فوائد عبدالله بن صالح الفوزان
4.16K subscribers
281 photos
14 videos
10 files
141 links
قناة -غير رسمية- تُعنى بعلم الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان حفظه الله
Download Telegram
تنوعت عبارة السلف والعلماء الذين جاءوا من بعدهم في تفسير (الورع) على عدة أقوال، ومحصلها:

أن الورع يكون في المشتبهات التي قد يكون فيها حرام أو مكروه، فيتورع عما فيه شبهة خشية الوقوع في المحذور، ويكتفي بما اتضح له وبان وجهه حرصًا على سلامة دينه.

قال سفيان الثوري: (ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك فاتركه). وقال بعض السلف: (لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس).. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الورع المشروع ترك ما قد يضر في الدار الآخرة)، فيدخل في ذلك المحرمات والشبهات؛ لأنها قد تضر.

[ منحةُ العلاّم (139/10) ]
حكم السفر يوم الجمعة:

اعلم أن السفر يوم الجمعة قبل الصلاة له حالتان:
الأولى: أن يكون قبل الزوال.
الثانية: أن يكون بعد الزوال وقبل الصلاة.

فأما السفر قبل الزوال صباحا أو ضُحىً، فإنه يجوز -على الصحيح من قولي أهل العلم- وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه أبصر رجلاً عليه هيئة السفرِ، فسمعه يقول: لولا أنّ اليوم الجمعةُ لخرجت، فقال: اخرج، فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. وفي لفظ فاخرج ما لم يحن الرواح.
وعن الحسن أنه قال: (لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضُر وقت الصلاة).
فهذه الآثار وغيرها تدل بمجموعها على جواز السفر يوم الجمعة مالم يدخل وقت الصلاة، ولأن الإنسان لم يؤمر بحضور الجمعة قبل النداء، فلم يتعلق به طلب.

وأما السفر بعد الزوال، فيحرم على من تلزمه الجمعة قبل أن يصليها، على قول الجمهور من أهل العلم.
فينهى عن السفر وقت صلاة الجمعة، إلا إن خاف فوت رُفقته، أو خاف إقلاع الطائرة، ونحو ذلك مما يصلح عذرا مسقطا للجمعة، والله أعلم.

[ أحكام حضور المساجد لعبدالله الفوزان ٢٤٦ ].
"أَلا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ: الْقَلْب"

صلاح الباطن يستلزم صلاح الظاهر، وأن فساد الظاهر دليل على فساد الباطن، وقد يصلح الظاهر مع فساد الباطن كحال المنافقين والمرائين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا قام بالقلب التصديق به -يعني بالله عزَّ وجلَّ- والمحبة له؛ لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة، والأعمال الظاهرة، فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو من موجب ما في القلب ولازمه، ودليله ومعلوله. كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له -أيضًا- تأثيره فيما في القلب. فكل منهما يؤثر على الآخر. لكن ما في القلب هو الأصل، والبدن فرع له، والفرع يستمد من أصله، والأصل يثبت ويقوى بفرعه).

[ منحةُ العلاّم (148/10) ]
"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، إنْ أُعْطيَ رَضِيَ، وَإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

لا يليق بالمسلم الذي غايته أسمى، وهمته أعلى أن يجعل الدنيا أكبر همه وغاية قصده، فيكون همه تحصيل المال وتجميل الحال، ولا يرضى إلا للمال، ولا يسخط إلا له، فإن هذه صفة مَنْ ذمهم الله تعالى بقوله جل وعلا: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)} [التوبة: ٥٨] ومن كان بهذه الصفة استعبدت الدنيا قلبه وشغلته عن ذكر الله تعالى وعن عبادته، وصار عبدًا لما يهواه ورقيقًا له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلبَ واستعبده فهو عبد له، وهكذا طالب المال فإنه يستعبده ويسترقه.

ومن المال ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلبه من الله، ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه، ومنه ما لا يحتاج إليه، فهذا ينبغي له ألا يتعلق قلبه به وإلا صار مستعبدًا له.

[ منحةُ العلاّم (151/10) ]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْكِبِي، فَقَال: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

الحديث دليل على وجوب اغتنام الأوقات، والحث على قِصَرِ الأمل، وتقديم التوبة والاستعداد للموت، وهذا الحديث من أبلغ الكلام في التذكير بالآخرة وعدم الاغترار بالدنيا، وذلك أن الدنيا فانية، مهما طال عمر الإنسان فيها، فهي دار ممر لا دار مقر، وكل نفس ذائقة الموت، وهذه حقيقة مشاهدة، نراها كلَّ يوم وليلة، ونحس بها كلَّ ساعة ولحظة، وإذا كان الإنسان لا يدري متى ينتهي أجله ويأتيه الموت، فعليه أن يستعد للرحيل، وأن يكون عابر سبيل، فلا يركن إلى الدنيا ولا يتعلق بها ولا يتخذها وطنًا ولا تحدثه نفسه بالبقاء فيها، فلا يتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه الذي سيفارقه مهما تكن راحته وهناؤه، وأن يكون فيها كالمسافر الذي يكتفي بسفره بالقليل الذي يساعده على بلوغ غايته وتحقيق مقصده.

[ منحةُ العلاّم (153/10) ]
"يا غلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك"

في هذا دلالة بيّنة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصر عنايته بالتوجيه على البالغين، بل إن عنايته امتدت لتشمل الأطفال، فعلى الآباء والمربين العناية بالناشئة منذ نعومة أظفارهم؛ لينشأوا على صفاء العقيدة وعلى الأخلاق الكريمة والمُثُل العليا.

[ منحةُ العلاّم (169/10) ]
من حفظ حدود الله تعالى حفظه الله في دينه ودنياه، وحِفْظُهُ في دينه أن يحفظ عليه إيمانه من الشبهات المضلة والشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان، ويحفظ له دنياه بحفظه في بدنه وأهله وأولاده وذريته، وحفظه في ماله، فيوفقه لاكتسابه من حِلِّه وإنفاقه في مواضعه، ومن هذا حفظه في صحة بدنه وأعضائه وسلامة فكره وقوة عقله.

[ منحةُ العلاّم (169/10) ]
الله تعالى فضّل بعض الشهور والأيام والليالي على بعض؛ ليكون ذلك عوناً للمسلم في زيادة العمل والرغبة في الطاعة، وتجديد النشاط ليَعظُم أجره، ويحظى بنصيب وافر من الثواب، فيتأهب للموت قبل نزوله، ويتزود للمعاد.

وقد عني العلماء بهذا الموضوع من العلم فأفردوا له مصنفات مستقلة مثل: (فضائل الأوقات) للبيهقي، و(لطائف المعارف) لابن رجب رحمهما الله، وهما مطبوعان، وغيرهما.

[مجالس عشر ذي الحجة (ص/9)].
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الأم تفضل على الأب في البر، ونقل بعضهم الإجماع على هذا؛ لأن النبي ﷺ جعل لها ثلاثة أرباع البر والطاعة، وجعل للأب ربعًا، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمك" قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمك" قال: ثم مَنْ؟ قال: ثم "أبوك".
قال القرطبي: (معنى ذلك: أن حقهما -وإن كان واجبًا- فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك، وفائدة ذلك المبالغة في القيام بحق الأم، وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه). والله تعالى أعلم.

[ منحةُ العلاّم (101/10) ]
قال ابن عبد البر: (وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح، لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء).

فإن كان مزاحًا خفيفًا لطيفًا بأدب واحترام، وفيه مؤانسة، وتطييب نفس المخاطب، وإذهاب السآمة عنه فلا بأس به إذا لم يطل زمنه.

قال النووي: (المزاح المنهي عنه، هو الذي فيه إفراط، ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك، وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الحقد، ويسقط المهابة والوقار. فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله ﷺ يفعله، فإنه ﷺ إنما كان يفعله في نادر من الأحوال لمصلحة، وتطييب نفس المخاطب ومؤانسته، وهذا لا منع منه قطعًا، بل هو سنّة مستحبة إذا كان بهذه الصفة، فاعتمد ما نقلناه عن العلماء، وحققناه في هذه الأحاديث، وبيان أحكامها، فإنه مما يعظم الاحتياج إليه، وبالله التوفيق).

[ منحةُ العلاّم (254/10) ]
زهد المرء عما في أيدي الناس والاستغناء عنهم..= سبب لمحبة الناس إياه؛ لأن الطباع قد جبلت على استثقال من يسأل الناس، ويطمع فيما في أيديهم، فمن رغب عما في أيديهم أحبوه، وإذا أحبوه حصل له خيرهم، وسلم من شرهم، وإذا طلب ما في أيديهم كرهوا لقاءه، وكرهوا قربه، ولم يسلم من شرهم.

قال الحسن: (لا تزال كريمًا على الناس ما لم تَعاطَ ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك، وكرهوا حديثك، وأبغضوك).

وقال ابن رجب: (تكاثرت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس والاستغناء عنهم، فمن سأل الناس ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه؛ لأن المال محبوب لنفوس بني آدم، فمن طلب منهم ما يحبون، كرهوا ذلك).

ولا يمنع هذا أن يسألهم ما له فيه حق كالزكاة إذا كان من أهلها وأراد أن ينبههم إلى ذلك، وكذا القرض والاستدانة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مع نية السداد.

[ منحةُ العلاّم (175/10) ]
[من أسباب محبة الله تعالى للعبد]

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِيِ وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إن اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

الحديث دليل على أن من أسباب محبة الله تعالى للعبد أن يتصف بهذه الصفات الثلاث:

الأولى: أن يكون متقيًا لله تعالى قائمًا بأوامره مجتنبًا نواهيه، مستقيمًا على طاعة الله تعالى، صادقًا في قوله، مخلصًا في عمله..

الثانية: أن يكون غنيًّا بالله تعالى مستغنيًا عما في أيدي الناس، راضيًا بما قسم الله له، فلا يتعلق قلبه بما في أيدي الناس ولا يتعلق بالدنيا، بل رزقه الله القناعة والكفاف، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه". وهذا هو الغنى حقيقة، إنه غنى النفس؛ لأن غني النفس راضٍ بقضاء الله وقدره، قد كفت نفسه عن المطامع، وصارت عزيزة لم تذلها المطامع والتطلعات إلى ما في أيدي الناس، ومثل هذا يحصل له من الثناء وعلو المكانة أكثر من الغنى بكثرة العرض.

الثالثة: أن يكون خفيًّا، لا يتعرض للشهرة، ولا يرغب فيها، لكن لو اشتهر بدون قصد منه، اشتهر بطاعة الله وعبادته، أو اشتهر بالعلم، أو بالجاه، أو بالبذل والعطاء، أو نحو ذلك، فهذا من البشرى التي عجلت له.

[ منحةُ العلاّم (176/10) ]
التَّفكُّر والاعتبار يحول بين العبد وبين معصية الله؛ لأنّه يورث الخوف والخشية من الله تعالى، ويرى عظمة الله في خلقه ونِعَمِه وآلائه.

[ فصل الشتاء (ص/27) ]
ينبغي لمن لهم عناية بالأرصاد الجوية عند تعليل بعض الأمور الكونية في فصل الشتاء كشدة البرد أو خفته أو ما يتعلق بالسحب والأمطار أو الرياح ألا يقتصروا على الرؤية والمشاهدة، والأسباب الكونية وإضافة ذلك إلى الطبيعة، دون ربط ذلك بعلم الله تعالى وقدرته وحكمته ورحمته بخلقه، فإن هذا جانب عظيم، وإغفاله أو تناسيه يُضعف جانب التفكر عند الناس، فيأخذون التغيرات على أنها ظواهر كونية بحتة، ويكادون ينسون الخالق المسبّب سبحانه، بل قد يصل بالقلوب مستقبلا إلى أن تتعلق بهذه الأسباب تعلقا تضعف معه قوة الإقرار بأن الله وحده هو الخالق المدبر المتصرف، وتغيب معه حكم تقدير الأسباب.

[ فصل الشتاء (ص/ ) ]
صوم رمضان هو أحد أركان الإسلام، من جحد وجوبه كفر إذا كان مثله لا يجهل، ومن تركه تهاوناً فهو على خطر عظيم؛ لأنه قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، يفسق بها، ولا يكفر في أصح قولي العلماء، ويُلزم بالصوم ويعزره الحاكم الشرعي بالحبس، أو الجلد أو كليهما.

[ فقه الدليل في شرح التسهيل ٤٣٤/٢ ].
في الصوم فوائد صحية عظيمة ، فهو يُطهِّر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسبه صحة وقوة، وذلك بترتيب أوقات الوجبات، وإراحة جهاز الهضم مدة معينة، كما شهد بذلك الأطباء المختصون، فعالجوا مرضاهم بالصيام.

(منحة العلام ٦/٥).
الصيام لابد له من نية، قال ابن تيمية(اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها؛ كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية).. والنية محلها القلب فمن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل، ومن دلائل النية قيام الصائم للسحور وتهيئته له وإن لم يقم.
هذا في صيام رمضان أو قضاء رمضان أو صيام النذر.

( منحة العلام ٢٠/٥).
اختلف العلماء هل يلزم لكل يوم نية أم يكفي نية واحدة أول يوم رمضان؟ على قولين:

الأول أنه يجزئ نية واحدة لجميع الشهر، مالم يقطع صومه بسفر أو مرض، وهذا مذهب مالك.
الثاني أنه يلزم الصائم نية مستقلة لكل يوم، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه.

(منحة العلام ٢١/٥).
ينبغي للإنسان أن يحرص على تفطير الصُّوام بقدر المستطاع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان هو من سنن الإسلام).

وقد رغب الناس -في هذا الزمان- في تفطير الصائمين بصورة جلية، وصاروا يسارعون إلى البذل والعطاء في هذا المضمار، وظهر من يقوم بإعداد طعام الإفطار وتنظيمه في المساجد والمواضع المناسبة، وهذا عمل صالح، وجهد مشكور، لا سيما إذا رافق ذلك دعوة وإرشاد يستفيد منها الحاضرون.

لكن يجب الحذر من الإسراف في إعداد هذه الأطعمة والمباهاة فيها؛ لأن هذا مما يخالف غرض من يُسهم في مثل هذه الصدقات، ويمكن أن يُصرف مازاد على المطلوب في أمور أخرى يستفاد منها. والله الموفق.

[ روضة الأفهام  ٣/١٤ ].
(تسحروا فإن في السحور بركة)

الأمر في هذا الحديث أمر استحباب لا إيجاب، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
وفي السحور بركة دينية ودنيوية.

وعلى هذا فينبغي الحرص على السحور وعدم تركه ولو كان الإنسان لا يشتهيه؛ فإنه يحصل بأقل ما يتناوله الإنسان من مأكول أو مشروب، ولو بجرعة لبن، ليحصل على هذه البركة والفوائد العظيمة.

والسنة تأخير السحور إلى قبيل الفجر، لما ورد عن أنس، عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما أنه قال: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) والمراد بالأذان: الإقامة.
وقد ذكر الشيخ محمد العثيمين : أنه قرأها في ست دقائق.

( منحة العلام ٣٠/٥ | فقه الدليل ٤٦٤/٢).