"لمّا علم المؤمن الصّائم أنّ رضا مولاه في ترك شهواته، قدّم رضا مولاه على هواه؛ فصارت لذّته في ترك شهوته لله -لإيمانه باطلاع الله وثوابه وعقابه- أعظم من لذّته في تناولها في الخلوة؛ إيثارا لرضا ربّه على هوى نفسه، بل المؤمن يكره ذلك في خلوته أشدّ من كراهته لألم الضّرب.
ولهذا كثير من المؤمنين لو ضرب على أن يفطر في شهر رمضان لغير عذر لم يفعل؛ لعلمه كراهة الله لفطره في هذا الشهر، وهذا من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أنّ الله يكرهه، فتصير لذّته فيما يرضي مولاه وإن كان مخالفا لهواه، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه، وإن كان موافقا لهواه.
وإذا كان هذا فيما حرّم لعارض الصّوم من الطّعام والشراب ومباشرة النساء، فينبغي أن يتأكّد ذلك فيما حرّم على الإطلاق، كالزّنا، وشرب الخمر، وأخذ الأموال أو الأعراض بغير حقّ، وسفك الدّماء المحرّمة؛ فإنّ هذا يسخط الله على كلّ حال وفي كلّ زمان ومكان، فإذا كمل إيمان المؤمن كره ذلك كلّه أعظم من كراهته للقتل والضّرب"
ابن رجب | لطائف المعارف
ولهذا كثير من المؤمنين لو ضرب على أن يفطر في شهر رمضان لغير عذر لم يفعل؛ لعلمه كراهة الله لفطره في هذا الشهر، وهذا من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أنّ الله يكرهه، فتصير لذّته فيما يرضي مولاه وإن كان مخالفا لهواه، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه، وإن كان موافقا لهواه.
وإذا كان هذا فيما حرّم لعارض الصّوم من الطّعام والشراب ومباشرة النساء، فينبغي أن يتأكّد ذلك فيما حرّم على الإطلاق، كالزّنا، وشرب الخمر، وأخذ الأموال أو الأعراض بغير حقّ، وسفك الدّماء المحرّمة؛ فإنّ هذا يسخط الله على كلّ حال وفي كلّ زمان ومكان، فإذا كمل إيمان المؤمن كره ذلك كلّه أعظم من كراهته للقتل والضّرب"
ابن رجب | لطائف المعارف
❤17👍8
"وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» قاله في مدح أهل اليمن وفضلهم، فشهد لهم بالفقه والإيمان، ونسبها إليهم لبلوغهم الغاية في الفقة والإيمان والحكمة.
ولا نعلم طائفة من عُلماء المسلمين أقل كلامًا من أهل اليمن، ولا أقل جدلاً، منهم، سلفًا وخلفًا؛ فدلَّ عَلَى أنَّ العِلْم والفقه الممدوح في لسان الشارع: هو العِلْم بالله المؤدي إِلَى حُبّه ومحبته، وإجلاله وتعظيمه، وهما مع العِلْم بما يحتاج إِلَيْهِ من أوامره ونواهيه، كما كان عليه علماء أهل اليمن قديمًا، مثل: أبي موسى الأشعري، وأبي مُسلم الخولاني وأويس وغيرهم. دون ما زاد عَلَى ذلك، من ضرب أقوال الناس بعضها ببعض، وكثرة التفتيش عن عوراتهم وزلاتهم."
ابن رجب | الرد على من اتّبع غير المذاهب الأربعة
ولا نعلم طائفة من عُلماء المسلمين أقل كلامًا من أهل اليمن، ولا أقل جدلاً، منهم، سلفًا وخلفًا؛ فدلَّ عَلَى أنَّ العِلْم والفقه الممدوح في لسان الشارع: هو العِلْم بالله المؤدي إِلَى حُبّه ومحبته، وإجلاله وتعظيمه، وهما مع العِلْم بما يحتاج إِلَيْهِ من أوامره ونواهيه، كما كان عليه علماء أهل اليمن قديمًا، مثل: أبي موسى الأشعري، وأبي مُسلم الخولاني وأويس وغيرهم. دون ما زاد عَلَى ذلك، من ضرب أقوال الناس بعضها ببعض، وكثرة التفتيش عن عوراتهم وزلاتهم."
ابن رجب | الرد على من اتّبع غير المذاهب الأربعة
❤31👍6