وقال جل وعلا *﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾﴿ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾* أمر الله عز وجل نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم الفضل الكبير *﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾* لا يعلم قدره إلا الله عز وجل هذا الفضل الكبير الذي حكم عليه ووصفه بأنه كبير الكبير سبحانه وتعالى.
قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِي هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾*
فجميع من في الجنة يعتبرون ملوكاً فملك الدنيا ليس بشيء فأقل واحد في الجنة يأخذ مثل الدنيا وعشرة أمثالها فما بالك بأوساط من في الجنة فما بالك بمن كان في أعلاها، ما بالك بمن كان في أعلاها فلهذا وعدهم الله عز وجل بالأجر الكبير والفضل الكبير قال جل وعلا *﴿ تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴾﴿ ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴾* فبشر الله بالفضل الكبير هؤلاء الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات آمنواْ بالله على أركان الإيمان المعروفة
وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ثبت إيمانهم وصدق إيمانهم وقوي يقينهم وعلت درجاتهم وعملواْ الصالحات فجمعواْ بين الإيمان والعمل الصالح وقد ذكر الله ذالك في مواطن عدة من كتابه قال جل وعلا *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ ﴾﴿ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾﴿ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾* هؤلاء هم أنفسهم الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات فوعدهم بالأجر الحسن كما وعدهم في الآيات السابقة بالأجر الكبير فذاك كبير من حيث القدر والمنزلة والإتساع والعظمة وهذا حسن لما فيه من الحور العين والأشجار والثمار والأنهار والقصور والحور وغير ذالك هذا فضل الله عز وجل يعطيه الله عز وجل لعباده الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات.
وقال جل وعلا *﴿ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ﴾﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾*
هذا القدم الصدق هو الجزاء العظيم الكبير الحسن الذي هو جزاء إيمانهم وجزاء أعمالهم الصالحة *﴿ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾* يصلون في يوم القيامة وأمامهم ما يؤهلهم لدخول الجنة بما عندهم وبما قدمواْ من الأعمال الصالحة التي وعدهم الله عز وجل أن يرفع بها درجاتهم.
وقال جل وعلا *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* المخبتون هم الذين خضعواْ وذلواْ لله عز وجل واستسلمواْ لأمر الله ولهذا قال *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* شبههم بالخبت الذي هو الأرض المستوية وهم هكذا حالهم اطمأنواْ وخضعواْ لله عز وجل وذلواْ واستسلمواْ لأمر الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*
هذه أوصاف المخبتين التي ذكرها الله في هذه الآية الأول أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خافت قلوبهم وخشواْ على أنفسهم فانتفعواْ بذكر الله جل وعلا وذكر الله يشمل تلاوة القرآن سواء تلوه هم أو سمعوه من غيرهم أو سمع الأذان أو سمع الإقامة أو سمع الصلاة في المساجد فكم من الناس من يسمع الأذان ويسمع الإقامة ويسمع الصلاة ممن مساجد عدة وهو في سوقه أو في بيته أو في طريقة أو مع أصدقائه لا يبالي ولا ينشط ولا تتحمس نفسه أن يقوم لأداء فريضة الله جل وعلا هذا ليس من المخبتين بل هو من المعرضين والعياذ بالله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لقد أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال لا يحضرون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم » هكذا هددهم بحرق بيوتهم.
قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِي هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾*
فجميع من في الجنة يعتبرون ملوكاً فملك الدنيا ليس بشيء فأقل واحد في الجنة يأخذ مثل الدنيا وعشرة أمثالها فما بالك بأوساط من في الجنة فما بالك بمن كان في أعلاها، ما بالك بمن كان في أعلاها فلهذا وعدهم الله عز وجل بالأجر الكبير والفضل الكبير قال جل وعلا *﴿ تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴾﴿ ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴾* فبشر الله بالفضل الكبير هؤلاء الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات آمنواْ بالله على أركان الإيمان المعروفة
وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ثبت إيمانهم وصدق إيمانهم وقوي يقينهم وعلت درجاتهم وعملواْ الصالحات فجمعواْ بين الإيمان والعمل الصالح وقد ذكر الله ذالك في مواطن عدة من كتابه قال جل وعلا *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ ﴾﴿ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾﴿ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾* هؤلاء هم أنفسهم الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات فوعدهم بالأجر الحسن كما وعدهم في الآيات السابقة بالأجر الكبير فذاك كبير من حيث القدر والمنزلة والإتساع والعظمة وهذا حسن لما فيه من الحور العين والأشجار والثمار والأنهار والقصور والحور وغير ذالك هذا فضل الله عز وجل يعطيه الله عز وجل لعباده الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات.
وقال جل وعلا *﴿ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ﴾﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾*
هذا القدم الصدق هو الجزاء العظيم الكبير الحسن الذي هو جزاء إيمانهم وجزاء أعمالهم الصالحة *﴿ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾* يصلون في يوم القيامة وأمامهم ما يؤهلهم لدخول الجنة بما عندهم وبما قدمواْ من الأعمال الصالحة التي وعدهم الله عز وجل أن يرفع بها درجاتهم.
وقال جل وعلا *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* المخبتون هم الذين خضعواْ وذلواْ لله عز وجل واستسلمواْ لأمر الله ولهذا قال *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* شبههم بالخبت الذي هو الأرض المستوية وهم هكذا حالهم اطمأنواْ وخضعواْ لله عز وجل وذلواْ واستسلمواْ لأمر الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*
هذه أوصاف المخبتين التي ذكرها الله في هذه الآية الأول أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خافت قلوبهم وخشواْ على أنفسهم فانتفعواْ بذكر الله جل وعلا وذكر الله يشمل تلاوة القرآن سواء تلوه هم أو سمعوه من غيرهم أو سمع الأذان أو سمع الإقامة أو سمع الصلاة في المساجد فكم من الناس من يسمع الأذان ويسمع الإقامة ويسمع الصلاة ممن مساجد عدة وهو في سوقه أو في بيته أو في طريقة أو مع أصدقائه لا يبالي ولا ينشط ولا تتحمس نفسه أن يقوم لأداء فريضة الله جل وعلا هذا ليس من المخبتين بل هو من المعرضين والعياذ بالله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لقد أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال لا يحضرون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم » هكذا هددهم بحرق بيوتهم.
قال ابن القيم،، ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليهددهم بحرق بيوتهم إلا لأنهم وقعواْ في معصية كبيرة، فكم من الناس يتخلف عن الجماعة فيرتكب في اليوم الواحد خمس كبائر التي تتعلق بالتخلف عن الجماعة فقط نسأل الله السلامة.
فقال الله عز وجل في هذه الآية *﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾* ثم *﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ ﴾*
من كل ما يصيبهم من المصائب قلت أو كثرت صغرت أو كبرت ثم قال *﴿وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ﴾* أي المعتنون بها الذين يؤدونها على الوجه المطلوب فيحسنون طهورها ويحسنون قيامها وقعودها وركوعها وسجودها ويؤدونها في بيوت الله حيث ينادى لها مع الجماعة في وقتها وكلما كانت الصلاة أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كانت أقوم وكانت أعظم ثم قال *﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*
أي ينفقون على الفقراء والمحاوئج والأيتامى والأرامل مما أوجب الله عليهم أو في الصدقات النافلة فهم ينفقون مما أعطاهم الله فاستحقواْ بهذه الأوصاف الأربعة أن يكون مخبتين مستسلمين لأمر الله جل وعلا.
اسأل الله أن يغفر لي ولكم والحمد لله رب العالمين
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بعد " فيقول الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*
وقد سمعتم أنهم من المخبتين وأفردهم الله عز وجل بالذكر في هذه الآية وخصهم بثلاث مكرمات فقال جل وعلا *﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*
قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه نعمة العدلان ونعمة العلاوة ويعني العدلين عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأراد بالعلاوة وأولئك هم المهتدون لأنهم صبرواْ واستسلمواْ لأمر الله وانقادواْ فلم يتسخطواْ لأقدار الله فربما مات على الرجل عزيز عليه من أب أو أم أو زوجة أو أولاد أو أصدقاء أو غير ذالك وربما ذهب عليه عزيز من ماله بفقدانه أو غير ذالك ومع ذالك يسلم أمره لله عز وجل فلا يعترض على أقدار الله تبارك وتعالى.
ويقول الله عز وجل *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾*
الله عز وجل يحب أوليائه لأنه ما تولاهم إلا بعد أن أتواْ من الصالحات فرضها ونافلتها شيء أوجب لهم رضاه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: « من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه » فقوله وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته أي هذا أوجب لهم أن يكون أولياء لله، وهكذا قوله ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، اي أنهم أتواْ بالفرائض والنوافل التي أوجبت لهم الحب ثم استحقواْ بعد ذالك الدفاع عنهم فلهذا قال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾* لا خوف في الدنيا ولا عند الموت ولا في القبر ولا في الحشر ولا هم يحزنون لا يحزنون على أمور الدنيا ولا يحزنون من سوء العاقبة فعاقبتهم حسنة وإلا فعندهم حزن في الدنيا مستمر لا ينقطع ولهذا يقولون وهم في الجنة *﴿ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ﴾* وكان عندهم الخوف فيقولون *﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾* أي خائفين فأذهب الله عنهم الخوف وأذهب
عنهم الحزن.
نعم معشر المسلمين " قال الحسن البصري والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبواْ به الآخرة فالله عز وجل يطمنئهم ويأمنهم قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾﴿ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾﴿ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ﴾* فالملائكة تتنزل عليهم تطمنئهم في الحياة الدنيا في جميع حياتهم
فقال الله عز وجل في هذه الآية *﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾* ثم *﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ ﴾*
من كل ما يصيبهم من المصائب قلت أو كثرت صغرت أو كبرت ثم قال *﴿وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ﴾* أي المعتنون بها الذين يؤدونها على الوجه المطلوب فيحسنون طهورها ويحسنون قيامها وقعودها وركوعها وسجودها ويؤدونها في بيوت الله حيث ينادى لها مع الجماعة في وقتها وكلما كانت الصلاة أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كانت أقوم وكانت أعظم ثم قال *﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*
أي ينفقون على الفقراء والمحاوئج والأيتامى والأرامل مما أوجب الله عليهم أو في الصدقات النافلة فهم ينفقون مما أعطاهم الله فاستحقواْ بهذه الأوصاف الأربعة أن يكون مخبتين مستسلمين لأمر الله جل وعلا.
اسأل الله أن يغفر لي ولكم والحمد لله رب العالمين
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بعد " فيقول الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*
وقد سمعتم أنهم من المخبتين وأفردهم الله عز وجل بالذكر في هذه الآية وخصهم بثلاث مكرمات فقال جل وعلا *﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*
قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه نعمة العدلان ونعمة العلاوة ويعني العدلين عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأراد بالعلاوة وأولئك هم المهتدون لأنهم صبرواْ واستسلمواْ لأمر الله وانقادواْ فلم يتسخطواْ لأقدار الله فربما مات على الرجل عزيز عليه من أب أو أم أو زوجة أو أولاد أو أصدقاء أو غير ذالك وربما ذهب عليه عزيز من ماله بفقدانه أو غير ذالك ومع ذالك يسلم أمره لله عز وجل فلا يعترض على أقدار الله تبارك وتعالى.
ويقول الله عز وجل *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾*
الله عز وجل يحب أوليائه لأنه ما تولاهم إلا بعد أن أتواْ من الصالحات فرضها ونافلتها شيء أوجب لهم رضاه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: « من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه » فقوله وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته أي هذا أوجب لهم أن يكون أولياء لله، وهكذا قوله ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، اي أنهم أتواْ بالفرائض والنوافل التي أوجبت لهم الحب ثم استحقواْ بعد ذالك الدفاع عنهم فلهذا قال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾* لا خوف في الدنيا ولا عند الموت ولا في القبر ولا في الحشر ولا هم يحزنون لا يحزنون على أمور الدنيا ولا يحزنون من سوء العاقبة فعاقبتهم حسنة وإلا فعندهم حزن في الدنيا مستمر لا ينقطع ولهذا يقولون وهم في الجنة *﴿ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ﴾* وكان عندهم الخوف فيقولون *﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾* أي خائفين فأذهب الله عنهم الخوف وأذهب
عنهم الحزن.
نعم معشر المسلمين " قال الحسن البصري والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبواْ به الآخرة فالله عز وجل يطمنئهم ويأمنهم قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾﴿ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾﴿ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ﴾* فالملائكة تتنزل عليهم تطمنئهم في الحياة الدنيا في جميع حياتهم
لا سيما عند الموت وإن كان المؤمن لا يسمع كلام الملائكة ولكن يعطي الله عز وجل الملائكة قدرة أن يدخلواْ الطمأنينة في قلب المؤمن فيجد الطمأنينة وهي مما كلف الله عز وجل به الملائكة أن يطمنئواْ قلوب المؤمنين قائلين لا تخافواْ ولا تحزنواْ فما ظنك بمن تتولاه الملائكة بينما في المقابل الذين على معصية الله تتولاهم الشياطين *﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ﴾﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾*
وذكر الله عز وجل صفة أوليائه فقال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾* أي جمعواْ بين الإيمان والتقوى، جمعواْ بين الإيمان والتقوى، أما الإيمان فقد عرفتموه كما ذكرناه فيما مضى والمراد بالتقوى ترك معصية الله والاقتصار على طاعة الله فهو من السابقين في الطاعات البعيدين عن المعاصي يعيش في حياة عظيمة جداً، يعيش في حياة رفيعة هي حياة الصالحين حياة الأنبياء حياة الصديقين حياة الأبرار مقتصراً في أقواله وأفعاله على ما فيها من الخير لا يتجاوز ما أحل الله له *﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ﴾*
هذه البشرى التي في الحياة الدنيا بشارات كثيرة منها لطف الله عز وجل به بأن يعيش في طاعة الله ومرضات الله بعيداً عن معصية الله جل وعلا فهذه من البشارة.
نعم معشر المسلمين " قال أحد السلف نظرت في حال أصحاب الجنة فرأيت أناس منازلهم رفيعة *﴿ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾﴿ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾* ونظرت إلى أهل النار فرأيت أناساً بعيدين عن الله في شركهم ومعاصيهم أو كما قال فعلمت أننا لسنا منهم فلقد علمت أن من خيرنا من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم فإذا رأيت نفسك في طاعة الله وإذا وقعت في نفسك تتوب استبشرت قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » كيف سرته حسنته يفرح أنه صلى يفرح أنه صلى مع الجماعة يفرح أنه بر والديه يفرح أنه وصل رحمه يفرح أنه أحسن الجوار يفرح أنه تصدق يفرح أنه تلا القرآن إلى غير ذالك ويرجواْ من الله القبول فإذا وقع في معصية عاد في اللوم على نفسه ما كان لي أن أفعل ذالك مالذي أغراني مالذي أوقعني كيف اندفعت وراء الشيطان كيف اندفعت وراء الهوى وراء النفس الأمارة بالسوء لماذا عصيت الله ثم يندم ويستغفر هذا هو الرجل الصالح الذي يجد البشرى هذه بشارة له يوم أن تسره حسنته وتسوءه سيئته،.
ومن البشارات الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له كما قال ابن عباس رضي الله عنه قال كشف النبي والحديث في صحيح مسلم قال: « كشف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الستر وهو في مرض موته وعلى رأسه عصابة يعني عصب رأسه من الألم فقال اللهم هل قد بلغت ثلاث مرات لم يبقى من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له » نعم هذه تعتبر من المبشرات أن الله عز وجل أرسل البشرى إليك ترى لنفسك أو يراه لك مسلم يأتي يبشرك برؤياك ولكن كما يقال الرؤيا تسر ولا تغر يعني تسرك لكن لا تغتر فما تدري إلا وقد انجرفت إلى المعاصي مغروراً بالرؤيا التي رأيتها بل إنك تحمد الله وتسأله المزيد من فضله.
ومن المبشرات ما يضع الله عز وجل من القبول في قلوب الصالحين جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء فيضع الله له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضه أهل السماء فيضع الله له البغضاء في الأرض » والعبرة في هذا بحب الصالحين وبغضهم وإلا فإن أكثر بني آدم غير مسلمين لا يحبون الأنبياء ولا يحبون أتباع الأنبياء فالعبرة بالصالحين في حال الحب وفي حال البغض الذين إذا أحبو أحبواْ لله وإذا أبغضو أبغضواْ لله سبحانه وتعالى لا يحبون لمصالح دنيوية ولا لمقاصد دنيوية ولا لقرابة ولا لغير ذالك بل يحبون الصالح ولو كان بعيد النسب منهم كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في شأن بلال الحبشي، بلال أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا فعمر ابن الخطاب الذي هو من سادات قريش وكبارهم في الجاهلية والإسلام يقول عن بلال الحبشي إنه سيده فهكذا يكون الحب يوم أن تتجرد النفوس لله عز وجل.
وذكر الله عز وجل صفة أوليائه فقال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾* أي جمعواْ بين الإيمان والتقوى، جمعواْ بين الإيمان والتقوى، أما الإيمان فقد عرفتموه كما ذكرناه فيما مضى والمراد بالتقوى ترك معصية الله والاقتصار على طاعة الله فهو من السابقين في الطاعات البعيدين عن المعاصي يعيش في حياة عظيمة جداً، يعيش في حياة رفيعة هي حياة الصالحين حياة الأنبياء حياة الصديقين حياة الأبرار مقتصراً في أقواله وأفعاله على ما فيها من الخير لا يتجاوز ما أحل الله له *﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ﴾*
هذه البشرى التي في الحياة الدنيا بشارات كثيرة منها لطف الله عز وجل به بأن يعيش في طاعة الله ومرضات الله بعيداً عن معصية الله جل وعلا فهذه من البشارة.
نعم معشر المسلمين " قال أحد السلف نظرت في حال أصحاب الجنة فرأيت أناس منازلهم رفيعة *﴿ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾﴿ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾* ونظرت إلى أهل النار فرأيت أناساً بعيدين عن الله في شركهم ومعاصيهم أو كما قال فعلمت أننا لسنا منهم فلقد علمت أن من خيرنا من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم فإذا رأيت نفسك في طاعة الله وإذا وقعت في نفسك تتوب استبشرت قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » كيف سرته حسنته يفرح أنه صلى يفرح أنه صلى مع الجماعة يفرح أنه بر والديه يفرح أنه وصل رحمه يفرح أنه أحسن الجوار يفرح أنه تصدق يفرح أنه تلا القرآن إلى غير ذالك ويرجواْ من الله القبول فإذا وقع في معصية عاد في اللوم على نفسه ما كان لي أن أفعل ذالك مالذي أغراني مالذي أوقعني كيف اندفعت وراء الشيطان كيف اندفعت وراء الهوى وراء النفس الأمارة بالسوء لماذا عصيت الله ثم يندم ويستغفر هذا هو الرجل الصالح الذي يجد البشرى هذه بشارة له يوم أن تسره حسنته وتسوءه سيئته،.
ومن البشارات الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له كما قال ابن عباس رضي الله عنه قال كشف النبي والحديث في صحيح مسلم قال: « كشف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الستر وهو في مرض موته وعلى رأسه عصابة يعني عصب رأسه من الألم فقال اللهم هل قد بلغت ثلاث مرات لم يبقى من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له » نعم هذه تعتبر من المبشرات أن الله عز وجل أرسل البشرى إليك ترى لنفسك أو يراه لك مسلم يأتي يبشرك برؤياك ولكن كما يقال الرؤيا تسر ولا تغر يعني تسرك لكن لا تغتر فما تدري إلا وقد انجرفت إلى المعاصي مغروراً بالرؤيا التي رأيتها بل إنك تحمد الله وتسأله المزيد من فضله.
ومن المبشرات ما يضع الله عز وجل من القبول في قلوب الصالحين جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء فيضع الله له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضه أهل السماء فيضع الله له البغضاء في الأرض » والعبرة في هذا بحب الصالحين وبغضهم وإلا فإن أكثر بني آدم غير مسلمين لا يحبون الأنبياء ولا يحبون أتباع الأنبياء فالعبرة بالصالحين في حال الحب وفي حال البغض الذين إذا أحبو أحبواْ لله وإذا أبغضو أبغضواْ لله سبحانه وتعالى لا يحبون لمصالح دنيوية ولا لمقاصد دنيوية ولا لقرابة ولا لغير ذالك بل يحبون الصالح ولو كان بعيد النسب منهم كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في شأن بلال الحبشي، بلال أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا فعمر ابن الخطاب الذي هو من سادات قريش وكبارهم في الجاهلية والإسلام يقول عن بلال الحبشي إنه سيده فهكذا يكون الحب يوم أن تتجرد النفوس لله عز وجل.
اسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يحبب إلينا وإليكم الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وأن يكره إلينا وإليكم الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا من الراشدين.
اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم اجعلنا قدم صدق عندك.
اللهم اشرح صدورنا للإسلام. اللهم اشرح صدورنا للإسلام.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأذل أعداء الدين.
اللهم اغفرلنا ولأبائنا وأمهاتنا ولإخواننا المسلمين الأحياء منهم والميتين.
اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا، اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم احقن دماء المسلمين واجمع كلمتهم على الحق المبين وافرج عنا ما نحن فيه عاجلاً غير آجل على الوجه الذي يرضيك يا رب العالمين.
أقول ما تسمعون والحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم اجعلنا قدم صدق عندك.
اللهم اشرح صدورنا للإسلام. اللهم اشرح صدورنا للإسلام.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأذل أعداء الدين.
اللهم اغفرلنا ولأبائنا وأمهاتنا ولإخواننا المسلمين الأحياء منهم والميتين.
اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا، اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم احقن دماء المسلمين واجمع كلمتهم على الحق المبين وافرج عنا ما نحن فيه عاجلاً غير آجل على الوجه الذي يرضيك يا رب العالمين.
أقول ما تسمعون والحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*الخلاصة في بيان أسباب*
*النصر والتمكين من القرآن الكريم*
*بقلم/ محمد بن جميل المطري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحق والباطل في صراع مستمر، وقد أخبرنا الله عن استمرار الكافرين في قتال المسلمين ليصرفوهم عن دينهم الحق، وبين أن الكافرين يكيدون بالمسلمين ويمكرون بهم في كل حين.
ومن حكمة الله أنه يدفع شر بعض الناس ببعض، ففرض الله الجهاد على هذه الأمة، وجعل للنَّصر والتمكين أسبابًا متى أخذ بها المسلمون نصرَهم الله على أعدائهم، وهذه الأسباب كلها مذكورة في كتاب الله:
(1) الإيمان والعمل الصالح: قال الله سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْـمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]، فالله سبحانه مع المؤمنين الصالحين بالنصر والتأييد، وقد وعدهم بالدفاع عنهم، وضمن لهم إن حققوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا أن لا يجعل للكافرين عليهم سبيلا مستمرة في كل حين، فقد ينتصر الكفار في بعض المواطن والأوقات بسبب تفريط المؤمنين في بعض أسباب النصر، وسنة الله التي لا تتخلف أن ينصر المؤمنين الكاملي الإيمان في الحياة الدنيا على أعدائهم بالغلبة إن قاتلوهم، وبالحجة إن ناظروهم، وبالانتقام منهم إن قتلوهم وظلموهم.
(2) تقوى الله والإخلاص: تقوى الله هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأعظم ما أمر الله به التوحيد والإخلاص، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك، ومنه الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْـمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، وقال جل وعز: ﴿إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128].
(3) نصرة الله: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْـمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْـمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 40، 41]
فمن أعظم أسباب النصر نصرة الله بإقامة الدين الحق علمًا وعملًا وحُكمًا، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
(4) اجتـماع الكلـمة على الحق، وإصلاح ذات البين، وعدم التــنازع والتـفرّق، والقتال تحت راية واحدة بقيادة واحدة: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقال عز وجل في أول سورة الجهاد وهي سورة الأنفال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]، فأول طريق التمكين للأمة تقوى الله وإصلاح ذات البين.
(5) إعداد ما يُستطاع من قوّة: القوة مطلب شرعي، فالإسلام دين القوة والعزة، وقوام الإسلام بكتابٍ يهدي، وسيفٍ ينصر، قال الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]
فالإٍسلام ينهى عن الضعف والمهانة، وموالاة الأعداء والتبعية لهم، ويأمر بتحصيل جميع أسباب القوة المادية والمعنوية بقدر الإمكان، ولا عزة للمسلمين إلا بالإسلام، ومهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله.
(6) الصبـر في الجهاد، والثبات عند اللقاء: قـال الله تعالى: ﴿وَإن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عـمــران: 120]، وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، وقــال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُــوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِــحُونَ﴾ [آل عمران: 200]، وقــال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
(7) إقامة الصلاة والإكـثـار مـــن ذكر الله واستغفاره ودعـائـه والاستغاثة به: قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، وقـــال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
(8) التوكل على الله: يجب على المسلمين أن تتعلق قلوبهم بالله وحده في طلب تحقيق النصر، ويتبرءوا من حولهم وقوتهم، قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160]،
*الخلاصة في بيان أسباب*
*النصر والتمكين من القرآن الكريم*
*بقلم/ محمد بن جميل المطري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحق والباطل في صراع مستمر، وقد أخبرنا الله عن استمرار الكافرين في قتال المسلمين ليصرفوهم عن دينهم الحق، وبين أن الكافرين يكيدون بالمسلمين ويمكرون بهم في كل حين.
ومن حكمة الله أنه يدفع شر بعض الناس ببعض، ففرض الله الجهاد على هذه الأمة، وجعل للنَّصر والتمكين أسبابًا متى أخذ بها المسلمون نصرَهم الله على أعدائهم، وهذه الأسباب كلها مذكورة في كتاب الله:
(1) الإيمان والعمل الصالح: قال الله سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْـمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]، فالله سبحانه مع المؤمنين الصالحين بالنصر والتأييد، وقد وعدهم بالدفاع عنهم، وضمن لهم إن حققوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا أن لا يجعل للكافرين عليهم سبيلا مستمرة في كل حين، فقد ينتصر الكفار في بعض المواطن والأوقات بسبب تفريط المؤمنين في بعض أسباب النصر، وسنة الله التي لا تتخلف أن ينصر المؤمنين الكاملي الإيمان في الحياة الدنيا على أعدائهم بالغلبة إن قاتلوهم، وبالحجة إن ناظروهم، وبالانتقام منهم إن قتلوهم وظلموهم.
(2) تقوى الله والإخلاص: تقوى الله هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأعظم ما أمر الله به التوحيد والإخلاص، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك، ومنه الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْـمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، وقال جل وعز: ﴿إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128].
(3) نصرة الله: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْـمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْـمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 40، 41]
فمن أعظم أسباب النصر نصرة الله بإقامة الدين الحق علمًا وعملًا وحُكمًا، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
(4) اجتـماع الكلـمة على الحق، وإصلاح ذات البين، وعدم التــنازع والتـفرّق، والقتال تحت راية واحدة بقيادة واحدة: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقال عز وجل في أول سورة الجهاد وهي سورة الأنفال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]، فأول طريق التمكين للأمة تقوى الله وإصلاح ذات البين.
(5) إعداد ما يُستطاع من قوّة: القوة مطلب شرعي، فالإسلام دين القوة والعزة، وقوام الإسلام بكتابٍ يهدي، وسيفٍ ينصر، قال الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]
فالإٍسلام ينهى عن الضعف والمهانة، وموالاة الأعداء والتبعية لهم، ويأمر بتحصيل جميع أسباب القوة المادية والمعنوية بقدر الإمكان، ولا عزة للمسلمين إلا بالإسلام، ومهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله.
(6) الصبـر في الجهاد، والثبات عند اللقاء: قـال الله تعالى: ﴿وَإن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عـمــران: 120]، وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، وقــال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُــوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِــحُونَ﴾ [آل عمران: 200]، وقــال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
(7) إقامة الصلاة والإكـثـار مـــن ذكر الله واستغفاره ودعـائـه والاستغاثة به: قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، وقـــال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
(8) التوكل على الله: يجب على المسلمين أن تتعلق قلوبهم بالله وحده في طلب تحقيق النصر، ويتبرءوا من حولهم وقوتهم، قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160]،
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
وقال سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]
فالتوكل من أعظم أسباب النصر؛ لأن المتوكلين يفوضون أمورهم إلى الله القادر على كل شيء، فيعتمدون على الله وحده في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم، مع أخذهم بالأسباب الشرعية المتيسرة لهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3].
(9) وضوح الغاية من الجهاد: من أسباب النصر أن يكون هدف المسلمين من الجهاد واضحًا، وهو إعلاء كلمة الله، ونشر الدين لإنقاذ الكافرين من عذاب الله في جهاد الطلب (الغزو)
والدفاع عن المسلمين وحماية دينهم ومقدساتهم وأعراضهم وأموالهم وأرضهم في جهاد الدفع، فالجهاد في الإسلام ليس لأطماع دنيوية، ولا لمنافع مادية، وإنما هو لإعلاء كلمة الله، ولإنقاذ الكافرين من عذاب الله؛ ولذلك كان الجهاد من أساليب الدعوة إلى الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 38، 39].
(10) موالاة المؤمنين، والبراءة من الكافرين والظالمين: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]، وقال سبحانه: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113]
فمن أعظم أسباب النصر: الولاء للمؤمنين المتقين، أينما كانوا، من غير تعصب لبعضهم على بعض، والبراءة من الكافرين والظالمين، فإن لم يحقق المسلمون الولاء والبراء كما أمرهم الله، وصاروا أحزابًا متفرقين، وصارت لهم ولاءات ضيقة، فستكون فتنة في الأرض وفساد كبير، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].
(11) الحكمة في الجهاد: قال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]،
والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والإسلام دين القوة والحكمة، والحكمة في الجهاد لها صور كثيرة:
فمن الحكمة في الجهاد: التثبت، والمشاورة، والرجوع إلى المتخصصين في كل أمر، والتعامل بحكمة وحزم في قضايا النوازل، بلا عنف ولا ضعف، والرجوع في حل كل خلاف بين المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرضا بحكم الشريعة، والمحافظة على سيادة الدولة المسلمة وعزتها، وعدم الرضا بالذلة والمهانة، وترك التبعية في السياسة لأي دولة من الدول الكافرة، وعدم اتخاذ أولياء من غير المسلمين، والحذر من كيد الكافرين ومكرهم، والكيد بالكافرين في الحرب، فالحرب خدعة كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول الصلح والهدنة مع الكفار إن كان في ذلك مصلحة راجحة للمسلمين، وتحييد الأعداء، وترك من لم يقاتل المسلمين، ومدافعة الغزو الثقافي والفكري، وصد الشائعات، وكشف الشبهات، وتسمية الأشياء بأسمائها الشرعية، وتبيين المصطلحات على حقيقتها، فمن كيد أعداء الدين تلاعبهم بالمصطلحات لتلبيس الحق بالباطل، فحرب المصطلحات معركة خطيرة، شديدة الفاعلية، قوية التأثير، تتسلل كالخلية السرطانية إلى عقول الناس لتسْكُنَها، وتبدأ في تخريب ما حولها، وذلك بعد أن يُمكَّن لها عن طريق الإلحاح الإعلامي، ومن الحكمة: تشجيع من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا على التوبة، وقبول توبة التائبين، واحتضانهم، وعدم الاستغناء عنهم، ومن الحكمة: عذر من أخطأ الطريق من العاملين للإسلام في بعض الأمور من غير قصد للمخالفة، أو باجتهاد خاطئ أو تقدير مصلحة مرجوحة، والثناء على كل من عمل للإسلام فيما أصاب فيه، والاستغفار له فيما أخطأ فيه، وإلى هذا هدى الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصحابه الذين أخطأوا في غزوة أحد، وتسببوا في هزيمة المسلمين، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]
فالتوكل من أعظم أسباب النصر؛ لأن المتوكلين يفوضون أمورهم إلى الله القادر على كل شيء، فيعتمدون على الله وحده في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم، مع أخذهم بالأسباب الشرعية المتيسرة لهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3].
(9) وضوح الغاية من الجهاد: من أسباب النصر أن يكون هدف المسلمين من الجهاد واضحًا، وهو إعلاء كلمة الله، ونشر الدين لإنقاذ الكافرين من عذاب الله في جهاد الطلب (الغزو)
والدفاع عن المسلمين وحماية دينهم ومقدساتهم وأعراضهم وأموالهم وأرضهم في جهاد الدفع، فالجهاد في الإسلام ليس لأطماع دنيوية، ولا لمنافع مادية، وإنما هو لإعلاء كلمة الله، ولإنقاذ الكافرين من عذاب الله؛ ولذلك كان الجهاد من أساليب الدعوة إلى الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 38، 39].
(10) موالاة المؤمنين، والبراءة من الكافرين والظالمين: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]، وقال سبحانه: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113]
فمن أعظم أسباب النصر: الولاء للمؤمنين المتقين، أينما كانوا، من غير تعصب لبعضهم على بعض، والبراءة من الكافرين والظالمين، فإن لم يحقق المسلمون الولاء والبراء كما أمرهم الله، وصاروا أحزابًا متفرقين، وصارت لهم ولاءات ضيقة، فستكون فتنة في الأرض وفساد كبير، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].
(11) الحكمة في الجهاد: قال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]،
والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والإسلام دين القوة والحكمة، والحكمة في الجهاد لها صور كثيرة:
فمن الحكمة في الجهاد: التثبت، والمشاورة، والرجوع إلى المتخصصين في كل أمر، والتعامل بحكمة وحزم في قضايا النوازل، بلا عنف ولا ضعف، والرجوع في حل كل خلاف بين المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرضا بحكم الشريعة، والمحافظة على سيادة الدولة المسلمة وعزتها، وعدم الرضا بالذلة والمهانة، وترك التبعية في السياسة لأي دولة من الدول الكافرة، وعدم اتخاذ أولياء من غير المسلمين، والحذر من كيد الكافرين ومكرهم، والكيد بالكافرين في الحرب، فالحرب خدعة كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول الصلح والهدنة مع الكفار إن كان في ذلك مصلحة راجحة للمسلمين، وتحييد الأعداء، وترك من لم يقاتل المسلمين، ومدافعة الغزو الثقافي والفكري، وصد الشائعات، وكشف الشبهات، وتسمية الأشياء بأسمائها الشرعية، وتبيين المصطلحات على حقيقتها، فمن كيد أعداء الدين تلاعبهم بالمصطلحات لتلبيس الحق بالباطل، فحرب المصطلحات معركة خطيرة، شديدة الفاعلية، قوية التأثير، تتسلل كالخلية السرطانية إلى عقول الناس لتسْكُنَها، وتبدأ في تخريب ما حولها، وذلك بعد أن يُمكَّن لها عن طريق الإلحاح الإعلامي، ومن الحكمة: تشجيع من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا على التوبة، وقبول توبة التائبين، واحتضانهم، وعدم الاستغناء عنهم، ومن الحكمة: عذر من أخطأ الطريق من العاملين للإسلام في بعض الأمور من غير قصد للمخالفة، أو باجتهاد خاطئ أو تقدير مصلحة مرجوحة، والثناء على كل من عمل للإسلام فيما أصاب فيه، والاستغفار له فيما أخطأ فيه، وإلى هذا هدى الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصحابه الذين أخطأوا في غزوة أحد، وتسببوا في هزيمة المسلمين، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]
فهذه سنة نبي الرحمة، ونبي التوبة، وليس من سنته التنفير والتعسير، وقد أمر الله بالعدل والإحسان في معاملة الخلق، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
فمن غلب خيره شره فهو على خير، سواء كان سلطانًا أو أميرًا أو وزيرًا أو عالمًا أو مفتيًا أو مصنِّفًا أو عابدًا أو مجاهدًا أو طبيبًا أو جماعة أو دولة أو غير ذلك، قال ابن القيم: "من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛ فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث". مفتاح دار السعادة (1/ 176). فكل مسلم تحرى الحق بقدر استطاعته، واجتهد فيما يقربه إلى الله، ثم أخطأ فينبغي عذره، والاستغفار له، مع التناصح والتواصي بالحق.
(12) حسن الأخلاق: الإسلام دين الأخلاق الكريمة، فهو يأمر بكل خلق حسن، وينهى عن كل خلق سيء، وقد قال الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وإن من أسباب النصر: التحلي بالأخلاق الفاضلة مع الأعداء، وهذا مما يدعوهم إلى الإسلام، ويرغبهم في التوبة إلى الله.
هذه أهم أسباب النصر والتمكين كما بينها الله لنا في القرآن الكريم، فإذا اتقى اللهَ المسلمون فأخذوا بها بقدر استطاعتهم؛ فسينصرهم الله، ولن يخلف الله وعده، وإن ظلموا أنفسم فقصَّروا في الأخذ بها؛ فلا يلوموا إلا أنفسهم، وسينصر الله دينه بغيرهم، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، وقال عز وجل: ﴿وَإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38].
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
فمن غلب خيره شره فهو على خير، سواء كان سلطانًا أو أميرًا أو وزيرًا أو عالمًا أو مفتيًا أو مصنِّفًا أو عابدًا أو مجاهدًا أو طبيبًا أو جماعة أو دولة أو غير ذلك، قال ابن القيم: "من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛ فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث". مفتاح دار السعادة (1/ 176). فكل مسلم تحرى الحق بقدر استطاعته، واجتهد فيما يقربه إلى الله، ثم أخطأ فينبغي عذره، والاستغفار له، مع التناصح والتواصي بالحق.
(12) حسن الأخلاق: الإسلام دين الأخلاق الكريمة، فهو يأمر بكل خلق حسن، وينهى عن كل خلق سيء، وقد قال الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وإن من أسباب النصر: التحلي بالأخلاق الفاضلة مع الأعداء، وهذا مما يدعوهم إلى الإسلام، ويرغبهم في التوبة إلى الله.
هذه أهم أسباب النصر والتمكين كما بينها الله لنا في القرآن الكريم، فإذا اتقى اللهَ المسلمون فأخذوا بها بقدر استطاعتهم؛ فسينصرهم الله، ولن يخلف الله وعده، وإن ظلموا أنفسم فقصَّروا في الأخذ بها؛ فلا يلوموا إلا أنفسهم، وسينصر الله دينه بغيرهم، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، وقال عز وجل: ﴿وَإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38].
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤 *كليات الديــن*
*صمام الأمان لحياة الأمة*
*إعـداد/ حـســـن الكـنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
محاور الخطبة:
□ مقدمة
□ حفظ الدين
□ حفظ النفس
□ حفظ العقل
□ حفظ النسل والعِرض
□ حفظ المال
□ ارتباط الكليات الخمس ببناء الأمة
□ واجب المسلمين اليوم
□ خاتمة
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، وجعل شريعته رحمة للعالمين، قائمة على تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة أولاً بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين.
وبعد، أيها الإخوة المسلمون!
□ فإن الإسلام لم يأتِ ليكون مجرد طقوسٍ وشعائر تؤدى في المحاريب، ثم تُترك الحياة نهباً للهوى والباطل؛ بل جاء ليقيم حياةً متوازنة تحفظ الضروريات الكبرى التي لا تستقيم حياة البشر إلا بها: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «إن الشريعة إنما وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل» [الموافقات للشاطبي 2/8].
□ أيها الأحبة! أعظم المقاصد وأساسها هو حفظ الدين، فهو سرّ وجودنا ومناط كرامتنا، وهو الأمان من الضلال والفتنة. قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي» [الموطأ، كتاب القدر، حديث رقم 1594].
فأين نحن اليوم من هذا الحفظ؟! نرى حملات تشويهٍ للإسلام، وإقصاءً للشريعة عن حياة الناس، وغزواً فكرياً وإعلامياً يستهدف أبناءنا وبناتنا. وهذا يوجب على الأمة أن تتمسك بهويتها، وتنشر العلم الشرعي، وتربّي الأجيال على العقيدة الصحيحة. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنا كنا أذلّ قومٍ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نبتغي العزة بغيره يذلّنا الله» [المستدرك للحاكم 207].
□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الإسلام حفظ النفس الإنسانية التي كرّمها الله، فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّۗ﴾ [الأنعام: 151].
قال النبي ﷺ في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» [صحيح البخاري 1739، وصحيح مسلم 1679].
وواقعنا اليوم يشهد سفك الدماء بغير حق، حروباً أهلية تمزّق الأمة، تفجيراتٍ تزهق الأرواح، ومخدراتٍ وأوبئةٍ تفتك بالشباب.
وواجب الأمة أن توقف نزيف الدماء، وأن تحقّق العدالة، وأن تنشر التكافل والرعاية الصحية والاجتماعية. وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق» [نهج البلاغة، كتاب 53].
فحفظ النفس ليس شعاراً؛ بل ممارسة، ولا قيمة لدين لا يحمي دماء الناس وأرواحهم.
□ أيها الإخوة المسلمون! إن العقل هو مناط التكليف، وبه شُرِّف الإنسان عن سائر المخلوقات؛ ولذلك جاءت الشريعة بحفظه ورعايته، فحرّمت كل ما يفسده أو يضعفه من المسكرات والمخدرات وسائر المفترات. قال تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
قال النبي ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» [صحيح مسلم 2003].
وواقعنا اليوم يشهد غزواً خطيراً للعقول؛ لم يعد مقتصراً على كأس خمر أو جرعة مخدر؛ بل عبر إعلام فاسد، ومواقع إباحية، وألعاب تافهة، ومناهج موجهة، كلها تصب في تزييف الحقائق، وإغراق الشباب في بحور الشهوات والشبهات.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «العقل حفظ التجارب، وخير ما جُرِّب ما وعظك» [غرر الحكم للآمدي 3195].
ومن هنا فالواجب على الأمة أن تنمي العلم النافع، وتبني وعي الشباب، وتربّيهم على التفكير الناقد المنضبط بالشرع، حتى تكون عقولهم حصوناً منيعة أمام حملات التشويه والتضليل. قال الشاعر:
إذا أنت لم تُحْصِنْ فؤادَك بالعُلا ** فلستَ على شيءٍ وإن كنتَ ذا عقلِ
□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ النسل والعرض، فبالأسرة تُبنى الأمم، ومن صلاحها يستقيم المجتمع. قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٟجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٟجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ [النحل: 72].
وحذّر النبي ﷺ من أعظم المفسدات فقال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» [صحيح البخاري 2475، وصحيح مسلم 57].
واليوم نشهد هجوماً عالمياً على الأسرة المسلمة: حملات لتطبيع الفاحشة، دعوات لإلغاء الفطرة، سعيٌ لهدم الزواج الشرعي وإبداله بالشذوذ والانحراف.
*صمام الأمان لحياة الأمة*
*إعـداد/ حـســـن الكـنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
محاور الخطبة:
□ مقدمة
□ حفظ الدين
□ حفظ النفس
□ حفظ العقل
□ حفظ النسل والعِرض
□ حفظ المال
□ ارتباط الكليات الخمس ببناء الأمة
□ واجب المسلمين اليوم
□ خاتمة
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، وجعل شريعته رحمة للعالمين، قائمة على تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة أولاً بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين.
وبعد، أيها الإخوة المسلمون!
□ فإن الإسلام لم يأتِ ليكون مجرد طقوسٍ وشعائر تؤدى في المحاريب، ثم تُترك الحياة نهباً للهوى والباطل؛ بل جاء ليقيم حياةً متوازنة تحفظ الضروريات الكبرى التي لا تستقيم حياة البشر إلا بها: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «إن الشريعة إنما وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل» [الموافقات للشاطبي 2/8].
□ أيها الأحبة! أعظم المقاصد وأساسها هو حفظ الدين، فهو سرّ وجودنا ومناط كرامتنا، وهو الأمان من الضلال والفتنة. قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي» [الموطأ، كتاب القدر، حديث رقم 1594].
فأين نحن اليوم من هذا الحفظ؟! نرى حملات تشويهٍ للإسلام، وإقصاءً للشريعة عن حياة الناس، وغزواً فكرياً وإعلامياً يستهدف أبناءنا وبناتنا. وهذا يوجب على الأمة أن تتمسك بهويتها، وتنشر العلم الشرعي، وتربّي الأجيال على العقيدة الصحيحة. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنا كنا أذلّ قومٍ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نبتغي العزة بغيره يذلّنا الله» [المستدرك للحاكم 207].
□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الإسلام حفظ النفس الإنسانية التي كرّمها الله، فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّۗ﴾ [الأنعام: 151].
قال النبي ﷺ في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» [صحيح البخاري 1739، وصحيح مسلم 1679].
وواقعنا اليوم يشهد سفك الدماء بغير حق، حروباً أهلية تمزّق الأمة، تفجيراتٍ تزهق الأرواح، ومخدراتٍ وأوبئةٍ تفتك بالشباب.
وواجب الأمة أن توقف نزيف الدماء، وأن تحقّق العدالة، وأن تنشر التكافل والرعاية الصحية والاجتماعية. وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق» [نهج البلاغة، كتاب 53].
فحفظ النفس ليس شعاراً؛ بل ممارسة، ولا قيمة لدين لا يحمي دماء الناس وأرواحهم.
□ أيها الإخوة المسلمون! إن العقل هو مناط التكليف، وبه شُرِّف الإنسان عن سائر المخلوقات؛ ولذلك جاءت الشريعة بحفظه ورعايته، فحرّمت كل ما يفسده أو يضعفه من المسكرات والمخدرات وسائر المفترات. قال تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
قال النبي ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» [صحيح مسلم 2003].
وواقعنا اليوم يشهد غزواً خطيراً للعقول؛ لم يعد مقتصراً على كأس خمر أو جرعة مخدر؛ بل عبر إعلام فاسد، ومواقع إباحية، وألعاب تافهة، ومناهج موجهة، كلها تصب في تزييف الحقائق، وإغراق الشباب في بحور الشهوات والشبهات.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «العقل حفظ التجارب، وخير ما جُرِّب ما وعظك» [غرر الحكم للآمدي 3195].
ومن هنا فالواجب على الأمة أن تنمي العلم النافع، وتبني وعي الشباب، وتربّيهم على التفكير الناقد المنضبط بالشرع، حتى تكون عقولهم حصوناً منيعة أمام حملات التشويه والتضليل. قال الشاعر:
إذا أنت لم تُحْصِنْ فؤادَك بالعُلا ** فلستَ على شيءٍ وإن كنتَ ذا عقلِ
□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ النسل والعرض، فبالأسرة تُبنى الأمم، ومن صلاحها يستقيم المجتمع. قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٟجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٟجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ [النحل: 72].
وحذّر النبي ﷺ من أعظم المفسدات فقال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» [صحيح البخاري 2475، وصحيح مسلم 57].
واليوم نشهد هجوماً عالمياً على الأسرة المسلمة: حملات لتطبيع الفاحشة، دعوات لإلغاء الفطرة، سعيٌ لهدم الزواج الشرعي وإبداله بالشذوذ والانحراف.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» [المصنف لابن أبي شيبة 26045].
فالواجب على الأمة أن تحمي الأسرة، وتنشر العفة، وتحصّن الشباب بالزواج المبكر، وتواجه التيارات الهدامة. فالأمة التي تفرط في عرضها ونسلها تفرط في وجودها ذاته. قال الشاعر:
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
□ أيها الأحبة في الله! إن المال قوام الحياة، به تُبنى المجتمعات وتُدار شؤون الناس. قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٟلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَـٰمٗا﴾ [النساء: 5].
قال النبي ﷺ: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [صحيح مسلم 2564].
فحرم الإسلام السرقة والغصب والربا والغش وأكل أموال الناس بالباطل، وأقام الحدود لحماية أموال الناس.
لكن واقع المسلمين اليوم يعاني فساداً مالياً واسعاً، واحتكاراً يرهق الفقراء، ورباً عالمياً يستنزف الدول والشعوب، وغلاء أسعار يكوي ظهور الناس، وضياعاً للأموال في اللهو والسفاهة.
فالواجب اليوم أن نحيي فقه المعاملات الإسلامية، ونواجه الفساد المالي، وننشر التكافل والزكاة. وبذلك تصان أموال الأمة من الضياع، وتتحقق العدالة الاجتماعية. قال الشاعر:
لا تصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم ** ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهم سادوا
قالَ مَن يطهِّرُ النفوسَ بالإنفاق، ويزكِّي القلوبَ بالطاعات:
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].
نسألُ اللهَ أن يُطهِّر أموالَنا من الحرام، وأن يُزكِّي نفوسَنا بالإيمان.
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين؛ فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي أنزل كتابه بالحق والميزان، وجعل شريعته قائمة على العدل والإحسان، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، أيها المسلمون!
□ فإن الكليات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها ليست مجرد نظريات في كتب الفقه أو المقاصد؛ بل هي واقع حياة، وموازين بقاء، وأسس حضارة. فإذا حُفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، استقرت الأمة وأمنت، وإذا ضُيّعت هذه الأركان، تهاوت الحضارة وانهارت المجتمعات.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡۚ﴾ [المائدة: 66]. فدلّ على أن الاستقامة على شرع الله أساس العمران والرخاء.
قال النبي ﷺ: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [صحيح البخاري 3475، وصحيح مسلم 1688]. هذا الحديث شاهد على أن ضياع كليات الشريعة هو سبب سقوط الأمم قبلنا.
وها نحن اليوم نرى أزمات الأمة من دماء تسفك، وأموال تنهب، وأعراض تُنتهك، وعقول تُغزى، ودين يُحارب... وكل ذلك مرده إلى تضييع هذه الكليات العظيمة. قال ابن القيم رحمه الله: «إنما تُحفظ مصالح الدنيا والدين بحفظ هذه الأصول الخمسة، وإذا فُقدت لم تستقم الدنيا» [إعلام الموقعين 3/3]. زصدق الشاعر حين قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
□ عباد الله! إذا علمنا أن هذه الكليات هي صمام الأمان؛ فإن الواجب الأكبر على الأمة اليوم أن تعود إلى مرجعيتها الشرعية، فتقيم الدولة والمجتمع على أساس هذه المقاصد. لا قيام لحضارة بلا دين يحفظ القلوب، ولا أمن بلا حفظ للنفس، ولا تقدم بلا عقل سليم، ولا استمرار بلا نسل طاهر، ولا كرامة بلا مال مصون.
مسؤولية العلماء والدعاة أن يبينوا للناس هذه الكليات وأن يربطوها بواقعهم، ومسؤولية المربين والإعلاميين أن يحموا الأجيال من الانحراف، ومسؤولية كل فرد أن يبدأ بإصلاح نفسه وأهله، وأن يشارك في حماية المجتمع من الفساد والانحراف.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «صلاح العمل بصلاح القلب، وصلاح القلب بصلاح النية» [الزهد والرقائق لابن المبارك 132]. فإذا صلح الأفراد صلحت الأمة، وإذا ضاعوا ضاعت معها.
□ أيها الإخوة الأحبة! إن دعوتنا اليوم هي العودة إلى كليات الدين، فهي التي تحقق الأمن والاستقرار، وتبني الإنسان والمجتمع، وتنهض بالأمة من كبوتها. وإذا أردنا نهضةً حقيقية فلن تكون إلا بالرجوع إلى هذه المقاصد التي جعلها الله أساساً لصلاح الدين والدنيا.
فالواجب على الأمة أن تحمي الأسرة، وتنشر العفة، وتحصّن الشباب بالزواج المبكر، وتواجه التيارات الهدامة. فالأمة التي تفرط في عرضها ونسلها تفرط في وجودها ذاته. قال الشاعر:
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
□ أيها الأحبة في الله! إن المال قوام الحياة، به تُبنى المجتمعات وتُدار شؤون الناس. قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٟلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَـٰمٗا﴾ [النساء: 5].
قال النبي ﷺ: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [صحيح مسلم 2564].
فحرم الإسلام السرقة والغصب والربا والغش وأكل أموال الناس بالباطل، وأقام الحدود لحماية أموال الناس.
لكن واقع المسلمين اليوم يعاني فساداً مالياً واسعاً، واحتكاراً يرهق الفقراء، ورباً عالمياً يستنزف الدول والشعوب، وغلاء أسعار يكوي ظهور الناس، وضياعاً للأموال في اللهو والسفاهة.
فالواجب اليوم أن نحيي فقه المعاملات الإسلامية، ونواجه الفساد المالي، وننشر التكافل والزكاة. وبذلك تصان أموال الأمة من الضياع، وتتحقق العدالة الاجتماعية. قال الشاعر:
لا تصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم ** ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهم سادوا
قالَ مَن يطهِّرُ النفوسَ بالإنفاق، ويزكِّي القلوبَ بالطاعات:
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].
نسألُ اللهَ أن يُطهِّر أموالَنا من الحرام، وأن يُزكِّي نفوسَنا بالإيمان.
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين؛ فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي أنزل كتابه بالحق والميزان، وجعل شريعته قائمة على العدل والإحسان، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، أيها المسلمون!
□ فإن الكليات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها ليست مجرد نظريات في كتب الفقه أو المقاصد؛ بل هي واقع حياة، وموازين بقاء، وأسس حضارة. فإذا حُفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، استقرت الأمة وأمنت، وإذا ضُيّعت هذه الأركان، تهاوت الحضارة وانهارت المجتمعات.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡۚ﴾ [المائدة: 66]. فدلّ على أن الاستقامة على شرع الله أساس العمران والرخاء.
قال النبي ﷺ: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [صحيح البخاري 3475، وصحيح مسلم 1688]. هذا الحديث شاهد على أن ضياع كليات الشريعة هو سبب سقوط الأمم قبلنا.
وها نحن اليوم نرى أزمات الأمة من دماء تسفك، وأموال تنهب، وأعراض تُنتهك، وعقول تُغزى، ودين يُحارب... وكل ذلك مرده إلى تضييع هذه الكليات العظيمة. قال ابن القيم رحمه الله: «إنما تُحفظ مصالح الدنيا والدين بحفظ هذه الأصول الخمسة، وإذا فُقدت لم تستقم الدنيا» [إعلام الموقعين 3/3]. زصدق الشاعر حين قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
□ عباد الله! إذا علمنا أن هذه الكليات هي صمام الأمان؛ فإن الواجب الأكبر على الأمة اليوم أن تعود إلى مرجعيتها الشرعية، فتقيم الدولة والمجتمع على أساس هذه المقاصد. لا قيام لحضارة بلا دين يحفظ القلوب، ولا أمن بلا حفظ للنفس، ولا تقدم بلا عقل سليم، ولا استمرار بلا نسل طاهر، ولا كرامة بلا مال مصون.
مسؤولية العلماء والدعاة أن يبينوا للناس هذه الكليات وأن يربطوها بواقعهم، ومسؤولية المربين والإعلاميين أن يحموا الأجيال من الانحراف، ومسؤولية كل فرد أن يبدأ بإصلاح نفسه وأهله، وأن يشارك في حماية المجتمع من الفساد والانحراف.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «صلاح العمل بصلاح القلب، وصلاح القلب بصلاح النية» [الزهد والرقائق لابن المبارك 132]. فإذا صلح الأفراد صلحت الأمة، وإذا ضاعوا ضاعت معها.
□ أيها الإخوة الأحبة! إن دعوتنا اليوم هي العودة إلى كليات الدين، فهي التي تحقق الأمن والاستقرار، وتبني الإنسان والمجتمع، وتنهض بالأمة من كبوتها. وإذا أردنا نهضةً حقيقية فلن تكون إلا بالرجوع إلى هذه المقاصد التي جعلها الله أساساً لصلاح الدين والدنيا.
هذا، وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ۚ يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب : 56].
اللهم صل وسلم وبارك على النبي وآله وارضَ عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم برحمتك وفضلك يا رب العالمين!
اللهم لك الحمد على ما أنعمت، ولك الشكر على ما أوليت، نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن محمداً عبدك ورسولك.
اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظ نفوسنا وأرواحنا من الفتن والمهالك، واحفظ عقولنا من الزيغ والانحراف، واحفظ أعراضنا وأهلينا وذرياتنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحفظ أموالنا من الضياع والفساد، واجعلها عوناً لنا على طاعتك.
اللهم أصلح ولاة أمورنا، وأمِّن بلادنا، وألِّف بين قلوبنا، واجمع كلمتنا على الحق والهدى، وادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم رد الأمة إلى دينك ردّاً جميلاً، وأقمها على شريعتك مقاصد وأحكاماً، وحقق لها الأمن والاستقرار والعزّة والنصر والتمكين.
عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم صل وسلم وبارك على النبي وآله وارضَ عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم برحمتك وفضلك يا رب العالمين!
اللهم لك الحمد على ما أنعمت، ولك الشكر على ما أوليت، نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن محمداً عبدك ورسولك.
اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظ نفوسنا وأرواحنا من الفتن والمهالك، واحفظ عقولنا من الزيغ والانحراف، واحفظ أعراضنا وأهلينا وذرياتنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحفظ أموالنا من الضياع والفساد، واجعلها عوناً لنا على طاعتك.
اللهم أصلح ولاة أمورنا، وأمِّن بلادنا، وألِّف بين قلوبنا، واجمع كلمتنا على الحق والهدى، وادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم رد الأمة إلى دينك ردّاً جميلاً، وأقمها على شريعتك مقاصد وأحكاماً، وحقق لها الأمن والاستقرار والعزّة والنصر والتمكين.
عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الـــوطــــن وحــبــــــه*
*للشيخ/ حسـان العماري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شيء قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها صادقًا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الشفاعة، ولا يدخل الجنة إلا من أطاعه، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن سار على دربهم، واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ
يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ
عباد الله: إن أغلى ما يملك المرء الدين والوطن، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه؛ لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلاً، ومن أجله تضحي بكل غالٍ ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلاً عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، فالكل يحب وطنه، فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم!! لذلك كان من الحقوق والواجبات الاجتماعية في الإسلام والتي غرسها في فطرة الإنسان حقوق الوطن والأرض التي يعيش فيها ويأكل من خيرها ويعبد الله تحت سمائها، وأول هذه الحقوق الحب الصادق لهذا الوطن.
أيها المؤمنون، عباد الله: لقد وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يُخاطب مكة المكرمة مودعًا لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ"(رواه الترمذي، الحديث رقم 3926، ص880)
قالها بلهجة حزينة مليئة أسفًا وحنينًا وحسرة وشوقًا، مخاطبًا إياها: "ما أطيبكِ من بلد". ولولا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مُعلم البشرية، يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُّ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظًا تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر.
ولما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- الجحفة في طريقه إلى المدينة اشتد شوقه إلى مكة، فأنزل الله عليه قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) [القصص: 85]، أي لرادك إلى مكة التي أخرجوك منها. يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسير الآية: "...يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن خلفه القلة المسلمة التي كانت يومها بمكة، يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مخرج من بلده، مطارد من قومه، وهو في طريقه إلى المدينة التي لم يبلغها بعد، فقد كان بالجحفة قريبًا من مكة، قريبًا من الخطر، يتعلق قلبه وبصره ببلده الذي يحبه، والذي يعز عليه فراقه لولا أن دعوته أعز عليه من بلده وموطن صباه، ومهد ذكرياته، ومقر أهله، يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في موقفه ذلك: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، فما هو بتاركك للمشركين"(في ظلال القرآن - سورة القصص: 85).
وعندما هاجر إلى المدينة، واستوطنها ألفها، بل كان يدعو الله أن يرزقه حبها، كما في الصحيحين: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"(رواه البخاري برقم 4-99).
فهو يدعو الله بأن يرزقه حب المدينة أشد من حبه لمكة؛ لاستشعاره بأنها أصحبت بلده ووطنه التي يحن إليها، ويسر عندما يرى معالمها التي تدل على قرب وصوله إليها، ومثلما دعا بحبها فقد دعا لها، كما في الصحيحين: "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلت بمكة من البركة"(رواه البخاري 4-97).
وفي مسلم: "اللهم بارك لنا في تمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة، ومثله معه"(رواه مسلم برقم 1373).
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الـــوطــــن وحــبــــــه*
*للشيخ/ حسـان العماري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شيء قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها صادقًا من قلبه من أهوال يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الشفاعة، ولا يدخل الجنة إلا من أطاعه، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن سار على دربهم، واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ
يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ
عباد الله: إن أغلى ما يملك المرء الدين والوطن، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه؛ لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلاً، ومن أجله تضحي بكل غالٍ ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلاً عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، فالكل يحب وطنه، فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم!! لذلك كان من الحقوق والواجبات الاجتماعية في الإسلام والتي غرسها في فطرة الإنسان حقوق الوطن والأرض التي يعيش فيها ويأكل من خيرها ويعبد الله تحت سمائها، وأول هذه الحقوق الحب الصادق لهذا الوطن.
أيها المؤمنون، عباد الله: لقد وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يُخاطب مكة المكرمة مودعًا لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ"(رواه الترمذي، الحديث رقم 3926، ص880)
قالها بلهجة حزينة مليئة أسفًا وحنينًا وحسرة وشوقًا، مخاطبًا إياها: "ما أطيبكِ من بلد". ولولا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مُعلم البشرية، يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُّ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظًا تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر.
ولما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- الجحفة في طريقه إلى المدينة اشتد شوقه إلى مكة، فأنزل الله عليه قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) [القصص: 85]، أي لرادك إلى مكة التي أخرجوك منها. يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسير الآية: "...يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن خلفه القلة المسلمة التي كانت يومها بمكة، يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مخرج من بلده، مطارد من قومه، وهو في طريقه إلى المدينة التي لم يبلغها بعد، فقد كان بالجحفة قريبًا من مكة، قريبًا من الخطر، يتعلق قلبه وبصره ببلده الذي يحبه، والذي يعز عليه فراقه لولا أن دعوته أعز عليه من بلده وموطن صباه، ومهد ذكرياته، ومقر أهله، يتوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في موقفه ذلك: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، فما هو بتاركك للمشركين"(في ظلال القرآن - سورة القصص: 85).
وعندما هاجر إلى المدينة، واستوطنها ألفها، بل كان يدعو الله أن يرزقه حبها، كما في الصحيحين: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"(رواه البخاري برقم 4-99).
فهو يدعو الله بأن يرزقه حب المدينة أشد من حبه لمكة؛ لاستشعاره بأنها أصحبت بلده ووطنه التي يحن إليها، ويسر عندما يرى معالمها التي تدل على قرب وصوله إليها، ومثلما دعا بحبها فقد دعا لها، كما في الصحيحين: "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلت بمكة من البركة"(رواه البخاري 4-97).
وفي مسلم: "اللهم بارك لنا في تمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة، ومثله معه"(رواه مسلم برقم 1373).
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
ومن دعاء إبراهيم -عليه السلام- لمكة ودعاء محمد للمدينة يظهر حبهما لتلك البقعتين المباركتين، اللتين هما موطنهما، وموطن أهليهما، ومستقر عبادتهم. لقد اقترن حب الأرض في القرآن الكريم بحب النفس، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ)[النساء: 66]، واقترن في موضع آخر بالدين: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) [الممتحنة: 8]، كل هذا يدل على تأثير الأرض، وعلى أن طبيعة الإنسان التي طبعه الله عليها حب الوطن والديار.
إن ارتباط الإنسان بوطنه وبلده مسألة متأصلة في النفس، فهو مسقط الرأس، ومستقر الحياة، ومكان العبادة، ومحل المال والعرض، ومكان الشرف، على أرضه يحيا، ويعبد ربه، ومن خيراته يعيش، ومن مائه يرتوي، وكرامته من كرامته، وعزته من عزته، به يعرف، وعنه يدافع، والوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها، ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا اضطرته أمور للخروج منه، كما حصل لنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- عندما أخرجه الذين كفروا من مكة، قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40]، وكما حدث لموسى -عليه السلام-؛ قال الله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً) [القصص: 29]، قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: "قال علماؤنا: فلما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغوار، وتركب الأخطار، وتعلل الخواطر"(أحكام القرآن (3/1470)، تحقيق علي محمد البجاوي).
ولما كان الخروج من الوطن قاسيًا على النفس، صعبًا عليها، فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، ما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ)[الحشر: 8].
يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله- وهو يتحدث عن حب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وحنينهم إلى وطنهم مكة المكرمة: "إن كان دعاة الوطنية يريدون بها –أي الوطنية- حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة... مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالاً الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بوادٍ وحولي إذخر وجليل
وهـل أردن يومًا مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل
وأخرج الأزرقي في "أخبار مكة" عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخل على عائشة -رضي الله عنها- فقالت له: يا أصيل: كيف عهدت مكة؟! قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي، فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: "يا أصيل: كيف عهدت مكة؟!"، قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وأسلت ثمامها، فقال: "حسبك -يا أصيل- لا تحزنا". وأخرجه باختصار أبو الفتح الأزدي في كتابه "المخزون في علم الحديث"، وابن ماكولا في "الإكمال"، وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها".
أرأيت كيف عبر النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عن حبه وهيامه وحنينه إلى وطنه بقوله: "يا أصيل: دع القلوب تقر"، فإن ذكر بلده الحبيب -الذي ولد فيه، ونشأ تحت سمائه وفوق أرضه، وبلغ أشده وأكرم بالنبوة في رحابه- أمامه يثير لواعج شوقه، ويذكي جمرة حنينه إلى موطنه الحبيب الأثير العزيز!!
أرأيت كيف أن الصحابة المهاجرين -رضوان الله عليهم أجمعين- كانوا يحاولون تخفيف حدة شوقهم وإطفاء لظى حنينهم إلى وطنهم بالأبيات الرقيقة المرققة التي تذكرهم بمعالم وطنهم من الوديان والموارد والجبال والوهاد والنجاد!". مجموعة الرسائل ص19، 20.
إن المسلم الحقيقي يكون وفيًّا أعظم ما يكون الوفاء لوطنه، محبًّا أشد ما يكون الحب له، مستعدًا للتضحية دائمًا في سبيله بنفسه ونفيسة، ورخيصة وغالية، فحبه لوطنه حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة، وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة.
إن ارتباط الإنسان بوطنه وبلده مسألة متأصلة في النفس، فهو مسقط الرأس، ومستقر الحياة، ومكان العبادة، ومحل المال والعرض، ومكان الشرف، على أرضه يحيا، ويعبد ربه، ومن خيراته يعيش، ومن مائه يرتوي، وكرامته من كرامته، وعزته من عزته، به يعرف، وعنه يدافع، والوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها، ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا اضطرته أمور للخروج منه، كما حصل لنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- عندما أخرجه الذين كفروا من مكة، قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40]، وكما حدث لموسى -عليه السلام-؛ قال الله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً) [القصص: 29]، قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: "قال علماؤنا: فلما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغوار، وتركب الأخطار، وتعلل الخواطر"(أحكام القرآن (3/1470)، تحقيق علي محمد البجاوي).
ولما كان الخروج من الوطن قاسيًا على النفس، صعبًا عليها، فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، ما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ)[الحشر: 8].
يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله- وهو يتحدث عن حب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وحنينهم إلى وطنهم مكة المكرمة: "إن كان دعاة الوطنية يريدون بها –أي الوطنية- حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة... مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالاً الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بوادٍ وحولي إذخر وجليل
وهـل أردن يومًا مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل
وأخرج الأزرقي في "أخبار مكة" عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخل على عائشة -رضي الله عنها- فقالت له: يا أصيل: كيف عهدت مكة؟! قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي، فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: "يا أصيل: كيف عهدت مكة؟!"، قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وأسلت ثمامها، فقال: "حسبك -يا أصيل- لا تحزنا". وأخرجه باختصار أبو الفتح الأزدي في كتابه "المخزون في علم الحديث"، وابن ماكولا في "الإكمال"، وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها".
أرأيت كيف عبر النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عن حبه وهيامه وحنينه إلى وطنه بقوله: "يا أصيل: دع القلوب تقر"، فإن ذكر بلده الحبيب -الذي ولد فيه، ونشأ تحت سمائه وفوق أرضه، وبلغ أشده وأكرم بالنبوة في رحابه- أمامه يثير لواعج شوقه، ويذكي جمرة حنينه إلى موطنه الحبيب الأثير العزيز!!
أرأيت كيف أن الصحابة المهاجرين -رضوان الله عليهم أجمعين- كانوا يحاولون تخفيف حدة شوقهم وإطفاء لظى حنينهم إلى وطنهم بالأبيات الرقيقة المرققة التي تذكرهم بمعالم وطنهم من الوديان والموارد والجبال والوهاد والنجاد!". مجموعة الرسائل ص19، 20.
إن المسلم الحقيقي يكون وفيًّا أعظم ما يكون الوفاء لوطنه، محبًّا أشد ما يكون الحب له، مستعدًا للتضحية دائمًا في سبيله بنفسه ونفيسة، ورخيصة وغالية، فحبه لوطنه حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة، وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة.
فيا له من حب! قيل لأعرابي: كيف تصنعون في البادية إذا اشتد القيظ حين ينتعل كل شيء ظله؟! قال: "يمشي أحدنا ميلاً، فيرفض عرقًا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في فيه يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى". أي حب هذا وهو يلاقي ما يلاقي!! إنه يقول: أنا في وطني بهذه الحالة ملك مثل كسرى في إيوانه.
إن المواطنة الحقة قيم ومبادئ وإحساس ونصيحة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة وموالاة وتضحية وإيثار والتزام أخلاقي للفرد والأمة، إنها شعور بالشوق إلى الوطن حتى وإن كان لا يعيش الفرد في مرابعه كما قال شوقي:
وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه بالخلد نفسي
فأين هؤلاء الذين يدّعون حب الوطن والوطنية ولا ترى في أعمالهم وسلوكياتهم وكلامهم غير الخيانة والعبث بمقدراته، والعمالة لأعدائه، وتأجيج الفتن والصراعات بين أبنائه، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة!! أين الوفاء للأرض التي عاشوا فيها وأكلوا من خيراتها، وترعرعوا في رباها، واستظلوا تحت سماها، وكانت أرض الإيمان والتوحيد والعقيدة الصافية!!
فاللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح اللهم جميع أمورنا، واهدنا سبل الرشاد.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
عباد الله: ومن حقوق الوطن أن يسعى كل فرد فيه للحفاظ عليه وتنميته وازدهاره، ليشعر جميع أفراده أنهم متساوون في الحقوق والواجبات، لا فرق بينهم ولا تمايز، فحب الوطن لا يكون بمجرد الكلمات والشعارات، بل هو مرتبط بسلوك الفرد المحب ارتباطًا لا انفكاك منه، يلازمه في كل مكان، في حله وترحاله، في المنزل والشارع، في مقر عمله وفي سهوله ووديانه.
حب الوطن يظهر في احترام أنظمته وقوانينه، وفي التشبث بكل ما يؤدي إلى وحدته وقوته، حب الوطن يظهر في المحافظة على منشآته ومنجزاته، وفي الاهتمام بنظافته وجماله، حب الوطن يظهر في إخلاص العامل في مصنعه، والموظف في إدارته، والمعلم في مدرسته، حب الوطن يظهر في إخلاص أصحاب المناصب والمسؤولين فيما تحت أيديهم من مسؤوليات وأمانات، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته، حب الوطن يظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح العباد كلٌّ حسب مسؤوليته وموقعه، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره والدفاع عنه، حب الوطن يظهر بنشر القيم والأخلاق الفاضلة ونشر روح التسامح والمحبة والأخوة بين الجميع، وأن نحقق مبدأ الأخوة الإيمانية في نفوسنا، وأن ننبذ أسباب الفرقة والخلاف والتمزق، وأن نقيم شرع الله في واقع حياتنا وسلوكنا ومعاملاتنا، ففيه الضمان لحياة سعيدة وآخرة طيبة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(صحيح مسلم (4/1999).
اللهم ألف على الخير قلوبنا، واجمع ما تفرق من أمرنا.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
إن المواطنة الحقة قيم ومبادئ وإحساس ونصيحة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة وموالاة وتضحية وإيثار والتزام أخلاقي للفرد والأمة، إنها شعور بالشوق إلى الوطن حتى وإن كان لا يعيش الفرد في مرابعه كما قال شوقي:
وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه بالخلد نفسي
فأين هؤلاء الذين يدّعون حب الوطن والوطنية ولا ترى في أعمالهم وسلوكياتهم وكلامهم غير الخيانة والعبث بمقدراته، والعمالة لأعدائه، وتأجيج الفتن والصراعات بين أبنائه، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة!! أين الوفاء للأرض التي عاشوا فيها وأكلوا من خيراتها، وترعرعوا في رباها، واستظلوا تحت سماها، وكانت أرض الإيمان والتوحيد والعقيدة الصافية!!
فاللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح اللهم جميع أمورنا، واهدنا سبل الرشاد.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
عباد الله: ومن حقوق الوطن أن يسعى كل فرد فيه للحفاظ عليه وتنميته وازدهاره، ليشعر جميع أفراده أنهم متساوون في الحقوق والواجبات، لا فرق بينهم ولا تمايز، فحب الوطن لا يكون بمجرد الكلمات والشعارات، بل هو مرتبط بسلوك الفرد المحب ارتباطًا لا انفكاك منه، يلازمه في كل مكان، في حله وترحاله، في المنزل والشارع، في مقر عمله وفي سهوله ووديانه.
حب الوطن يظهر في احترام أنظمته وقوانينه، وفي التشبث بكل ما يؤدي إلى وحدته وقوته، حب الوطن يظهر في المحافظة على منشآته ومنجزاته، وفي الاهتمام بنظافته وجماله، حب الوطن يظهر في إخلاص العامل في مصنعه، والموظف في إدارته، والمعلم في مدرسته، حب الوطن يظهر في إخلاص أصحاب المناصب والمسؤولين فيما تحت أيديهم من مسؤوليات وأمانات، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته، حب الوطن يظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح العباد كلٌّ حسب مسؤوليته وموقعه، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره والدفاع عنه، حب الوطن يظهر بنشر القيم والأخلاق الفاضلة ونشر روح التسامح والمحبة والأخوة بين الجميع، وأن نحقق مبدأ الأخوة الإيمانية في نفوسنا، وأن ننبذ أسباب الفرقة والخلاف والتمزق، وأن نقيم شرع الله في واقع حياتنا وسلوكنا ومعاملاتنا، ففيه الضمان لحياة سعيدة وآخرة طيبة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(صحيح مسلم (4/1999).
اللهم ألف على الخير قلوبنا، واجمع ما تفرق من أمرنا.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*خَافِضَةٌ رَافِعَة* ✍️
رسالة المنبر ٢٢-١٠-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
👌المحاور👌
✅ كثيرة هي الأسماء والأوصاف التي ذكرها لنا رب العزة للآخرة فَمِنْ أَسْمَائِهِا؛ الْقِيَامَةِ، والحاقة، والواقعة، والآزفة، والطامة، والصاخة.
✅ ولكن ثمة وصف عجيب حكاه لنا رب العزة في سورة الواقعة عن الآخرة، فقال سبحانه: "خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ" (3) .. فما معنى؛ خافضة رافعة .. وتخفض مَن، وترفع مَن، وكيف يكون هذا الخفض والرفع، وكيف نحقق الرفع، ونجتنب الخفض؟!.
✅ نقل الإمام الطبري العديد من المعاني لهذه الجملة القرآنية الفريدة، ومن ذلك ما يأتي:
👈 قال الحسن وقتادة: تحفض أقواماً إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء .. وترفع آخرين إلى أعلى عليين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وُضعاء.
👈 وعن ابن عباس رضي الله عنه: تخفض أناساً وترفع آخرين، وقال أيضاً: أسمعت القريب والبعيد.
👈 وقال عثمان بن سراقة: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
👈 وقال محمد بن كعب: تخفض رجالاً كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين.
👈 وقال السُّدي: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين.
👈 وقال الضحاك وقتادة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى.
👈 وقال ابن عطاء: خفضت أقواماً بالعدل، ورفعت آخرين بالفضل.
👈 وقال القرطبي: والخفض والرفع يُستعملان عند العرب في المكان والمكانة، والعز والمهانة .. ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة توسعاً ومجازاً على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل، والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله وحده، فرفع أولياءه في أعلى الدرجات، وخفض أعداءه في أسفل الدركات.
👈 وقال سيد قطب: وإنها لتخفض أقداراً كانت رفيعة في الأرض، وترفع أقداراً كانت خفيضة في دار الفناء، حيث تختل الاعتبارات والقيم؛ ثم تستقيم في ميزان الله.
👈 وقال ابن عاشور: أي يحصل عندها خفض أقوامٍ كانوا مرتفعين ورَفْع أقوام كانوا منخفضين، وذلك بخفض الجبابرة والمفسدين الذين كانوا في الدنيا في رفعة وسيادة، وبرفع الصالحين الذين كانوا في الدنيا لا يعبأون بأكثرهم، وهي أيضاً خافضة جهات كانت مرتفعة كالجبال والصوامع، رافعة ما كان منخفضاً بسبب الانقلاب بالرجّات الأرضية.
👈 وقال سيد طنطاوي: خافضة للأشقياء إلى أسفل الدركات، ورافعة للسعداء إلى أعلى الدرجات.
والمقصود بالآية الكريمة ترغيب الصالحين في الازدياد من العمل الصالح، لترفع منزلتهم يوم القيامة، وترهيب الفاسقين من سوء المصير الذي ينتظرهم، إذا ما استمروا في فسقهم وعصيانهم.
ويرى بعضهم أن المراد بالخفض والرفع في هذا اليوم، ما يترتب عليه من تناثر النجوم، ومن تبدل الأرض غير الأرض، ومن صيرورة الجبال كالعهن المنفوش .. وعلى هذا يكون المقصود بالآية: التهويل من شأن يوم القيامة، حتى يستعد الخلق لاستقباله، بالإيمان والعمل الصالح، حتى لا يصيبهم فيه ما يصيب العصاة المفسدين، من خزي وهوان".
✅ لقد كانت الموازين قبل الإسلام مقلوبة مختلة، لا احترام فيها للقيم، ولا شكر فيها للنعم، وفيها تُهان المرأة، ويأكل القوي الضعيف، فجاء الإسلام ضابطاً للموازين، حيث خفض ما ينبغي خفضه، ورفع ما يجب رفعه، قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا إنَّ كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدمي موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وأولُ دمٍ أضعُه من دمائِنا دمُ ربيعةَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ ، وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ من رِبَانَا ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ ، فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه ، فاتَّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانةِ اللهِ ، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ" أخرجه مسلم.
✅ ولأننا صرنا في زمان تحييد الشريعة السمحة، وإقصاء الدين، فقد رجعنا إلى دائرة اختلال الموازين من جديد، فقد رُفع وقُدم الوضيع، وخُفض وأقصي الشريف النبيل، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم سنواتنا هذه بأنها خادعة حين قال: "سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ . قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ" أخرجه ابن ماجة وهو صحيح.
✅ وبفضل الله فإنه لا يزال لدينا فرصة سانحة لاكتساب أسباب الرفعة والعزة في الدنيا، ولكنها تتطلب بذلاً وسعياً واجتهاداً، وإلا فإننا نحكم على أنفسنا بالوضاعة والدناءة والسفول، فمن أهم أسباب العلو والارتفاع ما يأتي:
*خطبة جمعة بعنوان:*
*خَافِضَةٌ رَافِعَة* ✍️
رسالة المنبر ٢٢-١٠-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
👌المحاور👌
✅ كثيرة هي الأسماء والأوصاف التي ذكرها لنا رب العزة للآخرة فَمِنْ أَسْمَائِهِا؛ الْقِيَامَةِ، والحاقة، والواقعة، والآزفة، والطامة، والصاخة.
✅ ولكن ثمة وصف عجيب حكاه لنا رب العزة في سورة الواقعة عن الآخرة، فقال سبحانه: "خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ" (3) .. فما معنى؛ خافضة رافعة .. وتخفض مَن، وترفع مَن، وكيف يكون هذا الخفض والرفع، وكيف نحقق الرفع، ونجتنب الخفض؟!.
✅ نقل الإمام الطبري العديد من المعاني لهذه الجملة القرآنية الفريدة، ومن ذلك ما يأتي:
👈 قال الحسن وقتادة: تحفض أقواماً إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء .. وترفع آخرين إلى أعلى عليين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وُضعاء.
👈 وعن ابن عباس رضي الله عنه: تخفض أناساً وترفع آخرين، وقال أيضاً: أسمعت القريب والبعيد.
👈 وقال عثمان بن سراقة: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
👈 وقال محمد بن كعب: تخفض رجالاً كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين.
👈 وقال السُّدي: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين.
👈 وقال الضحاك وقتادة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى.
👈 وقال ابن عطاء: خفضت أقواماً بالعدل، ورفعت آخرين بالفضل.
👈 وقال القرطبي: والخفض والرفع يُستعملان عند العرب في المكان والمكانة، والعز والمهانة .. ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة توسعاً ومجازاً على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل، والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله وحده، فرفع أولياءه في أعلى الدرجات، وخفض أعداءه في أسفل الدركات.
👈 وقال سيد قطب: وإنها لتخفض أقداراً كانت رفيعة في الأرض، وترفع أقداراً كانت خفيضة في دار الفناء، حيث تختل الاعتبارات والقيم؛ ثم تستقيم في ميزان الله.
👈 وقال ابن عاشور: أي يحصل عندها خفض أقوامٍ كانوا مرتفعين ورَفْع أقوام كانوا منخفضين، وذلك بخفض الجبابرة والمفسدين الذين كانوا في الدنيا في رفعة وسيادة، وبرفع الصالحين الذين كانوا في الدنيا لا يعبأون بأكثرهم، وهي أيضاً خافضة جهات كانت مرتفعة كالجبال والصوامع، رافعة ما كان منخفضاً بسبب الانقلاب بالرجّات الأرضية.
👈 وقال سيد طنطاوي: خافضة للأشقياء إلى أسفل الدركات، ورافعة للسعداء إلى أعلى الدرجات.
والمقصود بالآية الكريمة ترغيب الصالحين في الازدياد من العمل الصالح، لترفع منزلتهم يوم القيامة، وترهيب الفاسقين من سوء المصير الذي ينتظرهم، إذا ما استمروا في فسقهم وعصيانهم.
ويرى بعضهم أن المراد بالخفض والرفع في هذا اليوم، ما يترتب عليه من تناثر النجوم، ومن تبدل الأرض غير الأرض، ومن صيرورة الجبال كالعهن المنفوش .. وعلى هذا يكون المقصود بالآية: التهويل من شأن يوم القيامة، حتى يستعد الخلق لاستقباله، بالإيمان والعمل الصالح، حتى لا يصيبهم فيه ما يصيب العصاة المفسدين، من خزي وهوان".
✅ لقد كانت الموازين قبل الإسلام مقلوبة مختلة، لا احترام فيها للقيم، ولا شكر فيها للنعم، وفيها تُهان المرأة، ويأكل القوي الضعيف، فجاء الإسلام ضابطاً للموازين، حيث خفض ما ينبغي خفضه، ورفع ما يجب رفعه، قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا إنَّ كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدمي موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وأولُ دمٍ أضعُه من دمائِنا دمُ ربيعةَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ ، وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ من رِبَانَا ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ ، فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه ، فاتَّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانةِ اللهِ ، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ" أخرجه مسلم.
✅ ولأننا صرنا في زمان تحييد الشريعة السمحة، وإقصاء الدين، فقد رجعنا إلى دائرة اختلال الموازين من جديد، فقد رُفع وقُدم الوضيع، وخُفض وأقصي الشريف النبيل، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم سنواتنا هذه بأنها خادعة حين قال: "سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ . قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ" أخرجه ابن ماجة وهو صحيح.
✅ وبفضل الله فإنه لا يزال لدينا فرصة سانحة لاكتساب أسباب الرفعة والعزة في الدنيا، ولكنها تتطلب بذلاً وسعياً واجتهاداً، وإلا فإننا نحكم على أنفسنا بالوضاعة والدناءة والسفول، فمن أهم أسباب العلو والارتفاع ما يأتي:
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
1⃣ الإيمان الصادق واليقين التام، فالذين يؤمنون بالله الرافع الخافض؛ لا يُعطون الدَنِية، قال تعالى: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139).
2⃣ طلب العلم، فللعلماء العاملين مكانتهم حتى لو حاول الباطل نزعها منهم، قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (المجادلة: 11).
3⃣ الحياة مع القرآن (سماعاً، وتلاوة، وفهماً، وحفظاً، وتطبيقاً، وتبليغاً، وجهاداً، ودستور حياة)، قال صلى الله عليه وسلم: "يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
4⃣ الجهاااد، والرباط، والإعداد؛ كيف لا وهي التي تحقق قيمة البذل والتضحية، وبهما تكون السيادة والريادة، فقد روى البخاري في منزلة الشهيد أنَّ أُمَّ حارِثةَ أتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد هَلَكَ حارِثةُ يَومَ بَدرٍ؛ أصابَه غَربُ سَهمٍ، فقالت: "يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمتَ مَوقِعَ حارِثةَ مِن قَلبي، فإن كان في الجَنَّةِ لَم أبكِ عليه، وإلَّا سَوفَ تَرى ما أصنَعُ؟ فقال لَها: هَبِلتِ! أجَنَّةٌ واحِدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كَثيرةٌ، وإنَّه في الفِردَوسِ الأعلى".
✅ يقولون بأن الخلوات خافضة (لمرتكب الحرام)، رافعة (للقائم بالطاعة والبر)، لأجل ذلك قال ابن الجوزي رحمه الله؛ رأيت أقواماً أهملوا نظر الله إليهم في الخلوات، فمحا الله محاسن ذكرهم في الجلوات، فكانوا موجودين كالمعدومين، لا حلاوة لرؤيتهم ولا القلب يحنّ إليهم.
✅ إن الاعتزاز بغير الله العزيز يذل أصحابه ويهينهم، فمن اعتز بغير الله ذل، ومن اعتز به سبحانه علا شأنه وعز، كيف لا، وهو القائل سبحانه: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (26) .. وقد اعتز ملوك وزعماء بالصهااينة والصليبيين، فما زادوهم إلا رهقاً ووهناً وذلاً وانكساراً.
✅ إن أعظم الناس مكانة ورفعة يوم القيامة الأنبياء، فقد رفع الله شأنهم وذِكرهم بعد أن اصطفاهم لأشرف مهمة، قال تعالى في النبي صلى الله عليه وسلم: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" (الشرح: 4)، وقال تعالى في إدريس عليه السلام: "وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا" (مريم: 57).
✅ إن احترام الناس للوضيع في الدنيا لا يرفع من قيمته، فهو في قرارة نفسه يعرف وضاعته، وما رفعهم له إلا نوعُ نفاق، طمعاً به أو خوفاً منه .. وإن خفض الناس وإهانتهم للطيب النبيل لا ينقص من قيمتهم، لأنه لا يَضُر السحاب نبح الكلاب، وقد صرنا إلى زمان يُطعن فيه حتى بالمجاهدين، والمصلحين، وهذا لا يضيرهم لأن الله يحفظ قيمتهم وقدرهم.
✅ لقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحترم وأن نكرم وأن نحفظ قيمة فئات كثيرة من الناس، فقال في بعضهم: "إنَّ من إجلالِ اللَّهِ إِكْرامَ ذي الشَّيبةِ المسلِمِ ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنهُ ، وإِكْرامَ ذي السُّلطانِ المقسِطِ" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
✅ إننا في الظروف الطبيعية الاعتيادية لا يمكننا التمييز بين الشهم الرفيع، وبين الخبيث النذل الوضيع .. فتأتي المواقف الصعبة، والنوازل، والأزمات والمحكات لتكشف معادن الناس .. وقد جاء طوفااان الأقصى المبارك، فكانت أيامه خافضة رافعة .. كما كان يوم أحد والأحزاب وغيرها من المشاهد .. وقد خفض الطوفااان أقواماً، ورفع آخرين.
👈 فممن رفعهم الطوفااان المبارك وجعل لهم قيمة عالية ما يأتي:
1⃣ رجال الطوفااان، وقادته، وجنوده، ومن دبر وأعد، ورصد، ورابط، وبذل من جهده، وروحه، وماله، وعياله.
2⃣ الشعب الغي الصابر المصابر رغم الجرح الغائر والبلاء الشديد.
3⃣ الداعمون المساندون بما يملكون من جهود وأموال وخبرات، ودعاء ومقالات واعتصامات ومهرجانات، عند العجز عن تقديم ما هو أكبر، وذلك أضعف الإيمان.
👈 وممن خفضهم الطوفااان المبارك وأساء وجوههم ما يأتي:
1⃣ الصهاينة الملاعين، والصليبيون الحاقدون، ومن يحرسهم ويدعمهم في السر والعلن من المتصهينين والمطبعين.
2⃣ المستبدون الظالمون، المانعون الدعم والإسناد للمجاااهدين، والذين يمدون الصهاااينة في الغي وهم لا يقصرون.
3⃣ المنافقون المذبذبون المتلونون، وهم الطاعنون أشراف الأمة في ظهورهم، وقد بين القرآن الكريم وضاعتهم بقوله سبحانه: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" (النساء: 145).
2⃣ طلب العلم، فللعلماء العاملين مكانتهم حتى لو حاول الباطل نزعها منهم، قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (المجادلة: 11).
3⃣ الحياة مع القرآن (سماعاً، وتلاوة، وفهماً، وحفظاً، وتطبيقاً، وتبليغاً، وجهاداً، ودستور حياة)، قال صلى الله عليه وسلم: "يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
4⃣ الجهاااد، والرباط، والإعداد؛ كيف لا وهي التي تحقق قيمة البذل والتضحية، وبهما تكون السيادة والريادة، فقد روى البخاري في منزلة الشهيد أنَّ أُمَّ حارِثةَ أتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد هَلَكَ حارِثةُ يَومَ بَدرٍ؛ أصابَه غَربُ سَهمٍ، فقالت: "يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمتَ مَوقِعَ حارِثةَ مِن قَلبي، فإن كان في الجَنَّةِ لَم أبكِ عليه، وإلَّا سَوفَ تَرى ما أصنَعُ؟ فقال لَها: هَبِلتِ! أجَنَّةٌ واحِدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كَثيرةٌ، وإنَّه في الفِردَوسِ الأعلى".
✅ يقولون بأن الخلوات خافضة (لمرتكب الحرام)، رافعة (للقائم بالطاعة والبر)، لأجل ذلك قال ابن الجوزي رحمه الله؛ رأيت أقواماً أهملوا نظر الله إليهم في الخلوات، فمحا الله محاسن ذكرهم في الجلوات، فكانوا موجودين كالمعدومين، لا حلاوة لرؤيتهم ولا القلب يحنّ إليهم.
✅ إن الاعتزاز بغير الله العزيز يذل أصحابه ويهينهم، فمن اعتز بغير الله ذل، ومن اعتز به سبحانه علا شأنه وعز، كيف لا، وهو القائل سبحانه: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (26) .. وقد اعتز ملوك وزعماء بالصهااينة والصليبيين، فما زادوهم إلا رهقاً ووهناً وذلاً وانكساراً.
✅ إن أعظم الناس مكانة ورفعة يوم القيامة الأنبياء، فقد رفع الله شأنهم وذِكرهم بعد أن اصطفاهم لأشرف مهمة، قال تعالى في النبي صلى الله عليه وسلم: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" (الشرح: 4)، وقال تعالى في إدريس عليه السلام: "وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا" (مريم: 57).
✅ إن احترام الناس للوضيع في الدنيا لا يرفع من قيمته، فهو في قرارة نفسه يعرف وضاعته، وما رفعهم له إلا نوعُ نفاق، طمعاً به أو خوفاً منه .. وإن خفض الناس وإهانتهم للطيب النبيل لا ينقص من قيمتهم، لأنه لا يَضُر السحاب نبح الكلاب، وقد صرنا إلى زمان يُطعن فيه حتى بالمجاهدين، والمصلحين، وهذا لا يضيرهم لأن الله يحفظ قيمتهم وقدرهم.
✅ لقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحترم وأن نكرم وأن نحفظ قيمة فئات كثيرة من الناس، فقال في بعضهم: "إنَّ من إجلالِ اللَّهِ إِكْرامَ ذي الشَّيبةِ المسلِمِ ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنهُ ، وإِكْرامَ ذي السُّلطانِ المقسِطِ" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
✅ إننا في الظروف الطبيعية الاعتيادية لا يمكننا التمييز بين الشهم الرفيع، وبين الخبيث النذل الوضيع .. فتأتي المواقف الصعبة، والنوازل، والأزمات والمحكات لتكشف معادن الناس .. وقد جاء طوفااان الأقصى المبارك، فكانت أيامه خافضة رافعة .. كما كان يوم أحد والأحزاب وغيرها من المشاهد .. وقد خفض الطوفااان أقواماً، ورفع آخرين.
👈 فممن رفعهم الطوفااان المبارك وجعل لهم قيمة عالية ما يأتي:
1⃣ رجال الطوفااان، وقادته، وجنوده، ومن دبر وأعد، ورصد، ورابط، وبذل من جهده، وروحه، وماله، وعياله.
2⃣ الشعب الغي الصابر المصابر رغم الجرح الغائر والبلاء الشديد.
3⃣ الداعمون المساندون بما يملكون من جهود وأموال وخبرات، ودعاء ومقالات واعتصامات ومهرجانات، عند العجز عن تقديم ما هو أكبر، وذلك أضعف الإيمان.
👈 وممن خفضهم الطوفااان المبارك وأساء وجوههم ما يأتي:
1⃣ الصهاينة الملاعين، والصليبيون الحاقدون، ومن يحرسهم ويدعمهم في السر والعلن من المتصهينين والمطبعين.
2⃣ المستبدون الظالمون، المانعون الدعم والإسناد للمجاااهدين، والذين يمدون الصهاااينة في الغي وهم لا يقصرون.
3⃣ المنافقون المذبذبون المتلونون، وهم الطاعنون أشراف الأمة في ظهورهم، وقد بين القرآن الكريم وضاعتهم بقوله سبحانه: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" (النساء: 145).
✅ إننا في دار امتحان، ينجح فيه من ينجح، ويتفوق آخرون، ويرسب فيه من يرسب، وينحطُّ آخرون، فهنيئاً لمن نجح وتفوق، وإن غاب عن أعين الناس، وخاب وخسر مَن رسب وخان، وإن ظهر بصورة بطل الأبطال.
✅ إن إعطاء الشيء أكبر من حجمه لا يجوز، لاسيما إن كان هذا من عمل الدنيا الفانية، فقد روى البخاري أنه "كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقةٌ تُسَمَّى العَضباءَ، لا تُسبَقُ فجاءَ أعرابيٌّ على قَعودٍ فسَبَقَها، فشَقَّ ذلك على المُسلِمينَ حتَّى عَرَفَه، فقال: حَقٌّ على اللهِ أن لا يَرتَفِعَ شيءٌ مِنَ الدُّنيا إلَّا وضَعَه".
✅ إن في حضور وسائل الاعلام وقنوات التواصل ما يرفع التافه، وفي غيابها ما يُهمل العالِم العامل، فلا ينبغي ملاحقة الأسماء والعناوين دون النظر في المحتوى، الذي به نقدم أقواماً ونؤخر آخرين.
✅ إن ميزان العلو والرفعة عند الله يعتمد على تقديم الأتقى لا الأقوى، وإن اجتمع للإنسان قوة وتقوى؛ فنور على نور، ولذلك قدّم الله تعالى طالوت على مَن سواه، قال تعالى: "قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة: 247).
✅ إن من أعظم صور الاختلال في الموازين عند الناس، أن يوزن الانسان بما يملك من مال، وجاه، وسلطان، وعشيرة .. وهذه كلها بل إيمان صادق، ولا خُلق كريم لا ترفع، بل تضع وتخفض، وهذا ما يدركه أصحابها يوم القيامة بعد فوات الأوان، قال تعالى: "وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" (الحاقة: 29).
✅ ومما ذكره الشعراء في انقلاب الموازين، والخفض والرفع المعكوس في زماننا ما قاله لشاعر السوداني جعفر عباس:
خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها
وسـابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ
وأكرمُ الأُسْدِ محبـوسٌ ومُضطهدٌ
وأحقرُ الدودِ يسعى غير مضطهـدِ
فكم شجاعٍ أضـاع الناسُ هيبتَهُ
وكم جبانٍ مُهـابٍ هيبـةَ الأسَدِ
وكم فصيحٍ أمات الجهلُ حُجَّتَهُ
وكم صفيقٍ لهُ الأسـماعُ في رَغَدِ
وكم كريمٍ غدا في غير موضعـهِ
وكم وضيعٍ غدا في أرفعِ الجُــدَدِ
دار الزمان على الإنسان وانقلبَتْ
كلُّ الموازين واختلَّـتْ بمُســتندِ
🤲 نسأل الله العفو والعافية، والعون على رفع من ينبغي رفعه، وخفض من ينبغي خفضه، وأن يشملنا ربنا برحمته فنكون عنده من الفائزين المكرمين 🤲
نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
✅ إن إعطاء الشيء أكبر من حجمه لا يجوز، لاسيما إن كان هذا من عمل الدنيا الفانية، فقد روى البخاري أنه "كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقةٌ تُسَمَّى العَضباءَ، لا تُسبَقُ فجاءَ أعرابيٌّ على قَعودٍ فسَبَقَها، فشَقَّ ذلك على المُسلِمينَ حتَّى عَرَفَه، فقال: حَقٌّ على اللهِ أن لا يَرتَفِعَ شيءٌ مِنَ الدُّنيا إلَّا وضَعَه".
✅ إن في حضور وسائل الاعلام وقنوات التواصل ما يرفع التافه، وفي غيابها ما يُهمل العالِم العامل، فلا ينبغي ملاحقة الأسماء والعناوين دون النظر في المحتوى، الذي به نقدم أقواماً ونؤخر آخرين.
✅ إن ميزان العلو والرفعة عند الله يعتمد على تقديم الأتقى لا الأقوى، وإن اجتمع للإنسان قوة وتقوى؛ فنور على نور، ولذلك قدّم الله تعالى طالوت على مَن سواه، قال تعالى: "قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة: 247).
✅ إن من أعظم صور الاختلال في الموازين عند الناس، أن يوزن الانسان بما يملك من مال، وجاه، وسلطان، وعشيرة .. وهذه كلها بل إيمان صادق، ولا خُلق كريم لا ترفع، بل تضع وتخفض، وهذا ما يدركه أصحابها يوم القيامة بعد فوات الأوان، قال تعالى: "وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" (الحاقة: 29).
✅ ومما ذكره الشعراء في انقلاب الموازين، والخفض والرفع المعكوس في زماننا ما قاله لشاعر السوداني جعفر عباس:
خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها
وسـابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ
وأكرمُ الأُسْدِ محبـوسٌ ومُضطهدٌ
وأحقرُ الدودِ يسعى غير مضطهـدِ
فكم شجاعٍ أضـاع الناسُ هيبتَهُ
وكم جبانٍ مُهـابٍ هيبـةَ الأسَدِ
وكم فصيحٍ أمات الجهلُ حُجَّتَهُ
وكم صفيقٍ لهُ الأسـماعُ في رَغَدِ
وكم كريمٍ غدا في غير موضعـهِ
وكم وضيعٍ غدا في أرفعِ الجُــدَدِ
دار الزمان على الإنسان وانقلبَتْ
كلُّ الموازين واختلَّـتْ بمُســتندِ
🤲 نسأل الله العفو والعافية، والعون على رفع من ينبغي رفعه، وخفض من ينبغي خفضه، وأن يشملنا ربنا برحمته فنكون عنده من الفائزين المكرمين 🤲
نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️