مستجدات الفقه وأصوله - القناة
14.7K subscribers
1.68K photos
65 videos
547 files
1.17K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
من أبرز إشكاليات أهل العلم والفقه والفضل في زماننا؛ بُعدهم ومجانبتهم لأبواب السياسة وعلومها، ونأيهم عن فهم أحوالها وظروفها، وقصور كثير منهم في معرفة تجاذباتها وتقاطعاتها.

وقد أدى ذلك إلى قصور واضح في مواقف بعض فضلاء الفقهاء في جملة من وقائع السياسة للجهل السابق بأحوالها.

وسبب ذلك اعتقاد سائد عند كثير من الفضلاء بمجانبة السياسة وترك النظر فيها، حتى صار شعار كثير منهم: "من السياسة ترك السياسة"، هذا عن عدا عن تفرق الأمة الحاصل بتعدد الحكام، وقصور نظر الفقيه على نظر حاكمه، وجعل ذلك قاعدة أولية فيما يحكم به في الغالب من تلك الأحوال.

والحق أنه لا يمكن لطالب العلم فضلا عن العالم مجانبة شؤون السياسة، لأمور كثيرة، أهمها وأظهرها: أن كثيرا من مباحث السياسة لا تنفك عن مسائل الدين، وقد صنف الفقهاء أبوابا كبرى جلها داخل في مفهوم السياسة بالمعنى المعاصر، وذلك كالجهاد وما يتعلق به أموال وعقود، والأقضية والخصومات، والعلاقات الدولية.

بل صنف العلماء كتبا خاصة عالجت أخص أبواب السياسة، وهو النظر في تولية السلطان، وطرق حصول الولاية، وحقوق السلطان وواجباته، حيث جعلوا من أولى واجباته إقامة شعار الدين وشعائره الظاهرة.

وهذا كله من أساس السياسة، ولم يكن العلماء قديما يجتنبون الكلام فيها، بل كان كثير منهم عالما بها، عارفا بأحوالها، إن لم يكن مباشرا لها.

ولا شك أن هذا من آثار انفصال القرآن عن السلطان؛ بيد أنه كبر في العقود الأخيرة، حتى صار المتناول للأوضاع السياسية ينبز بأنواع من التصنيفات.

ولقد جر ذلك كله= أن ظهر في الفقهاء من لا يفقه في شؤون السياسة شيئا، حتى سمعنا الجهل الفاضح، وربما تكلم الفقيه فأبدى عنه من قصور كبير في ذلك، ولا ريب أن من نتائجه المريرة: سوء الموازنات، واختلال نظام النظر.

وليس المطلوب هو ملاحقة تفاصيل الأخبار وتتبع شوارد التحليلات، بل أن يكون الفقيه على دراية جيدة يعرف بها مقصود الشارع في أي نازلة سياسية، فيصيبه قولا أو عملا.

ولذلك على العالِم أو الفقيه المتصدر لشؤون الناس أن ينظر فيما لا يسع جهله من علوم السياسة، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فيأمن بذلك الوقوع في محادة مقصود الشارع في الوقائع المتجددة.
❤14👍1
Forwarded from معين الحكمة
[في نقض قاعدة (النهي في الآداب للكراهة لا التحريم)]

نقل التاج السبكي (تـ771هـ) عن والده الشيخ التقي السبكي (تـ751هـ) قولَه: "نصَّ الإمام الشافعي في [مختصر] البويطي على أن الأكل من رأس الثريد، والقِران بين التمرتين، والتعريس على قارعة الطريق -أي النزول ليلا-، واشتمال الصماء حرام.
ثم عقب ولده التاج قائلا: وللشيخ الإمام [أي والده التقي] تصنيفٌ فى هذه المسائل، ضم إليها أن الشافعي نصَّ فى الأم أيضا على تحريم احتباء الرجل بثوب واحد مفضيا بوجهه إلى السماء، وتحريم أكله مما لا يليه، وفي الرسالة نحو ذلك، وقد ذكره أبو بكر الصيرفي شارحُها مصوبا له"
❤7
Forwarded from عمر السيد
قاعدة في تفضيل مذهب الإمام أحمد لشيخ الإسلام ابن تيمية | ص٢٣٣
❤7
Forwarded from عمر السيد
قاعدة في تفضيل مذهب أحمد لابن تيمية | ص٢١٧
❤6👍1
من مقصود العلم الذي قد يُوفَّق إليه المبتدئ ويُحرمه الفقيه:

قال في (الكشاف): "وليجعلوا غرضهم ومرمى هِمَّتهم في التفقُّه: إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويؤمُّونها من المقاصد الركيكة، من التصدُّر والترؤُّس والتبسُّط في البلاد، والتشبُّه بالظَّلَمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضًا، وفشوِّ داء الضرائر بينهم، وانقلاب حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسةً لآخر، أو شرذمة جثوا بين يديه، وتهالكه على أن يكون موطَّأ العقب دون الناس كلهم، فما أبعد هؤلاء من قوله -عز وجل-: {لا يريدون عُلُوًّا في الأرض ولا فسادًا}".
❤14💯7
قال الإمام الجويني في معرض تفضيله مذهب الإمام الشافعي -رحمهما الله-:
«إن السابق وإن كان له ‌حق ‌الوضع ‌والتأسيس والتأصيل فللمتأخر الناقد حق التتميم والتكميل، وكل موضوع على الافتتاح قد يتطرق إلى مبادئه بعض التثبيج ثم يتدرج المتأخر إلى التهذيب والتكميل فيكون المتأخر أحق أن يتبع لجمعه المذاهب إلى ما حصل السابق تأصيله، وهذا واضح في الحرف والصناعات فضلًا عن العلوم ومسالك الظنون وهذه الطريقة يقبلها كل منصف»

وبعيدًا عن مناقشة المسألة التي قصدها الإمام الجويني: فإن في هذا الكلام فائدة لطالب العلوم، وهي أن لا يبادر في بداية طلبه بالنظر في الكتب الأولى في العلم الذي يريد تحصيله، بل يبدأ بالكتب المتداولة والمتأخرة -نسبيًا- التي استقر عليها العلم، فإن الكتب الأوائل -على أهميتها- في الغالب تفقد خصيصة الاستقرار العلمي سواء في الاصطلاح أو الاستدلال أو في المسائل المطروحة.
👍8❤7💯1
Forwarded from عبدالله الحريتي .
تلخيص كتاب "التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية" للدكتور محمد عثمان شبير 📚.

إعداد: عبدالله أحمد الحريتي ✍️

🔗 https://alhuraiti1990.blogspot.com/2026/04/blog-post_30.html
❤3👍2
قال إمام العصر أنور شاه الكشميري في "فيض الباري": ((وأول مَنْ جَرَّدَ الفِقْه عن الحديث محمدُ بنُ الحسن، وهو السرُّ فِي عَدَمِ رضاءِ المُحدِّثين عن الحنفية.))

وقال:
((ولذا نسب إلينا الفِقْه ولُقِّبْنَا بأهلِ الفِقْه وأهل الرأي. فأهل الرأي بمعنى مؤسس الفقه ومدونه لا بمعنى القائِس والقائِفِ ليكون هجوًا كما راموه ثم إن كلًا منهم أفرزوا فِقْهَهُمْ من الحديث ودَوَّنوه على حِدَة، إلا أنه بقي العارُ علينا كقولهم: البادي أظلم، وإلا فمن في المذاهب من ليس فقهه مفرزًا من الحديث؟ فأي اعتراض علينا؟))اهـ
❤12👎4👍3
المنافرة بين «الشَّمس» و«الشِّهاب»!


الحمد لله؛ وبعدُ..
فقد قرَّت العينُ بصدور كتاب "الكاشف عن المحصول" للمحقِّق الشَّمس الأصبهانيِّ (ت ٦٨٨) رحمه الله، في طبعة محقَّقة محرَّرة، بذل المحقِّق فيها جُهدًا متينًا، وأجرى في خلالها قلمًا رصينًا، فشكر الله له جُهده، وبارك له في علمه وعمله.

والمحقِّق -أسعده الله بتوفيقه- بصيرٌ بمناحي المحصول ورسومه والنَّقدات الواردة عليه، فقد أخرج قبل عامين "تلخيص المحصول" للفاضل النَّجم النقشواني (ت ٦٥٠ هـ) رحمه الله، وهو: ينبوع الاعتراضات على المحصول.

ومنْ مُستغرَبات شرح الأصفهانيِّ هذا: إعراضُه عن ذكر عصريِّه وقرينِه وسابقه إلى شرح المحصول العلامة الشهاب القرافيِّ (ت ٦٨٤هـ) رحمه الله، مع وفور الاستفادة منه، وظهور الصُّدور عنه، بل هو إعراضٌ مقرونٌ بانتهاضٍ؛ فقد كان الأصفهانيُّ ولِعًا بإيراد نقود القرافيِّ وتزييفها، لكنه لا يكاد يسمِّيه، بل لم يسمِّه مطلقا في كتابه كلِّه، وإنما ينعته مُبهمًا بقوله: "قال بعضُهم"، بل ربما نعته بألفاظ خشِنة فيها غضٌّ وثلبٌ!

هذا مع التزامه التَّنصيص على كلام أربعة ممن كان لهم عملٌ على المحصول: اختصارًا وتنكيتًا، وهم:
- السِّراج الأرموي صاحب "التحصيل".
- النَّجم النَّقشُواني صاحب "التلخيص".
- والأمين التَّبريزي صاحب "التنقيح".
- والسهروردي صاحب "التنقيحات".

فكان يضمِّن تقريراتِهم واعتراضاتِهم على المحصول وينفصِل عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وكان باح بذكر هؤلاء من قبلُ في مقدِّمته، مؤذنًا بتتبُّعه لكلامهم، واقتفائهم لمراسمهم.

فما بال الأصفهانيِّ اتَّخذَ القرافيَّ مهجورًا بل منكورًا ؟
هذا ممَّا تحيَّر المحقِّق الفاضل فيه، وحُقَّ له؛ ثم أخذ يفترِضُ له أسبابا؛ فكان مما قال:
«وجوابٌ آخر محتمِل، وهو: أنَّك إذا علمتَ أنَّ القرافيَّ والأصبهانيَّ [متعاصران]، وقد جمعَتْ بينهما أرضُ الكنانة، وليس بين وفاتيهما سوى أربعِ سنوات؛ إذ توفِّي القرافيُّ سنة أربع وثمانين وست مئة، والأصبهاني بعده بأربع سنوات، عرفتَ أنّ سبب ذلك هو: ما يمكن أن يكون بينهما من التَّنافس، وإنَّما أقول هذا -وإن كانت مصادر التراجم لا تسعفنا بوقوع ذلك بينهما ولا بعدمه- لأنَّ المعاصرة لا تحمِل على المناصرة غالبًا، وهذا أمرٌ مشهورٌ بين الأقران من الناس، لا يُستثنى منه العلماء»(١).

وقد أصاب المحقِّق في تعليله، غير أنه فاته النصُّ على ذلك في مظانِّ التراجم، وفي ذلك مظِنَّة عزيزة انفرد بها الحافظُ العلائيُّ رحمه الله، في ترجمته للشهاب القرافي رحمه الله، وهي ترجمةٌ مَليحة، أتى فيها على نبأ المنافرة بين "الشَّمس" و"الشِّهاب" مع الموازنة بينهما في الأصول؛ فقال:
«وكان يجري بينه وبين العلامة شمس الدِّين الأصفهاني الأصوليِّ مباحثُ كثيرة، ويسيء عليه الأصفهانيُّ الأدبَ، ويستطيل عليه كثيرا، وهو يحتمله.
وجماعةٌ من الفضلاء يُرجِّحون الأصفهانيَّ عليه في التَّحقيق، ولكنَّ الشيخ شهاب الدين القرافيَّ أعْرَفُ بتخريج المسائل الفقهية على قواعد الأصول، وأشهر بمعرفة القواعد الكلية، وأكثر فوائدَ.
وله في تصانيفه نُكَتٌ حسانٌ لا توجد لغيره، ومطالعةُ كتبه مفيدة جدا»(٢).

وقد ذكرت نبأ هذه الترجمة، وانتخبتُ منها فيما مضى هنا.

هذا؛ ومن مأثور قول إمامنا المطَّلبيِّ رحمه الله ورضي عنه قولُه:
«عدوِّي: من يعمل عملي».
وعلّق عليه البيهقيُّ بقوله:
«وإنما أراد به: أنَّه يعاديني من يعمل عملي، هذا هو الغالبُ فيما بين النَّاس»(٣)

ولعلَّ البيهقيَّ أراد بتعليقه هذا دفع ما يوهمه ظاهر عبارة الإمام من أن يكونَ أراد نفسَه بذلك؛ فيكونَ البادئَ بالعداوةِ؛ فأراد أنَّ هذا الكلام خرج منه رحمه الله مخرج المثل والحكاية لما يجري بين النَّاس. ورضي الله عن أبي عبد الله، فقد كان أسخى نفسًا من هذا.

وللشَّافعي رضي الله عنه كلمةٌ بارعةٌ أخرى في استيفاء هذا المعنى، فإنه قال:
«فإنَّ القرابة تنفَس بعضُهم بعضًا ما لا تنفَسُ العِدَى»(٤)
قال الأزهريُّ في في تفسيره:
«أراد أنَّ ذوي القرابةِ يحسُد بعضُهم بعضا حسدًا لا تفعله العِدى، وهم الغرباء الذين ليس بينهم قرابة، وأما العُدى-بضم العين- فهم الأعداء»(٥).

_________________

(١) «الكاشف» (١/ ٣١-٣٢).
(٢) «شرح المنتخب» (ص: ٢٦-٣١)
(٣) «ذيل مناقب الشافعي» (ص: )
(٤) «مختصر المزني» (١/ ٦٩٦)
(٥) «الزَّاهر» (ص: ١٧٤).
يقال: قومٌ عِدًى-بالقصر- للغرباء، وللأعداء أيضا. وأما بالضم؛ فللأعداء خاصّة. انظر لسان العرب (ع د ا)..
❤10
لمحة أصولية:

" إذا جعلتَ النوادر والشواذَّ غرضَك واعتمدتَ عليها في مقاييسك كثُرت زلَّاتُك".

- أبو العباس المبرد -

وهذا عامّ في كل شيء من أبواب النظر وفي جميع صُنوف العلوم والمعارف، وفي الفقه والفتاوى، وغيرها.
❤13👍3
قال المحدث الذهبي في سير أعلام النبلاء في كلامه عن سيرة الإمام مالك -رحمه الله ورضي عنه-:
«وقال شيخٌ: (إن الإمام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تحل مخالفته).
قلت: قوله: (لا تحل مخالفته): مجرد دعوى واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب لإمام فإذا لاح له ما يوافق هواه عمل به من أي مذهب كان.
ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: "من أخذ بقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر"، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق.

ولكن شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الأئمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

فالمقلَّدون:
- صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ثبوت الإسناد إليهم.
- ثم أئمة التابعين: كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.
- ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم.
- ثم كأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادَين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.
- ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.
- ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة.
- ثم كالمزني، وأبي بكر الأثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد بن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.
- ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال.

ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الأعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.
فلو أراد الطالب اليوم أن يتمذهب في المغرب لأبي حنيفة، لعسر عليه، كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل ببخارى وسمرقند، لصعب عليه، فلا يجيء منه حنبلي، ولا من المغرب حنفي، ولا من الهند مالكي.

وبكل حال: فإلى فقه مالك المنتهى، فعامة آرائه مسددة، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل، ومراعاة المقاصد، لكفاه، ومذهبه قد ملأ المغرب والأندلس، وكثيرا من بلاد مصر، وبعض الشام، واليمن، والسودان، وبالبصرة، وبغداد، والكوفة، وبعض خراسان.
وكذلك اشتهر مذهب الأوزاعي مدة، وتلاشى أصحابه، وتفانوا.
وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا.
ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي، فضلا عن أن يكون مجتهدا.
وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مائة، وأصحاب داود إلا القليل.
وبقي مذهب ابن جرير إلى ما بعد الأربع مائة.
وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه معدود في أقوال أهل البدع، كالإمامية.
ولا بأس بمذهب داود، وفيه أقوال حسنة، ومتابعة للنصوص، مع أن جماعة من العلماء لا يعتدون بخلافه، وله شذوذ في مسائل شانت مذهبه.

وأما القاضي (...) ثم وجه القاضي دعواه، وحسنها، ونمقها، ولكن ما يعجز كل واحد من حنفي، وشافعي، وحنبلي، وداوودي عن ادعاء مثل ذلك لمتبوعه، بل ذلك لسان حاله، وإن لم يفه به.
ثم قال القاضي عياض: وعندنا - ولله الحمد - لكل إمام من المذكورين مناقب، تقضي له بالإمامة.
قلت: ولكن هذا الإمام الذي هو النجم الهادي قد أنصف، وقال قولا فصلا، حيث يقول:
"كل أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".
ولا ريب أن كل من أنس من نفسه فقها، وسعة علم، وحسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله، لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجة، فلا يقلد فيها إمامه، بل يعمل بما تبرهن، ويقلد الإمام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض.
لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله.

قال الشافعي: العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة.
قلت: بل وعلى سبعة معهم، وهم: الأوزاعي، والثوري، ومعمر، وأبو حنيفة، وشعبة، والحمادان».
👍9❤7
يظن كثيرون أنه في الفقه:
- إما أن يكون سلفيا على طريقة فقه الدليل كأتباع الألباني رحمه الله.
- وإما مقلدا على طريقة المتمذهبين.
والحق أن ثمة منهجا وسطا بين المنهجين، لا يتصف أصحابه بالضحالة الفقهية وضيق الأفق كأكثر أتباع فقه الدليل، ولا بالجمود والتزام ما لا يلزم كأكثر المتمذهبين.
منقول
❤11👍6
«وزَنْتُ الأحوال بميزان الاعتبار، فوجدتها لا تصح إلا بالعُزلة، والعُزلة لا تصح إلا بقطع الطَّمع. والطَّمع على ثلاثة أوجه: طمعٌ في أموالهم، وطمعٌ في إقبالهم، وطمعٌ في الارتفاع بينهم. والأول والثاني ظاهران للخلق، والثالث لا يطّلع عليه إلا الله تعالى، ولكن من رأيناه سالمًا من الأول والثاني حسَّنا به الظن، ورجونا له السلامة من الثالث، ومن رأيناه واقفًا مع الأول والثاني؛ أسأنا به الظن».

أبو العباس ناصر الدين أحمد بن المُنَيِّر الإسكندراني ت٦٨٣هـ
❤9
Forwarded from عبد الله الداغستاني (عبدالله الداغستاني أبو عامر)
كتاب جماع العلم للشافعي وأخواته

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بعد أن حقق كتاب (الرسالة) للشافعي وفُتِن بأسلوبه "رغب في الإكثار من نشر ما يوفق لنشره من درر الشافعي وآثاره رضي الله عنه"، فكان مما نشره كتاب (جماع العلم) وكتاب (بيان فرض الله تبارك وتعالى) وكتاب (صفة الأمر والنهي)، وهذا المقال شيء من النقد لهذه النشرة.

1) اعتمد الشيخ في تحقيقه على مخطوطة واحدة سقيمة جدا من دار الكتب المصرية (رقم: 732 فقه شافعي)، وهي نفسها النسخة المعتمدة في الطبعة الأميرية بولاق.

2) ثم قابل الكتاب على هذا المخطوط السقيم حرفا حرفا، إلا أن الشيخ "صححه وحققه بما عرف من علم الشافعي، وبما فقه من طريقته في الإبانة عما يريد، وبمقارنة كلامه في هذا الكتاب بكلامه في كتبه الأخرى، خصوصا كتاب (الرسالة)"، وهذه طريقة عجيبة في التصحيح لا تعرف عن السلف إلا بالاستنكار.

3) كان من نتاج هذه الطريقة في التصحيح كثرة التصحيف بشكل غريب في هذه الطبعة زيادة على في الأصل المعتمد من السقم.

4) غير أنه يخفف من ثقل هذه الكلمات حرصه على إثبات ما في الطبعة الأميرية في هامش الكتاب.

5) ومن الأمور التي تؤخذ على هذه النشرة أن الشيخ أصدر هذه المجموعة بعنوان: (جماع العلم)، فكان ذلك سبب توهم أن الكتابين الآخرين ليسا إلا أبوابا وفصولا من كتاب (جماع العلم) مع أن الشيخ نص على التمييز بينها.

6) لكنه أيضا وهم في تحديد بداية كتاب (صفة الأمر والنهي) فأدرج نصفه الأول المتعلق بالأمر في كتاب (بيان فرض الله تبارك وتعالى)، وسمى الباقي منه بكتاب (صفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم).

وأخيرا من نعم الله سبحانه وتعالى على العبد الفقير مقابلة هذه الكتب ومعها كتاب (إبطال الاستحسان) على أصولها الخطية، وقد تم تصحيح الكثير الكثير الكثير من التحريف والتصحيف والسقط، وأستطيع أن أقول دون تعسف من قرأ هذه الكتب في طبعاتها المنتشرة أيا كانت فإنه لم يقرأها، وأسأل الله أن ييسر نشر هذه المجموعة قريبا.
❤5💯1
خمسة وأربعون استنباطًا من حديث العشر

فضل مراد
.....
«عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ"،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟
قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"

وقد تأملت في هذا الحديث الصحيح، فاستنبطت منه خمسة وأربعين فائدة من الفقه، والأصول، والمقاصد، والفضائل، والعقائد،
وثم من العلماء من استنبط منه، وإمكان الاتفاق على عدد منها لا شك فيه، لكن هذا ما ظهر لي من الحديث، والله أعلم:

🔷 1- فيه أن الفضل يشمل يوم العيد؛ فالعمل الصالح فيه أحب إلى الله لأنه من العشر وآخرها، والناس يغفلون عن ذلك.

🔷 2- فيه أن هذه العشر أفضل أيام الله من حيث العمل الصالح.

🔷 3- فيه تفاضل الأعمال الصالحة عند الله، وتفاضل الأيام.

🔷 4- فيه أن الأعمال الصالحة تفضل بزمانها.

🔷 5- فيه أنه ينبغي على المؤمن أن لا يغفل عن هذه الأيام؛ لأن حب المؤمن متعلق بما يحبه الله، كيف وهذا العمل أحب عمل إليه لا يوازيه عمل..

🔷 6- فيه رحمة الله بعباده حيث جعل لهم مواسم للطاعات، وفتح لهم الفرص السانحة للقربات.

🔷 7- فيه أن أيام العشر في العمل الصالح أفضل من أيام رمضان والعشر الأواخر وليلة القدر، وما قاله ابن تيمية من أن ليالي العشر الأواخر أفضل لوجود ليلة القدر ضعيف مصادم للدليل الصريح في أفضيلة أيام العشر.

🔷 8- فيه أن الفضل في هذه العشر شامل لياليها، ولا دليل على اختصاص النهار بالفضل لأن اليوم يطلق على اليوم والليلة،
وهذا واضح في القرآن والسنة واللسان، كقوله تعالى:
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي ‌أَيَّامٍ ‌مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] أي: أيام منى وهي شاملة لليل والنهار بلا ريب.
وقوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65]
ومنه قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ‌ثلاثة ‌أيام ‌إلا ‌رمزا} [آل عمران: 41]
وهذا شامل لليل والنهار.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي ‌الْأَيَّامِ ‌الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]
أما قوله تعالى {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ ‌أَيَّامٍ ‌حُسُومًا} [الحاقة: 7]
فلأن نهار اليوم الثامن دخل وتوقف العذاب في الليل، لأنه بدأ نهارًا مدة ثمانية أيام وتوقف عند الغروب فلم تدخل الليلة التالية،
وهذا تفصيل قرآني يدل على أنه منزل بعلم الله سبحانه وتعالى،
وقد أطلق الله سبحانه الليالي على الأيام في موضع آخر في قصة عاد نفسها فقال:
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ‌فِي ‌أَيَّامٍ ‌نَحِسَاتٍ...} [فصلت: 16]
فقال سبحانه: "أيام نحسات" ومعلوم دخول الليل فيها.

🔷 9- فيه أن صلاة الفريضة في العشر أحب من غيرها.

🔷 10- فيه أن العمرة في العشر أفضل من العمرة في غيرها.

🔷 11- فيه حب الله للعمل الصالح وبغضه لعمل السيئات.

🔷 12- فيه فرصة سانحة لمن كان عند البيت المحرم أو في مسجد المدينة أو الأقصى، حيث تضاعف الأعمال في العشر لاجتماع المضاعفة بسبب المكان بمئة ألف صلاة، وكونها في العشر.

🔷 13- فيه أن النوافل في العشر أفضل من غيرها.

🔷 14- فيه أن أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وكان ذلك متقررًا عند الصحابة، لذلك سألوا رسول الله: "ولا الجهاد؟" فأقرهم.

🔷 15- فيه أن العمل الصالح في العشر يفوق الجهاد في غيرها.

🔷 16- فيه أن من استشهد في سبيل الله أفضل عند الله من أي عمل صالح ولو كان في العشر.

🔷 17- فيه أن جهاد العدو في العشر من ذي الحجة بشروطه يكون حينئذ أفضل الأعمال استشهد أم لا.

🔷 18- فيه أن الخروج بالنفس والمال أعظم الجهاد في سبيل الله.

🔷 19- فيه أن صيام كفارة المحظورات أو التمتع لمن لم يقدر على الهدي أفضله في العشر.

🔷 20- فيه أن الأزمنة ليست سواء، فهناك أزمنة مباركة أفضل من غيرها.

🔷 21- فيه أن من عليه قضاء رمضان قضاه في هذه العشر فهو أحب؛ لذلك كان يفتي به عمر.

🔷 22- فيه إثبات صفة المحبة لله صفة تليق به سبحانه.

🔷 23- فيه أن صوم عرفة له فضيلتان:

الأولى: أنه عمل صالح في العشر

الثانية: أنه يكفر ذنوب سنتين.

🔷 24- فيه أن المعاصي في هذه الأيام يعظم قبحها؛ لأنها أيام اختصها الله للصالحات.

🔷 25- فيها مندوبية الإكثار والتنويع من العمل الصالح في هذه العشر فرضًا ونفلًا؛ لأن بالإكثار والتنويع تكثر الفضائل.

🔷 26- فيه خصوصية عظيمة للإكثار من ذكر الله في هذه العشر للنص عليه في الحديث الصحيح:
(فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ)
❤2