قناة أحمد عبد المنعم
146K subscribers
391 photos
107 videos
67 files
509 links
خزانة شخصية أجمعها لوقت الحاجة
Download Telegram
ذكرت لنا سورة الكهف أن الله جعل ما على الأرض زينة ليبلونا أينا (أحسن عملا).
فأحسن الناس عملا من استطاع أن يتعامل مع هذه الزينة -التي جعلها الله على الأرض- على مراد الله، ولابد قبل ذلك أن يراها على حقيقتها ولا يُفتن بها.

وهذا هو الرشد المذكور في السورة، كما فعل أصحاب الكهف، فلقد فارقوا زينة قومهم إلى كهف بحثوا فيه عن الرشد.
ولكنه قد يبدو للناس المُعظمين للزينة أنهم ضيّعوا أعمارهم، أو يظهر لهم أنهم لم يقدروا الزينة حق قدرها، ولذلك أخبرتنا السورة بعد قصتهم أن الله لن يضيع أعمالهم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا).

ثم نَبّأتْنا السورة في خاتمتها بالأخسرين أعمالا، وهم: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
فهؤلاء عاشوا للزينة وفتنوا بها، حتى زُيّنت لهم سوء أعمالهم، فظنوا أنهم يحسنون صنعا.

فكل الناس يسعى، وكل الناس يعمل، ولكن أحسن الناس عملا من وزن أعماله بميزان الوحي الذي أنزله الله.

فما أعظم حاجتنا إلى الوحي الذي يمدنا بالحقائق ويكشفها لنا مهما زُيّن الباطل وزُخرف، فالحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، فهو القرآن العجب الذي يهدي إلى الرشد وينقذ من السفاهة والضلالة.
قصة قصيرة فيها دروس كثيرة .. فتأمَّلها وانظر حالك !

لما دخل سلمان الفارسي "المدائن" وسمع الناس أنه في المسجد؛ أتوه فجعلوا يثوبون إليه، حتى اجتمع إليه نحو من ألف.

فقام، فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا.

فلما جلسوا فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدَّعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة!!

فغضب، وقال: الزخرف من القول أردتم؟!! ثم قرأت عليكم كتاب الله فذهبتم!!!

(حلية الأولياء 1/203)
﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ ﴿وهْوَ يَخْشى﴾ ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾

والعبرة في هذه الآيات أن الله تعالى زاد نبيئه ﷺ علما عظيما من الحكمة النبوية، ورفع درجة علمه إلى أسمى ما تبلغ إليه عقول الحكماء رعاة الأمم، فنَبّهَه إلى أن في معظم الأحوال أو جميعها نواحي صلاح ونفع قد تخفى لقلّة اطرادها، ولا ينبغي ترك استقرائها عند الاشتغال بغيرها ولو ظَنّه الأهم، وأن ليس الإصلاح بسلوك طريقة واحدة للتدبير بأخذ قواعد كلية منضبطة تشبه قواعد العلوم يطبقها في الحوادث ويغضي عما يعارضها، بأن يسرع إلى ترجيح القوي على الضعيف مما فيه صفة الصلاح، بل شأن مُقوّم الأخلاق أن يكون بمثابة الطبيب بالنسبة إلى الطبائع والأمزجة، فلا يجعل لجميع الأمزجة علاجا واحدا، بل الأمر يختلف باختلاف الناس، وهذا غور عميق.

ابن عاشور
خطورة الخطاب الديني المُشوّه غير المتزن:

عدم ضبط الخطاب الوعظي الديني بمعيار الوحي وعرضه على تفاصيل السيرة النبوية وفقه الصحابة= يجعله مُشوّها وإن بدا مؤثرا.

فالخطاب الوعظي يستثير النفس ويبعثها للسير، فإن كان الخطاب مُتشددا ضاغطا على النفس مناقضا للفطرة ولم يكن متزنا= أثّر في نفس المتلقي تأثيرا مشوها ودفعه للسير في الاتجاه الخاطئ، وهو مع ذلك يتديّن بتلك المشاعر المحبطة والخطوات الخاطئة (أي يراها دينا)، فلا يبحث عن حل لها، ثم يكتشف بعد مدة أنه وقع في العنت، فيَتّهم الدين بذلك، وما هو إلا سوء فهمه وقلة فقهه.

ثم يحاول بعضهم إصلاح روحه و تصحيح سَيْره بالتخفف من الوعظ والزيادة في اللهو والتنصل من التكاليف وتتبع الرخص تحت وطأة العنت الذي يعيشه، يظن أنه بذلك يسقي ظمأ روحه، وما هو إلا زيادة في التيه والسعي إلى السراب.

فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والناس مختلفون ولا يسعهم خطاب واحد، ولا يصح حمل الناس على طريقة يختارها المرء لنفسه، وتعميم الخطاب أو تخصيصه لبعض الناس فقه عال، وغيابه مفسدة ومجلبة لسوء الظن بالشريعة.

وكم من خطاب ظن أنه ينطلق من الشريعة - بتركيزه على جزئية دون فقه واقعها الكلي، أو بإطلاق قواعد كلية دون استقصاء جزئياتها واستثناء بعضها- أَدْخلَ على الناس الفساد والعنت.

ومن أعظم القضايا إشكالا وأكثرها لبسا وفتنة= القضايا التي تخص المرأة، فتجد من يلقي بأحكام جزئية صحيحة في وجوه الناس دون فهم واقعهم ومآلات تطبيق بعض الجزئيات دون إصلاح الواقع الكلي الفاسد أو حتى إشارة إلى فساده، فتشعر المرأة بضيق وعنت من هذا الخطاب، ويتلقفها شياطين الإنس الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ويضيقون بتزكية النفوس والأعراض.

وقد يَقبل المرءُ الحكمَ الشرعي الثقيل على نفسه إذا سبقه تأهيلٌ نفسي وتزكيةٌ إيمانية وبيانٌ مُجمل لحكمة الله ورحمته، فالقدر والشرع محفوفان بالرحمة والحكمة، وانظر كيف انتقل الصحابة من تلك الصورة التي ذكرتها أمنا عائشة رضي الله عنها حينما قالت: لو كان أول ما نزل لا تشربوا الخمر، لقالوا لا ندع الخمر أبدا، إلى أنهم سكبوا الخمر في شوارع المدينة بمجرد سماع الحكم الشرعي، بعد سنوات من التربية القرآنية والنبوية.

ولا يشترط ذلك في بيان كل حكم شرعي أو تطبيقه، ولكن فهم واقع الناس وما آل إليه أمرهم من بُعْدٍ عن نور النبوة وماء الوحي= يجعل الداعية أكثر رحمة وحرصا على قبول الناس للحق، فكم من خير في النفوس خرج بخطاب حكيم، وكم من شر في النفوس ظهر بخطاب فاسد.

فالمُوفّق من استعمله الله في بيان المحكمات الشرعية وسعى في تعبيد الناس لربهم ومولاهم، دون أن ينفّرهم من الدين ويُبغّض إليهم شريعة رب العالمين، وإن منا لمنفّرين.

وليس معنى هذا أن الناس جميعا سيقبلون شرع الله إذا بُيّن لهم الحق بالرحمة والحكمة والموعظة الحسنة، فمن الناس من غلبت عليهم شقوتهم واختاروا الضلال من بعد ما رأوا النور، والله مُتم نوره ولو كره الفاسقون.
🎁الحمد لله والصلاة والسلام على نبيِّه وعبده، وآله وصحبه من بعده، وبعد:
يسر فريق (إنه القرآن) أن يعلن عن برنامجه السنوي:
(الارتباطُ بالقرآن - الدفعة الثامنة)


🔸عن البرنامج:
دورة إيمانية منهجية مكثفة لتحقيق الارتباط بكتاب الله (تشويقًا وتطبيقًا) لإعداد القلب استقبالًا لشهر القرآن ليتلقى فيه الوحي محاكاة للنزول الأول على قلب رسول الله ﷺ
🔸خطة البرنامج:
🗓المدة = 3 أشهر (+ شهر تطبيق عملي)
⌛️البداية السبت بإذن الله
(29ربيع ثاني 1448هـ/ 10 أكتوبر 2026م)،
وينتهي في (شهر شعبان) بإذن الله

🔸مميزات البرنامج:
➖مقررات مسموعة ومقروءة
➖لقاءات مباشرة
➖شهادة (اجتيازٍ) معتمدة بتوقيع مشرفي الموقع (د. أحمد عبدالمنعم، والشيخ عمرو الشرقاوي)

↔️ للاشتراك في البرنامج:
🔗قناة البرنامج
🧔🏻‍♂️تفاعلية الرجال
🧕تفاعلية النساء

🔸 مخرجات البرنامج:
①
التعرف على فضل القرآن وزيادة الشوق للإقبال عليه حفظًا وتلاوة وتدبرًا وعلمًا وعملًا.
②التعرف على معنى تدبر القرآن وما يتصل به علميا وعمليا.
③قراءة تفسير بعض سور القرآن والتعرف على معنى التفسير الموضوعي مع التطبيق
④الإلمام بمبادئ مباحث وقضايا علوم القرآن.

💡آن لهذا القلب أن يتذوق حلاوة القرآن ..
«عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، خرج معه رسول الله - ﷺ - يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله - ﷺ - يمشي تحت راحلته.

فلما فرغ قال:يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري «فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ﷺ .

ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال:»إن أولى الناس بي المتقون، من كانوا وحيث كانوا»
.....

(عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: لما أراد إرساله قاضيا أو عاملا (إلى اليمن، خرج معه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوصيه): بالتخفيف ويشدد (ومعاذ راكب) أي: بأمره (ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي تحت راحلته) أي: تواضعا لله وتلطفا للمؤمنين، ومنه يؤخذ استحباب مشايعة الأصحاب.


(فلما فرغ) أي: من الوصية (قال:يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري)
قال الطيبي رحمه الله: استعمال لعل على الحقيقة لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم راغبا للقاء الله تعالى وأدخل أن في الخبر تشبيها للعل بعسى تلويحا إلى قوله عز وجل: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾.


(ثم التفت) أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن معاذ (فأقبل بوجهه نحو المدينة): تفسير للالتفات، ولعل وجه الالتفات بإدارة وجهه الشريف عن معاذ لئلا يرى بكاءه ويصيره سببا لبكائه عليه الصلاة والسلام، ويشتد الحزن في ذلك المقام مع الإيماء بأنه لا بد من المفارقة في الدنيا والمواجهة في العقبى، فسلاه فعلا ووصاه قولا، حيث بين فيه أنك تفارقني وتفارق المدينة وتترك المدينة ولا تراني، وأشار إلى أن مجمع الأنبياء والأتقياء في دار البقاء.


(فقال:إن أولى الناس بي) أي: بشفاعتي أو أقرب الناس إلى منزلتي (المتقون، من كانوا ) جمع باعتبار معنى من، والمعنى كائنا من كان عربيا أو عجميا أبيض أو أسود شريفا أو وضيعا (وحيث كانوا ") أي: سواء كانوا بمكة والمدينة أو باليمن والكوفة والبصرة.


فانظر إلى رتبة أويس القرني باليمن على كمال التقوى، وحالة جماعة من أكابر الحرمين الشريفين من حرمان المنزلة الزلفى، بل من إيصال ضررهم إليه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى من بعض ذوي القربى.


وحاصله أنه لا يضرك بعدك الصوري عني مع وجود قربك المعنوي بي، فإن العبرة بالتقوى كما يستفاد من إطلاق قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ من غير اختصاص بمكان أو زمان أو نوع إنسان.


وفيه تحريض على التقوى المناسبة للوصية عند المفارقة الصغرى والكبرى، وقد قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾، مع ما فيه من التسلية لبقية الأمة الذين لم يدركوا زمن الحضرة ومكان الخدمة.

هذا الذي سنح لي في هذا المقام من حل الكلام على ظهور المرام.

— مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح – الملا على القاري (٨ ‏/ ٣٢٧١)
أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى، ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة، والمعارف الجميلة، والتعبد لله بها ودعاؤه بها.

فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه. فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى، فمن دعاه لحصول رزق فليسأله باسمه الرزاق، ولحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم العفو الغفور التواب ونحو ذلك.

وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة، وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف.

فمثلا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيما لله وإجلالا له.

وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقا له وحمدا له وشكرا.

وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه.

وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات، وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية والإرادات الفاسدة.

وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه، والتفاتا إليه كل وقت، في كل حال.

فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته، وتعبده بها لله لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روح التوحيد وروحه.

ومن انفتح له هذا الباب انفتح له باب التوحيد الخالص، والإيمان الكامل الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين.

(السعدي)
قناة أحمد عبد المنعم
واعلم أنّ سؤالَ اللهِ تعالى دونَ خلقه هوَ المتعين؛ لأنّ السؤال فيهِ إظهار الذلِّ من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعترافُ بقدرةِ المسؤول على دفع هذا الضَّرر، ونيل المطلوب، وجلبِ المنافع، ودرء المضارِّ، ولا يصلح الذلُّ والافتقار إلاَّ لله وحدَه؛…
من أعظم معاني القرآن= الحديث عن الله رب العالمين سبحانه وبحمده.

ولقد صرّف القرآن الحديث عن الله بكل طريقة، ليستقر في القلب تعظيمه وإجلاله وخشيته.

وحديث القرآن عن ربوبيته سبحانه وتعالى للخلق، واحتياج الخلق كلهم إليه= ظاهر ومتواتر، ومركوز في الفِطَر وتحتاجه النفوس.

ولكن القرآن كما ينبه كثيرا على حاجة العبد لله في رزقه وأمنه، كذلك يحتاج إلى التألّه لله وعبادته والاستعانة به والخضوع له.

ومن تحريف معاني الوحي= الاكتفاء بالحديث عن حاجة الإنسان لله في رزقه وأمنه، ثم التغافل عن حث القرآن لعبادة الله وحده والخضوع له والاستعانة به وحده في ذلك.

ولذلك تجد بعضهم يحث الناس على طلب الرزق وراحة البال من الله، دون تذكيرهم بالخضوع له ولأمره وشرعه، فحاجة الإنسان للخضوع لربه كحاجته له في تدبير أمره.

فالمؤمن يتعبد لله بأسماء الجمال والجلال، ويخضع لشرعه ويرضى بقدره، ويعبده وحده ويستعينه وحده.

ومن انتكاسة الفطرة وزيغ القلب= اشمئزاز بعض الناس من تكرار دعوة الناس إلى الاستعانة به وحده، وسؤاله وحده دون ما سواه، بل والأعجب حث الناس على دعاء الموتى والتوجه إليهم لطلب الحاجات وتفريج الكربات، ثم تأويل أفعالهم أنهم بذلك يلجأون إلى الله !!

سبحانك سبحانك، الكل عبيدك، الكل يحتاجون إليك، نلجأ إليك وحدك ولا ندعو سواك، إياك نعبد وإياك نستعين.

قال ربنا: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم.

وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.
و(الوُثْقى) المَحْكَمَةُ الشَّدِّ، و﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ أيْ: لا انْقِطاعَ، والفَصْمُ القَطْعُ بِتَفْرِيقِ الِاتِّصالِ دُونَ تَجْزِئَةٍ بِخِلافِ القَصْمِ بِالقافِ فَهو قَطْعٌ مَعَ إبانَةٍ وتَجْزِئَةٍ.

والِاسْتِمْساكُ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى تَمْثِيلِيٌّ، شُبِّهَتْ هَيْأةُ المُؤْمِنِ في ثَباتِهِ عَلى الإيمانِ بِهَيْئَةِ مَن أمْسَكَ بِعُرْوَةٍ وُثْقى مِن حَبْلٍ، وهو راكِبٌ عَلى صَعْبٍ أوْ في سَفِينَةٍ في هَوْلِ البَحْرِ، وهي هَيْأةٌ مَعْقُولَةٌ شُبِّهَتْ بِهَيْئَةٍ مَحْسُوسَةٍ،

ولِذَلِكَ قالَ في الكَشّافِ: وهَذا تَمْثِيلٌ لِلْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ بِالمُشاهَدِ، وقَدْ أفْصَحَ عَنْهُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ لُقْمانَ إذْ قالَ: مُثِّلَتْ حالُ المُتَوَكِّلِ بِحالِ مَن أرادَ أنْ يَتَدَلّى مِن شاهِقٍ فاحْتاطَ لِنَفْسِهِ بِأنِ اسْتَمْسَكَ بِأوْثَقِ عُرْوَةٍ مِن حَبْلٍ مَتِينٍ مَأْمُونٍ انْقِطاعُهُ.

فالمَعْنى أنَّ المُؤْمِنَ ثابِتُ اليَقِينِ سالِمٌ مِنِ اضْطِرابِ القَلْبِ في الدُّنْيا، وهو ناجٍ مِن مَهاوِي السُّقُوطِ في الآخِرَةِ، كَحالِ مِن تَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ حَبْلٍ مَتِينٍ لا يَنْفَصِمُ.

وقَدْ أشارَتِ الآيَةُ إلى أنَّ هَذِهِ فائِدَةٌ لِلْمُؤْمِنِ تَنْفَعُهُ في دُنْياهُ بِأنْ يَكُونَ عَلى الحَقِّ والبَصِيرَةِ وذَلِكَ مِمّا تَطْلُبُهُ النُّفُوسُ، وأشارَتْ إلى فائِدَةِ ذَلِكَ في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: والله سُمَيْعٌ عَلِيمٌ الَّذِي هو تَعْرِيضٌ بِالوَعْدِ والثَّوابِ.

ووقَعَ قَوْلُهُ: ﴿الله ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ لِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالطّاغُوتِ وآمَنُوا بِالله قَدْ تَوَلَّوُا اللهَ تَعالى فَصارَ ولِيَّهم، فَهو يُقَدِّرُ لَهم ما فِيهِ نَفْعُهم؛ وهو ذَبُّ الشُّبُهاتِ عَنْهم فَبِذَلِكَ يَسْتَمِرُّ تَمَسُّكُهم بِالعُرْوَةِ الوُثْقى ويَأْمَنُونَ انْفِصامَها، أيْ: فَإذا اخْتارَ أحَدٌ أنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَإنَّ الله يَزِيدُهُ هُدًى.

والوَلِيُّ: الحَلِيفُ. فَهو يَنْصُرُ مَوْلاهُ. فالمُرادُ بِالنُّورِ نُورُ البُرْهانِ والحَقِّ، وبِالظُّلُماتِ ظُلُماتُ الشُّبُهاتِ والشَّكِّ، فالله يَزِيدُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى لِأنَّ اتِّباعَهُمُ الإسْلامَ تَيْسِيرٌ لِطُرُقِ اليَقِينِ، فَهم يَزْدادُونَ تَوَغُّلًا فِيها يَوْمًا فَيَوْمًا.

وبِعَكْسِهِمُ الَّذِينَ اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإسْلامِ فَإنَّ اخْتِيارَهم ذَلِكَ دَلَّ عَلى خَتْمٍ ضُرِبَ عَلى عُقُولِهِمْ فَلَمْ يَهْتَدُوا فَهم يَزْدادَونَ في الضَّلالِ يَوْمًا فَيَوْمًا.

ولِأجْلِ هَذا الِازْدِيادِ المُتَجَدِّدِ في الأمْرَيْنِ وقَعَ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في ﴿يُخْرِجُهُمْ﴾ و ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾.

وبِهَذا يَتَّضِحُ وجْهُ تَعْقِيبِ هَذِهِ الآياتِ بِآيَةِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ ثُمَّ بِآيَةِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ثُمَّ بِآيَةِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾ فَإنَّ جَمِيعَها جاءَ لِبَيانِ وُجُوهِ انْجِلاءِ الشَّكِّ والشُّبُهاتِ عَنْ أوْلِياءِ الله تَعالى الَّذِينَ صَدَقَ إيمانُهم.


(التحرير والتنوير)
والدين كله فَرق، وكتاب الله فرقان، «ومحمد ﷺ فرق بين الناس»، ومن اتقى الله جعل له فرقانا، وسمّى يوم بدر يوم الفرقان؛ لأنه فرق بين أولياء الله وأعدائه. فالهدى كله فرقان.

والضلال أصله الجَمع، كما جمع المشركون بين عبادة الله وعبادة الأوثان، ومحبته ومحبة الأوثان، وبين ما يحبه ويرضاه وبين ما قدره وقضاه، فجعلوا الأمر واحدا، واستدلوا بقضائه وقدره على محبته ورضاه.

وجمعوا بين الربا والبيع، فقالوا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، وجمعوا بين المذكى والميتة فقالوا: كيف نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله.

والمقصود أن أرباب البصائر هم أصحاب الفرقان، فأعظم الناس فرقانا بين المشتبهات أعظم الناس بصيرة.

والتشابه يقع في الأقوال والأعمال والأحوال والأموال والرجال، وإنما أُتِي أكثر أهل العلم من المتشابهات في ذلك كله.

ولا يحصل الفرقان إلا بنور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، يرى في ضوئه حقائق الأمور، ويميز بين حقها وباطلها، وصحيحها وسقيمها ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾.

ابن القيم
Forwarded from طارق خميس
قبل نهاية العقل بقليل

طلب الباحث من "تشات جي بي تي" أن يُعدّ له بحثاً موسعاً عن موضوع الحلقة وضيفها، وقام بتحويله دون أن يقرأه إلى مشرف التحرير.

رفع المشرف التحريري الملف على "كلود" دون أن يقرأه، طالباً تلخيصه وتقييمه، ثم حوله للمذيع.

رفعه المذيع إلى "جيمناي" وطلب تحويله لمحاور وأسئلة (لا داعي لأن يقال "لم يقرأه" لأن هذا كان يحدث قبل الذكاء الاصطناعي أيضاً)، ثم حولها للضيف الخبير قبل الحلقة، وبدوره رفع الخبير الأسئلة إلى "بيربليكستي" طالباً إجابات مدعمة بالأرقام والروابط.

​المشاهد بالطبع رفع الحلقة بعد بثها إلى "نوت بوك" وطلب منه تلخيصها لفلاش كاردز.


​وهكذا وحده الذكاء الاصطناعي كان يدري بصورة تامة ما الذي يجري في العالم.
(لله الأمر جميعا) .. (إليه يرجع الأمر كلّه)
(إنّ الأمر كلّه لله) .. (إلى الله ترجع الأمور)


تأكيد في المعنى، وتنويع في الصيغ، وشمول الدلالة لكل الأمور القدرية والشرعية، في كل زمان ومكان= ليطيب قلب المؤمن بأقدار الله وتشريعاته، ويفوض أمره كله إليه، ويعبده ويتوكل عليه.
○○ كيف يُسرق منا العمر حتی صرنا أسری للإعجابات، والإشعارات، والمشاركات؟

○○ كيف صار الكتاب ثقيلًا علی النفس والعقل؟ وصارت المعاني الثقيلة غريبة تتجافی عنها النفس؟

○○ ماذا لو كان هذا الأسير مؤثرًا في غيره!
وماذا لو كان ممن يدعو الناس إلی الخير؟
كيف تُغيره وسائل التواصل وخوارزمياتها؟

○○ إذًا، هل يتركها؟
أم يدافعها ويُزاحمها؟

🎙مع درس تربوي جديد:
أثر وسائل التواصل علی الدعوة والدعاة | د. أحمد عبد المنعم
يوتيوب | ساوندكلاود

شاركونا بما وعيتم..

#إنه_القرآن
#تربويات
من أسباب تحريف الدين سلوك طريق المغضوب عليهم أو الضالين.

بالغ اليهود في الحط من المُقدّس، واتهموا الإله، وآذوا الرسل.

وبالغ النصارى في تقديس البشري، وخلطه بالإله، ورفع المخلوق فوق مكانتهم.

وجاء الوحي ليعرف بالرب والمربوب، ويفصل بين الخالق والمخلوق، مع حفظ مقام الرسول وبيان مكانته، مع بيان بشريته وعبوديته لمولاه، وهذا كمال شرفه.

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ الله الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله﴾

يقول الطبري:

وما ينْبَغى لأحدٍ من البشرِ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ عليه كتابَه، ﴿وَالْحُكْمَ﴾. يعنى: ويُعَلِّمَه فصْلَ الحكمةِ، ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾. يقولُ: ويُعْطِيَه النبوَّةَ،

﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله﴾. يعنى: ثم يدعوَ الناسَ إلى عبادِة نفْسِه دونَ الله، وقد آتاه اللهُ ما آتاه مِن الكتابِ والحكْمِ والنبوَّةِ، ولكنه إذا آتاه اللهُ ذلك، فإنما يدْعُوهم إلى العلمِ باللهِ، ويَحدُوهم على معرفةِ شرائعِ دينِه، وأن يكونوا رؤساءَ في المعرفةِ بأمرِ الله ونَهيه، وأَئِمةً في طاعتِه وعبادَتِه، بكونِهم مُعلِّمى الناسِ الكتابَ، وبكونِهم دارسيه.
الناظر في فساد اليهودية والنصرانية، وكيف تطرق إليها التحريف تدريجيا حتى أصبحت ديانة محرفة، فيها عقائد وشعائر مخالفة ومضادة لمراد الله منهم= يعلم خطورة الابتداع في دين الله بمفهومه الواسع، ويفهم حرص السلف على عدم إلحاق شيء بمفاهيم الدين وشعائره ولاسيما للعامة، ويعلم أن ضلال أهل الدين وتحريفهم ورضاهم بالمنكرات والبدع من أعظم أسباب فساد الأديان.

وبعض الناس يتعامل بصورة تجزيئية ضيقة في مفهوم تلك البدع المركبة، فتجده ينظر إلى صورة حادثة مركبة ليست من الإسلام في شيء، ثم يفككها إلى أجزاء صغيرة ليحكم على كل جزئية بأن فيها خلافا، وأنها محتملة، وليست حراما وغير ذلك.

وهذا قصور في فهم الشريعة ومقاصدها.

ومن أمثلة ذلك تعامل كثير من العامة في بعض البلاد الإسلامية مع قبور الصالحين، وتعظيمها والسفر إليها والطلب منها ودعائها والتعلق بها والاجتماع السنوي عندها وما يحف ذلك من طقوس وشعائر وغير ذلك من فساد، يفعله كثير من العامة.

فتجد بعضهم يتعامل مع تلك الصورة الكلية الواقعية الموجودة في بعض البلاد منذ سنوات، مع ازدياد الجهل والبعد عن نور النبوة= تجده مشغولا بتفكيك حكم كل جزئية ليعذر المخطئ، دون إصلاح لهذا الوضع الفاسد، بل يدعمه ويشجعه ويحث العامة عليه.

نعم، الرد على التعجل والتسرع بتكفير عوام المسلمين= مطلب شرعي عظيم، وعذر الجاهل ثابت في الشريعة، لكن لا يتخذ ذريعة مستمرة للكف عن إبطال تلك البدع العظيمة، التي أفسدت كثيرا من دين الناس وتعلقهم بمولاهم.

إن الناظر في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين مع مسألة القبور، وتحذير النصوص الشرعية من اتخاذها مساجد أو التذكير بشرك قوم نوح= يعلم يقينا أن ما يحدث يضاد مراد الشارع.

طوبى لمن دعا الناس للمحكمات من كتاب ربهم، وذكّرهم بحاجتهم لخالقهم، ولم تدفعه الانتماءات والمناكفات للخوض في تبديل دين العامة.