قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
12K subscribers
927 photos
195 videos
329 files
1.55K links
أبو عبادة، دمشقي، مهندس، أثري، شغوف بعلوم الاعتقاد، كاتب مهتم بنقد الفلسفات.

قنواتي الأخرى:
■ قناة الأبحاث:-
T.me/ResearchHunter
■ قناة الاقتباسات التيمية:-
T.me/IbnTaymiyyah_Quotaions
Download Telegram
هذا تعليق نشرته عندما أعلن إسلامه

الحنكة السابقة على أوانها : )
🫡19❤11✍2💔2⚡1🕊1
قال بعض الزهّاد:

«علامة الإفلاس الاستئناس بالناس»

~ منقول
❤21👍8
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الدكتور هيثم طلعت من أعلم الناس بملف الإلحاد، ومن أبرز المتصدرين للرد على الملحدين ومناظرتهم، وأنا أعرفه منذ نحو عشرين سنة، من أيام البالتوك. وقد كثر الانتفاع به في شرائح متنوعة من الناس، وهو مع ذلك عند كثير ممن يستفيدون منه مأكول مذموم؛ ينتفعون به، ثم يغلب على كلامهم عنه الذم، ويغيب عنهم الاعتراف بقدره ونفعه في هذا الباب.
نعم، على خطابه - كغيره من المشتغلين - نقودٌ علمية وسياسية بمعنى سياسة الدعوة، وهي محلّ بحث ومناقشة، وكل اعتراض صحيح عليه يُقبل، أيًّا كان قائله. لكن وجود هذه الإشكالات لا يسوّغ إهدار علمه وجهده - فضلًا عن التندر والسخرية التي تفقد كل شيء قيمته -، ولا يجعل الحكم على بعض كلامه حكمًا على مجموع عمله.
ومن الأمور التي ينبغي اعتبارها في تقويم هذا الخطاب طبيعةُ من يخاطبهم ويردّ عليهم؛ فعامة الملحدين العرب ليسوا فلاسفة الغبرة، بل عامتهم مجموعة من المعوقين نفسيًّا وعقليًّا، وجمهور المتابعين ممن تعرض لهم شبهاتهم هم من البسطاء وغير المتخصصين ويحتاجون إلى الجواب عنها. ومخاطبة هؤلاء بما يفهمونه وينتفعون به أمرٌ له قدره، ولا يستقيم أن يُحاكم كل خطاب موجّه إليهم بمعايير البحث الفلسفي المتخصص في اصطلاحه وتفصيله. فمراعاة الجمهور قد تفسّر طريقة العرض ومقدار البسط، مع بقاء صحة المعلومة وسلامة الحجة أصلًا مطلوبًا في كل مقام.
لكن بعض الناس قد تخصص في النقد المتعسف؛ لا يعجبه العجب، ولا يكاد ينظر إلى العمل إلا من جهة ما يمكن أن يُعاب به. وتغلب على هذا المسلك مثالية مدّعاة، حتى يصير وجود المآخذ كافيًا عند صاحبه لإهدار جهد طويل ونفع واسع. ومجرد ادعاء العمق والتحقيق لا يجعل النقد عميقًا ولا محققًا؛ وإنما يظهر ذلك في تحرير موضع الخطأ، وإقامة الدليل عليه، وإعطائه قدره من الحكم. وأنا أجد في كثير مما يُكتب عن هيثم نَفَسًا يوحي بالحسد أو الرغبة في الهدم، أكثر مما يدلّ على الإنصاف وطلب الإصلاح.
بل يتجاوز بعضهم النقد إلى نصرة الملحدين عليه صراحة. ومن دخل في هذا المقام، وجعل نقده موازنة بين الطرفين، لزمه أن يُجري معياره عليهما؛ فيبيّن ما عند الملحدين من جنس الأخطاء والعيوب التي يأخذها على هيثم، وهي في كثير من خطابهم أعظم وأطم. فإن خطأه لا يصحّح خطأهم، لكن تضخيم ما عنده، مع إغفال نظيره وما هو أشد منه عند من ينتصر لهم، يفسد الموازنة، ويجعل دعوى الإنصاف والصرامة العلمية موضع نظر. والقرآن الحكيم لم يدفع عن المؤمنين عيوبًا متحققة فيهم، لكنه بيَّن أن ما عند المشركين من العيوب أعظم.
وكثير من هؤلاء المنتقدين لا يقدّر أن موقف المناظرة نفسه موقف عصيب، يحتاج قوةً في القلب فوق قوة العلم، وكثير من هؤلاء لو قيل لهم السلام عليكم لم يحسن الرد، ولذلك قال العلماء منذ قديم إن تقرير المقالات لا يؤخذ من المناظرات لما فيها من ضيق المقام، وهذا أمر نظري ذكره العلماء وتتابعوا عليه، وقد جربته مرارًا لما كنت أُكثر النقاش والمناظرة قديمًا، وكما قالوا: الذي على البر عوًّام، فالله يعصمنا من الأهواء وأمراض القلوب.
فاعلم أن الذي يعمل لابد أن يخطئ، وحظ الإنسان من السعي والمجاهدة أن يعمل بما قدر عليه من الحق، ويسدد ويقارب، ويدعو الله بالتوفيق والتجاوز. والذي يعمل ويخطئ خير من الذي لا يعمل ولا يخطئ. وعامة هؤلاء المتفرغين لذلك الاعتساف لا يعملون ولا نفع فيهم أصلًا، بل أخرجهم التذاذ النقد المجرد إلى خلق وحشي سبُعي، لا يعرف إلا الجرح والخدش، ثم هم عاطلون بطالون يخشون العمل كي لا يؤخذ عليهم ما يأخذون على غيرهم. وطريقة الشرع مجافية لذلك كله.
والحاصل أنّ الانتفاع بالرجل ونقده يجتمعان، كما يجتمع الاعتراف بفضله وبيان ما أخطأ فيه من وجهة نظر من ينتقده. ولا أرى مصلحة شرعية في أن ينتهي النقد إلى هدم رجل ينتفع كثير من الناس بعمله، مع إمكان تصحيح أخطائه وحفظ ما عنده من علم ونفع. والعدل يقتضي أن يُردّ عليه خطؤه بقدره، وأن يُعرف له صوابه وفضله بقدره أيضًا.
❤32✍2🕊1
الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وبفضله تُدرك الغايات، والصلاة والسلام على خاتم النبيين.

فبحمد الله وتوفيقه أضع بين يدي القراء أول مؤلفاتي: «بيان إعجاز نبوءة الغزو المغولي»، في نحو 300 صفحة، بعد بحثٍ طال فيه التنقيب والتحقيق، واستفرغتُ فيه غايةَ الوسع، حتى أربت إحالاته العلمية على ثلاثمائة إحالة. وإني لأحسبه نسيجَ وحده في بابه، وأرجو أن يكون مثالًا يُحتذى في تحقيق دلائل النبوة.

وقد بذلتُه مجّانًا، وأبحتُ نسخه وطبعه ونشره وتوزيعه، بغير عوضٍ ولا استئذان، على أن تُحفظ نسبتُه إليّ، وألّا يُنسب إليّ ما غُيّر منه. وما أردتُ أن يُحبس بثمن، أو يُحال بينه وبين طالبه بحقّ نشر؛ فرجائي في الإخوة أن يُعينوا على إذاعته، حتى تتداوله الأيدي، ويبلغ الآفاق، ويصل إلى أهل العناية بهذا الشأن؛ عسى الله أن يجعله هدايةً لحائر، وتثبيتًا لمؤمن، وفتحًا لبابٍ من التحقيق يستزيد منه مَن يأتي بعدنا.

وما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان من زلل فمن نفسي، وحسبي أني بذلتُ الوسع، والله أسأل القبول والنفع، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
❤21✍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حين زحف التتار نحو الشام، سافر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى مصر لاستنفار السلطان وحثّه على نصرة أهل الشام والدفاع عنهم، فخاطبه قائلًا:

«إِنْ تَخَلَّيْتُمْ عَنِ الشَّامِ وَنُصْرَةِ أَهْلِهِ، وَالذَّبِّ عَنْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقِيمُ لَهُمُ مَنْ يَنْصُرُهُمْ غَيْرَكُمْ، وَيَسْتَبْدِلُ بِكُمْ سِوَاكُمْ».


وتلا قوله تعالى:

﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].


ثم تلا قوله تعالى:

﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٣٩].


ابن رجب الحنبلي، ذيل طبقات الحنابلة (٤/٥١٠)، تحقيق عبد الرحمن العثيمين.
❤21🔥4
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يطرح وائل حلاق في كتابه إشكالية قد توهم التعارض أو الدور في تحرير شيخ الإسلام لمسألة الفطرة.

فيقول كيف يمكن للشيخ أن يقول أن المعارف تحصل بالحس وأن الفطرة هي إدراك وجود الله سبحانه من الآيات مباشرة بلا استدلال وعدم وجود معرفة قبلية مستقلة عن الحس من قبل الولادة ثم مع ذلك يقول أن وجود مافي الفطرة من الشعور بالخالق ومحبته غير متوقف على الأدلة الخارجية؟!

بل تارة يذكر أن إدراك دلالة الآيات الخارجية الحسية أصلا متوقف على مافي النفس من فطرة.

وحلها هو بجواب مكرور لا أراه محققًا لمقاصد الشيخ إذ قال، إن السابقة على الآيات الخارجية هي معرفة بالقوة أما التالية هي معرفة بالفعل.. وأزعم أنه لا داعي لكل هذا

والجواب:
❤6🕊2
قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
يطرح وائل حلاق في كتابه إشكالية قد توهم التعارض أو الدور في تحرير شيخ الإسلام لمسألة الفطرة. فيقول كيف يمكن للشيخ أن يقول أن المعارف تحصل بالحس وأن الفطرة هي إدراك وجود الله سبحانه من الآيات مباشرة بلا استدلال وعدم وجود معرفة قبلية مستقلة عن الحس من قبل الولادة…
صحيح أن الشيخ ينفي أن يكون معنى الفطرة أن يولد الطفل مسلمًا أو عارفًا بالله بالفعل، إذ يقول:

«ومعلوم أن قوله: كل مولود يولد على الفطرة، ليس المراد به أنه حين ولدته أمه يكون عارفا بالله موحدا له، بحيث يعقل ذلك.»

ثم قال:

«ولكن ولادته على الفطرة تقتضي أن الفطرة تقتضي ذلك وتستوجبه بحسبها، فكلما حصل فيه قوة العلم والإرادة، حصل من معرفتها بربها ومحبتها له ما يناسب ذلك.»
درء تعارض العقل والنقل (8/460–461).

ولكن ثَمَّ خمس مراتب، من خلط بينها أشكلت عليه المسألة:

الأولى: الفطرة بوصفها قوة موجهة نحو الحق

أي: الخِلقة السليمة المقتضية لصحة إدراك المحسوسات وفهمها إجمالًا.

قال ابن تيمية:

«فإن الله تعالى نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والنور وبين الباطل والظلام، وجعل فطر عباده مستعدة لإدراك الحقائق ومعرفتها، ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق، لم يكن النظر والاستدلال ولا الخطاب والكلام، كما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها، وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل أعظم من ذلك.»

درء تعارض العقل والنقل (5/62).

وهذه قوة موجهة نحو الحق، مقتضية لإدراك القضايا الكلية الأولية الصحيحة من جزئيات الحس، وليست قوة يتساوى عندها الحق والباطل، ولا هي قوة نسبية. ويبين ذلك قوله:

«لو لم يكن لهذه القضايا مبدأ في قوى الإنسان لم تشتهر في جميع الأمم، فإن المشهور في جميع الأمم لا بد أن يكون له موجب في الفطرة المشتركة بين جميع الأمم، فعلم أن الموجب لاعتقاد هذه القضايا أمر اشتركت فيه الأمم، وذلك لا يكون إلا من لوازم الإنسانية.»
الرد على المنطقيين، ص 430.

الثانية: تجريد الكليات من الجزئيات، ولو في القضايا الأولية الضرورية

قال ابن تيمية:

«فإن العلوم الكلية المطابقة للأمور الخارجية ليست مغروزة في الفطرة ابتداءً بدون العلم بأمور معينة منها، لكن لكثرة العلم بالأمور المعينة الجزئية يجرد العقل الكليات، فتبقى القضية العامة ثابتة في العقل لا تحتاج إلى شواهد وأمثلة جزئية.»
شرح الأصبهانية، ص 458، تحقيق السعوي.

وقال:

«فإن الكليات إنما تصير كليات في العقل بعد استقرار جزئياتها في الوجود، وكذلك عامة القضايا الكلية التي يجعلها كثير من النظار المتكلمة والمتفلسفة أصول علمهم، كقولهم: الكل أعظم من الجزء، أو النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.»
مجموع الفتاوى (1/47).

والكلام على المحسوسات هنا إنما هو من جهة أنها تُصحِّح تكوُّن الكليات بالتجريد منها، وإدراك القدر المشترك بينها، وإعمال العقل فيها بصوغ قضايا كلية يمكن التفكير بها، والرجوع إليها، والقياس عليها.

وكذلك من جهة أنها تُصحِّح إدراك الغيب بقياس الغائب على الشاهد؛ إذ لولا القدر المشترك المستفاد من الجزئيات المحسوسة، لما كان للشعور بالخالق معنى مفهوم. وهذه الملكات يتكامل عمل بعضها مع بعض أثناء النمو.

فليس الكلام هنا عن المحسوسات باعتبارها أدلة خارجية على وجود الخالق.

قال الشيخ:

«فإنما نعرف ما غاب عنا باعتباره بما شهدناه، فيعتبر الغائب بالشاهد، ويحصل في قلوبنا بسبب ما نشهده من الأعيان والجزئيات الموجودة قضايا كلية عقلية، فيكون إدراج المعينات فيها هو قياس الشمول [...] ويكون اعتبار المعين بالمعنى هو قياس التمثيل الجامع المشترك.»
درء تعارض العقل والنقل (6/125).

الثالثة: الشعور الفطري بالخالق ومحبته (آيات الأنفس)، من غير توقف على دليل خارجي من آيات الآفاق أو الوحي

قال ابن تيمية:

«وقد ثبت أن في النفس قوة المحبة لله والذل له، وإخلاص الدين له، وأن فيها قوة الشعور به.»


وقال:

«فكذلك الأسباب الخارجة لا يتوقف عليها وجود ما في الفطرة من الشعور بالخالق والذل له ومحبته، وإن كان ذلك مذكرًا ومحركًا، أو مزيلًا للمعارض المانع، لكن المقصود أنه لا يحتاج حصول ذلك في الفطرة إليه مطلقًا.»
درء تعارض العقل والنقل (8/450).

وقال في دلالة ما في النفس:

«فعلمه بنفسه المعينة المشخصة الجزئية يفيده العلم بهذه المطالب الإلهية وغيرها، كما قال تعالى: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾.»
درء تعارض العقل والنقل (3/123).

الرابعة: دلالة الآيات، ولا سيما الخارجية على الخالق بعينه، من غير افتقار إلى القياس القضوي

قال ابن تيمية:

«والآيات لا يحتاج فيها إلى القياس، كما أن الشعاع آية على الشمس، وليس ذلك بقياس الشمس على غيرها من المؤثرات وبقياس الشعاع على غيره من الآثار، بل عند الناس علم فطري بالحس والعقل أن نفس الشعاع مستلزم للشمس على وجه لا يشرك الشمس في ذلك غيرها، وما من مخلوق إلا وهو نفسه آية على خالقه على وجه لا يشركه فيه غيره.»

بيان تلبيس الجهمية (4/583).

الخامسة: تقدم الشعور بالخالق على معرفة الآيات الخارجية الدالة عليه، بل توقف إدراك دلالتها على آيات الأنفس

قال ابن تيمية:
❤7👍1
قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
يطرح وائل حلاق في كتابه إشكالية قد توهم التعارض أو الدور في تحرير شيخ الإسلام لمسألة الفطرة. فيقول كيف يمكن للشيخ أن يقول أن المعارف تحصل بالحس وأن الفطرة هي إدراك وجود الله سبحانه من الآيات مباشرة بلا استدلال وعدم وجود معرفة قبلية مستقلة عن الحس من قبل الولادة…
«ثم الفطر تعرف الخالق بدون هذه الآيات، فإنها قد فطرت على ذلك، ولو لم تكن تعرفه بدون هذه الآيات لم تعلم أن هذه الآية له، فإن كونها آية له ودلالة عليه: مثل كون الاسم يدل على المسمى فلا بد أن يكون قد تصور المسمى قبل ذلك، وعرف أن هذا اسم له، فكذلك كون هذا دليلًا على هذا يقتضي تصور المدلول عليه وتصور أن ذلك الدليل مستلزم له، فلا بد في ذلك أن يعلم أنه مستلزم للمدلول، فلو لم يكن المدلول متصورًا لم يعلم أنه دليل عليه.»

مجموع الفتاوى (1/48).

وبتمييز هذه المراتب الخمس تلتئم تأصيلات الشيخ، ويزول الإشكال الناشئ عن الخلط بينها؛ إذ هو خلط بين وجوه متعددة للكلام على أمر واحد، وهو الفطرة العلمية، أي العقل، وما تقتضيه خِلقته من قوى وعمليات إدراكية.
❤8👍1
أنشأت صفحةً لكتابي «ضد الواقعية العلمية» على موقع Goodreads. فمن قرأه، فليتفضّل بمشاركتنا تقييمه، لعلّنا ننتفع بآرائه وملاحظاته:
https://www.goodreads.com/book/show/246965463
1❤12👍2❤‍🔥1
Forwarded from قناة || م أ
جماع الاعتراضات العلمية على الوحي راجعة إلى:
.
1- جعل قول غير الحجة حجةً، أي جعل قول ما سوى القرآن والسنة الصحيحة حجةً عند النزاع -فلا يدخل الاستئناس بالقرائن حال عدمه-، ويدخل في ذلك استجلاب الإسرائيليات أو الأخطاء التفسيرية أو الروائية، وإن كانت من القرون الأولى، وإن كانت من صحابة.
.
2- محاكمة النص العربي إلى مصطلحات حادثة، أو إلى غير إدراكات الرجل العادي، والذي هو حقيقة في سياقه لا مجازٌ أو خطأ، بل خلافه في هذا السياق تأويل. كمحاكمته إلى إدراك ميكروسكوبي أو تيليسكوبي لا تتناوله اللغة، وليست تتناوله حتى يوم الناس هذا، فما زلنا نقول: غربت الشمس وطلعت -مثلًا-.
وقد يُدمَجُ هذا بما سبقه فيُستَجلبُ قول غير المعصوم -الذي عَمَّمَ هذا الإدراك وجاوز به مداه- لتأكيد هذه المحاكمة، وكلاهما خاطئ أصلًا وفرعا.
.
3- جعل الغيبي مشهودًا، أو الخطأ في تعيين مصاديقه، بجعل ما تكلم فيه الوحي بوصفه غيبًا أو متعلقًا بغيب يدبره الله= مشاهدًا أو معينًا فيزيائيًا يُحاكَمُ إلى ما يجري على المٌشاهَد. كمن يذهب إلى فحص ماء الوضوء ليجد الخطايا المتساقطة معه، أو القلب ليجد نكتته السوداء، أو يعين السماوات بطبقات الغلاف الجوي، أو غير هذا مما يمارسه مشعبذو الإعجاز العلمي كذلك. وهذه النكتة خصيصى كفيلةٌ بدفع جمهور ما يُشكِل، ولا يفيد المعترض أن يتباكى بأن «هذا يمنع أي نقدٍ علمي، فكل مخالفة للمشاهَدِ ستحيلها إلى غيبٍ موازٍ أو غيرِ مُدرَك، وكل مطابقة ستجعلها آية!»، فهذا صحيح إجمالًا، ولا أدري من أقنع هؤلاء أننا نعبأ بتسهيل مهمتهم، أو أن قابلية التكذيب يجب أن تساوي قابلية التصديق معرفيًا؟ العبرة بالنسق المعرفي الذي يُنتَقَد، أ-أيحتمل هذا، ب- وله شواهد كثيرة عليه، ج- واشتهر جنس التفسير به، أم لا؟
.
أما جماع الاعتراضات الأخلاقية فراجع إلى:
.
1- المحاكمة لذوق زمني خاص، أو رأيٍ في العدالة والحقوق والحريات يخالفه ويقضي بعدم ضروريته/فطريته تاريخ البشرية. فإن كان المعترض غير قائل بتحسين أو تقبيح عقلي= فأصل المحاكمة لا معنى له.
.
2- المحاكمة لميزان المصلحة والمفسدة الدنيوية أو العاجلة، وفيه مصادرة على المطلوب، إذ يبني على اختزال المصلحة فيهما، وهو محل نزاع أصلي.
.
3- التسوية بين الأزمنة والأمكنة والأحوال، أو بين الأصل والاستثناء، وغير ذلك مما يتغير فيه المناط، لا سيما إن كان النص نفسه نبَّهَ إلى ذلك، فأناط بعلل منصوصة أو مستنبطة، وقيد بأمور جزئية أو عامة.
.
واعلم أن هذه أغلاطٌ يقع فيها أيضًا بعض نقاد الكتب المقدسة من المؤمنين.

فإن أدركت ما سبق، فاقرأ مقالًا سابقًا لي في بعض هذه المعاني، تجده تاليا..
❤9👍1🔥1
Forwarded from قناة || م أ
[منهجية الطعن في القرءان]
.
إن للطعن في القرءان خمسة أبواب أُوصِدَت أزمّتها، وبعضها موصدٌ على غيره من الكتب والنصوص كذلك، فكلامنا هنا عقليٌ لا تحكمي، ويجري في كل ما شارك القرءان بعض صفاته. وكلامنا في الطعن، أي في الحكم الإيجابي بأنه ليس من إله، فذا ما ندعي إيصاد بابه، ومن ثمَّ لا يهمنا هنا ثبوت دلالة صدقه. فهي أبواب مقفلة وإن كان الوحي على رتبة الاحتمال، أهو من إله أم لا. فأول تلك الأبواب: الطعن بالآحاد، وثانيها: الطعن بالعلم التجريبي، وثالثها: الطعن في البلاغة، ورابعها: الطعن في الثبوت، وخامسها: الطعن في أخلاقه. وبسقوط هذه الخمسة لا يبقى للمخالف إلا مسلكان: أن يرد آيات النبوة إلى تفسير طبيعي يرفع عنها صفة الإعجاز، أو يثبت اختلافا داخليا بعد ثبوت النص، أو مخالفة صريحة منه لواقعٍ مقطوعٍ به.
.
فأما قفل الباب الأول، فلأن رواية الواحد -وإن كانت حجةً في العمل والاعتقاد- تظل محتملة لخطأ الناقل في أصل الثبوت أو ألفاظ الثابت، ما دام الناقل بشرا. فإذا أخبر الصحابي أو التابعي بخبر، ثم وجد فيه وهم، بقي عصب الخطأ ممكنًا بأحد النقلة، ولو الصحابي نفسه، وإنما حجية الآحاد بغلبة الظن التي توجب الاعتقاد والعمل. ومما يسخن في أعين الملحدين أنه بابٌ مقفلٌ في الطعن، مشرعٌ في الإثبات، كالذي يدعي طبًا وينقل عنه النقلة، فإن نقل أحدهم ما هو خطأ طبيٌ قاطع، بقي احتمال أن الخطأ من الناقل، فإن نقل دقيقة طبية ليس من شأن الناقل أن يبدعها، علمنا أنه عن الطبيب أخذها، وكانت دالةً على أن الأول طبيب. فهي منهجية عامة لا تختص بالنبي ونصوصه. ويشمل هذا الدلالة إن كانت ظنيةً، وأريدُ بالظن مرتبةً لغويةً أدنى مما يعده المتكلمون ظنا بالاصطلاح العقلي، إذ يتنازعون وينازعهم الأثريون في سواغ تأويل بعض ما أولوه بدعوى الظن، لكثرته وتعضده واقتضائه إضلالًا بما شأنه البيان، أو إضلالًا في خطيرٍ لا يمكن رفعه، أو لدفعهم دلالته بمعارضةِ نظرٍ فاسدٍ في نفسه، فهي تأويلات تُرفَضُ لأسباب لغوية وقرائن خاصة بكون المؤوَّل وحيًا. فأريدُ الظن الذي يحتملُ تعدد القراءات على مذهب الجميع، لا ما فيه النزاع أو يقترن بما سبق ذكره. فإن كانت الدلالة ظنية لم يقبل الطعن بها، لاحتمال خطأ المفسر. وذا يجري في كل من يدعي صفةً وينقل عنه النقلة ما يشهد لهذه الصفة وما يكذبها، كمثال الطبيب، وهو مثالٌ دون المُمَثّل به، إذ مدّعي الطب قد تؤثر عنه دقائق أخذها من غيره، لكن يبقى أصلها من طبيب، وقد يجتمع في الطبيب صوابٌ وجهل، دون أن يُسلَب تخصصه، وذا لا يكون في نبي ووحي، فشرطُ تكذيب مدعي النبوة هنا أيسر، إذ يكون بخطأ واحد، ولكن حينها ينبغي دفع تعارض الخطأ مع دلائل الصدق الثابتة بنفس الدرجة.
إذن لا يُطعَنُ على مدعي الطب إلا بأن يُنمى إليه بقطعٍ كلامٌ دلالته فوق الظن السابق، وبكثرةٍ تنبي عن كذبه في الانتساب للطب وانتحاله كلام غيره.
.
وأما الباب الثاني، وهو باب الطعن بالعلم التجريبي، فسدُّهُ أوضح، لا لظنية العلم وتغيره، فذا ليس ما أطرقه وإن كان حقيقًا بالطرق، ولكن لأن ما له علقةٌ بالعلوم المحضة من القرءان -ويزيد في السنة- قليل، ويمكن حصره واستقراؤه، وليس فيه موضع إشكال. وما ادّعي من خطأٍ علميٍ إنما جاء من طرق: إمّا تفسيرٌ قديمٌ نعلمُ تجاوزه المدلول اللغوي المطابق إلى التفصيل والمصاديق، فلا يُلزم النص، أو إسرائيليات منقولة ليست من منطوقه، أو غلو في الإعجاز العلمي وتكلفات أهله، أو حملٌ للتراكيب العربية على مصطلحاتٍ حادثة. وهذا الباب يُقبل منه ما يشهد لصدق النبوة، ولا يُقبل ما يُتّخذ ذريعةً للطعن، لنفس ما ذكرناه في الباب الأول.
وذا يجري في غيره من الكتب، فلا يطعن عليها إلا بما ينسَبُ إليها لا بما يمكن نسبته لمتناوليها، ثبوتًا أو دلالة. فلا يُطعَن على كتابٍ طبيٍ قديم، بمصطلحات متأخرة، أو بتأويلات شارحيه التي ثبت أن لهم فيها تدخلٌ وزيادة أو استمداد من غيره، إنما بما فيه وبما لم يختلف شراحه وقرائن زمنه في نسبته إليه، حال خلوهم من التأثر بزمنهم أو بغيره.
.
وأما الباب الثالث، وهو باب البلاغة، فالأمر فيه أظهر، إذ ذهب أهله، ومن بعدهم تبعٌ لهم في العجز، كما لو فرضنا اصطلام الأطباء، فإن الطعن على علم طبيبٍ سابقٍ يُقفل. ويدرك هذا من رزق أدنى ذوق وتصورٍ لسير اللغة ونشأة العلم. إذ كيف يطعن على الأصل بما هو فرعٌ منه؟ كيف وأدوات الطعن نشأت بنورِ بلاغة القرءان وأشعار العرب، كمن ينكر ماء النهر ببعضه في القناة، أو ضوء الشمس بنور السماء. وذا يجري في كل مسطورٍ يُطعن عليه بما هو رأسٌ فيه أو بما هو مصدر استمداده بإجماع أهله.
.
❤5
Forwarded from قناة || م أ
وأما الرابع، وهو الطعن بالثبوت، فلأن أسوأ ما قيل في ثبوت القرءان، يُبقي جملته فوق ما تشاء تسميته من الكتب التي بين أيدينا، إلا كتابًا أنت كتبته وتمسكه في يديك، وذا أيضًا عرضةٌ لما لا يعرض للجماعة، فدونك محدِّثون يروون عن كتبٍ وبلغ الجرح كتبهم التي بين أيديهم. بل إن كل وثيقة تعتمدها في حياتك وسلامة بدنك وأهلك، من طب وهندسة وتاريخ وإدارة، فاحتمال التحريف فيها -ولكل مختصٍ أمثلة يعلمها في ذلك- أعلى من احتمال وقوعه في جملة القرءان، عند من تتبع وسائل نقله وطرقه وكثرة ناقليه وتنوعهم واختلاف دواعيهم بل وتضادها. فكيف يجوز الاعتماد على تلك الوثائق كلها، ولا يجوز اعتماد ما هو أوثق منها حفظًا وضبطًا؟ وذا يجري في كل مسطورٍ يُرَدُّ حال قبول ما هو دونه في الثبوت، أو يُرَدُّ لأسبابٍ قائمةٍ في مقبول.
.
وأما الخامس، وهو الطعن في أخلاقه، وبأنها لا تكون من إله، إذ قصاراه أن يخالف أخلاق كتبٍ أخرى أو أخلاق بشر، وليس كتابٌ سماويٌ فوق القرءان ثبوتا، وليس شيء من أخلاق البشر النسبية حجةً. وتعرف نسبيتها باستقراء التاريخ الأعم، بل التاريخ القريب. أما الضروري العقلي منها فقليل لا يجاوز أصابع الكفين عند المقتصدين في التحسين والتقبيح العقلي، ثابتٌ بإجماعِ العامة لا الخاصة من الأمُم، وغيره من مسالك الإثبات، كيف هي دالةٌ على أصول الأخلاق وأظهر تمثلاتها لا التفاصيل، فالصدق والإحياء حسنين وضدهما قبيحٌ عند عدم الحاجة والافتقار، لكن ما شأنهما عند الحاجة والافتقار؟ وما ضابطهما وقد تنازع البشر؟ والعدل حسن وضده قبيح، ويتفقون في عنوانهما ومصاديقهما الكبرى، لكن يختلفون في صورٍ وتفاصيلَ أهي عدلٌ أم ظلم؟ وجُلُّ ما يُطعَنُ به في هذا الباب من هذا الجنس الرمادي في أحسن أحواله. فليس شيء مما يُعَدُّ أصلًا أو ضرورةً أخلاقيةً -بالاستقراء- مخالفًا للقرءان حتى عند المخالف، فأين فيه تحسين الكذب مطلقًا مثلًا؟ أو الظلم البيِّن حيث لا يكون البلاء -كان إيلامًا بدنيًا أو حزنًا وخوفًا- عقابًا، أو اختبارًا، أو بِعِوَض، أو لمصلحة أعظم، أو جريًا لسنة طبيعية كبرى، أو ممن لم يثبت عقلًا كونه سيدًا مالكًا حكيمَ الخُطة؟ وأين فيه سلبٌ لحقٍ إلهيٍ لا إنساني مخترع؟ أو أمرٌ لغير حكمةٍ بما تنكره فِطَرُ الأمم عبر الزمن لا أهواء ثلة من المشوبين؟ وذا يجري في كل سلوكٍ يُرَدُّ أخلاقيًا بمصلحةٍ نسبيةٍ أو هوى لمتأخر أو مجايل.
أما الملحد الذي ينفي التحسين والتقبيح عقلًا رأسًا، وكل الأخلاق عنده نسبية، فذا باب النقد والطعن في وجهه مقفل، ولا أقول مقفلٌ عن نقد القرءان والإسلام، بل مقفلٌ مطلقًا عن نقد أي سلوك عنَّت مصلحته الشخصيةٌ لسالك.
.
فلم يبق للطعن باب إلا أن يُسلَبَ خوارقه، فيفسر بوصفه ظاهرة طبيعية، وذلك بدفع كل ما قيل في إعجازه، بل ودفعه مجتمعًا بعد دفع خوارقه واحدًا واحدًا، أو الطعن بقاطعٍ فيه يخالف ما هو من جنسه أو الواقع، ودون ذلك خرط القتاد.
❤8
﴿مَثَلُ الَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ أَولِياءَ كَمَثَلِ العَنكَبوتِ اتَّخَذَت بَيتًا وَإِنَّ أَوهَنَ البُيوتِ لَبَيتُ العَنكَبوتِ لَو كانوا يَعلَمونَ﴾

قال داود القارصي الحنفي الماتريدي ( ت ١١٦٩ ):
يدخل في عموم هذه الآية اتخاذ المتصوفة الجهلة قبور مشايخهم البطلة معبدا يعبدون فيه لمشايخهم ويتضرعون لهم، توهما منهم أن هذه المشايخ يتصرفون فيهم بالتقريب إلى الله لهم ودفع المصائب والبلايا عنهم، ولذا يقولون الله والسعادات يقضينا الحاجات.
وأن لهم كراسي من النور بين السماء والأرض، ويتصرفون في كل شيء حي في السماء بين الملائكة وفي البحر بين السمك.
وأمثال هذه الترهات كثيرة في البلاد العربية كمصر والشام وحلب.

كناشة الأنظار والفوائد
❤12🤯2👍1
ما زال هذا النَّص لابن تيمية، رحمه الله، يَنبض بالحياة، ولم يَفقد أَلَقَه:

«وكثيرٌ من الناس إذا رأى المُنكَر أو تغيُّر كثيرٍ من أحوال الإسلام، جَزِع وكَلَّ وناحَ كما يَنوح أهل المصائب. وهو مَنهيٌّ عن هذا، بل هو مأمورٌ بالصبر والتوكُّل والثبات على دِين الإسلام، وأن يُؤمن بأن الله مع الذين اتَّقوا والذين هم مُحسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يُصيبه فهو بذنوبه، فليَصبر إن وَعْد الله حقٌّ، وليَستغفر لذنبه، وليُسبِّح بحمد ربِّه بالعشيِّ والإبكار».

الكلمات الصائبة الصادقة تحيا وتُحيي ..
❤32👍2