ليس بالضرورة أن تحب الأغنية التي أحبها الجميع، ولا أن تقرأ الكتاب الذي يقرأه الآخرون، أو أن تشرب من تلك القهوة التي يشربها كل من حولك، أو تختار ملابس تتناسب مع أذواق هذا الوقت، لا بأس أن تسلك طريقًا مختلف، بعيدًا عن الحشود، طريق هادئ ينتمي لك ويُشبهك تمامًا لا بأس أن تكون أنت.
لو علم الإنسان ما لهُ من الخير والبشائر في الغيب، لو علم ما تُخفي لهُ من هِبات وعطايا تلك الأقدار التي يظنها سوء، لرضيت روحه، وانشرحت نفسه، وهدأ قلبه، فكُل تجربة، وكل شخص، وكل شعور، إنما لحكمة، وتنبيه، وجلاء لغمامةٍ تطفو على بصيرته فـ حياة الإنسان كُلها خير ولُطف ومحبة إلٰهية.
الإنسان يتغير مع الوقت، تتغير آراءه، يتطوّر تفكيره، يكسر المزيد من الحدود، يتبنىٰ أفكار مُختلفة، ينفتح أكثر علىٰ نفسه وعلىٰ الآخرين، لو لم يُعجبك تغيّر شخص ما، لا تكُن حائط يحجب عنه الضوء، أو عشبة ضارة تمنعه من النمو، بل رحب بالتغيير لنفسك وللآخرين، فهذي يعني أنك تنمو بحُبٍ وشغف.
أوقات كثيرة لازم الإنسان يستمع لرغبات نفسه، ومشاعره تجاه أي شخص أو تجربه، ضروري الإنسان ينصت لداخله ويتأمل حاجاته ولا يدفع نفسه للمرور خلال شيء وهو غير مستعد تماما، لأن مثل هذا الضغط يجعل منه شخص غير شغوف،متهالك، باهت ولا يعرف حقيقة رغباته. دائما هوّن على نفسك وتعامل معها باللين.
جميلةٌ هي أقدار الله، حنونة حتى لو كان ظاهرها عكس ذلك، فالرحيم سيختار لك دائمًا ما يتناسب مع نوايا قلبك وسلامة روحك، مطمئنٌ هو استشعار وجود الله في كل لحظة، وكل حدث، وكل مُنعطفٍ غير متوقع فعندما يملأ قلبك اليقين بمحبة الله لك، وكرمه اللامحدود، عندها ستعيش حالة عظيمة من الرضا.
الناس لا تمنحك قيمتك، قيمتك ليست شيء يمكن أن يكون في يد هذا أو ذاك، قيمتك تنبع من داخلك، علىٰ قدر نظرتك لنفسك ينظر لك من حولك، علىٰ قدر عنايتك ومحبّتك لنفسك سيُحبك الناس، وعلىٰ قدر احترامك لروحك وجسدك وكُل ما ينتمي لك سيحترمك الآخرون. أبدًا لا ترضا بما هو أقل من حقّك وقدرك.
الصباحات الرائعة تبدأ بالامتنان لليوم الجديد، لسقفك الآمن، لوجبتك الدافئة، لعالمك الصغير الذي يُحيط بك، والتفكير كيف تجعل هذا اليوم لطيفًا وحنونًا على نفسك، أن يجعل الإنسان الشروق يبدأ بداخله، أن ينظر للأشياء بعين الحُب أُشكر الله على هذه النعم، ردد أذكارك، وابدأ يومك بالامتنان.
أحيانًا كثيرة ربما أنت لم تكُن حزينًا ولا بائسًا، ولا تُعاني أيضًا من سوء الحظ أو التشتت، ربما أنت تُعاني من بيئتك، من مُحيطك الذي حولك، من السموم التي تدخل أيامك دون وعيّ منك، من طاقتك التي تُستنزف في غير أهلها، فتبدو كأنك مثقوب تتسلل منك الحياة، والسعادة والفرح انتبه لنفسك.
لن تتمكن من الإقبال على اليوم وأنت مُمتلئ بالأمس، لن تتمكن من رؤية النور جيدًا وأنت غارق في العتمة، تعلّم كيف تسمح للأشخاص والمواقف والتجارب بالمرور، تعلّم أنها أمور لحظية لن تستمر طويلًا، وأن بقاءها معك كل هذا الوقت هدرًا لطاقتك ومشاعرك انفض بقايا الأمس واستقبل اليوم بحُب وشغف.
إذا شعرت أن هناك شيء خاطئ لا تجعله يستمر، إذا كان هُناك علاقة تقتلع الأمان من روحك ضع لها نقطة نهاية، إذا كنت في مكانٍ لا تطمئن لهُ نفسك لا تُطيل البقاء فيه، لو حذّرك قلبك من أمرٍ ما فاتبع قلبك، فـ القلوب لا تكذب. لا تتجاهل تحذيرات صوتك الداخلي، صدّق نفسك دائمًا.