فوائد عبدالله بن صالح الفوزان
4.16K subscribers
281 photos
14 videos
10 files
141 links
قناة -غير رسمية- تُعنى بعلم الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان حفظه الله
Download Telegram
[ تدوين الفوائد والفرائد ]

إن المنهج السليم لطالب العلم أن يحرص على الفوائد في وقتها ، فيحمل معه كراسته وقلمه لتسجيلها ، ولا يقول: أكتبها فيما بعد من زميلي أو غيره.
لأن التأخير -في مثل ذلك- له آفات كثيرة، منها:

١- أن الفائدة تفوت،
٢- ومنها: أنه يحصل في الزمن الثاني غيرها،
٣- ومنها: أنه إذا تعود التأخير صار دیدنا له وعادة..

قال الفربري: (كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة؛ فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يُعلِّقها في ليلة ثمانِ عشرة مرة).

وحكى الحميدي عن الشافعي أنه لما كانا بمصر أنه كان يخرج في بعض الليالي، فإذا مصباح منزل الشافعي مُسْرَجٌ، فيصعد إليه، فإذا قرطاس ودواة، قال الحميدي:
(فأقول: مه يا أبا عبد الله! فيقول: تفكرت في معنى حديث أو في مسألة. فخفت أن يذهب علي، فأمرت بالمصباح وكتبته).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/204].
[ ضبط العلم ]

قال إسماعيل بن علية : « كنت أسمع من أيوب خمسة ، ولو حدثني بأكثر من ذلك ما أردت »
وقال سفيان الثوري : كنت آتي الأعمش ومنصورا ، فأسمع أربعة أحاديث ، خمسة ، ثم انصرف ، كراهة أن تكثر وتفلّت.
وعن شعبة قال : كنت آتي قتادة ، فأسأله عن حديثين ، فيحدثني ، ثم يقول : أزيدك ؟ فأقول : لا ، حتى أحفظهما وأتقنهما.

وقال الزهري : من طلب العلم جملة ، فاته جملة ، وإنما يُدرك العلمُ : حديث وحديثان.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/206].
قد ذكر العلماء أنه لا بأس أن يريح طالب العلم نفسه وقلبه وذهنه وبصره إذا كَلَّ شيء من ذلك أو ضعف، وذلك بالتنزه والترويح عن النفس بما هو مباح شرعًا في أوقات الفراغ، بما يزيل الملل والتعب ، ويجدد للنفس نشاطها وسرورها .

وقد جاء في حديث حنظلة بن الربيع رضي الله عنه أنه لما ذكر اختلاف حاله عند النبي صلى الله عليه وسلّم وحاله عند أهله، قال له: «یا حنظلة: ساعة وساعة».

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/206].
[ الأدب فيما يتعلّق بما يُحفظ من الدروس من منثور أو منظوم ]

تُراعى فيه الأمور الآتية:

١- أن يصحح ما يقرأه قبل حفظه تصحيحاً متقناً إما على شيخه أو على غيره ممن يعينه، وذلك ليأمن الخطأ؛ لأن ما حُفظ خطأً يصعب تصويبه.

٢- إحكام الحفظ بكثرة تكريره تكريراً جيِّداً؛ ليرسخ في الذهن رسوخاً مُتأكِّداً.

٣- مراعاة الحفظ وتعاهده من وقت لآخر، بحيث لا يزال محفوظاً جيِّداً؛ لأنَّ عدم التّعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان.

٤- مذاكرة العلم، وتسمّى المذاكرة مع النّفس، والثانية المذاكرة مع الغير.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/214].
المنهجيّة في الطلب أمر من الأهميّة بمكان، وذلك لأنّ العلم كثير، والعمر قصير، والعوارض كثيرة، فلابُد من منهجيّة يسير عليها الطّالب؛ ليستفيد من جهده ووقته.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/214].
حفظ القرآن العزيز مطلوب ممّن يتجه لطلب العلم، فهو أهم العلوم، بل هو أصلها وأمها، وحُكي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه كان يقُول:
جميعُ العلم في القرآن لكن
تَقَاصَرَ عنه أفهامُ الرجالِ

وقال ابن القيم:
فتدبر القرآن إن رمتَ الهُدى
فالعلمُ تحتَ تدبّرِ القرآنِ

وقد نصَّ على تقديم حفظ القرآن في طلب العلم كبار الأئمّة كابن عبدالبر وابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم..

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/215].
ينبغي لطالب العلم الإكثار من تلاوة القرآن، وتعاهده، فمن أقبل عليه بالمذاكرة يسره الله له ، ومن أعرض عن ذلك ضاع حفظه وتفلت منه، وعليه أن يحذر الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما  بحيث يعرضه للنسيان ، بل يعطي القرآن حظه ، ويعطي هذه العلوم وغيرها نصيبها ، وهذه صفة طالب العلم الذي يرتب وقته ، ويستفيد من عمره .

والأمثل في ذلك أن يكون لطالب العلم حزب يومي مقدر من كتاب الله تعالى ، حسب همته ونشاطه وفراغه ، يؤديه في وقته ، ويقضيه إن فات أداؤه في وقته ، ويحرص على أن تكون القراءة في الصلاة ، أو قبل الصلاة ، والقراءة في صلاة الليل لها شأن عظیم ، وأخبار سلف الأمة في هذا مشهورة.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/217].
من النّاس من يقرأ ولكن لا يميز بين النافع وغيره، أو بين المهم والأهم، أو بين ما يناسب فهمه وإدراكه أو لا، وعليه فلا بد من الاستشارة عن الأنفع علماً، والأخصر طريقاً، والأسهل أسلوباً، والأحسن طبعةً، والأجود تحقيقاً.

والتدرج في القراءة مطلوب، فإن لها سُلَّما كسُلَّمِ التّعلّم، وعلى طالب العلم ألا يستعجل الثمرة؛ لأن المقصود من القراءة الاستفادة لا الاستكثار، وعليه أثناء قراءته أن يحرص على تسجيل الفوائد، وتقييد الفرائد التي تمر به، إما في حاشية الكتاب، أو مقدمته، أو في دفتر مستقل.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/221].
على الطالب أن يراجع ما كتبه في دفتره أو علّقه على كتابه من نفائس وفوائد وحل مُشكلات، سواء أكان ذلك بنفسه أم مع غيره من أقرانه وزملائه في الدرس..

والمواظبة على مطالعة ما كتب له أثر كبير في نماء المعلومات وثباتها، وتفقّد ما قد  يكون في بعضها من خطأ أو سقط أو نحو ذلك ليتم تصحيحه.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/223].
[ أهميّة التحضير للدرس ]

والأمثل في هذا : أن تراجع الموضوعات التي ستشرح في درس مسجد أو دورة علمية أو دراسة نظامية قبل شرحها ، وعندما كنا طلابا في المعهد العلمي ثم في الكلية كنا نراجع الدروس قبل شرحها ، ثم نراجعها بعد شرحها ، ثم نراجع في نهاية الأسبوع جميع ما شُرح في أوله ، ولا شك أن هذا يحتاج إلى صبر ومواظبة.

وقد لمسنا من ذلك فوائد عظيمة ، تحدث عنها بعض المربين عندما قال :

( إن من المجرّب أن قراءتك الموضوع قبل تدريسه أفضل خِطَّةً يمكن أن تسير عليها ، وكلما ازداد ما تعرفه عن المحاضرة قبل إلقائها :

١-ازدادت الفائدة منها ،

٢-وازدادت قدرتك على أن تميز فيما يلقيه المحاضر بين ما هو خير وله قيمة وبين ما هو حشو تافه لا خير فيه .

٣-وتعطيك قراءة الموضوع قبل تدريسه قدرة على أن تختار بسهولة وعن علم المحلاحظات الجديرة بالتسجيل في دفترك الخاص بالملاحظات،

٤-وتعطيك فرصة لأن تسأل المدرس وتباحثه في أمور عرضت حين قراءتك الموضوع.

أما إذا أجّلت قراءة الموضوع إلى ما بعد تدريسه فسوف تحتاج إلى بذل جهد كبير کي تفهم ما يقوله المدرس ، ومن المتوقع أن تَشْغَلَ نفسك بتسجيل ملاحظات يكون بعضها تافها لا قيمة له ، وبعضها جاء في الكتاب المقرر وأنت لا تدري ) .

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/224].
قال أبو زيد النحوي: لا يضيء الكتاب حتى يُظلم. وفي رواية: لا يُنير.

يُريد بذلك حث الطّالب على التعليق على كتابه في كل بياض منه.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/225].
من أفاد غيره في مسألة بورك في علمه، واستنار قلبه، وتأكّدت المسائل عنده، وثبتت في ذهنه، مع جزيل ثواب الله.

قال ابن المُبارك: (أول منفعة العلم أن يفيد الطلبة بعضهم بعضاً).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/225].
ما أحسن قول الشاعر:

إذا أفَادَكَ إنْسَانٌ بِفَائِدةٍ‏
مِنَ العُلوْمِ فَلازِم شُكْرَهُ أَبَدَاً
‏وَقُل: فُلانٌ جَزَاهُ اللّٰهُ صَالِحَةً‏
أَفَادَنِيْها وَأَلْقِ الكِبْرَ وَالحَسَدَا
فالحُرُّ يشكُرُ صُنْعاً للمُفيدِ له
عِلماً ويَذْكُرُه إنْ قامَ أو قَعَدَا

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/226].
لما تحدّث ابن القيم عن مراتب الجود وهي عشر مراتب، ذكر أن الجود بالعلم وبذله لمن هو أهله من أعلى المراتب، وأن الجود بالعلم أفضل من الجود بالمال؛ لأنّ العلم أشرف من المال، العلم يبقى، والمال يفنى...

وقد حذّر الأئمة من البخل بالعلم.
قال عبدالله بن المبارك: (من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/226].
[ المذاكرة للعلم ]

المذاكرة مع الغير تفوق المطالعة ، وتشحذ الذهن ، وتقوي الذاكرة ، وتنمي العلم وتزيده وتثبته في الذهن ؛ لأنه ينكشف في المذاكرة من المعاني الدقيقة الغامضة ما لا ينكشف بدونها ، وهي أقوى من فائدة مجرد التكرار ؛ لأن فيها تكرارا لما علمته وزيادة ما لم تعلمه.

قال عبد الله بن المعتز : «من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم».

وقال أبو هلال العسكري : «الحفظ لا يكون إلا مع شدة العناية وكثرة الدرس وطول المذاكرة ، والمذاكرة حياة العلم ، وإذا لم يكن درس لم يكن حفظ ، وإذا لم يكن مذاكرة قلت منفعة الدرس ، ومن عول على الكتاب وأخل بالدرس والمذاكرة ضاعت ثمرة سعيه واجتهاده في طلب العلم».

قيل: مطارحة ساعة خير من تكرار شهر، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة.

وقال عطاء بن أبي رباح : كنا نكون عند جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فيحدثنا ، فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه ، قال : فكان أبو الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس أحفظنا للحديث.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي ، فكان كثير المذاكرة له . سمعت أبي يوما يقول : ما صليت غير الفرض ، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/227].
[ وقت المُذاكرة وشرطها ]

قال ابن جماعة : « ينبغي أن يتذاكر مواظبو مجلس الشيخ ما وقع فيه من الفوائد ، والضوابط ، والقواعد ، وغير ذلك ، وأن يعيدوا کلام الشيخ فيما بينهم ، فإن في المذاكرة نفعا عظيما .
وينبغي المذاكرة في ذلك عند القيام من مجلسه قبل تفرق أذهانهم ، وتشتت خواطرهم ، وشذوذ بعض ما سمعوه عن أفهامهم ».

وشرط المذاكرة : أن تكون مع شخص حاذق في الفن ، منصف ، سلیم الطبع عن الاعوجاج ، لا مع متعنت ، طالب زلة الخصم ، فإن الطبيعة نقالة ، والطباع سراقة ، والأخلاق متعدية ، والمجاورة مؤثرة.
 
قال النووي : « مذاکره حاذق في الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أياما ، وليكن في مذاكرته متحريا الإنصاف ، قاصدا الاستفادة أو الإفادة ، غیر مترفع على صاحبه بقلبه ولا بكلامه ، ولا بغير ذلك من حاله ، مخاطبا له بالعبارة الجميلة اللينة ، فبهذا ينمو، وتزکو محفوظاته . والله أعلم ».

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/228].
(ينبغي لكل منهما: ألا يُخِلَّ بوظيفته لعروض مرض خفيف ونحوه، مما يمكن معه الاشتغال)؛ أي: ينبغي لكل من العالم والمتعلم أن يواظب على الدرس وألا يخل به لعروض مرضٍ خفيف، أو ألم لطيف، ويتأكد هذا في حق المعلم.

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/233].
أدب نفيس من آداب السؤال ينبغي أن يتحلى به السائل والمستفتي ، وهو ألا يسأل تعنتا ؛ أي : سؤالا فيه مشقة على المسؤول ، ولا يسأل تعجيزا ، ومثل ذلك أن يكون قصده اختبار العالم أو المفتي أو إحراجه أو إظهار التعالم ، وسعة الاطلاع ، أو قصد تتبع الرخص ، أو ضرب آراء العلماء بعضها ببعض.

ومثل ذلك: سؤال العالم بقصد تصنيفه، وكلها مقاصد سيئة، واتجاهات دنيئة لا تليق بطالب العلم، كان يقال: (إذا جلست إلى عالم فسل تفقها ولا تسل تعنتاً).

📚 [شرح رسالة آداب الدارس والمدرس ص/233].
🔺إذا أراد المسلم الحج فعليه مراعاة ما يلي:


١- الاستخارة، فيصلي ركعتين ويدعو بالوارد، وهذه الاستخارة لا تعود إلى الحج نفسه، فإنه خير لا ريب فيه، إنما تعود إلى تعيين وقته، يعني: هل يحج هذا العام أو الذي بعده؟ وهذا إذا كان الحج نفلا، فإن كان فرضاً فإنه لا يستخير؛ لأنه إذا كان مستطيعا فلابد أن يؤدي الفريضة على الفور.

٢- أن يبادر بالتوبة النصوح ورد المظالم وقضاء الديون، لأنه لا يدري ما يعرض له، ويترك لأهله ومن يلزمه نفقتهم ومؤنتهم ما يكفيهم. ويرضي والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته.

٣- عليه إعداد الزاد.

٤- أن يتعلم صفة الحج وكيفية أداء المناسك.

٥- أن يختار رفيقا صالحا، وإن تيسر مع هذا كونه من أهل العلم فليتمسك به.
وللرفقة في الحج أثر كبير في شغل الوقت بما ينفع ويفيد .

٦- وجود محرم للمرأة. والمحرم: هو زوجها، وكل من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا بقرابة أو رضاع أو مصاهرة.

٧- يجب على المسافرين أن يؤمروا عليهم واحدا منهم ذا رأي وعلم بأحوال السفر.

٨- التأدب والتخلق بآداب وأخلاق السفر .

[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/31]
الله تعالى فضّل بعض الشهور والأيام والليالي على بعض؛ ليكون ذلك عوناً للمسلم في زيادة العمل والرغبة في الطاعة، وتجديد النشاط ليَعظُم أجره، ويحظى بنصيب وافر من الثواب، فيتأهب للموت قبل نزوله، ويتزود للمعاد.

وقد عني العلماء بهذا الموضوع من العلم فأفردوا له مصنفات مستقلة مثل: (فضائل الأوقات) للبيهقي، و(لطائف المعارف) لابن رجب -رحمهما الله-، وهما مطبوعان، وغيرهما.

📚 مجالس عشر ذي الحجة، للشيخ عبدالله الفوزان [ص/9].