أحمد عبد المنصف
20.3K subscribers
210 photos
18 videos
1 file
85 links
مُعلّم اللغة العربية والفلسفة،
كاتب وباحث ومصمم تعليمي،
مهتم بشئون التربية والتعليم وبناء الإنسان، ومحب للعلم وأهله.

لا أتواصل على الخاص
رقم الإدارة: 01023535502
Download Telegram
أحمد عبد المنصف
Photo
الجلباب الصعيدي التقليديّ الجميل، من أنسب اللباس الرجوليّ لبلادنا وثقافتنا وجوّنا، وذلك:

1- لأنه واسع، يستر العورة تماما، فلا يكشف، ولا يشفّ، ولا يُجسِّدها بصورة مُقزِّزة كما نراها في الكثير من البناطيل.

2- وجيد التهوية
فسعة الجلباب والأكمام تسمح بدخول الهواء لكل تفصيلة بالداخل وخروجه، فتخفف من حرارة الجسم، فهو مناسبٌ بشدة لجونا الحار.

3- ويُصمم برقبة واسعة دون ياقة،
فيريح الرقبة عند التعرق، وهو مناسب لأجوائنا أيضًا.

4- ومريح في الوضوء.
فلا تجد عناء في تشمير الأكمام (والقميص الذي تحت الجلباب يكون قصير الكمّ أصلا).
وكذلك الحذاء أو "البُلغة" كما نسميها أريح بكثير في الوضوء وأكثر اتساقًا مع نمط حياة مسلم يتوضأ خمس مرات في يومه.. من الجزمة أو الكوتشي برباط!

5- وقماشته القُطنية -وما أدراك ما القطن المصري أيامَ عِزِّه- كانت مريحة ومناسبة للجوّ أيضًا.. وكذلك الجلباب الصوف الثقيلة لا تحتاج إلى غيرها للتدفئة في الشتاء ")

6- وخالٍ من النقوشات الأفرنجية العجيبة وألوانه رائعة وهادئة = كل هذا يُضفي هيبةً ووقارًا وجمالًا على الرجل.

7- وأضف إليه باقي عناصر الزينة، كالعمامة الصعيديّ على اختلاف أشكالها بين قِنا وسوهاج وأسيوط والأقصر وأسوان، والتي تُدفئ الرأس في الشتاء، وتحميها من الغبار وأشعة الشمس في الصيف وتمتص العرق، وتُضفي وقارًا آخر على الرجل، غير الكوفية الرائعة أو "اللّاسة"، والشال، والخاتم، والعصا، وغيره.. ثم حدّثني عن الشياكة والجمال ")
--
ثم يُحكى أن رجلًا من هؤلاء ضُرِب بمدفع نابليون، فشعر بعجزه، فسافر إلى فرنسا ليتعلَّم كيف يُصنِّع مدفعهم ويدافع عن نفسه، فرآهم يعيشون في بيئة باردة، فيضيّقون القميص، ورقبته وكُمَّه، ويُغلقون الرقبة والأكمام بزِرٍّ لتقليل الهواء الداخل منهما، ويجعلون القميص بياقة لمزيد تدفئة، بل ويرتدون "جرافتة" تزينًا وتدفئة كذلك، ويردتون شرابًا وفوقه جزمة وفوقها رباط مُحكَم لتدفئة للقدم، ويرتدون بنطالًا يجسِّد جسمهم ويحكمونه بالحزام كذلك.

فارتدى زِيَّهم مزهوًا به، وعاد إلى بلده مصر، وصار يحتقر من يرتدي الجلباب "البلدي"، ثم أخذ يعاني من حذائه وأكمامه مع كل صلاة، ويعاني في الحرّ من الياقة فيوسعها كل دقيقتين، ويعاني من الجرافتة فيخلعها، ثم صار يرتديها في المناسبات فقط، ثم صار يرتديها في أول لحظات المناسبة لأخذ اللقطة ثم يخلعها سريعًا،
ويعاني في البرد فيرتدي طبقات فوق طبقات، ثم يعاني من الشراب/الجورب أثناء الوضوء فيبحث عن فقيه يُحِلُّ له المسح عليه كما الخُفِ ولا يجد غالبًا لأنه لا يوافق شروط المسح على الخُفِ عند غالب العلماء، وأخذ يبحث عن حذاء بلا رباط ليخفف شقاءه قليلًا، ويشمر أكمام القميص في الخريف، ثم يقصّ كُمه في الصيف -قميص نص كم- ليظهر في صورة بلهاء، ثم تركه غالبًا ليترتدي "تي شيرت".

وليست المشكلة عندي في كل هذا، فالرجل وشأنَه، وأعراف الناس وأذواقهم تتغير على كل حال، وأحيانا يُضطرون إلى زِي حتى لا يشّذوا عمن حولهم أو يُنظَر لهم نظراتٍ غير لائقة.

لكنَّ العجبَ العجاب، والمثير للضخك والشفقة معًا، عندما تجد هذا المسكين ينظر إلى رجلٍ من أهل جلدته مرتديًا الجلباب الصعيديّ الجميل، ويسير بوقاره وشياكته، فيرميه بالتخلف والرجعية وأن زِيَّه "لا يمثل مصر" في متحفنا المصري الكبير!

ياخي ... يا ريتها كانت بركت عليك وهي بتخلّفك!
❤80👍11😁11🫡4👌2
في حوارٍ ماتعٍ بين الأستاذ فاروق شوشة والأستاذ نجيب محفوظ رحمهما الله في أمسية ثقافية عقب فوز الأخير بجائزة نوبل.
يقول فاروق:
[جاءت نوبل لتقول: إنَّ حارة نجيب محفوظ هي الدنيا، هي العالَم]

فقال نجيب:
[هذه الحارة كانت كالخلية التي تعكس الجسد كله، والمهمّ هو الإحساس والرؤية، ممكن تخشّ الحارة ماتخرجش منها، وممكن توصل بيها للعالَم كله!]

بعبارة أخرى، أراد الأديب العظيم محفوظ أن يقول:
بقدر الإغراق في المحلّية بعينٍ بصيرة، ستصل للعالمية!

هذه الفكرة العظيمة التي أسرني جمالُها وسلبَ لُبّي سحرُها، كنت قد سمعتُ شيئًا شبيهًا بها، على لسان الشاعر الجميل محمد عبد الباري، في حوارٍ من أمتع ما سمعت، في بودكاست فنجان، وهو يتكلم عن أهم مكوِّنات الشاعر، وهي القدرة على الملاحظة، وليس المقصود ملاحظة ما يحدث خارج الإنسان كما يظنّ عامة الناس، بل ما يحدث في الداخل! ما يختلج في صدره من مشاعر وأفكار، فإنما تنمو شاعرية الشاعر بقدر تحليله وإغراقه في جوّانياته، وما تُلقي أحداث عصره بظلالها على نفسه ووجدانه، حينها فقط سينسكب الشعر الحقيقيّ على لسانه، الشعر الذي ينطق بلسان حال الناس، فإذا سمعوه -باختلاف الزمان والمكان والأشخاص- قاولوا: قد صدق! قد نطق بما عجزنا عن النطق به! قد رأينَا فيه أنفسنا!
لذلك قالوا في أجود الشعر:
[وإنَّ أصدقَ بيتٍ أنتَ قائلُه .. بيتٌ يُقالُ إذا أنشدتَه: صدقَ!]

ثم تكلم عن فكرة أنّ التمكن من اللغة الأم يعينك على تعلم اللغات الأخرى كما يقول أهل اللسانيات، ثم قال عبارة رائعة وذهبية وتستحق أن تُعلَّق في البيوت:
[المفارقة العجيبة أنه دائمًا، الذهاب في الذات يوصلك للآخرين، أما الذهاب للآخرين يُفقدك الآخرين، ويُفقدك نفسك!]
ثم يقول: حتى إذا نظرنا من منظور عالَمي حضاريّ، فأنا أرى أن أحد الأسباب الرئيسة التي جعلت عالَم اليوم مُملًا، هي فكرة العولمة التي غذّتها قوة التواصل الافتراضي، لقد أفقدتْنَا -نحن البشر- خصوصياتنا الثقافية وتنوعاتها الممتعة المثيرة التي كانت تدفع الرحّالة لتجوب العالم وتنبهر، أما الآن فيمكن أن تسافر إلى بلاد كثيرة وتفقد القدرة على تمييز أين أنت من شدة التشابه، فشديدة جدًا هي الخَيبة عندما تكتشف أن هنا وهناك سواء!

ثم يقول: الناس عادةً ما يفكرون في أنّ الحضارة والتحضر هو قرين الانفتاح، هذا صحيحٌ من نواحٍ كثيرة، لكنَّ جوهرَ ما هو حضاريّ هو ما كان ذاتيًا!
ثَم مفارقة عجيبة تحصل في التاريخ، وهي أنّ الحضارات في لحظات توهّجها الكُبرى، هي، وعلى عكس ما يظنّ الناس، هي لحظات انكفاء على الذات! وليست لحظات تطلُّعٍ للعالَم. أنت تتطلع للعالم عندما تكون في موضعٍ سيئ تُريد أن تخرج منه فتبحث عن حل مشكلتك عند الآخرين ما دمت قد عجزت عن إيجاده وحدك، وهذا حسنٌ، وينبغي الدفاع عنه بوصفه طريقًا للوصول إلى الحضارة، لا بوصفه هو الحضارة!

فأنت تجد الآن الدُّول العظمى كثير من أهلها أقل الناس إدراكا للآخرين، أقل الناس إقبالًا على تعلم اللغات، لأنه لا يحتاج! فـ لُغته هي المسيطرة! وتجدهم يهتمون بانتخاباتهم، ونحن نهتم بانتخاباتهم أيضًا، لكن لن يهتموا هم بنا إلا ما ندر.. وهكذا.. فالتوهج الحضاريّ هي لحظة الانكفاء على الذات!
.
وأنا أسمع هذه العبارات من عبد الباري، تسابَقَت إلى ذهني عبارة أشد جمالًا وجلالًا لسيدنا الإمام مالك رضي الله عنه، وهو يقول:
[ما تعلمتُ العلم إلا لنفسي، وما تعلمتُه ليحتاج الناس إليَّ، وكذلك كان الناس]
وحينئذ كأني كنت أسمع عبارته للمرة الأولى، وأتذوق جانبًا آخر من جمالها وعُمقها لم ألتفت إليه قطّ!

بقدر انكفائك على نفسك، واستزادتك من العلم الذي تُعالج به مشكلاتك الشخصية، وتُجيب به عن أسئلتك الخاصة = سيصل صدى صوتك إلى أعماق الآخرين! لأن فيهم من الإنسانية ما فيك على تنوعهم واختلاف مشاربهم!
.
وهنا انفتح لي بابٌ أجلّ وأعظم لفهم وتذوق حديثٍ نبويٍ عظيم أحفظه مذ كنتُ صغيرًا، يقول فيه سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم:
[مِن حُسن إسلامِ المرء تركُه ما لا يعنيه]
وحديث: [الصمتُ حكمة، وقليلٌ فاعلُه]!
وحديث: [طوبى لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس].
وحديث: [يُبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه]

كما تذكرت حينها عبارة سيدنا الإمام الغزاليّ رضي الله عنه:
[علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه، و إنّ امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له من العبادة، لجدير ان تطول عليه حسرته]

كنت دائمًا ما أسمع هذه النصوص الشريفة في معرض الحديث عن فضل الانشغال بالنفس، وترك تتبع عيوب الناس وعوراتهم، وذم الرياء والتصدر قبل التأهل، ونحو ذلك من المعاني الأخلاقية والتزكوية،

ثم صرتُ اليوم أنظر إليها بعدسة إضافية جديدة، عدسة فكرية ونفسية وشاعرية وحضارية.

وهذا الفَهم.. وأما العمل فثقيل.. لذلك أدعو دائمًا وأقول:
اللهم بصِّرنا وأعنّا ")
❤54
شرط أساس وضعته لنفسي عند الزواج، وبعد تأمل وملاحظة وتجارب مختلفة، أن أبتعد عن أي امرأة "تشتهي" الظهور والصخب وتسليط الأضواء عليها والمحافظة على نسبة "الريتش" في صفحتها!

ولاحظ أني لا أتكلم هنا عن امرأة تتصدر لتعليم أو نحو ذلك مما يُمليه عليها عملها وتخصصها في حدود الضوابط الشرعية المعروفة.. لا

أتكلم عن بُعد نفسيّ عميق... وهو:
عشق الأضواء.. الصخب.. الصراعات.. التريندات.. الحفلات.. الريتش.. اللايكات والمشاهدات..
أن تملأ السوشال ميديا بالتعليقات هنا وهناك.. ولا يمكن أن تفوِّت أي تريند إلا بالتعليق عليه تلميحًا أو تصريحًا..
أن تستيقظ كل يوم لتسأل نفسك: من تكلم عني اليوم؟ هل ذُكِر اسمي في أي مساحة بخيرٍ أو شر؟؟
تبحث باسمك في محركات بحث وسائل التواصل الاجتماعي كافة.. علّ أحدهم قد ذكرك.
فإذا نشرتَ شيئًا قرأت التعليقات، والمشاركات، والردود على التعليقات، والردود على الردود، والمنشورات الأخرى التي تُعلق على منشورك... إلخ إلخ.
فإن لم تجد هذا الزخم.. ثارت في نفسك الثائرة.. وصرت تمشي في بيتك كالمجنون تفكر في أي شيء يُمكن أن تقوله في السوشال ميديا.. أي فكرة.. أي موقف.. أي حكاية ولو مُختلقة.. أي صورة.. أي إنجاز ولو شخصيّ.. المهم أن تحافظ على صوت التصفيق والإشعارات والريتش.. أن تحفاظ على وجودك تحت بُقعة الضوء!
وإلا شعرت أنك مهجور.. نكرة لا قيمة لك!... كشيءٍ تافهٍ سقط من قطار الرحلة الممتعة دون أن يلحظه أحد!
وخاصة لو الريتش ده هيجيب فلوس كتير.. يعني فلوس وشهرة ومجهود قليل.. متخيل المصيدة الإبليسية؟!!

هذا من أشد أدواء هذا الزمان البئيس بلا منازع للأسف، داء يصيب الرجال والنساء كافة.. داء يصيب الإنسان الرقميّ المعاصر الذي لم يعد يمتلئ بالمعنى الذي يُشبعه نفسيًا ورُوحيًا.. فصار يستجديه ممن حوله.

ولا أبرئ نفسي من هذا الداء الخبيث، وأحاول أن أقاومه في نفسي ما استطعت، وكلما جذبتي أضواء هذه المنصات أحاول أن أهرب من شباكها.

فهي نصيحة لنفسي وللأصدقاء: حافظوا على قلوبكم من هذا الداء
حافظوا على خصوصيات بيوتكم وعَلاقاتكم..
حافظوا على المعاني الشريفة التي في صدوركم

غذّوا أنفسكم وأرواحكم بالقرآن والذِّكر والعلم والأدب والقراءة وصُحبة الصالحين
واملأوا حياتكم بذكريات حقيقية -لا افتراضية- مع أحبابكم.
والله ستجدون متعة في نفوسكم لا توصف!
متعة الخصوصية!

وإن اضطُررت لهذا العالَم الرقميّ فكن منه على حذر، وأحِط نفسك بمن تستفيد منه، وبمن تخرج منه وقد شحنت قلبك ورفعت همتك وازددت عزيمة على المضي في طريقك وفيما أمرك الله به.. وكل ما يستنزف مشاعرك أو يصرف ذهنك ووقتك في غير هذا = فحذف وبلوك وإلغاء متابعة فورًا.. إحنا مش ناقصين ")
❤94👌11👍6👏1
ليس في الإسلام رجلٌ -بعد سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم- يُمثِّل الدين، أو هُو ظِلّ الله في الأرض، وتُخلَع عليه قداسة الدين ونصوصه الشريفة، وندافع عنه بحقٍ أو بباطل لأننا نحسب أنّا بذلك ندافع عن الدين ونصون صورة الدين في نفوس الناس..

هذا كله من الباطل ومن فساد الفكر الذي أوردنا المهالك فيما مضى،
وخلق صُورًا هُلامية وغير آدمية في نفوس الناس عن أهل التدين والعلم الشرعي وخلافه، حتى إذا ما رأوا أو سمعوا خلاف أوهامهم تشككوا أو كفروا بالجميع جُملةً وتفصيلًا، وكفروا بكل ما وراءهم من أفكارٍ وقيم.. ونعيد إنتاج نفس هراء السنين الماضية مرة أخرى مع جيل جديد!!

وما زال الناس للأسف الشديد يُرددون هذا المنطق الفاسد مع كل موجة انتقاد لأحد المتشرِّعين هُنا أو هناك.
وسيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم وهو يبعث أحد أصحابه قائدًا على جيشٍ قال له:
[إذا حاصرتَ أهلَ حصنٍ فسألوك أن تُنزلَهم على حُكمِ الله فلا تُنزلْهُم على حُكمِ الله، فإنَّك لا تدري ما حُكمُ اللهِ فيهم، ولكن أنزِلْهم على حُكمِكَ وحُكمِ أصحابك]

إذا رأيتَ مُنكرًا وكنت من أهل الإنكار فأنكِره، وإذا رأيتَ مظلومًا فدافع عنه بالحق، مدافعتَك عن أي "إنسان" مظلوم، بغض النظر أكان متشرعًا/شيخًا أو غيره!

لكن أرجوك، عشان خاطر ولادك، أبوس إيدك يا أخي، وحياة أغلى حاجة عندك: بلاش في الخلفية تشغّل اسطوانة: ها هي الحرب على المتدينين، والمتشرعين، وعايزين تضربوا الدين، وتشمّتوا العلمانين والملحدين فينا ويا شماتة أبلة تازا فينا، ولا بُد أن ندافع عن أصحاب اللحى صيانةً للحية، وأصحاب النقاب صيانة للنقاب، وأصحاب السواك صيانةً للسواك، وأصحاب المسجد صيانةً للمسجد = صدقني، هذا كله من العبط المشلتت.. وأربأ بك يا صديقي أن تعجن فيه.
.
وإذا تعلمتَ العلم الشرعيّ من أحدهم ففرِّق بين العلم والعمل، وكم من أمور علِمناها وعجزنا عن التمثل بها واقعًا، أعرف أنه صعب، لكن لا ُبد أن تُوطِّن نفسك على هذا واستعن بالله.
.
وشكرًا

#ثرثرة_على_هامش_تريندات_مكررة
❤22👍5👏1
دائمًا ما تُبهرني قدرة الناس على التعامل مع القضايا الاجتماعية من بُعد واحد، ومن زاوية واحدة، ومن رواية واحدة وبثقة تامة!

لما فتحت الآسك زمان، كانت بتجيلي أسئلة واستشارات اجتماعية، عن خطبة وزواج وطلاق، وحد يحكي تفاصيل كتير -معرفش ليه بيحكيلي أصلا- ويقولي: أنا صح ولا غلط؟

وكانت إجابتي الشائعة: معرفش! أنا معرفش حضرتك مين، ولا أعرف الطرف الآخر الذي تتكلم عنه، ولا مُلم بالسياقات التي تتكلم عنها، ولا التفاصيل الي ممكن تكون أسقطتها من كلامك بقصدٍ أو دون قصد، أو حوَّرت فيها لتناسب مقصدك، محتمل تكون بتدلّس عليّ، ومحتمل تكون صادق في حكي "ما تعتقد أنه الواقع".. لكن مش بالضرورة هو الواقع في ذاته، ممكن يبقى للقصة تفاصيل وزوايا أخرى إنت مش واخد بالك منها!

وطبعًا هذا الجواب الافتراضي كثيرًا ما يكون مخيبًا للآمال، ومستفزًا للبعض المتشوِّف لأي معركة أهلي وزمالك ليدخل فيها!

وكم من معارك دخلنا فيها لأنّا ندافع عن شيء فينا... لا في المعركة!

وأنا يا رفاق رجلٌ أعشق التحليل، ولذا أحب الروايات والأفلام البوليسية والكونانية التي فيها مُحقق يحلل جريمة، كما أحب القراءة في كتب الفتاوى والفقه لأنظر كيف يُحللون المسألة إلى أركانها وشروطها ومبطلاتها وحيثياتها، كما أحب كتب النقد الأدبيّ والتحليل اللُّغويّ بمستوياته، وكذا أهل علم الكلام والأصول والجدل والمناظرة، وكذا أهل التحليل النفسيّ والاجتماعيّ والسياسيّ وغيرهم.

وإن كنت قد تعلمتُ شيئًا من كل هذا فهو: أن للقصة رواياتٍ أخرى، وللقضية أبعادًا أخرى، وتفاصيل ربما إذا أخِذَت في الاعتبار قد تقلب السردية تماما وتجعل الظالم مظلومًا!
والحَكَم القاضي في هذه الأمور لا بُد أن يكون حصيفًا، وألا تُحرِّكه المشاعر فتُسكت صوت العقل، ويسمع من الطرفين، ويسأل ألف سؤال وسؤال، علّه يصيب الحق، وليته!

وليته لأن مكمن الخطر الأكبر هنا في: من الأعلى صوتًا أو الأفصح لسانًا في عرض سرديته وأدلته؟!

وهذا الخطر هو ما أبان عنه سيد الأنبياء والعلماء والحكماء لما كان يختصم إليه الناس فيقول:
[إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليّ، ولعلَّ بعضّكم أن يكون ألحنَ بحُجته من بعض، فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطعُ له قطعةً من النار].
وفي رواية:
[إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضًا أن يكون أبلغ من بعض، أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها!]

فحتى وإن كان القاضي سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، فثَم رادع داخليّ لا يرتفع عن الإنسان، رادع الضمير ومحاسبة النفس ومخالفة الهوى، رادع: {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} و{اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا}.

فاللهم بصّرنا بأنفسنا وبصّرنا بالحق وأعنّا عليه.
❤48👏8👍6😢1
لو كان لي من الأمر شيء، وكنت قائمًا على وضع منهج التربية الدينية ومنهج اللغة العربية فيما يخص القراءة والمطالعة والنصوص، لرأيتُ أن هذه المناهج يجب ألا تخلو من الموضوعات الآتية التي تغزو أبناء جيلنا والأجيال الآتية وتؤرق عقولهم ونفوسهم كل يوم:

1- عن هُويتي: من أنا؟ ولماذا خُلقت؟
نقاش عميق وحُر ومفتوح حول الأسئلة العقدية والوجودية الكُبرى وعن الموقف من صراع الهُويات الدينية والقومية والعِرقية وكيفية الجمع بينهم إن أمكن الجمع.
وتقديم إجابات جادّة ورصينة كما قدّمها أسلافنا، دون احتقارٍ لعقول الجديد الجديد وظن سوءٍ أنهم لن يفهموا.. والله هذا الجيل يفهم أمورًا لا نكاد نفهمها أصلا!
.
2- عن بر الأبناء والآباء
عن مفهوم بر الوالدين في الدين، وتعظيم شأنه، والفرق بينه وبين الطالعة المطلقة، وكيفية توظيف هذا المفهوم في حياتنا دون ابتزاز للأولاد بغير حق، وعن كيفية الحفاظ على استقلال شخصية الابن أو البنت دون إساءة للوالدين، وكيفية التعامل مع إساءات الطفولة بحكمة لبناء علاقة بنوة وأبوة صحية، وخلق حوار صحيّ وأرضية مشتركة بين جيلين تتآكل كل يومٍ اللغةُ المشتركة بينهما وتزداد الهُوة اتساعًا!
.
3- عن تعظيم شأن المُعلِّم
عن آداب طلب العلم، وآداب التعامل مع المُعلّم، وكذا آداب المُعلِّم مع طلابه توجه دليلًا للمُعلمين، فما خربت بيوتنا ومدارسنا ومجتمعاتنا إلا بتحقير وازدراء شأن المعلم والمربّي ماديًا ومعنويًا.
.
4- عن الحُب!
عن محددات وضوابط علاقة الولد بالبنت من المنظور الشرعيّ والنفسي والاجتماعي، عن شرعية المشاعر، وضوابط الجوارح، وعن احترام احتياجاتنا الجسدية والنفسية للجنس الآخر في حياتنا، وكيفية إدارة هذا الاحتياج في إطار صحيّ مقبول.
.
5- عن التربية!
عن وظيفة تدبير المنزل وتنشئة الأطفال تنشئة سوية، عن عِظَم هذا الدور وخطره، وكيفية التأهل له، وعن تربية النفس أولًا وآخرًا، وعن الأصوات المُغرضة الفاسدة والمتغربة التي تريد تهميشه وتحقيره في نفوس النساء والرجال لصالح عجلة الإنتاج.
.
6- عن التكسب!
عن العمل الذي هو وسيلة لا غاية، وعن وسائل التكسب المشروعة، وعن العلاقة بين تعليمنا النظاميّ الحالي وسوق العمل، وعن فائدة التعليم الذي لا يجني وظيفة، وعن طُرق التكسب عن بُعد، وعن مجالات العمل المستقبلية وكيفية التأهل لها، وعن التوكل على الله في أمر الرزق أولًا وآخرًا.
.
7- عن الإباحيات!
هذا الوباء الذي اجحتاج البيوت جميعًا ولم يعد خافيًا على أحد، ووقع في أسره ملايين الرجال والنساء والأطفال في العالَم أجمع.. آن الأوان أن نُخرَج رؤسنا من الرمال ونواجه الواقع بشجاعة، وأن نؤسس لوعي جنسيّ صحيّ عند الأبناء، كما كان مقررًا في كتب أسلافنا، حتى لا يطلبوه من مظانٍ فاسدة ومفسدة!
عن فلسفة الإدمان، وأسبابه، وكيفية التعامل معه.
.
8- عن المخدرات!
وما أدراك ما هذا الوباء الذي استشرى في البلاد! بأنواعه الجديدة والرخيصة!
والكلام فيه فرعٌ عن الكلام في الإدمانات بوجه عام.
.
9- عن الألعاب الإلكترونية والقمار الإلكتروني!
تستغرب؟.. هذا والإباحيات ربما كانا أشدّ بلاءً من المخدرات على قطاعات وشرائح واسعة من الناس!
والناس تستهين للأسف بأمر "الألعاب الإلكترونية" ولا تدري ما تفعله في الدماغ وفي السلوك وما قد تدفع الإنسان إلى فعله دون أن يشعر!
.
10- عن التنمر والتحرش!
عن نشر ثقافة احترام اختلاف الآخرين عنا في اللون والشكل والجنس، ونبذ مختلف ألوان السخرية والتجسس والتنابز بالألقاب والتنمر والتحرش وغيره من ألوان الأذى النفسي أو الجسدي الذي لا تخلو منه مدارسنا ومدارسَ العالم اليوم.
.
11- عن الصحة والجمال!
عن صناعة الأكل الصحي والشهيّ، والنوم الصحيّ، والرياضات المختلفة، والطب الوقائي، وعن طرق التزين المشروعة للرجال والنساء، وكيفياتها سواء زينة الملبس أو المسكن أو غير ذلك.
.
12- عن الذكاء الاصطناعي!!
عن جي بي تي وإخوته، المجهول الذي صار رفيق أولادنا اليوم! ومفتيهم، ومعلمهم، وطبيبهم النفسيّ، وباحثهم، ومرشدهم، وقُل ما بدا لك، للأسف! ولا يمكنك أن تجابه هذا البلاء بغض البصر، لأن بصرك سيُفقأ آجلًا أو عاجلًا بواقعٍ لا تتخيله!
لا بُد أن تبني ثقافة عميقة بهذه الصناعة الجديدة وآثارها علينا، ونعلّم أنفسنا وأولادنا كيفية التعاطي معها لأغراض معينة، وبطريقة معينة، وفي حدود معينة.
.
13- عن البُعدا!
وعداءنا القديم الجديد معهم ومع أمثالهم! عن أصل القصة ودورنا فيها!
.
14- عن أخلاق الرجال والنساء
عن الأخلاق المحمودة في الرجال، من شجاعة وكرمٍ ونُبل وحكمة وتدين وقيادة وتعفف وغيره، وكيفية التمثل بها.
وعن أخلاق النساء المحمودة، من حياء وعفة وأمانة وحفظ لسان ووقار وحكمة وتدين وتبعُّل وغيره، وكيفية التمثل بها.
❤47👍12👌7
وهي دعوة لأرباب التعليم الموازي والحُر أن يُضمِّنوا هذه المواضيع في مناهجهم ويُذاكروا لها جيدًا قبل فتحها مع أولادهم.. فهذه من أبرز قضايا هذا العصر الملتهب، وكل حَيدٍ عنها هو إقامة طوعية في فاترينة المتحف؛ خوفًا من مواجهة الحاضر واستيعاب المستقبل.
❤31👍6
يمكن من أبرز الأفكار الي استنزفتني فترة طويلة من حياتي، هي بعض الخبرات والتأملات البشرية الي كانت بتُقال في كتب "تطوير الذات"، وكتب "آداب طلب العلم".. لكنها مكنش بتتقال على إنها "خبرات" و"تأملات". وإنما على إنها "قواعد"!

قواعد أشبه بالنسخة القديمة الردئية منها: (القواعد العشرة للنجاح) التي كانت تمتلئ بها صفحات كتب "التنمية البشرية".. لكن يبدو أن المصطلح القديم صار سيئ السُمعة، فأبدلوناه بمصطلح أشيك: تطوير الذات Self Development!
لما حطيت لك كلمة عربية بجانب كلمة إنجليزية حسيت بإيه؟!
حسيت إن الكلام -فجأة- بقى "علمي".. و"عالَمي" صح؟!
هذه أول الخُدع التي تُستعمل في الكثير من الهراء الذي يُنشر في هذه الكتب.. الكتب التي يمكن أن تُلخَّص تأملاتها وأفكارها في صفحات لا تتجاوز أصابع يدك، لكن لازم نحشيها بحكاوي ألف ليلة وليلة عشان دور النشر ترضى تنشرها وتبيع وتحس إنك اشتريت حاجة تستحق!.. ودي تاني خُدعة.
.
وهنا حابب أشاركك تأملاتي في بعض العبارات التي شاعت حتى صارت (قواعد) بل (تابوهات) جديدة تُتلقى بالقبول دون أي تشكيك أو نقد!

الأسطورة الأولى: الحياة المتوازنة!

الدعوة إلى التوازن شيء مطلوب جدًا، وأقصد هنا التوازن بين العبادات والتعلم والعمل والاجتماعيات والترفيه وغيره من المحاور التي أسموها "عجلة الحياة المتوازنة -life balance wheel" .. أهو عربي وإنجليزي مفيش بروفيشناليزم بعد كده!

لكن طُرق الدعوة إلى هذا التوازن، و"قصص الناجحين" وفي رواية: "قصص الصالحين" = أحيانا كثيرة بتخلق أوهاما في الأذهان عن هذه الصورة المثالية للإنسان الناجح الي "وصل إخيرًا" لـ "الحياة المتوازنة" التي لا يطغى فيها أحد المحاور على الآخر!!
وأنا أقول: أين هذا الإنسان؟!

قرأت واستمعت إلى مختلف هؤلاء "الصالحين والناجحين" في مختلف الميداين، ودائمًا ما كانوا يشتكون أن اهتمامهم بالجانب الذي نجحوا فيه قصَّر في جوانب أخرى تقصيرًا شديدًا يحاولون تداركه الآن ما استطاعوا.
.
التصور الآدميّ الذي أتخيله عن الإنسان: هو أنه "يُحاول".. وهذه المحاولة خُلاصتها إنه: جيت ألمّ البنطلون الجاكتّة ضربت.. فتروح تلمّ الجاكتّة شويه.. فتلاقي البنطلون ضرب.. فترجع تلمّه.. تلاقي حاجة تالتة وقعت.. وهكذا دواليك! .. رحلة إنسان واعي بحقوقه وواجباته، وواعي إن واجباته كتير، وعمره محدود، وقدراته محدودة، وبيقول بانكسار وقلة حيلة: يا رب يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين! يا رب ارزقني البركة في وقتي وصحتي وأعني على كل هذا لأنه لا حول لي ولا قوة إلا بك!

وساعتها بركة ربنا ممكن تكون في إنه يعطيه القدرة على مشاوير أو مكالمات كتير في يومه يؤدّي بها بعض الواجبات، أو الناس الي مقصَّر في حقهم ولا بُد = يطيب الله قلوبهم وخواطرهم من ناحيته ويُرضيّهم عنه، أو غير ذلك من أسباب المدد.

لكن التصور الآلي الذي يُثار في الخيال عن الإنسان المُمَيكن الي ماشي في كل لحظة بـ "تايمر" .. و"تودو ليست".. و"إنت إزاي لسه مش محمّل نوشن؟" = هذا كله عندي من بيع الهوا في أزايز!

بس الأزايز شكلها حلو من برا! وتداعب مشاعر الناس التي يفتك بهم تأنيب الضمير من شدة التقصير في الحقوق،
فنِفسهم حد يعطيهم أمل إنهم يوما ما هيوصلوا للنموذج المثالي الذي يؤدّي كل الحقوق ولا يُقصِّر في أي واجب ولا مندوب!
هم بس محتاجين يشتغلوا ع المهارات شويه، محتاجين بس يحمّلوا تطبيق تودو لست أفضل، ويطبّقوا البمودورو تكنيك، ولازم تحط كلمة "تكنيك" في أي جملة مفيدة، كلمة شيك وجذابة وتحسّ إن فيها ريحة العلم والذكاء والتعلب المكار الي عارف الـ Shortcuts ومقفِّل اللعبة،
وكل الي إنت محتاجه إنك تخصص لكل مهمة 25 دقيقة -ومش 30 لأ، هم 25 لأن "الدراسات بتقول كده- ويجعلوا الأهداف مُقاسة، ويحولوها لعادات، ويُغلقوا المشتتات، وغيرها من النصائح المفيدة واللطيفة = وكل مشكلاتنا الدراسية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية هتتحل!

وده ينقلنا إلى الأسطور الثانية: حل جميع المشكلات في يدك!

إنت فقير؟
ده معناه إن عقليتك عقلية الفقرا للأسف، فـ إزاي سايب نفسك كده ومقرتش الأب الغني والأب الفقير؟!!
طيب مش يمكن أنا قاري ودارس وعامل كل الي أقدر عليه بس ربنا لم يُرِد ذلك أو حد ظلمني وسلبني حقي ولم يُعطني الفرصة الكافية كما أعطى غيري؟! = لأ مفيش ربنا هنا، ومفيش ظالم هنا، إحنا هنتدروش ونتواكل ولا إيه؟! أهو الي زيكم الي جايبينا ورا وبيرموا فشلهم على شماعة الدين!

إنت غني؟!
لا ده إنت تمسك الشيشة بقى، وتيجي تدينا دروس النجاح والحكمة والإنسانية وتوازن الحياة!!

إنت مش مشهور؟!
ده معناه إن عقليتك عقلية محلية محدودة، إزاي سايب نفسك كده من غير كام كورس تسويق وبرسونال براندنج وميديا باير؟!

مشهور؟ = كلمنا عن قصة كفاحك!
❤23👏5🫡4👌3😁1
هل فيه أي كلام عن أي تحديات خارجة عن إرادة هذا الإنسان، سواء كانت جينية بيولوجية، أو نفسية أو اجتماعية واقتصادية وسياسية أو ثقافية، أو دينية! = مفيش!

هل فيه أي كلام في هذه الكتب، من الناحية الفلسفية أو الشرعية عن معيار النجاح والفشل أصلا؟! عن الغاية التي نريدها من الفلوس الكتير؟
لأ، هو قصص أغنيا ومشاهير وبيست سيلر ودهب ولا عقارات وشكرًا.

وأما الأسطورة الثالثة: قواعد النجاح أو في رواية: (العادات الأشهر للنجاحين)!

أنا مثلا طبيعتي الجسدية والعصبية/البيولوجية بتفرض عليّ نمط نوم معين أن مرتاح فيه، لكنه بيخالف الصورة النمطية عن "النوم المثالي" في تلكم القصص!

وكذلك أنا بخصص كل يوم لعلم واحد، أو مادة واحدة فقط بذاكرها، لأني لما بدخل في مود المذاكرة مابقدرش أخرج منه بسهولة، ولو خرجت مابقدرش أدخل فيه تاني بسهولة، ولما بنغمس قليلًا في المذاكرة والتروس بتشتغل عندي بأعلى كفاءة، بدخل في مستوى عميق من التركيز والانهماك في المسألة، وبفتح قدامي أكثر من كتاب ومحاضرة ومصدر بقرأ منهم عشان أستوعب المسألة، وأقف أكتب خرائط ذهنية ع السبورة وأشرح لنفسي وآخد وأدّي معاها وخلافه، وممكن أقعد أذاكر بال10 ساعات بهذا النمط ومازهقش لحد ما أنام على الكتاب أو أُنهَك تمامًا! = ده نمط مذاكرتي وتفكيري.. وشايف كفاءته معايا الحمد لله.. تيجي تقولي لازم أعمل المهمة 25 دقيقة عشان ماتزهقش ولا تفقد تركيزك ولا معرفش إيه؟!
معنديش مشكلة إنك تتواضع قليلًا وتقول "أنا جربت دي ونفعت معايااا".. هبوسك وأحطك فوق دماغي، لكن بدون تعليب وقولبة لطرق الناس في حياتهم وأنشطتهم! وتُوهِم المستمع أن من يخرج عن هذه المُعلَّبات قد طُرِد من نادي الناجحين.

وقِس على ذلك نصائح كثيرة.

وحاصل ما أريد قوله: أنّ الكلام في تطوير الذات وإدارة الوقت أو الأولويات وزيادة الإنتاجية والتسويق والثقافة المالية وخلافه، وفي حدود ما طالعتُه في السنوات الأخيرة، مقروءًا أو مسموعًا، أجنبيًا أو مترجمًا = أغلب ما فيه يقطر سطحية، وحشو بلا طائل، وجعجعة بلا طحين، ومصطلحات براقة ومضامين فارغة، وقصور من ورق لا تلبث أن تتحطم في لحظة على صخرة الواقع؛ إذ الكلام فيها غير متين علميًا، ولا متماسك منطقيًا، وغير آدميّ في تصوراته ومنطلقاته الكُبرى، وهو في رأيي أقرب إلى عالَم المصانع والماكينات منه إلى عالم البشر والإنسانيات.. فضلا عن مدى قُربه من عالَم الرُوح والقيمة والسماوات.

ونسأل الله تعالى أن يقيض لأمتنا -وللإنسانية عمومًا- من يُجدد لها هذه العلوم والميادين، ويُنزلها منزلها اللائق بها.
❤54👍5👌5👏2🫡1
نصيحة مولانا الشيخ حسن الشافعي هذه حري بأن نعلقها في صدورنا وبيوتنا، في هذا الزمان خاصة، وفي كل زمان.
❤51👍7👌1
عامة الناس يزعمون أن النقد مطلوب وضروريّ لصلاح المجتمعات لكنّهم لا يحتملونه نفسيًا أو عقليًا.. لأنه بالفعل مُرهق!

النظرة الثنائية للبشر، وأعني نظرة (فرعون وموسى) مريحة للغاية، فما بين إنسان تمحض للشر حتى ادّعى الربوبية، وآخر تمحض للخير واصُطفي بالعصمة والنبوة عليه السلام.. ما بين الاثنين يرتاح العقل في حكمه القيميّ الأخلاقيّ.
تأتي الأزمة عند كثير من الناس من صفوف (سحرة فرعون)،
فبالأمس يراهم الناس أعوانَ الظلمة الذين لا يعرفون إلا المصالح الاقتصادية والسياسية {أئنّ لنا لأجرًا إنْ كنّا نحن الغالبين قال نعم وإنّكم إذًا لمن المقربين}،
واليوم يرونهم أتباع سيدنا موسى المؤمنين التائبين الساجدين الثابتين على إيمانهم رغم التخوين والتهديد والوعيد المخيف المجبَرين فيما سبق على سِحرهم!
{فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنّا برب العالمين ربّ موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطّعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلافٍ ولأصلّبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنّا إلى ربنا منقلبون إنّا نطمع أن يغفر لنا ربنُا خطايانا أن كُنّا أول المؤمنين} وفي آية: {إنّا آمنّا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى}.
.
يسهل علينا الآن ونحن نقرأ الآيات أن نُدرج سحرة فرعون في فريق المؤمنين أصحاب الراية البيضاء بسهولة، ودون أي حزازات نفسية أو ارتباكات عقلية وقيمية، لكن ماذا عن أهل ذاك الزمان؟ الذين كانوا يقفون هناك ويشاهدون السحرة بالأمس واليوم؟! ألا يستدعي هنا صدمةً نفسية لهم تُكسِّر هذا النموذج الثنائيّ الاختزاليّ للإنسان الذي يحصره بين خانتي الأبيض والأسود؟!
.
أزعم أن هذه النظرة هي الأشق على نفوس الناس، أن يحكموا على الإنسان حُكمًا مركبًا، فيذمون ما كان منه من جهة، ويمدحون ما كان منه من جهة أخرى، لذلك هُمش سحرة فرعون في هذه القصة في الوعي الجمعي للناس.. ولم يتوارثوا إلا النظرة الثنائية الحالمة السبيستونية: "الي تفتكره موسى يطلع فرعون!"
ليه مايطلعش إنسان أخطأ في أشياء وأصاب في غيرها؟ لأنه نموذج صعب ومُربك! وهذه من المفارقة.. أن طبيعتنا البشرية المركبة والمعقدة والجامعة لكثير من التناقضات والأهواء المتنازعة.. هي مربكة لنا أولًا!

لذلك ستجد عامة الناس تزعم أننا غير معصومين، وأنّ النقد مهم وضروريّ لصلاح المجتمعات، لكن ما إن تبدأ في ممارسة هذا النقد -ولو تحليت بكل هدوء وموضوعية- حتى تجدهم يفزعون منه إلى نموذجهم الحالم ويسألك أحدهم بلسان الحال أو المقال: أيوا يعني فلان حلو ولا وحش؟!! موسى ولا فرعون؟!
هذا إن سألك أصلا وكان يثق برأيك، وإلا فالغالب لن يسألك بل سيهاجمك بشراسة بنفس الحيل والدفاعات النفسية الكلاسيكية، على شاكلة: أنت تشقّ الصفّ، أنت مش عجبك العجب، لماذا لم تتحدث عن فلان وعلّان أم أنه كبيركم الذي علّمكم السحر؟، لماذا الآن؟ ما علمنا عنه إلا خيرًا، أنت حاقد وحاسد، أنت لم تفهم الكلام، أنت تجتزئ، أنت مُغرِض، أنت تصفّي الحسابات وتصطاد في الماء العكر، أنت غير مؤهل، خليك في رُبع معرفش إيه وابقى اتكلم، انشغل بنفسك أولى... إلخ هذه الآليات المحفوظة التي يتوارثها الجنس البشريّ جيلًا بعد جيل للهرب من الحقيقة البشرية المفزعة التي تقول: إن الإنسان ليس نبيًا معصومًا! وقد يصدر عنه الحق والباطل!

لذلك أرى من ثِمار العلم المُزكى، ومن ثمار القراءة في التاريخ البشري (غير المُؤدلج)، والتأمل في سير المجتمعات البشرية وفي أحوال النفس البشرية = أن يتخلص الإنسان من هذه الثنائية البغيضة المُمرِضة للعقول والنفوس والمجتمعات، وأن يكتسب شيئًا من اتساع العقل والأفق، وشيئًا من الهدوء والأريحية النفسية التي يقول بها في حق نفسه أو غيره: هنا أخطأ، وهنا أصاب، والله سبحانه أعلى وأعلم.
❤25👍20👏8
أحمد عبد المنصف
Photo
في تعليمنا الأزهريّ والزيتونيّ والقيروانيّ والإسلاميّ التراثيّ القديم الذي امتدّ ألف عام في مختلف العواصم والحواضر الإسلاميّة، تمخضت تجربته عن أن طالب العلم المُسلم لا بُد أن يبدأ رحلة تعلُّمه بالعلوم الأدبية، أو اللسانيّة، أو العربية، لُغةً وأدبًا ونحوًا وصرفًا واشتقاقًا وبلاغةً ورسمًا وخطًا وصوتًا وعَروضًا ووضعًا وغير ذلك.
لماذا؟
لأنك ستفكّر داخل عقلك باللغة، فلا تستطيع أن تتدبر فكرة داخل عقلك الآن إلا في وعاء لُغويّ يحملها! فإذا اتسعت لغتك فقد اتسع وعاء فِكرك! والعكس بالعكس!

ولأنّ سائر العلوم والمعارف ستُنقل إليك على ظهر اللغة، وكل خللٍ في الناقل يُفضي إلى خلل في المنقول، فكان ضبط الناقل (اللغة) شرطًا أساسًا وأوليًا في ضبط سائر المنقول (العلوم والمعارف)، لذلك قالوا: الناقل مُقدَّم على المنقول.

وهذا ما تمخضَّت عنه رحلتي التعليمية المتواضعة، أنِ ابدأ بلغتك الأم، العربية، وأتقِن منها ما وسعك، ثم اسلك طريقك كيف شئت.

فكيف إن كانت لغتك الأم هي لسان حبيبك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي نطق به في هذا الكون وهذا الزمان؟!
هذا والله -عند المُحبّ- يغني عن ألف سبب وسبب!
فيكفي من شرف الوجود أن أنطق بعبارة عربية كما نطقها حبيبي وسيدي صلى الله عليه وآله وسلم.

فكيف إن كانت لغتك الأم هي اللسان الذي نزل به كلام ربّ الأكوان جلّ في علاه، ليُتعبَّد إليه به إلى قيام الساعة!.. وهل بعد ذلك من شرف وفضل؟ وهل بعد ذلك يسأل العبدُ عن السبب؟!
فلا والله لا يسأل عن سبب الإقبال على العربية إلا مغبون قد اختلّت معاييره وانقلبت موازينه!

فكيف إن كانت لغتك الأم هذه اللغة العالية الراقية التي تطرب لها أذنك، ويرق لها طبعُك، ويخفق لها قلبك مع كل قبس من نثر أو شعر؟!

وقد رأيتُ والله أثرَ الدراسة اللُّغوية في عقلي وقلبي وطبعي ووجداني..
بل لا أخفيكم سرًا، فإنّ أصل معاناتي في كثير من حواراتي اليومية، وفي كثير مما أتعرض له من خطابات في الفضاء الثقافيّ العام = إنما تأتي رياحها من اللغة الضعيفة وغير المنضبطة التي بُلينا بها في هذا الزمان.. ولكم رأيتُ نزاعًا بين اثنين في الواقع أو المواقع، فلما جلستُ إليهما أسمع وأرى، علِمت وتيقنتُ أن أصل الإشكال من ضعف البيان وعجز اللسان!

وسبحان من خلق الإنسان، ثم امتنّ عليه بالنعمة العُظمى؛ أنْ {علَّمَه البيان}.
❤47👍3👌2
لو فيه حاجة عملية نقدر نطلع بيها من مسلسل كارثة طبيعية.. والي بيجسد واقعنا الأليم بكل حذافيره اقتصاديًا واجتماعيًا ومهنيًا وإعلاميًا وغيره... في مزج احترافي بين الكوميديا والواقعية..

لو فيه فكرة عملية نطلع بيها فهي:
ماتصدقش المظهر الاجتماعي الي إنت شايفه!
الطبقة المتوسطة انسحقت تماما.. ودلوقتي بقت طبقة "متشبثة"... متشبثة في أي حاجة تقدر عليها.
دلوقتي بقت طبقة "متعففة".. هم محتاجين أشد الاحتياج لكل عون مادي ومعنوي.. لكن كلهم كمال أبو رية مدرس الجغرافيا الي عايش بالكاد بالمعاش بس بياكل عند بنته وبيشتري هدوم كويسة يحفظ بها ماء وجهه ويتشبث بأطلال وضعه الاجتماعي القديم.

فالبطل الحقيقي في أيامنا هذه = الي يقدر يفرّغ سويعات من أسبوعه وسط مطحنة أكل العيش هذه.. ويعمل زيارة لأقاربه ومعارفه.. ومايصدقش المظاهر.. ويساعدهم بكل ما في وسعه ماديا أو معنويا.. ومن غير ما يطلبوا.

ومن قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
{مَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه}
❤93👍9😢4
أنهينا بفضل الله منذ قليل تدريس مُقرر (الوعي اللُّغويّ): مدخل إلى عالَم اللغة والعربية، في خمسة عشر مجلسًا.
وقد درسنا فيه موضوعاتٍ كثيرة: في تعريف اللغة، وفلسفتها، وعلاقتها بالفِكر، والحضارة، والأخلاق، والاجتماعيات، والعلوم، وسوق العمل، وغير ذلك.
وفي الكلام عن العرب، ووجوه تفضيلهم على غيرهم، وعن الهُوية العربية والفتح العربيّ الإسلاميّ وصراع الهُويات، وعن اللغة العربية وفضلها ومستوياتها، والعلاقة بينها وبين عاميّاتنا، وعن تاريخ العلوم العربية، وخارطتها، وعن كيفية تعلمها، وعن الفنّ والذَوق والجمال، وأشياء أخرى كثيرة. ")

وغاية المساق أن نرفع الحُجب النفسية والعقلية التي تحول بيننا وبين العربية لسانًا وعلومًا وثقافةً، فنقبل على علومنا وفنونا وآدابنا وحضارتنا إقبالَ المُنتمي، المُحب، المشوق الظمآن. وعسى أن نكون قد وُفّقنا إلى شيءٍ من هذا إن شاء الله.

كانت نقاشاتٍ ثرية ورحلةً ماتعة ما وددتُ لها أن تنقضي، ولكنْ لكلّ شيءٍ إذا ما تمّ نُقصانُ.

#برنامج_عين_عربية
❤54😢1
الي بيقولوا: الجرايم هي هي، الي بيحصل زمان زي دلوقتي بس دلوقتي بقى فيه سوشال ميديا بتفضح = كلامهم مش دقيق.

إحنا أمام تحديات جديدة، وأوبئة جديدة تضرب المجتمعات البشرية على مستوى العالَم مش عندنا بس.. ومستويات الجنان في العالَم بقت أشهر من أن تُشرح!

المخدرات المطوَّرة الي ظهرت + ومواقع الإباحيات الي بقت زي اللبان بكل ما فيها من جنان وتعذيب وأمراض + وعصابات التجارة بالبشر الي بيوقعوا البنات في شباكهم عشان يستعملوهم في الدعارة والإباحيات + ومواقع (الدارك ويب) الي بقت بتنفق أموال طائلة على صناعة فيديوهات قذرة من كل لون + وتطبيقات المواعدة والسوشال الي بقت تدفع أموال طائلة للرقص والدعارة الإلكترونية + وعصابات الرأسماليين الي نفسهم يستعبدوا الناس جميعًا بالديون + وتفسخ المجتمعات بالكومبواندات المغلقة + وعماليات التشويه الجسدي الي بيسموها (تجميل) الي طلعت الستات كلها (اسطمبة واحدة) بشكل مقزز! + وعمليات التحويل الجنسي + وألعاب القمار الإلكترونيّ + والألعاب الإلكترونية -والي منها مصمم للأطفال- الي بقت بتنشر الإباحية في وسط إعلاناتها وأنا شوفت ده بعيني + وجماعة الألوان الي بقوا مدعومين من جهات كُبرى ليها مصالحها الاقتصادية والسياسية (والي عايز يشوف نماذج لناس اتدمرت من وراء هذا يتفرج على وثائقي: ما المرأة؟ What is a woman) + والشغل الي بقى غير آدمي وغير متوفر حتى ولا يسمن ولا يغني من جوع + وآلاف فرص العمل الي بقت تختفي والبيوت الي بتتخرب الآن بفعل أدوات الذكاء الاصطناعي + والهاكرز الي ممكن يخترقوا أجهزة العيال ويعرفوا تفاصيل حياتهم وتخيل ممكن يبتزوا الناس إزاي بما عندهم + والابتزازات العاطفية والجنسية بالصور والفيديوهات الحية الي بقت تتعمل بسهولة شديدة في ثواني بأدوات الذكاء الاصطناعي +.... إلخ إلخ

لو أضفت لده اتجاه المجتمعات إلى تقديس المال وكل ما يؤدي إليه وتهميش وتحقير القيمة والخُلق والدين وغيره في النفوس.... إلخ إلخ.. فحدث ولا حرج!

فآه بقى عندنا سوشال ميديا نتكلم فيها.. لكن لازم نبقى واعيين إن دي كلهاا أو أغلبها أوبئة وبلاوي زرقا (جديدة) طفحت في البشرية، والناس مش قادرة توقفها..
ومش هتقدر تعصم ولادك 100% من عدم التعرض لأيٍ مما ذكرتُ لك!.. بمجرد ما تشتري له أو هو يشتري موبايل .. شكرًا!
وده أهم وباء جديد!.. وباء الانتشار والانتفاح غير القابل لأي حظر أو منع! ولو قفلت حاجة هيتفتح مكانها ألف!
.
مشكلات إحنا لسه بنحاول نستوعبها أصلا، وأقصد بـ (إحنا) الناس في جميع أنحاء العالَم، فما بالك بمجتمعاتنا.
.
ولازم نبقى فاهمين إننا عندنا 3 روادع لأي مجتمع بيخلوا الأفراد تلتزم وتنضبط سلوكيًا:

1- الرادع الاجتماعي الثقافي.
2- والرادع الديني والأخلاقي الداخليّ.
3- والرادع القانوني التشريعي.

وقوّتهم في الردع بهذا الترتيب المذكور في رأيي.

الردع الاجتماعي: إن المجرم لو فكّر يسرق ولا يتحرش ولا يعمل أي سلوك مخلّ بالشرف والمروءة هيبقى متأكد من الآتي:
1- إن الضحية لو اتكلمت هتلاقي الي يسمع لها بإنصات، ولو ثبت الجُرم فالمجتمع هيبقى في ضهر الضحية مش هيبرر للمجرم.
2- إنه لو اتشاف هيتاكل علقة ماشفهاش في عمره.. والناس مش هيخافوا يبلّغوا عنه، ومش هيعملوا مش واخدين بالهم عشان مش عايزين شوشرة ولا سين وجيم.
3- ولو اتعرف هيتجرس في المنطقة والإعلام والبلد بالكامل، ويترفد من شغله، وحياته هتبقى جحيم، واحتمال كبير يحاول يهاجر ويختفي من الوجود،
4- وإن التجريس ده يبقى للمجرم مش للضحية وأهلها! بل المجتمع يبقى عنده من الوعي في تناقل الأخبار الي يحرص بيه على خصوصية أسرة الضحية وعدم إيذائها بأي شكل.

والرد الأخلاقي والديني: إنه يخاف ربنا! ويعلم إنه مطلع عليه في كل حال!

والي بيغذّي الأفراد والمجتمع بهذين الرادعين:
1- البيوت والأهل الي كان هدفهم الأساسي إنهم يطلعوا طفل يعرف ربنا ويبقى محترم، مش يعرف يرطن باللغات ويتعلم برمجة ويتأهل لسوق العمل من وهو في حضانة!
2- العلماء الربّانيين الي بنفتح لهم المجال العام.
3- المساجد الي كانت بتربي وبتعلم، بس بنصلي فيها وبتتقفل مباشرةً.
4- الإعلام الي كان هدفه ينشر قيم حسنة مش يركب التريندات.
5- المسلسلات الي كانت زمان بتنشر معاني الرجولة والمروءة والأخلاق والدين والعيب والحرام، وبتعرض مشكلات مجتمعية حقيقية مش مشكلات عالم إيجيبت المستوحى من عالم نيتفلكس!
6- المدارس المحترمة.
وغير ذلك.

ثم يأتي الردع القانوني مكمِلًا لهذه المنظومة فيسنّ تشريعات يُفترض أن تكون رادعة، ثم أجهزة رقابية تُشرِف على تنفيذها وإخراجها من الأوراق إلى الواقع.

فمواجهة هذه المشكلات والجرائم التي نراها اليوم هو (مشروع قومي) تقوم عليه جميع الأفراد والهيئات والمؤسسات ومكوِّنات المجتمع كلٌ بحسب وسعه.. ونؤدّي ما علينا.. والله يلطف بنا ويقدِّر لنا الخير حيث كان.
❤30👏19👍6👌6🙏2
أحمد عبد المنصف
Photo
سألتْنِي / لو حد متاح يتعلم خط عربي حاليًا يتعلمه؟ ولا الذكاء الاصطناعي ده هيحل محلّه بشكل ما الفترة الجاية؟ وهل هنفضل محتاجين لخطّاط ولا هنستغنى عن مهنة زي دي في ظل هذا التطور؟

فأجبتُ:
هذا سؤال لا يقتصر على الخطّ العربيّ فقط، بل على عشرات الآلاف من المهارات والحِرف، وهذا العدد قابل للزيادة والمضاعفة في الأيام القادمة، لا أقول الأعوام القادمة، بل الأيام أو الشهور.

وسؤالك فيه مسألتان: مسألة (فنّ الخطّ ولماذا نتعلمه؟).. ومسألة (مهنة الخطّاط وحاجة المجتمع إليه).

أما عن تعلُّم الخطّ العربيّ: فنعم، تعلميه واحرصي عليه، وذا كان من أجمل وأجلّ ما تعلمتُ طرفًا منه صغيرًا، وعرفتُ أثره في نفسي كبيرًا.
لماذا نتعلمه؟
1- لأنه يُعلّمك الإتقان والدقة وملاحظة التفاصيل، في كل يوم تجلسين لتتابعي تفاصيل رسم الحرف وتحاولين تقليده = تنمين هذه المهارة العظيمة.
2- لأنه يُعلّمك تذوق الجمال -خاصةً الذوق اللُّغوي والبصري- بل وصناعة هذا الجمال!
التناسق، والتوازن، والنِسَب، والفراغ، وغيرها.... تفاصيل صغيرة قد ترينها بلا قيمة.. فإذا انضم بعضها إلى بعض، واجتمعت أمامك في اللوحة = عرفت أن سرّ الجمال يكمن في التفاصيل! وهذه بِذرة تكوين الفنان المبدع وجذور تأسيس العقلّ الناقد!
3- لأنه يُعلّمك السكون والهدوء والصبر والانتباه والتركيز والانهماك!
وما أحوجنا إلى كل ممارسة أو نشاط يُربّينا ويُخلِّقنا بهذا الخُلق ويغرس فينا هذه المهارات في عالَم السرعة والتشتت والجنون هذا!
4- ولأنه يربطك شعوريًا وقلبيًا بالحرف العربيّ الشريف الذي كُتب به أشرف الكلام وأجلّ المعاني، فعلم الخطّ يُورثك تعظيمًا وإجلالًا لهذا الحرف الشريف ويُورثك معه حبًُا وتعظيمًا لِلسان القرآن الكريم والسنة المطهّرة.
5- ولأنه يُحبب إليك الإمساك بالقلم وتحسسه، ويعظِّم شأن القلمِ في نفسك، ومن ثَمّ يُحبب إليك شأن الكتابة به ويعظّمه في نفسك، وإذا فتح الله لك باب (الكتابة) والإنشاء والتعبير عن مشاعرك وأفكارك فقد فتح لك باب النعيم الأعظم! والتأسيس الإنسانيّ الأكمل! وكذلك كان درس الخطّ بالنسبة لي، هو بوابة الإنشاء والتعبير والكتابة والتأمل في نفسي وأفكاري ومشاعري وصياغتها في قالب لفظيّ جميل المبنى والمعنى، حسن الشكل والمضمون!
6- ولأن الخطّ باعتباره فنًّا جماليًا = يعلّمك كيف يكون الإنسان إنسانًا حساسًا مهذبًا، فإن كنت تبذلين الجهد الجهيد في تخير الحرف وطريقة رسمه وتناسقه مع ما قبله وما بعده.. فكذلك ستفعلين في حياتك! ستتخيرين الألفاظ التي ستخرج من فمك، وستفكرين مليًا في مناسبتها للمقام والسياق وما قبلها وما بعدها!.. فيقوم الخطُّ في حياتك مقام المربّي في الخفاء!
7- وهو مما يُقوّي مهارات استعمال اليد والأصابع والمِعصَم عمومًا، أو ما يُسمى بـ الحركة الدقيقة Fine Motor Skills، فيقوّي الربط بين العين واليد، وهذا يفيد في سائر الفنون والأعمال والحِرف اليدوية وخاصة الأنثوية منها، ويفيد جدًا الصغار في تقوية هذه القدرات والمهارات اليدوية.
8- يُكسبك ثقةً بالنفس عند الكتابة، وقد قال أسلافنا العرب: حُسن الخطِّ إحدى الفصاحتين، يقصدون أنّ حُسن الكلام فصاحة اللسان، وحُسن الخطّ فصاحة البنان.
9- ثم إنّ الخطّ بوابة تفتح لك عالَم (الفنّ) على مصراعيه، وقد كان جسري الذي عبرت من خلاله إلى الاهتمام بشتى الفنون العربية والإسلامية، كالشعر والأدب، والعِمارة، والزخرفة، والمقامات الموسيقية، والتجليد، وغير ذلك مما يجعلك إنسانًا أرقّ طبعًا وأرفع ذَوقًا وأحدّ ذِهنًا!

وفوائد أخرى كثيرة تعرفينها بالمعايشة..

وأما عن مِهنة الخطّاط، فقد تصدّع بنيانُها وأُهدرت قيمتها منذ سنين طويلة في بلداننا للأسف مع بدء شيوع كتابة الكمبيوتر، وأتوقع مع عصر الذكاء الاصطناعي أن يُهدَم البناء المهنيّ بالكامل، وتُهمَّش الصنعة أكثر وأكثر في النفوس إلا من عصمه الله بالعقل والعلم.. ولا تفهمي من كلامي أن العلم لم يعد مفيدًا وقد عددت لك بعض فوائده، لكنّ أذواق الناس واهتماماتهم ستختلف، وعامة اهتماماتهم التعليمية الآن -كما نرى- تُوجَّه لما يدرّ عليهم دخلًا أكبر، وكم رأينا على مرّ الزمان كيف تُسحق تحت عجلة التضخم والمادة أمورٌ شريفةٌ كثيرة.
إلا أن يتدارك الخطّاطُ نفسَه -إن كان يمتهن هذا الفنّ- فيجمع إلى علمه ومهارته تعلّمَ العلوم الحاسوبية التقنية التي لها صِلة بصنعته ويطوِّر أدوات الذكاء الاصطناعي كيفما يريد، ومن ثَمَّ يُوظفها في عمله فيستنقذ نفسَه -وربما الصنعة بالكامل- من موتٍ محتَّم.. وإلّا آلَ حالُه إلى حال صانع الطرابيش والعمائم في وسط البلد، لا يأتيه إلا أصحاب الأذواق وجامعي التحف والأنتيكات أو طلاب الفنّ لإحدى الفوائد السابقة، فإن رضي بذلك واحتسبه فلا بأس وأجره على الله.

- صورة مناسبة من صناعة جيميناي ")
❤47👍1🕊1
الرجل الطبيعيّ، لا تكون صفحته كلها عن الزواج والنساء، والقايمة، والعفش، والطلاق، والي هيصلي الفجر جماعة يا رب يرزقه بأربع زوجات صالحات، وخيانات النساء، ولا شيء يهدئ الأعصاب إلا الزوجة الصالحة، وليست العزوبة من الإسلام، والمرأة التي تصنع لي صينية بطاطس أفضل من الفيلسوفة، وهل تزوجت ولا لسه؟ ولماذا لا تتزوج؟! والي تناقشك اهرب، واتجوز الي تقولك حاضر ونعم، واسألها في الرؤية عن التعدد.. إلخ

فلو وجدت أحد المراهقين نفسيًا عايش في أجواء حلبة الملاكمة هذه، ومسخر عمره وحياته وصفحاته (كل يوم) للحطّ والسفّ والقصص التي تغذي أجواء الأولتراس حوله، وتدور في هذا الفلك فقط = ففِرّ منه فِرارك من الأسد!..فهذا:
1- إما مراهق مجروح وعنده غضب مكتوم من مشكلات تربوية واجتماعية قد مرّ بها، ولم يستطع أن يخرج منها بعد، فيلبسها لبوس معارك الدين والحق والباطل،
2- وإما مغرض، يعزف على مخاوف الناس وآلامهم لأجل الريتش، وربما لأجل المال بعد ذلك.
وإن وجدته يفتح التعليقات في صفحاته، ويسمح فيها بالتطاول وقلة الأدب من متابعيه على الغريب والقريب دون ضابط ولا تنبيه ولا زجر = فاعلم أن هذا مما يطلبه ويشتهيه (الريتش والجدل وتأجيج أجواء حلبة الملاكمة).

مجتمعنا لا يخلو من مظالم في حق الرجل، ماديا ومعنويا وقانونيا، ولا يخلو من خطابات نسوية فاسدة تخبب البيوت وتخربها، والتوجه العام المائع الذي نراه في الخطاب الدعوي والإعلامي والقوانين وغيره والذي يُعلي من حقوق المرأة وصلاحياتها على حساب حقوق الرجل، ويطلب رضاها على حساب الحق والشرع = لا يخفى على بصير، وهو عامل مؤثر فيما نجنيه الآن للأسف.

نعالج ده إزاي؟
مش بأننا نخوف الناس ليل نهار من ضلهم، ونشككهم في أهل بيتهم، ونغذي مشاعر الغضب والحنق من جنس برُمته! ولا بإننا نحسسهم إنهم عايشين في مجتمع من المتآمرين أو الفاسدين أو الخائنين أو المشوَّهين أو الي محتمل يبقوا كذلك قريبا لو ماصحصحتش معايا!

علاجه:
1- إننا نعقل، ونعالج مشكلاتنا الأخلاقية والشرعية والنفسية أولا عشان مانخضش معارك مع طواحين الهواء عشان غاضبين من أحدهم في حياتنا!
2- ونتعلم آليات وفلسفة الإصلاح الاجتماعيّ وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره من الأدوات المطلوبة = عشان مانهلفطش بكلام يفسد أكثر مما يصلح (إن كنا نبتغي الإصلاح بحق).
3- ونعلّم الناس دينها وحقوقها وواجباتها بهدوء، وبدون تشنك، وبدون حفلات وقصف جبهات، وبدون ما نخوفهم من الطرف الآخر.
4- ونعلّمهم إن الحياة بين البشر تُبنى في الأصل على الفضل والأدب والذوق والتغافل والحب والرحمة، مش على القوانين والأحكام الفقهية وسنّ السكاكين.
5- وننبه الناس على ما في الخطاب الدعوي أو الإعلامي من مفاسد إن وُجدت، ونشجّع ما به من حقٍ إن وُجد.
6- والقانونيين يحركوا دعاوى قضائية ضد من عُرفوا بنشر الكلام التحريضي الزبالة ده ع السوشال ميديا
وأشياء أخرى كثيرة.

وكذلك مجتمعنا لا يخلو من مظالم في حقّ النساء، ماديا ومعنويا وقانونيا، ولا يخلو من خطابات ذكورية فاسدة تُخبب البيوت وتفسدها باعتبارها رد فعل للخطابات الأخرى، وهذا لا يخفى أيضا على بصير!

العلاج؟
مش إن حضرتك تسخّري صفحاتك وقعداتك النسائية في خوض معارك هلامية مع جنس (الرجال) وكأنّ الرجل هو الشيطان في جسد آدميّ، وهو سبب مشكلات الكون! نكبر وكفاية مراهقة وسذاجة! ونتعلم عشان مانهلفطش بكلام يضحك الناس علينا ويفضح عوارنا العقلي والنفسي والعلمي!

نكبر بقى يا جدعان بجد! كفاية هبل!
إنتو بتدمروا نفوسكم ونفوس الشباب الصغير الي اتولد وفي إيده موبايل وفيس ويوتيوب وماعشّ وماجربش! وبيستقي جُل تصوراته عن الحياة والزواج والرجولة والأنوثة والسعادة من كلامكم! من بوستاتكم وفيديوهاتكم ومعارككم!

نعقل ومش كل حاجة نسمعها نجري نكتبها ع السوشال ميديا!
إحنا 120 مليون!
يعني لو سمعت عن حادثة معينة (مليون مرة حرفيا) مليون حادثة بين بوست وفيديو وغيره في هذا العام فقط = فهذا الرقم نسبته كام من المجتمع؟ والله مش هيجيب 1%!! فاهم يعني إيه مليون مرة محصّلتش 1% ؟! ... فاهم إحنا كتير إزاي؟
فما بالك لو كان العدد أقل من هذا بكثير!
والي المفروض يتقال ع الخاص مايتقلش ع العام، والي يتقال في قعدات الرجالة مش بيتقال في القعدات المختلطة.. إلخ!

ونعقل لأن الخوارزميات بتظهر لنا الحاجات الي إحنا (بنحبها) و(بنتفاعل) معاها أكتر، وبنقف عندها أكتر عشان نقرأ أو نتفرج!... كل ده والله بيتسجل في السيستم وبيعرفوا إنت بتحب إيه عشان (يفرّجوك عليه أكتر ويغمسوك فيه) وبعد ما تتغمس فيه دون أن تشعر مش هتطلع تقول (الفيس بوك بتاعي كله كذا)... هتلطع تقولنا (المجتمع بقى كله كذا)!
واتفرجوا على وثائقي The Social Dilemma 2020 عشان تفهموا أكتر المواقع دي بتشتغل إزاي.

نعقل لأن كلنا في مركب واحدة والله..
لذلك قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا:
[إن تركوهم وما أرادوا = هلكوا جميعًا!
وإن أخذوا على أيديهم = نجوَا.. ونجوا جميعًا]
❤59👏15👍13👌3
في حضارتنا وثقافتنا الإسلاميّة، لا يمكنك أن تتكلم في الشأن النفسي دون أن تتعرض للشأن الديني وبعمق؛ لأن الدين في بؤرة ثقافتنا وفي قلب منظومتنا المعرفية والنفسية والقيمية، وهو المعين والمرجع المركزي الذي نستمد منه ونؤسس عليه تصوراتنا الفلسفية والعقدية والمعرفية عن أنفسنا وحياتنا وعلاقاتنا وعن الوجود بأسره ونبني عليه منظومتنا التشريعية والقانونينة والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية وهلمّ جرا.

أستطيع أن أحترم المختص النفسيّ المسلم الذي يأتي عند مواطن الاشتباك أو التقاطع (الكثيرة) ويقول: لم أتقن المسألة بعد، ما زالت عندي محلّ بحث، أو هذا ما يقوله النفسيون، وليبحث في صحته الشرعية المتشرعون.
.
ولا أحترم من يخوض في تلك المسائل، ويخلط بين الديني والنفسي في كل جملة يقولها، ويصوغ بعض قناعاته الدينية في قوالب من الألفاظ والمصطلحات غير الدينية، ثم يقول للناس: أنا بتاع نفسيات مش دين، وثقافتي الدينية ضعيفة أصلا، وروحوا اسألوا بتوع الدين ولو كلامي بيصادم الدين ارموه في الزبالة وماتوجعوش دماغي، ويكمل كلامه وخوضه وخلطه عادي جدا وكأن عبارته السابقة ستعفيه من مسئولية الكلام والخوض فيما لا يحسن.
لا يمكن أن أحترم هذا بأي شكل كان.. بل أرى ضرورة التنبيه على أغلاطه ومنهجيته الفاسدة وتلاعبه بالناس وتدليسه.

وللحديث بقية.
❤29👍3🙏1