زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.42K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ذم الكبر


الْحَمْدُ للَهِ الَّذِي لَهُ الْعِزُّ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالْمُتَعَالِي عَلَى خَلْقِهِ وَلَهُ الْفَضْلُ والثناءُ، لَا يَعْزُبُ عَنْه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَه وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا أُحْصِي لَهَا عَدًّا، وَأَشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي لِمَا فِيه الْخَيْرُ، وَالْمُحَذِّرُ عَمَّا فِيهِ الرَّدَى، صَلَّى اللهُ عَلَيه وَعَلَى آله وَأَصْحَابِهِ، نُجُومِ الهُدَى، وَمَصَابِيحِ الدُّجَى، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- بِوَصِيَّةِ اللهِ لِلْأَوَّلِينَ والآخرينَ؛ إِذْ يَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
خُلُقٌ شَيْطَانِيٌّ ذَمِيمٌ، وَخَصْلَةٌ مِنْ قَبِيحِ الْخِصَالِ، دَاءٌ يُصِيبُ صَاحِبَهُ بِالتِّيهِ وَالْعَجَبِ وَالْغُرُورِ، فَلَا يرى إلّا نَفْسَهُ، وَلَا يرى لِأَحَدٍ فَضْلاً وَلَا مَكَانَةً، دَاءٌ يَصُدُّ صَاحِبَهُ عَنِ الْحَقِّ وَيَجُرُّهُ إِلَى الْمَهَالِكِ.. ذَلِكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- هُوَ دَاءُ الْكِبْرِ، وَمَا أَدْرَاكُمْ مَا الْكِبْرُ؛ دَاءٌ ابْتُلِيَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، فَعَمِيَتْ بِسَبَبِهِ الْأَبْصارُ عَنِ الْحَقِّ فَلَا تُبْصِرُهُ.. خُلُقٌ يُزَيِّنُهُ الشَّيْطَانُ لِضُعفَاءِ وَمرْضَى النُّفُوسِ فَيَنْفُخُ فِيهِمْ حَتَّى يَنْتَفِخَ أحَدُهُمْ وَيَرْتَفِعَ كَالْبَالُونِ؛ فَتَتَلَاعَبُ بِهِمُ الأَهْوَاءُ وَيَكُونُونَ عُرْضَةً لِلسُّقُوطِ وَالتَّلاشِي فِي أَيِّ لَحْظَةٍ.

الْكِبْرُ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبائرِ الذُّنُوبِ؛ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي الَّتِي ارْتُكِبَتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَبَاركَ وَتَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى مُبَيِّنًا سَبَبَ امْتِناعِ إبْلِيسَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34]، وَإمَامُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَقُدْوَتُهُمْ فِي ذَلِكَ عَدُوُّ الْبَشَرِيَّةِ: إِبْلِيسُ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَرِّهِ وَمَكْرِهِ؛ حَيْثُ رَدَّ الْحَقَّ حِينَ جَاءَهُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَرَأَى مِن نَفْسِهِ الأَفْضَليةِ، وَقَالَ قَوْلَتَهُ الَّتِي مِلْؤُهَا التَّكَبُّرُ الْعَفِنُ: ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [الأعراف: 12].

الْكِبْرُ: صِفَةٌ لَا تَنْبَغِي إلّا للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فهيَ صِفَةُ كَمَالٍ فِي حقِّ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَصِفَةُ نَقْصٍ فِي الْمَخْلُوقِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: العِزُّ إزَارِي، والكِبريَاءُ رِدَائِي، فمَن نَازَعنِي شَيئاً مِنهُما عَذَّبتُهُ" رواه مسلمٌ، وَفِي لفظٍ: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ" رواهُ أحمدُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَاصَّةً، لَا يَجُوزُ لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِمَا، فَاللهُ تَعَالَى إِذَا اتَّصَفَ بِهِمَا كَانَ ذَلِكَ فِيه كَمَالٌ، وَالْمَخْلُوقُ إِذَا تَجَرَّأَ وَلَبِسَ شَيئًا مِنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ كَانَا فِيه نَقْصًا وَعَيبًا، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146]، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَعَاظَمَ وَتَكَبَّرَ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى تَعْظِيمِهِ وَإِطْرائِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ، وَتَعْلِيقِ الْقَلْبِ بِهِ مَحَبَّةً وَخَوْفًا وَرَجاءً، فَقَدْ نَازَعَ اللهَ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُهِينَهُ اللهُ غَايَةَ الْهَوَانِ، وَيُذِلَّهُ غَايَةَ الذُّلِّ، وَيَجْعَلَهُ تَحْتَ أَقْدَامِ خَلْقِهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:
الْكِبْرُ يُؤَدِّي إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الاِنْحِرافَاتِ، كَازْدِرَاءِ الآخَرينَ وَاحْتِقَارِهِمْ، وَسُوءِ الظَّنِّ بِهِمْ، وَالْكَذِبِ فِي مَدْحِ النَّفْسِ، وَذَكْرِهَا بِمَا فِيهَا وَمَا لَيْسَ فِيهَا، وَسُرْعَةِ الْغَضَبِ وَالاِنْتِقامِ، وَحُبِّ السَّيْطَرَةِ، وَالاِفْتِخارِ، والرِّياءِ، وَالْمَنِّ
وَالْأَذَى.

الْكِبْرُ -يا سَادَةُ- افْتِخارٌ وَعُجْبٌ وَغُرُورٌ يَنْبَعِثُ مِنَ الْقَلْبِ فَيُعَبِّرُ عَنْه اللِّسَانُ وَالْحالُ، يَظْهَرُ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ الْمُتَكَبِّرِ أَوْ فِي مِشْيَتِهِ أَوْ حَركَاتِهِ أَوْ مَوَاقِفِهِ، فَيَرُدُّ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ جَلِيًّا وَاضِحًا، وَلَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ وَلَا يَأْخُذُ بِالْمَشُورَةِ؛ لِأَنَّه يَنْظُرُ إِلَى مَنْ نَصَحَهُ وَدَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الصَّوَابِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ وَازْدِرَاءٍ، فَيَرَى أَنَّه أَقَلَّ مِنْه سِنًّا، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ عِلْمًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْه مَالًا، أَوْ أَدْنَى مِنْهُ مَرْتَبَةً، أَوْ أَقَلَّ مِنْه حَسَبًا وَنَسَبًا، فَيَمْنَعُهُ غُرُورُهُ وَكِبْرِيَاؤُهُ مِنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالأَخْذِ بِهِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ:
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ". وَبَطَرُ الْحَقِّ: رَدُّهُ.. وَغَمْطُ النَّاسِ: ازْدِرَاؤُهُمْ وَاحْتِقَارُهُمْ. وَأَمَّا أَخْذُ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ فَهُوَ مِنَ الْجَمَالِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ مِنَ الْكِبْرِ فِي شَيْءٍ، فَتَنْمِيَةُ الْمُسْلِمِ لِذَوْقِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْمَرْكَبِ وَالدَّارِ، سُلُوكٌ سَلِيمٌ، وَالْفَرْقُ يَظْهَرُ فِي الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ، فَذَاكَ يَقْصِدُ التَّكَبُّرَ عَلَى النَّاسِ وَالتَّعَالِي عَلَيهِمْ، وَهَذَا يَقْصِدُ التَّأَدُّبَ بِآدابِ دِينِهِ مِنْ نَظَافَةٍ وَحُسْنِ هِنْدَامٍ وَجَمَالٍ. قَالَ الشَّوكَانِيُّ: "الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْحَسَنِ وَالنَّعْلِ الْحَسَنِ وَتَخَيُّرِ اللِّبَاسِ الْجَمِيلِ لَيْسَ مِنْ الْكِبْرِ فِي شَيْءٍ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُ".

وَأَخْطُرُ أَنْوَاعِ الْكِبْرِ أيها المؤمنون مَنْ يَتَكَبَّرُ عَلَى شَرِيعَةِ اللهِ، فَتَأْتِيهِ بِالْآيَةِ وَالأَحَاديثِ الدَّالَّةِ عَلَى خَطَأٍ مَا هُوَ فِيهِ، فَيَعْتَذِرُ بِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ لَهُ: "كُلْ بِيَمِينِكَ"، فَقَالَ: "لاَ أَسْتَطِيعُ"، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ اسْتَطَعْتَ" -مَا مَنَعَهُ إلاَّ الْكِبْرُ- فَشُلَّتْ يَمِينُ الرَّجُلِ. رواه مسلمٌ.

الْمُتَكَبِّرُونَ - يا أُمَّةَ الْهُدَى - هُمْ مِنْ حَطَبِ جَهَنَّمَ وَوَقُودِهَا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا التَّوَاضُعَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَحَاسِنِ النَّاسِ أخْلاقًا، الْمُوطِئِينَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْمُجِيبُ، أَقَوْلُ قَوْلِي هَذَا، وَأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
 
أَمَّا بَعْدُ:
فَالصِّفَةُ الَّتِي يَنبغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيهَا الْمُسْلِمُ هِي التَّوَاضُعُ، تَوَاضَعٌ فِي غَيْرِ ذِلَّةٍ، وَلِينٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ وَلَا هَوانٍ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِأَنَّهُمْ ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [الفرقان: 63] أَيْ: فِي سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، غَيْرَ أَشِرِينَ وَلَا مُتَكَبِّرِينَ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"، أُسْوَتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَشْرَفُ الْخَلْقِ وَأكْرَمُهُمْ عَلَى اللهِ، نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي كَانَ يَمُرُّ عَلَى الصِّبْيَانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيهِمْ، وَكَانَتِ الأَمَةُ تَأْخُذُ بِيَدِهِ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصابِعَهُ، وفِي بَيْتِهِ يكونُ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ قَطُّ، وَكَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ،
وَيَحْلِبُ الشَّاةَ لأَهْلِهِ، وَيَعْلِفُ الْبَعيرَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْخَادِمِ، وَيُجَالِسُ الْمساكينَ، وَيَمْشِي مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ فِي حَاجَتِهِمَا، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسّلامِ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ وَلَوْ إِلَى أَيْسَرِ شَيْءٍ.

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِيمَ الطَّبْعِ، جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ، طَلْقَ الْوَجْهِ، مُتَوَاضِعًا فِي غَيْرِ ذِلَّةٍ، خَافِضَ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيِّنَ الْجَانِبِ لَهُمْ، وَكَانَ يَقُولُ: "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا"، وَكَانَ يَجْلِسُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ.

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ" رواهُ البخاريُّ، وَلَمَّا أَرَادَ أحَدُهُمْ أَنْ يُحَدِّثَهُ أَخَذَتْهُ هَيْبَةٌ فَارْتَعَدَ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ" رواهُ ابنُ ماجه، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ!

هَذَا - يا سَادَةُ - هُوَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عِزَّ وَلَا رِفْعَةَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ إلاَّ فِي الاِقْتِداءِ بِهِ، وَاِتِّبَاعِ هَدْيِهِ.

عِبَادَ اللَّهِ:
وَأَمَّا عَنْ سَبِيلِ التَّخَلُّصِ مِنْ هَذِهِ الْعَادَةِ السَّيِّئَةِ فسَنَبْسُطُ الْحَديثَ عَنْهَا فِي الْجمعةِ الْقَادِمَةِ إِن شَاءَ اللهُ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْغُرُورِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَبِيلِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَمَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ، يا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَوَاضُعَ لَكَ فَرفعْتَهُ، وَذَلَّ نَفْسَه لَكَ فَأَكْرَمْتَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيكَ فَكَفَيْتَهُ، وَسَأَلَكَ مِنْ فَضْلِهِ فَأَعْطَيْتَهُ.
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الْإيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا يا مَوْلانَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.

اللهُمَّ احْمِ بِلادَنَا وَسَائِرَ بِلادِ الْإِسْلامِ مِنَ الْفِتَنِ، وَالْمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْبًا عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رايَةَ السُّنَّةِ، وَاقْمَعْ رايَةَ الْبِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِماءَ أهْلِ الْإِسْلامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوالَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلَهُمْ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَفَرِّجْ هُمُومَهُم، وَنَفِّسْ كُرُوبَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ يا قُوِيُّ يا عَزِيزُ.

وَصَلِّ اللَّهُمُّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى حَبيبِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ،
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطـبة جمـعـة بعنوان:*
*قـرعٌ لأبـواب السـماء* 2️⃣
*للشيخ/ بلال بن محمد الصوملي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الاولى*
الحمد لله الكريمِ المنَّان، الرحيمِ الرحمن، القريبِ المجيب، الذي يسمعُ دعاءَ الداعين، ويجيبُ المضطرَّ إذا دعاه، ويكشفُ السوء، نحمده سبحانه ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدعاءَ بابًا مفتوحًا لا يُغلق، وحبلًا ممدودًا لا ينقطع.
‏
*🤲اللَّهُ حَسْبُكَ؛ فَارْفَعِ الْكَفَّيْنِ لَهْ ••• وَاللهِ مَا خَـابَتْ لَـدَيْهِ الْـمَسْأَلٌَهْ*
*🤲النَّاسُ تَـكْرَهُ مِنْكَ سُؤْلَكَ دَائِـمًا ••• وَيُحِبُّ - جَلَّ جَلَالُهُ - أَنْ تَسْأَلَهْ.*

ونشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، إمامُ الداعين والمـتضرعين.

قَال ﷺ : َ *"أَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وَيَومَ الجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ"*

*‌‏﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾*
فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وبارك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ﷺ صَلَاةً وَسلَامَاً دَائِمَينِ بِلا انقِضَاءَ وَلَا حَصْر..

أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله؛ فإنها خيرُ زادٍ ليوم المعاد.
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾* [المائدة: 35].

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ الكِرَامُ:
موضوع خطبتنا تكملة لخطبة سابقة عن الدعاء *قرعٌ لأبواب السماء.*

أيها المسلم:
عِنْدَمَا تَرَى مُسْلِمًا يَسْجُدُ فَيَخْتَصِرُ السُّجُودَ، وَمَا هِيَ إِلَّا أَنْ تَقَعَ جَبْهَتُهُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى يَرْفَعَهَا، بدون ذكر ولا دعاء ولا خشوع، فَاعْلَمْ أَنَّ ثَمَّ غَفْلَةً أَوْ جَهْلًا.

وَعِنْدَمَا تَرَى سَائِلًا يَسْأَلُ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ، فَتَدْعُو لَهُ تقول له: الله يعطيك، فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ مُتَبَرِّمًا غَاضِبًا، لَا يَرَى أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا، فهو يريد منك فلوس فقط ولا يريد منك دعاء، فَاعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ جهلٌ وغفلة.

وَعِنْدَمَا تَسْمَعُ وَتَرَى أَبًا يَدْعُو عَلَى ابْنِهِ، وَتَرَى الابْنَ لَا يُبَالِي وَلَا يَأْبَهُ، فَاعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ جَهْلًا وَهُنَاكَ غَفْلَةً.

وَعِنْدَمَا تَرَى الابْنَ يَسْمَعُ وَالِدَيْهِ يَدْعُوَانِ لَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ، وَهُوَ مُتَبَرِّمٌ منهما، لأنه يريد فلوس ولا يريد دعاء.
تَجِدُ الوَالِدَةَ تَدْعُو لِوَلَدِهَا، وَالوَلَدُ مُتَبَرِّمٌ، وَرُبَّمَا مَشَى قَبْلَ أَنْ تُكْمِلَ دُعَاءَهَا، وَرُبَّمَا ينهرها وَهِيَ تَدْعُو لَهُ، فَاعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ غَفَلَ، وَهُنَاكَ مَنْ جَهِلَ.

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ الكرام:
كُنَّا فِي الجُمُعَةِ المَاضِيَةِ مَعَ الدُّعَاءِ، وَقلنا أَنَّ أَمَامَ كُلِّ كربةٍ بَابَ دُعَاءٍ. وَاليَوْمَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَكُونُ مَعَكُمْ مَعَ *فِقْهِ الدُّعَاءِ*: كَيْفَ تَدْعُو فَيُسْتَجَابُ لَكَ؟ كَيْفَ تُحَوِّلُ حَيَاتَكَ كُلَّهَا إِلَى دُعَاءٍ؟

فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَسَبٌ وَلَا نَسَبٌ. فَهُوَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ العبادة من صلاة وصيام وحج، والدعاء، والعبادات كلها دعاء..

وَلِهَذَا أمرَ اللَّهُ جَمِيعَ عِبَادِهِ بالدعاء فَقَالَ: *﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾* [غافر: 60]

*لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ••• وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهِ لَا تُحْجَبُ*
*اللهُ يَغْضَبُ إِن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ••• وَبُنَيْ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ.*

إن الإنسان فقير إلى الله دائما، لا يستغني عن مدده وعطائه، ومع ذلك قد يغفل عن الدعاء، كأنه ليس في حاجةٍ إليه! وقد قال ﷺ: *«من لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه»* [رواه الترمذي].

والعاقل من يدرك أن الدعاء ليس فقط لرفع الكرب أو قضاء الحاجات العاجلة؛ بل هو مفتاح التوفيق في كل شؤون الحياة.

عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: *«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»* ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.

أَيُّهَا المُسْلِمُ الكَرِيمُ:
اغتنم أوقات الإجابة، ونحن في يوم جمعة، والثلث الأخير من الليل..

القُرْآنُ كُلُّهُ دُعَاءٌ. أَوَّلُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ سُورَةُ الفَاتِحَةِ، وَاسْمُهَا سورَةُ الدُّعَاءِ. وَآخِرُ سوَرِ القُرْآنِ: المُعَوِّذَتَانِ وسورَةُ الإِخْلَاصِ، سوَرُ دُعَاءٍ. وَالقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ دُعَاءٌ.
ندعو الله وحده بأسمائه وصفاته قَالَ: *﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾*. [الأعراف: 180]

يذكر لنا القرآن أن الله هو الرَّحْمَنُ، وَأَنَّهُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّهُ القَرِيبُ، وَأَنَّهُ المُجِيبُ، وَأَنَّهُ المُعْطِي، وَأَنَّهُ الوَدُودُ، وَأَنَّهُ ذُو الجُودِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الغَافِرِينَ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الحَافِظِينَ...
كُلُّ ذَلِكَ لِتَتَّجِهَ القُلُوبُ إِلَيْهِ، فَتَدْعُوَهُ بِمَا عَلَّمَناا مِنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى، وَبِمَا يُوَافِقُ حَاجَتَنا.

أَيُّهَا المُسْلِمُ الكَرِيمُ:
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُكْرِمُ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ لِلدُّعَاءِ أَنْ يَضِيعَ أَبَدًا.
فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: *«لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ»* [الترمذي].

أَنْتَ كَرِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ قَوْلِكَ: "يَا اللَّه". كُلَّمَا أَكْثَرْتَ مِنْ قَوْلِ: يَا اللَّه، أَوِ اللَّهُمَّ، أَوْ يَا رَبِّ، أَوْ يَا مَوْلَايَ، أَوْ يَا كَرِيمُ، أَوْ يَا رَحْمَنُ، أَوْ يَا رَحِيمُ، أَوْ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، فَأَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى الحَيِّ القَيُّومِ.

وَلِهَذَا رَبُّنَا الكَرِيمُ ذُو الجَلَالِ وَالجَمَالِ وَالكَمَالِ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا.

عن سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: *«إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا»* ، لَا يُمْكِنُ أَنْ تَرْجِعَ صِفْرَ اليَدَيْنِ.
الدعاء والذكر من أسهل العبادات، وللأسف نهملهما...

فِي زَمَنٍ تَجِدُ فِيهِ الأَيْدِي تُرْفَعُ لِطَلَبِ شَّبَكَاتِ الأنترنت، تَجِدُ الناس في البيوت والطرقات وَفَوْقَ الدَّرَّاجَاتِ والسيارات وَفِي كُلِّ مَكَانٍ أَيْدِيَ العَالَمِينَ تُرْفَعُ الجوالات لِيُشَاهِدُوا، ويبحثون عن النت.
أيها المسلم: فِي زَمَنٍ كثرت فيه الفتن والغلاء والحروب...الخ، إلجأ إلى الله وحده
لَيْسَ لِي وَلَكَ إِلَّا أَنْ نَرْفَعَ الشِّكَايَةَ إِلَى عَلَّامِ الغُيُوبِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ:
لِمَاذَا حَضَرْنَا الجُمُعَةَ؟ لِمَاذَا اجْتَمَعْنَا؟ لِمَاذَا اغْتَسَلْنَا؟ لِمَاذَا لَبِسْنَا أَفْضَلَ ثِيَابِنَا؟ وَأَتَيْنَا نَخْطُو الخُطَى إِلَى رَبِّنَا؟ مَاذَا نُرِيدُ؟ نَدْعُوهُ بِقُلُوبِنَا، نَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، نَسْتَجِيبُ إِلَى نِدَائِهِ.

لِمَاذَا أَتَينا إِلَى الصَّلَاةِ؟ لِمَاذَا نجِيبُ النِّدَاءَ؟ لِمَاذَا نحَرِّكُ لِسَاننا عِنْدَ سَمَاعِ الأَذَانِ؟ لِمَاذَا نتصَدَّقُ؟ لِمَاذَا نصُومُ؟

كُلُّ الأَعْمَالِ دُعَاءٌ. كُلُّهَا طَلَبُ الثَّوَابِ وَالنَّجَاةِ مِنَ العِقَابِ. كُلُّهَا طَلَبُ أَنْ يُبَلِّغَكَ اللَّهُ مَا تُرِيدُهُ مِنَ الخَيْرِ، وَأَنْ يُجَنِّبَكَ مَا تَخْشَاهُ مِنَ الشَّرِّ..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.* [الجمعة: 9]

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

*الخطبة الثانية*
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَخَيْرِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ: الدعاءُ الدعاءُ
النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: *«ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَوْ عَلَيْهِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ»* وكذلك دعوة الصائم حتى يفطر...

وَكَمْ نُسَافِرُ وَالمُسَافِرُونَ فِي غَفْلَتِهِمْ: يُغَنُّونَ وَيَتَكَلَّمُونَ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُمْ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ فِي لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.

وَالمَظْلُومُ، أَنْتَ إِذَا رَفَعْتَ الدَّعْوَةَ وَأَنْتَ مَظْلُومٌ، تَحَوَّلَتِ القَضِيَّةُ مِنْ بَيْنِكَ وَبَيْنَ ظَالِمِكَ، إِلَى بَيْنَ الظَّالِمِ وَبَيْنَ الله، فسينتصر الله لك..

دعوة الوالدين مقبولة، أَبٌ قَالَ لِابْنِهِ وَقَدْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ: *"جَعَلَكَ اللَّهُ كَسِيرًا أَسِيرًا فِي زَاوِيَةِ البَيْتِ"* وَمَشَى.
مَا يمسي إِلَّا وَابْنُهُ كَسِيرٌ أَسِيرٌ فِي زَاوِيَةِ البَيْتِ، وَرَجَعَ الأَبُ يَبْكِي.
أيها الأب:
ادْعُ لأولادك بِدَعْوَةٍ خير، وَإِنْ كُنْتَ مَظْلُومًا.
ادْعُ لَهُمْ بِالهِدَايَةِ، ادْعُ لَهُمْ أَنْ يُصْلِحَهُمُ اللَّهُ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: *«لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ؛ لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ»* [رواه مسلم]
أيها المسلمون: موضوع الدعاء طويل وسيكون لنا خطبة مع الدعاء، إن شاء الله، وخاصة تحري أوقات الإجابة.

هذا وصلوا وسلموا على رسولِنا محمدٍ ﷺ،
فقد أمرنا الله بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه،
ثم ثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه، فقال سبحانه:
*﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾*

🤲اللهم صل وسلم وبارك على النبي وآله وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم برحمتك وفضلك يا رب العالمين.

🤲اللَّهُمَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ: إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

🤲اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.

🤲اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا اليَمَنِ وسائر بلدان المسلمين،

🤲اللَّهُمَّ احْفَظْ يَمَنَ الإِيمَانِ وَالحِكْمَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ.

🤲اللَّهُمَّ وَحِّدْ صَفَّهَا عَلَى كِتَابِكَ وَعَلَى هَدْيِ رَسُولِكَ محمد ﷺ.

🤲اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِنَا أَوْ بِبِلَادِنَا سُوءًا اللَّهُمَّ دَمِّرْ كَيَانَهُ، اللَّهُمَّ زَلْزِلْ أَرْكَانَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ.

🤲اللهم ادفع عنا الغلاء والبلاء والزنا والربا والزلازل والمحن والحروب وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلادنا اليمن خاصة، وعن سائر بلدان المسلمين عامة، يا رب العالمين.

🤲اللَّهُمَّ رُدَّ المُسْلِمِينَ إِلَى دِينِكَ رَدًّا جَمِيلًا.

🤲اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاسْتُرْ لَنَا عُيُوبَنَا، اللَّهُمَّ اقْضِ دُيُونَنَا.

🤲اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْتَانَا، اللَّهُمَّ فُكَّ أَسْرَانَا.

🤲اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا. اللَّهُمَّ عَافِ مُبْتَلَانَا.

🤲اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

🤲اللَّهُمَّ حَسِّنْ خَاتِمَتَنَا.

🤲اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ وَالأُمَّةَ المُحَمَّدِيَّةَ.

🤲اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً،

🤲اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَحَرِّي أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ.

🤲اللَّهُمَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ المُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ دَمِّرْ كَيَانَهُمْ وَزَلْزِلْ أَرْكَانَهُمْ.

🤲اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَمْرِيكَا وَمَنْ وَالَاهَا عَلَى ضَرْبِ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ.

🤲اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالمُنَافِقِينَ والمطبعين مع الصههاينة، وَمَنْ وَالَاهُمْ.
🤲اللهم فُك الكربة على اليمن وغزة، وسائر بلدان المسلمين.

🤲اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحسنِ عبادتك.

🤲اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

🤲اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات، وقاضي الحاجات، يارب العالمين.

🤲اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأمواتنا وجميع موتى المسلمين.

🤲اللهم اسقنا الغيث.

عباد الله، *﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾* [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، *﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾*

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
طهارة القلب


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].



أمَّا بعد:

فقد أمرنا ربنا - عز وجل - بنظافةِ الظاهرِ، وأخذِ الزينةِ في مواطنَ، ومنها عند إرادةِ الصلاةِ، بقوله – تعالى -: ﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: 31]، وأمرنا بالطهارة عند إرادةِ الصلاةِ بقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6]، ورتَّب على ذلك الفضلَ العظيمَ، ومن ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهَه، خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتْها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئة مشتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب))؛ رواه مسلم.



فإذا كانت طهارةُ الظاهرِ من البدن بهذه المنزلةِ والفضلِ، فطهارةُ القلبِ أولى بذلك؛ لأنَّ مدارَ الأعمالِ، والثوابَ والعقابَ، والقبولَ والردَّ عليها، فلا تُدخَل الجنةُ دخولاً ابتدئيًّا من غير عقاب، إلا بطهارة القلب ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].



وطهارة القلب ليست بالماء، والثيابِ النظيفةِ كطهارة البدن، إنما بالتخلص من الأوصافِ الذميمةِ، والاتصافِ بالأوصافِ الجميلةِ، ومن ذلك التخلصُ من دغلِ الشرك وغلِّه، فأعمالُ طاهرِ القلبِ كلُّها لله، لا يطلب من المخلوقين مدحًا، ولا تقديرًا وإجلالاً؛ بل هو يستسرُّ في العبادة، يَودُّ لو لم يطلع عليه أحدٌ، ومع ذلك هو خائفٌ وَجِلٌ من أن يكون لأحدٍ نصيبٌ في أعماله، فإذا عَمِل عملاً، سأل نفسه: لماذا هذا العملُ؟ وإن ترك شيئًا، سأل نفسه: لماذا تركتِ هذا العملَ؟ فإنْ أحبَّ أحب في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن مَنع مَنع لله، وإن تقدَّم تقدم لله، وإن تأخر تأخر لله.



فسَلِم من عبودية ما سوى الله، فلا يريد أن يكونَ لغيرِ الله فيه شركٌ بوجه من الوجوه، فقد أخلص عبوديته لله - تعالى.



وهو قد طهَّر قلبَه من تحكيم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، قد عقد قلبَه على الائتمامِ والاقتداءِ به وحدَه - صلى الله عليه وسلم - دون غيرِه، في الأقوالِ والأعمالِ، من أقوالِ القلبِ، وهي العقائدُ، وأقوالِ اللسان، وهي الخبرُ عما في القلب، وأعمالِ القلب، وهي الإرادةُ، والمحبةُ، والكراهةُ، وتوابعُها، وأعمالِ الجوارحِ، فيكون الحاكمُ عليه في ذلك كلِّهِ هو ما جاء به الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فلا يتقدم بين يديه بعقيدةٍ، ولا قولٍ، ولا عملٍ، كما قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات: 1].



قد طهَّر قلبَه تجَاه إخوانِه المسلمين، فلا يحسدُهم على نعمةٍ أنعمها اللهُ عليهم؛ بل يفرح بها؛ لأنَّه يعلم أنَّ محبةَ الخير للمسلمين مما افترضه الله عليه، وأنَّه إذا أخلَّ بذلك أخل بالإيمان الواجبِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم، حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه))؛ رواه البخاري ومسلم.



لا يحتقر إخوانَه المسلمين؛ لعلمه بعظمِ ذلك عند الله - تعالى - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم))؛ رواه مسلم.



لا يتطرقُ الكِبرُ إلى قلبِه الطاهر؛ لأنَّه يعلمُ قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يدخل الجنةَ مَن كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كبر))؛ رواه مسلم.
يحمل ما يصدر من إخوانه المسلمين على المحمل الحسن، فهو لا يسيء الظنَّ بهم؛ بل يلتمس العذر لزلاَّتهم وهفواتهم، ممتثلاً أمر ربه - عز وجل – بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، يعلمُ أن ما هو فيه من خيرٍ، وصلاحٍ، واستقامةٍ، من نِعمِ الله عليه ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ [الحجرات: 17].



يبدأ إخوانه بالتحية، ولو كان عند الناس أنَّه أعلى منهم قدرًا؛ لأنَّه يعلم أنَّ هذه التحية سبب لدخول الجنة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))؛ رواه مسلم.



طلْق المحيَّا، يقابل إخوانه بالابتسامة وطلاقة الوجه؛ تعبُّدًا لله، مستحضرًا قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحقرن مِن المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بِوَجْهٍ طَلْقٍ))؛ رواه مسلم.



يعلم أنه بحسن خلقه يدرك درجة الصائم القائم.



إذا رأى مَن عليه آثارُ المعاصي تذكَّرَ أنَّ الأعمالَ بالخواتيم، وأنَّ الهدايةَ بيد الله، فخاف على نفسه من سوءِ الخاتمةِ، واستعاذ بالله من الحَورِ بعد الكورِ، وتذكَّرَ نعمةَ اللهِ عليه، فربما كان في وقت من الأوقات أسوأَ حالاً من هذا العاصي ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء: 94].



فعندما طهَّر قلبَه استقام لسانُه، فلا يتكلم إلا بخير، يَزِنُ كلامَه قبل أن يتكلمَ به؛ لأنَّه يعلمُ أن أقوالَه من أعمالِه، متذكرًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو ليصمت))؛ رواه البخاري ومسلم.



عالمًا أنَّ اللسانَ دليلٌ على صلاحِ القلب أو فسادِه؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ، حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه، حتى يستقيمَ لسانُه))؛ رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.



الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأزواجه وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:



فيا عباد الله:

إذا كان الواحدُ منا يتعاهد نفسَه في الطهارةِ الحدث في اليومِ الواحدِ مراتٍ، ويقفُ أحيانًا مع نفسه يستذكرُ ويسترجعُ: هل هو طاهرٌ من الحدثِ أو لا؟



عباد الله:

إذا أصاب ثوبَ أحدِنا بللٌ، نظر هل هذا البلل طاهر أو لا؟ فإن كان نجسًا سارع في تطهيره؛ لأنَّ الله تعبَّدنا بالطهارة من الخبث.



عباد الله:

طهارة القلب أهمُّ من طهارة الحدث والخبث، فهل اعتنينا بها؟ هل التفتنا إلى قلوبنِا ونظرنا في طهارتها؟ أصلحنا ما بينَنا وبينَ ربِّنا - عز وجل - وما بينَنا وبين عبادِه؟ هل نظرنا في قلوبنِا هل هي طاهرة أو لا؟ هل هي سليمةٌ من إرادة تُعارِض الإخلاصَ، وهوًى يعارض الاتِّباعَ؟ فهذه حقيقةُ طهارة القلب الذي ضُمِنت لصاحبه النجاةُ والسعادةُ.



لنا في خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام - أُسْوةٌ حسنة، حيث أثنى الله - تعالى - عليه بسلامة القلب، بقوله - تعالى -: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 84].



عباد الله:

لا يتم للقلب سلامةٌ مطلقةٌ، حتى يسلم من خمسة أشياء: من شركٍ يناقض التوحيدَ، وبدعةٍ تخالفُ السنةَ، وشهوةٍ تخالفُ الأمرَ، وغفلةٍ تناقضُ الذِّكرَ، وهوًى يناقضُ التجريدَ، فصاحب هذا القلب في جنةٍ معجلةٍ في الدنيا قبل الآخرة، ولا تظنوا أنَّ قولَه - تعالى -: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ [الانفطار: 13، 14]، يختص بيوم المعاد فقط؛ بل هؤلاء في نعيمٍ في دورِهم الثلاثِ: في الدنيا، والبرزخِ، وفي الآخرةِ، وهؤلاء في جحيم في دورِهم الثلاث، وأيُّ لذةٍ ونعيمٍ في الدنيا أطيبُ من بر القلبِ، وسلامةِ الصدرِ، ومعرفةِ الربِّ - تعالى - ومحبتِه، والعملِ على موافقتِه؟ واللهُ - تعالى - جعل الحياةَ الطيبةَ لمن آمن به وعمل صالحًا، كما قال - تعالى -: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فَضَمِن لأهلِ الإيمانِ والعملِ الصالحِ الجزاءَ في الدنيا بالحياة الطيبةِ، والحسنى يومَ القيامةِ، فلهم أطيبُ الحياتين، وهم أحياء في الدارين، فإن طيبَ النفسِ، وسرورَ القلبِ وفرحَه، ولذتَه وطمأنينتَه، وعافيتَه من ترك الشهواتِ المحرمةِ، والشبهاتِ الباطلةِ – هو النعيمُ على الحقيقةِ، ولا نسبةَ لنعيمِ البدنِ إليه، فقد قال بعض مَن ذاق هذه اللذةَ: إنه لتمرُّ بي أوقاتٌ، أقول: إنْ كان أهلُ الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب، وقال الآخر: إن في الدنيا جنةً، هي في الدنيا كالجنة في
الآخرة، من لم يدخلها لم يدخل جنةَ الآخرة.



عباد الله:

من الخطأ الذي يقع فيه البعض منا، إذا نُبِّه على بعض المعاصي، أشار إلى صدره وقال: التقوى ها هنا، ولاشك أنَّ هذا القولَ حق؛ بل هو قولُ مَن لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - ومن قال هذا القول هو القائل: ((ألا وإن في الجسد مضغةً، إذا صَلَحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))؛ رواه البخاري ومسلم.



فأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن صلاحَ حركاتِ العبد بجوارحه، واجتنابَه للمحرماتِ، واتقاءَه للشبهات، بحسب صلاحِ قلبِه، فإذا كان قلبُه سليمًا، صَلَحت حركاتُ الجوارح كلُّها، ونشأ عن ذلك اجتنابُ المحرماتِ، وتوقي الشبهات، وإن كان القلبُ فاسدًا، قد استولى عليه اتباعُ الهوى، وطلبُ ما يحبه ولو كرهه الله، فسدت حركاتُ الجوارحِ، وانبعثت إلى المعاصي والمشتبهاتِ، بحسب اتباعِ هوى القلب.
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇

(الثبات.. في زمن الشدائد والأزمات)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

الحمد لله.. الحمد لله بارئ النَّسَم.. ومُجزِل القِسَم..مُبدِع البدائع...وشارعِ الشرائع،.. دينًا رضيًّا.. ونورًا مُضيًّا،

-أحمده سبحانه.. وقد أسبغَ البِر الجزيل، وأسبلَ السترَ الجميل..

-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. شهادةَ عبدٍ آمنَ بربِّه.. ورجا العفو والغفران لذنبه..

أقول للنفس صبرا إنها محن
ستنقضي ثم يرويهالنا الزمنُ

سيتنهي كل هم كان يرهقنا
فللبشائر وعد والمنى ثمنُ

سنشتكي للذي نجواه تسعدنا
فعند أبوابه يسمو بنا الشجن

حيث اﻷماني غدت حقا ونشهدها
بفضل ربي سيمضي الهم والحزن

-وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه،...وصفيه من خلقه وحبيبه...

حب النبي على اﻷنام فريضةٌ
ﻻتنسى ذكر الهاشمي الأكرمِ

إن الصلاة على النبي وسيلة
فيها النجاة لكل عبدمسلمِ

صلوا على القمر المنير فإنه
نور تبدى في الغمام المظلمِ

صلى الله عليه.. وعلى آله وصحبه.. وأتباعِه وحِزبه.. صلاةً وسلامًا دائمَيْن متلازمين مُمتدَّيْن إلى يوم الدين..
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].

أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:

(((الثبات.. في زمن الشدائد والأزمات)))..

معاشر المسلمين: إنَّ من سُنن الله الثابتة، وقضائه المطّرد.. في هذه الحياة الدُّنيا: أنَّها لا تدوم على حال.. ولا تستقرُّ على وضعٍ واحدٍ لأحدٍ من خلقه.. بل هي دار تقلُّب وتبدُّل، لا يُوثق بأمانها، ولا يُركن إلى رخائها.. ولا يُغترُّ بزُخرفها وزينتها.. فما هي إلاّ ميدان ابتلاء، وموطن اختبار.. وساحةُ تمحيصٍ وتمييز، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).

فالحياة تمضي بأهلها بين مدٍّ وجَزْر، وليلٍ ونهار، وسُرورٍ وحُزن، وصحةٍ وسَقم، وسعةٍ وضيق، وغِنىً وفقر، وقوةٍ وضعف، وسِلْمٍ وحرب، وأمنٍ وخوف، وعزٍّ وذُلّ.

​ثمانيةٌ لا بدّ منها على الفتى
ولابدّ أن تجري عليه الثمانية

سرورٌ وحزنٌ واجتماعٌ وفرقةٌ
ويسرٌ وعسرٌ ثم سقمٌ وعافية

فما من حالةٍ يمرُّ بها الإنسان إلا وقد تقَلَّب فيها من قبلُ غيره.. أو سيتقَلَّب هو فيها لاحقاً.. وهذه سُنَّة الله في خلقه، لا تتبدل ولا تتغير.
كم من إنسانٍ أقبل عليه الليل وهو في عافيةٍ وسكينة، تغمره الطمأنينة، وتحيط به أسباب الراحة، ثم أصبح على نكدٍ وابتلاء.. يئنُّ من ألمٍ أو فقْدٍ أو ضيقِ حال!
-وكم من جماعةٍ ومجتمعٍ كانت تعيش في بحبوحة من العيش، وأمنٍ واستقرار، وسَعةٍ في الأرزاق.. فحلَّت بهم المصائب والمحن والحروب، وبدَّلت النعم نِقماً، وانقلب الرخاء شدة، والسَّعة ضيقاً! قال تعالى: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))..

وقال: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)).. وتلك هي سُنّة الله، يمتحن الله عباده في الشدائد والأزمات.. ليُظهر الصابرين من الجزعين
..والمحتسبين من المتسخّطين.. والموقنين من الشاكّين.. ويوقظ الغافلين، ويردّ الضالين، ويطهّر الصفوف.. ويُعلِي قدر من صدق مع ربّه... وقد أخبرنا الله جل وعلا عن هذه السنة بجلاء.. فقال سبحانه في محكم التنزيل: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ))

فالمؤمن إذا رأى تقلبات الزمان، وتغير الأحوال.. واضطراب الواقع، وكثرة الفتن والنوازل والشدائد.. فإن عليه.. ألا ينشغل فقط بالتحليل والتفسير.. ولا أن يغرق في الحزن أو الحيرة.. بل يجب أن يوجّه نظره إلى ما يجب عليه.. ويسأل نفسه سؤال الصادقين: ما واجبي في هذه المحنة؟ ما الذي يُرضي الله عني الآن؟
كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم.. حين تتابعت عليهم الكروب، وتكاثرت عليهم الشدائد.. ما كانوا يسألون: لماذا هذا؟ بل كانوا يسألون: (فما تأمرنا يا رسول الله؟).. هكذا كانت نظرتهم.. وهكذا ينبغي أن تكون نظرتنا: أن نلزم الصبر، ونثبت على الحق.. ونأوي إلى ركن الله الشديد.. ونتواصى بالحق والتقوى، ونتفكر في الحكمة من الابتلاءات والشدائد.. ونعمل على ما يُصلح أحوالنا في الدنيا.. ويرفعنا عند الله في الآخرة.. فإن تقلب الأحوال، وإن اشتدت المحن..
لا تغيّر من واجب العبد في التوجّه إلى الله.. والثبات على أمره، والتمسك بحبله المتين.

-أيها الأحبة: عندالشدائد: إذا بارت الحِيَلْ... وضاقت السبل.. وانتهت الآمال.. وتقطعت الحبال.. نادوا: يا الله...
إذا ضاقت عليكم الأرض بما رحبت.. وضاقت عليكم أنفسكم بما حملت.. فاهتفوا: ياااا الله...
إليه يصعد الكلم الطيب.. والدعاء الخالص.. والهاتف الصادق.. والدمع البريء.. والتفجع الوالِهْ..

-إليه تُرفع الأكف في الأسحار.. والأيادي في الحاجات.. والأعين في الملمات.. والأسئلة في الحوادث.
‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​((وّلاَ تَيَأسوَاْ مِن رَوَحِ اللّٰه))
مهما تكاثرت الإبتلاءات.. ومهما اشتدت المحن ، ومهما ضاقت علينا الحياة.. ومهما فقدنا أعظم ما نملك.. لن نيأس من كرم الله ولطفه لأنه القائل:(( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ))..
تكفينا هذه الآية.. لنشعر بطمأنينة في قلوبنا.. وهدوء في أنفسنا.. وسكون في أرواحنا ، ونحن في هذه الحياة.. لا نخاف ولا نقلق.. أتدرون لماذا ؟؟
لأن الله معنا في كل حين..
يحفظنا ويحمينا.. ويرزقنا ويهدينا.. ونَواصي الخلق كلها بيديه سبحانه.
فربنا يقول:
((وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ))

قد يحزن المؤمن.. لكنه لا ييأس من روح الله..
قد تضيق به الدنيا، وتتأخر أمنياته.. وتطول عليه الأيام، حتى يظن أن الفرج بعيد.. لكنه يعلم.. أن رحمة الله أوسع من حزنه.. وأن تدبير الله أجمل من كل ما يتمنى.

فالمؤمن الواثق بربه.. لا ييأس إن تأخر ما ينتظره.. ولا يحزن إن تعسرت أموره.. فربما يدخر الله له من الجبر ما ينسيه كل ما مر به.. ومن العوض ما يجعله يحمده على كل لحظة صَبَرَ فيها.

لنثق بربنا.. فمهما اشتد الظلام، لا يعجز الله أن يُبدل أحزاننا فرحا، وضيقنا فرجا، وانتظارنا بشارة.
((وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ..إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)).. يوسف:87.

أيها الكرام: شاء الله أن تكون.. طبيعة الحياة ، وطبيعة البشر.. لا يخلُوَان من الشدائد والأزمات.. ومن المستحيل أن يخلو المرء من المحن والمصائب .. لأن المصائب محكُّ الرجال .. ولأن المصائب أسلوب تربوي لترقية النفس من حال إلى حال.. إنَّ الشدائد التي تحِل بساحة المرء كثيرة جداً.. كم يخفق له عمل ، وكم يخيب له أمل .. وكم يموت له حبيب ، وكم يمرض له بدن.. وكم يفقد من ماله الذي جناه بعرقه وتعبه..
هذه نماذج من المحن التي تصيب الإنسان في الحياة الدنيا .
وقد قيل عن الدنيا:
[ يا أيها الناس إن هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار استِواء .. ودار ترح لا دار فرح .. فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشدة ، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى ، والآخرة دار عقبى ، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا .. وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا .. فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي .. فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها .. واحذروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها ، ولا تسعوا في عمران دار.. قد قضى الله خرابها .. ولا تواصلوها ، وقد أراد منكم اجتنابها.. فتكونوا لسخطه متعرضين ، ولعقوبته مستحقين))
[أخرجه الديلمي عن عمر].ج

أيها الكرام : ندعو كثيراً بدعاء سيد الأنام ، ويغيب عنا.. أن نقف على مدلولات كلماته .. فعن ابن عُمَرَ قَالَ قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ :
((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا ، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا ، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا ، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا))
[انفرد به الترمذي وقال حسن غريب].
قال:(وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا)..

هنا موطن الشاهد ، لِمَ لَمْ يقل عليه الصلاة والسلام:
"ما تُلغي به مصائب الدنيا" ، وإنماقال: (مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا).. لأنه لابد في هذه الحياة..من محن.. ولابد من مصائب.. ولابد من متاعب ..
هذه المتاعب أيها الأحبة.. لها هدفان كبيران:
-إما أن تكون تأديباً.. وتربية.. وعلاجاً .
-وإما أن تكون امتحاناً وترقية .
قال تعالى :
(( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ))[آل عمران:142].

وقال: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))
[العنكبوت:2-3].

مراحلٌ ثلاث.. يمر بهما المؤمن في حياته :
أيها الكرام: لعل من المناسب أن نقول.. إنَّ في حياة المؤمن مراحل ثلاث :
-الأولى: مرحلة يُؤدَّب فيها من عيوبه ، ومن أدران نفسه ، ومن تقصيره .
-الثانية: مرحلة يُبتلى فيها .
-الثالثة: مرحلة يُكرَّم فيها .
فهو بين تأديب.. وابتلاء.. وتكريم ... هذه المراحل الثلاث: إما أن تكون متداخلة ، وإما أن تكون متمايزة ، لابد من مرحلة يؤدَّب على تقصير ، ويؤدَّب على مخالفة ، ويؤدَّب على كلمة تفوه بها لا ترضي الله.. ويؤدَّب كذلك: على مال كسبه من غير وجه مشروع.. ويؤدَّب على نظرة أطلقها لا تحل له .. ولابدَّ من امتحان آخر.. يُجلِّي حقيقته لنفسه وللناس.. قال تعالى :
(( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ))[آل عمران:142]

-ثم لابد لهذا الإنسان من تكريم.. لأن الإمتحان والترقية.. هما ثمن الجنة.
والتكريم هو قول تعالى :
(( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ))[الرحمن:46]

👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبةالثانية👇

الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.

أمااااا بعد:

أيها الأحبةالكرام:
إن تقلبات الدهر.. وسُنَنُ التاريخ تجري بميزان حكيم.. فلا يدوم حال، و"يومٌ ليوم.. ومِنْ يسُرٍ إلى عُسر"... وإن أشدَّ ما تَمُر به الأمة الإسلامية في مسيرتها.. هو أوقات الحروب الطاحنة.. والشدائد العاصفة.. والأزمات المدلهمة.. وفي هذه المنعطفات التاريخية الكبرى، يظهر معدن الرجال.. وتتمايز الصفوف، وتحتار الألباب.

والذي ينبغي للمسلمين أن يكونوا عليه حين تشتد الكروب.. وتضيق الحلقات؟
​هو : الثبات واليقين.. وصدق اللجوء إلى الله..
و​أول ما يلزم المسلم في مواطن الأزمات.. هو الثبات القلبي.. واليقين الجازم.. بأن أمر الله ماضٍ، وأن العاقبة للمتقين.. فالثبات رأس مال المؤمن.
نعم أيها الأحبة.. ​يجب على المسلمين في أيام الشدائد والأزمات أن يكونوا على أتم درجات التعلق بالله، والتوكل عليه، والثقة بوعده، والرضا بقضائه، مستصحبين لِلْيقين، ولاجئين إليه بالدعاء.. واللجأ الصادق..والتعلق بالله
في جميع​ الجوانب:[الروحيّة، والإيمانيّة، والعقديّة]،
-​ففي الجانب العقدي..يجب الاستسلام لقضاء الله.. واليقين بحكمته.. و​الإيمان بالقدَرِ خيره وشره.. وأن يوقن المؤمن.. أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن أفعالَ الله كلها تدور بين العدل والحكمة والرحمة.
​قال تعالى: ((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) [الحديد: 22].

و​قول النبي ﷺ في وصيته لابن عباس رضي الله عنها: ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضرووك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)) (رواه الترمذي).
-​أيضا.. اليقين بأن الفرج مع الكرب.. والاعتقاد الجازم بأن العسر لا يقهر اليسر.. وأن النصر موعده الصبر.
​قال تعالى:((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا()إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [الشرح: 5-6].

-​وفي الجانب الإيماني..يجب على المؤمن(الصبر، والاحتساب، وحسن الظن)
-​ومن الصبر الجميل والاحتساب: أن يتلقى المؤمن البلاء بصبر لا شكوى فيه لغير الله، واحتساب الأجر عند الله.((فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا)).. والصبر الجميل: هوالذي لاشكوى فيه.
وقوله تعالى: ((وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ()الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ()أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ))[البقرة:155]..
و​قال النبي ﷺ:((عجباً لأمر المؤمن، إن أمَره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)"رواه مسلم"

-​ومنها..حسن الظن بالله.. وترسيخ اليقين.. بأن الله ما ابتلى عبده.. إلا ليطهره، أو ليرفع درجاته، أو ليدفع عنه ما هو أشر.
​-قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "لو كُشِف الغِطاء للعبد لَعلِم أن حكمة الله سبحانه في درء ما يكرهه، هي الخير الأتم له.. وأنه أرحم به من نفسه".
​وهذه العبارة.. تدل على معاني الرضا والتسليم بقضاء الله وقدَرِه.
وأن ال​حكمة من الابتلاء.. تُبَينُ أن ما يصيب الإنسان ويجده مكروهاً في ظاهره.. قد تُخفِي أقداره حكمة إلهية لا يدركها العبد في حينه...
وأن ​سعة الرحمة: تؤكد أن تدبير الله سبحانه للعبد فائق لتدبير العبد لنفسه..
​
-​وأما في الجانب الروحي فيجب على المؤمن(الدعاء، والانكسار، والاستغفار)..
-​حيث أن التضرع والافتقار إلى الله.. وتفعيل سلاح الدعاء.. والانكسار بين يدي الله..هو مفتاح الفرج..وسبب كشف الكروب..​قال تعالى:((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)) [النمل: 62].
​-وعلَّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم.. أن ندعوا عند الكرب بهذا الدعا:((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم))[متفق عليه].

-عباد الله: وإن من رحمته تعالى بعباده.. أنه لم يتركهم حيارى عند تقلب الأحوال، بل أرشدهم إلى ما يُصلح حالهم.. ويثبّت قلوبهم، ويضمن لهم السلامة في دينهم ودنياهم.. ومن هذه التوجيهات الربانية : -الرجوع إلى الله تعالى توبةً واستغفاراً.. ومحاسبةً للنفس وإصلاحاً لها.. فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة صادقة..
فلا بد لنا من لزوم الاستغفار والتوبة: فالذنوب تورث النكبات.. والاستغفار يرفع البلايا والأزمات..
​قال تعالى:((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))..[الأنفال: 33].

كان الأمان للصحابة..وجود رسول اللهﷺ بينهم.. فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى.. بقي لنا ضمان آخر.. وهوالإستغفار((وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))..

ويقول صلى الله عليه وسلم((مَن لَزِمَ الاستغفارَ، جَعَلَ اللهُ له من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ همٍّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب) "رواه: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم".
​ومعناه صحيح وثابت في الأصول الشرعية.. ومضمون آيات القرآن الكريم في سورة الطلاق:((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ)

..حيث يُعد الاستغفار.. من أعظم أسباب التقوى وتفريج الكروب والرزق.

وإن من أعظم ما يرفع البلايا والنقم.. ويجلب الرخاء والنعم: تصحيح العلاقة مع الله، ومراجعة القلب.. والعمل والانطراح بين يدي الكريم الغفور.. فما أرحمه سبحانه.. يقبل التائب مهما عظم ذنبه.. ويفتح أبواب الفرج.. لمن طرقها بندمٍ وخشيةٍ وإنابة.

-​قال الإمام الشافعي رحمه الله في الثقة بالله عند النوائب:
فلرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتُها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج

👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اكشف الغمة عن هذه الأمة..وارفع الحرب والأزمة عن يمن الإيمان والحكمة.. وردنا جميعا إلى هدي الكتاب والسنة..يامن لك الفضل والمنة يارب العالمين،

اللهم خارجنا مخرجا جميلا.. وعجل لنا بالفرج القريب ياقريب.. وطهر يمننا من أعدائها في الداخل والخارج.. واجعلها طيبة كما ذكرتها في كتابك( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)..
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ذات بيننا.. ووحد صفوفنا وانصرنا على من بغى علينا.. واجعل ولا يتنا في من خافك واتقاك.. واتبع رضاك يارب العالمين..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،

اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..

اللهم إجعل بلادنا سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ، وردنا إلى دينك رداً جميلاً...

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...

اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..

ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...

عباد الله:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛

فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطـبة جمـعـة بعنوان:*
*قـرعٌ لأبـواب السـماء* 3️⃣
*للشيخ/ بلال بن محمد الصوملي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الاولى*
الحمد لله الكريمِ المنَّان، الرحيمِ الرحمن، القريبِ المجيب، الذي يسمعُ دعاءَ الداعين، ويجيبُ المضطرَّ إذا دعاه، ويكشفُ السوء، نحمده سبحانه ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدعاءَ بابًا مفتوحًا لا يُغلق، وحبلًا ممدودًا لا ينقطع.
‏
*📌‏وإذا الشَّدائِدُ أَقبَلت بِجُنُودِها ••• والدَّهرُ من بعدِ المسَرَّةِ أوجعك*

*📌لا تَرجُ شيئاً من أخٍ أو صاحِبٍ ••• أَرأيتَ ظِلَّك في الظَّلامِ مشى معك؟*

*🤲وارفع يديكَ إلى السماءِ ففوقها ••• ربٌ إذا ناديتهُ ما ضيعك.*

ونشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، إمامُ الداعين والمـتضرعين.

قَال ﷺ : َ *"أَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وَيَومَ الجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ"*

*‌‏﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾*
فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وبارك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ﷺ صَلَاةً وَسلَامَاً دَائِمَينِ بِلا انقِضَاءَ وَلَا حَصْر..

*🕋رَسُـولَ اللهِ يَـا بَـدْرَ الدَّيَاجِي ••• وَيَـا شَمْسَ المَرَابِعِ وَالمَدَائِنْ*

*🕋تَفَرَّقَتِ المَـحَـاسِنُ فِي البَرَايَا ••• وَفِيكَ تَجَمَّعَتْ كُلُّ المَحَاسِنْ*

*🕋عَلَيْكَ صَلَاةُ رَبِّي مَا اسْـتَـهَلَّتْ ••• وَكَـبَّـرَتِ الـمَـنَابِرُ وَالـمَـآذِنْ.* ﷺ .

أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله؛ فإنها خيرُ زادٍ ليوم المعاد.
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾* [المائدة: 35].

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ الكِرَامُ:
موضوع خطبتنا تكملة لخطبة سابقة عن الدعاء *قرعٌ لأبواب السماء.* ، عنوانها اليوم، *تحري أوقات الإجابة.*

أيها المسلمون:
اعْلَموا أَنَّ هُنَاكَ أَوْقَاتًا يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا تَحْقِيقَ الأُمْنِيَاتِ وَاسْتِجَابَةَ الدَّعَوَاتِ.

*فَمِنْ أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ:*
*أَوَّلًا: عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ.*
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا الغَيْثَ، نسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا الغَيْثَ، وَأَنْ يُغِيثَ بِلَادَنَا بِالأَمْنِ وَالأَمَانِ وَالإِيمَانِ.
إِذَا نَزَلَ الغَيْثُ نلجأ إلى الله فإنه وقت استجابة قَالَ اللَّهُ تعالى: *﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾* [الشورى : 28]

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: *«دَعْوَتَانِ لَا تُرَدَّانِ: دُعَاءٌ عِنْدَ النِّدَاءِ (الجهاد)، وَدُعَاءٌ عِنْدَ نُزُولِ الغَيْثِ»*.

ثَانِيًا: عند الجهاد في سبيل الله، فالمجاهدُ في سبيل الله دعوته مقبولة..
قَالَ الله، عَنْ أَصْحَابِ طَالُوتَ لَمَّا جَاءَهُمْ جَالُوتُ بِجَيْشِهِ وَعَسَاكِرِهِ وَعُدَّتِهِ وَعَتَادِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: *﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ۝ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾*. [البقرة: 250-251]

ثَالثاً: بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، دعوةُ مستجابة.
كَيْفَ أُخَاطِبُ وَنَحْنُ لَا نُدْرِكُ الصَّلَاةَ إِلَّا تَبَعًا؟ وَكَثِيرٌ مِنَّا قَدْ هَجَرَ المساجدَ والجَمَاعَاتِ.
النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: *«الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ.»*

رابعاً: عند السُّجُود، دعوةُ مستجابة.
تَجِدُ قَلْبَنَا يَتَأَسَّفُ عَلَى أَحْوَالِنَا، وَعَلَى سَجَدَاتٍ مَضَتْ مِنْ حَيَاتِنَا لَمْ نُدْرِكْ فِيهَا هَذَا الأَمْرَ.
أيها المسلم الكريم: أَنْتَ أَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ رَبِّكَ وَأَنْتَ سَاجِدٌ. *﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾. [العلق: 19]
مريم عليها السلام عندما اشتدت عليها الكربة أمرها الله بالركوع والسجود قال تعالى: *﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾* [آل عمران : 43]

قَالَ ﷺ: *«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»* [مسلم].
تِلْكَ المَسَافَةُ بَيْنَ فَمِكَ وَبَيْنَ الأَرْضِ، تِلْكَ السَّنْتِمِتَرَاتُ، أَنْتَ أَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللَّهِ فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ، حَيْثُ لَا يَرَاكَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَسْمَعُكَ إِلَّا اللَّهُ.
كَمْ مِنْ رَغَبَاتٍ نضيعها؟ وَإِذَا بِنَا نَسْرِقُ السَّجَدَاتِ. يَقُولُ المصلي: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَيَقُومُ بسرعة، أَيْنَ الرَّغَبَاتُ؟ أَيْنَ التَّذَلُّلُ لِرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ؟ ، هذه نصائح لي ولك أيها المسلم.

خامساً: فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، دعوةُ مستجابة، وخاصة في الثلث الأخيرِ من الليل..
مَا أَكْثَرَ مَا يَسْهَرُ شَبَابُنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ! وَقْتُ النُّزُولِ الإِلَهِيِّ كَمَا يَلِيقُ بِرَبِّ العِزَّةِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ الله في الحديث القدسي: *«هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟»*
و عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *«ينادي منادي كل ليلة هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه»* [صححه الألباني]
شَبَابُنَا اليَوْمَ يَسْهَرُ إِلَى قَبْلِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَنَامُ وَهُوَ مُتَعَمِّدٌ أَنْ يَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، مُصِيبَةٌ وَاللَّهِ.
ثُمَّ نَشْكُو قِلَّةَ البَرَكَةِ، وَقِلَّةَ الحَرَكَةِ، وَقِلَّةَ الأَعْمَالِ، وَنَشْكُو سُوءَ الحَالِ. يَا أَخِي، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَزَائِنُهُ مَلْأَى، فاطلب من ربك ما تشاء، ونحن في أيام شديدة
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: *﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾* [الأنعام : 42]
البَأساء: المَشَقَّة والفقر والحرب، والضرًَاء: مرض، يتضرّعون: يتذلّلون ويتخشّعون ويتوبون.

أي قد يصيب المسلم فقر وقحط وقلة أمطار ومرض... ، لعله يعود إلى الله ويقول: يااااارب.

سادساً: في المساجد، أماكن وأوقات فيها مستجابة..
وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: *﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾* [الأعراف: 29]

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.


*الخطبة الثانية*
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَخَيْرِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
*🤲يَـارَبِّ أَنْتَ الْـمُـسْتَـعَــانُ وَإِنَّنَا ••• أَبَــدًا لِـفَـضْـلِـكَ عَــالَـةٌ فُـقَـرَاءُ*
*🤲نَـرْجُـوكَ فِي كُــلِّ الأُمُـورِ وَمَا لَنَا ••• فِي غَـيْـرِ مَـنِّكَ يَـا كَـرِيـمُ رَجَــاءُ*
*🤲لَـوْلَاكَ مَـا كُـنَّـا وَمَـا كَـانَتْ لَـنَـا ••• دُنْــيَــا وَلَا عُــمِــرَتْ بِـنَـا أَرْجَـاءُ*
*🤲أَبْدَعْتَ هَـٰذَا الْكَوْنَ مِنْ عَدَمٍ وَفِي ••• يَـدِكَ الـتَّـصَـرُّفُ فِيهِ كَيْفَ تَـشَاءُ*
*🤲مَا كَانَ أَوْ سَـيَـكُونُ أَوْ هُـوَ كَـائِـنٌ ••• يَـفْـنَى وَلَيْسَ لِـمَـا سِـوَاكَ بَـقَـاءُ.*

أيها المسلمون:
سابعاً: من أوقات الدعاء المستجاب، هَذَا اليَوْمُ العَظِيمُ، يَوْمُ الجُمُعَةِ.
جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: *«فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»*
ساعة مجهولة، فقد تكون وقت الصلاة، وقد تكون آخر ساعات النهار من يوم الجمعة.

إِذَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَوْمُ صَفْقَةٍ رَابِحَةٍ مَعَ اللَّهِ.
فكَمْ مِنْ أُمْنِيَةٍ فِي قُلُوبِنَا؟ كَمْ مِنْ أَحْوَالٍ فِي قُلُوبِنَا؟ كَمْ مِنْ أَمَانٍ وَرَغَبَاتٍ؟ كَمْ مِنْ خَوْفٍ وَرَهَبَاتٍ؟ كَمْ مِنْ أُمْنِيَاتٍ؟
وَنَحْنُ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ نَقْضِيهِ فِي السُّبَاتِ، أَوْ فِي مَجَالِسِ القَاتِ، أَوْ تَحْتَ الشَّبَكَاتِ، أَوْ فِي المُنْحَدَرَاتِ.
ضَيَّعْنَا أَعْظَمَ الأَوْقَاتِ، فِي وَقْتٍ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِاسْتِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَنَحْنُ نَهْجُرُ القرآن والذكر والدعاء.
يَا وَيْلَ مَنْ غَفَلَ! يَا وَيْلَ مَنْ غَفَلَ!
يَنْبَغِي أَنْ نُرَاجِعَ أَنْفُسَنَا: كَمْ مَرَّتْ فِي حَيَاتِنا مِنْ جُمُعَاتٍ؟ أَيْنَ كُنْا وَقْتَ اسْتِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ؟ كَمْ سيفَرِّج اللَّهُ لنا مِنْ هَمٍّ؟ وَكَمْ قَضَى مِنْ دَيْنٍ؟ وَكَمْ فَرَّجَ مِنْ كَرْبٍ؟