- يقول رفعت الجادرجي في كتابه "جدار بين ظلمتين": حين تُسحق الكرامة، يتحوّل الناس إلى نسخٍ من جلادهم.. كلٌ يحمل سوطه الخاص، يجلد به الآخر ليُخفف من خوفه.
- أحيانًا، أكبر سجن ندخله في حياتنا، يكون مبنيًا من جدران توقعات الآخرين.. جدار فوق جدار، حتى نبدأ نعيش حياتنا كما يريدون هم، لا كما نحن. وكلما حاولنا الخروج، اكتشفنا أن المفتاح في أيدينا منذ البداية، لكننا كنا نخشى أن نستخدمه.. لأننا تعوّدنا على القيد حتى صار جزءًا من ملامحنا.
- إن أكبر سجن ندخله لا تُشيّده دولة ولا يفرضه قانون، بل يبنيه أحبّتنا حولنا بحسن نية، من طوب التوقعات وسقف من الخوف علينا. نعيش داخله بملابس ليست لنا، ونمشي في ممراته بأسماء صُنعت لنا قبل أن نتعلّم الكلام. وكلما فكرنا في الهروب، شعَرنا أننا "نخونهم"، فنعود إلى الزنزانة بابتسامة مُصطنعة، حتى نُصدّق نحن أيضًا أن هذا السجن هو بيتنا!
- كل جلّاد لا يشتد ساعده إلا لأن هناك من صمت عن أول صفعة. وكل متحرّش لم يمدّ يده فجأة، بل جرّب مرّة، ثم مرّتين، حتى تأكد أن العيون الغافلة أوسع من أبواب العدالة. والقتلة لا يولدون قتلة، بل يصنعهم الخوف الذي يسكن قلوب الناس، والحياد الذي يشرعن الجريمة باسم الحكمة. فالشرّ لا ينتصر بقوّته، بل بانحناء الرؤوس أمامه.
- الإنسان لا يُخدع من الآخرين بقدر ما يخدع نفسه. هو يعرف متى يكذب، يعرف متى يبرّر، يعرف متى يدفن الحقيقة في أعماقه ثم يتظاهر بالبراءة. الخيانات الكبرى لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل: حين تخون نفسك أولًا وتصدّق أنك ما زلت صادقًا. الإنسان يعيش نصف عمره وهو يتظاهر أنّه “ضحيّة”، بينما هو في الحقيقة “المجرم الصامت” ضد ذاته.
- الإنسان ليس كائنًا يبحث عن الحقيقة، بل عن الطمأنينة.
هو لا يهرب من الكذب لأنه كذب، بل لأنه كذب غير مريح. ولو جاءه “الحق” يهدّد استقراره النفسي، سيغرس أنيابه في الوهم ويُسمّيه إيمانًا، أو وطنًا، أو حبًا. الحقيقة دائمًا موجودة، لكنها غريبة، منفية، لا يطيقها إلا من تعلّم أن يعيش بلا وسائد ناعمة تحت رأسه.
هو لا يهرب من الكذب لأنه كذب، بل لأنه كذب غير مريح. ولو جاءه “الحق” يهدّد استقراره النفسي، سيغرس أنيابه في الوهم ويُسمّيه إيمانًا، أو وطنًا، أو حبًا. الحقيقة دائمًا موجودة، لكنها غريبة، منفية، لا يطيقها إلا من تعلّم أن يعيش بلا وسائد ناعمة تحت رأسه.
- الطفل الذي لم يُصدَّقه أحد في بكائه، لا يكبر بريئًا؛ يكبر مُحاكمًا. كل علاقة يدخلها تصبح ساحة استجواب: هل ستراني؟ هل ستُكذّب ألمي أيضًا؟ وهكذا يعيش الإنسان لا ليحب ولا ليُحب، بل ليختبر كل وجه يقترب منه وكأنه القاضي الغائب الذي لم يحضر محاكمته الأولى.
- لا شيء يُفسد الإنسان مثل يقينه الدائم بأنه على حق، فحين يقتنع أنه يملك الحقيقة المطلقة، يُغلق عقله أمام كل احتمال، ويُحوِّل جهله إلى عقيدة. عندها لا يعود يبحث عن الصواب، بل عن الانتصار، ولا يُراجع أفكاره، بل يُدافع عنها كأنها هو. وهكذا يتحوّل الخطأ إلى مبدأ، والعناد إلى إيمان، والعمى إلى يقينٍ مقدّس.
- أغلب من يرفعون شعار الصدق لا يريدونه حقًا، إنهم يريدون صدقًا لا يُحرجهم، ولا يعرّيهم، ولا يُجبرهم على مواجهة أنفسهم. يريدون صدقًا يُصفّق لهم، لا صدقًا يُصوّب نحوهم. فحين يأتي الصدق موجّهًا إليهم، يصفونه بالوقاحة أو القسوة، لأن الإنسان لا يخاف الكذب بقدر ما يخاف الحقيقة حين تقترب من صورته التي صنعها عن نفسه.
- الإنسان لا يهرب من الناس، بل من النسخ التي تُعيد إليه صوته القديم، خوفه القديم، ضعفه الذي دفنه. يظن أنه يبتعد عنهم، لكنه في الحقيقة يفرّ من ماضيه حين يراه متجسدًا في ملامحهم. كل من يشبهنا أكثر، يُخيفنا أكثر، لأنّه يعرّينا أمام أنفسنا. لذلك نختلق مبررات الابتعاد، ونسميها “اختلافًا في الطباع”، بينما هي في جوهرها محاولة يائسة للهروب من مرآة تُشبهنا أكثر مما نحتمل.
- الناس لا يتغيّرون، بل ينكشفون.
الثبات في الجوهر هو القاعدة، والتبدّل في السلوك هو قناعٌ يتآكل مع الوقت.
كل إنسان يحمل داخله نواةً ثابتة من الدوافع، تتزيّن بالتهذيب حين يراقبه المجتمع، وتتعفن حين يطمئنّ أنهِ غير مُراقَب.
التحوّل إذًا ليس ولادة جديدة، بل عُريٌّ متأخر.
الثبات في الجوهر هو القاعدة، والتبدّل في السلوك هو قناعٌ يتآكل مع الوقت.
كل إنسان يحمل داخله نواةً ثابتة من الدوافع، تتزيّن بالتهذيب حين يراقبه المجتمع، وتتعفن حين يطمئنّ أنهِ غير مُراقَب.
التحوّل إذًا ليس ولادة جديدة، بل عُريٌّ متأخر.
- أولئك الذين يطلبون اهتمامًا يفوق الحد، لا يفعلون ذلك ضعفًا، بل جوعًا. جوعٌ قديم لحضنٍ لم يأتِ، لصوتٍ لم يقول لهم "أنا معك". كبروا وهَم يحملون طفولتهم على أكتافهم، يبحثون في وجوه الناس عن دفء مفقود، عن أمان لم يعرفوه قط.
هم لا يريدون حُبًا، بل إنقاذًا مُتأخرًا لطفلٍ لم يطمأن بعد.
هم لا يريدون حُبًا، بل إنقاذًا مُتأخرًا لطفلٍ لم يطمأن بعد.
- موتُ الرغبة لا يحدث فجأة، بل يتسرّب مثل صدأٍ خفيّ في المعدن. تبدأ الحكاية حين يُصبح الكلام مكرّرًا، والوجوه بلا دهشة، والمشاعر بلا طعم. يخفت الشغف عندما يُدرك الإنسان أن أغلب العلاقات لا تُبنى على عمق، بل على عادةٍ أو حاجةٍ مؤقتة، أو حتى على كسر فضولٍ مُعيّن. حينها، لا يعود يبحث عن اللهفة، لأنّه جرّبها وعرف ثمنها.
يختار البرود الواعي على الحماس الأعمى، والصمت على التكرار.
يختار البرود الواعي على الحماس الأعمى، والصمت على التكرار.
- لا تُسلم أعماقك لأحدٍ قبل أن تتأكد أنّه يحمل لك نفس العمق؛ فكلّ ما تُعطيه اليوم، هو بالضبط ما قد يُوجِعك غدًا.
- الإنسان لا يؤذيك لأنه شرير، بل لأنه خائف من أن تُظهر له صورته الحقيقية. فنحن لا نكره بعضنا، نحن نكره ما يكشفه الآخر فينا بلا قصد. ولهذا فإن معظم الصراعات ليست صراعات مصالح، بل صراعات مرايا.
علمتني أحوال بلادي، إن أطول المقالات التي تتباهى بعدم وجود الطائفية، تكتبها الشعوب التي تسري الطائفية في دمائها!
- جورج نبيل بيطار.
- جورج نبيل بيطار.
إذا أردت ان تعرف كيف مرّت طفولة أحدهم فأنظر إلى احتياجاته المُلّحة كشخص بالغ.
- مُقتبس.
- مُقتبس.