زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.39K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الأسباب المعينة على ترك*
*الذنوب الظاهـرة والخفـية*
*للشـيخ/ وهـبان المـودعـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ ﴾﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*

أما بعد فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أسأل الله أن يجيرنا وإياكم والمسلمين والمسلمات من كل بدعة وضلالة ونستعيذ بالله من سخطه وغضبه وعذابه والنار

أيها المسلمون عباد الله
اسأل الله أن يجعلنا وإياكم عنده من المقبولين، اسأل الله أن يجعل هذه الأجساد محرمة على النار وأن يجعل هذه الأجساد من أهل جنة عرضها السماوات والأرض وأن يجعلنا وإياكم من المتقين الفائزين

معاشر المسلمين " تكلمنا في الجمعة الأولى بتوفيق الله وإعانته على بعض عواقب ذنوب الخلوات وإني في خطبتي هذه أحببت أن أذكر نفسي وآبائي وإخواني السامعين بالأسباب المعينة على ترك الذنوب الظاهرة والخفية إن الله عز وجل من رحمته بعباده ومن فضله على خلقه وأوليائه أن بين لهم أسباباً تكون عوناً لهم للتخلي عن الذنوب والمعاص وإن هذا من الأمور التي أكرمنا الله بها في شريعتنا وجعلها سبحانه ظاهرة مبينة في ديننا
قال الله عز وجل *﴿وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾* [العنكبوت ٦٩]

وقال الله عز وجل في كتابه الكريم مبيناً أيضاً عظيم ما يكرم به الخائفين *﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾﴿فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾*
وقال عز وجل *﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾﴿فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾*
وقال عز وجل *﴿وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾*

وقال عز وجل في كتابه الكريم أيضاً مبيناً بعضاً من العوامل والأسباب التي قد تجعل العبد يندم إن لم يبذل الأسباب للنجاة لنفسه قال سبحانه وتعالى *﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا﴾﴿یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا﴾﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا﴾*

أيها المسلمون عباد الله " إن هناك أسباباً بعون الله تجعلك تجتنب الذنوب الظاهرة والخفية ألآ وإن من تلك الأسباب إنه الخوف من الله،إنه الخوف من الله ما هناك أمر يقرع القلوب ولا يحركها إلى الله بمثل الخوف من الله إنه من جملة الأمور التي تجعل القلوب تتحرك إلى الله عز وجل منه خائفة وبه مستعينة وإليه وجلة، فيا من يرتكب الذنب الظاهر أو الخفي اعلم أن الحي القيوم، اعلم أن الله هو أهل أن يخاف منه، راقب الله وخف منه
*﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾*
*﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾﴿فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾*

اجعل الخوف من الله دائماً في قلبك وعقلك إنه من أسباب تركك للذنب ومن أسباب بعدك عن المعصية خوفك من الله
خوفك من عقوبة الله
خوفك أن يغير الله عليك الحال
خوفك أن يسلب الله منك النعمة
خوفك أن يعاقبك الله
فالله عز وجل أنت عبده وأنت بين يديه يفعل بك ما يشاء فالسماء من جنوده
والأرض من جنوده
والهوى من جنوده
وعروقك من جنوده
وجميع أعضائك من جنوده فلو سلَّط عليك جنديًا من جنوده لكنت لا تستطيع أن تدفع عن نفسك شيئًا
فإن النمرود جعل الله عليه بعوضة دخلت من القصبة الهوائية له وسكنت في رأسه لم يهدأ له بال ولم يغمض له عين بل عاش في أيام هي من أشد أيامه وهي من أتعب الأيام وهي من أقوى الأيام عاش ذليلاً بذنبه وعاش معذباً بما اكتسبته يداه، فالله أجل الله أقدر فتذكر الله وخف من الله، خف من الله عز وجل لا يسهلن عليك ارتكاب ذنب فإن الحي لا ينام وإن كنت في بعد عن عباده فإنه منك قريب سبحانه، فالله قريب والله عليم فمن الأسباب التي تقيك الذنب وترفع عنك المعصية
إنه الخوف من الله
إنه الخوف من الله
إنه الخوف من الصمد
إنه الخوف من القهار
إنه الخوف من الجبار
إنه الخوف من المنتقم
إنه الخوف من الحي القيوم فخف من الله تخف ذنوبك خف من الله تخف المعاصي والآثام فكم حصلت على ذنب ومعصية وكم ارتكبت خطيئة والله لا يزال يكرمك بأنه لم يعاقبك لكن إن أراد أخذك وإن أراد بطشك فلن تقف أمامه ولن يقف أمامه أحد فتذكر الخوف من الله
ألآ وإن من الأسباب التي تجعلك تترك الذنوب الظاهرة والخفية إنه حرصك على مسايرة الصالحين حرصك على مسايرة الصالحين شباب الإسلام أبناء الإسلام الله عز وجل يقول في كتابه *﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا ﴾﴿یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا﴾﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا﴾*
إن من تسايره الآن وهو يقودك إلى ما يغضب الله من ترك للصلوات أو تعامل بالسرقات أو سماع للأغاني والمخالفات أو مشاهدات للأفلام الساقطة أو مشاهدات للمحرمات أو اطلاع لما يغضب الله سيأتي يوم الذي ستفر وتندم من مجالستك له إذا كان الرحمن يقول في كتابه الكريم مبيناً أن العبد يفر من أقرب الناس إليه
يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه

فستفر من أمك التي ولدت ومن أبيك الذي رباك وستفر من زوجتك التي عشت معها لكن لما، لما تعاينه في يوم العرض على الله وفي يوم الوقوف بين يدي الله فكيف بمن صاحبته وقد قادك إلى المخالفات وقادك إلى المحرمات وقادك إلى فعل ما يغضب الرحمن فإنك ليوم به قوي وفي الغد منه بريء إن لم تسعى لنجاة نفسك فساير من يكون لك بالله مذكرا ومن الله خائفا وإلى دين الله داعيا وإلى ما فيه سعادتك يحثك ويرغبك من أجل أن تقلع عن الذنوب شباب الإسلام " أنتم جيل الأمة أنتم زهرتها أنتم الذين بكم يمد الإسلام بعونه عز وجل وإن كان هذا للكبار وللصغار لكن إياكم أيها الشباب أن تسايروا من يحثكم على المعاصي والآثام كم من الشباب مع زميله وصديقه يبقى على شاشات الجوال فيشاهد المحرمات مع أصحاب الله وأصدقاء كم من الشباب من لربما ساير بعض الأصحاب والأصدقاء فهتكواْ البيوت بالسرقة وتعاملواْ بالظلم على الآخرين إتق الله الذي حبسه النار فبين يديك يوم مقداره خمسين ألف سنة

ألآ وإن من الأسباب التي تقيك الذنوب الظاهرة وتقيك الذنوب الخفية إنه علمك علم اليقين أن الله عز وجل يغار على دينه وأن الله يغار إذا انتهكت المحرمات قال رسول الأمة وعلمها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم « إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه » الله يغار فإذا غار الله بسبب ذنوبك وبسبب المعاصي فإن الله قد ينتقم منك وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد
اعلم أن الله يغار إذا رآك ارتكبت المخالفات ظاهراً أو باطناً

اعلم أن الله يغار إذا رآك عصيته
اعلم أن الله يغار إذا رآك ارتكبت المخالفات
من الرازق لك؟ إنه الله
من المحي لك؟ إنه الله
من المعطي لك؟ إنه الله
من الذي جعلك صحيحاً؟ إنه الله
من جعل لك أعضاءك تتحرك بأمره؟ إنه الله
فلا يراك الله ترتكب المعصية وهو المعطي لك وهو النافع لك وهو الخالق لك وتتجرأ عليه بالمعاصي الظاهرة أو الباطنة أتخاف من الناس ولا تخاف من رب الناس أتخاف أن يراك الناس ولا تخاف من رب الناس أن يراك
الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم

ألآ وإن من الأسباب التي تجعلك تقلع عن الذنوب والمعاصي الظاهرة والباطنة إنه الدعاء لله الدعاء لله ادعو الله أن يصلح قلبك ادعو الله أن يكره إليك المعصية أدعو الله أن يقذف في قلبك تركها فكم من الشباب وكم من الرجال أو النساء قد يرتكب معصية ولا يستطيع أن يقطعها أو يبتعد عنها ويصار ربما مدمناً عليها الذي يغير الأحوال هو الله والذي بيده تقلب القلوب هو الله والذي قادر أن يجعل قلبك معلق به هو الله، فكم من أناس من دائرة وظلمة الكفر انتقلوا إلى نور الإسلام وشعاعه، فكيف بمعصية إلى طاعة فإن الله أعظم وأجل، يرحم المسلمين ويعطف على عباده فادعو الله إن رأيت قلبك معلقاً بمعصية أو معلقاً بمخالفة أدعو الله أن يغير قلبك إلى الطاعة
يا من تعلق قلبك بالحرام مشاهدة أو مراسلة أو اطلاعاً
يا من تعلق قلبك بالحرام
يا من تعلق قلبك بالحرام أدعو الله فبيده تغير الأحوال ولا تستهن بالدعاء فإنك تدعو من هو قادر قوي سبحانه وتعالى

أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم


*الـخـطـبـة الــثـانــيــة*
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسول الله المصطفى وعلى آله وصحابته أجمعين

أما بعد معاشر المسلمين " جعلنا الله وإياكم من الخائفين منه ورزقنا وإياكم الطاعات ظاهرة وباطنة

ألآ وإن من الأسباب التي تجعلك تبتعد عن الذنوب الظاهرة وعن الذنوب الخفية إنه حرصك على ارتباط قلبك بالله عز وجل اربط قلبك بالقرآن تلاوة وتدبراً وعملا،
اجعل أعضاءك لله ساجدة
اجعل الأقدام إلى المساجد ماشية

اجعل لسانك بذكر الله مترددة
واجعل سمعك لتلاوة القرآن مستمعة
اجعل جوارحك لله خاضعة، والله عز وجل هو الذي يقذف في قلب العبد الطاعة إذا تسبب العبد وحرص على طاعة الله، هناك من الناس من لربما تهاون بما أوجبه الله ويريد أن الله يقذف فيه ترك الذنب والمعصية، ارتبط بالله من أجل كل ما كان قلبك معلقاً بالله كان أبعد عن الذنوب والمعاصي، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إن صليت هناك شيء في القلب اسمه الإيمان سيجعلك عن الذنوب مبتعداً وللمخالفات منكراً، فاجعل قلبك معلقا بالله وسترى أن هذا القلب يتجه إتجاه الطاعات ويبتعد عن المعاصي والآثام

ومن الأسباب التي تجعلك تبتعد عن الذنوب الظاهرة والخفية إنه البعد عن الأسباب المثيرة للذنوب، عن الأسباب المثيرة للمعاصي والآثام هناك من ينظر إلى محرمات فتثور شهوته ويرتكب المحرمات تجنبواْ أسباب الإثارة

يا أيها الآباء حافظوا على أبنائكم من الجوالات حافظوا على البنات من الجوالات لا تعطي ولدك الجوال دون أن تراقبه وأن تطلع عليه أعداء الإسلام بثوا سمومهم ونشروا المحرمات وسهلوها ليصطادوا أبناء المسلمين وليصطادوا جيل الإسلام فيا من لديه المال ويريد أن يعطي ولده ما يسره في نظره إن لم تحافظ عليه فأنت قد سلمته إلى الهدم وسلمت عقله إلى المخالفات وسلمت قلبه إلى ما لا يرضي الرحمن، حافظوا على الأبناء وراقبواْ الأبناء لا يحتاج أن تعطي البنت جوالاً ما لم تكن مراقباً ومحافظاً والحمد لله بنات المسلمين في خير وبنات الإسلام والمسلمين في عفة وعفاف لكن الشيطان قد يجعل العبد يرتكب المخالفات وقد يجعل العبد يرتكب المعاصي والآثام تفتحوا في الجوال ربما تفتحوا أموراً طيبة وجاءت الإعلانات التي تكون على الطريق العابرة أمور لا تسر قلباً بل تجعل القلب يسير إلى منحدرات ومنعطفات لا تفرح قلب أب ولا أم

حافظوا على الأبناء حافظوا على البنات أني أناشد الآباء والأمهات أنتم المسؤولون أمام الله كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
والله ستسأل
والله ستسأل
والله ستسأل عمن ولاك الله إياه من أبناءك وبناتك يا صاحب المال يا صاحب الإستطاعة ليس من الإحسان أن تعطي ولدك جوالاً آخر صيحة وتترك الأمر بيده وتظن أنك قد أحسنت وأعطيته ما يتمنى أعطيه من الخير وصل له الخير ما استطعت لكن لا توصل الشر إلى يديه وصار بعض الأبناء عندهم المعرفة بترميز الجوالات وبإدخالها في وراء ما يسمى بالرمز فيدخل الأب في الظاهر والجوال معه رمز في رمز في رمز بسبب معرفتهم بأحوالهم راقبواْ الأبناء راقب ولدك لتعلم أيها الأب أننا بحاجة ماسة إلى المحافظة على أبناء المسلمين وعلى جيل الأمة ورعيلها وعلى المحافظة على المجتمعات وعلى التحذير من الحرب الناعمة التي يسعى لها أعداء ديننا وملتنا
إذاً من الأسباب التي تقيك إنه حرصك أيها الأخ على اجتناب الأسباب المثيرة

يا أيها الشاب
أيها الرجل يا من يسبع الكلام من النساء حافظوا على أنفسكم وتجنبوا الأسباب المثيرة لارتكاب المعاصي والآثام
قبل فترة يتصل بأحد الشباب ويقول يريد أن يشنق نفسه ما السبب في ذلك، ما الذي جعلك تريد أن تصل إلى هذا الحد وكيف وصلت إليك هذه الفكرة والسبب أنه أخذ الفكرة من بعض المسلسلات فيقول رأيته في مسلسل كذا ومات سريع ما تأخر يا سبحان الله يا سبحان الله أهكذا يستقي أبناء المسلمين ما يصيرون عليه، أين الإستقاء من القرآن الكريم أين الإستقاء من أحاديث النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم القائل « من تحسى سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل فهو يتردى به في نار جهنم خالداً مخلداً فيه أبداً » استقيت هذه الأحكام من سنة رسول الله لكن لما عزف الشباب وعرف أعداء الإسلام من أين يغزون شبابنا ومجتمعاتنا من هاهنا وقع من وقع فيما سمعت فحافظ على نفسك أيها الأب وعلى أبنائك

وأيها الشاب لا تنتظر أن أباك إن أهملك ولم يطالع ولم يراقب أن الأمر سهل لا حافظ على نفسك وانتبه لعمرك وسر مع ربك وخالقك كما أراد لتسعد في الدنيا والآخرة
أختم بها من الأسباب التي تقيك من الذنوب الظاهرة والخفية تذكر الآخرة تذكر الآخرة وتذكر أن رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه » ستقف بين يدي الله حاف القدمين حاسر الرأس عار الجسد ستقفك يوم ولدتك أمك وستقرر بذنوبك بين يدي الله وسترى الصغيرة والكبيرة
*﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ ﴾*
*﴿فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ﴾*

فمثاقيل الذر من الخير سترى ومثاقيل الذر من الشر سترى وستجاز عليها فتذكر أن لك بين يدي الله موقف سيتبرأ القريب والبعيد والزوجة والوالد والولد وستقف الشمس فوق الرؤوس لا طعام ولا شراب ولا ظل ولا جلوس الحاكم فيها هو الله والشهود هم الأعضاء والملائكة والسجن هي النار في يوم مقداره خمسين ألف سنة ترتعب القلوب وتصل إلى الحناجر كاظمين لا تخرج فتستريح ولا تبقى القلوب في مكانها فتهدأ وإنما تصل إلى الحلوق كناية عن شدة الخوف والرعب موقف خافه الأنبياء وارتعب منه الصالحون جثى الأنبياء فيه على الركب يأتون إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى فيقول الكل نفسي نفسي إن ربي اليوم قد غضب غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، فستكون في هذا اليوم من الحاضرين ولك بين يدي الله موقف لن تخرج منه لا بد أن تجازى على أعمالك فحافظ على نفسك من الآن واسعى لإصلاح نفسك من الآن
اسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وبصفاته العلا أن يجعلنا وإياكم ممن أحبهم سبحانه
اللهم حبب إلينا الإيمان
اللهم زينه في قلوبنا
اللهم كره إلينا الكفر والفسوق والعصيان
اللهم واجعلنا من الراشدين
اللهم وفق شبابنا إلى الخير وفق مجتمعاتنا إلى ما تحبه وترضاه

اللهم نستودعك اليمن يا من لا تضيع ودائعه
اللهم نستودعك وطننا
اللهم نستودعك يمننا سماءً وأرضاً وبحاراً وهواءاً وجبالاً وسهولاً وأوديةً وقرى
اللهم نستودعك شباب اليمن وأبناء اليمن وبنات اليمن وآباء وأمهات اليمن
اللهم كن ليمننا حافظاً وكن ليمننا معيناً وكن ليمننا ناصراً وكن ليمننا موفقاً إنك سميع مجيب الدعوات يا رب العالمين
اللهم كن للإسلام والمسلمين في كل مكان
اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان
اللهم قوي شوكة الإسلام والمسلمين في كل مكان اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان
اللهم انصرهم بنصرك وأيدهم بتأييدك ووفقهم بتوفيقك يا سميع الدعاء
اللهم عليك بدولة اليهود إسرائيل
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك
اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبقي منهم أحداً اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وصنعتك
اللهم عليك بدولة الكفر أمريكا يا سميع الدعاء
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك
اللهم أرنا فيهم قدرتك وأرنا فيهم عظيم صنعتك
اللهم اكف الإسلام والمسلمين شرهم ومكرهم وكيدهم اللهم اجعل مخططاتهم تدميرات عليهم يا رب العالمين اللهم وفقنا وآباءنا وأمهاتنا ومستمعاتنا إلى ما تحبه وترضى
وصلَّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأقم الصلاة

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
موعطة قصيرة

تأملات_في_يوم_أبي_بكر
…………………………………………………
تأملت حديث أبي بكر رضي الله عنه المشهور، والذي يسمى بحديث يوم الصديق… ذلك الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ»"
عدت إلى بعض شروحات الحديث فوجدتها تتحدث عن فضائل الأعمال الأربعة، وعن منزلة أبي بكر في الإسلام، وسبقه أصحابه..
لكنني رأيت في الحديث ما هو أبعد من ذلك..
رأيت الأعمال الأربعة مقسمة من حيث نوعية العبادة إلى ربع وثلاثة أرباع…
ربع يخص عبادة أبي بكر لربه فيما بينه وبينه ويتمثل في الصيام…
أما ثلاثة أرباع العبادات الأخرى فهي تصب في نفع الخلق…
الصدقة وما فيها من تفقد المحتاجين، وعيادة المريض وما فيها من المشي إلى الناس في سرائهم وضرائهم، واتباع الجنازة وما فيها من تأليف قلوب الأحياء، وتوديع الأموات، والالتقاء مع المسلمين في وداع أخيهم المسلم…
كلها أعمال تخص الأمة تقاربًا وخدمة وتفقدا وتأليفًا للقلوب..
وكأن الدين يقول لك:
تزود بالربع، واخرج إلى الناس مصلحا بثلاثة أرباع… لأن العبادة عون على الدعوة..
دليل ذلك:
"يا أيها المزمل*قم الليل إلا قليلا…….إلى أن قال له سبحانه:
"إن لك في النهار سبحا طويلا"
أي أن قيام ليلك يا محمد عون لك على ما ينبغي أن تقوم به من دعوة الخلق والاختلاط بهم في نهارك..
وهذا والله عين المطلوب لهؤلاء المساكين الذين ينتظرون بسمة الداعية، وتفقد الجار، وإحسان المحسن، وإغاثة الملهوف…
وما يفعل العصاة، أو المحتاجون، أو الضائعون بصلاتنا الطويلة، وكثرة صيامنا في الهواجر إن لم يكن وراء ذلك كله قلب حان، ويدٌ بالخير ممتدة.
كان عمر رضي الله عنه يتعاهد الأرامل… يستقي لهن الماء بالليل.
وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.
وقال ابن القيم - رحمه الله - في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه : كان شيخ الإسلام يسعى سعيا شديدا لقضاء حوائج الناس .
ولما قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ ، وَالْخَلَّةِ ، وَالْمَسْكَنَةِ ، إِلاَّ أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ ، وَحَاجَتِهِ ، وَمَسْكَنَتِهِ. فجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ.
ما أعظم يوم الصديق إذا أحسن توزيعه كما يريد الله… ربع لقلبك، وثلاثة أرباع لقلوب غيرك..
ووالله لو وزع أحدنا يومه بهذا العدل ما بقي من أمة محمد مكلوم ولا مكروب ولا محتاج..
رضي الله عن أبي بكر… فهم الدين فهما صحيحا فسبق أصحابه سبقا بعيدا..
فكونوا على أثره.
د. خالد حمدي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الـــثــبــات وأســـــبـابـه*
*للشـيخ/ أمـــير الـمــدري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين، الأول والأخر، والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وبعد: أيها المسلمون: اتقوا الله وراقبوه فهو القائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

عباد الله: سنقف وإياكم في هذه الدقائق الغالية مع الثبات، وأسباب الثبات لعلنا نكون وإياكم ممن ثبَّتهم الله على الحق حتى ماتوا عليه.

نتكلم على الثبات في وقت نرى فيه فتناً كقطع الليل المظلم، فتناً ربما لو فكَّر فيها الرجل العاقل لشرد ذهنه وانخلع قلبه مما يرى، ولكن اعلم أخي المسلم أن الثبات على الحق والتمسك به من صفات المؤمنين الصادقين، قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

وقدوتنا في ذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد لاقى ما لاقى ومع ذلك كان أشد ثباتًا حتى بلَّغ رسالة ربه على أتم وجه.

عباد الله: إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُصرِّفها كيف شاء فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء، ثم قال: اللهم مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك» [رواه مسلم].

وهذا أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر في دعائه: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، قال: فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، هل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلّبها كيف يشاء» [أخرجه الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه بإسناد صحيح].

وما سُمِّي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ *** ولا القلب إلا أنه يتقلّبُ

ومصداق هذا كله مشاهَد ملموس في واقع الناس، فكم من روضةٍ أمست وزهرها يانع عميم أصبحت وزهرها يابس هشيم، فبينا ترى الرجل من أهل الخير والصلاح ومن أرباب التقى والفلاح، قلبه بطاعة ربه مشرق سليم إذا به انقلب على وجهه فترك الطاعة وتقاعس عن الهدى، وبينا ترى الرجل من أهل الخنا والفساد أو الكفر والإلحاد قلبه بمعصية الله مظلم سقيم إذا به أقبل على الطاعة والإحسان وسلك سبيل التقى والإيمان.

أيها الإخوة المؤمنون: إن تذكر هذا الأمر لتطير له ألباب العقلاء، وتنفطر منه قلوب الأتقياء، وتنصدع له أكباد الأولياء، كيف لا، والخاتمة مغيّبة والعاقبة مستورة والله غالبٌ على أمره والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: «فو الذي لا إله غيره! إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». [متفق عليه].

فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عباد الله: اعلموا أنه على قدر ثبات العبد على الصراط، الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار يكون ثباته على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط في الدنيا يكون سيره على ذلك الصراط، فمنهم من يمر مر البرق، ومنهم من يمر مر كالطرف، ومنهم كالريح ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يحبو حبواً، ومنهم المخدوش، ومنهم من يسقط في جهنّم، وهل تجزون إلا ما كنتم تعملون، ولذا نحن في اليوم مرات ومرات ندعو الله أن يثبّتنا على الصراط المستقيم، ونقول: ﴿ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6-7].

يا رب ثبّتنا على طريق الصالحين طريق الإيمان طريق التقوى طريق التوحيد طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

فيا عباد الله: عليكم أن تجتهدوا في أخذ أسباب الثبات، وسنن الله ثابتة لا تتغير، ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 62] [الفتح: 23].

فمن أسباب حصول الثبات على الحق والهدى والدين والتقى:
أولاً: الشعور بالفقر إلى تثبيت الله تعالى؛ لأنه لا غنى لنا عن تثبيته طرفة عين، فإن لم يثبتنا الله زالت سماء إيماننا وأرضُه عن مكانها، وقد قال مخاطباً خير خلقه وأكرمهم عليه بقوله: ﴿ وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ﴾ [الإسراء: 74].

وقال تعالى: ﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الأنفال: 12].

وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يكثر من قوله: «لا، ومُصرِّف القلوب» [رواه ابن ماجه بسند جيد]، مما يؤكد أهمية استشعار هذا الأمر واستحضاره.

ثانياً: من أسباب الثبات على الخير والصلاح الإيمان بالله تعالى.

قال - عز وجل -: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ﴾ [إبراهيم: 27].

والإيمان الذي وعد أهله وأصحابه بالتثبيت هو الذي يرسخ في القلب، وينطق به اللسان، وتُصدِّقه الجوارح والأركان، فليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالالتزام الصادق في الظاهر والباطن، والمنشط والمكره، هو أعظم أسباب التثبيت على الصالحات.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ﴾ [النساء: 66].

فالمثابر على الطاعة المداوم عليها المبتغي وجه الله بها موعودٌ عليها بالخير والتثبيت من الله مقلب القلوب ومصرفها.

ثالثاً: ومن أسباب الثبات على الطاعة والخير: ترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها..

فإن الذنوب من أسباب زيغ القلوب، فقد قال صل الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن».

وأما الصغائر فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه». [رواه أحمد وابن ماجه، وهو في السلسلة الصحيحة «389»].

خل الذنوب صغيرها *** وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض *** الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة *** إن الجبال من الحصى

رابعاً: من أسباب الثبات على الإسلام والإيمان الإقبال على كتاب الله تلاوة وتعلماً وعملاً وتدبراً:

فإن الله تعالى أخبر بأنه أنزل هذا الكتاب المجيد تثبيتاً للمؤمنين وهداية لهم وبشرى قال الله تعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:102].

فكتاب الله هو الحبل المتين والصراط المستقيم والضياء المبين لمن تمسك به وعمل.

خامسًا: من أسباب الثبات على الصالحات عدم الأمن من مكر الله:

فإن الله قد حذر عباده مكره فقال - عز وجل -: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99].

وقد قطع خوف مكر الله تعالى ظهور المتقين المحسنين وغفل عنه الظالمون المسيئون كأنهم أخذوا من الله الجليل توقيعاً بالأمان وقال الله تعالى: ﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ ﴾ [القلم: 40].

أما المحسنون من السلف والخلف فعلى جلالة أقدارهم وعمق إيمانهم ورسوخ علمهم وحسن أعمالهم، فقد سلكوا درب المخاوف يخافون سلب الإيمان وانسلاخ القلب من تحكيم الوحي والقرآن حتى صاح حاديهم يقول:

والله ما أخشى الذنوب فإنها *** لعلى سبيل العفو والغفرانِ
لكنما أخشى انسلاخ القلب من *** تحكيم هذا الوحي والقرآنِ

فالحذر الحذر من الأمن والركون إلى النفس فإنه مادام نَفَسُك يتردد فإنك على خطر قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: «إن العبد إذا علم أن الله مُقلّب القلوب، وأنه يحول بين المرء وقلبه، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء فما يؤمّنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ويزيغه بعد إقامته».

وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقوله: ﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8]، فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم.

سادساً: من أسباب الثبات على الهدى والحق سؤال الله التثبيت:

فإن الله هو الذي يثبتك ويهديك، فألح على الله تعالى بالسؤال أن يربط على قلبك ويثبتك على دينك فالقلوب ضعيفة والشبهات خطّافة والشيطان قاعد لك بالمرصاد، ولك فيمن تقدَّمك من المؤمنين أسوة حسنة فإن من دعائهم: ﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ
الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8].

وما ذكره الله تعالى عنهم: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 250]. وقد كان أكثر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

أسال الله أن يثبتنا وإياكم على الخير والصلاح.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

-------------------------------------------------

الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا اله إلا الله تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وأصحابه وجميع إخوانه.

وبعد.. لا زلنا وإياكم مع أسباب الثبات:

سابعاً: من أسباب الثبات على الإيمان نصرُ دين الله الواحد الديان ونصر أوليائه المتقين: قال الله تعالى: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].

ونصر دين الله تعالى وأوليائه يكون بطرائق عديدة لا يحدها حدّ، ولا تقف عند رسم، فالدعوة إلى الله بجميع صورها نصر لدين الله، وطلب العلم نصرٌ لدين الله، والعمل بالعلم نصرٌ لدين الله، وجهاد الكفار والمنافقين والعصاة نصرٌ لدين الله، والرد على خصوم الإسلام وكشف مخططاتهم نصرٌ لدين الله، والبذل في سبيل الله والإنفاق في وجوه البر نصرٌ لدين الله، والذب عن أهل العلم والدعوة وأهل الخير والصحوة نصرٌ لدين الله، وطرائق نصر دين الله وأوليائه كثيرة جعلنا الله وإياكم من أوليائه وأنصار دينه.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
هذا ونصر الدين فرضٌ لازم *** لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجز ت *** فبالتوجه والدعا بجنان

ثامناً: من أسباب الثبات على الهدى الرجوعُ إلى أهل الحق والتقى من العلماء والدعاة:
فهم أوتاد الأرض ومفاتيح الخير ومغاليق الشر، فافزع إليهم عند توالي الشبهات وتعاقب الشهوات قبل أن تنشب أظفارها في قلبك فتوردك المهالك، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- حاكياً عن نفسه وأصحابه: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، أي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة".

تاسعا: من أسباب الثبات على الحق والتقى الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي:

فإنه لن يحصل العبد الخيرات إلا بهذا، وقد أمر الله تعالى نبيه بالصبر، فقال: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الأنعام: 52]، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما أعطي أحدٌ عطاء خيراً وأوسع من الصبر» [رواه مسلم].

فالصبر مثل اسمه مُرٌ مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسلِ

عاشرا: من أسباب الثبات على الحق والهدى ترك الظلم:

فالظلم عاقبته وخيمة، وقد جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين والإضلال حظ الظالمين، فقال جل ذكره: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

فاتقوا الظلم أيها المؤمنون، اتقوا ظلم أنفسكم بالمعاصي والذنوب، واتقوا ظلم أهليكم بالتفريط في حقوقهم والتضييع لهم، واتقوا ظلم من استرعاكم الله إياهم من العمال ونحوهم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.

قال صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين: قلب أبيض كالصفا، وقلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً - أي مقلوبًا - لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكرًا» [رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان].

وهذه صفة أهل النار ويقول صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» [رواه البخاري].

ومن المعروف أن الدينار مملوك والعبد مالك للدينار، فكيف يكون الدينار هو المالك والعبد هو المملوك؟

من ذلك يتبين لنا أن العبد إذا انشغل بجمع الدينار وتركَ عبادة الله كان عبدًا للدينار من دون الله ولذلك يدعو الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الصنف فيقول: «تعس وانتكس».

وأعجب من ذلك أن يكون المال سببًا في الانتكاس الكلي وهو الردة، فقد ثبت عند الإمام مسلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل عمر رضي الله عنه لجمع الزكاة فذهب إلى ابن جميل وكان فقيرًا فأغناه الله فطلب عمر منه الزكاة فمنع ولم يعترف بها قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ
لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [التوبة: 55-57].

الحادي عشر من أسباب الثبات على الدين والصلاح كثرة ذكر الله تعالى، كيف لا وقد قال جل شأنه: ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [صحيح البخاري باب فضل الذكر «7 /168»].

وقد أمر الله تعالى عباده بالإكثار من ذكره فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ﴾ [الأحزاب: 41-43]، فذكر الله كثيراً وتسبيحه كثيراً سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد من الظلمات إلى النور، فيا حسرة الغافلين عن ربهم، ماذا حُرموا من خيره وفضله وإحسانه.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم ثبتنا على الطاعة يا رب العالمين..

عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم احفظ جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا ، يا رب العالمين، واحفظ رجال أمننا يا رب العالمين
اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[الْأَعْرَافِ: 23]
(رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]

عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇

(مقومات الحياة السعيدة)

🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

الْحَمْدُ لله الحنان المنان.. عظيم الشأن..قديم الإحسان.. هَيَّأَ لِعِبَادِهِ سُبُلَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ..

-نحمده سبحانه على ماجاد به علينا من جزيلِ الإكرام وتوالِ الإحسان..

-وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ... جَعَلَ الْأَمْنَ والطمأنينة فِي الْإِيمَانِ.

ولي أمَـلٌ بـربّـي لا يَخِـيـبُ
وشَمسُ الـفَأْلِ عندي لا تغِيبُ

فمـا لي غـيرُهُ إنْ مَـسَّ ضَرٌّ
وحسْـبي أنّـهُ البَـرُّ المُجِيبُ

تَدَاعى مِنْ جيوشِ الهَـمّ جندٌ
وضَاقَ الصَّدرُ وارتفعَ النَّحِيبُ

فقلتُ:"اللَّهَ"فانزَاحَتْ همومي
بهِ الآلامُ إنْ عظُمَـتْ تَطِـيبُ

-وَأَشْهَدُ أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سيد الأكوان، الْمَبْعُوثُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجَان ،
رحمة من الرحيم الرحمن...

لِمُحمَّـدٍ تقفُ القَـوافِي هَيبَةً
وتَحـارُ فِيمَـا يَرْتَقِـي وَيلِيـقُ

هُوَ رَحمَةٌ مُنذُ اسْتهلَّ تَهلَّلتْ
مُهَجٌ وعادَ إلىٰ الحَيـاةِ بَرِيقُ

صَـلُّوا عليْهِ وآلــهِ بِصـلاتِكمْ
ترْتَـاحُ أَفْئدَةٌ ويرْحَـلُ ضِيـقُ

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].

-أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
((مقومات الحياة السعيدة))

إِنَّ الْأَمْنَ ضَرُورَةٌ شَرْعِيَّةٌ.. وَحَاجَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ.. وَعَامِلٌ مِنْ عَوَامِلِ التَّنْمِيَةِ الْبَشَرِيَّةِ.. وَغَايَةٌ نَبِيلَةٌ يَسْعَى إِلَيْهَا النَّاسُ أَفْرَادًا وَمُجْتَمَعَاتٍ، وَدُوَلًا وَمُؤَسَّسَاتٍ... إِذْ لَا يَطِيبُ لِلْمَرْءِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَا يَهْنَأُ بِمَسْكَنٍ وَلَا مَالٍ.. وَلَا ذَهَابٍ وَإِيَابٍ.. وَلَا يَقِرُّ لِلشُّعُوبِ وَالدُّوَلِ قَرَارٌ، وَلَا يَقُومُ لَهَا تَطَوُّرٌ وَازْدِهَارٌ؛ مَا لَمْ يَكُنْ أَمْنٌ وَأَمَانٌ.. وَتَوْحِيدٌ وَإِيمَانٌ ؛ فِي النُّفُوسِ وَالدِّيَارِ .
وَإِنَّ أَمْنَ الْإِنْسَانِ عَلَى دِينِهِ وَمَالِهِ، وَعَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ: مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَمِنْ سَوَابِـغِ الْآلَاءِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛
-ف​الأمن: هو النعمة الخفية.. والعماد الأساسي.. الذي لا تستقيم حياة البشر ولا تطيب إلا به..فهو ليس مجرد غياب للخوف.. بل هو السكن النفسي، والأساس الذي تُبنى عليه الحضارات.. وتُقام به الشعائر.. وتزدهر به الحياة.

​حين يغيب الأمن.. تتبدد الثروات، وتتعطل الطاقات.. وتصبح أبسط مقومات العيش..أُمنية بعيدة المنال... لذلك.. قرن الله عز وجل في كتابه الكريم بين شكر النعمة واستتباب الأمن والطمأنينة..

فقال تعالى في سورة النحل: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)) [النحل: 112].
​توضح الآية الكريمة.. الربط الوثيق بين الأمن واستقرار النعم.. وبين الشكر والكفران:
​فقد كانت القرية تعيش في أمنٍ وطمأنينة.. ورغدٍ في العيش.. لالتزامها بشرع الله وشكره على نعمه.
​ولما كفرت بأنعم الله ولم تؤدِّ شكرها.. تبدَّل أمنها خوفًا، ورغدها جوعًا.
-ورتب النبي ﷺ أولويات السعادة في الدنيا.. بوجود الأمن والعافية.. إذ قال:
((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ: فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)) [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَهْ]..
​يجسد هذا الحديث النبوي الشريف.. الفلسفة الإسلامية لمفهوم "السعادة والغنيمة الحقيقية".. مبيناً.. أن النعم الأساسية التي يقوم عليها عيش الإنسان هي الأصل في ملك الدنيا.
-​فقوله.. "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ" : التقييد بالصباح.. إشارة إلى تجدد النعمة مع بداية كل يوم، والاستيقاظ على الخير.
-​آَمِنًا فِي سِرْبِهِ:
​.. أي في بيته، أو قومه، أو وطنه، أو مسلكه وطريقه..أو في نفسه.
​..والمعنى الشامل..هو "الأمن النفسي والاجتماعي" .

-​ومُعَافًى فِي جَسَدِهِ: أي: سليما من الأمراض والأسقام التي تعطل الإنسان عن أعماله وعباداته.. فكم من أناس..ناموا وهم في صحة جيدة لايشكون من شيء.. وما استيقضوا.. إلا وقد أصيبوا بعاهات دائمة.. إما بشلل.. أوفشل..أو جلطة. أو غيرها..نسأل الله العافية ..
-​عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ: أي أنه يملك من الطعام والشراب ما يكفيه ويكفي عياله ليوم واحد فقط.. دون شرط التكاثر أو الادخار لسنوات.

-​فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا: أي: كأنما ملك الملك.. والجاه والأموال كلها بحذافيرها.

-​وهذه النعمة الثلاثة.. هي: (مقومات الحياة السعيدة)

فالحديث الشريف...​يقسم مقومات استقرار الحياة.. إلى ثلاثة أركان رئيسية.. لا يستغني عنها إنسان:
-​الأمن والأمان: (الأمن النفسي والاجتماعي):
وهو مقدم على كثير من النعم.. إذ لا قيمة للمال أو الصحة.. في ظل الخوف والحروب.
-​وكذلك..الصحة والعافية: "سلامة البدن": حيث يكون للإنسان القدرة على الحركة.. وقضاء الحوائج.. وتأدية العبادات دون ألم أو عجز.

-وأيضا: ​الكفاية المعيشية: أي:(الأمن الغذائي): والمقصودبذلك..توفر حتى ولو قليل من حد الكفاف يعني ولو(قوت اليوم)...

وفي هذا درس.. في عدم القلق على رزق الغد، ومحاربة التكالب على الدنيا.

​ومن خلال هذا الحديث الشريف.. يُعاد تعريف الثروة: حيث أن الثروة الحقيقية.. ليست بضخامة الأرصدة والملكيات.. بل بالراحة والأمن والكفاية.
​وإن القناعة بقوت اليوم.. يطرد القلق والمخاوف المستقبلية بشأن الرزق، وتزرع السكينة.
ففي هذه الحياة.. يغفل كثير من الناس عن نعمة الاستيقاظ في أمان وصحة.. ويظنون أن النعمة هي المال فقط.
​والحديث الشريف.. يبني شخصية مسلمة متوازنة، ترضى باليسير.. ولا تستسلم للحرص والجشع.
وَبِخَاصَّةٍ إِذَا عَلِمْنَا.. أَنَّ الْأَمْنَ ذُو أَشْكَالٍ مُتَنَوِّعَةٍ.. وَلَهُ أَلْوَانٌ وَوُجُوهٌ مُتَفَرِّعَةٌ.. فَمِنْهُ الْأَمْنُ الْغِذَائِيُّ.. وَالْأَمْنُ الصِّحِّيُّ وَالدَّوَائِيُّ.. وَالْأَمْنُ الدِّينِيُّ وَالنَّفْسِيُّ وَالِاقْتِصَادِيُّ.. وَالْأَمْنُ الِاجْتِمَاعِيُّ وَالْبِيئِيُّ، وَالصِّنَاعِيُّ.. وَالْأَمْنُ الْمَعْلُومَاتِيُّ وَالْفِكْرِيُّ وَالثَّقَافِيُّ.. وَجُمْلَةُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْأَمْنِ.. دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْآنِفِ ذِكْرُهُ.

فَالسَّعْيُ لِتَحْقِيقِ الْأَمْنِ- إِذَا - فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ.. وَضَرُورَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ...
وَلَقَدْ حَرَصَ الشَّرْعُ.. عَلَى الْأَمْنِ الْفَرْدِيِّ وَالْجَمَاعِيِّ... فَأَمَرَ بِكُلِّ مَا يُقَوِّيهِ وَيُدِيمُهُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ.. وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يُقَوِّضُهُ وَيُضَعْضِعُهُ فِي الْآحَادِ وَالْجَمَاعَاتِ.. وَاعْتَبَرَ الْأَمْنَ فِي الْأَوْطَانِ.. وَالْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ : مِنْ أَجْلَى الْأَسْبَابِ فِي تَفَرُّغِ الْإِنْسَانِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ الرَّحْمَنِ .. وَلِهَذَا امْتَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ.. وَرَبَطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ سُبْحَانَهُ، فَقَالَ: ((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)).[قريش]،

فَرَغَدُ الْعَيْشِ وَوَفْرَةُ الْأَرْزَاقِ.. مِنْ كُبْرَيَاتِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحَمْدَ وَالِامْتِنَانَ، وَتَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ وَالْعِرْفَانَ.. وَكَذَلِكَ امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ سَبَأٍ.. بِرَغَدِ الْعَيْشِ وَالرِّزْقِ الْوَفِيرِ.. وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَمْنِ فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِلَا تَعْكِيرٍ.. فَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الِامْتِنَانِ:((لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)) [سبأ:15]،
-وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْأَمَانِ: ((وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)) [سبأ:18].

عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ تَحْقِيقَ الْأَمْنِ وَتَوَافُرَ الْأَمَانِ.. لَا يَأْتِيَانِ مِنْ فَرَاغٍ.. وَلَا يُولَدَانِ مِنْ عَدَمٍ.. وَإِنَّمَا يَقُومَانِ عَلَى أُسُسٍ رَاسِخَةٍ عَمِيقَةٍ.. وَيَنْبُعَانِ مِنْ أُصُولٍ ضَارِبَةٍ وَثِيقَةٍ.. أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ : -الْإِيمَانُ بِاللَّهِ إِيمَانًا صَادِقًا، وَتَوْحِيدُهُ تَوْحِيدًا خَالِصًا.. إِذْ لَا أَمْنَ وَلَا أَمَانَ بِلَا إِيمَانٍ؛ قَالَ تَعَالَى:((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)) [الأنعام: 82]،
فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إِيمَانًا كَامِلًا، وَأَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ إِسْلَامًا تَامًّا.. وَلَمْ يَخْلِطْ إِيمَانُهُ بِشِرْكٍ : تَعَهَّدَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: (وَالْعَبْدُ إذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ فَشَهِدَ أَنْ لَّا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ... حَلَّاهُ اللَّهُ بِالْأَمْنِ وَالسُّرُورِ وَالْحُبُورِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَلْقِ... وَكُلَّمَا قَوِيَ التَّوْحِيدُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ قَوِيَ إيمَانُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَتَوَكُّلُهُ وَيَقِينُهُ).

@-وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ :
-الِالْتِزَامُ بِالْأَخْلَاقِ الْفَضِيلَةِ الشَّرْعِيَّةِ.. وَالِابْتِعَادُ عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ الْبِدْعِيَّةِ؛ فَإِذَا حَفِظَ كُلُّ فَرْدٍ يَدَهُ عَنِ الْبَطْشِ.. وَلِسَانَهُ عَنِ الْفُحْشِ، وَرَجْلَهُ عَنِ الْبَاطِلِ وَالْفَحْشَاءِ، وَسَائِرَ جَوَارِحِهِ عَنِ الظُّلْمِ وَالِاعْتِدَاءِ: عَاشَ النَّاسُ بِخَيْرٍ وَأَمَانٍ.. وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ.. فَلَا غِشَّ وَلَا احْتِيَالَ.. وَلَا تزوير ولا استغلال..ولا رَشْوَةَ وَلَا احْتِكَارَ.. وَلَا أَذِيَّةَ وَلَا أَنَانِيَّةَ.. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)).. [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:
وَمِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ: تَطْبِيقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الزَّاجِرَةِ... لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَهَا لِحِفْظِ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَالِ... فَفِي إِقَامَتِهَا.. أَمْنُ الْمُجْتَمَعِ وَأَمَانُهُ... لِأَنَّهَا تَرْدَعُ النُّفُوسَ الشِّرِّيرَةَ، وَتَمْنَعُ الشُّرُورَ الْمُسْتَطِيرَةَ... وَبِتَنْفِيذِهَا: يَسْتَتِبُّ الْأَمْنُ، وَيَسُودُ الْعَدْلُ، وَتَتَلَاشَى الْفَوْضَى.. وَيَزُولُ الظُّلْمُ وَيَضْمَحِلُّ... قَالَ تَعَالَى:
((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [ [البقرة:179].

وَمِنْهَا أَيْضًا: التَّوَسُّطُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَالِاعْتِدَالُ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْغُلُوِّ.. وَنَبْذُ الْعُنْفِ وَالِاقْتِتَالِ.. وَتَعْظِيمُ حُرْمَةِ دِمَاءِ وَأَعْرَاضِ وَأَمْوَالِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ... وَالذِّمِّيِّينَ، وَالْمُعَاهِدِينَ، وَالْمُسْتَأْمَنِينَ.
-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((.. وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ)) [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ].

-أحبتي: لنعبد اللَّهَ الَّذِي خَلَقَنا، وَنسْتَعِينُ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَنا.. وَنشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ كَمَا أَمَرَنا ؛ يَزِدْنا مِنْ فَضْلِهِ كَمَا وَعَدَنا.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:
وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِي الدِّيَارِ وَالْبُلْدَانِ: عِبَادَةُ اللَّهِ.. عِبَادَةً لَا شِرْكَ فِيهَا وَلَا طُغْيَانَ.. فَلَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ الِاسْتِخْلَافَ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْكِينَ.. وَالْأَمْنَ وَنُصْرَةَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: "بِالْإِيمَانِ الصَّادِقِ.. وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.. وَالْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ" فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُو نَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))..[النور:55].

👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبةالثانية👇

الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.

أمااااا بعد:

أيها الأحبةالكرام:
إِذَا كَانَ الْأَمْنُ نِعْمَةً إِلَهِيَّةً وَمِنْحَةً رَبَّانِيَّةً.. فَلْنُحَافِظْ عَلَيْهَا.. وَلْنَأْخُذْ بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا.. وَلْنَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ الْعَبَثِ بِهَا.. فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْهَلَاكَ وَالْخَطَرَ..
فَفِي ضَيَاعِ الْأَمْنِ وَفِقْدَانِ الْأَمَانِ : سَفْكُ الدِّمَاءِ الْبَرِيئَةِ، وَانْتِهَاكُ الْأَعْرَاضِ النَّزِيهَةِ.. وَذَهَابُ الْأَمْوَالِ وَتَشَرُّدُ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ.. وَسِيَادَةُ الْفَوْضَى وَالِاضْطِرَابِ.. وَتَقَطُّعُ السُّبُلِ وَانْقِطَاعُ الِاكْتِسَابِ.. فَلَا أَمَانَ عَلَى دِينٍ وَلَا دُنْيَا.. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحَافِظُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ،
وَيَقِفُ سَدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ مَنْ يُرِيدُ الشَّرَّ لِدِينِنَا وَوَطَنِنَا وَأُمَّتِنَا: وَحْدَةَ الصَّفِّ.. وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ.. وَتَآلُفَ الْقُلُوبِ وَصَفَاءَهَا.. وَتَكَاتُفَ النُّفُوسِ وَنَقَاءَهَا.. فَإِنَّ أَيَّ مُجْتَمَعٍ لَا يَتَقَوَّى بَعْدَ الإِيمَانِ بِمِثْلِ الْوَحْدَةِ وَالتَّآلُفِ.. وَلَا يَهْنَأُ عَيْشُهُ بِمِثْلِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّسَامُحِ وَالتَّكَاتُفِ.. وَلَا يَقْوَى عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّطَوُّرِ وَالِازْدِهَارِ.. إِلَّا بِالتَّوَحُّدِ وَالتَّعَاوُّنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.. وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الْعَيْشِ الْمُشْتَرَكِ وَالِائْتِلَافِ.. وَنَبْذِ التَّفُرُّقِ وَالتَّجَافِي عَنْ أَسْبَابِ الشِّقَاقِ وَالِاخْتِلَافِ:((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء:92]،

فَالْنَعِشِ الْوَحْدَةَ الَّتِي لَا تَعْرِفُ التَّفَرُّقَ.. وَالتَّلَاحُمَ الَّذِي لَا يُفْسِدُهُ التَّمَزُّقُ.. أَلَا وَإِنَّ أَمْنَ الْأُمَّةِ.. أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا، وَنَحْنُ مَسْؤُولُونَ عَنْهُ أَمَامَ اللهِ: أَحَفِظْنَا أَمْ ضَيَّعْنَا؟ فَعَلَيْنَا أَنْ نَعْمَلَ بِجِدٍّ وَمُصَابَرَةٍ.. وَإِخْلَاصٍ وَمُثَابَرَةٍ؛ لِنَعِيشَ فِي وَاحَةِ التَّوْحِيدِ وَالتَّسَامُحِ وَالْإِيمَانِ.. وَفِي دَوْحَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ.

@​-من آثار نعمة الأمن:
-​استقرار العبادة: يُمكّن الإنسان من أداء شعائره وطاعاته في سكينة دون خوف أو وجل.
-​أيضا.. ازدهار النهضة والرخاء: حيث يُشجع على العمل، والاستثمار، وعمارة الأرض، والتعليم.
-وكذلك.. ​تماسك المجتمع: لأن الأمن..يحمي الأرواح والأعراض والممتلكات.. ويصون كرامة الإنسان.

​وقد جسّد الشعراء قيمة الأمن وعواقب زواله في أبيات.. تُبرز شؤم الخوف والاضطراب؛
يقول الشاعر:
​وَما الخَوفُ إِلا سِجنُ رُوحٍ وَظُلمَةٌ
إِذا حَلَّ فِي قَومٍ تَداعى بِهِ المَدى
فَلا العَيشُ يَصفو وَالأَمانِيُّ مِثلُها
إِذا لَم يَكُن أَمنٌ يُظِلُّ وَيُنجِدا

​إن الحفاظ على نعمة الأمن.. مسؤولية جماعية.. تبدأ من استشعار قيمتها، وحمد الله عليها، وصيانة أسبابها.. بالالتفاف حول المقومات التي تحفظ استقرار المجتمع وسلامته.
🤲اللهم لك الحمد كماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. على كل نعمة أنعمت بها علينا ظاهرة وباطنة.. من التي نعلمها والتي لايعلمها إلا أنت.. ياااارب العالمين.

👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،

اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...

اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..

ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...

عباد الله:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛

فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الداء والدواء من كتاب ربنا لواقعنا*
*للشيخ/ عبدالله رفيق السوطي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخــطبة الأولــى:*
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

         أمــــــا بــــعـــــد:

- فإن الناظر في أحوال المسلمين اليوم
ليجد حالة ضعف واستضعاف، ومهانة وقتل وقتال، ودمار وإهلاك للحرث والنسل، وفشل في كل مُقوِّمات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية وحتى الدينية، وهذه وغيرها من الأشياء التي نراها بأم أعيننا لتتحتم علينا أن نبحث عن السبب لوجودها، وعن المخرج لزوالها؛ لأن موعود الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم لا بد أن يتحقَّق، وآياته الكريمة المُفَصِّلة المُبَيِّنة أن المؤمنين أعلى في كل شيء من أمورهم نجدها واضحة صريحة في كتاب الله عز وجل، ومن ذلك أنهم خير أمة أُخرِجت للناس، وأن العلُوَّ لهم دون غيرهم، وعلى أن الله تبارك وتعالى لن يجعل للكافرين ولايةً عليهم، وهذا كتاب الله ناطقٌ فينا، شاهدٌ بيننا، فما هو السبب لتراجعنا، وما هو المخرج من كارثتنا…!

- ألم يقل الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، فهل هذه الآية القرآنية متحققةٌ فينا اليوم؟ أو على غير ذلك؟ لو نظرنا إليها، وقرأنها، وتمعنا فيها، وتدبرنا في مضمونها، ثم نظرنا في أحوالنا، ونظرنا في موعود الله تبارك وتعالى في نصها لوجدنا على أن أحوالنا ليست كذلك، وعلى أن أمورنا ليست على ما يُرَام، والآية في وادٍ وواقع المسلمين في وادٍ سحيق، فكيف نوفِّق بين هذه الآية الكريمة وبين أن الله تبارك وتعالى أصدق الصادقين، وأحسن القائلين، وأجل المُتحدِّثين: ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا﴾، ﴿وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ قيلًا﴾، ثم هذا كتابه المبين الذي نطق به رب العالمين، مع رسوله جبريل الأمين، على قلب خير وأصدق الصادقين عليه الصلاة وأزكى التسليم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ العالَمينَ نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ عَلى قَلبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنذِرينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبينٍ وَإِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلينَ﴾، فكيف لنا أن نفهم الآية الكريمة التي هي في واد بينما حال ووضع المسلمين في واد آخر تمامًا، وكيف لنا أن نُترجِمها إلى واقع المسلمين اليوم، وما هو السبب الذي عكس الأمر عكساً غير طبيعي: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}!.

- فهذه الآية واضحة صريحة أن الكافر لا يمكن يتسلط على المؤمنين، بينما الحقيقة والواقع على أن الكافرين اليوم هم المُتسلِّطون على المسلمين نعم على المسلمين وعلى أنهم يتحكمون في مفاصِل المسلمين، وفي كل شيءٍ من أمور المسلمين في اقتصادهم، في برهم، في بحرهم، في جوهم، في سياساتهم، في كل شيءٍ من أمورهم، ولو أمر فلانٌ أو علانٌ لأحدٍ الكافر بن الكافر، اليهودي ابن اليهودي، النصراني ابن النصراني، الملحد ابن الملحد… لو أمر أحدًا من قادة المسلمين وزعاماتهم عموماً لاستجاب وسلَّم كلما يريد دون تردد….!.

- لكن هذا الله يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، ومعناها لن نسلطهم عليكم بحيث أن يُسيطِروا على قراراتكم، وعلى سياساتكم، وعلى اقتصادكم، وعلى بُلدانكم، وعلى أي شيءٍ معكم ولكم، بل بالعكس أنتم من تفعلون ذلك بهم كما قال ربنا: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}… فما الأمر وما السبب أن الأمر عكس ذلك تماماً!.

- وقد آن الأوان أن أجلي الحقيقة البيِّنة الواضحة الدامغة الناطقة الشاهدة التي لا يختلف عليها اثنان حتى لا نُطيل في تجليتها أن السبب والعلاج في نص الآية البيِّنة فيها واضحة: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، فقال جل وعلا: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، ولم يقل على المسلمين بل {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، وقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}…