فوائد عبدالله بن صالح الفوزان
4.16K subscribers
281 photos
14 videos
10 files
141 links
قناة -غير رسمية- تُعنى بعلم الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان حفظه الله
Download Telegram
حفظ سر الشيخ وعدم إفشائه !

إذا استودعه شيخه سرًّا، فإنّه يحفظه ويكتمه ولا يفشيه لأحد كائنا من كان؛ لأنّ السر أمانة، وإفشاؤه خيانة، وما سمي السر سرًّا إلاّ لأنّه لا يُفشى، وتحصينُ السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه.
قال الشاعر:
لا يكتمُ السرَّ إلاّ من له شَرَفٌ
والسِّرُّ عند كِرامِ الناس مكتومُ
السِّرُّ عندي في بيتٍ له غَلَقٌ
ضَلَّتْ مفاتيحه والباب مختومُ

 📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/166].
إن الواجب على المتعلم ألا يسكت على غيبة تتعلق بشيخه سمعها في مجلس ما ؛ لأن الغيبة محرمة ، بل نقل القرطبي وغيره الإجماع على أنها من الكبائر.
وإذا كان هذا في غيبة عامة الناس ، فغيبة العالم أعظم ؛ لأنها إساءة إليه وإلى ما يحمله من علم الشريعة وإلى مكانته عند الناس .

وغيبة العلماء أعظم من غيبة غيرهم من الناس.
قال الإمام ابن عساكر:
( واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقیه حق تقاته : أن لحوم العلماء -رحمة الله عليهم- مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخیم ، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنشر العلم خُلُق ذميم ) .

وعلى طالب العلم أن يحذر أن يجرّئ الرَّعاع على الطعن في العلماء ، فإن بعض طلبة العلم قد يتساهل في ذلك ؛ فيجرئ الناس على القدح في أولي العلم بما يقذفه من أقوال لا يظنها تبلغ ما تبلغ...

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/167].
[العناية بالنّظافة وطيب الرائحة وجمال المنظر]

يستحب لطالب العلم أن يكون نظيفا في ثوبه وبدنه ، ويحرص على السواك ، وقص الأظفار ، وإزالة الرائحة الكريهة؛ لأنه إذا كان المطلوب كمال الهيئة، وحسن المظهر، وطيب الرائحة في الدخول على المعلمين، فإن أحق الناس بذلك علماء الشريعة؛ لأن مجالسهم مجالس ذکر واجتماع في عبادة.

والمتعلم إذا عُني بجمال المنظر وطيب الرائحة جلب الراحة النفسية له ولزملائه في الدرس.

وقد استدل العلماء على هذا الأدب بحديث عمر رضي الله عنه قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يُرى عليه أثر السفر..)
قال القرطبي: (فيه دليل على استحباب تحسين الثياب والهيئة والنّظافة عند الدخول على العلماء والفضلاء والملوك، فإن جبريل عليه السلام أتى معلّما بحاله ومقاله).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/170].
قال بعض الحكماء: (إذا جالست العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/179].
[ الإقبال على الشيخ والإنصات إليه ]

اعلم أنّ قرب الطلبة من الشيخ، وشدّة انتباههم، وظهور حرصهم على الاستفادة، وسرورهم بالدّرس، له أثر كبير على نشاط الشيخ وبذل ما عنده من العلم،

وعلى الطّالب أن يحذر أن يكُون وسيلة لقطع علم شيخه بالكسل والفتور، أو الالتفات، والاتكاء، أو انصراف الذهن وفتوره.

قال الخطيب البغدادي رحمه الله: (حق الفائدة ألا تُساق إلاّ إلى مُبتغيها، ولا تعرض إلاّ على الرّاغب فيها، فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء قال: نشاط القائل على قدر فهم المستمع).

ثم ساق بسنده عن زيد بن وهب قال: قال عبدالله -يعني ابن مسعود رضي الله عنه- (حدِّث القوم ما رمقوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم فترةً فانزِعْ).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/179].
[ من المعلمين من يحب تشجيع طلابه ورفع معنوياتهم ]

وقد كان بعض مشايخنا - جزاه الله خيرا - في المعهد العلمي يطلب - أحيانا - من بعض الطلبة البارزين تحضير الدرس الذي وقف عنده المدرس ؛ لأجل أن يلقيه الطالب على زملائه في الفصل ، ويتم ذلك - بحضور المدرس نفسه - بكل هدوء واحترام .

ومن جميل الأمثلة في هذا أن الشيخ ابن التلمساني أحد كبار علماء شمال أفريقيا سأله السلطان مسألة ، فقال : إن تلميذي يحسن الجواب عنها ، فوجه السلطان السؤال إلى تلميذ ابن التلمساني ، فأحسن الجواب ، فأجازه ، وأحسن منزلته.
وكان ابن التلمساني أعلم من تلميذه فيما سأله عنه السلطان ، ولكن لما أراد تشجيع تلميذه ورفعة شأنه وأنه عنده بمنزلة ولده أراد أن يُنوِّه به في حضرة السلطان كما لو كان ولده حقّاً.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/180].
[ أهميّة أسئلة الطُّلاب ]

موضوع أسئلة الطلاب له أهمية بالنسبة للمدرس والطالب ، فعلی المدرس أن يتقبل أسئلة الطلاب وأن يعطيها حقها من العناية ؛ لأن في أسئلة الطلاب -ولا سيما الطلاب الجادين- فوائد جمة يستفيد منها السائل والمسؤول بل وجميع الطلاب ،

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي : [ونحن ممنونون في كل ما يقع لكم من الإشكالات ؛ لأنها قد تصير سببا لبحث أمور لم تخطر على البال ، ومراجعة محالها ، وهذا من طرق العلم ، فلا تحرمونا ذلك]

وعلى الطالب أن يتقيد بالآداب المتعلقة بالسؤال.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/182].
السؤال عن العلم من وسائل تحصيل العلم ومفاتيحه ، ولا ينال العلم إلا صاحب اللسان السؤول ، والقلب العقول .

وقد صح عن الزهري أنه قال : « إنما هذا العلم خزائن ، وتفتحها المسألة »، وقال الخليل بن أحمد : « العلوم أقفال ، والسؤالات مفاتيحها ».

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/183].
[ من آداب السُّؤال ]

أن يُلقيه إلى شيخه بأسلوب سهل يشعر بالتّواضع، مع الدُّعاء للمُعلِّم.. فلا يُناديه باسمه مُجرّداً، أو مع لقبه نحو: يا شيخ فلان، بل يقول: يا شيخي أو يا شيخنا، ثم يستفتح السؤال بعبارة تدلُّ على الأدب والاحترام ورعاية حق العلم مثل: عفا الله عنكم، أو أحسن الله إليكم، أو نفع الله بعلمكم... ونحو ذلك.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/185].
عن الخليل بن أحمد : منزلة الجهل بين الحياء والأنفة..
أي : إن الإنسان لا يزال في الجهل متربعا بين حيائه وأنفته ، فإذا كان ذا حياء لم يتعلم ، وإذا كان ذا أنفة وكبر لم يتعلم ، فیبقی جاهلا .

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/188].
[ من آداب حسن الاستماع ]

أنه إذا سمع من أستاذه كلاماً وهو يعرفه أنّه يُصغي له إصغاء من لم يكُن سمع ذلك من قبل، وعليه أن يحذر من مساوقته الكلام أو مُداخلته الكلام أثناء سياقه؛ ليُريه أنه يعرف ذلك ، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى الخفة وسوء الأدب.

قال بعض الحكماء : إن الأدب ألا يشارك الرجل غيره في حديثه وإن كان أعلم به منه، وأنشد:
ولا تشارك في الحديث أهلهُ
وإن عرفت فرعه وأصلهُ
 
قال عطاء : [ إن الشاب ليتحدث بحديث ، فأستمع له كأني لم أسمع ، ولقد سمعته قبل أن يولده ] ..
وقال معاذ بن سعيد : كنا عند عطاء فتحدث رجل بحديث ، فاعترض له آخر في حديثه ، فقال عطاء : سبحان الله ، ما هذه الأخلاق ؟! ما هذه الأحلام ؟! إني لأسمع الحديث من الرجل ، وأنا أعلم منه ، فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئا .

قال ابن عبد البر : [ من سوء الأدب في المجالسة : أن تقطع علی جليسك حديثه ، أو تبدُرَهُ إلى تمام ما ابتدا به منه خبرا كان أو شعرا، تتم له البيت الذي بدأ به ، تُريه أنك أحفظ له منه ، فهذا غاية في سوء المجالسة ، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلا منه ]..

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/192].
ينبغي للمُتعلّم أن يستغرق أوقاته في الطّلب والتّحصيل (فالعلم عزيز الجانب، لا يُعطيك بعضه حتّى تُعطيه كُلَّكَ)

ومن كلامهم: وقت التّعلّم من المهد إلى اللّحد، ومن المحبرة إلى المقبرة..

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/193].
لا ينبغي للطالب أن يذهب شيئاً من أوقاته في غير العلم، وإذا مَلَّ من علم اشتغل بعلم آخر؛ لأنّ لكل علم لذّة تغاير لذّة العلم الآخر، وذلك لأن العُمر قصير، والعلم غزير، والعُمر يمضي...

 📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/193].
قال ابن الجوزي: (.. فما فات ما فات إلاّ بالكسل، ولا نال من نال إلاّ بالجد والعزم، وإنّ الهمّة لتغلي في القلوب غليان ما في القدور ..).

وما أحسن قول الشاعر!
بقدر الجدِّ تُكتسبُ المعالي
ومن طلبَ العُلا سَهِرَ اللَّيالي
ترومُ العِزَّ ثم تنامُ ليلاً
يغوصُ البَحْرَ من طلَبَ اللآلي

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/194].
طالب العلم -كغيره- عليه أن يلجأ إلى الله تعالى ويرغب في طلب العون منه على التّحصيل والاستفادة؛ لأنَّ العبد ضعيف بنفسه، عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضاره، لا غنى له عن عون الرب سبحانه وتعالى...

كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كثيراً ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى: اللهُمَّ يا مُعلّم آدم وابراهيم علّمني، ويا مُفهّم سُليمان فهّمني، فيجد الفتح في ذلك.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/195].
نقل المؤلف أنّ أجود أوقات الحفظ:

1- الأسحار، وهو آخر الليل قبل الفجر،..

2-ثم يلي ذلك نصف النهار؛ لأنه وقت راحة غالباً،

3-ثم الغداة وهي أول النّهار؛ لأنّ الذهن أخذ حظه من الرّاحة بالنوم..

وما ذكره المُصنّف.. هو بالنّظر إلى زمانه، فقد كان السابقون من سلف هذه الأمّة إلى زمن قريب عاصرناه، ينامون مبكرين، فيستيقظون مبكرين، قد أخذوا حظهم من الراحة، فناسب أن يكون حفظهم في السحر أو في الغداة، أمّا الآن فقد تغيّر الحال، وعلى هذا فالُمعوّل على كون الإنسان قد أخذ حظّه من الرّاحة.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/196].
(وأجود أماكن الحفظ الغُرف، وكل موضع بَعُدَ عن المُلهيات)

والقـاعدة: أنّ كُل مكان يُساعد على خُلوِّ القلب، فإن الحفظ يكُون فيه محموداً، وكل مكان ينشغل فيه القلب لم يصلح فيه الحفـظ .

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/197].
يتأكد في حق طالب العلم أن يتّصف بالحلم وسعة الصدر؛ لأنّه دليل على كمال العقل وامتلاك النّفس، والحليم عظيم الشأن، رفيع المكان، محمود الأمر، مرضي العقل.

يروى عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: (تعلّموا العلم، وتعلّموا للعلم السكينة والحلم)
وقال طاوس رحمه الله: (ما حُمِلَ العلمُ في مثل جِراب حِلْمٍ)
وقال الشعبي: (زينُ العلم حِلْمُ أهله)
وقال الحسن البصري: (اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/199].
علو الهمّة: هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور. وهذا هُو اللّائق بطالب العلم، ألا وهو علو الهمّة، والرّغبة في الصعود في معارج الرقي والكمال، فلا يكتفي بيسير العلم مع إمكان كثيره (والمرء يطير بهمّته كالطير يطير بجناحيه).

قال الجنيد: (ما طلب أحدٌ شيئا بجدٍّ وصدقٍ إلاّ ناله، فإن لم يَنَلْه كلَّه نال بعضه).
 
📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/200].
التسويف..!

ينبغي لطالب العلم ألاّ يغتر بخُدع التّسويف والتّأميل، بحيث كلّما همّت نفسه بخير عاقها بـ(سوف) أو (سأفعل)، بل عليه البدار واغتنام الزّمان؛ فإنّ كل ساعة تمضي من عمره لا بدل لها ولا عوض عنها....

قال يحيى بن معاذ: (لا يزال العبد مقروناً بالتواني ما دام مقيماً على وعد الأماني) وما أحسن قول أبي تمام:
من كان مَرعَى عَزْمِهِ وهمومه
روضَ الأماني لم يزل مهزُولا..
 
📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/202].