيراً يربط أزمات إثيوبيا والسودان ببعضهما.
الضغط متعدد الجبهات يشكل تحدياً سياسياً وعسكرياً حقيقياً لآبي أحمد.
فبدلاً من مواجهة تمردات متفرقة يمكن احتواؤها تباعاً، يجد النظام نفسه أمام إطار تنسيقي يربط صراعات تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى.
هذا التنسيق، حتى لو ظل محدوداً، يرفع تكلفة الحرب ويشتت موارد الجيش الفيدرالي، خاصة مع تصاعد الاشتباكات في تيغراي مؤخراً واستعادة بعض المواقع.
ومع ذلك يعاني هذا الإئتلاف من نقاط الضعف واضحة.
حيث يفتقر حتى الآن إلى قيادة عسكرية موحدة أو قوات مشتركة قادرة على الزحف نحو أديس أبابا. فضلاً عن خلافات تاريخية وجغرافية واضحة: فانو وتيغراي ما زالا يختلفان حول غرب تيغراي (ولقايت)، وجيش تحرير أوروميا يؤكد أن الأمر «تفاهم إجرائي» أكثر منه اتفاقاً سياسياً شاملاً.
كما أن فانو نفسه ليس كتلة واحدة تماماً، وبعض الفصائل الأورومية منقسمة.
على الصعيد الإنساني والاقتصادي، أي تصعيد يعني مزيداً من النزوح والجوع في بلد يعاني أصلاً من آثار الحرب السابقة (التي راح ضحيتها مئات الآلاف) وأزمات الجفاف والتضخم.
أما إقليمياً، فالتوتر مع السودان يهدد بتحويل الحدود الغربية إلى ساحة وكالة، خاصة مع اتهامات متبادلة حول دعم الدعم السريع من جهة والتيغراي من جهة أخرى، وسط خلافات أوسع حول سد النهضة ومصالح مصر وإريتريا.
هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإطاحة بآبي أحمد؟
الإجابة المباشرة: ممكن لكنه غير مرجح على المدى القصير دون عوامل إضافية حاسمة.
خاصة وأن آبي أحمد يسيطر على مؤسسات الدولة والجيش النظامي، ويتمتع بدعم خارجي نسبي .
والائتلاف يحتاج إلى إنجازات ميدانية ملموسة وتنسيق عملياتي حقيقي وشرعية سياسية أوسع لجذب انشقاقات داخل الجيش أو النخب، وهو ما لم يتحقق بعد.
ومع ذلك، فإن استمرار الجبهات المتعددة واستنزاف الموارد، مصحوباً بأزمة اقتصادية وأزمات داخل حزب الازدهار، قد يضعف النظام تدريجياً.
التاريخ يخبرنا أن الأنظمة الإثيوبية سقطت حين تضافرت التمردات مع انهيار الولاء الداخلي والدعم الخارجي.
إذا نجح الائتلاف في تحويل نفسه من إعلان سياسي إلى آلة عسكرية منسقة، أو إذا تدخلت عوامل إقليمية (مثل دعم لوجستي حقيقي أو تصعيد سوداني-إثيوبي)، فقد يصبح السيناريو ممكناً.
أما السيناريو الأرجح حالياً فهو تصعيد مطول يزيد من تفكك الدولة ويمهد لمزيد من الفوضى لا لانتقال سلس.
في النهاية، هذا الائتلاف يكشف هشاشة المشروع السياسي لآبي أحمد بعد سنوات من الوعود بالإصلاح التي تحولت إلى مركزية متزايدة وحروب أهلية متكررة.
لكنه في الوقت نفسه يذكر بأن إثيوبيا دولة متعددة القوميات تحتاج إلى حلول سياسية حقيقية لا إلى تحالفات عسكرية مؤقتة.
#د.عزالدين_الكومي
👍1
حين يصبح «الإيمان» سلاحًا في يد القوي ومصدر «إرهاب» في فم الضعيف
في خطابه عن «حالة القوة» أمام قيادات الجيش الأمريكي في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، لم يتردد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في استدعاء نصوص دينية صريحة.
اقتبس من سفر إشعياء ليردد معنى «يارب أرسلني» في سياق محاربة «الإسلاميين والشيوعيين»، ثم ختم بإعلان من المزمور 33:12: «طوبى للأمة التي يكون الرب إلهها».
تصريح يمزج السلطة العسكرية بالنص المقدس، ويضع «الرب» في خدمة استراتيجية أمنية أمريكية معاصرة.
تخيلوامعي لو صدر هذا الكلام من وزير دفاع في دولة مسلمة، أو سياسي عربي ، أو حتى من إمام مسجد ، لانهالت الاتهامات فورًا: خطاب كراهية، تحريض ديني، تمجيد للحرب باسم الله، وإرهاب فكري يستهدف «الآخر».
لامتلأت الشاشات الغربية بتحليلات عن «خطر الإسلام السياسي» و«فشل فصل الدين عن الدولة»، ولطالبت منظمات حقوق الإنسان والبرلمانات الأوروبية بتحقيقات وعقوبات فورية.
لكن حين يصدر من وزير دفاع الولايات المتحدة، الذي ظهر وشما على ذراعه يحمل كلمة "كافر" مكتوبة باللغة العربية خلال مشاركته في التدريبات مع الجنود ،يمر بهدوء نسبي، ويُقدَّم أحيانًا على أنه «تعبير عن الهوية المسيحية» أو «التزام بالقيم الغربية».
الغرب الذي يُدرّس للعالم ضرورة العلمانية وفصل الدين عن الدولة، يسمح لنفسه — حين يشاء — بأن يستدعي النصوص الدينية لتبرير القوة العسكرية. «أرسلني» هنا ليست دعاءً شخصيًا؛ إنها خطاب رسمي أمام القيادات العسكرية، يربط المهمة القتالية بإرادة إلهية، ويحدد العدو بـ«الإسلاميين والشيوعيين».
وهل بقي شيوعيون اليوم، لكي يحاربهم بيت هيغسيث؟
هذا ليس مجرد بلاغة؛ إنه يرسخ سردية حضارية تقسم العالم إلى أمة مباركة وأعداء يجب محاربتهم.
وإذا كان هذا مقبولًا من واشنطن، فلماذا يُجرَّم أي خطاب مشابه من الطرف الآخر؟
حين يتحدث مسلم عن «الجهاد» أو يستشهد بآية قرآنية في سياق سياسي، يُحلل النص تحت مجهر التطرف.
أما اقتباس العهد القديم في قاعة عسكرية أمريكية فيُعامل كتراث ثقافي مشروع.
القوة تُشرعن الخطاب الديني، والضعف يُجرّمه.
الأمم التي تدّعي الدفاع عن القيم الكونية — حرية التعبير، التسامح، فصل السلطات — تفقد مصداقيتها حين تطبق هذه القيم بانتقائية.
إذا كان «طوبى للأمة التي يكون الرب إلهها» تعبيرًا مشروعًا عن هوية قومية، فكيف يصبح أي تعبير مشابه عن هوية إسلامية أو عربية مصدر قلق أمني؟
الجواب واضح: لأن المعيار ليس المبدأ، بل المصلحة والهيمنة.
هذا الخطاب ليس حادثًا فرديًا. هو جزء من نمط أوسع يُعاد فيه إنتاج سرديات الحروب الصليبية«الحرب المقدسة» بصيغ حديثة، بينما يُرفض على الآخرين حتى مجرد الدفاع عن هويتهم.
الاستمرار في هذا الازدواج فهو ليس قوة؛ إنه ضعف أخلاقي يُغذي الاستياء ويُضعف أي ادعاء بالقيادة الأخلاقية.
الصمت عن هذا النوع من التصريحات ليس حيادًا. هو موافقة ضمنية على أن الدين مسموح به كأداة قوة لمن يملك الدبابة والطائرة، وممنوع على من يملك فقط الصوت.
#د.عزالدين_الكومي
👍2❤1
شرارة واحدة تكفي: تقرير الـCIA السري يفضح هشاشة "القوة" لصهيونية
في أغسطس الماضي، أعدت "الوحدة الحمراء"التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقييماً سرياً بعنوان "الانقسام من الداخل".
كشف موقع "دروب سايت نيوز" (Drop Site News) مضمونه نقلاً عن مصدرين أميركيين مطلعين، ولم تعلق الـCIA عليه.
يخلص التقرير إلى أن سنوات الحرب في غزة ولبنان وإيران عمّقت الشقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل الكيان الصهيوني إلى درجة تجعلها على بعد "شرارة واحدة" من صراع داخلي حقيقي أو انهيار مؤسسات الدولة.
ومع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى) والانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وتبادل الاتهامات بين نتنياهو ومعارضيه حول إهمال التحذيرات الأمنية، يجعل مستوى التناقضات يصل إلى الذروة.
يشير التقرير إلى مزيج متفجر من العوامل:أزمة التجنيد والحريديم: الغضب المتصاعد من إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية، بينما يُستدعى جنود الاحتياط مراراً ويتركون وظائفهم وعائلاتهم.
عودة الجنود المدججين بالسلاح والصدمات النفسية: أعداد كبيرة من المحاربين القدامى يعودون مثقلين بصدمات نفسية شديدة، مسلحين، ومشبعين بالغضب.
الضغط الاقتصادي: ارتفاع الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية، تضخم أسعار الغذاء ، وأزمة معيشية تتفاقم.
عنف المستوطنين والأزمة الدستورية: تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب صراع نتنياهو للبقاء في السلطة الذي يغذي أزمة دستورية. الاستطلاعات الأخيرة تظهر صعوبة تشكيل أغلبية لأي من المعسكرين (نتنياهو أو خصومه).
ومع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر، تتجدد الاتهامات لنتنياهو بأنه أهمل التحذيرات الاستخباراتية، تماماً كما حدث في 1973.
لكن الانقسام اليوم أعمق: ليس فقط حول "من أخطأ"، بل حول مستقبل الدولة نفسها.
المعارضة الصهيونية الرئيسية تنتقد إدارة نتنياهو للحرب أكثر مما تنتقد جوهرها العدواني ضد الفلسطينيين.
ويضيف التقرير بعداً دولياً: تآكل الدعم الأميركي. استطلاعات تظهر ارتفاع النظرة السلبية للكيان الصهيوني بين الأميركيين، خاصة شريحة الشباب.
القوة العسكرية لا تحمي من التناقضات الداخلية لعقود، بني الكيان الصهيوني صورته على التفوق العسكري والاستخباراتي والدعم الأميركي غير المشروط.
لكن التقرير يذكرنا بحقيقة تاريخية بسيطة: لا دولة محصنة من قوانين التاريخ. عندما تتحول الحرب الدائمة إلى نمط حياة، تعود الكسور إلى الداخل.
إسرائيل ليست "قوية بلا حدود". هي كيان تراكمت فيه تناقضات اقتصادية واجتماعية وسياسية تحت غطاء القوة.
الإعفاء الحريدي، الصدمات النفسية للجنود، التضخم، عنف المستوطنين، والصراع على السلطة... كلها ليست تفاصيل جانبية، بل أعراض نظام يعيش على التوسع والاحتلال دون حل سياسي حقيقي.
التقرير حذر من اندلاع حرب أهلية ممكنة بـ"شرارة واحدة".
التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات والكيانات القائمة على القوة المطلقة تنهار حين تفشل في احتواء تناقضاتها.
وفي الختام: التقرير الأميركي شهادة من داخل المنظومة الغربية نفسها على هشاشة مشروع بنى نفسه على إنكار حقوق شعب آخر.
الشرارة قد تأتي من انتخابات أو احتجاج أو حادثة عنف... والنتيجة قد تكون أعمق مما يتصوره الكثيرون.
#د.عزالدين_الكومي
👍2
كيف كسبت حماس الحرب رغم خسارتها كل شيء
في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصي، نشرت مجلة نيوزويك تقريراً لافتاً بعنوان «كيف كسبت حماس الحرب رغم خسارتها كل شيء».
حركة فقدت قياداتها العسكرية والسياسية الرئيسية، ودُمرت جزء كبير من بنيتها التحتية ، ودفعت غزة ثمناً باهظاً، مع ذلك نجحت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية، وفي إحداث تحول عميق في نظرة الرأي العام الغربي، في أوروبا وأمريكا، تجاه الكيان الصهيوني.
قبل أكتوبر 2023 كانت صفقة القرن وما رافقها من تطبيع عربي-صهيوني روّجت لفكرة أن الملف قد طُوي، وأن الواقع على الأرض تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني.
كانت القدس والضفة وغزة تُدار بمنطق الأمر الواقع، والضغط الدولي على الكيان الصهيوني محدوداً.
ولكن جاء طوفان الأقصي ليقلب هذه المعادلة رأساً على عقب.
أي نعم لم يحقق الطوفان أهدافه العسكرية المباشرة، ولم يسقط إسرائيل، لكنه أظهر جيس الاحتلال على حقيقته ، وأنه ليس بالجيش الذي لايقهر، وأنه مجرد نمر من ورق.
ومن المهم هنا التأكيد على حقيقة جوهرية كثيراً ما تُغفل في التقييمات السطحية: حماس ليست جيشاً نظامياً تقليدياً يمكن سحقه في معركة حاسمة واحدة وإعلان «نصر مطلق» أو «هزيمة ساحقة» لأحد الطرفين. إنها حركة مقاومة مسلحة وتنظيم يمزج بين البعد العسكري والسياسي والاجتماعي، يعتمد على حرب العصابات والأنفاق والمرونة التنظيمية.
لذلك فإن الحديث عن «انتصار كامل» أو «هزيمة نهائية» يظل مضللاً.
بل إن قادة الكيان الصهيوني أنفسهم اعترفوا في أكثر من مناسبة بأن حماس لا تزال موجودة، وأنها تسعى بهدوء وصمت إلى إعادة بناء قدراتها التنظيمية والعسكرية، مستفيدة من أي فراغ أو تراجع في الضغط.
هذا الاعتراف الرسمي يؤكد أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن القدرة على البقاء وإعادة التشكل جزء أساسي من استراتيجيتها.
اليوم، وبعد ثلاث سنوات، نرى ثمار هذا التحول في عواصم كانت تقليدياً أقرب إلى الرواية الصهيونية. بريطانيا على سبيل المثال.
وزير الخارجية إد ميليباند، ذو الأصول اليهودية، يؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن الاحتلال غير قانوني، ويفرض عقوبات على المستوطنات.
وعندما رد الكيان الصهيوني بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وطرد عشرين دبلوماسياً، أصرت لندن على بقاء البعثة ورفضت الاعتراف بالحق في إغلاقها، مؤكدة أن وجودها هناك منذ ما يقرب من مئتي عام جزء من التزامها بحل الدولتين وبحقوق الفلسطينيين.
هذا مؤشر على تغيرعميق في الحسابات السياسية الغربية.
ما كان يُعتبر سابقاً «موقفاً متطرفاً» أصبح اليوم جزءاً من الخطاب الرسمي في عواصم أوروبية مهمة. الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية والأوروبية، والضغط الشعبي، وتغير مواقف جيل الشباب، كلها عوامل جعلت دعم الكيان الصهيوني غير المشروط أكثر تكلفة سياسياً.
حماس، رغم خسائرها الفادحة، نجحت في تحويل المعركة من مواجهة عسكرية غير متكافئة إلى معركة سردية وأخلاقية وسياسية طويلة الأمد.
الاستراتيجية التي اعتمدت على استدراج رد فعل صهيوني قاسٍ ولد غضباً دولياً، نجح في تغيير النظرة إلي الصراع.
ما نراه اليوم في لندن وباريس وواشنطن وغيرها ليس تعاطفاً عابراً، بل إعادة تقييم جذرية لثمن الاحتلال المستمر.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستستفيد القيادة الفلسطينية من هذا التحول الاستراتيجي لتبني مشروعاً وطنياً موحداً وواقعياً؟ وهل سيدرك الكيان الصهيوني أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض إرادتها إلى الأبد؟
#د.عزالدين_الكومي
👍6❤1
تهديدات الاغتيال المستمرة: وصمت "مجلس السلام المزعوم"
في تصريح مباشر وواضح، أعلن وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس أن إسرائيل قضت على قادة من حركة حماس داخل قطاع غزة، وأن دور رئيس المكتب السياسي خليل الحية "سيأتي أيضاً"، مهدداً بإرساله ليلاقي إسماعيل هنية ورفاقه في "أعماق الجحيم".
يقول الله عز وجل: (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء104.
ونقول لهذا العلج ، ما قال عمر لأبي سفيان يوم أحد : لسنا سواء (قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار).
والله مولانا ولا مولى لكم.
ماصرح به كاتس ،ليس كلاماً عابراً في زمن حرب، بل استمراراً لسياسة معلنة منذ سنوات: استهداف القيادة أينما كانت، حتى لو كانت في دولة وسيطة أو في سياق مفاوضات.
ويذكرنا هذا بالهجوم الخسيس، الذي استهدف يوم 9 سبتمبر 2025 اجتماع قيادات حماس في الدوحة، الذي استهدف الوفد المفاوض ومن بينهم الحية.
نجا الحية وعدد من القادة، وارتقي شهداء بينهم نجل الحية ومساعدون.
كان الاجتماع مخصصاً لبحث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار.
اليوم يعود التهديد نفسه، وكأن الاغتيال أداة سياسية روتينية لا علاقة لها بأي التزام دبلوماسي أو وقف إطلاق نار مزعوم.
قادة حماس، كما يقول الواقع مراراً، لا يهابون الموت. يعرفون أنهم مستهدفون منذ عقود، وفقدوا أبناءً وإخوة ورفاقاً.
التهديد لا يغير معادلتهم، لكنه يكشف شيئاً أعمق: أن الطرف الذي يطالب بنزع سلاح ويفاوض تحت مظلة دولية، يحتفظ لنفسه بحق القتل الانتقائي في أي وقت وأي مكان.
هذا ليس ردعاً فحسب، بل رسالة بأن الاتفاقيات ورقة مؤقتة تُطوى متى شاءت القوة.
وهنا يبرز السؤال الأكبر عن "مجلس سلام ترامب" أو "مجلس السلام" الذي يُفترض أنه راعٍ أو ضامن لمسار وقف النار وإعادة الإعمار.
منذ الإعلان عن وقف النار المزعوم، تتوالى التقارير عن انتهاكات واغتيالات واستهدافات داخل غزة وخارجها.
لا ضغط حقيقي، لا محاسبة علنية متكافئة، لا آليات ردع تمنع تحويل الهدنة إلى غطاء لعمليات تصفية.
كأن التهديدات والضربات جزء من المشهد المقبول طالما استمرت المفاوضات الشكلية.
في الصراع غير المتكافئ، يصبح الصمت عن الانتهاكات المتكررة شكلاً من أشكال التواطؤ غير المعلن.
إذا كان المجلس يريد سلاماً حقيقياً، فعليه أن يثبت أن الضمانات ليست شعارات، وأن وقف النار يعني وقف النار للطرفين، لا للطرف الأضعف فقط.
أما إذا استمر التهديد بالاغتيال والضربات بينما يُطلب من حماس تقديم تنازلات إضافية، فإن الرسالة واضحة: القوة هي القانون، والدبلوماسية مجرد ديكور.
خليل الحية ورفاقه يعرفون أنهم في دائرة الاستهداف. هذا ليس سراً.
لكن السؤال المطروح: هل يمكن بناء سلام على أساس أن أحد الطرفين يحتفظ بحق تصفية الطرف الآخر متى أراد، بينما يُطالب الآخر بالاستسلام الكامل؟
وإلي متي يظل "مجلس سلام ترامب" صامتاً أمام هذا النمط المتكرر منذ الدوحة وحتى اليوم؟
للأسف الشديد ، التهديدات مستمرة، والانتهاكات مستمرة، والضمانات غائبة.
فهل هذا سلام أم فرض استسلام مذل بغطاء أمريكي.
#د.عزالدين_الكومي
👍2🤬1
فرّقتهم الكرة لعقود، ووحّدتهم غزة وذكرى أكتوبر في ساعة واحدة.
في ديربي القاهرة الأخير بين الأهلي والزمالك، ملأت جماهير الفريقين المدرجات معًا للمرة الأولى منذ أربعة عشر عامًا، في مشهد لافت ونادر.
لم يكن الأمر مجرد مباراة في الدوري؛ بل كانت لحظة صادقة كشفت ما يحاول السياسيون دفنه تحت ركام اتفاقيات التطبيع.
صحيفة «هآرتس» العبرية نفسها رصدت المشهد ووصفَته بأن الخصومة المريرة في الشرق الأوسط عادت إلى المدرجات… واتحدت ضد إسرائيل.
هتافات مشتركة، لافتات تخلّد عبور 1973، والدقيقة 73 التي ردّدت فيها المدرجات ما لا تقوله الدبلوماسية الرسمية.
وهنا نقف طويلًا أمام كلام الصحفي الإسرائيلي روبيك روزنتال، الذي كتبه يومًا في «هآرتس» بصيغة تشبه النبوءة:
«وإذا شاء الله، فإن السلام مع الأردن ومصر سيموت أيضًا، بما في ذلك من يحملون اسمه».
هذا ليس كلامًا عاطفيًا من صحفي عربي غاضب، بل اعترافًا إسرائيليًا مبكرًا بأن السلام الرسمي الذي وُقّع مع مصر عام 1979 ومع الأردن عام 1994 ظل دائمًا «سلامًا باردًا»؛ سلامًا لا يتجاوز المجاملات الدبلوماسية والمصالح الأمنية والاقتصادية، ويخفي خلفه الكثير من عدم الارتياح.
سلام حكومات لا سلام شعوب.
فلسطين، بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية، تبقى القضية المركزية، وما حدث ويحدث في غزة والضفة الغربية والمسجد الأقصى لا يُنسى بسهولة.
ما حدث في استاد القاهرة ليس استثناءً.
هو تذكير بأن الذاكرة الجماعية أقوى من أي معاهدة. الشعب المصري الذي قدّم آلاف الشهداء في أكتوبر، والذي يتابع يوميًا ما يجري في غزة، لا ينسى. والجماهير التي طالما تنافست حتى الاقتتال على المدرجات، وجدت فجأة أن هناك ما هو أكبر من اللونين الأحمر والأبيض: عدوًا لا يكف عن الحديث عن مشاريع توسعية، وكأن الزمن وحده كفيل بفرض الأمر الواقع.
السلام الذي يعيش على الورق فقط، والذي يُفرض بالقوة أو بالردع، سلام هش.
قد يستمر عقودًا، لكن يكفي حدث واحد – حرب، مجزرة، أو ذكرى وطنية – ليعود إلى سطح المدرجات والهتافات واللافتات.
روزنتال لم يكن يبالغ؛ كان يصف واقعًا يعرفه الإسرائيليون جيدًا: أن السلام مع مصر والأردن لم يتحول يومًا إلى سلام شعبي حقيقي.
والدليل ليس في بيانات وزارات الخارجية، بل في أصوات أكثر من خمسين ألف مشجع ردّدوا معًا ما لا يجرؤ كثير من السياسيين على قوله علنًا.
مهما طال زمن الاتفاقيات، ومهما كثرت الزيارات الأمنية والمصالح المشتركة، تبقى الحقيقة بسيطة: الشعب لا ينسى، والكراهية لا تحتاج إلى توقيع، والسلام الذي لا يرتكز على قواعد عادلة وثابتة… يموت في المدرجات أولًا.
في نهاية المطاف، لم تنتصر الكرة في تلك الليلة، ولم تنتصر الخصومة التقليدية.
انتصر شيء أعمق: الذاكرة الحية لشعب يعرف أن الكرامة لا تُوقَّع عليها في غرف مغلقة، وأن المدرجات – رغم صخبها – قد تكون أصدق منبرًا للحقائق التي يحاول البعض إخفاءها.
غزة وذكرى أكتوبر لم توحدا جماهير الأهلي والزمالك فحسب؛ بل ذكّرتا الجميع بأن السلام الحقيقي لا يُبنى على النسيان، وأن الشعوب – حين تُترك لضميرها – تعرف جيدًا من أين تبدأ ومن أين لا تنتهي الرواية.
#د.عزالدين_الكومي
❤3👍1